النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
= ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ
ثانیھا :
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ كَانَ وَ ◌ّهِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). فِي
الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ قَنَتَ: إلى قوله: ((اللَّهُمَّ أَشْدُدْ وَطْأَتَكَ
عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)).
ثالثها :
حديث أَنَسِ عُه: بَعَثَ النَّبِيُّ نَّهِ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ: القُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا
.. الحديث وفي آخره وَيَقُولُ: ((إِنَّ عُصَيَّةَ عَصت اللهَ وَرَسُولَهُ)).
رابعها :
حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانت اليَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى
رسول الله وَ هُ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ .. الحديث.
خامسها :
حديث عَلِيٍّ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: ((مَلَأَّ اللهُ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ
نَارًا؛ كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى)). وَهْيَ صَلَاةُ العَصْرِ.
وكلها سلفت في الاستسقاء والجهاد(١).
(١) حديث ابن أبي أوفى سلف في الجهاد برقم (٢٩٣٣) باب: الدعاء على المشركين
بالهزيمة والزلزلة. وحديث أبي هريرة # سلف في الاستسقاء برقم (١٠٠٦) باب:
دعاء النبي ◌َّ ((اجعلها عليهم سنين كسني يوسف))، وسلف في الجهاد برقم
(٢٩٣٢) باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة. وحديث أنس ه سلف
في الجهاد برقم (٢٨٠١) باب: من يُنْكَب أو يطعن في سبيل الله. وحديث عائشة
رضي الله عنها سلف في الجهاد برقم (٢٩٣٥) باب: الدعاء على المشركين
بالهزيمة والزلزلة. وحديث علي # سلف في الجهاد برقم (٢٩٣١) باب: الدعاء
على المشركين بالهزيمة والزلزلة.

٣٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
وإنما كان الكلية يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم،
فكان يبالغ في الدعاء من اشتد أذاه على المسلمين؛ ألا ترى لما يئس من
قومه وقال: ((اللهم اشدد وطأتك على مضر)) الحديث. وقال مرة: ((اللهم
أعني عليهم)) الحديث.
ودعا على أبي جهل بالهلاك، ودعا على الأحزاب بالهزيمة
والزلزلة، فأجاب الله دعاءه فيهم، ودعا على الذين قتلوا القراء شهرًا
في القنوت، ودعا على أهل الأحزاب أن يحرقهم الله في بيوتهم
وقبورهم، فبالغ في الدعاء عليهم لشدة إجرامهم، (ونهى عائشة عن
اليهود باللعنة) (١)، وأمرها بالرفق في (المقارضة)(٢) لهم، والرد عليهم
مثل قولهم، ولم يبح لها الزيادة والتصريح، فيمكن أن يكون ذلك منه
على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم.
وأما قوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما حين لعن رسول الله
وَلَّ المنافقين في الصلاة. فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل
عمران: ١٢٨] فذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذِه الآية ناسخة للعنة
المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم، وأنه عوض من ذلك القنوت في
الصبح، رواه ابن وهب وغيره.
وأكثر العلماء على أن الآية ليست ناسخة ولا منسوخة، وأن الدعاء
على المشركين بالهلاك وغيره جائز، كدعاء الشارع في هذه الآثار
المتواترة الثابتة (٣) .
(١) كذا بالأصول، وعند ابن بطال: نهى عائشة عن الرد على اليهود باللعنة، وعنه نقل
المصنف.
(٢) في (ص٢): المفاوضة.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ١٢٦/١٠-١٢٧.

٣٤٣
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
-
فصل :
فيه: حجة على أبي حنيفة في قوله: لا يدعى في الصلاة إلا بما في
القرآن، وإن دعا بغيره بطلت.
والوطأة: الأخذ (بالشدة)(١)، (وقال الداودي)(٢): هي الأرض.
وقوله: ( ((اللهم أنج سلمة بن هشام)) ) هو عم أبي جهل، كما قاله
الداودي(٣). فعلى هذا (اسم أبي) (٤) جهل هشام، واسم جده هشام
أيضًا، قال: والوليد بن الوليد(٥) ابن عمه.
فصل :
وقوله: ( ((عن صلاة الوسطى)) وهي صلاة العصر) ظاهر في ذلك،
وبه قال أبو حنيفة(٦)، وابن حبيب (٧)، ومذهب الشافعي ومالك أنها
الصبح(٨)، وانفصل ابن القصار عن هذا الحديث، بأنهم شغلوا ذلك
اليوم عن الظهر والعصر والمغرب، وأن العصر وسط هذِه الثلاث
وقال ابن القابسي: هما وسطان الصبح بالقرآن، والعصر بالسنة.
وفيها عدة مذاهب أخر سلفت الإشارة إليها .
(١) في الأصل: الشديد. والمثبت من هامش الأصل حيث قال: لعله بالشدة.
(٢) مكررة في الأصل.
(٣) ورد بهامش الأصل: سلمة هو أخو أبي جهل وكان ينبغي لشيخنا أن يتعقب كلام
الداودي إن كانت الكتابة صحيحة والله أعلم، وأبو جهل أسمه عمرو بن هشام بن
المغيرة.
(٤) كذا في الأصول، ولعل الصحيح: (اسم أبي أبي).
(٥) ورد بهامش الأصل: حاشية: الوليد بن الوليد هو أخو خالد بن الوليد.
(٦) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٧٦/١.
(٧) أنظر: ((المنتقى)) ٢٤٥/١.
(٨) أنظر: ((المنتقى)) ٢٤٥/١، ((الأم)) ٢٨/١.

٣٤٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
فيه: القنوت في الصبح، وبه قال مالك والشافعي، واختلفا في
محله، وخالف أبو حنيفة وأحمد ويحيى بن يحيى المالكي(١).
فصل :
قوله: (يقال لهم القراء) كانوا سبعين. وقوله: (ففطِنت عائشة). هو
بفتح الطاء.
(١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٥/١، ((المنتقى)) ٢٨١/١-٢٨٢، ((المغني))
٥٨٥/٢.

٣٤٥
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
٥٩- باب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ
٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
﴿: قَدِمَ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو عَلَى رَسُولِ اللهِ، بَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ
عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهْدِ دَوْسًا
وَأْتِ بِهِمْ)). [انظر: ٢٩٣٧ - مسلم: ٢٥٢٤ - فتح ١٩٦/١١].
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قال: قَدِمَ الظُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ
اللهِ، وَلَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللّهَ عَلَيْهَا .
فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ)).
هذا الحديث سلف في الجهاد (١)، قد نبه البخاري على معناه في
الترجمة فقال: باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم، فراجعه.
(١) سلف برقم (٢٩٣٧).

٣٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٠- باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّ:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ))
٦٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكَ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْن أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بهذا الدُّعَاءِ:
((رَبِّ أَغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ
مِنِّي، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي،
اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ
وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
بُزْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [٦٣٩٩ - مسلم: ٢٧١٩ - فتح ١١/ ١٩٦]
٦٣٩٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا
إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي بُرْدَةَ -أَحْسِبُهُ- عَنْ أَبِي
مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي،
وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي،
وخطاي وَعَمْدِي، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي)). [انظر: ٦٣٩٨ - مسلم: ٢٧١٩ - فتح ١٩٦/١١]
ذكر فيه حديث شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابن أَبِي مُوسَى، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بهذا الدُّعَاءِ: ((رَبِّ أَغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي
وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي
خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي مَا
قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ
المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

٣٤٧
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ.
ثم ساق من حديث إِسْرَائِيلَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي
مُوسَى وَأَبِي بُرْدَةَ - أَحْسَبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ
كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَ إِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ
أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي، وَخَطَايَايَ وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ
عِنْدِي)).
الشرح :
ما ذكره عن عبيد الله (بن معاذ)(١) يحتمل أن يكون البخاري أخذه
عنه في المذاكرة (٢). وعبيد الله هذا هو عبيد الله بن معاذ العنبري
أبو عمرو، وعنه مسلم وأبو داود، وأخرج له البخاري والنسائي
أيضًا، قال أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث، وكان
فصيحًا. مات سنة سبع وثلاثين ومائتين، وليس (له)(٣) في الكتب
عبيد الله بن معاذ سواه، وزعم الإسماعيلي أنه سمع من حفاظ
الحديث من يقول: لم يسمع هذا الحديث (أبو) (٤) إسحاق من أبي
بردة، إنما سمعه من سعيد بن أبي بردة.
وقوله: (((اللهم اغفر لي))) إلى آخره أي: أنا متصف بهُذِه الأشياء،
فاغفرها (لي)(٥)، قاله النووي: قيل: إنه قاله؛ تواضعًا وعد على نفسه
(١) من (ص٢).
(٢) في هامش الأصل: ما رأيتهم عدوه في مشايخه؛ إنما رأيتهم ذكروه فيمن أخذ عمن
[أخذ] عنه. والله أعلم.
(٣) من (ص٢).
(٤) في (ص٢): وأبو.
(٥) من (ص٢).

٣٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فوات الكمال ذنبًا. وقيل: أراد ما كان عن سهو. وقيل: ما كان قبل
النبوة. وعلى كل حال فهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فدعا
بهذا وغيره؛ تواضعًا؛ لأن الدعاء عبادة. قال أهل اللغة: الإسراف
مجاوزة الحد (١).
قلت: وأظهر مما ذكره أنه قاله تعليمًا لأمته.
وقال الطبري: إن قلت: ما وجه دعائه وَّل ربه أن يغفر له خطيئته
وجهله وما تقدم من ذنبه، وقد أعلمه الله أنه قد غفر له ذلك كله؟
فما وجه سؤاله ربه مغفرة ذنوبه، وهي مغفورة، وهل يجوز - إن كان
كذلك- أن يسأل العبد ربه أن يجعله من بني آدم وهو منهم؟ وأن
يجعل له يدين ورجلين وقد جعلهما له، فالجواب أنه العليئه كان يسأل
ربه في صلاته حين اقترب أجله وبعد أن نزل عليه ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ
[النصر: ١] ناعيًا إليه نفسه، فقال له: ﴿فَسَيِّعْ بِحَمْدٍ
اللَّهِ وَالْفَتْحُ هـ
رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾﴾ [النصر: ٣] وكان العَيْرٌ (يقول)(٢):
((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة)) (٣) فكان هذا من
فعله في آخر عمره، وبعد فتح مكة، وقد قال تعالى (له)(٤): ﴿لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] باستغفارك منه فلم يسأل
النبي ◌ّ أن يغفر له ذنبًا قد غفر له، وإنما غفر له ذنبًا قد وعده
بمغفرته له باستغفاره، وكذلك قال: ﴿فَسَيِّعْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاُسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ
كَانَ تَوَابًا
(١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٤٠/١٧.
(٢) من (ص٢).
(٣) سلف برقم (٦٣٠٧)، باب: استغفار النبي ◌َّ في اليوم والليلة.
(٤) من (ص٢).

٣٤٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
=
قال غير الطبري: وقد اختلف العلماء في الذنوب، هل تجوز على
:
الأنبياء عليهم السلام؟
فذهب الجمهور إلى أنه لا تجوز عليهم الكبائر؛ لوجوب عصمتهم،
وتجوز عليهم الصغائر.
وذهبت المعتزلة إلى أنه لا تجوز عليهم الصغائر، كما لا تجوز
عليهم الكبائر، وتأولوا قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا نَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا
تَأَخَّرَ﴾ فقالوا: إنما غفر له تعالى ما يقع (منه)(١) التَّالآ من سهو،
وغفلة، واجتهاد، وفي فعل خير لا يوافق به حقيقة ما عند ربه، فهذا
هو الذي غفر له. وسمي ذنبًا؛ لأن صفته صفة الذنب المنهي عنه
إلا أن ذلك تَعْمُّدٌ، وهذا بغير قصد، وهذا تأويل بعيد من الصواب،
وذلك أنه لو كان السهو والغفلة ذنوبًا للأنبياء يجب عليهم الاستغفار
منها: لكانوا أسوأ حالا من سائر الناس غيرهم؛ لأنه قد وردت السنة
المجمع عليها أنه لا يؤاخذ العباد بالخطأ والنسيان، فلا يحتاجون إلى
الاستغفار من ذلك، وما لم يوجب الاستغفار، فلا يسمى عند العرب
ذنبًا، فالنبي ◌َّ هو المخبر لنا بذلك عن ربه تعالى أولى بأن يدخل
مع أمته في معنى ذلك، ولا يلزمه حكم السهو والخطأ، وإنما يقع
استغفاره العليه كفارة للصغائر الجائزة عليه، وهي التي سأل الله
غفرانها له بقوله: ((اغفر لي ما قدمت وما أخرت)) وستأتي هذه المسألة
في حديث الشفاعة في باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ في كتاب
(الاعتصام)(٢) إن شاء الله؛ لأن الحديث يقتضي ذلك.
(١) من (ص٢).
(٢) ورد في هامش الأصل: إنما هو في كتاب التوحيد، وقد وقع له مثل ذلك غير مرة.

٣٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وفيها قول آخر: يحتمل -والله أعلم- أن يكون دعاؤه ليغفر الله
له ذنبه على وجه ملازمة الخضوع لله، واستصحاب حال العبودية،
والاعتراف بالتقصير؛ شكرًا لما أولاه ربه وَّ مما لا سبيل له إلى
مكافأته بعمل، كما كان يصلي حتى ترم قدماه، فيقال له: قد غفر الله
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا))(١) .
فكان اجتهاده في الدعاء والاعتراف بالذلل والتقصير والإقرار بالافتقار
إلى الله شكرًا لربه، كما كان اجتهاده حتى ترم قدماه شكرًا لربه،
إذ الدعاء لله من أعظم العبادة له، وليسُن ذلك لأمته (فيستشعروا)(٢)
الخوف والحذر، ولا يركنوا إلى الأمن، وإن كثرت أعمالهم وعبادتهم
إلى الله تعالى، وأشار المحاسبي إلى هذا المعنى فقال: خوف
الملائكة والأنبياء الله هو خوف إعظام؛ لأنهم آمنون في أنفسهم.
فائدة :
هل يجوز أن يدعى لسائر المسلمين بالمغفرة، منعه القرافي، وخالفه
ابن عبد السلام.
قال القرافي في ((قواعده)): قول القائل: اللهم اغفر لي ولجميع
المسلمين دعاء بالمحال؛ لما ثبت في نصوص الشريعة من كتاب وسنة
أن بعض المسلمين وهم أهل الكبائر يدخلون النار، ودخول النار ينافي
الغفران، ويرد ما ذكره قول الله تعالى حكاية عن نوح صلوات الله وسلامه
عليه: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾
(١) سلف برقم (١١٣٠)، أبواب التهجد، باب: قيام النبي ◌ّ الليل حتى ترم قدماه.
ولمسلم برقم (٢٨١٩)، كتاب: الجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد
في العبادة.
(٢) في الأصل: (فتستشعر)، والمثبت من (ص٢).

٣٥١
= ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ
[نوح: ٢٨] ثم دخول النار لا ينافي (المغفرة)(١) مطلقًا، وإنما المنافاة
للخلد؛ إذ الغفران ضربان: ابتداء من غير عذاب كما قال: ((سترتها
عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم)) (٢). وخروجه بالشفاعة
أو غيرها، وهذا لا يخرج كونه غفرانًا يعم المنكر اللهم اغفر للخلق
أجمعين؛ إذ يدخل فيه المخلد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابٍ جَهَنَّمَ
[الزخرف: ٧٤].
VE
خَلِدُونَ
فصل :
الخطئة: الذنب، قال: يقال: خَطِئَ يَخْطَأُ، والاسم: الخطيئة على
فعيلة، ولك أن تشدد الياء؛ لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة، أو واو قبلها
ضمة، لا للإلحاق ولا من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الياء
ياء، وبعد الواو واو أو تدغم فتقول: حيّ حيي، والجد -بكسر
الجيم - نقيض الهزل.
(١) في (ص٢) العذاب، وفي هامش الأصل: كذا في الأصل: العذاب.
(٢) سلف برقم (٢٤٤١) كتاب: المظالم، باب: قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى
الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
ولمسلم برقم (٢٧٦٨) كتاب: التوبة، باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله.

٣٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦١- باب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ التِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ
٦٤٠٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَُّ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ وَهَ: ((فِ الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ
وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ)). وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا. [انظر:
٩٣٥- مسلم: ٨٥٢ - فتح ١١/ ١٩٩]
ذكر فيه حديث أبي هريرة السالف في الجمعة بذكر أقوال العلماء
فيها فراجعه (١) .
وقوله في آخره. (قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا، يُزَهِّدُهَا). وأغرب ابن التين ففسر
(يزهدها): بيقللها، ولا شك أن الزهيد: القليل من كل شيء،
(والمزهد)(٢): القليل، وفي الحديث ((أفضل الناس مؤمن مزهد))(٣).
٠
(١) سلف برقم (٩٣٥) باب: الساعة التي في يوم الجمعة.
(٢) في الأصل: (والزهد) والمثبت من (ص٢) وهو أقرب.
(٣) رواه الديلمي في ((الفردوس)) كما في ((كنزل العمال)) ١٨٨/٣ (٦٠٩٤).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٥٢٠).

٣٥٣
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
ح اليه:
٦٢- باب قَوْلِ النَّبِيّ
((يُسْتَجَابُ لَنَا في اليَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا))
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَتُوبُ، عَنِ ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ الْيَهُودَ أَوْا النَّبِيَّ ◌ِّرِ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. قَالَ:
(وَعَلَيْكُمْ)). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ ◌َّهِ: ((مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ)) أَوِ ((الْفُحْشَ)). قَالَتْ: أَوَ
لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: ((أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟! رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي
فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ)».
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا رسول الله وَل
فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ ... الحديث. وفي آخره: ((فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ،
وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ)). ومعنى الحديث -والله أعلم- أنه إنما يستجاب
له في اليهود؛ لضلالتهم عن الهدى، وعنادهم بعد ما تبين لهم الحق
بالآيات الباهرة؛ ولذلك يستجاب له فيهم، ولهذا المعنى لم يستجب
لهم فیه؛ لأنهم ظالمون في دعائهم عليه.
قال تعالى ﴿وَمَا دُعَّهُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِىِ ضَلَلٍ﴾ [الرعد: ١٤].
وهذا أصل في دعاء الظالم أنه لا يستجاب فيمن دعا عليه،
وإنما يرتفع إلى الله من الدعاء ما وافق الحق وسبيل الصدق.
فائدة: العنف -في الحديث- ضد الرفق.
والفحش(١) - بضم الفاء وسكون الحاء -: الإفحاش في المنطق.
(١) في هامش الأصل: وهو مثلث العين.

٣٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦٣- باب التّأْمِينِ
٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ
المَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
[انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ
فَقُولُوا)).
الحديث سلف في الصلاة (١)، وأبعد من قال: معناه إذًا يطلب
التأمين بقوله: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ومشهور مذهب مالك أن
الإمام لا يقول: آمين(٢)، وروى عنه مطرف وابن الماجشون أنه
يقولها(٣)، والمشهور أن معناه: إذا قال: آمين، وفي آمين لغات
سلفت، أفصحها المد، ومعناه: اللهم استجب.
وقال الداودي: معناها: أقصد من قوله: ﴿وَلَآ ءَآمِّيْنَ اُلْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾
[المائدة: ٢] والموافقة في القول، وقيل: في الإخلاص. والملائكة:
الحفظة المتعاقبون، أو أعم، وظاهره يقتضي غفران جميع ما تقدم من
ذنوبه، وقيل: إن المتوضئ تغفر ذنوبه، ويكون مشيه إلى الصلاة
نافلة، أو يكون هذا القول قبل تبشير الله عباده بالشيء على لسان نبيه
عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم يزيدهم أو يرفع له درجات إذا لم
يكن ثَم ذنوب، ويحتمل أن يصيب ذنبًا فيما بين الوضوء والتأمين.
(١) سلف برقم (٧٨٠)، باب: جهر الإمام بالتأمين.
(٢) أنظر: ((التمهيد)» ١١/٧.
(٣) ((التمهيد)) ١٣/٧.

٣٥٥
=
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
٦٤- باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ
٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَّا شَرِيكَ لَهُ،
لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْم مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ
عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مَِتَّةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ
حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَّانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّ
رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ)). [انظر: ٣٢٩٣ - مسلم: ٢٦٩١ - فتح ١١ / ٢٠١]
٦٤٠٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ
رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابنِ أَبِي لَيْلَىَ. فَأَتَيْتُ
ابن أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنَّصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ: عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ.
وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ وََِّّ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ. وَقَالَ
آدَمُ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الَّبِيعِ
بْنِ خُثَّيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَغْمَشُ وَحُصَيْنٌّ، عَنْ
هِلَالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ
النَّبِيِّ يَّة. [مسلم: ٢٦٩٣ - فتح ٢٠١/١١]
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ:
لا إله إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ

٣٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وكتبت لَهُ مِائَةُ
حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيَِّةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ،
حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِه إِلَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ)).
ثم روىُ بإسناده عن عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْر مرات كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدٍ
إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟
قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيَّمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُوَنٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ
سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابن أَبِي لَيْلَىْ. فَأَتَيْتُ ابن أَبِي لَيْلَىْ فَقُلْتُ: مِمَّنْ
سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُّهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ.
(قلت: فهو من هذا الوجه سباعي الإسناد، وهو غريب، ومن الأول
سباعي)(١). وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قال:
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
قَوْلَهُ .
وَقَالَ: ثنا مُوسَى ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ
قلت: أخرجه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد
(بن)(٢) داود، عن عامر (٣)، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، عن
يزيد بن هارون، عن داود (٤).
(١) من (ص٢).
(٢) كذا بالأصول، وعند المزي في ((التحفة)) (٣٤٧١): (عن).
(٣) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٣٤٧١).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٩/٦ (٢٩٤٤٥).

٣٥٧
= ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ
قال البخاري: (وقال إسماعيل، عن الشعبي، عن الربيع قوله).
قلت: إسماعيل هو ابن أبي خالد. أخرجه النسائي، عن (أحمد)(١) بن
سليمان، عن يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن عامر، عن الربيع بن
خثيم، عن عمرو بن ميمون -فلقيت عَمرًا- عن ابن أبي ليلى -فلقيت
ابن أبي ليلى- عن أبي أيوب. قال الدارقطني: ورواه عن علي بن
عاصم، عن إسماعيل مرفوعًا، وتابع يعلى على وقفه ابن عيينة، [و](٢)
يزيد بن عطاء، ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن سعيد الأموي(٣).
ثم قال البخاري: وَقَالَ آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ،
سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ
ابن مَسْعُودٍ قَوْلَهُ.
قلت: رواه النسائي عن بندار، عن غندر، عن شعبة به (٤).
ووقع في ((علل الدارقطني)): أن البخاري قال فيه: حدثنا آدم(٥).
ولا منافاة بين الرفع والوقف؛ لأن العالم يقوله ولا يذكر الرواية فيه.
ثم قال البخاري: (وقال الأعمش وحصين، عن هلال، عن الربيع،
عن عبد الله قوله).
قلت: أخرجه النسائي عن حاجب بن سليمان، عن وكيع،
عن الأعمش (٦)، وعن أحمد بن حرب، عن ابن فضيل، عن
(١) في الأصل: (محمد)، والمثبت من (ص٢) موافق لما في (تحفة الأشراف)) (٣٤٧١).
(٢) ليست في الأصل، والمثبت مناسب للسياق.
(٣) ((علل الدارقطني)) ١٠٤/٦ (١٠٠٨).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) ٦/ ٣٤ (٩٩٤٤).
(٥) ((علل الدارقطني)) ١٠٦/٦ (١٠٠٨).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) ٣٤/٦ (٩٩٤٢).

٣٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حصين (١)، كلاهما عن هلال به. ولما ذكر الدارقطني رواية الأعمش
وحصين قال: صحت الروايتان جميعًا(٢)، وكلهم وقف الحديث.
ثم قال البخاري: (وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ
رسول الله وَالفقر).
قلت: وأبو محمد هذا ذكره الحاكم وأبو عمر وغيرهما فيمن لا يعرف
أسمه، وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه(٣)، وهو غلام أبي أيوب.
وزعم المزي (٤) أن اسمه: أفلح وعلم له علامة (م) وفيه وقفة؛ لأن أفلح
مولى أبي أيوب أسم أبيه كثير وتوفي في الحرة، روى عنه جماعة معه
محمد بن سيرين، وعن عثمان وغيره، ولم أر له كنية(٥)، وادعى
أبو عمر في ((الاستقصاء)) أنه روى عن أبي أيوب حديثين: أحدهما في
أعلام النبوة(٦)، والثاني: أن رجلًا قال خلف رسول الله وَلّى: الحمد لله
(١) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٣٤٧١).
(٢) ((علل الدارقطني)) ١٠٦/٦ (١٠٠٨).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٤٣٢ (٢١٥١)
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٣٤ / ٢٦٠ (٧٦٠٦).
(٥) في هذا الكلام نظر، حيث اختلط المصنف وترجم لرجلين وجعلهما رجلًا
واحدًا، فهناك أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، أبو عبد الرحمن، وقيل:
أبو كثير، روى عن: مولاه وعمر وعثمان، وعنه: محمد بن سيرين، تابعي ثقة،
روى له مسلم وأبو داود في ((فضائل الأنصار))، أنظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)»
٣٢٥/٣. أما الآخر فهو أبو محمد الحضرمي -المقصود بالترجمة هنا - غلام أبي
أيوب الأنصاري، ويقال: مولى أبي أيوب، وقيل: اسمه أفلح وإلا فمجهول،
روى عن أبي أيوب، وعنه أبو الورد بن ثمامة، ذكره البخاري في كتاب الدعوات
هنا وروی له في ((الأدب المفرد)).
(٦) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٨٥/٤، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٣/٨: وفي
إسناده من لم أعرفه.

٣٥٩
كِتَابُ الدَّعَوَاتِ
-
حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا(١). وأهمل حديث الباب.
وقال الدارقطني: لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث فقط(٢).
ثم قال البخاري: (قال عمرو: ثنا عبد الله بن أبي السفر، عن
الشعبي، عن الربيع بمثله: ((كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل)))
يعني: مثل حديث أبي محمد الحضرمي.
قلت: أخرجه الدارقطني من حديث حماد بن الحسن، ثنا حجاج بن
نصير، ثنا (شعبة)(٣)، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن
ابن أبي ليلى، عن أبي أيوب، عن رسول وَّه: ((من قال: لا إله
إلا الله .. )) الحديث، وفيه: ((كان كعدل عشر رقاب من ولد إسماعيل))،
رفعه حجاج وغيره يُوقفه (٤).
ثم ذكر في موضع آخر أن عمر بن أبي زائدة رواه عن ابن أبي السفر،
عن الشعبي، عن الربيع، إلا أنه رفعه إلى رسول الله وَ ◌ّةٍ، ثم (ساقه)(٥)
من حديث أبي عامر، ثنا عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن
عمرو بن ميمون قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات كان كمن
أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)). قال: والحديث حديث ابن أبي
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٩١)، والطبراني في ((الكبير)) ٤/ ١٨٤،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٩٣/٤-٩٤، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩٦/١٠ :
إسناده حسن. وقال الألباني في تعليقه على ((الأدب المفرد)»: صحيح لغيره
إلا العدد.
(٢) ((علل الدار قطني)) ١٠٦/٦.
(٣) في الأصل: شعيب، والمثبت من (ص٢). وأنظر: ((علل الدار قطني)): ١٠٦/٦.
(٤) ((علل الدار قطني)) ١٠٢/٦ - ١٠٣.
(٥) من (ص٢).

٣٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
السفر، عن الشعبي، وهو الذي ضبط الإسناد (١).
وقال الترمذي لما رواه من حديث الشعبي، عن عبد الرحمن قال:
وروي هذا عن أبي أيوب (موقوفًا)(٢)(٣).
وفي بعض نسخ البخاري: قال أبو عبد الله: والصحيح قول
(عمرو) (٤) في رواية عنه، ورواه النسائي من حديث ابن مهدي، عن
سفيان بن سعيد، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي الدرداء
قوله، فذكره(٥) .
وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) من حديث (ليث)(٦)، عن طلحة،
عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء مرفوعًا: ((من قال: لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء
قدير. عشر مرات كن له عدل عشر رقاب)) ( أو ((رقبة))(٧)، وبإسناد جيد
عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. كان له
عدل عشر رقاب)))(٨). الحديث(٩).
(١) ((علل الدارقطني)) ١٠٤/٦-١٠٥ بتصرف.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٥٥٣).
(٢) في الأصل: موقوف، وعليها: كذا.
(٤) جاء في هامش اليونينية: قال الحافظ أبو ذر الهروي: صوابه عمر وهو ابن أبي
زائدة. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٥/١١: وهو كما قال.
قال اليونيني: وعلى الصواب ذكره أبو عبد الله البخاري في الأصل كما تراه
لا عمرو. أنظر: ((اليونينية)) ٨٦/٨.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٦/ ٣٥ (٩٩٤٧).
(٦) في الأصل: (كثير)، والمثبت من (ص٢).
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٩/٦.
(٨) من (ص٢).
(٩) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٦١.