النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ = ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ وقول خباب: إنما ذكره؛ اعتذارًا من كيه، وقال مالك: لا بأس بالاكتواء. وقد أكتوى ابن عمر (من اللَّقوة (١)، وأسعد بن زرارة من الذبحة(١)، قال مالك: دعا عمر بن الخطاب رضى الله عنه على نفسه)(٢) حين قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع(٣). قال: وقال عمر بن عبد العزيز لبعض من كان يخلو معه: أدع لي بالموت. (وسنه في الأربعين)(٤)، قاله الداودي. وقوله: ( ((فإن كان لا بد متمنيًّا)) ) يدل أن من ترك ذلك بغير اشتراط أولى وأفضل، قال: وزعم قوم أن هذا ناسخ لقول يوسف الطلبية: ﴿﴿وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١] ويوسف لم يتمن الموت، إنما دعا أن يثبت على إسلامه حتى يموت. قال ابن بطال: ومعنى الحديثين على الخصوص، وقد بين الكليات ذلك في الحديث قال: ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به)) فقد يكون له في ذلك الضر خیر لدينه ودنياه ومآله، إما تمحيص لذنوب سلفت له وطهور من سيئات، كما قال القيمة للشيخ الذي زاره في مرضه، وقد أصابته الحمى فقال له: «لا بأس، طهور إن شاء الله))(٥)، وقد يكون له في المرض منافع، منها : أن يكون المرض سببًا لامتناعه من سيئات كان يعملها لو كان صحيحًا، وبلاء يندفع عنه في نفسه (وماله)(٦)، فالله أنظر لعبده المؤمن؛ فينبغي له الرضى عن ربه في مرضه وصحته، ولا يتهم قَدَرَه، ويعلم أنه أنظر له من نفسه، ولا يسأله الوفاة عند (١) ((الموطأ)) ص ٥٨٦. (٣) ((الموطأ)) ص ٥١٥. (٥) سلف برقم (٥٦٥٦). (٢) من (ص٢). (٤) من (ص٢). (٦) من (ص٢). ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ضيق نفسه من مرضه، أو تعذر أمور دنياه عليه، وقد جاء وجه سؤال الموت فيه مباح، وهو خوف فتنة تكون سببًا لتلاف الدين، فقد قال: (وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)) (١). ووجه آخر: وهو عند خوف المؤمن أن يضعف عن القيام بما قلده الله، كما قال عمر فيما سلف، فخشي عمر أن يطول عمره، ويزيد ضعفه، ولا يقدر على القيام بما قلده الله وألزمه القيام به من أمور رعيته، وكان سنه حين دعا بذلك ستين سنة أو نحوها، وكذا ما سلف عن عمر بن عبد العزيز حرصًا على السلامة من التغيير، فهذان الوجهان مباح أن يسأل فيهما الموت، وقد سلف في كتاب المرضى في باب تمني المريض الموت(٢). (١) رواه الترمذي (٣٢٣٣)، وأحمد ٣٦٨/١ (٣٤٨٤) من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٥٨٠). ورواه الترمذي أيضًا (٣٢٣٥)، وأحمد ٢٤٣/٥ (٢٢٠١٩)، والطبراني في ((الكبير)) ١٠٩/٢٠- ١١٠، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٢١/١ من حديث معاذ بن جبل. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٥٨٢) . (٢) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ١١١/١٠ -١١٢. والحديث المذكور سلف برقم (٥٦٧١). ٢٨٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٣١ - باب الدُّعَاءِ لِلصَّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُءُوسِهِمْ وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فدعا له رسول الله وَه بِالْبَرَكَةِ. [انظر: ٥٤٦٧] ٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمْ، عَنِ الَجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي وَجِعْ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِئْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الَحَجَلَةِ. [انظر: ١٩٠ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح ١١ / ١٥٠] ٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلِ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ - أَوْ إِلَى السُّوقِ- فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابن الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. [انظر: ٢٥٠٢ - فتح ١١/ ١٥١] ٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ مَل﴾ في وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِثْرِهِمْ. [انظر: ٧٧ - فتح ١١ / ١٥١] ٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأَتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ. [انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح ١١ / ١٥١] ٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهُ بْنُ تَعْلَبَةَ بْنِ صُعَبْرٍ- وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ- أَنَّهُ رَأْىُ سَعْدَ بْنَ أَبِ وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. [انظر: ٤٣٠٠ - فتح ١١/ ١٥١] ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وهذا سلف في العقيقة من حديث بريدة عن أبيه عن جده(١). ثم ساق أحاديث: أحدها : حديث حَاتِمِ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتَّ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِنَّه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ . ثانيها : حديث أَبِي عَقِيلٍ - واسمه زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي- أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ - أَوْ إِلَى السُّوقِ- فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابن الزُّبَيْرِ وَابْنُ غُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ رسول الله بَّهِ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فيشركُهم فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ. ثالثها : حديث مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِثِرِهِمْ. رابعها : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأَتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ. (١) أي تعليق أبي موسى سلف برقم (٥٤٦٧) باب: تسمية المولود. ٢٨٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = خامسها : حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ- أَنَّهُ رَأْىُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. الشرح : فيه: الذهاب بالصبيان إلى الصالحين (وسؤالهم الدعاء لهم بالبركة ومسح رءوسهم؛ تفاؤلًا لهم بذلك، وتبركًا بدعائهم. وفي حديث محمود بن الربيع مداعبة الأئمة وأهل الفضل للصبيان، وأن ذلك من أخلاق الصالحين)(١). وفي حديث أبي عقيل رغبة السلف الصالح في الربح الحلال، وحرصهم على بركة التجارة، وأنهم كانوا يتجرون في التجارات ويسعون في طلب الرزق؛ ليستغنوا بذلك عن الحاجة إلى الناس، ولا يكونوا عالة للناس، ولا كلا على غيرهم. فصل : الحديث الأول رواه في فضائل رسول الله وقّطلال من حديث حاتم عن الجعيد مصغرًا (٢). وبالوجهين، ذكره الكلاباذي وغيره. والسائب هذا: هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد، المعروف بابن أخت نمر، قيل: إنه ليثي كناني، وقيل: أزدي، وقيل: كندي، حليف بني أمية، ولد في السنة الثانية من الهجرة، وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى رسول الله ◌َ* مقدمه من تبوك، وشهد حجة الوداع، وعمَّر أربعًا وثمانين، وليس في الصحابة السائب بن يزيد سواه، وأما ابن منده فقال: السائب بن يزيد، قال عطاء مولى السائب: (١) من (ص٢). (٢) سلف برقم (٣٥٤١) كتاب: المناقب، باب: خاتم النبوة. ٢٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أنه كان مقدم رأسه أسود؛ لأنه التليف مسحه(١). كذا فصله عن الذي قبله، وهو هو. وأما السائب: ففي الصحابة خلق فوق العشرين، وشاب رأس السائب بن يزيد كله إلا موضع يد رسول الله و ﴿ التي كان وضعها على رأسه لما مسحه، وبقي ذلك الموضع أسود حتى مات ظ﴾. فصل : فسر الترمذي زر الحجلة ببيضة الحمامة، وروئ من حديث جابر بن سمرة: (كان خاتم النبي وَلّ الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة)(٢)، والحجلة على هذا الطائر الذي يسمى القبح، والمشهور أنها واحدة الحجال وهي الستور، وأن الزر واحد الأزرار التي تدخل في العرى، وقال فيه الخطابي: إنه بتقديم الراء على الزاي، أخذه من رز الجراد وهو بيضها(٣)، فاستعير للطائر. وذكر البخاري في خاتم النبوة في الفضائل، عن شيخه محمد بن عبيد الله: الحجلة، وحجل الفرس: الذي بين عينيه (٤)، وقال ابن التين: من رواه بفتح الحاء: (المكحلة)(٥)، ومن رواه بضمها يعني: محلة الفرس: وهو الشعر الذي يجتمع في مؤخر الرجل في الرسغ، قال: والزر الذي يصنع بالبندقة من خرقة (تدخل)(٦) في عروة تزر به. وقرأته بفتح الحاء والجيم، وفي ((الصحاح)): الحجلة (١) أنظر: ((معرفة الصحابة)) لابن منده ٧٤٣/٢ -٧٤٤ (٤٨٥). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٦٤٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٣) ((أعلام الحديث)) ١٥٩١/٣. (٤) سلف برقم (٣٥٤١). (٥) في الأصل: (الملحة). (٦) في الأصل: (الرجل). ٢٨٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ بالتحريك: واحدة حجال العرس وهو بيت يزين بالثياب والأسرة والستور (١). (١) فصل : قال الداودي: في دعائه لعبد الله بن هشام بالبركة دليل على فضل الكفاف على الفقر. فصل : محمود بن الربيع بن سراقة الخزرجي، مات سنة تسع وتسعين، قال الداودي: توفي رسول الله وَّل وهو ابن خمس سنين فحفظ عنه مجه في وجهه، فكانت له بذلك صحبة. ومعنى مجه رمی به. فصل : عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير بالعين المهملة له صحبه إن شاء الله، مات سنة سبع وثمانين، وهو حليف بني زهرة. فصل : الرواي عن محمود بن الربيع الزهري عده ابن الصلاح في صغار التابعين(٢)، ورددنا ذلك عليه في ((المقنع في علوم الحديث))(٣)، ووقع في ابن التين: أدرك نحو عشرة من الصحابة (٤) منهم: أنس، وسهل ابن سعد، وعبد الرحمن بن أزهر، والسائب بن يزيد، ومحمود هذا وعبد الله ابن ثعلبة، قال: ويقال: إنه سمع من عبد الله بن عمر حدیثین. (١) ((الصحاح)) ١٦٦٧/٤ مادة: (حجل). (٢) أنظر: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ص (٥٢، ٥٣). (٣) انظر: ((المقنع في علوم الحديث)) ١٣٠/١ - ١٣١. (٤) في هامش الأصل: بل أدرك عشرين من الصحابة أعني: الزهري، عددهم شيخنا العراقي فيما قرأته عليه، بل سبعة عشر من صحابي مختلف في صحبته. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : وقوله (أشركنا) هو رباعي، أي: اجعلنا من شركائك، ومنه ﴿وَأَشْرِكُهُ [طه: ٣٢] وضبط ثلاثي في بعض الكتب، والصحيح فِّ أَمْرِى ما تقدم، وإنما يقال: شركته في الميراث والبيع إذا ثبتت الشركة، وأما إذا سألته الشركة فإنما تقول له: أشركنى رباعيًّا، نبه عليه ابن التين. فصل : قوله يوتر بركعة: يريد: أنه لا شفع قبلها وذكر نحوه عن معاوية وذكر لابن عباس فقال: إنه فقيه، ومذهب أكثر الفقهاء استحباب الشفع قبله، واختلف: هل يسقط للعذر؟ فذكر عن سحنون أنه أوتر في مرضه بواحدة، وذكر نحوه في المسافر، وقيل: لا بد من شفع قبله وهو وجه عندنا. وفيه حجة على أبي حنيفة في قوله: الوتر ثلاث ركعات. ٢٨٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٣٢- باب الصَّلَاةِ عَلَى النّبِيّ صَلى الله وسلم ٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا الَحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ ◌ِّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ: (فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلٍ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [انظر: ٣٣٧٠ - مسلم: ٤٠٦ - فتح ١١ / ١٥٢] ٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَزْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ)). [انظر: ٤٧٩٨ - فتح ١١/ ١٥٢] ذكر فيه حديث ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ عَلَّهِ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فقَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). وحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﴾ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عليك؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدَِ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ)). ٠ ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشرح : قوله: ((اللهم)) هو دعاء أدخلت الميم في آخره عوضًا عن (يا) من أوله، هذا قول البصريين، وقال الكوفيون: المعنى: يا الله أمنا بخير، والمسألة مبسوطة في ((العربية)) (١). واختلف العلماء في الصلاة على النبي ◌َّل هل هي فرض أم لا؟ فعندنا أنها واجبة في الصلاة، ووافق الشافعيَّ على ذلك جماعةٌ من الصحابة(٢)، ولم ينفرد كما نسب إليه. وهو رواية عن أحمد أيضًا، وحكاه الروياني في ((البحر)) عن عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وأبي مسعود البدري، ونقله الماوردي عن محمد بن كعب القرظي التابعي (٣). ورواه البيهقي عن الشعبي وغيره عن علي بن الحسين (٤)، وبه قال ابن المواز المالكي فيما حكاه ابن القصار. ومذهب مالك وأبي حنيفة أنها سنة فيها(٥)، ووافقهما ابن المنذر والخطابي والطبري، وحكاه ابن بطال عن جمهور العلماء، قال: والمشهور عن أصحابنا أنها واجبة في الجملة على الإنسان أن يأتي بالشهادتين مرة في دهره مع القدرة عليها، ثم قال: وشذ الشافعي فزعم أن ذلك فرض في الصلاة(٦)، وهُذِه العبارة قالها غير واحد من المالكية، ولا أرضاها، فقد علمت أن جماعة من الصحابة * سبقوه (١) أنظر: ((أسرار العربية)) للأنباري ص٢١١. ط. دار الجيل. (٢) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١٣٧/٢. (٣) ((الحاوي الكبير)) ٢/ ١٣٧. (٤) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٧٩/٢. (٥) ((الحاوي الكبير)) ٢/ ١٣٧. (٦) (شرح ابن بطال)) ١٠/ ١١٣. ٢٩١ = كِتَابُ الدَّعَوَاتِ إليها وابن المواز منهم أيضًا وفي حديث كعب بن عجرة: ((وذلك في الصلاة))، أخرجه عن إبراهيم بن محمد (عن)(١) سعيد بن إسحاق (عن [ابن أبي ليلى])(٢) كعب بن عجرة(٣). قال الطحاوي: وكان من حجة من خالفه عليه أن إبراهيم بن محمد ليس ممن يحتج بحديثه، ولو ثبت هنا لم يكن فيه دليل أن ذلك فرض؛ لأنا قد وجدنا مثل ذلك في الصلاة عن رسول الله وَلي من آي القرآن، ومن الأمر فيه أن يجعل ذلك في الصلاة فلم يكن مراده بذلك الفرض، وهو حديث عقبة بن عامر عن رسول الله وَ﴾ أنه لما نزل ﴿فَسَيِّحْ · [الواقعة: ٧٤] قال: ((اجعلوها في ركوعكم)) ١٧٤ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلْعَظِيمِ ولما نزلت ﴿سَِّحٍ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى ﴾﴾ [الأعلى: ١] قال: ((اجعلوها في سجودكم)) (٤) وكان من ترك التسبيح في الركوع والسجود غير مفسد صلاته، وكذلك روي عن رسول الله ويقال أنه علمهم التشهد في الصلاة، وليس منه الصلاة على رسول الله وَله وقد سلف ذلك في الصلاة(٥)، (١) في الأصل (عن)، والمثبت من ((مسند الشافعي)). (٢) في الأصل (بن)، والمثبت من ((مسند الشافعي)). (٣) ((المسند)) للشافعي - ترتيب سنجر ٩٧/١ (٢٧٩). (٤) رواه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وأحمد ١٥٥/٤ (١٧٤١٤)، والدارمي ٨٢٥/٢ (١٣٤٤)، وابن حبان ٢٢٥/٥ (١٨٩٨)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٢٢/٧ والحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٥/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٨٦/٢ (٢٥٥٥) كلهم عن موسى بن أيوب الغافقي عن عمه إياس بن عامر عن عقبة بن عامر مرفوعًا، قال الحاكم: هذا حديث حجازي صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر. قال الذهبي في ((التلخيص)): إياس ليس بالمعروف. وقد ضعف الألباني الحديث في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١٥٢). (٥) سلف برقم (٨٣١) باب: التشهد في الآخرة. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لكن فيه حديث أبي مسعود(١)، وفضالة بن عبيد(٢) نص في ذلك(٣). (١) رواه مسلم (٤٠٥) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي بعد التشهد. (٢) رواه أبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧)، والنسائي ٤٤/٣ (١٢٨٤). (٣) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ١١٣/١٠-١١٤. ٢٩٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٣٣- باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْ النّبِيّ وسلم وقَوْلُه رَّت: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمّ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَرٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. قلے ٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُزَّةَ، عَنِ ابن أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ إِذَا أَتَّى رَجُلٌ النَّبِيَّ ◌َِ بِصَدَقَتِهِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ)). فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)). [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح ١١/ ١٦٩] ٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيّ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). [انظر: ٣٣٦٩ - مسلم: ٤٠٧- فتح ١١/ ١٦٩] ذكر فيه حديث ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيِّ وَّهِ بِصَدَقَتِهِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ)). فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)). وقد سلف(١). وحديث أبي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). الشرح : اسم ابن أبي أوفى: عبد الله، واسم أبي حميد: عبد الرحمن بن (١) سلف برقم (١٤٩٧) كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة. ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عمرو بن سعد بن سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة، أخي عوف، وجدُّ أبي أسيد بن مالك بن ربيعة بن البدر بن عمرو، وقيل: عامر بن عوف أبي حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، مات أبو حميد في أول ولاية يزيد وآخر خلافة معاوية، قاله الواقدي. والصلاة على غير رسول الله و18َ جائزة؛ بدليل الكتاب والسنة؛ ألا ترى أنه العقلية كان يصلى على من أتاه بصدقته، وفي حديث أبي حميد: أمرنا بالصلاة على (أزواجه، وذريته) (١)، وأزواجه من غير نسبه. وهذا الباب رد لقول من أنكر الصلاة على غير رسول الله. وروى ابن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله وَ ﴾(٢)، والحجة في السنة لا فيما خالفها وعندنا يصلى عليهم تبعًا لهذا الحديث. (١) من (ص٢). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٥٥/٢-٢٥٦ (٨٧١٦). ٢٩٥ = كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ٣٤ - باب قَوْلِ النّبِيّ ◌َّهِ: ((مَنْ آذَيْتُهُ فاجعلها لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً)) ٦٣٦١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنِ سَبَيْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْلَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [ مسلم: ٢٦٠١ - فتح ١١/ ١٧١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله وَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنِ سَبَيْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ)). هذا الحديث يصدقه ما ذكره الله في كتابه من صفة رسول الله وَّ في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وهو التَّئا، لا يسب أحدًا ولا يؤذيه ظالمًا له، وإنما يفعل ذلك من الواجب في شريعته، وقد يدع الانتقام لنفسه لما جبله الله عليه من العفو وكرم الخلق. ومعنى هذا الحديث - والله أعلم- التأنيس للمسبوب؛ لئلا يستولي عليه الشيطان، ويقنطه، ويوقع بنفسه أن سيلحقه من ضرر سبه ما يحبط به عمله، إذ سبه دعاء على المسبوب، ودعاؤه مجاب، فسأل الله تعالى أن يجعل سبه للمؤمنين قربة عنده يوم القيامة، وصلاة ورحمة، ولا يجعله نقمة، ولا عذابًا، وهذا مما خُص به، فإنه كان يسب على جهة التأديب غير أنه لا يتجاوز، وربما كان (سبه)(١) دعاء يستجاب له، فجعل عوضًا من ذلك دعاؤه لمن دعا عليه ليكون الفضل إليه. (١) في (ص٢): (شتمه). ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٥- باب التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ ٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَهُ: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ،َِّ حَتَّى أَحْفَوْهُ المَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ، فَصَعِدَ الِنْبَرَ فَقَالَ: ((لَا تَسْأَلُونِ اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّْتُهُ لَكُمْ)). فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَفِّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((حُذَافَةُ). ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبَّ، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﴿ رَسُولًا، نَعُوذُ باللهِ مِنَ الفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَ: «مَا رَأَيْتُ فِيَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطَّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الحَائِطِ)). وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هذا الحَدِيثِ هذِه الآيَةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [انظر: ٩٣ - مسلم: ٢٣٥٩ - فتح ١١ / ١٧٢]. ذكر فيه حديث أَنَس ◌َ: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَِّ حَتَّى أَحْفَوْهُ المَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَقَالَ: ((لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ)). فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((حُذَافَةُ)) .. الحديث. ويأتي في الفتن(١). (وأحفوه): أكثروا عليه، يقال: أحفى وألحف، وقال الداودي: يريد سألوا عما يكره الجواب فيه؛ لئلا يضيق على أمته، وهذا في مسائل الدين لا في مسائل المال. وقوله: (لاحى الرجال): تسابوا، وهذا السائل هو عبد الله بن حذافة السهمي، وألحقه بأبيه الذي كان يدعى به، واندفع عنه القيل، ولما رجع إلى أمه قالت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنا أهل جاهلية، وإن كنت لا أعرف أبي من كان. (١) سيأتي برقم (٧٠٨٩) باب: التعوذ من الفتن. ٢٩٧ = كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ٣٦- باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ(١) ٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرِو -مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِأَبِي طَلْحَةَ: ((الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي)). فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُزِدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ وَِّ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِئْتِ حُبَيِّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ -أَوْ كِسَاءٍ - ثُمَّ يُزْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسَا فِي نِطَعِ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدُ، قَالَ: ((هذا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَ وَنُحِبُّهُ)). فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِلْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١١/ ١٧٣] ذكر فيه حديث أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ لأَّبِي طَلْحَةَ: ((الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي)). فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ وَِّ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)). فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي لها وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ .. الحديث، وقد سلف(٢). (١) في هامش الأصل: تجاه هذا الباب بخط الأصل أهمله ابن بطال. (٢) سلف برقم (٣٧١) كتاب: الصلاة، باب: ما يذكر في الفخذ. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومعنى (يحوي وراءه) أي: يجعل لها حوية، خيفة أن تسقط، وهي التي تعمل حول سنام البعير. قال القاضي: كذا رويناه يُحَوِّي: بضم الياء، وفتح الحاء، وتشديد الواو، وذكر ثابت والخطابي(١) بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو، ورويناه كذلك عن بعض رواة البخاري، وكلاهما صحيح، وهي أن يجعل لها حوية، وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة، وهي مركب من مراكب النساء، وقد رواه ثابت يحول باللام، وفسره: يصلح لها عليه مركبًا(٢) . أما تعوذه من الهم فهو: الغم والحزن، قال القزاز: ويحتمل أن يكون من همه المرض وأنحله، مأخوذ من هم الشحم إذا أذابه، فيكون تعوذه من المرض الذي ينحل جسمه، والبخل بفتح الباء والخاء وبضم الباء وسكون الخاء كما سيأتي. والجبن: بضم الجيم والباء وسكونها . وضلع الدين: ثقله بفتح الضاد واللام، وقد تؤدي ضرورته إلى أن یحدث فیکذب، ويعد فيخلف. ويقال: ما دخل هم الدين قلب أحد إلا ذهب من عقله ما لا يعود إليه أبدًا، وهذا في الدين الفادح. فصل : قوله: (فلم أزل أخدمه). يعني: إلى موته ثم ابتدأ فقال: (حتى إذا أقبلنا)، تقول: فلما أقبلنا . (١) ((غريب الحديث)) للخطابي ٥٧٥/١ - ٥٧٦. (٢) انتهى كلام القاضي عياض من ((مشارق الأنوار) ٢١٦/١. ٢٩٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = فصل : العباءة بالمد: ضرب من الأكسية، والصهباء: من أدنى خيبر إلى جهة المدينة، والحيس: تمر يخلط بسمن أو أقط قال الراجز: الحيس إلا أنه لم يختلط التمر والسمن معًا ثم الأقط وقال الداودي: هو شيء يصنع من التمر والسويق والسمن أو الزيت، وربما كان مع ذلك أقط. وقوله: (وكان ذلك بناءه بها)، فبه حجة على من أنكر أن يقال: بنى الرجل بأهله، وقال: إنما يقال: بنى عليها. وقوله: ( ((وبارك لهم في مدهم وصاعهم)) ) أي: فيما يكال بهما. ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٧- باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَيْ ٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ - قَالَ وَلَمْ أَسْمَغْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ بَّ غَيْرَهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر: ١٣٧٦ - فتح ١١ / ١٧٤] ٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ: كَانَ سَغْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا- يَغْنِي: فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)). [انظر: ٢٨٢٢ - فتح ١٧٤/١١] ٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَّ عَجُوزَانٍ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ المَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أَنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيُّ ◌َ فَقُلْتُ لَهُ: ٨/ ٩٨ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ. وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ البَهَائِمُ كُلَّهَا)). فَمَا رَأَيْتُهُ بَغْدُ فِي صَلَاةِ إِلَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. [انظر: ١٠٤٩ - مسلم: ٥٨٦- فتح ١١ /١٧٤] ذكر فيه أحاديث : أحدها : حديث مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ - وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِّ وَ غَيْرَهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ . ثانیھا : حديث مُصْعَب قال: كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ،