النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = واحتجوا بحديث أبي موسى وابن عمر وأنس ﴿ أنه القَّا كان يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه. والصواب كما قال الطبري أن يقال: كل هذِه الآثار المروية عن رسول الله ◌َيّ متفقة غير مختلفة، والعمل بكل ذلك وجه صحيح فأما الدعاء بالإشارة بالأصبع الواحدة فكما قال ابن عباس: إنه الإخلاص، والدعاء ببسط اليدين، والابتهال رفعهما . وقد روى عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس ﴾ قال: رأيت رسول الله وَّلله يدعو بظهر كفيه وبباطنهما. ويجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله وَ الر؛ لاختلاف أحوال الدعاء كما قال ابن عباس، وجائز أن يكون إعلامًا منه بسعة الأمر في ذلك، وأن لهم فعل أي ذلك شاءوا في حال دعائه، غير أن أحب الأمر في ذلك أن يكون اختلاف هيئة الداعي على قدر اختلاف حاجته. وأما الاستعاذة والاستخارة فأحب الهيئات منها هيئة المبتهل؛ لأنها أشد لهيئة المستخير، وقد قال شهر بن حوشب: المسألة ببطن الكف والتعوذ مثل التكبير إذا افتتح الصلاة. وأما حديث قتادة عن أنس ه أنه العَّا كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء فكان يرفعهما حتى يرى بياض إبطيه (١)، = عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا. ورواه الحاكم في ((المستدرك)» ٣٢٠/٤، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٢٣/٢ من طريق عبد العزيز بن عبد الله، عن سليمان بن بلال، عن عباس بن عبد الله، عن أخيه إبراهيم، عن ابن عباس مرفوعًا. (١) سلف برقم (١٠٣١) كتاب: الاستسقاء، باب: رفع الإمام يده في الاستسقاء، ورواه مسلم برقم (٨٩٥) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فيحمل على الرفع البليغ. وقد روى ابن جريج، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَ لل قال: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: في بدء الصلاة، وإذا رأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وعشية عرفة، وبجمع، وعند الجمرتين))(١) . وقد ثبت عن رسول الله وَله رفع الأيدي مطلقًا من وجوه: منها: حديث أبي موسى وابن عمر وأنس من طرق أثبت من حديث أنس، رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه. وذلك أن سعيدًا تغير عقله وحالته في آخر عمره، وقد خالفه شعبة في روايته عن قتادة عن أنس، فقال فيه: كان رسول الله ◌َي يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. ولا شك أن شعبة أثبت من سعيد. وقد روى جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، عن سلمان # مرفوعًا: ((إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا))(٢). فإن قلت: قد روي عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم كرهوا رفع الأيدي في دبر الصلاة قائمًا، فإنما قيل: يمكن أن يكون ذلك إذا لم تنزل بالمسلمين نازلة يحتاجون معها إلى الاستغاثة إلى الله بالتضرع والاستكانة، فالقول كما قالوا وإن نزلت احتاجوا معها إلى الاستغاثة (١) رواه الشافعي في ((مسنده)) بترتيب السندي ٣٣٩/١ (٨٧٥). ورواه البيهقي في (الكبرى)) ٧٢/٥ وقال: هو منقطع؛ ولم يسمع ابن جريج من مقسم. ورواه الطبراني في «الكبير)) ١١/ ٣٨٥ من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٣/٢ (٢٥٩٥): فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ. (٢) رواه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٥٥٦)، وابن ماجه (٣٨٦٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٧). ٢٦٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ إلى الله بالتضرع والاستكانة؛ لكشفها عنهم، فالرفع عند مالك حسن جميل(١). ولكن روى ابن غانم عنه: ليس ذلك من أمر الفقهاء. قال في ((المدونة)): وعزم عليهم الأمر في الاستسقاء فرفع مالك يديه وجعل بطونهما إلى الأرض وظهورهما إلى السماء، وقال: إن كان الرفع فهكذا(٢). وقيل: أما في الرهبة فكذلك، وأما في الرغبة فيجعل بطون الكفين إلى السماء. وقيل: يجعل بطونهما إلى السماء في كل حال. قال الداودي: وروي في حديث في إسناده نظر أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه، ورأيت لابن شعبان أنه مكروه. (قلت: أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عمر، وضعفه الترمذي ونقل عنه تصحيحه، وفيه نظر)(٣)(٤). (١) ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ١٠١-١٠٤. (٢) ((المدونة الكبرى)) ١/ ٧١. (٣) من (ص٢). (٤) ((سنن الترمذي)) (٣٣٨٦)، ((المستدرك)) ٥٣٦/١. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب، وفي بعض النسخ: حديث غريب، وسكت عنه الذهبي في ((التخليص)». ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤- باب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَ﴾ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّه ◌َخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَشْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِزْنَا حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ المَدِينَةِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح ١١ /١٤٣] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﴿ه السالف في الجمعة(١) وهو مطابق لما ترجم له، ثم ترجم. (١) سلف برقم (٩٣٢) باب: رفع اليدين في الخطبة. ٢٦٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٢٥- باب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ نَجْیَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّ إِلَى هذا المُصَلَّى يَسْتَشْقِي، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ أَسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. [انظر: ١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤ - فتح ١١ / ١٤٤] وساق حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: خَرَجَ رسول اللهِّهِ إِلَى هذا المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ أَسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. واعترض الإسماعيلي فقال: هذا الحديث في الباب قبله أدخل مما هنا، ولعل أبا عبد الله أراد أنه كما أستقبل القبلة وقلب رداءه دعا حينئذٍ وليس كذلك، قلت: بلى. وقد روى البخاري في باب الاستسقاء في التحويل والجهر، وقال فيهما: فاستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما (١). قلت: والدعاء حسن كيفما تيسر وبكل حال؛ ألا ترى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمَا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]. فمدحهم الله ولم يشترط في ذلك حالة دون حالة، ولذلك دعا القليئي في الحديث الأول في خطبته يوم الجمعة، وهو غير مستقبل القبلة، وفي الاستسقاء استقبلها . فصل : في ألفاظ وقعت في الحديث في الباب الأول لا بأس أن ننبه عليها : قوله: (فتغيمت السماء) الغيم: السحاب، يقال: غامت السماء وأغامت وأغيمت وتغيمت بمعنى. (١) الأول سلف برقم (١٠٢٤)، والثاني برقم (١٠٢٥). ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (يسقينا)(١) تقرأ بضم الياء ويجوز فتحها سقى وأسقى بمعنى، وقيل بالفرق كما سلف في موضعه. وقوله: (ومطرنا) أي: رحمنا، قال الهروي: وكذا أمطرنا هذا قول أهل اللغة، وفي التفسير: أمطر في العذاب ومطرنا في الرحمة. وفي ((الصحاح)): وقد مطرنا وناس يقولون: مطرت السماء وأمطرت بمعنى(٢). وكذا في كتاب ابن فارس: مطرنا وغرقنا بكسر الراء وقرئ: (ليغرق أهلها) بفتح الياء والراء(٣). فصل : وفيه: حجة على أبي حنيفة في التحويل وعند الشافعي: ينكسه أيضًا خلافًا لمالك، وقال ابن الجلاب: هو بالخيار. وعُلل بالتفاؤل بالانتقال من حالٍ إلى حال. وأنكره بعضهم وألزم بتحويل الخاتم وغيره مما يسرع تحويله . فرع : إذا تحول الإمام تحول الناس وفاقًا لمالك، وقال ابن عبد الحكم: يحول الإمام وحده. وكل هذا سلف مبسوطًا، وأعدناه لبعده. (١) في الأصل: (يسقها)، والمثبت هو الثابت في الحديث. (٢) ((الصحاح)) ٨١٨/٢ مادة: [مطر]. (٣) هُذِه قراءة حمزة والكسائي، انظر: ((الحجة للقراءة السبعة)) ١٥٨/٥. ٢٦٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٢٦ - باب دَعْوَةِ النّبِيّ صَلى الله وسلم لِخَادِمِهِ بِطُولِ العُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ لَُّ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أَنَسٌّ ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِلْكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)). [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١١ / ١٤٤] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﴾ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أَنَسُ ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِلْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)). وترجم عليه فيما سيأتي باب: الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة(١). ثم ترجم عليه: باب: الدعاء بكثرة الولد مع البركة (٢). فأما ما ترجم له فهو ظاهر خلا طول العمر؛ فلم يذكر فيه هنا وإن كان ورد، ويؤخذ أيضًا من دعوته بكثرة الولد؛ لأنه لا يكون إلا في كثير من السنين، فدعاؤه له بكثرة الولد دعاء له بطول العمر، ويدخل أيضًا في قوله: ((وبارك له فيما أعطيته)). والعمر مما أعطاه. فأما كثرة ماله فكانت نخله تطرح في السنة مرتين، وأما كثرة ولده فهو أحد الصحابة الذين لم يموتوا حتى رأى من صلبهم مائة ولد ذكر، وقد قال عن نفسه: أحصيت أنه دخل من بطني الأرض إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة نسمة. وكان دخوله إياها سنة خمس وسبعين، وولد له بعد قدومه أولاد؛ ببركة دعائه التكليفات . وأما عمره فجاوز المائة كما سلف. (١) سيأتي برقم (٦٣٧٨). (٢) سيأتي برقم (٦٣٨٠). ، ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ودعا له (برابعة وهي المغفرة) (١) وتُرجى له. فإن قلت: فما معنى دعائه له بطول العمر وقد علم أن الآجال لا يزاد فيها ولا ينقص منها على ما كتب في بطن أمه؟ قيل: معناه -والله أعلم - أن الله تعالى يكتب أجل عبده إن أطاعه واتقاه كذا وإلا كان أقل منه. يوضحه قوله تعالى في قصة نوح حين قال لقومه: ﴿أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿٣َ يَغْفِرْ لَكُ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّزْكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّىَ﴾ [نوح: ٣، ٤]. أي قضى به لكم إذا أطعتم، فإن عصيتم لم يؤخركم إلى ذلك الأجل، وكل قد سبق في علمه مقدار آخره على ما يكون من فعله. قال ابن قتيبة: ومثله ما روي أن الصدقة تدفع القضاء المبرم وأن الدعاء يدفع البلاء. وقد ثبت أنه لا راد لقضاء الله، ومعنى ذلك أن المرء قد يستحق بالذنوب قصاص العقوبة، فإن هو تصدق (دفع)(٢) عن نفسه ما أستحق من ذلك، يوضحه قوله: ((إن صدقة السر تطفئ غضب الرب))(٣) . أفلا ترى أن من غضب الله عليه فقد تعرض لعقابه فإذا زال ذلك (١) في (ص٢) بالمغفرة. (٢) في الأصل: (ودفع). (٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٤٢١/١٩، وفي ((الأوسط)) ٢٨٩/١ والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ١/ ٩٤ (١٠٢) عن صدقة، عن الأصبغ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٥/٣: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه صدقة بن عبد الله، وثقه دُحيم وضعفه جماعة. ورواه البيهقي في ((الشعب)) ٢٤٤/٣. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٧٦٠). ٢٦٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = الغضب بالصدقة زال العقاب، وكذلك الدعاء يرفع إلى الله فيوافق البلاء نازلاً من السماء فيزيله ويصرفه، وكل ذلك قد جرى به القلم في علم الله أنه إن تصدق أو دعا صرف عنه غضب الله وبلاءه. في هذا الحديث حجة لمن فضل الغنى على الفقر، وستكون لنا عودة إليها في كتاب الرقاق. 6 ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٧ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الكَرْبِ ٦٣٤٥- حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِ العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إله إِلَّا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبُّ العَرْشِ العَظِيم)). [٦٣٤٦، ٧٤٢٦، ٧٤٣١ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١ / ١٤٥] ٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إله إِلَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)). وَقَالَ وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. [انظر: ٦٣٤٥ - مسلم: ٢٧٣٠ - فتح ١١ / ١٤٥] ذكر فيه حديث مُسْلِمٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، عن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ -رفيع بن مهران- عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إله إِلَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ (وَالأَرْضِ)(١)، ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ)). وفي لفظ عن يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ: كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: ((لا إله إِلَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إله إِلَّ اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيم)). وَقَالَ وَهْبٌ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. الشرح : روى هذا الحديث عن رسول وَّلّ عليٍّ بزيادة واختلاف في لفظه، كما رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق عن عبد الله بن سلمة، (١) من (ص٢). ٢٧١ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = عن علي ﴾ قال: قال لي رسول الله وَله: ((ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك -مع أنه مغفور لك- لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم، الحمد لله رب العالمين))(١). ولما خرج النسائي (٢) حديث ابن عباس عن محمد بن حاتم، عن حبان، ثنا ابن المبارك. عن مهدي بن ميمون، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث قال: قال لي أبو العالية: ألا أعلمك دعاء؟ أنبئت أن النبي ◌َّ قال :.. فذكره ولم يسنده(٣). ولابن أبي شيبة في باب: ما كان القيا يقول عند الكرب: حدثنا زيد بن حباب، عن عبد الجليل بن عطية، حدثني جعفر بن ميمون، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، حدثني أبي أن رسول الله وَلّه قال: كلمات للمكروب: ((اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت)) (٤). وحدثنا محمد بن بشر، ثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز، عن مولاه عمر، عن عبد الله بن جعفر أن أمه أسماء بنت عميس قالت: علمني رسول الله وَّ كلمات أقولهن: (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٦/٦ (٢٩٣٤٦). (٢) ورد في هامش الأصل: أخرجه النسائي في البعوث وفي اليوم والليلة: عن هارون بن عبد الله، عن أبي أحمد، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة المرادي به. وعن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن شريح بن مسلمة، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، نحوه. (٣) ((سنن النسائي الكبرى)) ١٦٨/٦ (١٠٤٩٠). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٠/٦ (٢٩١٤٥). ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ((الله ربي لا أشرك به شيئًا))(١). وروى أحمد بإسناد جيد عن علي ظه: علمني رسول الله ◌َّ إذا نزل بي كرب أن أقول: ((لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله، وتبارك الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين))(٢). وقد سلف أطول من ذلك. وقال أحمد: حدثنا يزيد، ثنا فضيل بن مروزق، ثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَ له: ((ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا))(٣) . وفي کتاب «مجابي الدعوة)) لابن أبي الدنيا من حدیث فهیر بن زياد، عن موسى بن وردان، عن الكلبي -وليس بصاحب التفسير- عن الحسن عن أنس ه: كان رجل من الصحابة من الأنصار يكنى أبا معلق(٤) وكان (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٢٠ (٢٩١٤٧). (٢) ((مسند أحمد)) ٩١/١. قال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٧٠١): إسناده صحيح. (٣) ((مسند أحمد)) ٣٩١/١. قال العلامة أحمد شاكر (٣٧١٢): إسناده صحيح. (٤) في هامش الأصل ما نصه: قال الذهبي في ((تجريد الصحابة)) في ترجمة أبي معلق: أن في سند حديثه: الكلبي وأطلق، فمراده صاحب التفسير، وهو كذاب، والله أعلم. ٢٧٣ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ تاجرًا فلقيه لص فأراد قتله، فقال: دعني أصلّ أربع ركعات. فقال: أفعل. فصلى ثم قال: يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالا لما تريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. ثلاث مرات، فإذا هو بملك بيده حربة، فقتل اللص فقال: من أنت؟ قال: ملك من السماء الرابعة، لما دعوت سمعت ضجة أهل السماء فسألت الله أن يوليني قتل اللص ففعل. قال أنس: فاعلم أنه من صلى أربع ركعات ثم دعا بهذا الدعاء أستجيب له مكروبًا كان أو غير مكروب(١). ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب ((الوظائف)) من حديث عمارة بن صفوان: ثنا محمد بن عبيد الرقي، ثنا يحيى بن زياد، عن موسى بن وردان فلا ندري تصحف فهير (بيحيى)(٢) أو هو غيره. فصل : وكان السلف - كما قال الطبري- يدعون بدعاء ابن عباس، ويسمونه دعاء الكرب. قال أيوب: كتب (إليه)(٣) أبو قلابة بدعاء الكرب وأمره أن يعلمه ابنه . فإن قلت: هذا ذكر وليس فيه دعاء، قلت: هو ذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعو بما شاء على ما روى حماد بن سلمة، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله وَخله (١) ((مجابو الدعوة)) ص ٦٣ (٢٣). (٢) من (ص٢). (٣) في الأصل: (إليّ). ٢٧٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح كان إذا حزبه أمر قال: ((لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم)). ثم يدعو(١) . توضحه رواية الأعمش عن النخعي قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء أستوجب له، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء. وقد نبه على هذا المعنى ابن مسعود ظه فقال: إذا خشيتم من أمير ظلمًا فقولوا: اللهم رب السموات ورب العرش العظيم، كن لي جارًا من فلان وأشياعه من الجن والإنس أن يفرطوا عليَّ وأن يطغوا، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. فإنه لا يصل إليكم منه شيء تكرهونه (٢) . ويحتمل أيضًا ما روي عن حسين المروزي قال: سألت ابن عيينة: ما كان أكثر قوله التّ بعرفة؟ فقال: ((لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد الله، والله أكبر، ولله الحمد)) ثم قال لي سفيان: إنما هو ذكر وليس فيه (١) رواه مسلم (٨٣/٢٧٣٠) كتاب: الذكر والدعاء، باب: دعاء الكرب. (٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٠٧) قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، حدثنا ثمامة بن عقبة، قال: سمعت الحارث بن سويد يقول: قال عبد الله بن مسعود موقوفًا. وقال الألباني: صحيح. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٥/١٠ وفي ((الدعاء)) (١٠٥٦) قال: حدثنا عبد الرحمن ابن سلم الرازي والحسين بن إسحاق التستري قالا : ثنا سهل بن عثمان، ثنا جنادة بن سلم، عن عبيد الله بن عمر، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٧/١٠ (١٧١٣٥): رواه الطبراني، وفيه: جنادة بن سلمى وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٤٠٠). ٢٧٥ ■ ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ دعاء. ثم قال لي: أما علمت قول الله حيث يقول: ((إذا شغل عبدي ثناؤه [عليّ] عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) (١) قلت: نعم. حدثتني أنت وابن مهدي بذلك عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحارث، ثم قال سفيان: أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائلة وفضله قلت: لا. قال أمية: ثناؤك إن شيمتك الحياء أأطلب حاجتي أم قد كفاني كفاه من تعرضه الثناء إذا أثنى عليك المرء يومًا قال سفيان: هذا مخلوق حين نسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق؟! قال ابن بطال: وحدثني أبو بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند الشيخ أبي نعيم أكتب الحديث عنه، وكان هناك شيخ آخر يعرف بأبي بكر بن علي، وكان عليه مدار الفتيا، فحسده بعض أهل البلد، فبغّاه عند السلطان فأمر بسجنه، وكان ذلك في شهر رمضان، قال أبو بكر: (١) رواه الترمذي (٢٩٢٦) وقال: حسن غريب، والدارمي في ((مسنده)) ٢١١٢/٤ (٣٣٩٩) عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، بلفظ: ((من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري .. )). ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٥/٢ (١٨٧٩)، والبزار في ((مسنده)) ٢٤٧/١ (١٣٧). والبيهقي في ((الشعب)) ٤١٣/١ (٥٧٢) من طريق صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عتيق، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا. قال ابن الجوزي في «الموضوعات)) ٤٢٢/٣ (١٦٥٤): صفوان يروي عن الأثبات ما لا أصل له من حديث الثقات، فلا يجوز الاحتجاج بما أنفرد. وقال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) ٢٩٦/١ -٢٩٧: فيه صفوان بن أبي الصهباء، ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) وفي ((الثقات)) أيضًا. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٣٣٥). ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فرأيت النبي ◌ّ في المنام وجبريل الكليئا عن يمينه يحرك شفتيه لا يفتر من التسبيح فقال لي القَّه: قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في ((صحيح البخاري)) حتى يفرج الله عنه. فأصبحت إليه وأخبرته بالرؤيا فدعا به فما بقي إلا قليلاً حتى أخرج من السجن. ففي هذه الرؤيا شهادة رسول الله مل لكتاب البخاري بالصحة بحضرة جبريل، والشيطان لا يتمثل بصورته العقلية في المنام(١). فصل : قوله: ( ((رب العرش العظيم))) وفي رواية: ((الكريم)) أي: المكرم، وهو صفة العرش. وقال الداودي: وقد تكون الصفة لله والذي في القرآن أنه صفة للعرش قال تعالى: ﴿اَللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ (٢) [المؤمنون: ١١٦](٣). فصل : جاء في رواية: إذا حزبه أمر -هو بحاء مهملة ثم زاي ثم باء موحدة ثم هاء(٤) - أي: نابه وألم به أمر شديد. قال بعض العلماء - فيما حكاه عياض- هذِه الفضائل المذكورة في هذِه الأذكار إنما هي لأهل الشرف في الدين والطهارة من الكبائر دون المصرين وغيرهم، قال: وفيه نظر والأحاديث عامة(٥) . (١) ((شرح ابن بطال)) ١٠٨/١٠-١١٠. (٢) الاستدلال في بقية الآية في قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيرِ﴾. (٣) من (ص٢). (٤) رواه مسلم (٢٧٣٠). (٥) ((إكمال المعلم)) ٢٢٦/٨. ٢٧٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٢٨- باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلَاءِ ٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَى، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءٍ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَغْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: الحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةَ، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ. [٦٦١٦ - مسلم: ٢٧٠٧ - فتح ١١ /١٤٨] ذكر فيه حديث سُفْيَانَ -وهو ابن عيينة- حَدَّثَنِي سُمَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ البَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: الحَدِيثُ ثَلَاثُ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ. الشرح : كل ما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه، فهو من جهد البلاء. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن جهد البلاء فقال: قلة المال وكثرة العيال(١) . قلت: وهو بفتح الجيم أي: مشقته، وعبارة القزاز: هو أقصى ما تبلغ. قال: وتفتح جیمه وتضم. والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت. ودرك الشقاء نحفظه بالإسكان(٢). (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) ص ١٢٥ (٤٦٦). (٢) في هامش الأصل: فيه لغتان حكاهما غير واحد، والله أعلم. ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي ((الصحاح)): الدرك: التبعة، يسكن ويحرك، يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصُه(١). وقال القزاز: درك الشقاء إدراكه. وقال ابن بطال: درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة، وكذلك سوء القضاء هو عام أيضًا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد، وشماتة الأعداء مما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ. وهذِه جوامع ينبغي للمؤمن التعوذ بالله منها كما تعوذ الشارع منها، وإنما دعا بذلك؛ معلمًا لأمته ما تتعوذ بالله منه، فقد كان أمنه الله زم من كل سوء. وذكر عن أيوب التليف أنه سئل عن أي حال بلائه كان أشد عليه؟ قال: شماتة الأعداء. أعاذنا الله من جميع ذلك بمنه وكرمه. آمين(٢). (١) ((الصحاح)) ٤/ ١٥٨٢ مادة: (درك). (٢) ((شرح ابن بطال)) ١١٠/١٠. ٢٧٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ٢٩- باب دُعَاءِ النَّبِيِّ وَهِ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)) ٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَبِ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَعُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحُ: ((لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ)). فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)). قُلْتُ: إِذَا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الذِي كَانَ يُحَدِّثْنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)). [انظر: ٤٤٣٥- مسلم: ٢٤٤٤ - فتح ١١/ ١٤٩] ذكر فيه حديث اللَّيْثِ عن عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّه يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: ((لَمْ يُقْبَضَ نَبِيٍّ قَطَّ حَتَّى يَرِى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ)). فَلَمَّا نُزِلَ بِهِ وَرَأْسُهُ (عَلَى فَخِذِي)(١)، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى)) .. الحديث. قال الإسماعيلي: رواه سلامة عن عقيل، وابن المبارك عن معمر، وموسى وابن وهب عن يونس، لم يذكر أحد منهم عروة، ذكروا: سعيدًا في رجال. والرفيق الأعلى، قال الدوادي: يعني: الجنة. وذكر فيه أنه قال: الرفيق سقف البيت، وأنكر ذلك من حكاه. (وذكر غيره أن الرفيق الأعلى: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين)(٢). (١) في الأصل: (في حجري). (٢) من (ص٢). ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٠- باب الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ أَكْتَوَى سَبْعًا، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [انظر: ٥٦٧٢- مسلم: ٢٦٨١ - فتح ١١ / ١٥٠] ٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ اُلُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوِى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمُؤْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [انظر: ٥٦٧٢ - مسلم: ٢٦٨١ - فتح ١١ / ١٥٠] ٦٣٥١ - حَدَّثَنَا ابن سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ ﴿ قَالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنًَّا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَقَنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي)). [انظر: ٥٦٧١ - مسلم: ٢٦٨٠- فتح ١١ / ١٥٠] ذكر فيه حديث خَبَّبِ ه أنه أكْتَوَى سَبْعًا في بطنه وقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َِّ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. وحديث أَنَسِ ظُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((لَا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنًِّا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَقَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي)». (هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١) [والترمذي] في الجنائز، وقال: حسن صحيح(٢). والنسائي فيه(٣)، وفي الطب (٤))(٥). (١) مسلم (٢٦٨٠) كتاب: الذكر والدعاء، باب: كراهية تمنى الموت لضر نزل به. (٣) ((سنن النسائي)) ٣/٤. (٢) ((سنن الترمذي)) (٩٧١). (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) ٣٦٠/٤ (٧٥١٧). (٥) من (ص٢).