النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ وعن جعفر بن محمد قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة لفضل المكتوبة على النافلة. فإن قلت: فقد روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: وإنما هذِه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره(١)، فأيما أفضل أذكر أو أقرأ؟ قلت: سأل عمرو بن أبي سلمة الأوزاعي عن ذلك فقال له: سل سعيدًا. فسأله، فقال: بل القرآن. فقال الأوزاعي لسعيد: ليس شيء يعدل القرآن، ولكن إنما كان هدي من سلف يذكرون الله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. وما قاله الأوزاعي أقرب إلى الصواب كما نبه عليه الطبري؛ لما روى أنس وأبو هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله وَلل أنه قال: ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها))(٢). وقال عبد الله بن عمرو: وذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله، وإعطاء المال سخًا. فصل : ترجم لحديث المغيرة في القدر باب: لا مانع لما أعطى الله. ويأتي الكلام عليه(٣). (١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٢٦/٦. (٢) حديث أنس ذكره البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٠٩/١ (٥٥٩) وأما حديث أبي هريرة فلم أقف عليه. (٣) سيأتي برقم (٦٦١٥). ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : احتج بحديث أبي هريرة عه من فضل الغنى على الفقر. ويأتي في الرقاق، وقوله: ( ((تدركون به من كان قبلكم))). يعني: من كان من أهل الصدقات، وكذا في قوله: ((من جاء بعدكم)). وفيه: فضل الذكر على الصدقة، وقوله: ((إلا من جاء بمثله)). أي: وهو في مثل حالكم من القلة، وقيل: من أهل الغنى، فيكون له فضل غناه، ويساويكم في الذكر. وقال بعض من فضل الغنى: إنما خص بثواب ذلك الفقراء؛ لأنهم الذين خاطبهم الشارع فأخبرهم أنهم إن قالوا ذلك أدركوا من سبقهم وليس كما تأول؛ لأنه قال: ((إلا من عمل مثله))، لكنه يفضل عنه بأن يكون مثل حالهم فقراء على ما سلف، وهذا فيه تخصيص للعموم ويفتقر إلى دليل . فصل : قد سلف ما في الجدّ، وأن فتح جيمه أشهر في المعنى، وقال الداودي: إنه هنا الشرف. ٢٤٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = [التوبة: ١٠٣] ١٩- باب قوله وثّ: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَضَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ)). [انظر: ٢٨٨٤] ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ - مَوْلَى سَلَمَةَ- حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِلَهَ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَغْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تالله لَوْلَا اللهُ مَا آَهْتَدَيْنَا. وَذَكَّرَ شِغْرًا غَيْرَ هذا وَلَكِنِّي لَمْ أَخْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِلّ: ((مَنْ هذا السَّائِقُ؟)). قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ». وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلَا مَتَّغْتَنَا بِهِ. فَلَمَّا صَافَّ القَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟)). قَالُوا: عَلَى حُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ: ((أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا)). قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: ((أَوْ ذَاَكَ)). [انظر: ٢٤٧٧ - مسلم: ١٨٠٢ - فتح ١١ / ١٣٥] ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو: سَمِعْتُ ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ)). فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)). [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨- فتح ١٣٦/١١] ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟)). وَهُوَ نُصُبٌّ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَةَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الَخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّ)). قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُضْبَةٍ مِنْ قَوْمِي - فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَيِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، والله مَا أَتَيْتُكَ ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الَجَمَلِ الأَجْرَبِ. فَدَعَا لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [انظر: ٣٠٢٠ - مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح ١٣٦/١١] ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ لِلنَّبِيِّ بَ: أَنَسْ خَدِمُكَ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)). [انظر: ١٩٨٢ - مسلم: ٢٤٨٠ - فتح ١٣٦/١١] ٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((رَحِمَهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)). [انظر: ٢٦٥٥- مسلم: ٧٨٨ - فتح ١٣٦/١١] ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِه لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)). [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ١٣٦/١١] وقد سلف مسندًا في الجهاد(١). ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَُّه: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَي عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ. فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تالله لَوَّلَا اللهُ مَا أَهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هُذا وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظُهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ هذا السَّائِقُ؟)). قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللهُ)) .. الحديث، سلف(٢). (١) سلف برقم (٢٨٨٤) باب: نزع السهم من البدن. (٢) سلف برقم (٤١٩٦) كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر. ٢٤٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ثانیھا : حديث ابن أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما: كَانَ النَِّيُّ ◌َّهِ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ)). فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)) . الثالث : حديث جَرِيرٍ ﴾ قلت: يا رَسُول اللهِ وَّهِ: إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَصَكَ فِي صَدْرِي فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)). وقد سلف(١). الرابع : حديث أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْم لرسول الله وََّ: أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِلْكْ لَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)). الخامس : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: سَمِعَ النَّبِيُّ وَّهِ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((رَحِمَهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا من سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا)). السادس : حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: قَسَمَ رسول الله وَِّ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هُذِهَ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. الحديث سلف(٢). وكلها دالة على دعاء المسلم لأخيه دون نفسه، كما ترجم. (١) سلف برقم (٣٠٢٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: حرق الدور والنخيل. (٢) سلف برقم (٣١٥٠) كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي ◌ُّ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه. ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد صح عن رسول الله أن دعاء المرء لأخيه مجاب؛ (روى مسلم عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((دعوة المرء المسلم بظهر الغيب مستجابة)(١) عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك (٢) بمثل))(٢). وفي أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب)). قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده الأفريقي وهو مضعف في الحديث(٣). روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: ((خمس دعوات مستجابات: دعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة الحاج حتى يصدر، ودعوة المجاهد حتى يقفل، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه))(٤). وقد روي عن بعض السلف أنه إذا دعا المرء لأخيه فليبدأ بنفسه. قال سعيد بن يسار: ذكرت رجلًا عند ابن عمر فتراحمت عليه، فلهز في صدري. وقال لي: أبدأ بنفسك. وقال إبراهيم: كان يقال: إذا (١) من (ص١). (٢) رواه مسلم (٢٧٣٣) كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب. (٣) أبو داود (١٥٣٥)، الترمذي (١٩٨٠)، ولم أعثر عليه في ((سنن ابن ماجه))؛ وقد عزاه المزي في ((التحفة)) (٨٨٥٢) إلى أبي داود والترمذي، ولم يذكر ابن ماجه. كما أن الحديث مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وليس عن أبي هريرة. وقد ضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٢٦٩). (٤) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٦/٢-٤٧ (١١٢٥). وقال الألباني: موضوع، أنظر: ((السلسلة الضعيفة)) (١٣٦٤). ٢٤٧ - كِتَابُ الدَّعَوَاتِ دعوت فابدأ بنفسك؛ فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك(١) . فصل : معنى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾: أدع لهم واستغفر، ومعنى: ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ أي: دعاؤك تثبت لهم وطمأنينة . فصل : آل أبي أوفى هنا نفسه. وقال ابن التين: يعني: عليه وعلى آله. قال: وفيه آل الرجل يقع على أهله وأتباعه، الأهل: أهل الدار خاصة، قال: وعن مالك: لا يقال لفظ الصلاة في غير الأنبياء. فصل : الخلصة: بفتح الخاء واللام: نصب يعبد من دون الله، والنصب بضم النون والصاد الساكنة، وفتح النون أيضًا، وقال القتبي: هو صنم أو حجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده. وقوله: يسمى كعبة اليمانية: هو بتخفيف الياء وأصله تشديدها فخففوا ياء النسبة كقولهم: تهامون وأشعرون، وفي ((الصحاح)): ذو الخلصة: بيت لخثعم كان يدعى الكعبة اليمانية، وكان فيه بيت يدعى الخلصة فهدم(٢) . وصك: ضرب، ومنه ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَھَا﴾ . والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقال ابن فارس: نحو العشرة(٣) . (١) رواهما بن أبي شيبة ٢٩/٦ (٢٩٢١٨، ٢٩٢٢٠). (٢) ((الصحاح)) ١٠٣٨/٣ مادة: [خلص]. (٣) ((مجمل اللغة)) ٦٧١/٢ - ٦٧٢ مادة: [عصب]. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : في حديث أنس # جواز الدعاء بكثرة المال والولد. قال الداودي: وروي من طريق لا يثبت عنه: ((اللهم من آمن بي وصدَّق ما جئت به، فأقلل له من المال والولد))(١). قال: ولا يصح ذلك، كيف والشارع حض على النكاح والتماس الولد. فصل : قوله: ((أذكرني)). يقال ذكرت الشيء بعد النسيان وتذكرته وذكرته غيري وذكرته بمعنی. (١) رواه ابن ماجه (٤١٣٣) والطبراني في ((الكبير)) ٣١/١٧، وفي ((مسند الشاميين)) ٣١٢/٢-٣١٣ (١٤٠٦). قال المناوي في ((فيض القدير)) ١٦٣/٢-١٦٤ (١٤٩٩): إن ذا لا يعارضه خبر البخاري أنه دعى لأنس بتكثير ماله وولده لأن فضل التقلل من الدنيا والولد يختلف باختلاف الأشخاص، كما يشير إليه الخبر القدسي: ((إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى .. )) إلخ، فمن الناس من يخاف عليه الفتنة بها، وعليه ورد هذا الخبر، ومنهم من لا يخاف عليه كحديث أنس، وحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح، فكان المصطفى # يخاطب كل إنسان بما يصلحه ويليق به، فسقط قول الداودي: هذا الحديث باطل. اهـ. هذا وقد ضعف الألباني الحديث في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٩٠٢). ٢٤٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ ٢٠- باب (مَا يُكْرَهُ مِنَ)(١) الشَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ نُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ ◌ُمعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُلَّ النَّاسَ هذا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِ القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلَّهُمْ، ولكن أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِّ عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّ ذَلِكَ. يَغْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّ ذَلِكَ الاَجْتِنَابَ. [فتح ١٣٨/١١] ذكر فيه من حديث الزُّبَيْرِ بْنِ الخِرِّيتِ - بكسر الخاء المعجمة ثم راء (مهملة)(٢) مشددة ثم ياء ثم تاء بعد، أخرج له مسلم أيضًا - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةٌ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هُذا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، ولكن أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الأَجْتِنَابَ. هذا الحديث أخرجه الطبراني من هذا الوجه وقال: (لا يفعلون ذلك)(٣)(٤) وهو أشبه بما في الكتاب من قوله: إلا ذلك. (١) ليست في الأصول، وهي في اليونينية ٨/ ٧٤ ليس عليها تعليق. (٢) فوقها في الأصل: كذا. (٣) في (ص١): إني لا أحدثك ذلك. (٤) ((المعجم الكبير)) ١١/ ٣٤٠ (١١٩٤٣). ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والملل: السآمة يقال: ملَّه: إذا سئمه. و(لا ألفينك) أي: لا أجدنك، أي: لا تفعل ذلك، فألفينك فاعله. وقوله: (تأتي القوم). إلى قوله: (فتملهم). كله مرفوع أيضًا معطوف على (فتقطع عليهم حديثهم). قاله ابن التين قال: وضبط في بعض الكتب بنصب (فتملَّهم) على أنه جواب النهي. وصوبه بعضهم قال: والصواب أنه معطوف على تأتي. وقوله: (إلا ذلك): أي لا يفعلون إلا كل ما أمرك به من جميع ما ذكرته لك، وقيل: لا يفعلون إلا اجتناب ذلك. والمعنى واحد. ورواية الطبراني السالفة: لا يفعلون ذلك. واضحة. ومراد ابن عباس بالسجع المستكثر منه وأكثر دعائه وكلامه سجع، قاله الداودي، قال: وهو كثير في القرآن. قال غيره: وإنما ذلك في متكلف السجع، أما الطبع فلا. وهو قول ابن بطال قال: إنما نهي عنه في الدعاء -والله أعلم- لأن طلبه فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله، وقد جاء في الحديث: ((إن الله لا يقبل من قلب غافل لاهٍ)»(١). فطالب السجع في دعائه همته في تزويج الكلام ونسجه، ومن شغل فكره بذلك وكد خاطره بتكلفه فقلبه عن الخشوع غافل لاهٍ؛ لقوله: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ثم قال: فإن قيل: فقد وجد في دعائه نحو ما نهى عنه ابن عباس وهو قوله: ((اللهم منزل الكتاب سريع الحساب أهزم الأحزاب))(٢). وقال في تعويذ حسن أو حسين: ((أعيذه من الهامة والسامة وكل عين (١) تقدم تخريجه في حديث (٦٣٢١). (٢) سلف برقم (٢٩٣٣) كتاب الجهاد والسير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة. ٢٥١ = ڪِتَابُ الدَّعَوَاتِ لامة))(١). وإنما المراد ملمة فللمقاربة بين الألفاظ وإتباع الكلمة أخواتها في الوزن. قال: ((لامة)). قيل: هذا يدل أن نهيه عن السجع إنما أراد به من يتكلفه في حين دعائه فيمنعه من الخشوع كما ذكرنا، وأما إذا تكلم به طبعًا من غير مؤنة ولا تكلفة أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا فلا يدخل في النهي عنه؛ لأنه لا فرق حينئذٍ بين المسجوع وغيره؛ لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء، فلا يمنعه ذلك من إخلاص الدعاء والخشوع. وفيه من الفقه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة؛ خوف الملل لها والانقطاع عنها، وكذلك كان التقنيه يفعل، كان يتخول أصحابه بالموعظة في أيام كراهة السآمة عليهم وقال: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا))(٢). وفيه: أنه ينبغي ألا يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه. وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا الحديث بهما من لا يحرص على سماعهما وتعليمهما، فمتى حدث به من يشتهيه ويحرص عليه كان أحرى أن ينتفع به ويحسن موقعه عنده، ومتى حدث به من لا يشتهيه لم يحسن موقعه، وكان ذلك إذلالًا للعلم وحظًّا له، والله قد رفع قدره حين جعله سببًا إلى معرفة توحيده وصفاته تعالى، وإلى علم دينه، وما يتعبد به خلقه(٣). (١) رواه ابن سعد كما في ((كنز العمال)) ٦٦/١٠ (٢٨٣٩٠) عن ابن عباس، ورواه ابن عساكر في ((تاريخه)) ٢٢٤/١٣٠، عن ابن مسعود. (٢) سلف برقم (٥٨٦١)، كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه. ولمسلم برقم (٧٨٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره. (٣) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ١٠/ ٩٧ -٩٩. ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢١ - باب لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَ مُكْرِهَ لَهُ ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ عَّهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِ. فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)). [٧٤٦٤ - مسلم: ٢٦٧٨ - فتح ١١ /١٣٩] ٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ)). [٧٤٧٧ - مسلم: ٢٦٧٩ - فتح ١٣٩/١١] ذكر فيه حديث أَنَسِ ﴾ أنه وَ لَ قال: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِي. فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)). وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ)). معنى: ( ((ليعزم المسألة)) ): يجتهد في الدعاء ويلح. كما قاله الداودي. ولا يقل إن شئت كالمستثني، ولكن دعاء البائس الفقير والهاء في قوله: ((لا مكره له)). يعود على الله تعالى. وقوله: ((ما لم يعجل)))(١). أي: يصير كمن يرى أنه محقوق له أن يجاب، وإذا فعل هذا بطل وجوب الثلاثة السابق بيانها، وهي: الإجابة فيما سأل، أو يكفر عنه، أو يدخر له(٢). (١) كذا بالأصل، وليس له ذكر في الباب وإنما تأتي في الباب التالي. غير أنه تكلم عليها في الباب التالي بكلام غير ما ذكره هنا، أضف إلى ذلك أنه ذكر في شرحها كلامًا له تعلق بكلام سابق غير مذكور، فيبدو وأنه سقط شيئًا أو نقل من مكان ولم ينقل كل ما فيه. فالله أعلم بالصواب. (٢) هنا تنتهي الفقرة المقحمة، وما يأتي ينقله من ((شرح ابن بطال)) فاعلمه. ٢٥٣ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ومعنى: ((لا مكره)). أي: إنه يفعل ما يشاء من غير إكراه أحد له على ذلك، فظهر أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء من الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله؛ لأنه يدعو كريمًا، فبذلك تواترت الآثار عن رسول الله وَالطفل. روى شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلي قال: ((إذا دعا أحدكم فلا يقولن: إن شئت أعطني، ولكن ليعظم رغبته؛ فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه))(١). قال الله رغمت: ((أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني، وإن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا)) .. الحديث(٢). وروى أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ته، عن النبي ◌َّ قال: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى))(٣). (وأخرجه مسلم بلفظ: أنه سمع النبي ◌ُّه يقول قبل موته بثلاث: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى)) )(٤)(٥). وقال ابن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ما أعطى عبد مؤمن قط شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله، والله الذي لا إله إلا هو لا يحسن عبد الظن إلا أعطاه الله الذي ظنه؛ وذلك أن الخير في يديه(٦). (١) رواه مسلم (٢٦٧٩) (٢) سيأتي برقم (٧٤٠٥) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسٌَ﴾ ورواه مسلم (٢٦٧٥). ولفظه في البخاري: ((وأنا معه إذا ذكرني)). (٣) رواه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٠٣٩)، ورواه أحمد في ((مسنده) ٣٣٤/٣ من طریق روح عن ابن جريج به. (٤) من (ص٢). (٥) رواه مسلم (٢٨٧٧). (٦) رواه ابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (٨٣). ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدًا من الدعاء ما يعلم من نفسه؛ فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس قال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ [الحجر: ٣٦-٣٧]. * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنَظَرِينَ (١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٥٣/٢ (١١٤٧). ٢٥٥ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ == ٢٢ - باب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِ عُبَيْدِ - مَؤْلَى ابن أَزْهَرَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)). [مسلم: ٢٧٣٥ - فتح ١١ / ١٤٠] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((يُسْتَجَابُ (للعبد)(١) مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)). معنى: ( (ما لم يعجل))). يسأم الدعاء ويتركه، فيكون كالمانٌ بدعائه، وأنه قد أتى من الدعاء ما كان يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل لرب كريم لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء، ولا تضره الذنوب . وروى ابن وهب، عن معاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ومالم يستعجل)). قيل: يا رسول الله، وما الاستعجال؟ قال: ((يقول: لقد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء))(٢) . وقال أبو هريرة غ مرة: ((يقول: لقد دعوت فما استجاب أو ما أغنيت شيئًا))(٣). (١) في (ص٢): لأحدكم. (٢) رواه مسلم (٩٢/٢٧٣٥) كتاب: الذكر والدعاء، باب: بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي. (٣) رواه إسحاق بن راهويه (٣٠٦) عن أبي هريرة مرفوعًا. ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (ومعنى يستحسر)(١) عند ذلك: ينقطع قال تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]. وقالت عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث: ((ما لم يعجل أو يقنط)). وقال بعضهم: إنما يعجل العبد إذا كان غرضه من الدنيا نيل ما سأل، وإذا لم ينل ما يريد ثقل عليه الدعاء، ويجب أن يكون غرض العبد من الدعاء هو الدعاء لله والسؤال منه والافتقار إليه أبدًا، ولا يفارق سمة العبودية وعلامة الرق، والانقياد للأمر والنهي، والاستسلام لربه تعالى بالذلة والخشوع؛ فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء، وقال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاءٍ من أن أحرم الإجابة. وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] فقد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، وهو لا يخلف الميعاد. وروي عن رسول الله وّل: ((ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخرِّ له، وإما أن يكفر عنه)). وقد سلف(٢)، ففي هذا الحديث دليل أن الدعاء مجاب إما معجلًا وإما مؤجلا. وقد روي عن قتادة أنه قال: إنما يجاب من الدعاء ما وافق القدر؛ لأنه الكشيئا قد دعا ألا يجعل الله بأس أمته بينهم فمنعها لما سبق في علمه وقدره من كون الاختلاف والبأس بينهم. وقد سلف ذلك أيضًا . (١) في (ص٢): فيستحسر. (٢) رواه أحمد ١٨/٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧١٠)، وأبو يعلى ٢٩٦/٢ (١٠١٩). والحاكم في ((المستدرك)) ٤٩٣/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٧/٢-٤٨ (١١٢٨) وتقدم تخريجه. ٢٥٧ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = وقال ابن الجوزي: اعلم أن الله لا يرد دعاء المؤمن غير أنه قد تكون المصلحة في تأخير الإجابة، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه عنه بما يصلحه، وربما أخّر تعويضه إلى يوم القيامة، فينبغي للمؤمن ألا يقطع المسألة لامتناع الإجابة، فإنه بالدعاء متعبد، وبالتسليم إلى ما يراه الحق تعالى مصلحة مفوض. ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٣- باب رَفْعِ الأَيْدِي في الدُّعَاءِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ عَثُ: دَعَا النَّبِيُّ وَّهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [انظر: ٤٣٢٣] وَقَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: رَفَعَ النَّبِيُّ وَّهِ يَدَيْهِ وقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ)). [انظر: ٤٣٣٩] ٦٣٤١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ الأَوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكِ، سَمِعَا أَنَسَا عَنِ النَّبِيِّ وََّ: رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ. [انظر: ١٠٣٠- مسلم: ٨٩٥ - فتح ١١ /١٤١] وهذان سلفا بإسناديهما(١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكِ أنهما سَمِعَا أَنَسَا عُ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. والأويسي: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، هو أخو عبد الله ابني سعد العامري، الفقيه. أنفرد به البخاري، وهو ثقة مکثر. واختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء في (غير)(٢) الصلاة، كما قال الطبري: فكان بعضهم يختار إذا دعا الله تعالى في حاجته أن يشير بإصبعه السبابة، ويقول: ذلك الإخلاص. (١) حديث أبي موسى سلف برقم (٤٣٢٣) كتاب: المغازي، باب: غزوة أوطاس. وحديث ابن عمر سلف برقم (٤٣٣٩) كتاب: المغازي، باب: بعث النبي ◌َّلة خالد بن الوليد إلى بني جذيمة. (٢) من (ص٢). ٢٥٩ كِتَابُ الدَّعَوَاتِ = ويكره رفع اليدين. روى شعبة (وغيره)(١) وخالد عن حصين، عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان رافعًا يديه على المنبر فسبه. قال: لقد رأيت رسول الله وَ لا يزيد على هذا، يعني: أن يشير بالسبابة(٢). وروى سعيد عن قتادة قال: رأى ابن عمر قومًا رفعوا أيديهم فقال: من يتناول هؤلاء؟! فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما أزدادوا من الله قربًا. وکرهہ جبير بن مطعم، ورأى شریح رجلًا رافعًا يديه يدعو فقال: من تتناول بها لا أم لك؟! وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم: قد رفعوها قطعها الله. وكره ابن المسيب رفعها والصوت في الدعاء(٣)، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه، ورأى سعيد بن جبير رجلًا يدعو رافعًا يديه فقال: ليس في ديننا تكفير. واعتلوا بحديث عمارة بن رؤيبة السالف. وكان بعضهم يختار أن يبسط كفيه رافعهما . ثم يختلفون في صفة رفعهما، حذو صدره بطونها إلى وجهه، روي ذلك عن (ابن) (٤) عمر. وقال ابن عباس: إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وكان علي يدعو بباطن كفيه، وعن أنس ظه مثله. (١) كذا بالأصل، وفي ((شرح ابن بطال)) (وعبثر) وهو أصوب. (٢) رواه مسلم (٨٧٤) كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة. وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٣٥٢/٢ (١٤٥١) عند عبد الله بن إدريس عن حصين به. ورواه البيهقي في ((سننه)) ٣/ ٢١٠ بنفس الإسناد ورواه أيضًا من طريق شعبة عن حصين به برقم (٥٧٧٥). (٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٥١/٢ (٣٢٥١). (٤) من (ص٢). ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = واحتجوا بما رواه صالح بن (حسان)(١)، عن محمد بن كعب القرُظي، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله وَل قال: ((إذا سألتم الله بك فسلوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم))(٢). وكان آخرون يختارون رفع أيديهم إلى وجوههم، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير، واعتلوا بما رواه حماد بن سلمة عن (بشر)(٣) بن حرب قال: سمعت أبا سعيد الخدري ته يقول: وقف رسول الله وَال بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه، ورفعهما فوق ثدييه، وأسفل من منكبيه(٤) . وكان آخرون يختارون رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم وظهورهم مما يلي وجوههم، وروى يحيى بن سعيد عن القاسم قال: رأيت ابن عمر عند القاضي يرفع يديه يدعو حتى يحاذي منكبيه ظاهرهما یلیانه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا أشار أحدكم بإصبع واحدة فهو الإخلاص، وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه، وظاهرهما مما يلى وجهه فهو الابتهال(٥) . (١) في الأصل: كيسان، والصواب ما أثبتناه، كما في ((تحفة الأشراف)) (٦٤٤٨). (٢) رواه ابن ماجه (٣٨٦٦)، والطبراني في ((الكبير)) ٣١٩/١٠ (١٠٧٧٩) والحاكم في ((المستدرك)) ٥٣٦/١ (١٩٦٨)، وعنده: عن صالح بن حيان، وهو خطأ كما قال الألباني في ((إرواء الغليل)) (٤٣٤). وقد ضعفه الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٨٤٤). (٣) في الأصل: (بشير). (٤) رواه أحمد ٨٥/٣ (١١٨٠٦) وفيه: فوق ثَنْدُوَتِه. (٥) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٥٠/٢ (٣٢٤٧) عن ابن عيينة، عن عباس بن =