النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = يخاف من ترك الواحد لا يخاف في ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بما يسوؤه، ولا يتفق ذلك في الجماعة، وهذا من حسن الأدب وكرم المعاشرة. وفيه: أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر؛ لأن فاطمة رضي الله عنها لو أخبرت بذلك في ذلك الوقت ما أخبرها به من قرب أجله؛ لحزن بذلك حزنًا شديدًا، وكذلك لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن، فلما أمنت بعد موته أخبرت بذلك. وفيه اجتماع أزواجه في بيت واحد في مرضه. ومعنى: (لم تغادَر منا واحدةٌ): لم تترك أن يحضر. وفيه العزم بغير الله، قال في ((المدونة)): إذا قال: أعزم عليك بالله إلا ما أكلت، فلم يأكل، لا حنث على واحد منهما بمنزلة: أسالك بالله، فإن قال: أعزم بالله إن فعلت، أرى ذلك لا شك في كونه يمينًا (١) . قال ابن حبيب: ينبغي له ألا يحنثه في: أعزم عليك بالله إلا ما فعلت ما لم تكن معصية، وهو من باب قوله تعالى: ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١]. قال: يريد أن يسأل بالله وبالرحم، فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما(٢) . وقولها: (لما (أخبرتني)(٣)). يحتمل آخر شيء، يحتمل أن تكون اللام بمعنى إلا وما زائدة، هذا مذهب الكوفيين، ويحتمل أن تكون ما مشددة بمعنى (إلا)، ذكره سيبويه(٤)، وأنكره الجوهري(٥) . (١) ((المدونة)) ٣٠/٣. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٦/٤. (٣) من (ص٢). (٤) ((الكتاب)) ١٠٥/٣-١٠٦. (٥) ((الصحاح)) ٢٠٣٣/٥. ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: ( ((ألا ترضين .. ))). إلى آخره، فيه فضل فاطمة على عائشة، وقيل: ما رأيت فاطمة بعد رسول الله حتى ماتت [مبتسمة](١) إلا حين أريتِ النعشَ كيف يُنصبُ عليها فتبسمت وقالت: سترتِني ستركِ الله(٢). وماتت بعد رسول الله وَ له بستة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر (قال مالك)(٣): والأول أثبت، ودفنت ليلًا وصلى عليها العباس. (١) ليست في الأصل، ومثبتة من مصادر التخريج. (٢) ((المستدرك)) ١٦٢/٣. (٣) من (ص٢). ١٤٣ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٤٤- باب الاسْتِلْقَاءِ ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّدُ بْنُ نَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّةِ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأَخْرى. [انظر: ٤٧٥ - مسلم: ٢١٠٠ - فتح ١١ / ٨١] ذكر فيه حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَیْتُ رَسُولَ اللهِ ێ فِي المَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرى. هذا الحديث سلف في الصلاة مع الجواب عما عارضه(١)، وهو رد على من كرهه من العلماء، قال المهلب: إنما فعل ذلك فيه ليرى الناس أن هذا وشبهه خفيف فعله في المسجد. (١) راجع حديث (٤٧٥). ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٥- باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوْ إِذَا تَجِيْتُمْ﴾ . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى اَللَّهِ فَلْيَنَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ٩-١٠] وَقَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣]. ٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى أَثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ)). [مسلم: ٢١٨٣ - فتح ١١/ ٨١] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ ◌ّ أَنَّهِ بَ لِّ قَالَ: ((إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى أَثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ)). أي: لا يتسار أثنان ويتركا صاحبهما؛ خشية الإيحاش له فيظن أنهما يتكلمان فيه أو يتجنبان (جهته فيحزنه ذلك. وقد جاء هذا المعنى بينًا في رواية معمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا)(١): ((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى أثنان دون الثالث إلا بإذنه؛ فإن ذلك يحزنه))(٢). ويشهد له قوله تعالى: ﴿إِنََّا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المجادلة: ١٠] الآية. وقد جاء التغليظ في مناجاة الأثنين دون صاحبهما في السفر، وأن ذلك لا يحل لهما، من حديث ابن لهيعة، عن (ابن)(٣) هبيرة، عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه البيئة قال: ((لا يحل (١) من (ص٢). (٢) رواه عبد الرزاق ٢٦/١١ (١٩٨٠٦)، وعنه أحمد ١٤٦/٢ من طريق معمر عن أيوب عن نافع، به. (٣) في الأصل: (أبي). ١٤٥ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة، أن يتناجى [اثنان](١) منهما دون (صاحبهما)(٢)؛ فيحزنه ذلك))(٣) والله أعلم في الفلاة من أجل الخوف فيها أغلب على المرء، والوحشة إليه أسرع، ولذلك نهى الشارع أن يسافر الواحد والاثنان. قال النووي: ونهي [عن] تناجي أثنين دون (ثلاثة) (٤)، وكذا ثالث وأكثر بحضرة واحد تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن، قال: ومذهب مالك(٥) وأصحابنا وجماهير العلماء، أن النهي عام في كل الأزمان وفي السفر، والحضر، وقال بعضهم: هو في السفر خاصة، وادعى بعضهم نسخه، وأنه كان في أول الإسلام فلما فشا الإسلام (وأمن)(٦) الناس سقط النهي، وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم، أما إذا كانوا أربعة فتناجى أثنان دون أثنين فلا بأس، بالإجماع (٧) . واختلف أهل التأويل فيمن نزلت آية ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠] فقال ابن زيد: في المؤمنين، كان الرجل يأتي رسول الله ◌َيّ يسأله الحاجة، فيرى الناس أنه قد ناجى رسول الله وَال وكان (١) ساقطة من الأصل ومثبتة من مصادر التخريج. (٢) في الأصل: (صاحبه) والمثبت الصحيح من مصادر التخريج. (٣) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) ١٧٦/٢-١٧٧. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٨/ ٦٣-٦٤: فيه ابن لهيعة، وهو لين. وبقية رجاله رجال الصحيح . وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٦٦٤٧): إسناده صحيح. (٤) في الأصل: (ثالث)، والمثبت من ((شرح النووي)) وهو الصحيح. (٥) ((المنتقى)) ٣١٣/٧، ((عقد الجواهر الثمنية)) ١٣٠٤/٣. (٦) في (ص٢): (وأنس). (٧) انتهى من ((مسلم بشرح النووي)) ١٦٧/١٤-١٦٨. ٠. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الَّ لا يمنع أحدًا من ذلك، وكانت الأرض يومئذ حربًا، وكان الشيطان يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في جموع قد جمعت لكم فنزلت. وقال قتادة: نزلت في المنافقين، كان بعضهم يناجي بعضًا وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويحزنهم، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِهِمْ شَيْئًا﴾ [المجادلة: ١٠] أي: ليس التناجي بضارهم أذى الشيطان. وقال قتادة: في الآية الثانية سأل الناس رسول الله وَل حتى أحفوه في المسألة فقطعهم الله بها، وصبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، وقال ابن زيد: نزلت؛ لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله وَل، فيشق ذلك على أهل الحق فلما ثقل (ذلك)(١) على المؤمنين خففه الله عنهم ونسخه (٢)، واعترض ابن التين فقال: وقع في التبويب: (وإذا تناجيتم) والتلاوة بحذف الواو، والذي قدمته لك هو ما في الأصول. فائدة : قوله: ﴿فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَكُمْ صَدَقَّةٌ﴾ [المجادلة: ١٢] قال علي ◌ُ: ما عمل بهذا أحد غيري، تصدقت بدينار، وناجيت رسول الله وَلجلال ثم نسخت . وقال قتادة: ما أقامت إلا ساعة من نهار، وقال علي ظه: قال لي رسول الله وَله: ((أترى أن يكون دينارًا))؟ قلت: لا، قال: ((فكم))؟ قلت: حبة من شعير، قال: ((إنك لزهيد)) فأنزل الله: ﴿،َأَشْفَقُ﴾ [المجادلة: ١٣] الآية فخفف الله عن هذه الأمة(٣). (١) من (ص٢). (٢) روىُ هُذِه الآثار الطبري في (تفسيره)) ١٦/١٢، ٢٠ (٣٣٧٧٠-٣٣٧٧١، ٣٣٧٩٢، ٣٣٧٩٧). (٣) رواها الطبري ٢٠/١٢-٢١ (٣٣٧٨٩، ٣٣٧٩٣، ٣٣٧٩٦). ١٤٧ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٤٦- باب حِفْظِ السّرّ ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَسَرَّ إِلَّ النَّبِيُّ وَ سِرَّانِ فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَثْنِي أُمُّ سُلَيْم فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. [مسلم: ٢٤٨٢ - فتح ١٠/ ٨٢] ذكر فيه حديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﴾ قال: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ سِرَّان فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْم فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. (هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الفضائل) (١) وهو مطابق لما ترجمه، فإن السر أمانة، وحفظه واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين، وقد روي عن أنس أنه قال: خدمت النبي وَل عشر سنين فقال: ((احفظ سري تكن مؤمنًا))(٢) . وروى ابن أبي شيبة عن بحر بن آدم عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا التفت المحدث فهي أمانة))(٣). قال المهلب: والذي عليه أهل العلم أن السر لا يبيح به إذا كان على المسر فيه ضرر، فأكثرهم يقول: إذا مات المسر فليس يلزم من كتمانه ما يلزم في حياته، إلا أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه. (١) من (ص٢). رواه مسلم برقم (٢٤٨٢). (٢) رواه أبو يعلى ٣٠٦/٦-٣٠٧ (٣٦٢٤)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٢٣/٦-١٢٥ (٥٩٩١)، وفي ((الصغير)) ٢/ ١٠٠-١٠٣ (٨٥٦) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس بنحوه. قال الحافظ في ((الفتح)) ١١/ ٨٢: فيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام. (٣) ((المصنف)) ٢٣٧/٥ (٢٥٥٨٩). ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال الداودي: هذا مما لا ينبغي إفشاؤه بعد موته، بخلاف سر فاطمة؛ لأنه إنما أسر إليها بموته، وسؤال أم سليم لعلها سألته عما قالت له إن لم يكن سرًّا، وفي رواية أخرى: قال لها: أسر إليَّ رسول الله ◌َ شيئًا فقالت: فلا تخبر به. ١٤٩ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٤٧- باب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ ٦٢٩٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَهُ: قَالَ النَّبِيُّ بَهِ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ)). [مسلم: ٢١٨٤ - فتح ١١/ ٨٢] ٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ: إِنَّ هَذِه لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. قُلْتُ: أَمَا والله لآتِيَنَّ النَّبِيَّ وََّ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلٍ فَسَارَزْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى أَخْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((رحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، أُوْذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)). [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢- فتح ٨٣/١١] ذكر فيه حديث أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ه: قَالَ رسول الله وَلَهُ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى أثنانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ». وحديث شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَ﴾ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ وَ قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هُذِه لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. قُلْتُ: أَمَا والله لآتِيَنَّ النَّبِيَّ وَلَِّ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي ملأ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ .. الحديث، وقد سلف(١). وقوله: ( ((أجل أن يحزنه))) أي: (من أجل)(٢) هو إخبار منه الطّئة عن السبب في ذلك، وهو أن الواحد إذا بقي فردًا وتناجوا دونه حزن لذلك إذا لم يسارروه فيها؛ ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهم في مضرته. (١) برقم (٣١٥٠). (٢) في (س): (لأجل). ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفي ((جامع المختصر)): نهى أن يتركوا واحدًا اجتناب سوء الظن والحسد والكذب. قال الخطابي: ابن حرب يقول: إنما يكره ذلك في السفر؛ لأنه مظنة التهمة، فيخاف الثالث أن يكونا قد ساقا إليه غائلةً أو مكروهًا(١)، بخلاف أن يخص جماعة وأما مناجاة جماعة دون جماعة، فالجماعة على جوازه؛ لأن الناس معه يشركونه فيما أسر عنهم فيزول الحزن، وفي بعض نسخ ابن (الجلاب)(٢)، وكذلك يكره أن يتناجى جماعة دون جماعة، وفي بعضها: لا بأس به. وعن مالك: لا ينبغي ذلك، وحديث فاطمة السالف دال على جوازه، وقيل: إذا (ساررا)(٣) دون واحد بإذنه فلا بأس، وقد سلف في الحدیث. وروى مالك عن عبد الله بن دينار قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يسارر رجلًا -وكانوا ثلاثة- دعا رابعًا ثم قال لاثنين: أستأخرا شيئًا، فإني سمعت رسول الله وَل# يقول: ((لا يتناجى أثنان دون واحد)). وناجى صاحبه(٤). فإذا كانوا أكثر من ثلاثة بواحد جازت، وكلما كثرت الجماعة كان أحسن وأبعد من التهمة والظنة، ألا ترى ابن مسعود سار رسول الله ◌َ﴾ وهو في ملأ من الناس وأخبره بقول القائل. (١) ((أعلام الحديث)) ٢٢٣٥/٣. (٢) كلمة غير مقروءة بالأصل. (٣) في (ص٢): (تساروا)، وفي الأصل (ساورا) وهو خطأ والمثبت هو الصواب. (٤) ((الموطأ)) ٩٨٨/٢. ١٥١ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = وروى أشهب عن مالك أنه قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد؛ لأنه قد نهي أن يترك واحد، قال: ولا أرى ذلك، ولو كانوا عشرة (لم)(١) یترکوا واحدًا . وهذا القول يستنبط من هذا الحديث؛ لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الأثنين له. وهو ما جاء في الحديث: ((حتى تختلطوا بالناس أجل أن يحزنه)). وهذا كله من حسن الأدب وكرم الأخلاق؛ لئلا يتباغض المؤمنون ويتدابروا، كما سلف (١) في الأصل: (أن). ١٥٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٨- باب طُولِ النَّجْوى وقوله: ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، -عَنْ أَنَسِ عَُّ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ مَّةِ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. [انظر: ٦٤٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح ١١/ ٨٥] ذكر فيه حديث أَنَسِ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ مَّ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، فَقَامَ فَصَلَّى. وقد سلف في الصلاة في باب: الإمام تعرض له الحاجة (١)، وليس فيه أكثر من جواز طول المناجاة بحضرة الجماعة في الأمر يهم السلطان، ويحتاج إلى تعرفه، وإن كان فيه بعض الضرر على بعض من في الحضرة، وقد جاء ذلك في بعض طرق الحديث. وقوله: ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوَىَ﴾. قال الأزهري أي: ذو نجوى. قال: والنجوى أسم يقوم مقام المصدر(٢). وقد قيل: نجوى: يتناجون. وفي الحديث رد على الكوفيين القائلين أنه إذا تحدث بعد الإقامة أعادها . (١) سلف برقم (٦٤٢). (٢) ((تهذيب اللغة)) ٣٥٠٩/٤. ١٥٣ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٤٩- باب لَا تُتَّكُ النَّارُ فِي البَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((لَا تَتْرُكُوَاَ النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)). [مسلم: ٢٠١٥ - فتح ٨٥/١١] ٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﴾ قَالَ: أَخْتَرَقَ بَيْتُ بِالَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِه النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِتُوهَا عَنْكُمْ)). [مسلم: ٢٠١٦ - فتح ٨٥/١١] ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِتُوا المَصَابِيحَ، فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ)). [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٨٥/١١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث ابن عمر رضي الله عنهما عَنِ رسول الله وٍَّ قَالَ: ((لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)). ثانيها : حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: أُخْتَرَقَ بَيْتُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ وَ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)). ثالثها : حديث كَثِيرٍ -هو ابن شنظير، أبو قرة الأزدي، ويقال: المازني البصري- عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ : ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ((خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ، فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ)). الشرح : التخمير: التغطية، ومنه سميت الخمر؛ لأنها تغطي العقل، وخمار المرأة، والخَمَر بالتحريك- ما سُتِر عنك، تقول: توارى الصيد عني في خمر الوادي. ((وأجيفوا)): أغلقوا؛ أي: للحفظ من السارق والشيطان. والفويسقة: الفأرة، سماها بذلك وإن كانت لم تؤمر ولم تنه؛ لأن فعلها فعله في الفساد، ومثله: ((خمس فواسق يقتلن في الحرم))(١) وكذلك قوله في النار: ((إنها عدو لكم)) أي: تفعل فعله في الإحراق، وإنما أمر بالتغطية، وكذا إيكاء السقاء كما سيأتي، وهي القربة لما نبه التَّئلا في مسلم: ((إن في السنة ليلة ينزل فيها (٢) وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك))(٣). قال الليث: كانت الأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول. قلت: وهو في شهور القبط كيهك. وفي هذِه الأحاديث الإبانة عن أن من الحق على من أراد المبيت في بيت، ليس فيه غيره وفيه نار، أو مصباح، أن لا يبيت حتى يطفئه، أو يحرزه، بما يأمن به إحراقه وضره، وكذلك إن كان فيه جماعة، فالحق عليهم إذا أرادوا النوم ألا ينام آخرهم حتى يفعل به ما ذكرت؛ (١) سلف برقم (٣٣١٤)، ورواه مسلم (١١٩٨). (٢) في (ص٢) زيادة: ((من السماء))، وليست في مسلم. (٣) مسلم (٢٠١٤). ١٥٥ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = لأمر الشارع بذلك، فإن فرط فيه مفرط فلحقه ضر في نفس، أو مال، كان لوصيته لأمته مخالفًا، ولأدبه تاركًا، وقد روى عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت فأرة (فجرت) (١) الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم(٢) . (١) غير واضحة بالأصل، وفى هامشها: لعله فحملت. (٢) رواه أبو داود (٥٢٤٧)، وصححه ابن حبان ٣٢٧/١٢-٣٢٨ (٥٥١٩)، والحاكم ٢٨٤/٤-٢٨٥. ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٠- باب إِعْلَاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ)) . - قَالَ هَمَّاٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ : - وَلَوْ بِعُودٍ)). [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢- فتح ١١/ ٨٧] ذكر فيه حديث هَمَّام، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ ضُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ (وأغلقوا) (١) الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ :- وَلَوْ بِعُودٍ (يعرضه)(٢)). قد أسلفنا حكمة ذلك. وفي الأشربة في باب: تغطية الإناء، وأن من جملة أمره لغلق الأبواب ليلًا؛ خشية أنتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المؤمنين وأذاهم، وقد جاء في حديث آخر أنه التَّه قال: ((إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم؛ فإن الله يبث من خلقه بالليل ما لا يبث بالنهار؛ وإن للشياطين انتشارًا و(خطفة)(٣)) (٤). وقد قال عقيل: يتوقى على المرأة أن تتوضأ عند ذلك. فعلم أمته ما فيه المصلحة لهم في نومهم ويقظتهم. (١) كذا في الأصول، وفي اليونينية ٦٦/٨: (وغلقوا) وفي هامشها: (وأغلقوا) لأبي ذر الكشميهني. (٢) من الأصول، وهي في هامش اليونينية من رواية أبي ذر الكشميهني. (٣) في (ص٢): (حفظة). (٤) سلف برقم (٣٢٨٠)، ورواه مسلم (٢٠١٢). ١٥٧ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ وقد روى مالك في حديث جابر : ((فإن الشيطان لا يفتح غلقًا ولا يحل وكاء ولا يكشف إناء)) (١) وإن كان قد أعطي منها ما هو أكثر منها من الولوج حيث لا يلج الإنسان. فائدة : الوكاء -بالمدح: الخيط الذي يربط به فم السقاء. (١) رواه في ((الموطأ)) ٩٢٨/٢-٩٢٩. ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥١- باب الخِتَانِ بَعْدَ الكِبِرَ وَنَتْفِ الإِبْطِ ٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ قُزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ُ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ)). [انظر: ٥٨٨٩- مسلم: ٢٥٧ - فتح ٨٨/١١] ٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي ◌َمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِِّ قَالَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَّةً، وَاخْتَنَ بِالْقَدُومِ)). مُخَقَّفَةً. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: ((بِالْقَدُّوم)). [انظر: ٣٣٥٦ مسلم: ٢٣٧٠ - فتح ٨٨/١١] ٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا عَبَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابن عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ وََِّ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. [٦٣٠٠ - فتح ١١/ ٨٨] ٦٣٠٠ - وَقَالَ ابن إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قُبِضَ النَّبِيُّ بَِّ وَأَنَا خَتِينٌ. [انظر: ٦٢٩٩ - فتح ١١/ ٨٨] ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُه، عَنِ رسول الله وَّ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ)). ثانيها : حديث أَبِّي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّهِ وَّهِ قَالَ: ١٥٩ = كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُوم)). مُخَفَّفَةً. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: ((بِالْقَدُّومِ) مشددة. ثالثها : حديث إِسْرَائِيلَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ)(١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ رسول الله وَّ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. قال أبو عبد الله: القدوم بالتخفيف موضع، والقدُّوم بالتشديد قدوم النجارين . وَقَالَ ابنِ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ: قُبِضَ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَنَا خَتِيْنٌ. الشرح: الكبر في الترجمة بفتح الباء وكسر الكاف مصدر كبر يكبر كبرًا أي: (أسن)(٢) ويكبر بكسر الباء، قال الإسماعيلي: وقول من قال: وكانوا إلى آخره. لا يدرى من قول إسرائيل، أو أبي إسحاق، أو من بعدهم. وسلف معنى الفطرة . والختان واجب عندنا على الرجال والنساء على أظهر الأقوال(٣). ثانيها: سنة فيهما. ثالثها: أنه واجب على الرجال دون النساء(٤). (١) من (ص٢). (٢) في الأصل: (رأس). (٣) أنظر: ((المجموع)) ٣٤٨/١ -٣٤٩. (٤) انظر: ((المغني)) ١١٥/١. ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والثاني قول مالك والكوفيين(١)؛ لقوله: ((الفطرة خمس)) فذكر الختان. والفطرة: السنة؛ لأنه القليّ جعلها من جملة السنن فأضافها إليها، كذا احتج به ابن القصَّار. وروي مرفوعًا: ((الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء)) - قلت: هو ضعيف(٢) - ولما أسلم سلمان لم يأمره الشارع بالاختتان ولو كان فرضًا لم يترك أمره بذلك، واحتج الشافعي بقوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ أَتَِّعْ مِلَّةَ إِبْزَهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وكان من ملته الختان؛ لأنه ختن نفسه بالقدوم كما سلف. وقد يقال: أصل الملة: الشريعة والتوحيد. وقد ثبت أن في ملة إبراهيم (فرائضًا)(٣) وسننًا، فيجوز أن يكون الختان من السنن. والفطرة فطرة الإسلام وهي سننها وهي الفعلة. من قوله تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] يعني: خالقهما، وهي علامة لمن دخل في الإسلام، فهي من شعائر المسلمين. (١) أنظر: ((مواهب الجليل)) ٤ / ٣٩٥، ((المنتقى)) ٣٣٢/٧، ((الاستذكار)) ٣٣٨/٨، ((حاشية الدسوقي)) ١٢٦/٢. (٢) رواه أحمد ٧٥/٥، والبيهقي ٣٢٤/٨-٣٢٥ من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه مرفوعًا. قال البيهقي: إسناده ضعيف، والمحفوظ موقوفًا وفي الباب عن أبي أيوب وابن عباس وشداد بن أوس. والحديث في الجملة ضعفه المصنف - رحمه الله- في (البدر المنير)) ٨/ ٧٤٣ - ٧٤٥. (٣) كذا بالأصل. وهي لغة لبعض العرب صرف ما لا ينصرف مطلقًا في الاختيار وسعة الكلام، انظر: ((مع الهوامع)) ١١٩/١. وذكر ابن جني أن من العرب من يقف على جميع ما لا ينصرف إذا كان منصوبًا بالألف، أنظر: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جني ٢/ ٦٧٧.