النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
ـ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
وقوله: ﴿فَانشُزُواْ﴾ أي: وإذا قيل: أرتفعوا فارتفعوا، وقوموا إلى
قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، قال الحسن: أنهِزوا إلى الحرب(١).
وقال قتادة ومجاهد: تفرقوا عن رسول الله وَل فقوموا. وقال ابن زيد:
أنشزوا عنه في بيته؛ فإن له حوائج (٢). وقال صاحب ((الأفعال)): نشز
القوم من مجلسهم، قاموا منه(٣) .
فصل :
واختلف في تأويل نهيه عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه
آخر. فتأوله قوم على الندب، وقالوا: هو من باب الأدب؛ لأنه قد
يجب للعالم أن يليه أهل الفهم (والفطن) (٤) يوسع لهم في الحلقة
حتى يجلسوا بين يديه، وتأوله قوم على الوجوب، وقالوا: لا ينبغي
لمن سبق إلى مجلس مباح للجلوس أن يقام منه. واحتجوا بحديث
معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َلّ أنه
قال: ((إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))(٥).
(وقالوا: وقد كان ابن عمر يقوم له الرجل من تلقاء نفسه فما يجلس
في مجلسه)(٦)(٧) قالوا: وابن عمر راوي الحديث عن رسول الله
وَسـ
فهو أعلم بتأويله.
(١) أنظر: ((زاد المسير)) ٨/ ١٩٢.
(٢) رواه الطبري ١٢ / ١٨.
(٣) ((الأفعال)) ص ٢٦٣.
(٤) في (ص٢): (النهى).
(٥) رواه مسلم (٢١٧٩).
(٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣/ ٢٦٨، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ١٦٠/٣.
(٧) من (ص٢).

١٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وحجة من حمله على الندب أن قالوا: لما كان موضع جلوسه في
المسجد أو حلقة العلم غير متملك له، ولم يستحقه أحد قبل الجلوس فيه
لم يستحقه أحد بالجلوس فيه، وكان حكم الجلوس كحكم المكان في
أنهما غير متملكين، قالوا: وأما حديث أبي هريرة عه فقد تأوله العلماء
على وجهين: على الوجوب، والندب، كما تأولوا حديث ابن عمر فقال
محمد بن مسلمة: معنى قوله: ((فهو أحق به)) يريد إذا جلس في مجلس
العالم فهو أولى به إذا قام لحاجة، فأما إن قام تاركًا فليس هو أولى به
من غيره.
والوجه الثاني: روى أشهب عن مالك عن الذي يقوم من المجلس
فقيل له: إن بعض الناس يقول: إذا رجع فهو أحق به. قال: ما سمعت
به، وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة وإن بعد ذلك حتى يذهب فيتغدى
فهو لك فلا أرى ذلك له، وإن هذا من مجالس الأخلاق.
وقال الداودي: فيه أن من جلس مجلسًا يجب له الجلوس فيه فهو
أحق به حتى يقوم. وظاهر الحديث أن الجالس أحق بموضعه، وقيل:
إذا قام ليرجع كان أحق به، وقيل: إن رجع عن قرب كان أحق.

١٢٣
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
٣٣- باب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ
وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ
٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمٌِ: سَمِعتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ أَبِي جِلَزٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَُّ قَالَ: لَا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَ زَيْنَبَ ابنةَ جَحْشِ دَعَا النَّاسَ
طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَُّ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأى
ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ جَاءَ
لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَجِثْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌َ
أَنَّهُمْ قَدِ أَنْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَزْخَى الِحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ،
وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ
﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. [انظر: ٤٧٩١-
مسلم: ١٤٢٨- فتح ٦٤/١١]
ذكر فيه حديث أَبِي مِجْلَزِ - لاحق بن حميد- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشِ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا، ثُمّ
جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا .. الحديث.
وجاء في بعض طرقه أنه العلئلا استحيا أن يقول للذين أطالوا الحديث
في بيته: قوموا، ويخرجهم من بيته (١)؛ لأنه الظليئ كان على خلق عظيم،
وكان أشد الناس حياءً فيما لم يؤمر فيه ولم ينه، فإذا أمره الله لم يستحي
من إنفاذ أمر الله والصدع به وكان جلوسهم عنده بعد ما طعموا للحديث
أذى له ولأهله. قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ فَيَسْتَخی،
مِنكُمْ﴾ الآية فقد حرم الله ويت أذى رسوله فأنزل الله من أجل ذلك
الآية.
(١) راجع حديث (٤٧٩١) وأطرافه.

١٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وروى ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف عن أنس ظ أنه التَّ ما جلس إليه
أحد فقام حتى يقوم، وذكر عن عبد الله بن سلام، والحسن بن أبي
الحسن، وأبي مجلز، والنخعي، وسعيد بن جبير، مثله(١).
وفيه: أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذن، وأن الداخل
المأذون له لا ينبغي له أن يطوّل الجلوس فيه بعد تمام حاجته التي دخل
لها؛ لئلا يؤذي الداخل الذي أدخله (بمنع أهله)(٢) من التصرف في
مصالحهم .
وفيه: أن من أطال الجلوس في دار غيره حتى كره ذلك من فعله،
فإن لصاحب الدار أن يقوم بغير إذنه ويظهر التثاقل عليه في ذلك حتى
يفطن له، وأنه إذا أقام فإن للداخل القيام منه، وأنه لا يجوز له
الجلوس فيه بعده إلا أن يأذن له في ذلك صاحب المنزل.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥/ ٢٤٣ (٢٥٦٥٦ - ٢٥٦٦٢).
(٢) في الأصل: (ويمنع إذنه).

١٢٥
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
٣٤- باب الاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ القُرْفُصَاءُ
٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الِحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ ◌ّ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ مُخْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. [فتح ١١/ ٦٥]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ مُحْتَبِيًّا بِيَدِهِ هَكَذَا .
الشرح :
البخاري رواه عن محمد بن أبي غالب، وهو أبو عبد الله القُومَسِيُّ،
سكن بغداد، وليس بصاحب هشيم الواسطي، روى عنه البخاري
وأبو داود، ومات سنة خمسين ومائتين، وصاحب هشيم أكبر منه،
مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
والقرفصاء تمد وتقصر، (وبكسر) (١) القاف والفاء أيضًا، وبهما
يضبط أيضًا (٢)، وهي جلسة المحتبي بيديه، وقيل: هي جلسة المستوفز،
وقيل: هي جلسة الرجل على أليتيه، وقال الفراء: إذا ضممت
مددت، وإذا كسرت قصرت. وإنما يجوز الاحتباء لمن جلس في
(حبوته)(٣)، فأما إن تحرك وصنع بيده شيئًا أو صلى فلا يجوز له
ذلك؛ لأن عورته تبدو إلا أن يكون احتباؤه على ثوب يستر عورته
فذلك جائز.
(١) من (ص٢).
(٢) في هامش الأصل: هُذِه العبارة الصواب: القرفصاء بمد وتقصير، وتقال بضم
القاف والفاء وكسرهما.
(٣) في (ص٢): (حبائه).

١٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد سلف تفسير الاحتباء في أبواب اللباس في الصلاة.
وعبارة أبي عبيد: القرفصاء: أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه
ببطنه ويحتبي بيديه بعضها على ساقيه كما يحتبي بالثوب تكون يداه
مكان الثوب(١)، (ونقله في ((الصحاح)) عنه، ثم قال)(٢): وقال
(أبو مهدي)(٣): هو أن يجلس على ركبتيه متكئًا، ويلصق بطنه بفخذيه
ويتأبط كفّيه، وهي جلسة الأعراب (٤).
وقال الداودي: الاحتباء: هو أن يقيم رجليه ويفرج بين ركبتيه
وجوفه شيئًا، ويدير عليه رداء من ظهره إلى عند ركبتيه، ويعقده فإن
كان عليه قميص أو إزار أو سراويل لم يكن هو الحديث المنهي عنه،
كما سلف، وإذا لم يدر عليه شيئًا فهي القرفصاء، إلا أنه يمسك
ساقيه بيديه، والذي ذكره ابن فارس(6) وغيره مثل ما في ((الصحاح))
إلا أن الاحتباء أن يجمع ظهره وساقيه بثوبه.
(١) ((غريب الحديث) ١٣٠/١.
(٢) من (ص٢).
(٣) في الأصل: (أبو المنذر).
(٤) ((الصحاح)) ١٠٥١/٣.
(٥) ((مجمل اللغة)) ٧٦٤/٢.

١٢٧
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
٣٥- باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْ يَدَيْ أَصْحَابِهِ
وقَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ:
أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ. [انظر: ٣٦١٢]
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَئِيُّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّيهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ
الكَبَائِرِ؟)). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)).
[انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧ - فتح ٦٦/١١]
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ: وَكَانَ مُتَّكِثًا فَجَلَسَ فَقَالَ: ((أَلَا وَقَوْلُ
الزُّورِ)). فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. [انظر: ٢٦٥٤ - مسلم: ٨٧- فتح
٦٦/١١]
ثم ساق حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟)). قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
(الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)). وفي لفظ: وكان متكئا فجلس.
الحدیث .
قال المهلب: فيه جواز أتكاء العالم بين يدي الناس، وفي مجلس
الفتوى، وكذلك السلطان، والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك، لراحة
يتعاقب فيها في جلسته، أو لألم يجده في بعض أعضائه، أو لما هو أرفق
به، ولا يكون ذلك عامة جلوسه؛ لأنه العائ قال: ((آكل كما يأكل العبد،
وأجلس كما يجلس العبد))، ولم يكن يأكل متكثًا (١).
(١) رواه أبو يعلى ٣١٨/٨ (٤٩٢٠) من حديث عائشة.
وإسناده ضعيف كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٦٤٥/١.
لكنه روي بإسناد آخر عنها. وانظر: ((الصحيحة)) (٥٤٤).

١٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٦- باب مَنْ أَشْرَعَ في (مِشْيَتِهِ)(١)
لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ
الحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َلِِّ العَصْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ. [انظر: ٨٥١- فتح
١١/ ٦٧]
ذكر فيه حديث عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﴿ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ نَّ الْعَصْرَ
فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ. سلف.
وفيه: جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها،
وقد جاء أن إسراعه التَّئها في دخوله البيت؛ إنما كان لأنه ذكر أن عنده
صدقة فأحب أن يفرقها في وقته (ذلك)(٢) .
وفيه: فضل تعجيل أفعال البر، وترك تأخيرها، وذكر ابن المبارك
بإسناده أنه الفيهل كان يمشي مشية (السوقي)(٣) لا العاجز ولا الكسلان،
وكان ابن عمر يسرع في المشي ويقول: هو أبعد من الزهو، وأسرع في
الحاجة (٤)، وفيه أيضا اشتغالٌ عن النظر.
(١) كذا في الأصل. وفي اليونينية ٦٢/٨: (مشيه) ليس عليها تعليق.
(٢) من (ص٢).
(٣) في هامش الأصل: إن كانت الكتابة صحيحة فمعناه: الواحد من الرعية لا مشية
ملك.
(٤) ((الزهد)) لابن المبارك ص٢٨٨.

١٢٩
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
٣٧- باب السَّرِيرِ
٦٢٧٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيِ
وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِيَ الَحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلَّ
آنْسِلَالًا. [انظر: ٣٨٢ - مسلم: ٥١٢، ٧٤٤ - فتح ٦٧/١١]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، تَكُونُ لِيَ الحَاجَةُ
فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ أَنْسِلَالًا. (هذا الحديث سلف في
الصلاة)(١).
وفيه: أتخاذ الصالحين الأسرة ونومهم عليها، وجواز الصلاة فيها .
وفيه: جواز الاضطجاع للمرأة بحضرة زوجها .
وفيه: مرور المرأة بين يدي المصلي خلافًا لمن قال: يقطع الصلاة.
وجواز الصلاة إلى النائم، ومالك يكرهه خشية أن يخرج منه شيء.
ووسط بالفتح والإسكان. قال ابن التين: قرأناه بالسكون. وهو في
مشهور اللغة بفتحها .
(١) من (ص٢). قلت: سلف برقم (٥١١).

١٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٣٨- باب مَنْ أَلْقِيَ لَهُ الوِسَادَةُ
٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو
بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبُو المَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ
مَعَ أَبِيكَ زَيْدِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِِّ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ
عَلَيّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرَضِ، وَصَارَتِ الوِسَادَةُ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: ((أمَا يَكْفِيَكَ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: ((خَمْسًا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((سَبْعًا)). قُلْكٌ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
(تِسْعًا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((إِحْدَى عَشْرَةَ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (لَا
صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْم)). [انظر: ١١٣١ - مسلم:
١١٥٩- فتح ٦٨/١١]
٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُوِ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى
الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ آزْزُقْنِي جَلِيسًا. فَقَعَدَ إِلَى أَبِي
الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الذِي
كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ -يَغْنِي: حُذَيْفَةَ - أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ كَانَ فِيكُمُ - الذِي أَجَارَهُ اللهُ
عَلَىْ لِسَانِ رَسُولِهِ وََّ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ -يَغْنِي: عَمَّارًا - أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ
وَالْوِسَادِ؟ - يَغْنِي ابن مَسْعُودٍ - كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ: ﴿وَأَلَِّلِ إِذَا يَغْشَى
[الليل: ١]. قَالَ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: ٣]. فَقَالَ: مَا زَالَ هؤلاءِ حَتَّى كَادُوا
يُشَكِّكُونِ، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. [انظر: ٣٢٨٧ - مسلم: ٨٢٤ - فتح ٦٨/١١]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أنه لنَِّ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ
عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ،
وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ .. الحديث.

١٣١
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
وحديث يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، ثَا يَزِيدُ(عَنْ شُعْبَةَ) (١) عَنْ مُغِيرَةَ - يعني:
ابن مقسم الضبي - عَنْ إِبْرَاهِيمَ - يعني: النخعي - عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ
الشَّأُمَ.
وفي رواية: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
إلى أن قال: ( أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرَّ الذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي :
حُذَيْفَةَ) (٢) أَلَيْسَ فِيكُمْ الذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؟
- يَعْنِي: عَمَّارًا - أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ؟ يَعْنِي ابن
مَسْعُودٍ .. الحديث.
و(يحيى)(٣) شيخ البخاري هو أبو زكريا، والده جعفر بن أعين أزدي
بارقي نجاري بيكندي من أفراده عن الخمسة، مات سنة ثلاث وأربعين
ومائتين روی عن یزید بن هارون وغيره.
فصل :
قال المهلب: فيه: إكرام السلطان والعالم، وإلقاء الوسادة له.
وفيه: أن السلطان والعالم يزور أصحابه، ويقصدهم في منازلهم،
ويعلمهم ما يحتاجون إليه من دينهم.
وفيه: جواز رد الكرامة على أهلها إذا لم يردها الذي خص بها؛ لأنه
البيئة لم يجلس على الوسادة حين ألقيت له وجلس على الأرض.
وفيه: إيثار التواضع على الترفع، وحمل النفس على التذلل.
وفيه: أن خَدمَة السلطان يجب أن يُعرف كل واحد منهم بخطئه .
(١) من (ص٢).
(٢) من (ص٢).
(٣) من (ص٢).

١٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فصل :
المراد بالسِّرِّ -فيما قيل - أنه العَئُّ أسَرَّ إليه بأسماءِ سبعة عشر من
المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره وكان عمر ه إذا مات من يشك فيه
رصد حذيفة فإن خرج لجنازته وإلا لم يَخْرج.
وقوله: (أليس فيكم صاحب السواك والوسادة؟) يريد لم يكن له
سواهما جهازًا، وأعطاه إياهما رسول الله وَّة، وفي غير هذا الموضع
زيادة: (صاحب (السرار)(١)).
وقال الخطابي: السواد: السرار.
وهو ما روي عنه أنه التّئها قال له: ((إِذْنُكَ عليَّ أن ترفع الحجاب،
وتسمع لسوادي))(٢) وكان الَّهُ يختص عبد الله اختصاصًا شديدًا،
لا يحجبه إذا جاء، ولا يرده إذا سأله (٣).
قيل: وكان علقمة سيد تابعي الكوفة، وكان مالك يفضله على
صحابة عبد الله وكانت عائشة رضي الله عنها تفضل الأسود، وكان
بعضهم يفضل أبا ميسرة.
فائدة: في مناقب عمار:
ما أخرجه ابن سعد عن الحسن قال: قال عمار بن ياسر: قد قاتلت
مع رسول الله الإنس والجن، فقيل له: هذا قاتلت الإنس، فكيف قاتلت
الجن؟! قال: نزلنا مع رسول الله منزلًا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي،
فقال لي رسول الله وَل: ((أما إنه سيأتيك من يمنعك من الماء)) فلما كنت
(١) في (ص٢): (السواد).
(٢) رواه مسلم (٢١٦٩).
(٣) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٦٤٠.

١٣٣
= ڪِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
على رأس البئر، إذا رجل أسود كأنه مرس فقال: لا والله لا تستقي اليوم
منها ذنوبًا واحدًا، فأخذته وأخذني، فصرعته، ثم أخذت حجرًا فكسرت
به أنفه ووجهه، ثم ملأت قربتي، فأتيت بها رسول الله وَّر فقال: ((هل
أتاك على الماء من أحد؟)) فقلت: عبدٌ أسود. قال: ((ما صنعت به؟))
فأخبرته فقال: ((أتدري من هو؟)) قلت: لا. قال: ((ذاك الشيطان جاء
يمنعك من الماء))(١).
(١) ((الطبقات الكبرى)) ٢٥١/٣.

١٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣٩- باب القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدىُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [انظر: ٩٣٨ - مسلم: ٨٥٩ - فتح ١١/ ٦٩]
ذكر فيه حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدىْ بَعْدَ الجُمُعَةِ. قد
سلف في الجمعة(١).
وفيه: أن القائلة بعد الجمعة من الأمر بالمعروف، وذلك -والله
أعلم- ليستعان بها على قيام الليل لقصر ليل الصيف، (وفيه حديث)(٢).
(١) سلف برقم (٩٣٩).
(٢) من (ص٢).

١٣٥
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
٤٠- باب القَائِلَةِ فِي المَسْجِدِ
٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِ حَازِمِ،
عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا كَانَ لِعَلِيَّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِ تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَقْرَحُ بِهِ
إِذَا دُعِيَ بِهَا، جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ
فَقَالَ: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّك؟)). فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ
عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لإِنْسَانِ: ((انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟)) فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ
في المَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ وَهْوَ مُضْطَجِعْ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ
تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: ((قُمْ أَبَا تُرَابٍ، ثُمْ أَبَا تُرَابٍ)).
[انظر: ٤٤١- مسلم: ٢٤٠٩ - فتح ٧٠/١١]
ذكر فيه حديث سَهْلِ ضُ في قصة عليٍّ ونومه في المسجد وتكنيته
بأبي تراب.
وفيه كما قال المهلب: جواز النوم بالنهار والليل في المسجد من
غير ضرورة إلى ذلك. وقد تقدم من أجاز ذلك، ومن كرهه في باب:
نوم الرجل، من كتاب الصلاة.
وفيه: ممازحة (الصهر) (١) وتكنيته بغير كنيته ولشيء عرض له
كما كنى أبا هريرة بهرة كذلك كنى عليًّا بالتراب الذي أحتبس إليه.
وفيه: جواز ممازحة أهل الفضل، وكان التَّ يمزح ولا يقول إلا حقًّا.
وفيه: الرفق بالأصهار، وإلطافهم، وترك معاتبتهم على ما يكون
منهم لأهلهم؛ لأنه الَّه لم يعاتب عليًّا على مغاضبته لأهله، بل قال
له ((قم)) وعرض له بالانصراف إلى أهله.
(١) في الأصل: (الصبي) وفي هامشها: لعله الصهر، وإلا فليس هو بصبي.

١٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٤١- باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ
٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ وَلِّ نِطَعَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا
عَلَى ذَلِكَ النَّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي
قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكِّ. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ الوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ فِي
حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ. قَالَ: فَجْعِلَ فِي حَنُوطِهِ. [مسلم: ٢٣٣١ - فتح ١١/ ٧٠]
٦٢٨٢، ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالٌِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌َّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ فَ لَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى
قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمَّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ - وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ-
فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا
يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ،
يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ مُلُوكًّا عَلَى الأَسِرَّةِ)). أَوْ قَالَ: ((مِثْلُ المُلُوكُ عَلَى
الأَسِرَّةِ)). شَكَّ إِسْحَاقُ. قُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ،
ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي
عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ نَبَجَ هذا البَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ)).
أَوْ: «مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ)). فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ
الأَوَّلِينَ)). فَرَكِبَتِ البَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ،
فَهَلَكَتْ. [انظر: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - مسلم: ١٩١٢ - فتح ١١ / ٧٠]
ذكر فيه حديث ثُمَامَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم كَانَتْ تَبْسُطُ لرسول الله وَّ نِطَعًا
فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ◌َّ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ . .
الحديث .
وحديث أَنَسٍ: كَانَ وََّ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَىْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ
مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ - وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ- فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَّمَتْهُ،

١٣٧
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
فَنَامَ ثُمَّ أَسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. وذكر الحديث.
فيه: جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات
إخوانه، وأن ذلك مما يسقط المؤنة ويثبت المودة ويؤكد المحبة.
وفيه: طهارة شعر ابن آدم (وعرقه)(١).
قال الداودي: كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال النبي
وَ الر من الرضاعة. وقال ابن وهب: أم حرام خالة رسول الله وَل ولم
يقل: من الرضاعة، وقد سلف ذلك مبسوطًا فيما مضى.
فصل :
احتج بالحديث من أوجب على النساء الحج في البحر، قال: وهو
جائز، أعني: ركوبهن البحر إذا كانت في سرير وشبهه مما تستتر به،
وقال مالك في كتاب محمد: ما للمرأة والبر والبحر، هو شديد،
والمرأة عورة وأخاف أن تتكشف، وترك ذلك أحب إلي (٢).
فصل :
في النطع أربع لغات: كسر النون مع فتح الطاء وسكونها، وفتح
النون والطاء، وفتحها وسكون الطاء.
فصل :
أخذت أم سليم شعره وعرقه تبركًا به وجعلته مع (السك)(٣)؛
لئلا يذهب إذا كان العرق وحده، وجعله أنس في حنوطه تعوذًا به من
المكاره، والحنوط بفتح الحاء وحكي ضمها .
(١) في (ص٢): (وغيره).
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٢٠/٢.
(٣) في (ص٢): (المسك).

١٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
وقوله: (((ملوك على الأسرة)) أو ((مثل الملوك))) يحتمل وجهين:
أحدهما: أن حالهم في الدنيا حين (ذكرهم) (١) حال الملوك على
الأسرة، في صلاح حالهم، وسعة دنياهم، وكثرة سلاحهم، وأسرتهم،
وغير ذلك.
والثاني: أنهم عرضوا، وأعلم بحالهم في الجنة أنهم كذلك،
والأسرة قيل: الأرائك يتكئون عليها. ورجح الأول، وأنه أظهر
والثاني أرفع.
فصل :
فيه: الغزو بالنساء. وأجازه مالك في الجيوش العظيمة(٢).
فصل :
((وثبج البحر)): وسطه، ويقال: ظهره، والمعنى متقارب.
فصل :
وقوله: (فركبت البحر في زمن معاوية) قيل: في إمارته ليس في زمن
ولايته الكبرى، وظاهر الخبر خلافه، قال ابن الكلبي: كانت هذِه الغزوة
لمعاوية سنة ثمان وعشرين.
فصل :
قوله: (فصرعت عن دابتها) هو (بقبرص)(٣).
(١) في (ص٢): (ذكرتهم).
(٢) ((النوادر والزيادات)) ٣٤/٣.
(٣) في هامش الأصل: وفي هذا ((الصحيح)): فنزلوا الشام فقربت إليها دابتها فصرعتها.

١٣٩
كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ
=
٤٢- باب الجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَشَرَ
٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ
اللَّيْثِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ ◌َ﴾ه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّه عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ:
اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالإِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَىْ فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ،
وَاُلْلَامَسَةِ، وَالْنَابَذَةِ. [انظر: ٣٦٧ - مسلم: ١٥١٢ - فتح ٧٩/١١].
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَقْصَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٣٦٧-
مسلم: ١٥١٢ - فتح ٧٩/١٠]
ذكر فيه حديث سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْيِيِّ، عَنْ
أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رسول الله ◌ََّ عَنْ لِيْسَتَيْنِ .. الحديث سلف
غير مرة، وموضع الحاجة منه: (الاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج
الإنسان منه شيء). تابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل،
عن الزهري.
قال المهلب: هذِه الترجمة قائمة من دليل هذا الحديث؛ وذلك أنه
الكليّ نهى عن حالتين وهما: اشتمال الصماء، والاحتباء، فمفهومه إباحة
غيرهما مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر ذلك العورة. ورأيت
لطاوس أنه كان يكره التربع ويقول: هي مملكة(١). وإنما نهى عن
هاتين اللبستين في الصلاة، كما قاله ابن بطال (٢)؛ لأنهما لا يستران
العورة عند الرفع والخفض وإخراج اليدين، فأما الجالس لا يصنع
شيئًا ولا يتصرف بيديه وتكون عورته مستورة فلا حرج عليه فيهما؛
لأنه قد ثبت عن رسول الله أنه احتبى بفناء الكعبة، كما سلف (٣).
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٣/٢ (٦١٣٨)، ٢٢٩/٥ (٢٥٥١٧).
(٣) برقم (٦٢٧٢).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٣١/٢.

١٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤٣- باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَي النَّاسِ،
وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ
٦٢٨٥، ٦٢٨٦- حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ
مَشْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ نَّهِ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ
تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَمْشِي، لَا والله مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ
مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَلَمَّا رَآهَا رَخَّبَ قَالَ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)). ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ
-أَوْ عَنْ شِمَالِهِ- ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءَ شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَىْ حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَّةَ إِذَا
هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا - أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ -: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا
ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟
قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأَفَّشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَه سِرَّهُ. فَلَمَّا تُؤُقِيَ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ
عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَا أَخْبَرْتِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ. فَأَخْبَتْنِي قَالَتْ: أَمَّا
حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمَرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً
(وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنٍ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ أَقْتَرَبَ، فَاتَّقِ اللهَ
وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)). قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا
رَأَى جَزَّعِي سَارَّبِ الثَّانِيَةَ قَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ
المُؤْمِنِينَ)) أَوْ: ((سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأَمَّةِ؟)). [انظر: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤- مسلم: ٢٤٥٠ - فتح
٧٩/١١]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها في إسراره لفاطمة فبكت، ثم
أسر إليها فضحكت وأفشته بعد.
وفيه: ما ترجم له وجواز مسارة الواحد بحضرة الجماعة، وليس
ذلك من نهيه عن مناجاة الأثنين دون الواحد(١)؛ لأن المعنى الذي
(١) سيأتي هذا الحديث قريبًا برقم (٦٢٩٠)، ورواه مسلم (٢١٨٤).