النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = قال الطبري: لا يجوز الاحتجاج به، وذلك أن أبا العدبس وأبا مرزوق غير معروفين، مع اضطراب من ناقليه في سنده، فمن قائل فيه: عن أبي العدبس عن أبي أمامة. قال: فإن ظن ظان أن حديث عبد الله بن بريدة أن أباه دخل على معاوية فأخبره أنه العلئلا قال: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا وجبت له النار))(١)، حجة لمن أنكر القيام للسادة، فقد ظن غير الصواب وذلك أن هذا الخبر إنما يبنى عن نهي رسول الله وَيّ للذي يقام له بالسرور بما يفعل له من ذلك، لا عن نهيه القائم عن القيام(٢). وهو خلاف قول مالك فإنه قال: يكره للرجل أن يقوم (للرجل)(٣) له الفضل والفقه، فيجلسه في مجلسه (٤). وقد روى حماد بن زيد عن ابن عون قال: كان المهلب بن أبي صفرة يمر بنا - ونحن غلمان- في الكتاب فنقوم، ويقوم الناس سماطين (6). وقال ابن قتيبة: معنى حديث معاوية وبريدة: من أراد أن يتمثل الرجال على رأسه كما يقام بين يدي الملوك والأمراء. وليس قيام الرجل لأخيه إذا سلم عليه من هذا في شيء؛ لقوله: ((من سره أن يقوم له الرجال صفونًا)). والصافن: هو الذي أطال القيام، فاحتاج لطول قيامه أن يرفع إحدى رجليه ليستريح، وكذلك الصافن من الدواب. (١) رواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٣٨). (٢) انتهى كلام الطبري من ((تهذيب الآثار)) السفر الأول ص ٥٦٧-٥٦٩ بتصرف. (٣) من (ص٢). (٤) ((الذخيرة)) ٢٩٩/١٣. (٥) رواه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٨٤٤). ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروى النسائي بإسناد جيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان التعليمي إذا رأى فاطمة ابنته قد أقبلت رحب بها، ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه(١). وقال ابن التين: قوله: ((قوموا إلى سيدكم)) هو إجلال له؛ لموضعه من الدين ومن رسول الله وَّله، وأمن عليه الفتنة، وقد قام طلحة إلى كعب بن مالك حين تيب عليه(٢). فلم ينكره رسول الله وَّة، وإنما يكره القيام تعظيمًا لأهل الدنيا . وسئل مالك عن المرأة تبالغ (في بر)(٣) زوجها فتلقاه، وتنزع ثيابه، وتفليه وتقف بين يديه حتى يجلس، فقال: أما تلقيها ونزعها فلا بأس، وأما قيامها حتى يجلس فلا، وهذا فعل الجبابرة، وربما يكون الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا إليه، فليس هذا من أمر الإسلام. ويقال: إن عمر بن عبد العزيز فُعل ذلك له أول ما ولي حين خرج إلى الناس فأنكره، وقال: إن تقوموا نقم وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين (٤). فصل : قال الداودي: فيه أيضًا جواز الدعاء بـ (يا سيدي). ومالك يكرهه ويقال: يدعى بما في القرآن ولعله لم يبلغه الحديث، وليس فيه ما يرد قوله بل هو مؤيد لقوله في ((جامع المختصر)) يقول العبد: يا سيدي قال تعالى: ﴿وَأَلَفَيَا سَيِّدَهَا﴾ [يوسف: ٢٥]، وقال: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (١) ((السنن الكبرى)) ٣٩١/٥ (٩٢٣٦). (٢) سلف برقم (٤٤١٨)، ورواه مسلم (٢٧٦٩). (٣) من (ص٢). (٤) ((الذخيرة)) ٢٩٩/١٣. ١٠٣ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = [آل عمران: ٣٩]. فصل : قوله: ( ((بما حكم به الملك)) ) وهو بكسر اللام وفتحها، والأول ضبط الأصيلي، ويوضحه رواية: ((بحكم الله))(١) ومعنى الثاني جبريل. (١) سلف برقم (٣٨٠٤)، ورواه مسلم (٦٦/١٧٦٨). ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٧ - باب المُصَافَحَةِ وَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾: عَلَّمَنِي النَِّيُّ وَّوَ التَّشَهُدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ. [انظر: ٢٢٦٥] وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي. [انظر: ٤٤١٨] ٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَس: أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ؟ قَالَ: نَعَمْ. [فتح ١١/ ٥٤] ٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَغْبَدِ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّ مَعَ النَّبِيِّ نَ ◌ّ وَهْوَ آَخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الَخْطَّابِ. [انظر: ٣٦٩٤ - فتح ٥٤/١١] ثم ساق حديث قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ : أَكَانَتِ المُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّي ◌َِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. وحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَام قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَلَّ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ ابْنِ الخطّابِ ﴾. الشرح : معنى: (يهرول): يسعى، والهرولة: بين المشي والعدو، و(هنأني) مهموز، وما ذكره دالٌّ على جواز ما ترجم له. والمصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد (استحبها)(١) مالك بعد أن كرهها، وقال لما سئل عنها: إن الناس لا يفعلون ذلك، وأنا أفعله. وكره معانقة الرجلين، وقال: قال الله تعالى: ﴿وَغَيِّئُهُمْ فِيهَا ج سَلَمٌ﴾ [يونس: ١٠] وروي عنه أنه صافح سفيان بن عيينة، وهي (١) في (ص٢): (استحسنها). ١٠٥ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = مما يثبت (الود)(١) ويؤكد المحبة(٢)؛ ألا ترى قول كعب بن مالك في حديثه الطويل حين قام إليه طلحة وصافحه: فوالله لا أنساها لطلحة أبدًا. فأخبر بعظيم قيام طلحة إليه من نفسه، ومصافحته له وسروره له بذلك، وكان عنده أفضل الصلة والمشاركة له. وقد قال أنس : إن المصافحة كانت في أصحاب رسول الله القول، وهم الحجة والقدوة للأمة، ثم أتباعهم. وقد ورد فيها آثار حسان. روى ابن أبي شيبة عن أبي خالد وابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء ه قال: قال رسول الله وَله: ((ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا))(٣). وروى حماد، عن حميد، عن أنس ، عن رسول وَل أنه قال: ((أهل اليمن أول من جاء بالمصافحة)) (٤). وروى ابن المبارك من حديث أنس قال: كان رسول الله وَل إذا أستقبله الرجل صافحه لا ينزع يده حتى يكون هو الذي نزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه (٥). وروي: ((تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تذهب الشحناء)) (٦). (١) في الأصل: (البر). (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٧ / ٢١٦. (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤٧/٥-٢٤٨ (٢٥٧٠٨). (٤) رواه أبو داود (٥٢١٣)، وأحمد ٢١٢/٣. (٥) رواه الترمذي (٢٤٩٠). (٦) رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٠٨/٢. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فرع : في ((القنية)) من كتب الحنفية: لا بأس بمصافحة المسلم جاره النصراني إذا رجع بعد الغيبة، وينادي بترك المصافحة. وفي ((المصنف)) عن ابن محيريز أنه صافح نصرانيًّا في مسجد دمشق(١). قال: والسنة في المصافحة بكلتا يديه. ويأتي بعده. (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ٢٦١ (٨٧٧٦). ١٠٧ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٢٨- باب الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابن المُبَارَكِ بِيَدَيْهِ. ٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ بُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالُّ: سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ إَِ : - وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: ((التَّحِيَّاتُ الله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). وَهَوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَغْنِي: عَلَى النَّبِيِّ ٠ وسته صَلَّىاللّه [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح ٥٦/١١] ورواه ابن سعد عن معنٍ قال: رأيت حمادًا فذكره. ثم ذكر فيه حديث ابن مَسْعُودٍ ﴾: عَلَّمَنِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ - وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - التَّشَهُدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: ((التَّحِيَّاتُ لله.)) الحديث، وفي آخره فائدة جليلة: وَهوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ. يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ وَلَهِ. وظاهره أن الإشارة والخطاب بقوله: ((السلام عليك)). إنما كان في حياته، وأنه يقال بعد وفاته ما ذكره فتنبه (له وقد سلف في بابه، وقد أوضحت ذلك في ((شرح المنهاج)) فراجعه منه)(١). وقوله: (كفِّي بين كفيه). هذا هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء، واختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك وأنكر ما روي فيه(٢)، وأجازه آخرون، واحتجوا بأن أبا لبابة وكعب بن مالك قبَّلا يد (١) من (ص٢). (٢) انظر: ((رسالة القيرواني)) ص٢٧٧. ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = رسول الله صلال حين تاب الله عليهم، وكذا صاحباه، ذكره الأبهري وقال: إنما كرهه مالك إذا كان على وجه (التحية)(١) وأما إذا قبل على وجه القربة لدينه أو لعلمه أو لشرفه، فإن ذلك جائز، وتقبيل يد رسول الله وَّ مما يقرب إلى الله. وما كان لدنيا أو لسلطان أو لغيره من وجوه التكبر فهو مكروه. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة السرية لما قال: ((أنتم العكارون))، فقبَّلنا يده(٢). حجة أيضًا لما قلناه. وقد قبَّل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب حين قدم من سفر(٣)، وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين (أخذ)(٤) ابن عباس (بركابه)(٥). وقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. وقال زيد: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله عليه الصلاة والسلام. وروى الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن يهوديين أتيا رسول الله وَله، فسألاه عن تسع آيات بينات، فذكرهن ثم قال: ((وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت)) فقبلوا يده ورجله، وقالا : نشهد أنك نبي الله. قال الترمذي: حديث حسن صحيح(٦). وفي الباب عن زيد بن أسود وابن عمر وكعب بن مالك. (١) في (ص٢): (التكبر). (٢) رواه أبو داود (٢٦٤٦)، والترمذي (١٧١٦)، وأحمد ٧٠/٢. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٣ (٢٦١٩٩). (٤) في الأصل (مس) والمثبت من ابن بطال ٤٦/٩. (٥) في الأصل (تبركا به) والمثبت من ابن بطال ٤٦/٩. (٦) ((سنن الترمذي)) (٣١٤٤). ١٠٩ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = فائدة : قوله: (وهو بين ظهرانَيْنَا). أي: حي في وسطنا، قال الجوهري: تقول: فلان نازل بين ظهرانيهم وظهريهم؛ تفتح النون ولا تكسر (١). (فائدة أخرى: البخاري روى حديث الباب عن أبي نعيم، عن سيف، زاد مسلم بن أبي سليمان(٢)، وكذا ساقه أبو نعيم في ((مستخرجه)) على مسلم(٣)، ورواه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان(٤)، وكذا يقول ابن المبارك، وقال وكيع: سيف أبو سليمان وقال القطان وغيره: سيف بن سليمان. قاله البخاري في ((التاريخ)) (٥) )(٦). (١) ((الصحاح)) ٧٣١/٢. (٢) (صحيح مسلم)) (٤٠٢ / ٥٩) وفيه: سيف بن سليمان. (٣) ((المستخرج)) ٢٦/٢ (٨٩٤) وفيه: سيف بن أبي سليمان، كما ذكره المصنف رحمه الله. (٤) رواه النسائي في ((السنن الكبرى، كما في ((تحفة الأشراف)) ٨/٧. (٥) ((التاريخ الكبير)) ٤ / ١٧١. (٦) من (ص٢). ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٩- باب المُعَانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ ٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَغْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيّاً -يَغْنِي: ابْنَ أَبِي صَلى اله طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلَيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ◌َّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ نَّ فِي وَجَعِهِ الذِي تُؤُنَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنِ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ فَقَالَ: أَا تَرَاهُ؟ أَنْتَ والله بَعْدَ الثَّلاثِ عَبْدُ العَصَا والله إِّ لأَرَى رَسُولَ اللهِ ◌َلَهِ سَيُتَوَفَّى في وَجَعِهِ، وَإِنِّي لأَغْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ المؤْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِع ◌َه فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمَرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَزْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. قَالَ عَلِيَّ: والله لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ وَّةٍ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدَا، وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ وَِّ أَبَدًا. [انظر: ٤٤٤٧ - فتح ١١ / ٥٧] ذكر فيه حديث الزُّهْرِيِّ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ ابن عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا ﴾ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رسول الله وَّهَ فِي وَجَعِهِ الذِي تُوُنِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنِ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ وََّ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارًِا .. الحديث. قد أسلفنا أن البخاري أنفرد برواية الزهري عن عبد الله بن كعب عن الأئمة الخمسة، وقد روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن جده، (وكذا مسلم وهو الصحيح. وذكر المعانقة عن أبيه، عن جده)(١) وكذلك (مسلم)(٢) وهو الصحيح. (١) من (ص٢). (٢). من (ص٢). ١١١ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ وذكر المعانقة مضروب عليه في أصل الدمياطي. وقال المهلب: ترجم بالمعانقة ولم يذكرها فيه، وإنما أراد أن يدخل فيه معانقة رسول الله وَ ﴾ للحسن حديث: ( ((أين لكع)))(١) السالف، من حديث أبي هريرة في باب: ما ذكر في الأسواق، فجاء يشتد حتى عانقه وقبله .. الحديث(٢). ولم يجد له سندًا غير السند الذي أدخله به في غير هذا الباب، فمات قبل ذلك وبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة. وتحته باب آخر: قول الرجل: كيف أصبحت. وأدخل حديث علي # فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة؛ إذ لم يجد بينهما حديثًا، وفي كتاب الجهاد من تتابع الأبواب الفارغة مواضع لم يدرك أن يتمها بالأحاديث. ويوضح ذلك أن في بعض الروايات باب: المعانقة قول الرجل: كيف أصبحت؟ بغير واو بينهما، فدل على أنهما بابان جمعهما الناسخ. وقد اختلف الناس في المعانقة، فكرهها مالك، في المشهور عنه(٣)، وأجازها غيره، بل هو في رسالته لهارون أن يعانق قريبه حين يقدم من سفره، لكن قال الشيخ أبو محمد: وقيل: لم تثبت هذِه الرسالة لمالك (٤). وفي ((المعونة)): كره المعانقة؛ لأنها لم ترد عن رسول الله وَل ولا عن السلف، مع أنها من أخلاق العامة، إلا أن يكون ذلك من طول اشتياق، وقدوم من غيبة أو مع الأهل وشبه ذلك(٥). (١) كذا في الأصل ولفظه في الحديث: ((أثمَّ لكع)). (٢) سلف برقم (٢٠١٦)، وانظر ما سلف أيضًا برقم (٥٥٤٥). (٣) ((الذخيرة)) ٢٩٧/١٣. (٥) ((المعونة)) ٢/ ٥٧٥. (٤) المصدر السابق ٢٩٩/١٣. ١١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروينا بالإسناد إلى علي بن يونس الليثي المدني قال: كنت جالسًا عند مالك إذ جاء سفيان بن عيينة يستأذن الباب، فقال مالك: رجل صاحب سنة. أدخلوه، فدخل فقال: السلام عليكم ورحمة الله فردوا السلام، قال: سلامنا خاص وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. فقال مالك: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته. فصافحه ثم قال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقناك. قال سفيان: عانق خير منك، النبي وَل﴾. قال مالك: (جعفر)(١)؟ قال: نعم. قال: ذاك حديث خاص يا أبا محمد. قال سفيان: ما يعم جعفر يعمنا وما يخص جعفر يخصنا إذا كنا صالحين، أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم حَدِّثنا يا أبا محمد. قال: حدثني عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة اعتنقه النبي ◌َّر، وقبل بين عينيه، وقال: ((جعفر أشبه الناس بي خلقًا وخلقً))(٢). وروى عبد الرزاق، عن سليمان بن داود قال: رأيت الثوري ومعمرًا حين التقيا احتضنا وقبل كلُ واحدٍ منهما صاحبه(٣). وقد وردت في المعانقة آثار: ذكر الترمذي، عن ابن إسحاق، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنه قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله وَّل في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله وَّ عريانًا يجر (١) فوقها في الأصل: كذا، ولعله يقصد أن الصواب: جعفرًا. (٢) ((الذخيرة)) ١٣/ ٣٩٧. وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٨٣/٤ (٥٩٧٤): هُذِه حكاية باطلة وإسنادها مظلم. وانظر: ((لسان الميزان)) ٢٦٩/٤. (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ١١/ ٤٤٢. ١١٣ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله(١) . وروى سليمان بن داود، عن عبد الحليم بن منصور، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الهيثم بن التيهان أنه القَّه لقيه فاعتنقه وقبله. من حديث قاسم بن أصبغ، عن محمد بن غالب، عن سليمان به. فصل : قال المهلب: وفي أخذ العباس بيد علي جواز المصافحة. وفيه: جواز قول الرجل يسأل عن حال العليل: كيف أصبح؟ وإذا جاز أن يقال: كيف أصبح؟ جاز أن يقال: كيف أصبحت؟ ولكن لا يكون هُذا إلا بعد التحية المأمور بها في السلام. فصل : وقول العباس: (ألا تراه؟ أنت والله بعد الثلاث عبد العصا) يعني بقوله: (ألا تراه ميتًا؟) أي: فيه علامة الموت ثم قال له بعد ثلاث (أنت عبد العصا). فيه: جواز اليمين على ما قام عليه الدليل. وفيه: أن الخلافة لم تكن مذكورة بعد رسول الله وسلم لعلي أصلًا؛ لأنه قد حلف العباس أنه مأمور لأمرٍ لما كان يعرف من توجيه رسول الله وَله بها إلى غيره، وفي سكوت علي على ما قال العباس وحلف عليه دليل على علم علي بما قال العباس أنه مأمور من غيره، وما خشيه علي من أن يصرح رسول الله وَ﴿ بصرف الخلافة إلى غير بني (١) الترمذي (٢٧٣٢)، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه. وقال الألباني في هامش ((مشكاة المصابيحع ١٣٢٧/٣ (٤٦٨٢): إسناده ضعيف. ١١٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح المطلب فلا يمكِّنه أحد بعده منها ليس كما ظن والله أعلم، لأنه الطَّيْرٌ قد قال: ((مروا أبا بكر يصلي بالناس)) فقيل له: لو أمرت عمر. فلم يرى ذلك ومنع عمر من التقدم(١)، فلم يكن ذلك مُحَرِّمَها على عمر بعده. وقوله : (وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا) ضبطه بعضهم بمد الهمزة أي: شاورناه، والذي قرأناه (أمرناه) من الأمر، مقصود بغير مد، وفي ((الصحاح)): آمرناه -بالمد -: شاورناه(٢). فصل : قال الداودي: أصل (كيف أصبحت؟) من طاعون عمواس، واستبعده غيره وقال: قال الناس لعليٍّ: كيف أصبح رسول الله وَلا؟ وكان ذلك قبل طاعون عمواس. قال: والعرب أيضًا كانت تقوله قبل الإسلام. (١) سلف برقم (٧١٣). (٢) ((الصحاح)) ٥٨٢/٢. ١١٥ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٣٠- باب مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ وََِّّ فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلْتُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ - ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا- ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللّهِ عَلَى العِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا). ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ). قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). حَدَّثَنَا هُذْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ مُعَاذٍ بهذا. [انظر: ٢٨٥٦ - مسلم: ٣٠ - فتح ٦٠/١١] ٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا - والله - أَبُو ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ نَّه فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءَ، أَسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًّا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أُرْصِدُهُ لِدَيْنِ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)). وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبًّا ذَرٍ)). قُلْتُ: لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا)). ثُمَّ قَالَ لِي: (مَكَانَكَ، لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرِّ حَتَّى أَرْجِعَ)). فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وََّ: ((لَا تَبْرَحْ)). فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ صَوْتَا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((ذَكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ !. قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ لِزَيْدِ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرِّ بِالرََّذَةِ. قَالَ الأَغْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحِ، عَنْ أَبِ الدَّزْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَغْمَشِ: ((يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ)). [انظر: ١٢٣٧- ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مسلم: ٩٤ سيأتي بعد ٩٩١ - فتح ١١/ ٦١] ذكر فيه حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ﴾ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ثلاثا .. الحديث. وحديث الأَعْمَشِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا - والله- أَبُو ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله ◌ََّ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ عِشَاءَ، أَسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: ((يَا أَبَّا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًّا يَأْنِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَار)). إلى أن قال: ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرِّ)). قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ .. الحديث. وفي آخره: قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ: ((يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ)). الشرح: أبو ذر: أسمه جندب -وقيل: برير - بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد (مناة)(١) بن كنانة، مات سنة اثنتين وثلاثين بالرَّبذة. وأبو الدرداء: أسمه عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أيضًا، وله عقب بالشام، شهد فتح مصر. (١) في الأصل: (مناف). ١١٧ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ وأبو شهاب: اسمه عبد ربه بن نافع الحناط المدائني، أصله كوفي، مات بالموصل، وقيل: ببلد سنة إحدى - وقيل: اثنتين- وسبعين ومائة، روی له الجماعة. وأرصده : -بضم أوله- من أرصد، أي: أعد، قال تعالى: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٠٧] ورصد: ثلاثي، أي: ندب. وقوله فيه: (ثم ذكرت قولك فقمت) أي: تثبت في موضعي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ [البقرة: ٢٠] ومعنى لبيك إلبابٌ بعد إلباب أي: إقامة بعد إقامة. وقال ابن الأنباري: أنا مقيم على طاعتك من قولهم : لب بالمكان، وألب به: إذا أقام. ومعنى: سعديك. من الإسعاد والمبالغة، وقال غيره: معنى لبيك: إجابة بعد إجابة، وسعديك: إسعاد لك بعد إسعاد. وبه جزم ابن التين، قال المهلب: والإجابة بنعم وكل ما يفهم منه الإجابة كافٍ، ولكن إجابة السيد والشريف بالتلبية (والإرحاب)(١) والإسعاد أفضل. فصل : وقوله: ( ((ما حق الله))) إلى قوله: (((ما حق العباد على الله)) ). المراد به التأكيد لا الإيجاب، وإن أدعاه المرجئة والله لا يجب عليه شيء لعباده، وهذا اللفظ خرج مخرج التزاوج والتقابل؛ لما تقدم من ذكر حق الله تعالى على العباد كقوله: ﴿وَجَزَّوُاْ سَبِئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فسمى الجزاء على السيئة باسم السيئة، فكذلك هنا، وإنما المعني به إنجاز وعده من أن يدخلهم الجنة. (١) من (ص٢). ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وسيأتي هذا المعنى بزيادة في كتاب الاعتصام (١) في باب قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧]. (١) في هامش الأصل: هذا الباب في كتاب التوحيد لا في الاعتصام، وقد رأيته غير هذِه المرة سمى هذا الكتاب الاعتصام، والذي أعرفه في النسخ التي وقفت عليها أن الاعتصام غير كتاب التوحيد، التوحيد آخر الكتاب. ١١٩ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ٣١- باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِّنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ)). [انظر: ٩١١- مسلم: ٢١٧٧ -فتح ٦٢/١١] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَن رِسول الله وَلات: (لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِیهِ)). ١٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٢ - باب إِذَا قِيلَ لَكُمْ نَفَسَحُواْ فِى الْمَجَئِلِسِ فَأَفْسَحُواْ ﴾ [المجادلة: ١١] الآيَةَ ٦٢٧٠- حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَجْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ تَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ نَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. [انظر ٩١١ - مسلم: ٢١٧٧ - فتح ١١/ ٦٢] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أيضا، عَنِ النَّبِّ وَلِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابن عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. الشرح : تفسحوا من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعًا، واختلف في المراد بالمجلس المذكور: فقال مجاهد وقتادة: مجلس رسول الله وَلّ إذا رأوه مقبلًا ضيقوا مجالسهم فأمرهم الله أن يوسع بعضهم لبعض (١)، وقال الحسن وقتادة: في الغزو خاصة(٢) وقال يزيد بن أبي حبيب: أي: أثبتوا في الحرب، وهذا من مكيدة الحرب، وقيل: هو عام. وقوله: ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١] أي: توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة. (١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ١٧/١٢-١٨ (٣٣٧٧٥، ٣٣٧٧٦). (٢) (تفسير الطبري)) ١٢/ ١٩ (٣٣٧٨٣).