النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ = ڪِتَابُ الاسْتِئْذَانِ خبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية(١)، وفي الطاعون(٢)، ولا يشك ذو لبِّ أن أبا موسى أشهر في العدالة من الأعرابي الهذلي، وقد قال في حديث السقيفة: إني قائل مقالة، فمن حفظها ووعاها فليحدث بها(٣). فكيف يأمر من سمع قوله أن يُحدِّث به، وينهى عن الحديث عن رسول الله وَ﴾ ولا يقبل خبر الواحد هذا لا يقوله إلا المعاند أو الجاهل. وفيه: أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم من يعلمه من هو دونه، والإحاطة لله وحده. وقيل: إنما رد عليه عمر التحديد ثلاثًا، وأما نفس الاستئذان ففي القرآن ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا﴾ . فصل : قوله: (كأنه مذعور) أي: فجع. وقول أبي سعيد: (وأخبرت عمر أنه العَيْ قال ذلك). قال الداودي: روى أبو سعيد حديث الاستئذان عن أبي موسى وهو شهد له عند عمر، وقال: معناه أنه أدى إلى عمر ما قال أهل المجلس، لم يحدث بعد ذلك عن أبي موسى ثم نسي أسماءهم ويحفظ قول أبي موسى؛ لأنه صاحب القصة، وهذا كله مخالف لما في البخاري من إخباره عمر أنه القليلة قاله. (١) سلف برقم (٣١٥٦ - ٣١٥٧). (٢) سلف برقم (٥٧٢٩)، ورواه مسلم (٢٢١٩). (٣) أنظر ما سيأتي مطولًا برقم (٦٨٣٠). ٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤- باب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ، هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟ وقَالَ سَعِيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: (هُوَ إِذْنُهُ)) . ٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرِّ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرِّ، أَخْبَرَنَا نُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ مََّ، فَوَجَدَ لَبَنَا فِي قَدَحِ فَقَالَ: ((أَبَا هِرٍّ، الحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ)). قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. [انظر: ٥٣٧٥ - فتح ٣١/١١] وهذا أخرجه أبو جعفر في ((مشكله)) عن أبي إبراهيم(١) إسماعيل ابن يحيى، عن المعتمر، عن ابن عيينة، عن سعيد به ثم قال: وفي لفظ: ((إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذاك إذن له)). قال: وحديث أبي هريرة الآتي بعده لا تعارض فيه؛ لأن معنى الأول أن المرسل فيه أتى مع الرسول فأغناه سلام الرسول واستئذانه عن السلام والاستئذان؛ لأن المرسل كما أرسله عنه فقد آذنه أن يحييه به، فكان استئذانه استئذانًا له، فإذا دخل سلم سلام الملاقاة. ومعنى الحديث الثاني أن أهل الصفة قدموا على رسول الله وَلاو دون أبي هريرة، فلم يكن لهم بد من السلام والاستئذان وذلك بين؛ لأنه قال: (فجاء)(٢) ولم يقل: فجئنا. فافترق المعنى بين الحديثين(٣). (١) في هامش الأصل: هذا هو المزني صاحب الإمام الشافعي، ورأيت بخط ابن عبد الهادي أن المزني خال الطحاوي، والله أعلم. (٢) في (ص٢) : (فجاءوا). (٣) ((شرح مشكل الآثار)) ٢٦١/٤-٢٦٢ بتصرف. وتعليق الباب وصله الطحاوي ٤/ ٢٥٩ (١٥٨٧)، وأبو داود (٥١٩٠)، وأحمد ٥٣٣/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٥)، والبيهقي ٣٤٠/٨ من طريق = ٦٣ = كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ ثم ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَوَجَدَ لَبَنَّا فِي قَدَحِ فَقَالَ: ((أَبَا هِرٍّ، الحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ (لِيْ)(١)). قَالَ: فَأَيْتُهُمْ فَدَعَّوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا . قال المهلب: إذا دعي وأتى مجيبًا له ولم تتراخ المدة، فهذا دعاؤه إذنه، وإذا دعي وأتى في غير حين الدعاء فإنه يستأذن، وكذا إذا دعي إلى موضع لم يعلم أن به أحدًا مأذونًا له في الدخول أنه لا يدخل حتى يستأذن، فإن كان فيه آخر مأذونا له (في الدخول أنه لا يدخل حتى يستأذن، فإن كان فيه آخر مأذونا له فدعوا) (٢) قبله، فلا بأس أن يدخل بالدعوة وإن تراخت الدعوة وكان بين ذلك زمن يمكن الداعي أن يخلو في أمره أو يتصدى لبعض شأنه، أو ينصرف أهل داره، سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا دعي أحدكم إلى = طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن)). وسعيد هو ابن أبي عروبة، كذا جاء مصرحًا باسمه عند الطحاوي. قال أبو داود: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣١/١١-٣٢: قد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب: التوحيد، من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه. اهـ قلت: سيأتي برقم (٧٥٥٤). وقال في ((التهذيب)) ٤٢٩/٣: وكأنه -أي: أبو داود- يعني حديثًا مخصوصًا وإلا ففي ((صحيح البخاري)) تصريح بالسماع منه. وكذا قال في ((التغليق)) ١٢٣/٥. والحديث صححه الألباني في ((الأدب المفرد)) (١٠٧٥) وفي ((الإرواء)) (١٩٥٥). ويشهد له ما روي عن أبي هريرة - أيضًا - مرفوعًا: ((رسول الرجل إلى الرجل إذنه)). وهو حديث صحيح تقدم تخريجه في حديث (٢٠٦٢) فراجعه. (١) كذا في الأصل. وفي اليونينية ٨/ ٥٥ (إلي) ليس عليها تعليق. (٢) من (ص٢). ٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فلا يفتات بالدعوة على الدخول حتى يستأذن؛ لحديث أبي هريرة. هذا وجه تأويل الحديثين. وعبارة ابن التين: قوله : ((إذا دعي فهو إذنه)) وفي حديث أبي هريرة أنهم استأذنوا، لعل الأول علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله، والثاني يحتمل أن يكون دخل عليه، والأخذ بالاستئذان أحوط. فرع : اختلف في استئذان الرجل على أهله وجاريته فقال القاضي في ((المعونة)): لا؛ لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما مكشوفتين(١). وخالف في ((تلقينه)) فعمم. فائدة : روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن ربعي قال: حدثني رجل أنه أستأذن على رسول الله وَّل وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال لخادمه: ((اخْرُج إلى هذا فَعَلِّمْهُ الاستئذان، وقل له: قل: السلام عليكم، أأدخُلُ؟)). وعن أبي أيوب قلت: يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئذان؟ فقال: ((يتكلم الرجل بتسبيحة أو بتكبيرة أو بتحميدة أو يتنحنح ويؤذن أهل البيت)). وعن الحارث، عن (عبد الرحمن)(٢) بن نجي، عن علي : كان لي من رسول الله وَ ل مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي. (١) ((المعونة)) ٥٧٩/٢. (٢) في (ص٢): (عبد الله). وهو الصواب. ٦٥ = ڪِتَابُ الاسْتِئْذَانِ وقال زيد بن أسلم: بعثني أبي إلى عبد الله بن عمر فقلت: أألج؟ فقال: لا تقل كذا، ولكن قل: السلام عليكم فإذا قيل: عليكم، فادخل (١). وقال أبو الزبير: سألت جابرًا عن الرجل يستأذن عليّ ولا يسلم آذن؟ فقال: أكرهه والناس يفعلونه. وقال أبو هريرة: لا تأذنوا حتى تؤذنوا بالسلام. وقال ابن مسعود: إذا دعيت فهو إذنك، فسلم ثم أدخل، وقال ابن (يزيد)(٢) أستأذن رجل على رجل من الصحابة وهو قائم على الباب فقال: أأدخل، ثلاث مرات، وهو ينظر (إليه)(٣) فلم يأذن له، فقال : السلام عليكم أأدخل؟ قال : نعم، ثم قال : لو أقمت إلى الليل وأنت تقول: أأدخل ما أذنت لك (٤). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤٣/٥-٢٤٤ (٢٥٦٦٣، ٢٥٦٦٥-٢٥٦٦٧). (٢) كذا بالأصل، وفي ((المصنف)) ٢٥٧/٥ (٢٥٨٢٠): بريدة وهو الصواب. (٣) من (ص٢). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥/ ٢٥٧ (٢٥٨١٧-٢٥٨٢٠). ٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٥- باب التَّسْلِيم عَلَى الصِّبْيَانِ ٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ الَجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ، عَنْ ثَابِتِ البُتَائِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عُ أنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَفْعَلُهُ. [مسلم: ٢١٦٨ - فتح ١١/ ٣٢] ذكر فيه حديث شُعْبَةَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َّ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَفْعَلُهُ. وسيار هذا هو ابن أبي سيار وردان بن الحكم العنزي الواسطي، أخو مساور الوراق لأمه، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة، وروى شعبة أيضا عن سيار بن سلامة أبي المنهال، وقد أتفقا عليهما . وسلامه الَّ عليهم من خلقه العظيم وأدبه (الشديد)(١) وتواضعه. وفيه: تدريب لهم على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة؛ ليبلغوا حد التكليف، وهم متأدبون بآداب الإسلام، وقد كان العَّ يمازحهم ويداعبهم؛ ليقتدى به في ذلك، فما فعل شيئًا وإن صغر إلا ليسن لأمته الاقتداء لأثره، وفي ممازحته لهم تذليل للنفس على التواضع ونفي التكبر عنها . (١) في الأصل: (الشريف). ٦٧ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ١٦- باب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ ٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قُلْتُ: وَمَ؟ قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُزَسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ - قَالَ ابن مَسْلَمَةَ: نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ أَنْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدىُ إِلَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [انظر: ٩٣٨- مسلم: ٨٥٩ - فتح ٣٣/١١] ٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا عَائِشَةُ، هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: وَالَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ، تَرِىُ مَا لَا نَرى. تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ نَِّ تَابَعَهُ شُعَيْبٌ. وَقَالَ يُونُسُ وَالُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ. [انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ٣٣/١١] ذكر فيه حديث سَهْل بن سعد ﴾ قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ بَيَوْمَ الجُمُعَةِ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ - قَالَ ابن مَسْلَمَةَ يعني: عبد الله: نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَظْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الجُمُعَةَ أَنْصَرَفْنَا فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدىُ إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ . وقد سلف. ومعنى: (تكركر): تطحن؛ لتكرار عود الرحا، والكركرة: صوت يردده الإنسان في جوفه كالجرجرة للرحا . قال صاحب ((الأفعال)): الكركرة: تصريف الرياح للسحاب إذا ٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = جمعته بعد تفرق، وتكركر السحاب إذا تراد في الهواء(١). والكركرة في الضحك مثل القرقرة، وأصله تكرر من التكرير، قاله الجوهري(٢)، وقال الخطابي: بالكاف أكثر من القاف في الضحك(٣). وحديث مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((يَا عَائِشَةُ، هذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: وَالتََّ وَرَحْمَةُ اللهِ، تَرِى مَا لَا نَرىُ. تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ وََّـ تَابَعَهُ شُعَيْبٌ. وَقَالَ يُونُسُ وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ. وقد سلف قريبًا (٤)، والنعمان: هو ابن راشد الرقي، وأسنده الإسماعيلي من حديث إبراهيم أبي إسحاق الشامي: ثنا ابن المبارك، فذكره بلفظ: وبركاته . ثم قال: وقاله ابن وهب عن يونس وعقيل وعبيد الله بن أبي زياد كلهم قال: وبركاته. قال المهلب: السلام على النساء جائز إلا على الشابات منهن؛ فإنه يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك خائنة الأعين أو سرعة شيطان، وفي رَدِّهِنَ من الفتنة مما خيف من ذلك أن يكون ذريعه توقف عنه؛ إذ ليس ابتداؤه مفترضًا، وإنما المفترض منه الرد، وأما المتجالات والعجائز فهو حسن؛ إذ ليس فيه خوف ذريعة، هذا قول قتادة، وإليه ذهب مالك(٥) وطائفة من العلماء. (١) ((الأفعال)) لابن القطاع ١٠٩/٣. (٢) ((الصحاح)) ٨٠٥/٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢٢٣٢/٣. (٤) برقم (٦٢٠١). (٥) ((المعونة)) ٢٩١/١٣. ٦٩ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = وقال الكوفيون: لا يسلم الرجل على النساء إذا لم يكن منهن ذوات محارم، وقالوا: لما سقط عن النساء الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة سقط عنهن رد السلام فلا يُسَلَّم عليهن(١). قلت: الإقامة مستحبة عندنا على المشهور. وقال ابن وهب: بلغني عن ربيعة أنه قال: ليس على النساء التسليم على الرجال ولا عکسه. وروى أبو نعيم من حديث بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة مرفوعًا: ((يسلم الرجال على النساء، ولا تسلم النساء على الرجال)). وحجة مالك ومن وافقه حديث الباب أنهم كانوا يسلمون على العجوز يوم الجمعة مع رسول الله وّلي ولم تكن ذات محرم منهم، وحديث عائشة رضي الله عنها أنه عليها السلام بلّغها سلام جبريل، وفي ذلك أعظم الأسوة والحجة. وحاصل مذهبنا أن سلامها على الرجل إن كانت زوجته أو جاريته أو محرمًا من محارمه فهي معه كالرجل يستحب لكل واحد منهما أبتداء الآخر بالسلام، ويجب على الآخر الرد، وإن كانت أجنبية فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها فلا يسلم عليها الرجل، وإن سلم لم يجز لها رد الجواب. ولم تسلم هي عليه أبتداء، فإن سلمت لم تستحق جوابًا، فإن أجابها كره له، وإن كانت ممن لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلى الرجل رد السلام عليها فإن كن النساء جماعة فسلم عليهن الرجل، أو كان الرجال جماعة فسلموا على المرأة الواحدة جاز؛ إذا لم يخف عليهن، ولا عليه، ولا عليهم فتنة. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٨/٩. ٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : بضاعة: بضم الباء ويجوز كسرها، وإليه تنسب بئر بضاعة. قال الجوهري: بئر بضاعة الذي في الحديث يكسر ويضم (١). وقوله: (وما كنا نقيل). هو ثلاثي، هو بفتح النون، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. فصل : اعترض الداودي على إدخاله حديث عائشة في الباب؛ لأن الملائكة لا يقال لهم: رجال ولا نساء، ولكن الله (خاطبهم)(٢) بالتذكير. فصل : فيه: أن المسلم عليه أن يرده أكثر، وقد سلف في قوله: ﴿فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦]. وفي حديث عائشة رضي الله عنها دلالة على أن من بلغ إليه سلام غائب أن يرد العقليّة كما يرد على الحاضر. فصل : قال الإسماعيلي: فيه بيان أن بئر بضاعة هي بئر ببستان، وأن ما يطرح فيها لا يكون في بئر؛ لأنها تمتلئ سريعا، ولكن يطرح في البستان فيجري من مطر إن كان منه شيء إليها . (١) ((الصحاح)) ١١٨٧/٣. (٢) في (ص٢): (خاطب فيهم) وفي حاشية الأصل: كذا في الأصل: خاطب فيهم . ٧١ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = ١٧- باب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا ٦٢٥٠- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا عَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَا؟)). فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: ((أَنَا أَنَا)). كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. [انظر: ٢١٢٧- مسلم: ٢١٥٥ - فتح ٣٥/١١] ذكر فيه حديث جَابِرٍ عَُّ: أَتَّيْتُ النَّبِيَّ نَّ فِي دَيْنِ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَّقْتُ البَابَ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟)). فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: ((أَنَا أَنَ)). كَأَنَّهُ کَرِهَهَا . هذا الحديث قال به جماعة العلماء؛ لأنه لم يحصل به (تعريف)(١)، بل والإبهام باق، والذي ينبغي أن يقول فلان باسمه، وإن قال: أنا فلان فلا بأس به، كما قالت أم هانئ حين أستأذنت، فقال (: ((من هذا؟» فقالت: أنا أم هانئ. ولا بأس أن يقول: أنا أبو فلان، أو القاضي فلان، أو الشيخ فلان، إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه، فالأحسن أن يقال: أنا فلان المعروف بكذا . وزعم ابن الجوزي أن لفظة أنا من غير أن يضاف إليها فلان تتضمن نوع كبر كأنه يقول: أنا الذي لا أحتاج أن أسمي نفسي، أو أتكبر عن تسميتها فيكره هذا أيضا. قال المهلب: وإنما كره قول جابر: أنا؛ لأنه ليس في ذلك بيان إلا عند من يعرف الصوت، وأما عند من يمكن أن يشتبه عليه فهو من التعصب فلذلك كرهه، وقد قال بعض الناس: ينبغي أن يكون لفظ (١) في الأصل: (ولا رياه) من غير نقط، ولعل المثبت تحدث به الفائدة. ٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الاستئذان بالسلام. وزعم أنه التكليف إنما كره قول جابر: (أنا)؛ ليستأذن عليه بلفظ السلام، وقال الداودي: إنما كرهه؛ لأنه أجابه بغير ما سأله عنه؛ لأنه أراد أن يعرف ضارب الباب، وقد علم أن ثم (ضارب)(١)، فأخبره أنه ضارب فأعنته، قال: وهذا كان قبل نزول آية الاستئذان. وفيه: جواز ضرب باب الحاكم، وإخراجه من داره لبعض ما يعزى إليه، ويبينه قصة كعب بن مالك وابن أبي حدرد(٢)، وليس كما قال بعضهم أنه لا يعرض للحاكم إلا عند جلوسه. (١) كذا في الأصل، والجادة: ضاربًا، ولعله رسمها على لغة ربيعة الذين يحذفون ألف التنوين في الوقف نطقًا ورسمًا، وهذا يفعله المحدثون كثيرًا. (٢) سلف برقم (٤٥٧)، ورواه مسلم (١٥٥٨). ٧٣ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ ١٨- باب مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَالتَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ [انظر: ٦٢٤٩]. وَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: «رَدَّ المَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ)). [انظر: ٣٢١٧] ٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِوَّ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ فَصَلَّىَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ يَّ: (وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، أَرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)). فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ. فَقَالَ: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)). فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي التِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ أَقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ أَرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ أَسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ أَسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًّا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)). وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ: ((حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا)). [انظر: ٧٥٧ - مسلم: ٣٩٧ -فتح ٣٦/١١] ٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابن بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا)). [انظر: ٧٥٧- مسلم: ٣٩٧ - فتح ٣٦/١١] ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في قصة المسيء صلاته، وفيه أنه لما سلم قال: وعليكم السلام ثلاثًا . وقد سلف في موضعه. اختلفت الآثار في هذا الباب فروي أنه العَّا قال في رد السلام: ((عليك السلام)) . ٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال في رد الملائكة على آدم: ((السلام عليك))(١) . وفي القرآن تقديم السلام على اسم المسلَّم عليه وهو قوله: ﴿سَلَمُ ٢٠ ﴾﴾ [الصافات: ١٣٠]، و﴿سَلَمُ عَلَى مُوسَى وَهَرُونَ ٣٠ عَلَّ إِلَّ يَاسِینَ [الصافات: ٧٣]، وقال في قصة إبراهيم: ﴿رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَرَكَنُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]. وقد صح الوجهان عن رسول الله وَّ إلا أنه جرت عادة العرب بتقديم اسم المدعو عليه في الشر خاصة، كقولهم: عليه لعنة الله ﴾ [ص: ٧٨] وغضبه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيَكَ لَغْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ( وقال تعالى في المتلاعنين: ﴿وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ : [النور: ٧] وكذا في الغضب فيه. اُلْكَذِبِينَ وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((السلام اسم من أسماء الله (فأفشونه)(٢) بينكم)) (٣). فإن صح فالاختيار في التسليم والأدب فيه تقديم اسم الله على اسم المخلوق وإن فعل غير ذلك، وقدم اسم (السلام)(٤) عليه على اسم الله فلم يأت محرمًا ولا خرج عليه؛ لثبوته عن رسول الله وَله . (١) سلف برقم (٣٣٢٦) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته. (٢) هكذا جاء في الأصل، والصواب من مصادر التخريج: فأفشوه. (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٣١/١١ (٢٠١١٧)، ومن طريقه العقيلي في ((الضعفاء)) ١٤١/١، والطبراني في ((الأوسط)) ٣/ ٢٣١ (٣٠٠٨). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٧٢٨): فيه: بشر بن رافع وهو ضعيف. وفي الباب عن أنس وعبد الله بن مسعود بأسانيد أقوى من إسناد حديث أبي هريرة. انظر: ((الصحيحة)) (١٨٤، ١٦٠٧، ١٨٩٤) فالحديث صحيح بمجموع طرقه الثلاثة . (٤) في (ص٢): (الملائكة). ٧٥ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = فصل : المراد -والله أعلم- ( ((بما تيسر))): الفاتحة يدل [عليه] الرواية الأخرى الصحيحة ((اقرءوا بأم القرآن وبما تيسر غيرها معها)). فلا حجة إذن لمن لم يوجبها، كما هو رواية شاذة عن مالك والمشهور عنه وجوبها(١)، واختلف قوله؛ هل هي في كل ركعة، أو في الصلاة، أو في جلها؟ وفيه: وجوب الطمأنينة وهو مشهور مذهب مالك، ووقع له: إذا لم يرفع رأسه من الركوع حتى يسجد يجزئه، ونحوه لابن القاسم. وقوله: (وقال أبو أسامة في الأخير: ((حتى يستوي قائمًا))) يعني الجلسة الأخيرة، وقد يقال للجالس: قائم؛ قال تعالى: ﴿إِلَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمَا﴾ [آل عمران: ٧٥]. قاله الداودي. وليس بظاهر؛ لأنه إنما علمه ركعة واحدة والذي يليها هو القيام، ويكتفى بتعليمها عن تعليم باقي الركعات، ولعل تشهده كان جيدًا فلذلك لم يعلمه له. فروع متعلقة بالسلام: لو سلم على صبي لا يجب عليه الجواب قاله المتولي، وهو ظاهرٌ لانتفاء التكليف في حقه، لكن الأدب، والمستحب له الجواب، ولو سلم الصبي على البالغ ففي الوجوب على البالغ وجهان ينبنيان على صحة إسلامه، إن قلنا: يصح فكالبالغ، وإلا فلا يجب الرد؛ نعم يستحب . (١) ((المنتقى)) ١٥٤/١. ٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (والأصح)(١) عند النووي من الوجهين الرد(٢)؛ لقوله: ﴿فَحَيُواْ﴾ [النساء: ٨٦] وهذا البناء فاسد كما ذكر الشاشي. ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبي فرد الصبي وحده فالأصح لا يسقط؛ لأنه ليس أهلاً للفرض. وثانيهما: نعم، كأذانه للرجال وكصلاته على الجنازة مع وجودهم على الأصح، وصفة السلام على الصبيان: السلام عليكم يا صبيان، ذكره أبو نعيم في كتابه ((عمل اليوم والليلة)) من حديث محمد بن بكار، عن عثمان بن مطر، عن ثابت عن أنس رفعه(٣). فإن سلم على شخص ثم لقيه عن قرب أعاد ثانيًا وثالثًا وأكثر، فإذا تلاقيا فسلم كل منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر فالمختار الاكتفاء، فلا يجب على أحد منهما الرد بعد، وإذا لقي إنسان آخر فقال له: وعليك السلام، قال المتولي: لا يكون سلامًا، ولا جواب؛ لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء، فإن قال: عليك أو عليكم السلام بغير واو فقطع الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد، وما قاله هو (١) من (ص٢). (٢) ((شرح النووي)) ١٤٩/١٤. (٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٦/ ٢٧٨ من طريق إسماعيل الترجماني، عن عثمان ابن مطر، به، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣/١١: عثمان واهٍ. قلت: لكنه توبع؛ فرواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٥ (٢٥٧٦٦)، وأحمد ١٨٣/٣، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨/ ٣٧٨ من طريق وكيع عن حبيب بن حجر القيسي عن ثابت، به. قال الألباني في ((الصحيحة)) (٢٩٥٠): إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غیر حبیب. ٧٧ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ = الظاهر وجزم به الإمام؛ لأنه يسمى سلامًا. وفيه احتمال كما في نظيره من التحلل من الصلاة، والأصح هناك نعم، ويحتمل أن يقال: إن هذا لا يستحق فيه جوابًا بكل حال لما سلف في حديث أبي جُرَيٍّ، ويحتمل أن يكون الحديث ورد في بيان الأحسن (والأكمل) (١) ولا يكون المراد أنه ليس بسلام، وقد قال الغزالي في ((الإحياء)): يكره أن يقول ابتداءً: عليكم السلام(٢)؛ لحديث أبي جُري، والمختار أنه لا يكره الابتداء بهذِه الصيغة، فإن ابتدأ رد الجواب. فروع منه أيضًا: السنة البداءة بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة وعمل الأمة سلفها وخلفها على توقف ذلك مشهور. وأما حديث ((السلام قبل الكلام)) زعم الترمذي أنه منكر (٣)، والابتداء بالسلام أفضل؛ لقوله القبلية: ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)» (٤) والرد أفضل منه كما سلف، وإذا كان المسلَّم عليه مشتغلا بالبول أو الجماع ونحوه فيكره السلام عليه، فإن سلم لا يستحق جوابًا، وكذا من كان نائمًا أو ناعسًا أو مصليًّا أو مؤذنًا في حال أذانه أو إقامته، أو كان في حمام أو كان يأكل واللقمة في فيه. فرع : ابتداء الذمي بالسلام حرام على الأصح، فإن سلم علينا أجبنا بعليكم من غير زيادة، وقيل: بعليك، وقيل: وعليكم السلام فقط. (١) في الأصل: (والأكثر). (٢) «إحياء علوم الدين)) ٢/ ٢٠٥. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٦٩٩). وانظر ((الضعيفة)) (١٧٣٦). (٤) سلف برقم (٦٠٧٧، ٦٢٣٧)، ورواه مسلم (٢٥٦٠). ٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: السلام عليك، وفي رواية كريب عنه: كتب ابن عباس إلى يهودي حبر تيماء فسلم عليه، فقال له كريب: سلمت عليه؟! فقال: إن الله هو السلام. وعن إبراهيم: إذا كتبت إلى اليهودي والنصراني في الحاجة فابدأه بالسلام. وعن محمد بن كعب: ما أرى بأسًا أن أبدأهم بالسلام قال تعالى: ﴿فَقُلْ سَلَمُّ﴾. وعن أبي أمامة أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا بدأه بالسلام فقيل له في ذلك، فقال: أمرنا أن نفشي. وعن ابن عجلان أن عبد الله وأبا الدرداء وفضالة بن عبيد كانوا يبدءون أهل الشرك بالسلام، وعن ابن عجلان أيضًا عن أبي عيسى قال: من التواضع أن تبدأ بالسلام من لقيت، وعن أبي بردة أنه كتب إلى رجل من أهل الذمة فسلم عليه(١). وحكى عياض عن جماعة: أبتدئوهم بالسلام للضرورة وشبهها، وهو قول علقمة والنخعي، وعن الأوزاعي وقد سئل عن مسلم مرَّ بكافر فسلم عليه، فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون(٢). وسيأتي بسط ذلك قريبًا حيث ذكره البخاري. (١) ((المصنف)) ٢٥٠/٥-٢٥١ (٢٥٧٣٩- ٢٥٧٤٣، ٢٥٧٤٥). (٢) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٣. ٧٩ = ڪِتَابُ الاسْتِنْذَانِ فرع : لو سلم ولم يردَّ فَيُحَالِلْهُ منه بأن يقول: أبرأته من حقي من رد السلام، أو جعلته في حل منه ويلفظ بهذا، ويقول: واجب فينبغي لك أن ترد علي لأجل إسقاط الفرض. فرع غريب : في ((القنية)) من كتب الحنفية: لا يسلم المتفقه على أستاذه، ولو فعل لم يجب رد السلام، وكذلك الخصمان إذا سلما على القاضي، ولا يسلم على الشيخ الممازح أو المرتد أو الكذاب أو (اللاغي)(١) ومن يسب الناسَ، ومن يسب الناسُ، وينظر في وجوه الناس في الأسواق ولا تعرف توبته، والذين جلسوا في المسجد للقراءة أو التسبيح أو لانتظار الصلاة ما جلسوا فيه لدخول الزائر عليهم فليس هذا أوان السلام فلا يسلم عليهم؛ ولهذا قالوا: لو سلم عليهم الداخل وسعهم أن يجيبوه؛ لأن السلام إنما يكره على من جلس للزيارة والتحية. (١) في هامش الأصل: لعله: (اللاعب)، وما في الأصل يحتمل أيضًا، وهو الذي علم عليه. ٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٩- باب إِذَا قَالَ: فُلَانَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لَهَا: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِتُكِ السَّلَامَ)). قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامِ وَرَحْمَةُ اللهِ. [انظر: ٣٢١٧ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ٣٨/١١] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أنه التَّئة قال لها: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ)). قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامِ وَرَحْمَةُ اللهِ. هُذا حجة في أن من بلغ إليه سلام غائب عنه أن يرد السلام كما يرد على الحاضر. وروى أيوب، عن أبي قلابة أن رجلا أتى سلمان الفارسي فقال: إن أبا الدرداء يقول: عليك السلام. قال: متى قدمت؟ قال: منذ ثلاث، قال: أما إنك لو لم ترد علي كانت أمانة عندك (١). (١) رواه عبد الرزاق فى ((المصنف)) ١٠/ ٣٩٣ (١٩٤٦٤)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) ٤٦٥/٦ (٨٩٢١).