النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّوْضِ ليح لِشَرْح الجامع الصحيح تَصْنیف سِرَاجِلِّينِ أَبِ حَقْصٍ عُمَرَبْنِ عَلِّبْن أَحْد ◌َلَنصَارِيِّ الشَّافِيّ المعروف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) المُجَلِدُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ الْعِلمِّ وَتَحَقِيْق التّاث بإشراف جَمعَةُ فَتَچى خَالِدُالرَّاِ تَقْدِيهُ فَضِيْلَةِ الأسْنَاذ الدكتور أحمد عبد عبد الكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الصَدَارَات وَزَارَةُ الأَوْقَافِ وَالشُّؤُورُالاسْلاميّة إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِ قَطَرْ 13 13 التَّوْضَيُحُ حُقُوق الطَّيْعُ مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى / ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الاخراج الفني والطباعة دَارُ التَّوَلاءِ نُورُ الدُّنْ طَالِبُ لصاحبها ومديرها العام سوريا - دمشق - ص . ب : ٣٤٣٠٦ لبْنان - بَيروت- ص.ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٩٦٣ ..- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم بإشراف جمعة فتحى عبد الحليم + + + ـهـ ٠ خالد محمود الربَّاط التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق وائل امام عبد الفقّد أحمَد فوزي إبراهيم خالدمصطفى توفيق عَبْدُاللَّه أحمَدُ فؤاد حِمام كمال توفيق عصام حمدي محمد أحمَدْ روني عبدالعظيم رِيعُ محمَّد عوض الله حافى رمضانْ هاشم أحمد عويس جنيد محمّد زكريا يوسف - سَامح محمد عبدٌ - سَعِيْ عَزّبْ عِبْد عادل أحمد محمود طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّ أحمد عبد التَّوَابُ مصطفى عبد الحميد لأصْلابي محمّد عبدالصّاحِ عَليْ + + + + * ٠ + * ٠ + + + ٠ ٧٩ كتاب الإِسْتِدَانِ * + + + * ٠ ٠ + ٠ * ٠ + M M W O كـ ٧٩- ◌ِكَابُ الإِسْئِدَانِ هذا الكتاب ذكره ابن بطال في شرحه قبل كتاب اللباس، بعد المرتدين والمحاربين(١)، ولا أدري كيف فعل ذلك! (١) وقع كتاب الاستئذان عند ابن بطال في ٥/٩-٧٦، قبل كتاب: اللباس ٧٧/٩ - ١٨٧، وبعد كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم في ٥٦٩/٨-٥٩٩. ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١- باب: (بدء)(١) السَّلَامِ ٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: أَذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ المَلَائِكَةِ جُلُوسِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّئُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ)). [انظر: ٣٣٢٦ - مسلم: ٢٨٤١ - فتح ٣/١١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَ قَالَ: ((خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: أَذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ، نفرٍ مِنَ المَلَائِكَةِ جُلُوسِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكََ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيَّكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ)). الشرح : معنى بدء السلام: أول ما شرع، وقوله: ( (خلق الله آدم على صورته)) ) الهاء في صورته تعود على آدم، وقيل: على مَضْرُوب في وجهه، وقيل: على الله، فمن قال بالأول احتج بأنه أقرب مذكور إلى الضمير، ويكون فائدة ذلك إتمام نعم الله على أبينا آدم ◌َليو؛ لما فضله الله به من خلقه بيده، وسجود الملائكة له وأنه لم يعاتبه كغيره، وذلك أن في الخبر: لما أخرج من الجنة أخرج معه الحية والطاوس، فعاقب الحية (١) كذا في الأصل، وفي (ص٢) واليونينية ٨/ ٥٠: (بدو) وفي هامشها: (بدء) عن أبي ذر مصححًا. ١١ = كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ بأن سود خلقها وسلبها قوائمها وجعل أكلها من التراب، وشوه خلق رجلي الطاوس، وأبقى آدم على هيئته(١). ففائدة التعريف: الفرق بينه وبين المخرج معه، وقيل: فيه إبطال قول الدهرية أنه لم يكن إنسان إلا من نطفة، ولا نطفة إلى من إنسان، ليس لذلك أول ولا آخر، فعرفنا الشارع تكذيبهم، وأن أول البشر آدم خلق على صورته لم يخلق من نطفة، ولا من تناسل، ولا كان طفلًا، ولا سكن رحمًا، وقيل: لأن الله خلقه من غير أن كان ذلك على تأثير طبع ولا عنصر؛ إبطالا لقول الطبائعيين أن آدم خلق من فعل الطبع وتأثيره. وذكر ابن فورك (٢) أن أظهر التأويل في ذلك أن الحديث خرج على سبب، وذلك أنه التَِّ مرَّ على رجل يضرب ابنه أو عبده في وجهه لطمًا، ويقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك. فقال الكلية: ((إذا ضرب أحدكم عبده فليتق الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته)(٣). فزجره عن ذلك؛ لأنه قد يسب الأنبياء والمؤمنين، وخصَّ آدم بالذكر؛ لأنه الذي أبتدئت خلقة (وجهه) (٤) على الحد الذي يخلق عليها سائر ولده، قالها على هذا الوجه كناية عن المضروب في وجهه، فنقل بعضهم هُذِهِ القصة مع هذِه اللفظة. (١) رواه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١/ ٢١٦ (٨٩٢)، ومن طريقه الطبري في ((تفسيره)) ١/ ٢٧٣ (٧٤٢) عن وهب بن منبه، قوله، وليس فيه ذكر الطاوس، وكذا رواه الطبري (٧٤٣) عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي ◌َّ﴾. (٢) ((مشكل الحدیث)) ص٤٦. (٣) رواه مسلم برقم (٢٦١٢/ ١١٢). (٤) في الأصل: (ووجهه)، والمثبت من ((مشكل الحديث)) ص ٤٧. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وأضعف الوجوه أن تكون الهاء كناية عن الله من قبل أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور إليه، إلا أن تدل دلالة على خلاف ذلك، وعلى هذا التأويل معنى الصورة معنى الصفة، كما يقال: عرفني صورة هذا (الآدمي)(١)، أي: صفته ولا صورة للأمر على الحقيقة، (إلا على معنى الصفة)(٢) ويكون تقدير التأويل: أن الله خلق آدم على صفته، أي: خلقه حيًّا عالما سميعًا بصيرًا متكلمًا مختارًا مريدًا، فعرفنا بذلك إسباغ نعمة الله عليه وتشريفه بهذه الخصال. ونظرنا في الإضافة إلى الله فوجدناها على وجوه: منها: إضافة الفعل كما يقال: خلق الله، وأرض الله، وسماء الله. وإضافة الملك كما يقال: رزق الله، وعبد الله. وإضافة أختصاص وتنويه بذكر المضاف إليه كقولهم: الكعبة بيت الله. وكقوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى﴾ [١٥ الحجر: ٢٩] ووجه آخر من الإضافة نحو قولهم: كلام الله وعلمه وقدرته. وهي إضافة اختصاص من طريق القيام به، وليس من جهة الملك والتشريف، بل ذلك على معنى أن ذاته [غير] (٣) متعرية منها قيامًا بها ووجودًا، ثم نظرنا إلى إضافة الصورة إلى الله تعالى، فلم يصح أن يكون وجه إضافتها إليه على نحو إضافة الصفة إلى الموصوف بها، من حيث تقوم به؛ لاستحالة أن يقوم بذاته حادث، فبقي من وجوه الإضافة: الملك والفعل والتشريف. فأما الأولان فوجهه عام وتبطل فائدة التخصيص فبقي الثالث، وطريق ذلك أن الله هو الذي ابتدأ تصوير آدم لا على مثال سبق، بل اخترعه ثم أخترع (١) كذا في الأصل: وفي ((مشكل الحديث)) ص٥٤، وغيره: (الأمر). (٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص٢). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٨. ١٣ - ڪِتَابُ الاسْتِئْذَانِ من بعده على مثاله، فشرفت صورته بالإضافة إليه، لا أنه أريد به إثبات صورة لله على التحقيق هو بها مصور؛ لأن الصورة هي التأليف والهيئة، وذلك لا يصح إلا على الأجسام المؤلفة، والباري تعالى عن ذلك. وقيل: المعنى في رجوع الهاء إلى آدم تكذيب القدرية لما زعمت أن من صورة آدم وصفاته ما لم يخلقه الله تعالى، وذلك أنهم يقولون: إن صفات آدم على نوعين: منها ما خلقها الله، ومنها ما خلقها آدم لنفسه، فأخبر القَفيئها بتكذيبهم وأن الله خلقه على جميع صورته وصفاته وأعراضه، ويحتمل أن يكون رجوع الهاء إليه أيضًا من وجه آخر على أصول أهل السنة أن الله خلق السعيد سعيدًا والشقي شقيًّا، وخلق آدم وعلم أنه يعصيه ويخالف أمره، وسبق العلم بذلك، وأنه يعصي ثم يتوب تنبيهًا على وجوب جريان قضاء الله على خلقه، وأنه إنما تحدث الأمور وتتغير الأحوال على حسب ما يخلق عليه المرء وییسر له(١) . وقال بعضهم: الهاء تعود على بعض الشاهدين من الناس. فالفائدة في ذلك تعريفنا أن صورة آدم كانت كهذه الصورة؛ إبطالًا لقول من زعم أنها كانت على هيئة أخرى من ذكر طوله وقامته، وذلك مما لا يوثق به؛ إذ ليس في ذلك خبر صحيح وإنما القول في مثله على نقل وهب من أحاديث التوراة ولا بينة في شيء من ذلك، ولم يثبت من جهة أخرى أن خلقة آدم مخالفة لهذِه الخلقة، وهذا خلاف نص هذا الحدیث. (١) أنتهى من ((مشكل الحديث)) لابن فورك ص٤٦-٦٤ بتصرف بالغ، وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٥/٩-٨. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروي عن مالك أنه نهى أن يتحدث بمثل هذا الحديث فذكر له فيه ابن عجلان، فقال: لم يكن من أهل العلم. وذكر له أبو الزناد فقال: ما زال عاملًا لهؤلاء حتى مات(١). فصل : قال المهلب: الحديث يدل على أن الملائكة في الملأ الأعلى يتكلمون بلسان العرب، ويتحون بتحية الله، وأن التحية بالسلام، هي التي أراد الله أن يتحيا بها . فصل : وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله، والقصد إليهم فيه، وأنه من أخذ العلم ممن أمره الله بالأخذ عنه، فقد بلغ العذر في العبادة وليس عليه ملامة؛ لأن آدم أمره الله أن يأخذ عن الملائكة ما يحيونه، وجعلها له تحية باقية وهو تعالى أعلم من الملائكة، ولم يعلمه إلا ليكون سنة. فصل : وقوله: ( ((فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن)) ) هو في معنى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمِ ﴿٣ ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ [التين: ٤، ٥]. ووجه الحكمة في ذلك أن الله تعالى خلق العالم بما فيه دالًا على خالق حكيم، وجعل في حركات ما خلق دليلًا على فناء هذا العالم وبطلانه، خلافًا للدهرية التي تعبد الدهر وتزعم أنه لا يفنى، فأبقى الله هذا النقص دلالة على بطلان قولهم؛ لأنه إذا جاز النقص في البعض، جاز الفناء في الكل. (١) رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٥١/٢- ٢٥٢ ترجمة عبد الله بن ذكوان أبي الزناد (٨٠٦). ١٥ كِتَابُ الاسْتِنْذَانِ = فصل : وقوله: (فقال: ((السلام عليكم))). (هكذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول في سلامه وفي رده، وقال ابن عباس [السلام ينتهي إلى البركة، ولا ينبغي أن يقول في السلام](١): سلام الله عليك، ولكن عليك السلام أو السلام عليكم)(٢). فصل : ابتداء السلام سنة كفاية، وقول القاضي حسين من أصحابنا: ليس لنا سنة كفاية إلا واحدًا (٣)، ليس كما ذكر فتشميت العاطس كذلك، وكذا الأضحية في حق أهل بيت. والرد واجب وهو أفضل من الابتداء، وقيل: لا ، بل هو ؛ لأنه محصل له، وصرح به في ((المعونة))(٤) والمعروف الأول، فإن كان المسلّم عليهم جماعة فالرد فرض كفاية(٥)، خلافًا لأبي يوسف: نعم الأفضل ردهم أجمع، فإن رد غيرهم دونهم أثموا، وأقل السلام: السلام عليكم، فإن كان واحدًا خاطب والأفضل الجمع ليتناوله وملائكته، وأكمل منه زيادة: ورحمة الله وبركاته؛ اقتداءً بقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وكالتشهد. ويكره: عليكم السلام، وقد قال العَيْئًا لأبي جُرَيِّ الهجيمي: ((لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى)). صححه (١) ما بين المعقوفتين مثبت من ((عمدة القاري)) ٢٨٤/١٨ وبه يستقيم السياق. (٢) من (ص٢). (٣) أي: غير ابتداء السلام. وهو المنقول عن القاضي في (المنثور)) للزركشي ٢١٠/٢. (٤) ذكر صاحب ((المعونة)) أن الرد واجب والابتداء سنة، ((المعونة)) ٢/ ٥٧٠. (٥) في هامش الأصل تعليق نصه: عدوا السنن على الكفاية سبعًا أو ثمانيًا. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الترمذي(١)، وادعى ابن بطال أنه لا يثبت(٢)، فإن قالها أستحق الجواب على الأصح. وهذا الحديث قد ثبت عنه القلئلا أنه قال في سلامه على القبور: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين))(٣)، وحياهم بتحية الأحياء. فرع : وصفة الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والأفضل الواو، فلو حذفها جاز، وترك الأفضل، ولو اقتصر على: وعليكم السلام، أجزأه. قال ابن أبي زيد: ولا تقل في ردك: سلام. وكان ابن عمر يقول في الرد والبداءة: السلام عليك. ولو اقتصر على: عليكم، لم يجزئه قطعًا، ولو قال: وعليكم، بالواو ففي إجزائه وجهان، وإذا قال ابتداءً: سلام عليكم أو السلام عليكم. فقال المجيب مثله، كان جوابًا وأجزأه. قال تعالى: ﴿قَالُواْ سَلَمَّا قَالَ سَلَمٌ﴾ [هود: ٦٩] قال: سلام. ولكن بالألف واللام أفضل. فرع : أقل السلام ابتداءً وردًّا إسماع صاحبه، ولا يجزئه دون ذلك؛ لما روى مسلم من حديث المقداد: فإنه العليها يسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان (٤). (١) رواه أبو داود (٥٢٠٩)، والترمذي (٢٧٢٢)، وصححه عن جميعًا عن جابر بن سليم أبي جُريٍّ، والنسائي في ((الكبرى)) ٨٨/٦ (١٠١٥٠). وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي (٢١٩٠). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٣٠. (٣) رواه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. (٤) مسلم (٢٠٥٥). ١٧ = ڪِتَابُ الاسْتِئْذَانِ فرع : يشترط كون الرد على الفور، فإن أخره ثم رد لم يُعَدَّ جوابًا وكان آئمًا بترکه. فرع : أتاه سلام عليه (من غائب)(١) مع رسول آخر أو في ورقة، وجب الرد على الفور، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضًا، فيقول: وعليك وعليه السلام؛ لما في الحديث أن خديجة لما قال التقلي: ((هذا جبريل يقرأ عليك من الله السلام)). فقالت: الله السلام وعلى جبريل السلام(٢). ولأبي داود بإسناد ضعيف عن جد رجل قال: بعثني أبي إلى رسول الله وَلّ فقال: أقرئه السلام، فقلت له وَلّ، فقال: ((وعليك وعلى أبيك السلام))(٣). فرع : سلام الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، وشبهه مستحب، فلو عكسوا جاز، وكان خلاف الأفضل. فرع : سيأتي من حديث أنس # أنه التَّ كان إذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثًا (٤)، وهو محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا . (١) من (ص٢). (٢) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) ٥/ ٩٤ (٨٣٥٩)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ١٨٦ من حديث أنس. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٢٣١). (٤) سيأتي برقم (٦٢٤٤). ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فرع : في الترمذي محسنًا من حديث أسماء بنت يزيد: مر القَفيئة في المسجد فألوى بيده بالتسليم(١)، وهو محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة. وكما في رواية أبي داود: فسلم علينا(٢). وأما حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكف)». وإسناده ضعيف، كما قاله الترمذي(٣). فرع : لو كان السلام على (أصم فينبغي الإشارة مع التلفظ؛ ليحصل الإفهام، وإلا فلا يستحق جوابًا، وإذا سلم على)(٤) أخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض، وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة استحق الجواب. 3 (١) ((جامع الترمذي)) (٢٦٩٧) وقال: حديث حسن. إلا أن الألباني ضعفه في ((ضعيف الترمذي)» (٥٠٨). (٢) ((سنن أبي داود)) (٥٢٠٤) من حديث أسماء بنت یزید. (٣) ((جامع الترمذي)) (٢٦٩٥) وقال: إسناده ضعيف، ورواه ابن المبارك عن ابن لهيعة، فلم یرفعه. (٤) في الأصل (أصم وأراد الرد عليه، فلو سلم على) والمثبت من (ص٢). ١٩ كِتَابُ الاسْتِئْذَانِ - ٢- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿ يَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُونَا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَ أَهْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧- ٢٩] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِسَاءَ العَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ. قَالَ: أَصْرِفْ بَصَرَكَ. وقال اللهِ دَتْ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ﴿خَبِنَةَ اُلْأَعْيُنِ﴾: [غافر: ١٩] مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي النَّظَرِ إِلَى التِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ: لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً. وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الجَوَارِي اللاتي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ. ٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَزْدَفَ رَسُولُ اللهِ وَِّ الفَضْلَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ◌ََّ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللهِ وَه فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَالفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَذْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: ((نَعَمْ)). [انظر: ١٥١٣ - فسلم: ١٣٣٤ - فتح ٨/١١] ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ◌َ﴾ُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطَّرُقَاتِ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدُّ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ: ((إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّ المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)). قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ)). [انظر: ٢٤٦٥ - مسلم: ٢١٢١ -فتح ٨/١١] ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما في نظر الفضل أخيه إلى تلك المرأة من خثعم، وأخذه العليا بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها . وحديث أَبي عَامِرٍ - واسمه عبد الملك بن عمرو بن قيس العقدي- إلى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطَّرُقَاتِ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِنَا بُدٌّ، نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ: ((فِإِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّ المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)). قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَدى، وَرَدُ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ)). الشرح: قال ابن عباس: إنما هو (حتى تستأذنوا). وكذا قال قتادة ومجاهد وإبراهيم(١). وقال سعيد بن جبير: الاستئناس: الاستئذان، وهو -فيما أحسب- من خطأ الكاتب. (١) رواه الطبري ٢٩٦/٩-٢٩٧ (٢٥٩٠٨-٢٥٩٢١)، وابن أبي حاتم ٢٥٦٦/٨ (١٤٣٤٤-١٤٣٤٥) والحاكم في ((المستدرك)) ٣٩٦/٢ عن مجاهد عن ابن عباس، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في ((الشعب)) ٦/ ٤٣٧.