النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَّةِ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). [انظر: ٩١- مسلم: ١٧٢٢- فتح ١٠/ ٥١٧]. ٦١١٣- وَقَالَ الَكُِّّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ. خَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حدَّثَنِي سَالَمٌ أَبُو النَّضْرِ - مَؤْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ◌َُ قَالَ: أَخْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ حُجَبْرَةَ مُخَصَّفَةَ - أَوْ حَصِيرًا- فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ونَ﴿ يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ نَِّ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّ الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ)). [انظر :- مسلم: ٧٨١ - فتح ١٠/ ٥١٧]. ذكر فيه أحاديث: أحدها: (حديث عائشة)(١): دَخَلَ عَلَيَّ رسول اللهِ وَّةِ، وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ .. الحديث. وقوله: قرام أي: ستر فيه رقم، وهتكه: أزاله. ثانيها: حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري في شكوى معاذ. وفيه: فَمَا رَأَيْتِه قَظُ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ . ثالثها: حديث نافع عن عبد الله ◌ُ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهَ يُصَلِّي رَأىَ فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ .. الحديث. رابعها: حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ في اللقطة، وفيه: فغضب النبي وَل﴾ حتى أحمرت وجنتاه. (١) ليست في الأصل، وفي هامشها: لعله سقط: عن عائشة أو حديث عائشة. والمثبت من (ص٢). ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = خامسها: حديث زيد بن ثابت، وفيه: فخرج إليهم مغضبًا، وفي آخره: ((فعليكم بالصلاة في بيوتكم)) وذكره أولًا بلفظ: وقال المكي: ثَنَا عبد الله بن سعيد، وحَدَّثَني محمد بن زياد فذكره. والمكي: هو ابن إبراهيم شيخه، فلعله أخذه عنه مذاكرة، ومحمد هذا: هو أبو عبد الله محمد بن زياد بن عبيد الله بن الربيع بن زياد الزيادي البصري. قال ابن عساكر: روى عنه البخاري كالمقرون بغيره، وروى عنه ابن ماجه، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. (كذا بخط الدمياطي، والذي في ((التهذيب))(١) في حدود سنة خمسين ومائتين)(٢). والنخامة- بالضم -: النخاعة. وقوله: ( ((فإن الله حيال وجهه)) ) أي: (إزاء)(٣)، وأصله الواو فقلبت ياءً لانكسار ما قبلها. وفي رواية: ((قبل وجهه))، وأخرى: ((قبله))، وأخرى: «قبلته)). والوكاء -في حديث زيد بن خالد -: الخيط. والعفاص: الخرقة. وعُكس. والوجنة: ما ارتفع من الخد، وفيها أربع لغات تثليث الواو وبالألف، ذكره في ((الصحاح))(٤). والحذاء: ما وطئ عليه البعير من خفه، والفرس من حافر. و(احتجر) في حديث زيد بن ثابت: أتخذ شبه الحجرة. (١) ((تهذيب الكمال)) ٢١٥/٢٥-٢١٧ (٥٢٢١). (٢) من (ص٢). (٣) في (ص٢): (يراه). (٤) ((الصحاح)) ٢٢١٢/٦. ٤٨٣ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = وقوله: (مخصفة أو حصير) يعني: ثوبًا أو حصيرًا، قطع به مكانًا من المسجد (واستتر مكانه)(١)، ومنه: الخصفة - بالتحريك- ما يعمل خلال الشيء ويكون ذَلِكَ من سعف (المقل)(٢) وغيره. والعرب تقول: خصفت النعل خصفًا: طبقتها في الخرز بالمخصف، وهو الإشغاء، وخصفت على نفسي ثوبًا: جمعت بين طرفيه (بعود)(٣) وفي التنزيل: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] عن صاحب (الأفعال)) (٤). وغضبه عليهم إشفاقًا على أمته أن يكتب عليهم ما لا يقومون به، وقد حكى الله عن أقوام ألزموا أنفسهم طاعة فلم يوفوا بها فذمهم الله بقوله: ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧] الآية. (وحصبوا الباب) أي: رموه بالحصباء. ومعنى: ( ((ظننت أنه سيكتب عليكم)) ): خفت. وفيه: أن الفرض فعله في المسجد أفضل بخلاف النفل؛ خوف الرياء. وقيل: يجعل من فرضه في بيته لقوله الطَّه: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا)»(٥) وهو محمول على النافلة، واحتج به أيضًا من قال: علي المشي إلى مكة أو مسجد المدينة أو إيلياء، أنه لا يلزمه أن يصلي فيهن، وهو مذهب مالك. (١) من (ص٢). (٢) كذا بالأصل. وهو ثمر شجر الدَّوْم. أنظر ((القاموس المحيط)) ص ١٣٦٧ مادة: (مقل). (٣) في الأصل: (بغير واو) فلعله تحريف من الناسخ، وفي ((الأفعال)): (بعود أو بخيط). (٤) ((الأفعال)) ص٣٤. (٥) سلف برقم (٤٣٢). ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولا شك أن الغضب والشدة في أمر الله واجبان، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقام الإجماع على أن ذَلِكَ فرض على الأئمة والأمراء أن يقوموا به، ويأخذوا على أيدي الظالمين، وينصفوا المظلومين، ويحفظوا أمور الشريعة؛ حتَّى لا تغير ولا تبدل، ألا ترى أنه التَّه غضب وتلون وجهه لما رأى التصاوير في القرام، وهتكه بيده، ونهى عنها، وتوعد عليها بقوله: ((إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور)). وكذلك غضب من أجل تطويل القراءة، ونهى عنها، وتغيظ حين رأى النخامة في القبلة، فحکھا بیده، ونھی عنها، وكذلك غضب حتَّى احمر وجهه حین سئل عن ضالة الإبل فقال: ((مالك ولها!)) وغضب على الذين صلوا في مسجده بصلاته بغير إذنه ولم يخرج إليهم. ففيه: جواز الغضب للإمام والعالم في التعليم والموعظة إذا رأى منكرًا يجب تغييره. قال مالك: الأمر بالمعروف واجب على جماعة المؤمنين من الأئمة والسلاطين، وعامة المؤمنين لا يسعهم التخلف عنه، غير أن بعض الناس يحمله عن بعض بمنزلة الجهاد. واحتج في ذَلِكَ بعض العلماء فقال: كل شيء يجب على الإنسان فعله من الفرائض والسنن اللازمة، وكل شيء يجب عليه تركه من المحارم التي نهى الله عنها ورسوله، فإنه واجب عليه في القياس أن يأمر بذلك من صنع شيئًا منه، وينهى كل من أتى شيئًا من المحرمات التي وجب عليه تركها . وقال بعض العلماء: الأمر بالمعروف منه فرض ومنه نافلة، فكل شيء وجب عليك العمل به وجب عليك الأمر به، كالمحافظة على الوضوء، وتمام الركوع والسجود، وإخراج الزكاة، وما أشبه ذَلِكَ، ٤٨٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = وما كان نافلة لك فإن أمرك به نافلة وأنت غير آثم في ترك الأمر به، إلا عند السؤال عنه؛ لواجب النصيحة التي هي فرض على جميع المؤمنين، وهذا كله عند الجمهور ما لم تخف على نفسك الأذى، فإن خفته وجب عليك تغييره وإنكاره بقلبك، وهو أضعف الإيمان؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها (١). (١) حكاه ابن بطال ٩/ ٢٩٣-٢٩٤. ٤٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧٦- باب الحَذَرٍ مِنَ الغَضَبٍ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاُلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَِّرَ آلْإِتِ وَالْفَوَحِشَ وَإِذَا مَا [الشورى: ٣٧]، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾﴾ السّرّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾، إلى قوله: ﴿اَلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. ٦١١٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلّ قَالَ: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ)). [مسلم: ٢٦٠٩ - فتح: ٥١٨/١٠] . ٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: أَسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ أَحْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)). فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ◌ََّ؟ قَالَ: إِى لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. [انظر: ٣٢٨٢ - مسلم: (٢٦ - فتح: ٥١٨/١٠]. ٦١١٦- حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَنَا أَبُو بَكْرٍ - هُوَ ابن عَيَّاشِ - عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ وََّ: أَوْصِنِي. قَالَ: ((لَا تَغْضَبْ)). فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: ((لَا تَغْضَبْ)). [فتح: ٥١٩/١٠]. ثم ذكر ثلاث أحاديث: أحدها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ». ٤٨٧ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ثانیھا : حديث سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ﴾: أَسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ رسول الله وَّهِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ أَحْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ أَّ: (إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم)). فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رسول الله ◌َّ؟! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ . ثالثها : حديث أبي حَصِينٍ عُثْمانِ بنِ عَاصِم الأسديِّ، عَنْ أَبِي صَالِح ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَُّهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ وََّ: أَوْصِنِي. قَالَ: (لَا تَغْضَبْ)). فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: (لَا تَغْضَبْ)). الشرح : سليمان بن صرد: هذا هو ابن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي، واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا الخزاعي الكوفي أبو مطرف، أمير التوابين، قُتل بالجزيرة بعين الوردة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وكان أميرًا على أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين ابن علي، أخرجوا له، وذكروه في الصحابة، وكان اسمه في الجاهلية: يسار، فسماه رسول الله وَّ﴿ سليمان، وكان خَيِّرًا عابدًا، نزل الكوفة، وهو من الأفراد ليس في الصحابة سليمان بن صرد سواه. واختلف في كبير الإثم: فقال ابن عباس: إنه الشرك. وقال الحسن: كل ما وعد الله عليه النار. وقيل: في اللغة (ما أوعد) بدل (ما وعد). وقام الإجماع على أنه من الكبائر كالخمر. ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والكظم في اللغة: حبس الغيظ، يقال: كظم البعير على جرته إذا رددها في حلقه(١) . والصرعة - بضم الصاد وفتح الراء -: الذي يصرع الرجال(٢)، والهاء للمبالغة مثل ضحكة ولعبة. قال ابن التين: وكذا قرأناه، وضبط في الكتب بإسكان الراء وليس بشيء؛ لأنه بالسكون: الضعيف المصروع، وليس مراده هنا، وإنما يريد من يغلب الناس ويصرعهم. وضبط في بعضها بفتح الصاد وليس بشيء أيضًا . وقوله: (إني لست بمجنون). إما أن يكون منافقًا أو نفر من كلام أصحابه دون كلام رسول الله ◌َالقتل . وقوله: ( ((لا تغضب))) معناه: أن يحذر أسباب الغضب، ولا يتعرض للأمور الجالبة للضرر فيغضبه. فأما نفس الغضب فطبع لا يمكن إزالته من الجبلة. وقيل معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب وقيل: أعظم أسباب الغضب الكبر عندما يخالف أمرًا يريده، فيحمله الكبر على الغضب لذلك، فإذا تواضع ذهبت عنه غيرة النفس. فسلم بإذن الله تعالى من شره. ولأبي داود من حديث أبي ذر عه، عن رسول الله وَليون: ((إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع))(٣) . (١) ((الصحاح)) ٢٠٢٣/٥، ((مجمل اللغة)) ٧٨٦/٢ مادة (كظم). (٢) أنظر: ((مجمل اللغة)) ٥٥٤/١، ((لسان العرب)) ٢٤٣٣/٤. (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٧٨٢). ٤٨٩ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = وجمع له الثّق في قوله: (((لا تغضب))) جوامع خير الدنيا والآخرة؛ لأن الغضب يئول إلى التقاطع، ومنع ذي الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي فینقص لذلك دينه. وفي ((الموطأ)): قال رجل: يا رسول الله، كلمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى قال: ((لا تغضب))(١). وذكر الهروي(٢) أن في الحديث: ((الحدة تعتري خيار أمتي)) (٣). وفي آخر: ((خيار أمتي أحداؤها)) (٤). جمع حديد. قال: وفيه حدة. قلت: ومدح الله الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم، وأخبر أن ما عنده خير وأبقى لهم من متاع الحياة الدنيا وزينتها، وأثنى على الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذَلِكَ. (١) ((الموطأ)) برواية يحيى ص ٥٦٥. (٢) نقله عنه ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٥٢/١ مادة: حدد. (٣) رواه الطبراني ١٥١/١١ (١١٣٣٢) من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده سلام الطويل، وهو متروك، ((المجمع)) ٢٦/٨، لكن تابعه محمد بن الفضل، إلا أنه كذاب أيضًا، فلا يفرح بمتابعته، كذبه ابن معين، والفلاس وغيرهما، وبالجملة فالحديث من هذا الوجه ضعيف جدًا، لكن له شاهد بإسناد خير من هذا عن دريد بن نافع، عن أبي منصور الفارسي مرفوعًا به، وهذا سند ضعيف، فإن أبا منصور هذا مختلف في صحبته، وقد قال البخاري: حديثه مرسل. قاله الألباني في ((الضعيفة)) (٢٦)، وانظر: ((المقاصد الحسنة)) (٣٩٧). (٤) رواه الطبراني في «الأوسط)) ٦٠/٦ (٥٧٩٣) من حديث على مرفوعًا، وفي إسناده عبد الله بن قنبر، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه من جهة تثبت. وساق له الذهبي في ترجمته هذا الحديث وقال: خبر باطل. وأقره العسقلاني. أنظر ((لسان الميزان)) (٤٧٥٦) وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٩): باطل، وخلاصة القول: إن هذِه الأحاديث في الحدة كلها موضوعة إلا حديث دويد عن أبي منصور الفارسي الذي تقدم فضعيف؛ لإرساله. اهـ ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد روى (معاذ بن جبل)(١) * عن رسول الله وَل أنه قال: ((من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله ك على رءوس الخلائق يوم القيامة حتَّى يخيره في أي الحور يشاء)). (أخرجه أحمد من رواية معاذ بن أنس بإسناد ضعيف(٢). وأخرجه من وجه آخر بهذِه الطريق أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب)(٣) (٤). وأراد التّ بقوله: ( ((ليس الشديد بالصرعة))) أن الذي يقوى على ملك نفسه عند الغضب، ويردها عنه هو القوي الشديد، والنهاية في الشدة؛ لغلبته هواه المردي الذي زينه له الشيطان المغوي، فدل هذا على أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو؛ لأن النبي القلي جعل للذي يملك نفسه عند الغضب من القوة، والشدة ما ليس للذي يغلب الناس؛ من هذا الحديث قال الحسن البصري حين سئل أي الجهاد أفضل؟ فقال: جهادك نفسك وهواك. وفي حديث سليمان بن صرد أن الاستعاذة بالله من الشيطان تذهب الغضب؛ وذلك أن الشيطان هو الذي يزين للإنسان الغضب، وكل ما لا تحمد عاقبته؛ ليرديه ويغويه ويبعده من رضا الله تعالى، فالاستعاذة بالله منه من أقوى السلاح على دفع كيده. وفي أبي داود من حديث عطية عن رسول الله وَل أنه قال: ((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار (١) كذا بالأصل، وهو خطأ، والصواب معاذ بن أنس كما في مصادر التخريج. (٢) ((المسند)) ٤٤٠/٣. (٣) من (ص٢). (٤) أبو داود (٤٧٧٧)، والترمذي (٢٠٢١)، وابن ماجه (٤١٨٦)، وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٧٥٣): حسن لغيره. ٤٩١ = ڪِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)) وفيه أيضًا من حديث أبي ذر مرفوعًا: ((إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغيظ وإلا أَضطجع))(١). وفيه أنقطاع، وصححه ابن حبان(٢). وقال أبو الدرداء: أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب. وفي الكتب قال الله تعالى: يا ابن آدم أذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت. وقال بكر بن عبد الله: أطفئوا (نار)(٣) الغضب بذكر نار جهنم (٤). (١) أبو داود (٤٧٨٤، ٤٧٨٢). (٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٢/ ٥٠١، وكذا صححه الألباني في ((المشكاة)) (٥١١٤). (٣) من (ص٢). (٤) حكاها ابن بطال ٩/ ٢٩٧. ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٧- باب الحَيَاءِ ٦١١٧- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ العَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرِ)). فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَغْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الِحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الَحَيَاءِ وَقَارَا، وَإِنَّ مِنَ الَحَيَاءِ سَكِينَةً. فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَةَ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ. [مسلم: ٣٧- فتح: ١٠ / ٥٢١] . ٦١١٨- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتَبُ فِي الحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَخْبِي. حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ)). [انظر: ٢٤ - مسلم: ٣٦- فتح: ١٠ / ٥٢١]. ٦١١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عُثْبَةَ - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَلَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِذْرِهَا. [انظر: ٣٥٦٢ - مسلم: ٢٣٢ - فتح: ١٠/ ٥٢١]. ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حديث أَبِيِ السَّوَّارِ العَدَوِيِّ واسمه حسان بن حريث قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّ بِخَيْرٍ)). فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً. فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ. ٤٩٣ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ثانیھا : حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: مَرَّ النَّبِيُّ ونَ لَّ عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعَاتَبُ فِي الحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي. حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدَّ أَضَرَّ بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ)). ثالثها : حديث قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَسِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . الشرح : (حديث ابن عمر سلف في الإيمان، وحديث أبي سعيد سلف قريبًا)(١) . وأبو سعيد: أسمه سعد بن مالك بن سنان الخدري. ومولى أنس هذا هو عبد الله بن أبي عتبة. وقال الفربري عن البخاري: اسمه عبد الرحمن بن أبي عتبة. وفي نسخة النسفي عن الفربري: عبد الله كما قدمناه(٢)، وهو الصواب، كما قاله الجياني(٣). وكذا ذكره البخاري في كتاب الأدب، وكذا الكلاباذي(٤)، واقتصر عليه الدمياطي فيما كتبه بخطه. ونقل بشير هو معنى الحديث، وإنما أراد عمران أن إسناده إلى رسول الله وَّل - أولى؛ لأن بشيرًا حدثه عن صحيفته، وعمران عن الشارع. (١) من (ص٢). (٢) في هامش الأصل: وكذا في بعض أصولي الدمشقية: (قال أبو عبد الله: اسمه عبد الله بن أبي عتبة) انتهى. (٣) ((تقييد المهمل)) ٧٣٦/٢. (٤) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٢٦٣/١. ٤٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وهذا أصل أن الحجة إنما هي في سنة رسول الله ◌َلقوى، لا فيما يروى عن كتب الحكمة؛ لأنه لا يدري ما حقيقتها، وهو بمعنى الحديث. وفي رواية عن بشير أنه قال: إن من الحياء ضعفًا، وعلى هذا يكون غضب عمران أوكد؛ لمخالفته لقوله: ((الحياء لا يأتي إلا بخير))؛ ولقوله للذي كان يقول لصاحبه: إنك لتستحي حتَّى أضر بك الحياء: ((دعه؛ فإن الحياء من الإيمان)). فدلت هذِه الآثار أن الحياء ليس بضار في حالة من الأحوال، ولا بمذموم. والحياء ممدود. وقوله: ( ((إن الحياء من الإيمان)) ) أي: من كماله، قاله أبو عبد الملك، وقال الهروي: جعل الحياء -وهو غريزة- من الإيمان وهو الاكتساب؛ لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له نية، فصار كالإيمان القاطع بينه وبينها . وقوله: (إنك لتستحي). قال ابن التين: هذا من استحيا بياء واحدة. قال الجوهري: أصله استحييت (فأعلوا)(١) الياء الأولى، وألقوا حركتها على الحاء فقالوا: استحيت (استثقالًا لما دخلت)(٢) عليها الزوائد. وقال سيبويه: حذفت لالتقاء الساكنين؛ لأن الياء في الأولى تقلب ألفًا؛ لتحركها قال: وإنما فعلوا ذَلِكَ؛ حيث كثر في كلامهم(١٢). وقال المازني: لم تحذف للاتقاء الساكنين؛ لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا: هو يستحي لقالوا: هو يستحيي. (١) في الأصل: (فأعروا). (٢) في الأصل: (استبقاء لما أدخل). (٣) ((الصحاح)) ٦/ ٢٣٢٤ مادة (حيا). ٤٩٥ ـ ڪِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ وقال الأخفش: استحى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أهل الحجاز. وهو الأصل؛ لأن ما كان موضع لامه معتلًا لم يعلوا عينه، وإنما حذفوا الياء؛ لكثرة استعمالهم لها . فصل : ومعنى: ( ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) ) أن من أستحى من الناس أن يروه يأتي الفجور ويرتكب المحارم، فذلك داعية له إلى أن يكون أشد حياء من ربه وخالقه وك، ومن استحى ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه؛ لأن كل ذي فطرة يعلم أن الله النافع له والضار والرزاق والمحيي والمميت، وإذا علم ذَلِكَ فينبغي له أن يستحي منه تعالى وهو قوله الَّ: ((دعه؛ فإن الحياء من الإيمان)) أي: من أسبابه وأخلاق أهله، وذلك أنه لما كان الحياء يمنع من الفواحش، ويحمل على البر والخير، كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور، ويبعده عن المعاصي، ويحمله على الطاعات، صار كالإيمان؛ لمساواته له في ذَلِكَ، وإن كان الحياء غريزة، والإيمان فعل المؤمن كما سلف فأشبهها من هذِه الجهة، وقد سلف هذا المعنى في كتاب الإيمان. ٤٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٧٨ - باب ((إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)) ٦١٢٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورَ، عَنْ رِبْعِيٌّ بْنِ حِرَاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرََكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)). [انظر: ٣٤٨٣ - فتح: ٥٢٣/١٠]. ذكر فيه حديث مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ، ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عقبة بن عمرو البدري ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَََ النَّاسُ مِنْ كَلَام النُُّوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)). (هذا الحديث أنفرد بإخراجه البخاري، وقد سلف قبيل المناقب)(١). يريد أن الحياء ممدوح على ألسنة الأنبياء الأولين صلى الله عليهم وسلم، ولم ينسخ في جملة ما نسخ من شرائعهم، قاله الخطابي(٢). وقوله: ( ((اصنع))) أمر، ومعناه: الخبر، أي: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت، يريد ما تأمرك به النفس من الهوى. وفيه وجه آخر: افعل ما شئت، ما لا تستحي منه. أي: لا تفعل ما تستحي منه. وفيه وجه ثالث: أن معناه الوعيد كـ: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ولم يطلقهم تعالى على الكفر وفعل المعاصي، بل توعدهم بهذا اللفظ ؛ لأنه تعالى قد بين لهم ما يأتون وما (يذرون)(٣). (١) من (ص٢). (٢) ((أعلام الحديث)) ٢١٩٨/٣. (٣) في الأصل: (يذنبون). ٤٩٧ ــ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ كقوله القفيه: ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) (١). (فلو)(٢) لم يكن في هذا إباحة تشقيص الخنازير إذ الخمر يحرم شربها ، محظور بيعها . قال ابن بطال: وهذا التأويل أولى، وهو الشائع في لسان العرب، ولم يقل أحد في تأويل الآية المذكورة غيره(٣). (١) رواه أبو داود (٣٤٨٩) وأحمد ٢٥٣/٤ من حديث المغيرة بن شعبة، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٦٦). (٢) من (ص٢). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٩/٩. ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٩- باب مَا لَا يُسْتَحْيَا منه مِنَ الحَقِّ لِلْتَّفَقَّهِ فِي الدِّينِ ٦١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ، لَا يَسْتَحِي مِنَ الَحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَزْأَةِ غُسْلٌ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)). [انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح: ١٠/ ٥٢٣]. ٦١٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا نُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُ)). فَقَالَ القَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا. فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ- وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ. فَقَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). وَعَنْ شُغْبَةَ، حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٥٢٣/١٠]. ٦١٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، سَمِعْتُ ثَابِتَا، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا عُ يَقُولُ جَاءَتِ أَمْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّه تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ؟ فَقَالَتِ ابنتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا! فَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ نَفْسَهَا. [انظر: ٥١٢٠- فتح: ١٠/ ٥٢٤] . ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حديث زينبَ بِنْتِ أبي سلمة، عن أمِّ سَلَمة قالت: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْم إِلَىْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلَّ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا أَحْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)). ٤٩٩ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ هذا الحديث سلف في الغسل، رواه هناك: عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن زينب به (١)، ورواه هنا: عن إسماعيل، عن مالك، وهو ابن أبي أويس عبد الله بن عبيد الله بن أبي أويس بن مالك. روى عنه مسلم أيضًا، وروي أيضًا عن جماعة عنه، وقال في البيوع: حَدَّثَني غير واحد من أصحابنا قالوا: ثَنَا إسماعيل(٢). مات سنة ست وعشرين ومائتين. ثانيها : حديث شعبة، ثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عن ابن عُمَرَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ- وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، فَاسْتَحْيَيْتُ. فَقَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). وعن شعبة: ثَنَا خُبَيَبُ بنُ عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر مثله، وزاد: فحدث به عمر فقال: لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا. ثالثها : حديث مَرْحُومٌ، -وهو ابن عبد العزيز أبو عبد الله العطار، مولى معاوية بن أبي سفيان- قال: سَمِعْتُ ثَابِتًا، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وََِّّ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ؟ فَقَالَتِ ابنتُهُ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا! فَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّ نَفْسَهَا. وقد سلف أيضًا معنى قوله في حديث ابن عمر: ((لا يتحات ورقها)): لا يسقط من احتكاكه بعضه ببعض، تقول العرب: حتَّ الورق والطين (١) برقم (٢٨٢). (٢) ساق مسلم هذا الإسناد في حديث (١٥٥٧) عن عائشة أن رسول الله وَل قال: ((أين المتألِّي على الله لا يفعل المعروف؟)). التوضيح لشرح الجامع الصحيح - اليابس من الثوب حتًا: فركه ونقضه، قال أبو القاسم الجوهري في ((مسنده): وإنما تفسيره أن إيمان المسلم ثابت لا يتغير أبدًا. وفيه: طرح الإمام المسائل على أصحابه؛ ليختبر فهمهم، كما ترجم عليه هناك. وفيه: توقير الصغير الكبير، وإن كان في العلم غير مستحسن؛ ولذلك قال عمر لولده ما قال، ولو كان سكوته عنده حسن لقال: أصبت. وقوله: (فقالت ابنته): يريد ابنة أنس راوي الحديث، كما سلف في النكاح. وقوله: (هي خير منك)؛ لأن طلبها ذلك إنما يكون من فرط حبها لرسول الله ( ورغبتها في القرب منه، وذلك من أعظم الفضائل، ففيه حجة في ألا يستحي مما يحتاج إليه. وقولها: (إن الله لا يستحي من الحق): يدل أنه لا يجوز الحياء عن السؤال في أمر الدين، وجميع الحقائق التي يعبد الله سبحانه عبادة بها، وأن الحياء في ذَلِكَ مذموم، وفي حديث ابن عمر: أن الحياء مكروه لمن علم علمًا فلم يخبر به بحضرة من هو فوقه إذا سئل عنه، ألا ترى حرص عمر على أن يقول ابنه: إنها النخلة. وقد سلف هذا في العلم.