النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَّةِ واختلف: لِمَ نضحه؟ فقيل: لما شك فيه. وقيل: لتليينه. وقيل: صب عليه صبًّا فيكون كالغسل، كما قيل في نضح بول الصبي، ويحتمل أن يريد الرش. وفيه أيضًا: جواز الصلاة على الحصير، وإن حمل على ظاهره ففيه جواز الصلاة على ما لا تنبته الأرض. وفيه: مكافأة من أطعم. ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٦- باب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْؤُفُودِ ٦٠٨١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: مَا الإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: رَأْىُ عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقِ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَشْتَرِ هذِهِ فَالْبَشْهَا لِوَقْدٍ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ)). فَمَضَى فِي ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيّ بهذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ! قَالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا)). فَكَانَ ابن عُمَرَ يَكْرَهُ العَلَمَ فيِ الثَّوْبِ لهذا الحَدِيثِ. [انظر: ٨٨٦- مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ١٠/ ٥٠٠] ذكر فيه حديث عمر # في الحلة للتجمل، وقد سلف، وفي آخره: فكان ابن عمر رضي الله عنهما يكره العلم في الثوب، لهذا الحديث. وفيه: ما ترجم له، وهو تجمل الخليفة والإمام للقادمين عليه بحسن الزي وجميل الهيئة، ألا ترى قول عمر لرسول الله وَله: اشتر هذِه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك. وهذا يدل أن عادته الكلية كانت جارية بالتجمل لهم، فينبغي الاقتداء بهم في ذَلِكَ؛ ففيه تفخيم الإسلام ومباهاة العدو وغيظ له. وقد سلف في اللباس خلاف العلماء في لبس الحرير، ومما ذكرناه يظهر لك الرد على الداودي حيث أدعى أن ما ذكره ليس مطابقًا لما ترجم له، معللًا بأنه ليس في الحديث أنه تجمل إنما قيل تفعل. قال: ولو قال التجمل للوفد لاحتمل؛ لأنه التَّه لم ينكر عليه، غير أنه لا يقال فعل إلا ممن ثبت منه فعل، فاعلم ذَلِكَ. ٤٤٣ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = وقوله: (فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب؛ لهذا الحديث). وهو كما قال الخطابي: مذهب ابن عمر في هذا الورع، وكذلك كان يتوخى في أكثر مذاهبه الاحتياط في أمر الدين. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في روايته إلا علمًا في ثوب، وكذلك هو؛ لأن العلم لا يقع عليه اسم اللبس. قال: ولو حلف لا يلبس غزل فلانة فلبس ما فيه غزلها، ولغيرها فإن كان غزلها لو أنفرد وكان يبلغ إذا نسج أدنى شيء مما يقع عليه اسم اللبس حنث، فإن لم يبلغ قدر ذَلِكَ لم يحنث. والعلم لا يبلغ هذا القدر، فكان قول ابن عباس أشبه (١). فصل : قوله في (الحُلَّة): (إنما بعثت إليك؛ لتصيب بها مالًا). أي: لتتخذها مالًا وقيل: لتلبسها . وقوله في أوله: (عن يحيى بن إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه). وهذا هو المشهور، وقيل: مخمله. وقال الداودي: هو رقيقه. قال القزاز: وقيل: فيه ذهب، وأصله فارسي: استبره، فرد: استبرق. وقال الزجاج: هو مأخوذ من البريق: هو الذي يجعل على الكعبة . (و (غلظ): بضم اللام، مثل: كرم وشرف)(٢). (١) ((أعلام الحديث)) ٢١٩٠/٣. (٢) ساقطة من (ص٢). ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٦٧ - باب الإِخَاءِ وَالْحِلْفِ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ ◌َ﴾: آَخَى النَّبِيُّ بَّهَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ بَّهَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. ٦٠٨٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ،َ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَآَخَى النَّبِيُّ ◌َّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ مَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح: ١٠ / ٥٠١] ٦٠٨٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لأَنَّسِ بْنِ مَالِكِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرَ قَالَ: ((لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَام)»؟. فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ وَجَهَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [انظر: ٢٢٩٤ - مسلم: ٢٥٢٩ - فتح: ٥٠١/١٠] سلفا مسندين(١)، وقد أسند الثاني هنا من حديث أنس ﴾ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَآَخَى النَّبِيُّ بَّهَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. وحديث عاصم: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رسول الله وَّهِ قَالَ: (لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ؟)). فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النبيِ وَهَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. الشرح : آخى النبي ◌َّ بين المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة، وحالف بينهم، وقد عقد البخاري بابًا قبل الغزوات وأوضحناه هناك، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء والحلف دون ذوي الرحم، قال سعيد بن جبير: وقد عاقد أبو بكر رجلًا فورثه. قال الحسن: كان هذا قبل آية (١) الأول برقم (١٩٦٨) والثاني (٢٠٤٨). ٤٤٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ المواريث، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذَلِكَ. قال ابن عباس: فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ [النساء: ٣٣] يعني: ورثة، نسخت. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] يعني: من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث(١) قال الطبري: ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام؛ لحديث جبير بن مطعم، عن النبي ولو أنه قال: ((لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة))(٢). وقال ابن عباس: نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وردّ المواريث إلى القرابات. ومعنى: ((وما كان من حلف .. )) إلى آخره قيل: الذي أمر (به النبي)(٣) العَّ (بالوفاء به)(٤)، من ذَلِكَ هو ما لم ينسخه الإسلام، ولم يبطله حكم القرآن، وهو التعاون على الحق والنصرة على الأخذ على يد الظالم الباغي. وصفة الحلف في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل والقبيل للقبيل: دمي دمك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، ويشترط النصر والرفادة. ويقال: إن الحليف كان يرث السدس ممن يحالفه حتَّى نزلت: ﴿وَأُوْلُواْ اُلْأَرْحَامِ﴾ الآية(٥). (١) رواها الطبري في ((تفسيره)) ٤/ ٥٢-٥٦. (٢) الحديث رواه مسلم (٢٥٣٠)، وقول الطبري نقله عنه ابن بطال ٢٧٦/٩ -٢٧٧. (٣) من (ص٢). (٤) في الأصل: بالمؤاخاة، والمثبت من (ص٢). (٥) وقع في (ص٢): وقيل: الحميم. ٤٤٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وكان الإخاء بغير أيمان، وكانوا يتوارثون به إذا لم يكن للمهاجر من ورثة من أهل الهجرة بالنسب، وارث ممن آخاه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا ءَمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢] الآية، ثم نسخ بأولي الأرحام(١). وسمي الحليف؛ لأنهم كانوا يتحالفون على ذَلِكَ، هذا قول الداودي. وقال الجوهري في الحديث: أنه الشّهر حالف بين قريش والأنصار وآخى بينهم؛ لأنه لا حلف في الإسلام. قال: والحلف بالكسر: العهد يكون بين القوم(٢). وتأول أنس أن حالف: من اليمين، ومصدر حلف بمعنى: أقسم بفتح الحاء وكسرها. وذكر الخطابي عن سفيان بن عيينة قال: فسر العلماء حالف أي: آخى، وهذا هو الصحيح(٣)؛ لثبوت الخبر: ((لا حلف في الإسلام)) وإنما كانوا يتحالفون في الجاهلية، لاختلافهم، وأما اليوم فقد ألف الله كلمة الإسلام فلا يفتقرون إلى تحالف، وكذا قال (الجوهري) (٤). (١) روى الطبري في ((تفسيره)) ٥٥/٤. (٢) ((الصحاح)) ١٣٤٦/٤ مادة (حلف). (٣) ((أعلام الحديث)) ١١٣٦/٢. (٤) في (ص٢): (الهروي). ٤٤٧ ـ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ٦٨- باب التّبَشُم وَالضَّحِكِ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ◌َلِلُّ فَضَحِكْتُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ اللهَ رَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. [انظر: ١٢٨٨] ٦٠٨٤- حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ نَلَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ والله مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّ مِثْلُ هذِه الهُدْبَةِ لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرِ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهَ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ جَالِسٌ بِيَابِ الحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرِ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَزْجُرُ هَذِه عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّ. وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ يََّ عَلَى التَّبَسُم، ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوَقَ عُسَيْلَتَكِ)). [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣- فتح: ١٠/ ٥٠٢] ٦٠٨٥- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الَخْطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ ﴿ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَضْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا أَسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَزْنَ الِحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ، فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يَضْحَكُ، فَقَالَ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي. فَقَالَ: ((عَجِبْتُ مِنْ هؤلاء اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الحِجَابَ)). فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ وَهَ؟! فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِيهِ يَا ابن الخَطَّابِ، وَالَّذِي ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجَِّكَ)). [انظر: ٣٢٩٤ - مسلم: ٢٣٩٦ - فتح: ٥٠٣/١٠] ٦٠٨٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِ العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ بِالطَّائِفِ قَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ). فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ ◌َ: لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَ: ((فَاغْدُوا عَلَى القِتَالِ)). قَالَ: فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ الجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بِهِ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ)). قَالَ: فَسَكَتُوا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُ بِالْخَبَرِ(١). [انظر: ٤٣٢٥- مسلم: ١٧٧٨ - فتح: ٥٠٣/١٠] ٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ مُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أَتَّى رَجُلٌ النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: هَلَكْتُ، وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)). قَالَ: لَيْسَ لِي. قَالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)). قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِقِينَ مِسْكِينًا)). قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَّ بِعَرَقِ فِيهِ ثَمْ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: العَرَقُ: اِكْتَلُ - فَقَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَا)). قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟! والله مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: ((فَأَنْتُمْ إِذَا)). [انظر: ١٩٣٦ - مسلم: ١١١١ - فتح: ٥٠٣/١٠] ٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَذْرَكَهُ، أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةَ شَدِيدَةً- قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ نََّ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ - ثُمَّ (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٥/١٠: والمعنى أنه ذكر بصريح الإخبار في جميع السند لا بالعنعنة. اهـ ٤٤٩ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُزْ لي مِنْ مَالِ اللهِ الذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [انظر: ٣١٤٩ - مسلم: ١٠٥٧ - فتح: ٥٠٣/١٠] ٦٠٨٩- حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابن إِذْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ◌َِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [انظر: ٣٠٣٥ - مسلم: ٢٤٧٥ - فتح: ٥٠٤/١٠] ٦٠٩٠- وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَّ لَا أَثْبُتُ عَلَى الَخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا)). [انظر: ٣٠٢٠- مسلم: ٢٤٧٥، ٢٤٧٦ - فتح: ١٠/ ٥٠٤] ٦٠٩١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَشْتَجِي مِنَ الَحَقِّ، هَلْ عَلَى المَزْأَةِ غُسْلٌ إِذَا أَخْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ)». فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَخْتَلِمُ الَمَزَةُ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ بَهَ: ((فَبِمَ شَبَهُ الوَلَدِ؟)). [انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح: ٥٠٤/١٠] ٦٠٩٢- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلّ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَىْ مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [انظر: ٤٨٢٨- فتح: ٥٠٤/١٠] ٦٠٩٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ◌َُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ بَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: قَحَطَ المَطَرُ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرىُ مِنْ سَحَابٍ، فَاسْتَسْقَى، فَتَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ المَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَالنَّبِيُّ ◌َ يَخْطُبُ فَقَالَ: غَرِقْنَا، فَادْعُ رَبَّكَ يَجْبِسْهَا عَنَّا. فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ المَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا، وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ، يُرِيهِمُ اللهَ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ وَلَهَ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ١٠ / ٥٠٤] وَقَالَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها: أَسَرَّ إِلَيَّ النَِّيُّ وَّهِ فَضَحِكْتُ. سلف مسندًا . وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ اللهَ دَتْ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. ثم ذكر في الباب أحاديث كثيرة فيها : أنه الَّ ضحك، وفي بعضها أنه تبسم، منها: حديث عائشة رضي الله عنها في قصة رفاعة، وما يزيد رسول الله صل على التبسم. وفيه: وابن سعيد بن العاصي جالس بباب الحجرة ليؤذن له، هو خالد بن سعيد، وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد: وسعيد بن العاصي، والصواب الأول. ومنها: حديث (أبي العباس)(١) عن عمر في استئذانه وأنه دخل ورسول الله وَالله يضحك. ومنها: حديث عبد الله بن عمر لما كان رسول الله صل بالطائف، وفي آخره فضحك رسول الله وَله . قَالَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهُ، وأبو العباس اسمه: السائب بن فروخ، الشاعر المكي الأعمى. وعبد الله بن عمر هو ابن الخطاب. (١) كذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب أنه من حديث محمد بن سعد عن أبيه عن عمر، أما أبي العباس فحديثه التالي عن ابن عمر -أو ابن عمرو - على الخلاف كما سيأتي. ٤٥١ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = وفي مسلم والنسائي عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، يعني : ابن العاص(١)، كذا قاله خلف الواسطي. هو في البخاري: عبد الله بن عمر، وفي (مسلم)(٢): ابن عمرو. قال الدمياطي: ابن العاصي أشبه؛ لأن السائب قد روى عنه عدة أحاديث، وليس عن ابن عمر سوى هذا الحديث على الخلاف (٣) المذكور ٠ ومنها : حديث أبي هريرة # في الذي وقع على أهله في رمضان، أنه العَدْ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. و(النواجذ) آخر الأسنان وهي أسنان الحلم عند العرب. ومنها : حديث أنس في قصة البرد، وفيه: فضحك. ومنها: حديث جرير: ولا رآني إلا تبسم في وجهي. ومنها: حديث أم سلمة، عن أم سليم(٤): ((نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ)) فَضَحِكَتْ أُمُ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((فَبِمَ شَبَهُ الوَلَدِ؟». ومنها: حديث عائشة: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلِّ مُسْتَجْمِعًا قَطْ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَىْ مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. ومنها: ثَنَا محمد بن محبوب: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس (١) مسلم (١٧٧٨) كتاب: الجهاد، باب: غزوة الطائف، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٧٥/٥. (٢) في (ص٢): (آخره). (٣) يراجع الخلاف في ذلك في ((الفتح)) ٨/ ٤٤ -٤٥. (٤) في هامش الأصل: أي: عن قصة أم سليم. ٤٥٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ في قصة الاستسقاء ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَّا عَلَيْنَا)) وفيه: فَضَحِكَ. ومحمد بن محبوب هذا هو محمد بن الحسن، ولقب الحسن: محبوب بن هلال بن أبي زينب أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله القرشي البُناني البصري، روى عنه (البخاري وأبو داود)(١)، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (ويقال: سنة أثنين وعشرين)(٢)، وروى [النسائي] (٣) عن رجل عنه (٤). فإن قلت: إن حديث النواجذ خلاف ما حكته عائشة أنها لم تره مستجمعًا ضاحكًا حتَّى تبدو لهواته، ولا تبدو النواجذ -على ما قال أبو هريرة- إلا عند الاستغراق في الضحك وظهور اللهوات. قيل: ليس هذا بخلاف؛ لأن أبا هريرة شهد ما لم تشهد عائشة وأثبت ما ليس في خبرها والمثبت أولى، وذلك زيادة يجب الأخذ بها . وليس في قول عائشة قطع منها أنه لم يضحك قط حتَّى تبدو (لهواته)(٥) في وقت من الأوقات. وإنما أخبرت بما رأت، كما أخبر أبو هريرة بما رأى، وذلك إخبار عن وقتين مختلفين. ووجه تأويل هذِه الآثار -والله أعلم- أنه كان التَّه في أكثر أحواله يتبسم، وكان أيضًا يضحك في أحوال أخر ضحكًا أعلى من التبسم، وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات هذا كان شأنه العائلة، (١) وقع في (ص٢): (أبو داود والترمذي). (٢) في (ص٢). (٣) مثبتة من هامش الأصل حيث كتب: سقط النسائي، فليحرر. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)» ٣٧٠/٢٦ (٥٥٨٢). (٥) في (ص٢): (نواجذه). ٤٥٣ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ وکان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتى تبدو نواجذه، ويجري على عادة البشر في ذَلِكَ؛ لأنه التَّيْل قد قال: ((إنما أنا بشر)) (١) فبين لأمته بضحكه الذي بدت فيه نواجذه أنه غير محرم على أمته. وبان بحديث عائشة أن التبسم والاقتصار في الضحك هو الذي ينبغي لأمته فعله والاقتداء به فيه للزومه الثّئ له في أكثر أحواله. وفيه وجه آخر: من الناس من يسمي الأنياب والضواحك نواجذ، واستشهد بقول الشاعر لبيد: وإذا الأسنة أسرعت لنحورها أبرزن حد نواجذ الأنياب فتكون النواجذ: الأنياب على معنى إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك جائز إذا اختلف اللفظان، ومن إضافة الشيء إلى نفسه قوله تعالى: ﴿وَتَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] و﴿وَحَبَّ الْمَصِيدِ﴾، وقولهم: مسجد الجامع. وقول رؤبة: إذا أستعيرت من جفون الأغماد والجفون: هي الأغماد، وإضافة الشيء إلى نفسه مذهب الکوفیین، وقد وجدنا النواجذ يعبر بها عنها بالأنياب. وفي حديث المجامع في رمضان كما سلف، ووقع في الصيام: (حتَّى بدت أنيابه)(٢) فارتفع اللبس بذلك، وزال الاختلاف بين الأحاديث. قال ابن بطال: وهذا الوجه أولى، وهذا الباب يرد ما روي عن الحسن البصري: أنه كان لا يضحك. وروى جعفر عن أسماء قالت: ما رأيت الحسن في جماعة ولا في أهله ولا وحده ضاحكًا قط (١) سلف برقم (٤٠١). (٢) سلف برقم (١٩٣٦). ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == إلا متبسمًا. ولا أحد زهد كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه أنه ضحك. وكان ابن سيرين يضحك، ويحتج على الحسن بقول الله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبِّكَ﴾. وكان الصحابة يضحكون، وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله وَله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال(١). وفي رسول الله وَ﴿ وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة. وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان لابنه: يا بني إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب. فالإكثار منه وملازمته حتَّى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه، وهو من فعل أهل السفه والبطالة(٢). فصل : في الإشارة إلى بعض ألفاظ وقعت في هذه الأحاديث: الذي أسنده إلى فاطمة إنها سيدة نساء أهل الجنة وأول أهله لحوقًا (٣) به(٣) . و(الْهُدْبَةُ) والهدب: ما على أطراف الثوب، والمراد بالذوق -فيه - : الإيلاج لا الإنزال، وبه قال العلماء كافة. وانفرد سعيد فاكتفى بالعقد كما سلف. وقوله: (إيه يا ابن الخطاب). هو بكسر الهمزة (والهاء) (٤) إذا استزدت في الحديث، فإن وصلت نونت أي: هات حديثًا ما، فإذا سكنته وخففته قلت إيها عنا، فإن أردت التبعيد قلت: أيها بفتح الهمزة بمعنى: هيهات. قال ابن التين: وقرأناه بالكسر والتنوين. (١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٥١/١١ (٢٠٩٧٦). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٧٩/٩. (٣) سلف برقم (٣٦٢٣). (٤) من (ص٢). ٤٥٥ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ولعل معنى الحديث عليه: ردها أنت يا ابن الخطاب. وقوله: ( ((إلا سلك فجًا غير فجك)) ) الفج: الطريق الواسع بين الجبلين، ولم يقيده ابن فارس بذلك، بل قال: إنه الطريق الواسع. فقط(١) . فصل : ((قَافِلُونَ»: راجعون، والقفول: الرجوع من السفر. وقوله: (فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَّهِ: لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا). ضبط (نفتحها) بالرفع وصوابه النصب، كما ضبطه الدمياطي خطًا، ونبه عليه ابن التين؛ لأن أو إذا كانت بمعنى حتَّى أو إلا أن تنصب، وقرأ ﴿نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] وكذا إذا كانت بمعنى كي، ولا يصح ذَلِكَ في هذا الموضع أن تكون بمعنى كي، وإنما هي بمعنىُ حتَّى أو إلا . وقد قال أمرؤ القيس: فقلت له: لا تبك (عينك)(٢) إنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا فصل : (الْعَرَقُ) -بفتح الراء -: المكتل الممسوح قبل أن يجعل منه الزنبيل، و(الفرق) -بالفاء: مكتل يسع ثلاثة (آصع)(٣) بفتح رائه وإسكانها. و(اللابة): الحرة، وهي أرض تركبها حجارة سود، وهما حرتان تكتنفان المدينة. ومعنى: (بَدَتْ نَوَاجِذُهُ): ظهرت، واختلف في عدد النواجذ (١) ((مجمل اللغة)) ٢ /٧٠١. (٢) في الأصل: عينية. (٣) في الأصل: أصبع. ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وتعيينها: فقال الأصمعي: هي الأضراس، فهي على هذا عشرون .. وقيل: هي أربع. ثم اختلفوا فقيل: الأنياب. وقد سلف رواية: ((حتَّى بدت أنيابه))(١) وقيل: المضاحك، وهي السن التي تلاصق الأنياب من داخل الفم، وهي نيبان من اليمين: واحدة من فوق، وأخرى من أسفل. ونيبان من الشمال كذلك. وهذا أشهر الأقوال -كما قاله ابن التين- وهو ظاهر الحديث. وقال أبو عبد الملك والجوهري: أحد النواجذ: ناجذ، وهو أحد الأضراس، ويسمى ضرس الحلم؛ لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل . قال الجوهري: يقال ضحك حتَّى بدت نواجذه إذا استغرق فيه(٢). ويبعد حمل الحديث على هذا القول. فصل : اللهوات: جمع لهى: وهي المنطبقة في أقصى سقف الفم، وتجمع أيضًا على لهى ولهيات، قاله الجوهري(٣). وقال ابن فارس: هي اللحمة (المشرفة) (٤) على الحلق، قال: ويقال: بل هو أقصى الحلق(٥). وقال الداودي: هي ما دون الحنك إلى ما يلي الحلق وما فوق الأضراس من اللحم. (١) سلف برقم (١٩٣٦). (٢) ((الصحاح)) ٥٧١/٢ مادة (نجذ). (٣) ((الصحاح)) ٢٤٨٧/٦ مادة (لهى). (٤) في الأصل: (المنبوته)، والمثبت كما في ((المجمل)). (٥) ((مجمل اللغة)) ٧٩٦/٢ مادة (لهو). ٤٥٧ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ فصل : (قَحَطَ المَطَرُ): هو بفتح الحاء، وحكى الفراء: كسرها. وأقحط رباعي. ذكره الجوهري(١) . وقوله: (نَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ). قال ابن فارس والجوهري: نشأ السحاب إذا أرتفع. وقال الهروي: ابتدأ وارتفع (٢). وقوله: (حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ المَدِينَةِ). أي: تفجرت، والمثعب: بالفتح واحد مثاعب: الحياض، وانثعب الماء جرى في المثعب. وقوله: (مَا يُقْلِعُ) أي: ما يرتفع. وقوله: (ثم قام ذَلِكَ الرجل أو غيره). سلف أنه ذَلِكَ الرجل. وقوله: ((حَوَالَيْنَا)) هو بفتح اللام، قال الجوهري: لا نقله بالكسر. وفيه من الفقه الواضح: جواز الاستسقاء في المسجد وعلى المنبر، وجواز الاستصحاء أيضًا. (١) ((الصحاح)) ١١٥١/٣ مادة (قحط). (٢) ((مجمل اللغة)) ٨٦٨/٢ مادة (نشو)، ((الصحاح)) ٧٨/١ مادة (نشأ). ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٩- باب قَوْلِ اللّه رَّ: ١١٩) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ [التوبة: ١١٩] وَمَا يُنْهَى عَنِ الكَذِبِ ٦٠٩٤- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ تَُّ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا)). [مسلم: ٢٦٠٧ - فتح: ٥٠٧/١٠] ٦٠٩٥- حَدَّثَنَا ابن سَلَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ،َ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ لّهِ قَالَ: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثُ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أَقْتُمِنَ خَانَ)). [انظر: ٣٣- مسلم: ٥٩- فتح: ١٠/ ٥٠٧] ٦٠٩٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ◌َُّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َةِ: ((وَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). [انظر: ٨٤٥- مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٥٠٧/١٠] ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ الِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ عند الله صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى الَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا)). ٤٥٩ = ڪِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ (وأخرجه مسلم أيضًا)(١). ثانيها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَالَ: ((آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا أُؤْتُمِنَ خَانَ)). سلف في الإيمان. ثالثها : حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رسول الله وَِّ: ((رَأَيْتُ الليلة رَجُلَيْنٍ أَتَيَانِي قَالَا: الذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ، يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). وقد سلف مطولًاً(٢). ومعنى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِّقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] أي: (قيلهم)(٣) أو منهم. ومعنى: ﴿الصَّدِقِينَ﴾: الذين يصدقون في قولهم وعملهم، وقيل: في أيمانهم (يوفون)(٤) بما عاهدوا . وحديث عبد الله قيل: إن ظاهره معارض لحديث صفوان بن سليم الذي رواه مالك عنه أنه قيل للنبي وَلقر: أيكون المؤمن كذابًا قال: ((لا))(٥)، وبحديث: ((يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب)) (٦) (١) من (ص٢). (٢) وقع في هامش الأصل تعليق نصه: في الجنائز [برقم (٣٨٦)]. (٣) وقع في (ص٢): مثلهم. (٤) من (ص٢). (٥) ((الموطأ)» ص٦١٢. (٦) رواه أحمد ٢٥٢/٥ من حديث أبي أمامة، وفي الباب عن ابن عمرو سعد بن أبي وقاص -مرفوعًا وموقوفًا- وعبد الله بن أبي أوفى، وقد استوفي الألباني رحمه الله ذلك في ((الضعيفة)) (٣٣١٥) ثم قال: وجملة القول: إن الحديث ضعيف من جميع طرقه، وليس فيها ما يمكن أن يعضد به؛ إلا الموقوف، فإن كان له حكم الرفع فهو شاهد قوي، ولكن لم یتبین لي ذلك. اهـ. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ويجمع بينهما بأن المراد بحديث صفوان: المؤمن الكامل أي: لا يكون المؤمن المستكمل لأعلى درجات الإيمان كذابًا حتَّى يغلب عليه الكذب؛ لأن كذابًا وزنه فعال وهو من أبنية المبالغة لمن يكثر الكذب منه ويتكرر حتَّى يعرف به، ومثله الكذوب، يوضحه قوله العقائلا: ((إن الرجل ليصدق حتَّى يكتب عند الله صدوقًا)) يعني: لا يزال يتكرر الصدق منه كثيرًا حتَّى يستحق اسم المبالغة في الصدق. وكذلك قوله في الكذب يعني: لا يزال يتكرر -منه الكذب حتَّى يغلب عليه. وهُذِه الصفة ليست صفة علية المؤمنين بل هي من صفات المنافقين وعلامتهم، كما ذكره في حديث أبي هريرة. وقد سلف معناه في الإيمان واضحًا. وأخبر العليا في حديث سمرة بعقوبة الكاذب الذي يبلغ كذبه الآفاق أنه يشق شدقه في النار إلى يوم القيامة، فعوقب في موضع المعصية، وهو فمه الذي كذب به. ومصداق حديث عبد الله في القرآن: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ (٣) وَإِنَّ اٌلْفُجَّارَ لَفِى ◌َِيمٍ ﴾﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤] والصدق (أرفع)(١) خلال المؤمنين؛ ألا ترى الآية التي صدر بها البخاري الباب فجعل الصدق معيارًا للتقوى، وقيل للقمان الحكيم: ما بلغ بك ما نرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني(٢). (١) في الأصل: (مع)، وبهامشها: (من). (٢) ((الموطأ)» ص٦١٢.