النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ = ڪِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ (وهذا أخرجه مسلم عن زهير بن حرب، عن جرير، عن سهيل به، وذكر المحبة، ثم قال: ((وإذا أبغض عبدًا؛ دعا جبريل التَّئة فيقول: إني أبغض فلانًّا، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه قال: فيبغضوه، ثم توضع له البغضاء في الأرض)). ثم قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب - يعني: ابن عبد الرحمن القاري- وقال قتيبة: ثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي، وحدثناه سعيد بن عمرو الأشعثي، أنا عبثر، عن العلاء بن المسيب، وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب، حدثني مالك، كلهم عن سهيل بهذا الإسناد، غير أن حديث العلاء ليس فيه ذكر البغض(١). فائدة)(٢): فدلت زيادة مالك في هذا الحديث على خلاف ما تقوله القدرية: إن الشر من فعل العبد وليس بخلق الله، وبأن كل خير وشرٍّ، نفع وضر من خلق الله، لا خالق غيره، تعالى الله عما يشركون. (١) مسلم (٢٦٣٧ / ١٥٧) كتاب البر والصلة والآداب، بابك إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده. (٢) من (ص٢). ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٢- باب الحُبِّ في اللّهِ ٦٠٤١- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ المَرْءَ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا)). [انظر: ١٦- مسلم: ٤٣- فتح ١٠/ ٤٦٣] ذكر فيه حديث أَنَس ◌ُ قَالَ: قَالَ رسول الله وَلَ: ((لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ المَرْءَ، لَا يُحِبُّهُ إِلَّ لله، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللهُ (رَتَ)(١) وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا)). هذا الحديث سلف في الإيمان، ومعنى: ((أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا))) أي: أنه يحبهما أشد من نفسه ومن جميع الخلق، وصفة التحاب في الله أن يكون كل واحد منهما لصاحبه في تواصلهما وتحابهما بمنزلة نفسه في كل ما نابه، كما روى الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ◌َلا يقول: ((مثل المؤمنين كمثل الجسد، إذا اشتكى منه شيئًا تداعى له سائر الجسد))(٢)، وكقوله التَّه: ((المؤمن للمؤمن كالبينان يشد بعضه بعضًا)) سلف قريبًا(٣)، وروى شريك بن أبي نمر، عن أنس مرفوعًا: ((المؤمن مرآة المؤمن)) (٤). (١) من (ص٢). (٢) سلف برقم (٦٠١١) كتاب: الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم. (٣) سلف برقم (٦٠٢٦) باب: تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا، من حديث أبي موسى. (٤) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٢٥/٢ (٢١١٤)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ١٠٥/١-١٠٦ (١٢٤). ٣٦٣ ـ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ورواه عبد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا بزيادة: ((إذا رأى فيه عيبًا، أصلحه))(١) . قال الطبري: فالأخ المؤاخي في الله كالذي وصف به الشارع المؤمن للمؤمن في أن كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة الجسد الواحد؛ لأن ما سرَّ أحدهما سرَّ الآخر، وما ساء أحدهما ساء الآخر، وأن كل واحد منهما عون لصاحبه في أمر الدنيا والآخرة كالبنيان، وكالمرآة له في توقيفه إياه على عيوبه ونصيحته له في المشهد والمغيب، وتعريفه إياه من خطئه وما فيه صلاحه ما يخفى عليه. وهذا النوع في زماننا هذا أعز من الكبريت الأحمر، وقد قيل: هذا قبل هذا الزمان، كان يونس بن عبيد يقول: ما أنت بواجدٍ شيئًا أجل من أخ في الله أو درهم طيب(٢). فإن قلت: الحب في الله والبغض فيه واجب هو أم فضل؟ قيل: بل واجب، وهو قول مالك، يدل له رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((والذي نفسي بيدي لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحابيتم، أفشوا السلام بينكم))(٣) وما أمرهم به فعليهم العمل به، ألا ترى أنه التعليم أقسم حق القسم بما ذكر، فحقيق على كل ذي لب أن يخلص (المودة)(٤) والحب لأهل الإيمان، فقد روي عن رسول الله وَاليته: ((إن الحب في الله والبغض فيه من أوثق عرى الإيمان)) من حديث (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٨). (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٧/٣. (٣) رواه مسلم (٥٤) كتاب: الإيمان، باب: لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. (٤) في (ص٢): الموجدة. ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ابن مسعود والبراء (١). وروي عن ابن مسعود قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان الزاهد: أما زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة نفسك وأما انقطاعك إليَّ فقد تعززت بي فماذا عملت فيما لي عليك؟ قال: يا رب، ومالك عليَّ؟ قال: هل واليت لي وليًّا، وعاديت (في)(٢) عدوًّا(٣) . (١) حديث ابن مسعود رواه الطيالسي ٢٩٥/١ (٣٧٦)، والطبراني ٢٢٠/١٠ (١٠٥٣١)، والحاكم ٤٨٠/٢. وحديث البراء رواه أحمد ٢٨٦/٤، والطيالسي ١١٠/٢ (٧٨٣)، وابن أبي شيبة ١٦٩/٦ (٣٠٤١١). (٢) في الأصل: لي. (٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٦/١٠-٣١٧. ٣٦٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ ٤٣- باب قَوْلِ اللّهِ رَّ: ◌َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَى﴾ إلى ﴿ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] ٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ زَمْعَةً قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مَِّّا يَخْرُجُ مِّنَ الأَنَّفُسِ، وَقَالَ: ((ِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ أَمْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا)). وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ: ((جَلْدَ العَبْدِ)). [انظر: ٣٣٧٧ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح ٤٦٣/١٠] ٦٠٤٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَ بِمِنَّى: ((أَتَدْرُونَ أَُّ يَوْمِ هذا؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ هذا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَّا؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (بَلَدٌ حَرَامٌ، أَتَدْرُونَ أَُّ شَهْرِ هذا؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((شَهْرٌ حَرَامٌ)). قَالَ: ((فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا فِي شَهْرِكُمْ هذا فِي بَلَدِكُمْ هذا)». [انظر: ١٧٤٢ - فتح ٤٦٣/١] ذكر فيه حديث سُفْيَانَ عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: نَهَى رسول الله وَّهِ أَنْ يَضْحَكِّ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ، وَقَالَ: ((بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا)). وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ: ((جَلْدَ العَبْدِ)). وحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ بِمِنَّى: (أَتَدْرُونَ أَّ يَوْم هذا؟)). قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. إلى أن قال: ((فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا فِي بَلَدِكُمْ هذا فِي شَهْرِكُمْ هذا». ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (وهذا الحديث سلف في الحج)(١)، قال المفسرون في الآية المذكورة معنى ﴿لَا يَسْخَرْ﴾: لا يطعن بعضهم على بعض، أي: لا يستهزئ قوم بقوم. ﴿عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ عند الله، ومن هذا المعنى نهيه القيّ أن تضحك مما يخرج من الأنفس أي: من الإحداث؛ لأن الله سوى بين خلقه الأنبياء وغيرهم في ذلك، فقال في مريم وعيسى عليهما السلام: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامُ﴾ [المائدة: ٧٥] كناية عن الغائط، ومن المحال أن يضحك أحد من غيره أو بغيره بما يأتي هو بمثله ولا ينفك منه، وقد حرم الله عرض المؤمن، كما حرم دمه وماله، فلا يحل الهزء ولا السخرية بأحدٍ، وأصل هذا إعجاب المرء بنفسه وازدراء غيره، وكان يقال: من العجب أن ترى لنفسك الفضل على الناس وتمقتهم ولا تمقت نفسك. وقد روى ثابت، عن أنس ، أنه التَّ قال: ((لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب، العجب))(٢). وقال مطرف: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إلي من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا(٣). وقال خالد الربعي: في الإنجيل مكتوب: المستكبر على أخيه بالدين بمنزلة القاتل. (١) من (ص٢). (٢) رواه البزار كما في (كشف الأستار)) (٣٦٣٣)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٥٣/٥ (٧٢٥٥). وقال الحافظ العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٩٦٦/٢ (٣٥٣٣): فيه سلام بن أبي الصهباء، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: حسن الحديث، ورواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث أبي سعيد بسند ضعيف جدًّا. (٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢/ ٢٠٠. ٣٦٧ كِتَابُ البِرّ والصِّلَّةِ ٤٤- باب مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ ٦٠٤٤- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َه: ((سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٤٨ - مسلم: ٦٤ - فتح ١٠/ ٤٦٤] ٦٠٤٥- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌ََّ يَقُولُ: ((لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ، إِلَّا أَرْتَدَتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِك)). [انظر: ٣٥٠٨ - مسلم: ٦١ - فتح ٤٦٤/١٠] ٦٠٤٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَاحِشًا وَلَا لَغَانًا وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المغْتَبَةِ: ((مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ)). [انظر: ٦٠٣١ - فتح ٤٦٤/١٠] ٦٠٤٧- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّخَّاكِ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ الشَّجَرَةِ - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَام فَهْو كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عَلَى ابن آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهْو كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنَّا بِكُفْرٍ فَهْو كَقَتْلِهِ)). [انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح ١٠ / ٤٦٤] ٦٠٤٨- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ - رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ- قَالَ: أَسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى أَنْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَو قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الذِي يَجِدُ)). فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِّ وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ: أَتُرىُ بِي بَأْسٌ؟ أَجْنُونٌ أَنَّا؟ أَذْهَبْ. [انظر: ٣٢٨٢ - مسلم: ٢٦١٠ - فتح ٤٦٥/١٠] ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٦٠٤٩- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌّ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وََّ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَقُلَانٌ، وَإِنَّهَا رُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ)). [انظر: ٤٩- فتح ٤٦٥/١٠] ٦٠٥٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُزْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُزْدًا فَقُلْتُ: لَو أَخَذْتَ هذا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ. فَقَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَتِلْتُ مِنْهَا، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ بَّةِ، فَقَالَ لِي: ((أَسَابَيْتَ فُلَانًّا؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَفَتِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((إِنَّكَ أَمْرُؤُّ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)). قُلْتُ: عَلَى حِينٍ سَاعَتِي هذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ! قَالَ: «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلَّفْهُ مِنَ العَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ)). [انظر: ٣٠- مسلم: ١٦٦١ - فتح ٤٦٥/١٠] ذكر فيه أحاديث: أحدها : حديث أبي وَائِلِ أخرجه عن سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن منصور، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سِبَابُ المُسْلِم فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). تَابَعَهُ غُنْدَرُ، عَنْ شُعْبَةَ. والفسوق: الإثم، وأصله: الخروج عن طريق الحق والعدل. ومعنى ((قِتَالُهُ كُفْرٌ)): إن استحله، وقال الداودي: إن قتاله على غير تأويل مستنكر كتأويل الخوارج فهو أعظم من ذلك، وهو مبتدع، فإن قاتله بتأويل قریب کتأويل إسلامه في وصيته فهو معذور فيه. ٣٦٩ ـ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ الحديث الثاني : حديث يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َلُه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: (لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ، إِلَّا أَرْتَدَتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)). و(أَبَو الأَسْوَدِ): ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، شهد صفين مع علي، وولّي قضاء البصرة لابن عباس، ومات بها في الطاعون الجارف، وأول من تكلم بالنحو، هكذا سماه ابن الكلبي، وقال غيره: ظالم بن سارق، وقيل: عكسه. و(أبو ذَرِّ): أسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار. الحديث الثالث : حديث أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا. الحديث سلف قريبًا . الرابع : حديث ثابت بن الضحاك مرفوعًا ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ فَهْو كَمَا قَالَ، -قال -: وَلَيْسَ عَلَى ابن آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنَّ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ (فِي الدُّنْيَا) (١) عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهْو كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْو كَقَتْلِهِ)). وفي بعض الروايات: ((من حلف متعمدًا))(٢) أي: حلف على وجه التعظيم. (١) عليها في الأصل: (لا .. إلى). (٢) سلف برقم (١٣٦٣) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في قاتل النفس، بلفظ ((من حلف بملة غير الإسلام، كاذبًا متعمدًا». ٣٧٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ووجه الحديث الآخر: ((من قال في يمينه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله))(١) إنما هو على وجه الخطأ منه، قال أبو عبد الملك: عن الداودي: من قال في شيء كان فهو على غير الإسلام إن كان ذلك ويتعمد الكذب، ويطمئن قلبه بالكفر، فهو كذلك، ومن لم يرد الكفر وحلف كاذبًا فقد عظم ذنبه، وقارب الكفر. ومن حلف بذلك أن لا يفعل شيئًا، أو ليفعل، فليستغفر الله. وقوله: ( ((وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهْوَ كَقَتْلِهِ)) ) المراد أنه حرام كقتله لا أنهما سواء. قاله أبو عبد الملك. وقال الداودي: يحتمل أن يستوي إثمهما فيكون فيه القصاص والعقوبة بما جعل الله في ذلك، ولعله أن يكون بعض ذلك أشد من بعض كتفاضل القتلين. وقوله: ( ((وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنَا بِكُفْرِ فَهْوَ كَقَتْلِهِ)) ) قال أبو عبد الملك: فيه مثل الأول أن كل واحد منهما حرام وليسا متساويين في الإثم، وقال الطبري: يريد في بعض معناه، لا في الإثم والعقوبة، ألا ترى أن من قتل مؤمنًا عليه القود دون من لعنه فإنه الإبعاد من الرحمة والقتل إبعاد من الحياة وإعدام منها، التي بها يصير المؤمن كالبنيان، وعون بعضهم لبعض، وكذلك من رمى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ؛ لما أجمع المسلمون أن لا يقتل في رميه له بالكفر، علم أن التشبيه وقع بينهما في معنى یجمعهما ، وهو ما قلناه. وقوله: ( ((ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة)) ) يريد: إن أنفذ الله عليه وعيده، قال الداودي: فقد يكون من عذاب (١) سيأتي برقم (٦١٠٧) كتاب: الأدب، باب: من لم يرَ إكفار من قال هذا متأولًا أو جاهلاً. ٣٧١ = كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ يوم القيامة ما يناله من الكرب والفزع والوقوف والشمس في دنوها من الخلق وما يناله من المشقة في جواز الصراط من خدش الكلاليب، وهذا التأويل لا يصح على رواية من روى ((عذب به)) وهي رواية أبي ذر، والظاهر كما قال ابن التين خلاف قول الداودي؛ لأنه ذكر قبل هذا في البخاري: ((ومن تردى من جبل، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه))(١). الحديث الخامس : حديث سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ - رجل مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ وَلِّ- قَالَ: أَسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ رسول الله وَّهِ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى أَنْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، فَقَالَ رسول اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَو قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الذِي يجده). فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ رسول اللهِ وَلِّل وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ: أَتُرىُ بِي بَأُسًا؟ أَمَجْنُونٌ أَنَا؟ أُذْهَبْ. السادس : حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّه لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ. الحديث. معنى (تَلَاحَى)): أي تنازعا، قاله الجوهري وابن فارس(٢)، وفي المثل: من لاحاك فقد عاداك. وقال في ((الغريبين)) للهروي: اللحاء والملاحاة كالسباب، وقال الداودي: تماريا، ومعنى ((رُفعت)): رُفع تعيينها بسبب التلاحي عقوبة. (١) سلف برقم (٥٧٧٨) كتاب: الطب، باب: شرب السم. من حديث أبي هريرة. (٢) ((الصحاح)) ٢٤٨١/٦، ((المجمل)) ٨٠٤/٢. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: ((عسى أن يكون خيرًا لكم)) أي: في تغييب عينها عنكم لتجتهدوا فيها في سائر الليالي. وقوله: ( ((فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ)) ) قيل: التَّاسِعَةِ: ليلة إحدى وعشرين، وَالسَّابِعَةِ: ليلة ثلاث وعشرين، وهو قول مالك(١) . وقيل التاسعة: ليلة تسع وعشرين، والسابعة: ليلة سبع وعشرين. الحديث السابع : حديث أبي ذر عه مع غلامه، (فَقَالَ)(٢): ((أَسَابَيْتَ فُلَانًا؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((إِنَّكَ أَمْرُؤٌ فِيَكَ جَاهِلِيَّةٌ)). وفي أوله: عليه برد وعلى غلامه برد. قال الداودي: البردان: رداءان أو كساءان. وقوله: ( ((إِنَّكَ أَمْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)) ) أي: أنت في تعبيره بأمه على خلق من أخلاقهم؛ لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب، وفيه نزلت: ﴿وَأَلْهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾﴾ ولم يرد في كفرهم. وقوله: ( ((فليطعمه مما يأكل)) ) قال الداودي: (من) توجب التبعيض، وفي حديث آخر في ((الصحيح)): ((فليجلسه معه أو ليطعمه لقمة أو لقمتين، فإنه ولي حَرَّهُ وعلاجَه))(٣) وقيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابا لا يكسوهم؟ قال: (١) ((المدونة)) ٢٠٧/١. (٢) من (ص٢). (٣) سلف برقم (٥٤٦٠) كتاب: الأطعمة، باب: الأكل مع الخادم. من حديث أبي هريرة. ٣٧٣ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = أراه من ذلك في سعة، ولكن يكسوهم ويطعمهم. قيل له: فحديث أبي ذر؟ قال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت. وقوله: ( ((ولا يكلفه من العمل ما (يغلبه)(١)، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه)) ) قال مالك: كان عمر يخرج إلى الحوائط يخفف عمن أثقل عليه من الرقيق في عمله، ويزيد في رزق من قلل رزقه، قال: وأصاب من الولاة من أمر أن يخفف عن البعير والبغل المثقلين، قال: وأكره ما أحدث من إجهاد العبيد، قال: والعمل الذي لا يتعب بالمعروف لا بأس به، إذا كان عمل يتعب بالنهار فلا يطحن بالليل. فصل : سباب المؤمن فسوق؛ لأن عرضه حرام كدمه وماله، فالمؤمن لا ينبغي أن يكون سبابًا ولا لعانًا، ويقتدي في ذلك بالشارع؛ لأن السب سبب للفرقة والبغضة، وقد مَنَّ الله على المؤمنين بما جمعهم عليه من ألفة الإسلام. قال تعالى: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] الآية، وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وكما لا ينبغي سب أخيه في النسب كذا في الإسلام، ولا ملاحاته، ألا ترى أن الله دفع تعيين ليلة القدر وحرمهم علمها عقوبة بتلاحي الرجال بحضرة الشارع كما سلف. وقوله: ( ((إنك امرؤ فيك جاهلية)) ) غاية في ذمه وتقبيحه؛ لأن أمور الجاهلية حرام زائلة بالإسلام، وواجب على كل مسلم هجرانها واجتنابها، وكذلك الغضب هو من نزغات الشيطان فينبغي للمؤمن مغالبة نفسه عليه، والاستعاذة بالله من الشيطان فإنه دواء الغضب؛ (١) فى (ص٢): لا يطيقه. ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لقوله العمليّة: ( ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجده)) ) يعني: التعوذ بالله من الشيطان. فصل : وقوله ( ((وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)) ) معناه: التحذير له من مقاتلته والتغليظ فيه، يريد أنه كالكفر فلا يقاتله، وهذا كما يقال: الفقر الموت، أي: كالموت، ونظير هذا قوله اللّه: ((كفر بالله من أنتفى من نسب وإن دق أو أدعى نسبا لا يعرف)) (١) ولم يرد أن من أنتفى من نسبه أو أدعى نسبا غير نسبه كان خارجا من الإسلام، ومثله في الكلام كثير، وسلف في الإيمان في باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر زيادة في ذلك، وسيأتي شيء وسيكون لنا عودة في الكلام على حديث: ((لَعْنَ المؤمن كَقَتْلِهِ)» قريبا في باب من كفّر أخاه بغير تأويل في كتاب الأيمان والنذر(٢). فصل : وسلف معنى (ترب جبينه) أي: أصابه التراب، ولم يرد الدعاء على ما فسره أبو عمرو الشيباني من قوله: تربت يمينك، وسيأتي قريبا في باب قوله: تربت يمينك. (١) رواه ابن ماجه (٢٧٤٤)، وأحمد ٢١٥/٢ من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (٢) سيأتي برقم (٦٦٥٢) باب: من حلف بملة سوى الإسلام. من حديث ثابت بن الضحاك. ٣٧٥ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = ٤٥- باب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْو قَوْلِهِمُ: الطَِّيلُ وَالْقَصِيرُ وَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: (مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟)). وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ (من)(١) شَيْنِ الرَّجُلِ . ٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ◌َ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي القَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَدْعُوهُ ذَا اليَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟. فَقَالَ: (لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ)). قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((صَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ)). فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَِّ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوَ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَرَ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. [انظر: ٤٨٢- مسلم: ٥٧٣- فتح ١٠/ ٤٦٨] ثم ساق حديث ذي اليدين من طريق أبي هريرة ظه، وقد سلف. وهُذا فيما لا يراد به عيبة، وهو مذهب جماعة، والأحاديث شاهدة له. ورأى قوم من السلف أن وصف الرجل بما فيه من الصفة (عيب)(٢) له. قال شعبة: سمعت معاوية بن قرة يقول: لو مر بك أقطع فقلت: ذاك الأقطع، كانت منك غَيبة (٣). وعن الحسن: لا تخافون أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة (٤). (١) من (ص٢). (٢) في (ص٢): غيبة. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٢/٥ (٢٥٥٣٤). (٤) رواه هناد في ((الزهد)) ٥٦٧/٢ (١١٨٨). ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وكره قتادة أن يقال: كعب الأحبار، وسلمان الفارسي، ولكن كعب المسلم وسلمان المسلم. روى سليمان الشيباني، عن حسان بن المخارق: أن أمرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها، فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى رسول الله وَّ﴾ أنها قصيرة، فقال العملية: ((اغتبتيها))(١). وروى موسى بن وردان، عن أبي هريرة، أن رجلًا قام عند رسول الله ◌َ﴿ فرأوا في قيامه عجزًا فقالوا: يا رسول الله، ما أعجز فلان؟ فقال التَّه: ((أكلتم أخاكم واغتبتموه))(٢). قال الطبري: وإنما يكون ذلك غيبة من قائله إذا قاله على وجه الذم والعيب للمقول فيه وهو له كاره، وعن مثل هذا ورد النهي، فأما إذا قاله على وجه التعريف والتمييز له من سائر الناس، كقولهم: يزيد الرشك، وحميد (الأرقط)(٣)، والأحنف بن قيس. والنسبة إلى الأمهات، كإسماعيل بن علية، وابن عائشة، فإن ذلك بعيد من معنى الغيبة(٤). وهو ظاهر إيراد البخاري، حيث استدل بحديث ذي الیدین. فصل : اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَبَرُواْ بِالْأَلْقَبِ ﴾ [الحجرات: ١١] فروى الأعمش عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: كان أهل (١) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده) ٩٢١/٣ (١٦١٣)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٠٦). (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٤٥/١ (٤٥٨)، والبيهقي في ((الشعب)) ٣٠٤/٥ (٦٧٣٣) من طريق ابن أبي حميد، عن موسى بن وردان، به. (٣) وقع في الأصل: الأوقص. (٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٤٣/٩-٢٤٤. ٣٧٧ - كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ الجاهلية لهم الألقاب، للرجل منهم الأسمان والثلاثة، فدعى رسول الله وَله رجلًا منهم بلقبه، فقالوا: يا رسول الله، إنه يكره ذَلِكَ، فنزلت(١). وعن ابن مسعود والحسن وقتادة وعكرمة أن اليهودي والنصراني كان يسلم، فيلقب به فيقال: يا يهودي يا نصراني، فنهوا عن ذَلِكَ، ونزلت. وعن ابن عيينة: لا تقل: كان يهوديًّا ولا مشركًا . وحديث الباب كما قدمناه شاهد به على ما إذا قاله على وجه التعريف، ويبين أن الآية فيمن أراد عيب الرجل وتنقصه، ولهذا أستجاز العلماء ذكر العاهات، لرواة الحديث. روى أبو حاتم الرازي، ثنا عبدة قال: سئل ابن المبارك، عن الرجل يقول: حميد الطويل، سليمان الأعمش، حميد الأعرج، ومروان الأصفر. فقال عبد الله: إذا أراد صفته ولم يرد عيبه فلا بأس به. وسئل عبد الرحمن بن مهدي عن ذَلِكَ، فقال: لا أراه غيبة، ربما سمعت شعبة يقول ليحيى بن سعيد: يا أحول ما تقول؟ يا أحول، ما ترى؟ ذكره ابن القرطبي (٢) في كتاب ((الألقاب)). (١) رواه أبو داود (٤٩٦٢)، والترمذي (٣٢٦٨) كلاهما من طريق عامر الشعبي، عن أبي جبيرة، به. (٢) هكذا في الأصل غير منقوطة، ولعل صوابه: (ابن الفوطي) وهو كمال الدين، عبد الرزاق بن أحمد بن محمد المعروف بابن الفوطي البغدادي، واسم كتابه: ((مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب)). أنظر ((كشف الظنون)) ٢/ ١٥٩٧. ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٦- باب الغِيبَةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَبِ بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأَكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ الآية [الحجرات: ١٢] ٦٠٥٢- حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: ((إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّ هذا فَكَانَ لَا يَسْتَِّرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هذا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ)). ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هذا وَاحِدًا وَعَلَى هذا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)). [انظر: ٢١٦ - مسلم: ٢٩٢ - فتح ١٠/ ٤٦٩] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى قَبْرَيْنِ، الحديث. وموضع الحاجة قوله: ((أما أحدهما فكان لا يستتر من (بوله)(١)، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة)). الشرح : الغيبة قد فسرها الشارع في مرسل مالك، عن الوليد بن عبد الله بن صياد، أن المطلب بن عبد الله بن حنطب أخبره أن رجلًا سأل رسول الله وَله: ما الغيبة؟ قال: ((أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع وإن كان حقًّا، فإن قلت باطلًا فذلك البهتان))(٢)، (وحديث متصل أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ، أن رسول الله وَ له قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) قيل: أرأيت (١) في (ص٢): البول. (٢) ((الموطأ)) ص٦١٠. ٣٧٩ كِتَابُ البِرِّ والصِّلَةِ = إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم یکن فقد بهته)). وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح(١))(٢). ولم يذكر البخاري حديثًا في الغيبة، وإنما ذكر النميمة، (وإن كان حديث ابن عمر وابن عباس ﴿ السالفين في الحج: ((وأعراضكم))(٣) کاف فيه؛ لأنه أراد أنها)(٤) في معناها؛ لكراهة المرء أن يذكر عنه بظهر الغيب، فأشبهتها من هذِه الجهة. والغيبة المحرمة عند أهل العلم في اغتياب أهل الستر من المؤمنين، ومن لا يعلن بالمعاصي، فأما من جاهر بالكبائر فلا غيبة فيه. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة فيمن لم يعلن بالمعاصي(٥). وسيأتي غيبة أهل المعاصي قريبًا في باب ما يجوز منها . والغيبة من الذنوب العظام التي تحبط الأعمال. وفي الحديث: أنها ((تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب))(٦). (١) مسلم (٢٥٨٩) كتاب: البر والصلة، باب: استحباب العفو، أبو داود (٤٨٧٤)، الترمذي (١٩٣٤)، النسائي في ((الكبرى)) ٤٦٧/٦ (١١٥١٨). (٢) من (ص٢). (٣) حديث ابن عباس سلف برقم (١٧٣٩)، وحديث ابن عمر سلف برقم (١٧٤٢). (٤) من (ص٢). (٥) ((جامع معمر)) ١٧٨/١١ (٢٠٢٥٩). (٦) لم أجده، وإنما رواه أبو داود (٤٩٠٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات .. )) وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٩٠٢). ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد قيل: إنها تفطر الصائم بإحباط أجره. وقد تأوَّل بعض أهل العلم في حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (١) أنهما كانا يغتابان، كما سلف. وكذلك قال النخعي: ما أبالي أغتبت رجلًا أو شربت ماء باردًا في رمضان. وعنه القيّمة: ((ما صام من ظل يأكل لحوم الناس))(٢) ولعظم وزر الغيبة وكثرة ما تحبط من الأجر كف جماعة من العلماء عن اغتياب جميع الناس، حتَّى لقد روي عن ابن المبارك أنه قال: لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت والديّ، فإنهما أحق الناس بحسناتي. وقال رجل لبعض السلف: إنك قلت فيَّ. قال: أنت إذًا أكرم عليَّ من نفسي . وقيل للحسن البصري: إن فلانًا اغتابك. فبعث إليه طبقًا من (الطبرزد)(٣)، فقال: بلغني أنك أهديت إليَّ حسناتك، فأردت أن أکافئك بها . والآثار في التشديد فيها كثيرة، وقد جاء حديث شريف في أجر من نصر من أغتيب عنده. روى عبد الرازق، عن معمر، عن أبان، عن أنس، رفعه: ((من أغتيب عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، وإن لم ينصره أدركه الله به في الدنيا والآخرة)) (٤). (١) سبق تخريجه. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٧٣ (٨٨٩٠) من حديث أنس، ورواه بنحوه الطيالسي ٣/ ٥٥٧ (٢٢٢١). (٣) في (ص٢): الطرف. (٤) ((جامع معمر)) ١٧٨/١١ (٢٠٢٥٨).