النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كِتَابُ الأَدَبِ
=
٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِيِّ في الحِجْرِ
٦٠٠٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ
فَأَتْبَعَهُ. [انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح: ١٠ /٤٣٣]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنه بَّهِ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ
يُحَنَّكُهُ(١) ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ .
وقد سلف، والحجر بفتح الحاء وكسرها لغتان.
وقولها: (يُحَنَّكُهُ) يقال: حَنَكْتُ الصبي وحُنَّكْتُه إذا مضغت تمرًا
أو غيره ثم دلكته بحنكه، والصبي مَحْنُوك ومُحَنَّك، وكان المسلمون
إذا ولد لهم ولد يأتون به رسول الله وَله فيحنكه(٢) بريقه ويدعو له
يُتبرك بريقه وبدعائه، وكان يأخذ الصبي ويضعه في حجره ولا يتقزز
منه خشية ما يكون منه من الحدث، ألا ترى أنه بال في ثوبه فأتبعه
بالماء ولم يضجر من ذلك، فينبغي الاقتداء به في ذلك وأن يتوخى
المؤمنون بأولادهم أهل الفضل والصلاح فيحملوهم إليهم ليدعوا لهم
تأسيًا بالشارع في ذلك.
وحكى ابن التين في بول الصغير ثلاثة أقوال، قال: ومشهور مذهب
مالك أنه نجس. وقيل: طاهر. وقيل: بول الصبي طاهر وبول الصبية
نجس، وهذا إذا لم يأكل الطعام، قال: ولم يختلف في أروائهما
أنها نجسة (٣).
(١) بعدها في الأصل: (يقال حنكت) وعليها (لا .. إلى).
(٢) في الأصل: (فيحكنه) غير منقوطة.
(٣) أنظر ((المدونة)) ٢٧/١، ((المنتقى)) للباجي ١٢٨/١.

٣٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢٢- باب وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخِذِ
٦٠٠٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ،
وَيُقْعِدُ الَحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرِىُ، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُمَا فَإِنِّي
أَرْحَمُهُمَا)).
وَعَنْ عَلَّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ التَّيْمِيُّ:
فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ،
فَتَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ. [انظر: ٣٧٣٥ - فتح: ١٠ / ٤٣٤]
حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَارٌِ، ثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، يُحَدِّثُهُ
أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِ عَلَى
فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ اليسرىُ، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
أَرْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا».
وَعَنْ عَلِيٍّ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ التَّيْمِيُّ:
فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ
أَبِي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ.
الشرح:
(عَارِمٌ) هو أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري، وعارم
لقب وكان بعيدًا من العرامة وهي الشدة والشراسة، مات في صفر سنة أربع
أو ثلاث وعشرين ومائتين، روى عنه البخاري وروى هو ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه عن رجلٍ عنه، قيل: إنه تغير بآخره.

٣٠٣
كِتَابُ الأَدَبِ
و(أبو تميمة) من أفراد البخاري واسمه طريف بن مجالد الهجيمي
هجيم بن عمرو بن تميم مولاهم، وهومن بني سَلَّي بن رفاعة بن
عذرة بن عدي بن بيهس بن طرود بن قدامة بن جرم بن ربان بن
حلون بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
قال ابن طاهر: باعه عمه لبني(١) الهجيم، فأغلظت له مولاته فقال
لها: ويحك، إني رجل من العرب. فلما جاء زوجها قالت: ألا ترى
ما يقول طريف فسأله، فأخبره، فقال له: خذ هذِه الناقة فاركبها،
وخذ هذِه النفقة فالحق بقومك، فقال: لا والله لا ألحق بقوم باعوني
أبدًا. فكان ولاؤه لبني الهجيم حتى مات سنة خمس وتسعين قاله
عمرو بن علي، وقال الواقدي: مات طريف سنة ست وتسعين (٢).
وفي الرواة أبو تميمة آخر واسمه كيسان، سمع ابن عمر، وعنه ابنه
أيوب السختياني، قاله مسلم في ((كناه)) وأبو قلابة عبد الله بن زيد بن
عمرو بن ناتل بن مالك بن سلي. روى لطريف الجماعة إلا مسلم.
فصل :
(الْفَخِذِ) بفتح الفاء وكسر الخاء وسكونها وكسرهما(٣).
وقوله: (وَيُقْعِدُ الحَسَنَ بن علي عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرى) ظاهره أن ذلك
في وقتٍ واحدٍ. وقال الداودي: لا أراه في وقتٍ واحدٍ كان أسامة أكبر
من الحسن بمدة طويلة؛ لأنه القفيها أخرج أسامة إلى الحرقات، وأخرجه
إلى منى، وأخرجه في الجيش الذي توفي رسول الله وَل قبل خروجه،
(١) وقع بعدها في الأصل: يعني.
(٢) ((الجمع بين الصحيحين)) لابن طاهر ٢٣٦/١، ((طبقات ابن سعد)) ١٥٢/٧،
وفيهما عن الواقدي أنه مات سنة سبع وتسعين.
(٣) في الأصل: كسرها. وكتب فوقها: كذا.

٣٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والحسن كان عند وفاة رسول الله وَله ابن ست سنين. وقال غيره: إنه ولد
سنة ثلاث في رمضان، فيكون عمره عند وفاته ثماني سنين، فإن وفاته
الكليّ سنة إحدى عشرة، وفي سنة ثلاث علقت فاطمة بالحسين رضي
الله عنهما ولم يكن بينهما إلا طهر واحد يقال: خمسين ليلة.
فصل :
ووضع الصبي على الفخذ من باب رحمة الولد، وقد سلف أنه العلي
كان يحمل أمامة حفيدته على عاتقه في الصلاة، وهو أكبر من إجلاسه
للحسن وأسامة على فخذه في غير الصلاة.
وفيه: مساواة الرجل لابنه ولمن تبناه في الرفق والرحمة والبركة.

٣٠٥
ـ كِتَابُ الأَدَبِ
٢٣- باب حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ
٦٠٠٤- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةً - وَلَقَدْ هَلَكَتْ
قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ - لَمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا
بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ تُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. [انظر:
٣٨١٦ - مسلم: ٢٤٣٤، ٢٤٣٥ - فتح: ١٠ / ٤٣٥].
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَمْرَأَةٍ
مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ رضي الله عنها - وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي
بِثَلَاثِ سِنِينَ - لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا
◌ِيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا .
قولها: (ما غرت) إلى آخره. فيه إثبات الغيرة، وهو أمر لا تملكه.
وقولها: (وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ) الذي ذكره غيره
أنها توفيت قبل الهجرة بهذا المقدار ثم تزوج عائشة بمكة بنت ست
أو سبع وأدخلت عليه بعد مقدمه المدينة بثمانية أشهر بنت تسع(١).
وقال الداودي: توفيت خديجة على ما في الحديث قبل الهجرة
بأربع سنين وأشهر؛ لأنه العليّ تزوج عائشة وبنى بها في السنة الثانية
من الهجرة، ولا يخالف في ذلك؛ لأن معنى قولها: (تزوجني): دخل
عليَّ، وإلا فتكون خديجة ماتت قبل الهجرة بخمس سنين (٢).
(١) وقع في الأصل: سنة سبع، ولعله سبق قلم.
(٢) كذا نقل عن الداودي، وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٤/٧: وماتت على الصحيح
بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان.

٣٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
(حُسْنُ العَهْدِ) في هذا الحديث هو إهداء النبي ◌َّ اللحم لإخوان
خديجة ومعارفها رعيًا منه لذمامها، وحفظًا لعهدها، كذلك قال
أبو عبيد: العهد في الحديث الحفاظ ورعاية الحرمة و(الحق)(١) (٢)،
فجعل ذلك البخاري من الإيمان؛ لأنه فعل بر وجميع أفعال البر من
الإيمان.
فصل :
(القَصَب): قصب اللؤلؤ، وهو ما استطال منه في تجويف وكل
مجوف قصب، قاله ابن بطال(٣).
وقال الهروي: قال أهل العلم واللغة القصب هنا: لؤلؤ مجوف
واسع كالقصر المنيف (٤) .
وعبارة الجوهري: القصب: بيت من جوهر، وذكر الحديث(٥).
وقيل: من لؤلؤة مجوفة، وبيت الرجل قصره وداره. وقيل: هو قصب
اللؤلؤ. وقيل: ما استطال منه في تجويف. وقيل: إن خديجة لما
بشرها بذلك قالت: ما بيت من قصب؟ قال: ((بيت من لؤلؤة مجبأة))
وفسره ابن وهب قال: يريد مجوفة.
وقال الخطابي: ولا يستقيم إلا أن يكون من المقلوب فتكون مجوبة
من الجوب وهو القطع، قدم الباء علي الواو كقوله: ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾
(١) من (ص٢).
(٢) ((غريب الحديث)) ٤٣٩/١.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٢١٦/٩.
(٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ٦٧.
(٥) ((الصحاح)) ٢٠٢/١، مادة (قصب).

٣٠٧
= كِتَابُ الأَدَبِ
[التوبة: ١٠٩] والأصل هائر، (وكقول الشاعر:
لاثٍ به الأشاء والعُبري)(١).
وإنما هو لائث(٢) .
وجاء في رواية: ((لا نصب فيه ولا وصب))(٣) أي: لا أذى فيه
ولا عناء.
فصل :
وقولها: (ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا)، قال الجوهري: الخُلَّةُ
(والخولة)(٤) : الخليل، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل
مصدر وقولك: خليل بين الخلة والخلولة(٥) ، وذكر الخطابي نحوه
وزاد: ما كان من المصادر أسمًا يستوي فيه الرجال والنساء والآحاد
والجماعة، يقال: رجل خلة وامرأة خلة وقوم خلة، كقولهم: ماء
(غور)، ومياه (غور)(٦) . فأراد بخلتها أخلالها .
(١) في الأصل: وكقول الشارع: لاث به الأنبياء والعبرئ. (غير منقوطة).
(٢) ((غريب الحديث)) للخطابي ٤٩٦/١.
(٣) وقع في الأصل: (لا وصبة ولا نصب).
(٤) زيادة من (ص٢). وليست في الأصل، ولا هي في ((الصحاح)).
(٥) ((الصحاح)) ١٦٨٦/٤، مادة (خلل).
(٦) ((أعلام الحديث)) ٢١٦٩/٣ - ٢١٧٠، وفي الأصل: (عون) في الموضعين.

٣٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٤- باب فَضْلٍ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا
٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمُ
فِي الجَنَّةِ هَكَذَا)). وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [انظر: ٥٣٠٤ - فتح: ٤٣٦/١٠]
ذكر فيه حديث سهل : قَالَ النبيِ نَِّ: ((أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ
هَكَذَا)). وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى.
الشرح:
(السباحة) هي الإصبع التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأنها يسبح
بها في الصلاة، وتسمى أيضا السبابة لأنها يسب بها الشيطان في
التشهد .
قال ابن بطال: حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب في
العمل به؛ ليكون في الجنة رفيقًا لرسول الله وَله ولجماعة النبيين
والمرسلين ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء،
وقد روى أبان القطان وحماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني أن
رجلًا شكى إلى رسول الله وَل قسوة قلبه، فقال: ((امسح يدك على
رأس اليتيم وأطعمه من طعامك يلين قلبك وتقدر على حاجتك))(١).
(وأما أبو حاتم ابن حبان فقال في ((صحيحه)) عقب حديث سهل
المذكور: قوله: ( ((هَكَذَا)) ) أراد به: في دخول الجنة، لا أن كافل
اليتيم تكون مرتبته مع مرتبة رسول الله وَلقر في الجنة واحدة)(٢).
(١) (شرح ابن بطال)) ٢١٧/٩. والحديث رواه أحمد ٢٦٣/٢ والبيهقي في ((الشعب))
٧/ ٤٧٢ (١١٠٣٤) كلاهما من طريق حماد بن سلمة به.
(٢) من (ص٢)، وانظر ((صحيح ابن حبان)) ٢٠٨/٢.

٣٠٩
كِتَابُ الأَدَبِ
=
٢٥- باب السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ والمسكين
٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ
يَزْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي
سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ)).
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِّ، عَنْ أَبِ الغَيْثِ
-مَوْلَى ابن مُطِيعٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ مِثْلَهُ. [انظر: ٥٣٥٣- مسلم: ٢٩٨٢-
فتح: ١٠/ ٤٣٧]
ذكر فيه حديث مَالِكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ
قَالَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَو
كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ)) .
وعن مَالِكِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ - واسمه سالم
مَوْلَى ابن مُطِيع - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ مِثْلَهُ.

٣١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٦- باب السَّاعِي عَلَى المِسْكِينِ
٦٠٠٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَبِي
الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ
وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ، يَشْكُّ القَعْنَبِيُّ : - كَالْقَائِم
لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِم لَا يُفْطِرُ)). [انظر: ٥٣٥٣ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح: ٤٣٧/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هريرة # الثاني بلفظ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ
وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ، يَشُكُّ القَعْنَبِيُّ : -
كَالْقَائِم لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ)) .
الشرح :
((الأَرْمَلَةِ)) بفتح الميم، قال ابن التين: وقرأناه بضمها، وهي المرأة
لا زوج لها، وقال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من الرجال
والنساء.
قال: ويقال لهم أرامل إن لم يكن فيهم نساء(١) ، والأرمل: الرجل
الذي لا أمرأة له(٢).
وقوله: ( ((كَالْقَائِم لَا يَفْتُرُ)) ) يريد: المصلي، يقال: فلان يقوم الليل
کله إذا كان يصلي فيه.
قال ابن بطال: من عجز عن الجهاد في سبيل الله وعن قيام الليل
وصيام النهار، فليعمل بهذا الحديث، وليسع على الأرامل والمساكين،
و(ليحشر) (٣) يوم القيامة في زمرة المجاهدين في سبيل الله دون أن
(١) ((إصلاح المنطق)) ص (٣٢٧).
(٢) ((الصحاح)) ١٧١٣/٤.
(٣) وقع في الأصل: (فيحسن) وكتب فوقها: (كذا). ووقع بهامشها : (لعله: فيحسب،
أو ليحشر) وكتب فوق (ليحشر): وهو أظهر.

٣١١
كِتَابُ الأَدَبِ
=
يخطو في ذلك خطوة أو ينفق درهمًا أو يلقى عدوًّا يرتاع بلقائه، وليحشر
في زمرة الصائمين القائمين وينال درجتهم وهو طاعم نهاره نائم ليله أيام
حياته، فينبغي لكل مؤمن أن يحرص على هذِه التجارة التي لا تبور،
ويسعى على أرملة أو مسكين لوجه الله؛ ليربح في تجارته درجات
المجاهدين والصائمين والقائمين من غير تعب ولا نصب، ذلك فضل
الله يؤتيه من يشاء(١) .
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢١٨/٩.

٣١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ
٦٠٠٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي
سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْخُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ
عِشْرِينَ لَيْلَةَ، فَظَنَّ أَنَّا أَشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ - وَكَانَ
رَفِيقًا رَحِيمًا- فَقَالَ: ((ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا
رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ
أَكْبَرُكُمْ)). [انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ١٠ / ٤٣٧]
٦٠٠٩- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَى - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - عَنْ أَبِي
صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ
اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِثْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ
يَأْكُلُ الثَّرِى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هذا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ
الذِي كَانَ بَلَغَ بِي. فَنَزَلَ الِثْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَّلْبَ،
فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: ((فِي كُلِّ
ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)). [انظر: ١٧٣ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ٤٣٧/١٠]
٦٠١٠- حَدَّثَنَا أَبُوالْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ فِي صَلَاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَغْرَابِيٌّ
وَهُو فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ أَزْحَمْنِي وَمُحَمَّدَا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ وََّ قَالَ
لِلْأَغْرَائِيّ: (لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا)). يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ. [فتح: ٤٣٨/١٠]
٦٠١١ - حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ
النُّغْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: («تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ
وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا أَشْتَكَىْ عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ
بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)). [مسلم: ٢٥٨٦ - فتح: ١٠ /٤٣٨]
٦٠١٢- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ

٣١٣
كِتَابُ الأَدَبِ
=
النَّبِيِّ ◌َ ◌َّ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ
صَدَقَةً)). [انظر: ٢٣٢٠ - مسلم: ١٥٥٣ - فتح: ٤٣٨/١٠]
٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ لَا يَرْحَمُ
لَا يُرْحَمُ)). [٧٣٧٦ - مسلم: ٢٣١٩ - فتح: ١٠ /٤٣٨]
ذكر فيه أحاديث:
أحدها :
حديث أبي قلابة -واسمه عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي - عَنْ
أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ
مُتَقَارِبُونَ.
الحديث سلف، وموضع الحاجة منه: (وكان رحيمًا رفيقًا).
وقوله: (ونحن شببة) أي: (أخيار)(١) ، شببة وشبان وشباب كل
ذلك جمع شاب.
وقوله: (وَسَأَلَنَا عَنْ من تَرَكْنَا في أهلنا) فيه هجرة بعض الحي لقوله
تعالى: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٢].
وقوله: ( ((ارجعوا إلى أهليكم)) ) فيه أن من هاجر قبل الفتح من غير
أهل مكة يرجع إلى أهله.
وقوله: ( ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)) ) أمر حتم.
وقال الداودي: يحتمل أن يكون (جاءوا)(٢) لصغرهم أو تكون
الصلاة في القول على من يعقل. قال: وفيه إمامة الصبيان.
(١)[ كذا رسمت غير منقوطة، وفوقها: كذا.
(٢)[ في (ص٢): جاء بها.

٣١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن التين: وهذا كله غير بين، بل هم رجال شباب كما ذكر،
وليس قوله: شببة دليلًا أنهم لم يبلغوا الحلم.
وقوله: ( ((ليؤمكم أكبركم)) ) يريد لاستوائهم في الفقه والقراءة،
وفيه: الأذان في السفر.
الحديث الثاني :
حديث أبي هريرة في قصة شرب الكلب وفي آخره: ((فِي كُلِّ ذَاتٍ
كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)).
قوله: ( ((بكلب يلهث)) )، يقال: لهث الكلب يلهث لهثًا ولهثانًا
بالضم إذا أخرج لسانه من التعب والعطش. وكذلك الرجل إذا أعيا
أو عطش.
و( ((الثرى))): التراب الندي، وقوله: ((في كل ذات .. ))) إلى
آخره، أي: روح.
و(الكبد): بفتح أوله وکسر ثانيه وسكونه.
الحديث الثالث :
حديثه أيضًا في قصة الأعرابي: اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، الحديث.
ومعنى ((تحجرت))، وفي نسخة ((حجرت)): ضيقت، وقال ابن التين:
والذي قرأناه بالراء.
الحديث الرابع :
حديث النعمان بن بَشِيرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((تَرِى المُؤْمِنِينَ
فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا أَشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى
لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بالْحُمَّى والسَّهَرِ)).

٣١٥
كِتَابُ الأَدَبِ
=
الحديث الخامس :
حديث أَنَسِ عَظُ، عَنِ رسول الله وَِّ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِم غَرَسَ غَرْسًا
فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِه صَدَقَةً)).
السادس :
حديث جَرِير بْن عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: (مَنْ لَا يَرْحَمُ
لَا يُرْحَمُ)).
وفي هذه الأحاديث: الحض على استعمال الرحمة للخلق كلهم،
كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم، والرفق بها، وإن ذلك مما يغفر الله
به الذنوب، ويكفر به الخطايا، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في
الأخذ بحظه من الرحمة ويستعملها في أبناء جنسه، وفي كل حيوان،
فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحدٍ مسئول عما استرعاه وملكه من إنسان
أو بهيمة لا يقدر على النطق وتبيين ما بها من الضر، وكذلك ينبغي
أن يرحم كل بهيمة، وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى
الكلب الذي وجده بالفلاة لم يكن له مِلْكًا فغفر الله له بتكلفه النزول
في البئر وإخراجه الماء وسقيه، ومثله الإطعام، ألا ترى قوله: ( ((ما
من مسلم غرس .. )) ) إلى آخره، وفي معنى ذلك: التخفيف عنها في
أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله فذلك من رحمتها، والإحسان إليها،
ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل وفي غير
أوقات السخرة، فقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلاً، فإن لهم
الليل ولمواليهم النهار، وجميع البهائم داخلون في هذا المعنى.
وفي قوله: ( ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ)) ) إلى آخره، دليل على أن ما ذهب
من مال المسلم بغير علمه أنه يؤجر عليه.

٣١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وأما إنكاره عليه الصلاة والسلام على الأعرابي ما قاله بقوله: (((لقد
حجرت واسعًا))) ولم يعجبه دعاؤه لنفسه وحده فلأنه بخل برحمة الله على
خلقه، وقد أثنى الله على من فعل خلاف ذلك بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ
بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] الآية، وأخبر تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في
الأرض.
فينبغي للمؤمن الاقتداء بالملائكة والصالحين من المؤمنين ليكون من
جملة من أثنى الله عليه ورضي بفعله، فلم يخص نفسه بالدعاء دون
إخوانه المؤمنين حرصًا على شمول الخير لجميعهم.
(آخر كتاب الأدب، والحمد لله وحده)(١) .
(١) من (ص٢).

٠٠
+
+
+
٠
:
*
+
كتاب البرَّالظَلَّةُ
+
٠

0
O
كِتَابُ الْبَرَّالصَّلَةُ"
٢٨- باب: (الْوَصَاةِ بِالْجَار)(٢)
وقوله ◌ّ: ﴿وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾
إلى آخر الآية: [النساء: ٣٦].
٦٠١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَا
زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّنُهُ». [مسلم: ٢٦٢٤ - فتح: ١٠ /٤٤١]
(١) ورد بهامش الأصل: قوله كتاب البر والصلة، هذا الكتاب ليس في أصلنا
الدمشقي، ولم أراجع أصلنا المصري من رواية أبي ذر، والدمشقي من رواية
الحموي، وإنما هو داخل في كتاب الأدب، وإنما ذكرت هذا؛ لأنه أعترض
المزي في عزوه حديث أبي بن كعب مرفوعًا: ((إن من الشعر حكمة)) في عزوه إلى
الأدب فقال: إنه في البر والصلة، وقد علمت أن الكل داخل في الأدب في أصلنا
الدمشقي. والله أعلم.
(٢) وقع في الأصل: الوصية بالجار.

٣٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٦٠١٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ
يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)). [مسلم: ٢٦٢٥ - فتح: ٤٤١/١٠]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: «مَا زَالَ
جبريل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّئُهُ)).
وحديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ مثله سواء.
(هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضًا)(١)، والوَصاة - بفتح الواو-
وقال الجوهري: أوصيته ووصيته بمعنى، والاسم الوصاة(٢).
والآية والحديث دالان على حفظ الجار والإحسان إليه برعي ذمته
والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله لذكره بعد الوالدين والأقربين فقال:
﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦].
قال أهل التفسير: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾ الذي بينك وبينه قرابة فله
حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس وغيره: ﴿وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ﴾:
الجار المجاور (٣)، وقيل: هو الجار المسلم، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾:
القريب (٤) عن ابن عباس. وقيل: هو الذي لا قرابة بينك وبينه،
الجنابة: البعد ﴿وَالضَّاحِبِ بِالْجَنَبِ﴾: الرفيق في السفر عن ابن عباس،
وعن علي وابن مسعود: الزوجة. ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾: المسافر الذي
يجتاز بك مارًّا، عن مجاهد وغيره.
(١) من (ص٢).
(٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٥٢٥ مادة (وصى).
(٣) في الأصل: المجرور.
(٤) وقعت في ((شرح ابن بطال)): الغريب.