النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
=
= كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
وقال الجوهري: هو ستر فيه رقم ونقوش، وكذلك المقرم والمقرمة(١).
والسهوة بفتح المهملة، قال الأصمعي فيما نقله عنه الجوهري: هي
کالصفة تکون بین یدي البيوت.
وقال أبو عبيد: سمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: إنها بيت
صغير منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع منها يشبه الخزانة الصغيرة
يكون فيها المتاع(٢).
وقال بعضهم: إنها شبيهة بالرف أو الطاق يوضع فيه الشيء.
قال أبو عبيد: وقول أهل اليمن عندي أشبه ما قيل فيه(٣).
وقال الخليل: هي أربعة أعواد يعرض بعضها على بعض ثم يوضع
عليها المتاع(٤).
وقال ابن الأعرابي: هو الكوة بين الدارين. وقيل: بيت صغير يشبه
المخدع. وقيل: هو كالصفة بين يدى البيت. وقيل: يشبه دجلة يكون في
البيت .
وفي ((المحكم)): أنها حائط صغير يبنى بين حائطي البيت ويجعل
السقف على الجميع، فما كان وسط البيت فهو سهوة، وما كان
داخله فهو المخدع، وقيل: هو صفة بين بيتين، أو مخدع بين بيتين
يستتر بها سقاة الإبل من الحر(٥).
(١) ((الصحاح)) ٢٠٠٩/٥ مادة: (قرم).
(٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٣٨٦ مادة: (سها).
(٣) ((غريب الحديث)) للهروي ٣٩/١.
(٤) ((العين)) ٧٢/٤ مادة: (سھو).
(٥) ((المحكم)) ٢٩٣/٤ مادة (هوس) مقلوب.

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقيل: هو ثلاثة أعواد يعرض بعضها على بعض، وقيل: إنها
الصخرة طائية، لا يسمون بذلك غير الصخرة، وجميع ذلك كله تنبيها .
وفي (الغريبين)): السهوة: الكندوح.
والهتك: خرق الستر عما وراءه، ويضاهون: يشاكلون ويشابهون،
یهمز ولا یھمز، وقرئ بهما .
وقوله: ( ((أشد الناس عذابا)) ) أي: من أشدهم؛ لأن إبليس وابن
آدم الذي سن القتل أشد الناس عذابا .
والوسادة: المخدة، ويحتمل أن نزول الصورة في تقطيع الستر
وسادة، أو يكون ذلك قبل حديث النمرقة إذ يفرق بين ما كان في ستر
أو وسادة؛ لأنه ممتهن في الوسادة ويوطأ عليه، بخلاف الستر وهذا
حجة .
والدُّرنوك: بضم الدال وفتحها، ذكرهما عياض(١).
قال النووي: والمشهور الأول، والنون مضمومة لا غير، ويقال:
بالميم، وهو ضرب من البسط ذو خمل، ويشبه فروة البعير والأسد،
وجمعه: درانك(٢) .
وقال ابن فارس: الدرنوك من الثياب ذو خمل(٣).
وقال الخطابي: أصله ثياب غلاظ لها خمل، وقد تبسط مرة فتسمى
بساطًا، وتعلق أخرى فتسمى سترا (٤).
(١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٦٣١.
(٢) ((شرح مسلم) ١٤/ ٨٧، دون قوله: ويشبه فروة البعير والأسد.
(٣) ((مجمل اللغة)) ٣٥٠/١.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢١٦٥/٣.

٢٠٣
= كِتَابُ اللََّاسِ
وفي ((المحكم)): الدرنوك والدرنيك: ضرب من الثياب له خمل
قصير كخمل المناديل. والدرنوك والدرنك: الطنفسة، وأما قول
الراجز يصف بعيرًا :
كأنه مجلل درانكًا
فقد يكون جمع: درنوك، وإنما يريد أن عليه وبر عامين أو أعوام،
وأراد درانيكًا، فحذف الياء للضرورة، وقد يجوز أن يكون جمع الدرنك
التي هي الطنفسة(١).
وفي ((المغيث)): الدرنوك: البساط، وقيل: هو كل ثوب له
(٢)
خمل (٢) .
(١) ((المحكم)) ٧/ ١٢٢.
(٢) ((المجموع المغيث)) ٦٥٣/١. مادة: (درنك).

٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٩٢- باب مَنْ كَرِهَ القُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ
٥٩٥٧- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا أَشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َجَهَ بِالْبَابِ فَلَمْ
يَدْخُلْ. فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ؟. قَالَ: ((مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟)). قُلْتُ: لِتَجْلِسَ
عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. قَالَ: ((إِنَّ أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ:
أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُورَةُ)). [انظر: ٢١٠٥ - مسلم:
٢١٠٧ (٩٦) - فتح ٣٨٩/١٠]
٥٩٥٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَثِرِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ -صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وََّ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِنَّ
المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ)). قَالَ بُشرَ: ثُمَّ اشْتَكَىْ زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى
بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ - رَبِيبٍ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَجَّهِ- أَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ
عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟. فَقَالَ عُبَيْدُ اللّهِ: أَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلَّ رَقْمَا فِي ثَوْبٍ؟
وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو - هُوَ ابنِ الحَارِثِ - حَدَّثَهُ بُكَثِرُ، حَدَّثَهُ بُشْرٌ، حَدَّثَهُ
زَيْدٌ، حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ. [انظر: ٣٢٢٥ - مسلم: ٢١٠٦-فتح ٣٨٩/١٠]
ذكر حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّهَا أَشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ،
فَقَامَ رسول الله وَلَهَ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، قْتُ (١): أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا
أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: «مَا جِالُ هذِهِ النُّمْرُقَةُ؟)). قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا،
قَالَ: ((إِنَّ أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا
مَا خَلَقْتُمْ. إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَ)).
نمارق: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض.
(١) بعدها في الأصل: (يا رسول الله) وعليها: (لا ... إلى).

٢٠٥
31
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
وحديث الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد،
عن أبي طلحة، واسمه: زيدُ بنُ سهل بن الأسود بن حرامٍ، ابن عمِّ
حسان بن ثابت بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن
مالك بن النجار، والد عدي (أمه مغالة)(١) بنت فهيرة بن بياضة، وأم
أخيه معاوية بن عمرو جديلة بنت مالك بن زيد مناة بن حبيب بن
عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جُشم بن الخزرج جد أبي بن
كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أنه قال: إن رسول الله وَال
قال: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ)) .
قال بسر بن سعيد: ثم أشتكى زيد فعُدناه، فإذا على بابه ستر فيه
صورة، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج رسول الله شير: ألم يخبرنا
زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه (حين)(٢) قال:
إلا رقمًا في ثوب؟
قال ابن وهب: أنا عمرو هو ابن الحرث، حدثه بکیر، حدثه بسر
حدثه زيد حدثه أبو طلحة عن النبي صَلّ، وهذا رواه الإسماعيلي عن
إبراهيم بن موسى، ثنا جعفر الصائغ، ثنا هارون بن معروف، ثنا
عبد الله بن وهب به.
اختلف العلماء في الصور وقد أسلفنا طرفًا منه فكره ابن شهاب
ما رسم فيها وما بسط كان رقما أولم يكن على حديث نافع عن
القاسم، عن عائشة رضي الله عنها وقد أسلفناه عنه.
(١) في الأصل: (أمه ثعلبة) والمثبت من (ص٢) وهو الصواب، أنظر: ((جمهرة
أنساب العرب)» لابن حزم ص٣٤٧.
(٢) من (ص٢).

٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقالت طائفة: إنما يكره منها ما كان في الحيطان وأما ما كان رقمًا
في ثوب فلا، على حديث أبي طلحة وسواء كان الثوب منصوبًا
أو مبسوطًا .
وبه قال ابن القاسم وخالف حديث عن عائشة رضي الله عنها .
وقد روى ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن عائشة أم المؤمنين، (أدخلت)(١) أسماء بنت عميس على
القاسم بحجلة فيها تصاوير، فقال القاسم: فتلك الحجلة عندنا بعد.
وقال آخرون: لا يجوز لباس ثوب فيه صورة ولا نصبه، وإنما يجوز
من ذلك ما لو (يوطأ)(٢).
واحتجوا بحديث سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة قالت: سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير، فلما رآه رسول الله وعَله
هتكه، فجعله وسادة أو وسادتين. رواه وكيع عن أسامة بن زيد، عن
عبد الرحمن بن القاسم وزاد فيه: فرأيت النبي وَلّ متكئا على
إحديهما(٣)، قالوا: فكره رسول الله رَّ* ما كان سترًا، ولم يكره
ما يتوكأ عليه ويوطأ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة
وابن سيرين وعطاء وعكرمة قال عكرمة فيما يوطأ من الصور: هو أذل
لها (٤) .
وهذا أوسط المذاهب في هذا الباب، وهو قول مالك والثوري وأبي
حنيفة والشافعي رحمهم الله(٥) .
(١) في الأصل: (إذ دخلت) والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ١٧٩/٩.
(٣) رواه ابن ماجه (٣٦٥٣).
(٢) في (ص٢): تواطأت به.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ٢٠٨/٥ (٢٥٢٨١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٩٩/٢١.
(٥) أنظر في هذِه المسألة: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٩/٤.

٢٠٧
كِتَابُ اللَّبَاس
=
وقال الطحاوي: يحتمل قوله: ((إلا رقمًا في ثوب)). أنه أراد رقمًا
يوطأ أو يمتهن كالبسط والوسائد (١).
وقال الداودي: حديث سفيان وأسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، عن عائشة ناسخ لحديث نافع، عن القاسم، عن
عائشة وإنما نهى الشارع أولًا عن الصور كلها وإن كانت رقمًا؛ لأنهم
كانوا حديثي عهد بعبادة الصور، فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر
نهيه عن ذلك أباح ما كان رقمًا في ثوب للضرورة إلى اتخاذ الثياب،
وأباح ما يمتهن؛ لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن وبقي النهي
فيما يرفه ولا يمتهن، وفيما لا حاجة بالناس إلى أتخاذه وما يبقى
مخلدًا في مثل الحجر وشبهه من الصور التي لها (أجرام)(٢) وظل؛
لأن في صنعها التشبيه بخلق الله تعالى، وكره بعضهم ماله روح وإن
لم يكن له ظل على ظاهر حديث عائشة: ((إن أشد الناس عذابًا يوم
القيامة المصورون، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) وكره مجاهد صورة
الشجر المثمر، ولا أعلم أحدًا كرهها غيره.
فصل :
النمرقة: وسادة صغيرة، وقيل: مرفقة، قال الجوهري: وربما سموا
الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة، عن أبي عبيد (٣).
قال الشيخ أبو الحسن: الرواية: فتح النون وضم الراء، والذي ذكره
أهل اللغة أن فيها لغتين كسر النون والراء وضمهما حاشا أبا عبد الله
القزاز، فإنه ذكر فيها ثلاث لغات وقد حكاها ابن عُديس، والثالثة:
(١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨١/٤.
(٢) في الأصل: جرائم، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٣) ((الصحاح)) ١٥٦١/٤ مادة: (نمرق).

٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ضم النون وفتح الراء، قال: ويقال: (نمرق) بلا هاء.
وفي ((المحكم)): قيل: هي الطنفسة(١).
وفي ((الكامل)): النمرق ما يجعل تحت الرحل (٢).
فصل :
لخص ابن التين الخلاف السالف فقال: اختلف العلماء في تأويل
خبر عائشة هذا، وحديث عبيد الله: ((إلا رقمًا في ثوب)) فقيل: خبر
عائشة منسوخ؛ لأن الرخصة نسخت الشدة، فإن النهي كان لحدثانهم
بكفر وبعبادة الصور، ثم أبيح ما كان رقمًا في ثوب للضرورة في
أتخاذ الثياب؛ ولأن الجاهل يؤمن عليه تعظيم ما يطؤه ويمتهنه وبقي
النهي فيما يرفه ولا يمتهن وفيما لا حاجة للناس في اتخاذه وفيما كان
في حجر يبقى، وله ظلُّ؛ لأن فيه التشبيه بخلق الله، وقيل: حديثها
في النمرقة (مفسر)(٣) لكل حديث جاء في الصور وناسخ له؛ لأنه
خبر، والخبر لا ينسخ، قاله الداودي.
وقال أبو عبد الملك: خبر عائشة منسوخ.
فإن قلت: كيف ينسخ وقد أخبر بما يكون في الآخرة، والخبر
لا ينسخ؛ لأنه يدخل في ذلك الكذب.
قيل له: هذا أمر اختلف فيه الناس، وإذا قارن الخبر الأمر جاز فيه
النسخ، وهذا قارنه الأمر ووقع النسخ في الأمر، وهي العبادة التي
أمرهم بأن لا يتخذوها، ثم نسخ ذلك بالإباحة.
(١) ((المحكم»٦/ ٣٩٣.
(٢) ((الكامل في اللغة والأدب)) للمبرد ٤/ ١٠.
(٣) في (ص٢): مفسد.

٢٠٩
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
وقيل: حديث عائشة خبر لا ينسخ، ومعناه: أنه كره النمرقة في
خاصة نفسه، وأباحها للناس للحاجة إلى ذلك، وكان الكلية يكره
لخاصة نفسه وزوجاته وبناته الدنيا، وفيه بعد؛ لقوله: ((إن أصحاب
هذِه الصور يعذبون يوم القيامة)).
وقيل: خبر عائشة مخصوص بالأجر. ومذهب مالك أنه لا يجوز
أتخاذ التماثيل في ثياب أو لباس أو فراش، إلا أن يكون رقمًا في
ثوب أو بساط، وأن ذلك لا يجوز في الخشب والحجارة والجص في
البيوت. ذكره الشيخ أبو القاسم في ((تفريعه)).
وحديث القرام والرقم حجة لمالك؛ لأنه إنما علل في القرام بأن
تصاويره لا تزال تعرض عليه في صلاته، وقيل: يحتمل أن يكون مما
لا روح له؛ فلذلك لم ينه إلا من أجل نظره إليه في الصلاة. وقيل:
يجوز ما بسط وامتهن دون ما نصب أو لبس.
وهو قول جماعة كما سلف، ودليلهم حديث السهوة المتقدم وكان
سترا فرده وسادة (يتكأ) (١) عليه، وكره بعضهم ما له روح وإن لم يكن له
ظل؛ لقوله: ((أحيوا ما خلقتم)).
وقال الحازمي: حديث الوسادة والسهوة ربما يتعذر على غير
المتبحر الجمع بينهما .
وفيه دلالة النسخ، ألا ترى قول عائشة رضي الله عنها : فجعلته على
سهوة في البيت. وكان التَّ يصلي إليه. والضمير عائد إلى الثوب كان
فيه تصاوير لا إلى السهوة كما توهمه بعضهم.
وقال: السهوة هي المكان. فيكون الضمير عائدًا على المعنى، إذ
(١) في الأصل: يتوكأ. وفي حاشيتها: لعله يتكئ.

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الحمل على المعنى يفتقر إلى تقدير، والتقدير خلاف الأصل، وأيضا لم
يكن البيت كبيرًا. بحيث يخفى مكان الثوب على رسول الله وَّ. وفي
قوله: ((أخريه عني)) ما يؤكد ما قلنا؛ لأنها ذكرته بلفظ (ثم) وهذِه الكلمة
موضوعة للتراخي والمهلة، ويدل عليه حديث أبي هريرة ﴾(١). يعني
السالف (عند)(٢) النسائي(٣) .
فصل :
قال الطحاوي في ((مشكله)): روى أبو وائل عن عبد الله أنه التقليفي
قال: ((إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة: رجل قتل نبيًّا، أو قتله نبي،
وإمام ضلالة، وممثل من الممثلين)) (٤) .
قال: فوقفنا بهذا الحديث على أنه لا مثل لأهل هذه الأصناف
الثلاثة في شدة العذاب من أحد من الناس سواهم، غير أنه قد روي
في حديث عائشة ما يعارضه قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّ وأنا
مستترة بقرام فيه صور فهتكه، ثم قال: ((إن أشد الناس عذابًا يوم
القيامة الذين يشبهون بخلق الله))(٥) إلا أن الصحيح في الحديث رواية
من روىُ فيه أنه التَّه قال: ((من أشد الناس عذابا .. )) (٦) الحديث؛ لأن
التعارض ينفى على هذِه الرواية، إذ كان المشبه بخلق الله هو الممثل
بخلق الله وأحد الأصناف الثلاثة الأُوَل، وروي أيضًا من حديث
(١) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) ص ١٨١.
(٢) في الأصول: عن. والمثبت هو الأليق للسياق.
(٣) ((سنن النسائي)) ٢١٦/٨.
(٤) رواه أحمد ١/ ٤٠٧، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٨١).
(٥) رواه النسائي ٢١٤/٨، وأحمد ٨٦/٦.
(٦) رواه مسلم (٢١٠٧/ ٩١).

٢١١
كِتَابُ اللََّاسِ
=
عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله وَ له ((أشد الناس عذابًا
يوم القيامة رجل هجا رجلا فهجا القبيلة بأسرها))(١)، (وقد)(٢) يعارض
الحديث الأول، إلا أنه غير صحيح، والصحيح فيه رواية من روئ
((أعظم الناس فرية يوم القيامة الرجل يهجو القبيلة بأسرها))(٣)، وهو
على هذا لا خلاف فيه للأول، فيحتمل أن يكون من رواه على غير
هذا من رواته قد قصر في الحفظ (٤).
وأفسد هذا ابن رشد بأَنْ قال: بناهُ على أن اللفظ الخاص معارض
للفظ العام، وذلك غير صحيح. ويقال له: إذا أبطلت رواية من روى
الحديث الثاني: ((أشد الناس)) لمعارضته عندك الحديث الأول
وأبطلت الثالث لمعارضته عندك أيضًا الحديث الأول، فما حيلتك في
قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُواْ ءَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اٌلْعَذَابِ﴾؟ [غافر: ٤٦] وجعل
الحديث (الأول)(٥) أيضًا دالاً على أن الأصناف الثلاثة المذكورة فيه
متساوون في شدة العذاب، وذلك مما لا يدل عليه الكلام ولا يصح
في الاعتبار؛ لأن من قتل نبيًّا لا يكون إلا كافرًا، وكذلك المراد ((أو
قتله نبي)) إذا لو قتله وهو مسلم على حدٍّ لكان القتل كفارة له،
ولا يستوي الكافر مع المؤمن في شدة العذاب.
والصواب: أن الأحاديث الثلاثة على ما رويت عليه لا تعارض
بينها؛ لأنها والآية المذكورة مخصصة بعضها لبعضها ومفسرة له
(١) رواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٢/١ (٩).
(٢) في (ص٢): وهذا.
(٣) رواه ابن ماجه (٣٧٥١)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤٨٧).
(٤) ((مشكل الآثار)) ١٠/١-١٣.
(٥) من (ص٢).

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لا تعارض في شيء من ذلك؛ لأن التعارض إنما يكون إذ لا جمع،
ألا ترى أن هذِه الأحاديث لو جاءت في نسق واحد لا تناقض؛ إذ
يضمر في الأول وفي الآية: من الكفار؛ وفي الثاني: من المسلمين.
والأظهر أن الأول مستوون في شدة العذاب ويحتمل التفاضل، وكذا
يقول في الثاني، ألا ترى أنك تقول: أعلم أهل البلد فلان وفلان
وفلان، وإن كان بعضهم أعلم من بعض.

٢١٣
- كِتَابُ اللِّبَاسِ
٩٣- باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ
٥٩٥٩- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ عَّ قَالَ: كَانَ قِرَاَمْ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ
وَثّ: ((أَمِيطِي عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي)). [انظر: ٣٧٤-
فتح ٣٩١/١٠]
ذكر فيه حديث أَنَسِ ﴾ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ
بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا وَّهِ: ((أَمِيطِي عَنِّي(١)، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي
فِي صَلاتِي)).
معنى («أميطي)): أزيلي.
وفيه من الفقه: أنه ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال لله
تعالى، وترك التعرض لكل ما يشغل المصلي عن الخشوع، إلا أنه الطبيعة
نبه على هذا المعنى بقوله: ((فإنه لا تزال .. )) إلى آخره، وهذا مثل
ما عرض له في الخميصة كما سلف.
وفيه من الفقه أيضًا: أن ما يعرض للمرء في صلاته من الفكرة في
أمور الدنيا، وما يخطر بباله من ذلك، وما ينظر إليه بعينه أنه لا يقطع
صلاته كما لم يقطع صلاة رسول الله وَل اعتراض التصاوير له فيها،
إذ لم يسلم أحد من ذلك.
(١) في هامش الأصل: قرامك. وعلَّم عليها أنها نسخة الدمياطي.

٢١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩٤- باب لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ
٥٩٦٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ
-هُوَ ابن نُحَمَّدٍ - عَنْ سَالمُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ◌َلِّ جِبْرِيلُ فَرَاتَ عَلَيْهِ، حَتَّى
أَشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ وََّ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّرِ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا
لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. [انظر: ٣٢٢٧ - فتح ١٠/ ٣٩١]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: وَعَدَ النَّبِيَّ وَ جِبْرِيلُ
فَرَاثَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَشْتَدَّ عَلَى رسول الله وَّهِ، فَخَرَجَ رسول الله وَهُ
فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ.
قد سلف الكلام عليه قريبًا من غير هذا الوجه.
ومعنى (راث)(١): أبطأ، ومنه قولهم: ربَّ عجلة تمت ريثًا، يقال:
راث على خبرك يريث ريثًا: أبطأ، وما أرائك عنا، أي: ما أبطأك، ثم
ترجم .
(١) سقطت من الأصل.

٢١٥
كِتَابُ اللِّبَاسِ
=
٩٥- باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ
٥٩٦١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ نَّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ،
فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: ((مَا بَالُ هذِه
النُّمْرُقَةِ؟)). فَقَالَتِ: أَشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَهَ: (( إِنَّ
أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)) وَقَالَ:
((إِنَّ البَيْتَ الذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ)). [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧
(٩٦) - فتح ١٠ / ٣٩٢]
ثم ساق حديث عائشة السالف في باب: من كره القعود على الصور

٢١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٩٦- باب (مَنْ)(١) لَعَنَ المُصَوِّرَ
٥٩٦٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ
أَبي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَشْتَرِىْ غُلَامَا حَجَّامًا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ،
وَنِ الكَلْبِ، وَكَشْبِ البَغِيّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالمسْتَوْشِمَةً،
وَاُلْصَوِّرَ. [انظر: ٢٠٨٦ - فتح ٣٩٣/١٠]
ذكر فيه حديث أبي جحيفة السالف قريبًا بزيادة(٢)، وفي آخره: ولعن
المصور، وفيه زيادة: وكسب البغي.
(١) من (ص٢).
(٢) سلف برقم (٥٩٤٥).

٢١٧
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
٩٧- باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ
فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ
٥٩٦٣- حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ
النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عَبَّاسِ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ
وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ◌َِّ، حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا فَ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً
فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخ)). [انظر: ٢٢٢٥-
مسلم: ٢١١٠ - فتح ٣٩٣/١٠]
ذكر فيه حديث سَعِيدٌ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عَبَّاسِ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ ◌َ، حَتَّى سُئِلَ
فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلَّفَ يَوْمَ
القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخ)). رواه خالد بن الحارث،
عن سعيد فقال: عن قتادة، عن النضر، سمعت ابن عباس. هذا
أخرجه الإسماعيلي، عن الحسن، عن حميد بن مسعدة، عن خالد.
هذا الحديث (أدخله)(١) ابن بطال في الباب قبله، ثم نقل عن
المهلب: أنه سأل عن وجه دخوله فيه، ثم قال: قيل: وجه ذلك
-والله أعلم- أن اللعن في لغة العرب: الإبعاد عن رحمة الله
بالعذاب، ومن كلفه الله أن ينفخ الروح فيما هو صوره، وهو لا يقدر
على ذلك أبدًا، فقد أبعده الله من رحمته، فأين أكبر من هذا اللعن؟
فصل :
وفي قوله: (كلف أن ينفخ فيه الروح) دليل بيِّن أن الوعيد، إنما جاء
(١) في (ص٢): أغفله.

٢١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
في تصوير ما له روح من الحيوان دون من صور الشجر والجمادات، فإنه
ليس داخلًا في معناه.
وقد سلف حديث ابن عباس فيه، وأن رجلًا قال له: إن معيشتي من
هُذِهِ التصاوير. فذكر له هذا الحديث، فاصفر الرجل، فلما رأى صفرته
قال: فإن كنت لا بد صانعًا، فعليك بهذِه الشجر، وكل شيء ليس فيه
روح(١).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٨٣/٩.

٢١٩
كِتَابُ اللَبَاس
=
٩٨- باب الأرْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ
٥٩٦٤- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُوَ صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى
إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَزْدَفَ أَسَامَةَ وَرَاءَهُ. [انظر: ٢٩٨٧ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ١٠/
٣٩٥]
ذكر فيه حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله
رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ)(١).
هذا الحديث سلف في الحج، وشيخ قتيبة فيه أبو صفوان، واسمه:
عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان(٢)، أخرج له مسلم أيضًا.
(١) من (ص٢).
(٢) سلف برقم (٢٩٨٧) باب الردف على الحمار.

٢٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٩٩- باب الثّلَاثَةِ عَلَى الذَّاتَّةِ
٥٩٦٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَا قَدِمَ النَّبِيُّ وَهِ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أَغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ
اُطَّلِبٍ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ. [انظر: ١٧٩٨ - فتح ٣٩٥/١٠]
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِهُ
مَكَّةَ أُسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ آخرِ خَلْفَهُ.
الشرح :
(هذا الحديث سلف في الحج أيضًا)(١).
وأغيلمة(٢): تصغير غُلمة على غير نكرة، كأنهم صغروا أغلمة على
القياس وإن كانوا لم يقولوه، كما قالوا: أصيبية.
وفيه ما ترجم له، وهو جواز ركوب الثلاثة على الدابة بشرط
الإطاقة. وقيل: إنه قيل لابن عباس: لا يصلح أن يركب ثلاثة على
دابة، ويدعيه عن رسول الله وَّر، فإن كان ما قيل له محفوظا فهو
ناسخ لهذا؛ لأن الفعل لا يدخله النسخ بخلاف الخبر، قاله الداودي.
وأورد ابن جرير حديث إسحاق بن زيد الخطابي، ثنا محمد بن
سليمان، عن أبيه، ثنا عطاء، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:
((لا يركب الدابة فوق أثنين))(٣).
(١) من: (ص٢).
(٢) ورد بهامش الأصل: عبارة ((النهاية)): أغيلمة: تصغير أغلمة، جمع غلام في
القياس، ولم يرد في جمعه أغلمة، فإنما قالوا: غلمة، ومثله أصيبية، تصغير
صبية، ويريد بالأغيلمة: الصبيان وكذلك صغارهم. أنتهى.
(٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٢١/٥-١٢٢ (٤٨٥٢) من طريق محمد بن عثمان
القرشي قال: ثنا سليمان بن أبي داود عن عطاء عن أبي سعيد الخدري به، وقال : =