النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كِتَابُ اللَّبَاسِ
بإخبار عنه في وقت واحد، وإنما ذلك إخبار عن أوقات مختلفة يمكن
فيها زيادة الشعر بغفلته عن قصه، فكان إذا غفل عنه بلغ منكبيه، فإذا
تعاهده وقصه بلغ شحمة أذنيه أو قريبًا من منكبيه، فأخبر كل واحد
عما شاهده وعاين، وذكر العَّها أن عيسى بن مريم الظّها كانت له لمة
حسنة قد رجلها، وأن موسى كان آدم جعدًا، فدل أنه كانت له لمة،
وأن الجعودة لا تتبين إلا في طول الشعر، وهذه الآثار كلها تدل أن
أتخاذ اللمم وترجيلها من سنن النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين.
فصل :
قوله في صفته عليه الصلاة والسلام: ليس بالأبيض الأمهق. يعني
أن لونه ليس بالشديد البياض الفاحش الخارج عن حدِّ الحسن، وذلك أن
المهق من البياض هو الذي لا يخالطه شيء من الحمرة كلون الفضة.
والقطط - بفتح الطاء وكسرها- الشعر الشديد الجعد، وقيل: الذي
کان شعرات رأسه زبيبة، حكاه الداودي.
والسبط: الجعد بفتح الباء وإسكانها .
والآدم: الأسمر.
(فصل)(١) :
قوله في حديث ابن عباس في حق الدجال: (كأنها عنبة طافية).
يريد: بارزة قد برزت وطفت كما يطفو الشيء فوق الماء.
وترجيل الشعر: مشطه وتقويمه، يقال: شعر رجل -بفتح الجيم
وكسرها- مسرح. عن صاحب ((العين))(٢).
(١) من (ص٢).
(٢) ((العين)) ١٠٣/٦ مادة: (رجل).

١٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
واختلف في معنى المسيح ابن مريم على أقوال سلفت ونذكر منها
هنا (بعضها) (١):
أحدها: لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ، قاله ابن عباس.
ثانيها: المسيح: الصديق، قاله النخعي.
ثالثها: لأنه كان يمسح الأرض أي: يقطعها، قاله ثعلب .
رابعها: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، ذكره كله
ابن الأنباري. وقيل: لأنه مسح بالبركة حين ولد. وقيل: خرج من
بطن أمه وقد مسح بالدهن. وقيل: لحسنه. وقيل: لأن زكريا مسحه.
وقيل: للسيد المسوح. وقيل: لأنه كان ذا خمص برجليه، والأخمص
جفا عن الأرض من باطن الرجل. وقيل: اسم خصه الله به.
وروي عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال : سمي مسيحًا؛ لأنه كان
أمسح الرجل، فلم يكن لرجله أخمص، وهو ما يتجافى عن الأرض من
وسطها فلا يقع عليها، (وهذا سلف)(٢). قال: وإنما سمي الدجال
مسيحاً ، لأن إحدى عينيه ممسوحة، والأصل فيه مفعول فصرف إلى
فعیل .
قال ثعلب: والدجال مأخوذ من قولهم: دجل في الأرض، ومعناه:
ضرب فيها وطافها. وقال مرة أخرى: قد دجل إذا لبّس ومؤَّه.
وقال ابن دريد: اشتقاقه من قولهم: دجلت الشيء إذا سترته، كأنه
يستر الحق ويغطيه ويلبس بتمويهه، ومنه سميت دجلة؛ كأنها حين فاضت
على الأرض سترت مكانها(٣).
(١) في الأصل: أقوالًا.
(٣) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٤٥٠ مادة: (جدل).
(٢) من (ص٢).

١٤٣
كِتَابُ اللَّبَاس
=
وقال في ((الغريبين)): لأنه يقطع الأرض.
وقوله: (شئن الكفين والقدمين) قال الخليل: الذي في أنامله غلظ،
وقد شئن شئنًا(١).
وقال أبو عبيد: هما إلى الغلظ (٢)، فكان كفه التَّة ممتلئًا لحمًا،
وبين ذلك قول أنس: وكان ضخم اليدين والقدمين، غير أن كفه مع
ضخامتها كانت لينة، كما روي عن أنس ه أنه قال : ما مسست
حريرة ألين من كف رسول الله وَليٍ(٣).
وعبارة الخطابي: يريد الغليظ الكفين الواسعان (٤).
فإن قلت: قد قال أبو حاتم عن الأصمعي: الشئن غلظ الكف
وخشونتها، وأنشد قول امرئ القيس:
وتعطوا برخص غير شئن كأنه أساريع ظبي أو مساويك أسحل
فعلى تأويل الأصمعي: البيت يعارض قول أنس في صفة رسول الله
◌َالخير أنه كان خشن اليدين مع قوله: (ما مسست حريرة ألين من كفه).
قلت: قول الأصمعي من أفراده، ولا فسر أحد بيت امرئ القيس
عليه، وقد فسر الطوسي البيت بما يوافق قول الأولين، فقال : قوله:
بكف غير شئن. أي: غير غليظ جاف. وهو الصواب؛ لأن الشاعر
إنما وصف كف جارية والمستحب فيها الرقة واللطافة، ألا تراه أنه
شبهها في الرقة بالدود البيض الرقاق اللينة التي تكون في الرمل
أو بمساويك رقاق ولم يصفها بالغلظ والامتلاء، وذلك لا يستحب
(١) ((العين)) ٦/ ٢٥٠ مادة: شئن.
(٢) ((غريب الحديث)) لابن سلام ٣٨٨/١.
(٣) سلف برقم (١٩٧٣) كتاب الصوم، باب ما يذكر من صوم النبي ◌ّ وإفطاره.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢١٥٦/٣.

١٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
في النساء وهو مستحب في الرجال، ولا يمنع أحد أن تكون كفه ممتلئة
لحمًا شديد الرطوبة غير خشنة، فلا تعارض بينهما، ولو صح تأويل من
جعل الشئن الخشن لأمكن الجمع؛ لأنها خشنة باعتبار المهنة.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان العَّة في مهنة أهله يرقع الثوب
ويخصف النعل(١). وفي حديث آخر: ويحلب الشاء.
وإذا كان القَّ يعمل بيديه حدثت له الخشونة، وإذا ترك ذلك عاد إلى
أصل جبلته سريعًا وهي لين الكف، فأخبر أنس عن كلتا الحالتين،
فلا تعارض في ذلك لو كان التأويل كما قال الأصمعي، وتأويل
الجماعة مغن عن هذا التخريج.
وقال في ((الصحاح)) الشئن بالتحريك مصدر، شئنت كفه بالكسر.
أي: خشنت وغلظت (٢) وهو بالثاء المثلثة، قال: يقول: رجل شئن
الأصابع بالتسكين ونحوه.
قال ابن التين: ولم يساعد الجوهري عليه.
وقال ابن جرير: إنه غلظها في خشونة.
فصل :
(قوله)(٣) في حديث ابن عباس: (مخطوم بخلبة) قال صاحب
((العين)): هي حبل من ليف (٤).
(١) رواه ابن حبان ٢١/ ٤٩٠، من حديث عروة عن عائشة، وعزاه العراقي في ((تخريج
الإحياء)) ٦٠٩/١ لأحمد من حديث عائشة، وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٢) ((الصحاح)) ٢١٤٢/٥ مادة: (شئن).
(٣) من (ص٢).
(٤) ((العين)) ٤ / ٢٧٠.

١٤٥
- كِتَابُ اللِّبَاسِ
قال الجوهري: وهي بضم اللام وسكونها(١). قال ابن فارس
والقزاز: إن الخلبة الليف (٢).
وقال الخطابي: الخلبة: كل حبل أجيد فتله من لِيفٍ أو قَّب أو غير
ذلك ما كان. ويقال: بل هو ليف المقل(٣) .
وفيه: بيان أن موسى الَّفي حج، خلافًا لما يقوله اليهود أنه لم يحج
ولم يتخذ البيت منسكًا قط.
فصل :
قول أنس ظ# أنه مات ابن ستين هو قول عروة بن الزبير.
وروي عن ابن عباس خلاف هذا، قال: أقام التَّ بمكة ثلاث عشرة
سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقد
سلف الأختلاف واضحًا في سنه.
فصل :
قوله: (ليس بالطويل البائن) أي: ليس بخارج عن الحد في طوله
ولا بالقصير. يعني: أنه كان معتدلًاً.
فصل :
حديث البراء لعله كان في الحرب، قاله الداودي.
وقوله: (إن جمته لتضرب قريبًا من منكبيه) وقال بعده شعبة: شعره
يبلغ شحمة أذنيه؛ لأن شحمة الأذن هي معلق القرط.
وقول أنس: (إلى منكبيه) وقال أيضًا: (بين أذنيه وعاتقه) لعلها
صفات مرات، لعله نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما .
(١) ((الصحاح)) ١٢٢/١، مادة: (خلب).
(٢) ((مجمل اللغة)) ٢٩٩/١ مادة: (خلب).
(٣) ((أعلام الحديث)) ٢١٥٨/٣.

١٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والجمة بالضم: مجمع شعر الرأس، وهي أكثر من الوفرة. قال
الجوهري وقال ابن فارس: اللمة بالكسر: الشعر يجاوز شحمة
الأذن، (فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، كذا في ((الصحاح)) هنا (١).
وقال في (وفر): الوفرة: الشعرة إلى شحمة الأذن، ثم الجمة، ثم
اللمة وهي التي ألمت بالمنكبين (٢)، وكذا قال الهروي: سميت لمة؛
لأنها ألمت بالمنكبين، قال)(٣) فإذا زادت فهي جمة ورجل مجم،
قال: فإذا بلغت شحمة الأذنين فهي وفرة (٤) .
وقوله: (قد رجلها فهي تقطر ماء) قال أبو عبد الملك: يريد مشطها
بالماء، قال: والترجيل أن يبل الرأس ثم يمشط.
وقال ابن السكيت: شعر رجل ورحل: إذا لم يكن شديد الجعودة
ولا سبطًا(٥). تقول فيه: رجَّل شعره ترجيلًا.
وقال القزاز: ترجيل الشعر: دهنه ومشطه وتسكين شعثه. وقال
الداودي: هو أن يمسه بماء أو دهن ثم يمشط ويرسل.
وقوله: (كان شعره رجلًا) هو بكسر الجيم وفتحها (كما سلف)(٦).
فصل :
قد فسرنا قوله: (عنبة طافية) وقال الأخفش: يريد عنبة طفت
وامتلأت وبرزت. وقال غيره: ذهب ضوؤها ونقصت.
(١) ((الصحاح)) ٢٠٣٢/٥.
(٢) (الصحاح)) ٢/ ٨٤٧ مادة: (وفر).
(٣) من (ص٢).
(٤) كما في ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير ٤/ ٥٥٦.
(٥) ((إصلاح المنطق)) ص ٥٢.
(٦) من (ص٢).

١٤٧
== ◌ِ كِتَابُ اللَّبَاسِ
وقيل: شبهها بحبة عنب وقد فضخت وذهب ماؤها .
وقيل: أراد أن عينه قد خرج الناظر الأسود الذي فيها؛ لأن كل شيء
طفر فقد طفا، وطافية غير مهموز؛ لأنه من طفا يطفو من ذوات الواو
على هذا، وعلى من قال: فضخت وذهب ماؤها مهموز من طفئت
تطفأ، وعنبة بناءً نادرًا إلا أن الأغلب على هذا البناء الجمع نحو قرد
وقردة إلا أنه جاء للواحد عنبة وحبرة.
فصل :
اختلف في الدجال هل يقال فيه المسيح بتخفيف السين أو بتشديدها؟
فقيل بالتخفيف فيه وفي عيسى ◌َّ، قاله ابن قتيبة.
وقال الجوهري: يسمى الدجال مسيحًا بالتخفيف من سياحته
وبالتثقيل، لأنه ممسوح العين اليمنى(١).
فصل :
من الغريب ما حكاه ابن التين أنه قيل: إن هذا الحديث دل على أن
الدجال يدخل مكة دون المدينة. وفيه نظر، ولا حاجة إلى ذكر ذلك،
فالأدلة (ثابتة)(٢) على أنه لا يدخلها .
فصل :
قوله: (لم أر بعده شبهًا له) قال الجوهري: شِبْه وَشَبه لغتان
(بمعنى)(٣)، يقال: هذا شبه، أي: شبيهه، وبينهما شَبَةٌ بالتحريك(٤).
(١) ((الصحاح)) ٤٠٥/١. مادة (مسح).
(٣) من (ص٢).
(٢) في (ص٢): قائمة.
(٤) ٢٢٣٦/٦.

١٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦٩- باب التّلْبِيدِ
٥٩١٤- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالمُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عُهُ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَخْلِقْ،
وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ.
وَكَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ مُلَبِّدًا. [انظر: ١٥٤٠ - فتح ٣٦٠]
٥٩١٥- حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا
يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: ((لَبَّيَْكَ اللَّهُمَّ لَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْلَكَ، إِنَّ الحَمْدَ
وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)). لَا يَزِيدُ عَلَى هؤلاء الكَلِمَاتِ. [انظر:
١٥٤٠- مسلم: ١١٨٤ - فتح ٣٦٠/١٠]
٥٩١٦- حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ حَقْصَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ
حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي،
فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)). [انظر: ١٥٦٦ - مسلم: ١٢٢٩ - فتح ١٠ / ٣٦٠]
ذكر فيه عن عمر قَالَ: مَنْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ.
وَكَانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَه مُلَبِّدًا .
ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه
يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: ((لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ .. )) الحديث.
ثم ساق أيضًا حديث حفصة: أنه العّ: قال لها: ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي.))
الحدیث .
وقد سلف في الحج(١).
(١) سلف برقم (١٥٦٦) باب التمتع والإقران والإفراد بالحج.

١٤٩
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
والتلبيد أن يجعل (الصمغ)(١) في الغسول، ثم يلطخ بها رأسه عند
الإحرام؛ ليمعنه ذلك من الشعث والتقمل في الإحرام.
وروي: (تشبهوا) بالضم، والصحيح الفتح كما قاله ابن بطال،
والمعنى (لا تتشبهوها)(٢)، ومن رواه بالضم أراد لا تشبهوا علينا.
والضفر أن يضفر شعره ذو الشعر الطويل؛ ليمعنه ذلك من الشعث،
والتضفير مثله، ومن فعل هذا لم يجز له أن يقصر على من يراه وهو
مالك؛ لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلاق؛
ولذلك رأى عمر الحِلاق على من فعل ذلك.
ومعنى: (لا تشبهوا بالتلبيد) أي: تفعلوا أفعالًا تشبه التلبيد في
الانتفاع بها وهي العقص والضفر، ثم تقصرون ولا تحلقون تقولون:
لم نلبد، فمن فعل فهو ملبد وعليه الحلاق(٣)، فإن لبدت المرأة قال
مالك: تقصر. ومعناه أنها ممنوعة من الحلق فتقصر بعد أن تنسك
وتدهن حتى يذهب التلبيد، وقول حفصة رضي الله عنها: (ما شأن
الناس حلوا؟) يقال: حل من إحرامه وأحل بمعنى.
(١) في (ص٢): الصبغ.
(٢) في ((شرح ابن بطال)) ١٥٩/٩: تشبهوا.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ١٥٩/٩.

١٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧٠- باب الفَرْقِ
٥٩١٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُحِبُّ
مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَشْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ
المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ وَِّ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. [انظر: ٣٥٥٨-
مسلم: ٢٣٣٦ - فتح ١٠/ ٣٦١]
٥٩١٨- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ
فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ بَّهِ وَهُوَ نُحْرِمٌ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ وَجَ. [انظر: ٢٧١ - مسلم: ١١٩٠ - فتح ١٠/ ٣٦١]
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُحِبُّ
مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشيءٍ، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ
يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ◌َُّ
نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْد ذلك.
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطَّيبِ
فِي مَفَارِقِ رسول الله وَ لَّهَ وَهْوَ مُحْرِمٌ.
قال عبد الله -يعني: ابن رجاء أحد رواته- فِي مَفْرِقٍ رسول الله وَّهِ.
الشرح :
فرق شعر الرأس سنة، (ولا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله، وقد
قيل: إنها من ملة إبراهيم وسنته)(١).
وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كان إذا
(١) من (ص٢).

١٥١
بیا
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
أنصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرسًا يجرون كل من لم يفرق
شعره .
قال مالك: ورأيت عامر بن عبد الله بن الزبير، وربيعة بن أبي
عبد الرحمن، وهشام بن عروة يفرقون شعورهم، وكانت لهشام جمة
إلى كتفه .
فإن قلت: قوله: (كان يحب موافقة أهل الكتاب) يعارض الحديث
السالف: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)).
قلت: حديث ابن عباس يحتمل أن يكون في أول الإسلام في وقت
قوي فيه طمع الشارع رجوع أهل الكتاب وإنابتهم إلى الإسلام، وأحب
موافقتهم على وجه التآلف لهم والتأنيس مع أن أهل الكتاب كانوا أهل
شريعة، وكان المشركون لا شريعة لهم، فسدل النبي القَّ ناصيته؛ إذ كان
ذلك مباحًا؛ لأنه لم يأته نهي عن ذلك، ثم أراد الله نسخ السدل بالفرق،
فأمر نبيه بفرق شعره وترك موافقة أهل الكتاب.
والحديث يدل على صحة هذا، وهو قول ابن عباس: كان التعديل
يحب موافقة أهل الكتاب، و (كان): إخبار عن فعل متقدم. وقوله:
(ثم فرق). إخبار عن فعل متأخر وقع منه مخالفة أهل الكتاب، وهذا
هو النسخ بعينه، وهو كقوله: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون
فخالفوهم)) فأمر بمخالفتهم أمرًا عامًّا، وقد يستدل به على أن شرع
من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ.
فائدة :
السدل: الإرخاء، (فيترك سابلًا على هيئته، والتفريق: أن يقيم شعر
ناصيته، يمينًا وشمالًا ويظهر جبهته وجبينه من الجانبين) قال الجوهري:

١٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
سدل ثوبه يَسْدُله- بالضم - سدلاً، أي أرخاه(١)، قال ابن التين:
(وقراءته)(٢) بكسر الدال، (قلت: الضم ما ضبطه الدمياطي أيضًا،
وذكر ما أسلفناه عن الجوهري، وشعر مسدل.
وعبارة ((المطالع)) تبعًا (للمشارق)) السدل: إرسال الشعر على الوجه
من غير تفريق(٣) .
قال: وقوله: (فرق رسول الله وَل(3)، (وكانوا يفرقون) بالتخفيف
أشهر وشده بعضهم، والمصدر: الفرق بالسكون وقد أنفرق شعره
أنقسم في مفرقه، وهو وسط رأسه وأصله الفرق بين الشيئين،
والمفرق مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، يقال:
بفتح الراء والميم وكسرهما، وكذا مفرق الطريق: الموضع الذي
يتشعب منه طريق آخر، ووبيص الطيب: لمعانه، والناصية: شعر مقدم
الرأس كله)(٤).
(١) ((الصحاح)) ١٧٢٨/٥. مادة: (سدل).
(٢) في (ص٢): وقرأناه.
(٣) ((مشارق الأنوار)) ٢١١/٢.
(٤) من (ص٢).

١٥٣
كِتَابُ اللَبَاس
=
٧١- باب الذَّوَائِبٍ
٥٩١٩- حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا
أَبُو بِشْرِح(١).
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَئٍِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ
رضي الله عنهما قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِئْتِ الحَارِثِ خَالَتِي، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ
بَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ،
قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرِ بهذا، وَقَالَ: بِذُؤَابَتِي
أَوْ بِرَأْسِي. [انظر: ١١٧ - مسلم: ٧٦٣ - فتح ٣٦٣/١٠]
ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في مبيته عند ميمونة وفي
آخره: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
وفي لفظ: بذؤابتي أو برأسي. وشيخ شيخه الفضل بن عنبسة
أبو الحسن الخزاز الواسطي من أفراده، مات سنة ثلاث ومائتين(٢)،
(وفسر ((المطالع)) الذؤابة بالناصية، فقال: بذؤابتي: بناصيتي، وعبارة
بعضهم: هي شعر الناصية وميلها .
وعبارة الجوهري: الذؤابة من الشعر والجمع الذوائب)(٣) (٤)،
(١) في الأصل: في هكذا منقوطة.
(٢) ورد بهامش الأصل: ما قاله شيخنا هو في ((الكمال)) وفي ((التذهيب)): سبع
وتسعين ومائة وهذا أيضًا في ((الكمال)) وكذا في (الكاشف)) وفي (التذهيب)) روى
له البخاري حديثًا واحدًا معروفًا انتهى وهو هذا الحديث، وهو مقرون هنا.
[قلت: وانظر: (طبقات ابن سعد)) ٣١٥/٧، ((تهذيب الكمال)) ٢٤٠/٢٣
(٤٧٤٢)، ((تذهيب التهذيب)) ٢٨١/٨-٢٨٢].
(٣) من (ص٢).
(٤) ((الصحاح)) ١٢٦/١.

١٥٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والذوائب إنما يجوز اتخاذها للغلام إذا كان في رأسه شعر غرة، وأما إذا
حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو (الفرع)(١) المنهي عنه، كما ستعلمه.
وفي أبي داود من حديث ابن عمر أنه الشّ نهى عن القزع(٢)، وهو
أن يحلق الصبي ويترك له ذؤابة، والذؤابة، مهموزة. قال ابن التين: أن
يترك الشعر في بعض الرأس ويحلق أكثره.
قال: وقيل: أن يترك الشعر في وسط الرأس ويحلق سائره، وكذلك
الطرة والصدع، وأصل جمع ذؤابة: ذائب؛ لأن الألف التي في ذؤابة
كألف رسالة، حقها أن تبدل من همزة في الجمع، لكن استثقلوا أن تقع
ألف الجمع بين همزتين، فأبدلوا من الأولى واوا (قاله الجوهري)(٣) (٤).
(١) كذا بالأصل ولعل الصواب: (القزع).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤١٩٣).
(٣) من (ص٢).
(٤) ((الصحاح)) ١٢٦/١ مادة: (ذأب).

١٥٥
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
٧٢- باب القَزَعِ
٥٩٢٠- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَبِ مَخْلَدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنٍ
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَقْصٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعِ أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعِ -مَوْلَى عَبْدِ اللهِ- أَنَّهُ سَمِعَ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَّهِ يَنْهَى عَنِ القَزَعِ. قَالَ عُبَيْدُ
اللهِ: قُلْتُ: وَمَا القَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هَا هُنَا شَعَرَةً،
وَهَا هُنَا وَهَا هُنَا. فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ. قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ:
فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيِّ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ:
أَمَّا القُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، ولكن القَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ وَلَيْسَ في
رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هذا وهذا. [٥٩٢١- مسلم: ٢١٢٠ - فتح ١٠/ ٣٦٣]
٥٩٢١- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ نَهَى عَنِ
القَزَعِ. [انظر: ٥٩٢٠ - مسلم: ٢١٢٠ - فتح ١٠/ ٣٦٤]
ذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه العليّ نهى عن القزع،
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: قُلْتُ: وَمَا القَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: إِذَا حَلَقَ
الصَّبِيَّ وَتَرَكَ هُهنا شَعَرَ، وَههنا وَههنا. وَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ
وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ. قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي،
هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيِّ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ: أَمَّا القُصَّةُ وَالْقَفَا
لِلْغُلَام فَلَا بَأُسَ بِهِمَا، ولكن القَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ وَلَيْسَ فِي
رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هذا وهذا.
وحديث ابن عمر أيضًا: أن رسول الله وَّ نهى عن القزع.
أصل القزع -بفتح القاف والزاي -: قطع السحاب، فسمي ما يترك
في الرأس من الشعر فزعًا، كذلك.

١٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال ابن السكيت: هو أن يفوت من الرأس مواضع فلا يكون فيها
شعر.
قال ثابت: لم يبق من شعره إلا قزع، الواحدة: قزعة، ومثله: ما في
السماء قزعة .
وقال ابن فارس: هو أن يحلق رأس الصبي، ويترك الشعر في
مواضع منه متفرقا، وهو الذي جاء النهي عنه(١).
قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أنه تشويه للخلق، وقد روى
أبو داود في حديث المعنى الذي من أجله نهى عنه(٢).
فقال: حدثنا الحلواني: ثنا يزيد بن هارون، ثنا الحجاج بن حسان،
قال: دخلنا على أنس بن مالك، فقال: حدثتني (أختي)(٣) المغيرة
قالت: دخل علينا رسول الله وَ﴾ وأنت يومئذ غلام ولك قرنان،
فمسح رأسك وبرك عليك وقال: ((احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا
زي الیهود)» .
وقيل: إنه زي أهل الشر والدعارة، وحقيقته حلق بعض الرأس
مطلقًا، وقيل: إنه حلق بعض مواضع متفرقة منه، وهو قول الغزالي
في ((الإحياء)) (٤).
فائدة :
القُصَّة - بضم القاف وفتح الصاد المشددة- وقال ابن التين: هي
بفتح القاف، في بعض النسخ: وصوابها الضم. وهي شعر الناصية.
(١) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٧٥٢ مادة: (قزع).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) كذا بالأصل وفي الهامش: بيان: أمي. وفي ((سنن أبي داود)) (٤١٩٧): (أختي).
(٤) (الإحياء)) ١٤٠/١.

١٥٧
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
والقفا: مقصور(١) ويكتب بالألف، (وربما مدَّ)(٢).
خاتمة :
قال النووي في ((شرح مسلم)): أجمع العماء على كراهة القزع إذا
كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة
تنزيه، وقال بعض أصحاب مالك: لا بأس به في القصة للغلام
(٣)
أو القفا للغلام(٣).
فرع :
قال الغزالي في ((الإحياء)): لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد
التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد أن يدهن ويترجل(٤) .
وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع (٥).
وهو رواية عن أحمد، وروي عنه أنه مكروه؛ لما روي أنه من وصف
الخوارج.
ولا خلاف أنه لا تكره إزالته بالمقراض إلا عند التحلل من النسك،
ويكره الحلق للمرأة من غير ضرورة، فإن عجزت عن معالجته ودهنه
وأذاها هوام؛ أحتمل أنه لا يكره ولها إزالته، ونص عليه بعضهم.
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: حكى المؤلف في ((شرح التنبيه)) عن أبي الحسن بن
( .... ) ((شرح الجمل)) أنه حكى عن الفراء مده وقصره، انتهى.
(٢) من (ص٢).
(٣) ((شرح النووي)) ١٤/ ١٠١.
(٤) ((الإحياء)) ١٤١/١.
(٥) ((الإجماع)) ص ٣٥٥.

١٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧٣- باب تَطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَهَا
٥٩٢٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيِّبْتُ النَّبِيَّ ◌َّ بِيَدِي جِزْمِهِ،
وَطَيَّيْتُهُ بِمِنَّى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. [انظر: ١٥٣٩ - مسلم: ١١٨٩ - فتح ١٠/ ٣٦٦]
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: طَيَّيْتُ رسول الله وَلَهَ بِيَدِي
لِحُرْمِهِ، وَطَيَّيْتُهُ بِمِنِى قَبْلَ أَنْ (يُفِيضَ)(١). وقد سلف في الحج(٢).
والحرم- بضم الحاء (وسكون الراء)(٣): الإحرام، قاله ابن فارس
والجوهري والهروي(٤)، ولا مانع منه.
وقال ابن التين: الذي قرأناه لحرمه -بالكسر- واللغة على الضم-
كما ذكرنا وهما روايتان، (والحديث ظاهر فيما ترجم له)(٥).
(١) في (ص٢): يقبض.
(٢) سلف برقم (١٥٣٩) باب الطيب عند الإحرام.
(٣) من (ص٢).
(٤) (مجمل اللغة)) ٢٢٨/١، ((الصحاح)) ١٨٩٥/٥) مادة: (حرم)، انظر: ((النهاية في
غريب الحديث)) ٣٧٣/١.
(٥) من (ص٢).

١٥٩
- كِتَابُ اللِّبَاسِ
٧٤- باب الطِّيبٍ في الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ
٥٩٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِلُ، عَنْ أَبي
إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ
وَرَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلْخِيَتِهِ. [انظر: ٢٧١ - مسلم:
١١٩٠- فتح ٣٦٦/١٠]
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ◌َّهِ بِأَظْيَبِ
مَا يَجِدُ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ.
وهو يدل على أن مواضع الطيب من الرجال مخالف لمواضعه من
النساء، وذلك أن عائشة ذكرت أنها كانت تجد وبيص الطيب في رأس
رسول الله وَّه ولحيته، فدل ذلك أنها إنما كانت تجعل الطيب في شعره
لا في وجهه كما يفعله النساء، فيخططن وجوههن بالطيب يتزين بذلك،
وهذا لا يجوز للرجال(١)، بدليل هذا الحديث وهو مباح للنساء؛ لأن
جميع أنواع الزينة بالحلي والطيب ونحوه جائز لهن ما لم يغيرن شيئًا
من خلقهن .
(١) ورد بهامش الأصل: في عدم الجواز نظر، والاستدلال بهذا أيضًا على هذا
الحكم فيه نظر.

١٦٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٧٥- باب الامْتِشَاطِ
٥٩٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِ إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبِ ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَغدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ ◌َهِ، وَالنَّبِيُّ وََّ يَحُكَّ رَأْسَهُ بِالْذْرِى،
فَقَالَ: ((لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِإِذْنُ مِنْ قِبَلِ
الأَبْصَارِ)). [٦٢٤١، ٦٩٠١ - مسلم: ٢١٥٦ - فتح ٣٦٦/١٠]
ذكر فيه حديث سهل : أَنَّ رَجُلًا أَطَّلَعَ مِنْ جُحْرِ فِي دَارِ رسول الله
وَّه ، ورسول الله وَ ل﴿ يَحُُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرِى، فَقَالَ: ((لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ
لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ)).
المدرى: بكسر الميم عند العرب كما قال ابن بطال: أسم للمشط-
قال أمرؤ القيس :
تَظلُّ المدَارى في مُثَنَّى ومُرْسَلٍ (١)
يريد ما أنثنى من شعرها وانعطف وما أسترسل، يصف أمرأة بكثرة
الشعر - وذكره أبو حاتم، عن الأصمعي وأبي عبيد، وقال المدارى:
الأمشاط .
وفي ((شرح ابن كيسان)): المدراء: العود الذي تدخله المرأة في
شعرها لتضم بعضه إلى بعض(٢)، ومن عادة العرب أن يكون بيده
مدرئ يخلل بها شعر رأسه أو لحيته أو يحك بها جسده، وقيل: إنها
عود كالخلال لها رأس محدد، وقيل: بل هي حديدة، وقيل: شبه
المشط وقيل: أعواد تحدد شبه المشط.
(١) ويروى: تضل العقاص؛ وتروى: يضل، بالياء، وأكثر الرواة على إنشادها بالتاء،
قاله ابن الأنباري في ((شرح القصائد السبع الطوال)) ص٦٣.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٦٣/٩.