النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كِتَابُ اللَِّاسِ
=
وشبه ذلك من لباسهم، ولا يحل لها التشبه بهم في الأفعال في إعطالها
نفسها مما أمرت بلبسه من القلائد والقرطة والخلاخل والأسورة، ونحو
ذلك مما ليس للرجل لبسه، وترك تغيير الأيدي والأرجل من الخضاب
التي أمرت بتغييرها .
روى ابن مزين، عن القعنبي، عن حسين بن عبد الله قال: رأيت
فاطمة بنت رسول الله وَّر وفي عنقها قلادة وفي يدها مسكة في كل
يد، وقالت: كان رسول الله ميه يكره تعطيل النساء وتشبههن بالرجال.
قلت: ومن هذا ما ذكره أصحابنا أنه ليس للمرأة تحلية آلة الحرب
بذهب وفضة جميعًا؛ لأجل التشبه وإن كان يجوز لهن الحرب في
الجملة، وقول الشافعي في ((الأم)) ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ
إلا للأدب؛ ولأنه من زي النساء لا للتحريم(١). ليس مخالفًا لما
قررناه من حرمة التشبه؛ لأن مراده أنه من جنس زي النساء.
(١) ((الأم)) ١٩٦/١.

١٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٢- باب الأمر بإخراجهم
٥٨٨٦- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ◌َِّ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ:
((أَخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)). قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ فُلَنَا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا. [فتح
١٠/ ٣٣٣]
٥٨٨٧- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، أَنَّ
عُزْوَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ
عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثْ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ أَخِي أُمَّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنْ فُتِحَ لَكُمْ غَدًا
الطَّائِفُ فَإِنِي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُذْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:
(لَا يَدْخُلَنَّ هؤلاء عَلَيْكُنَّ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تُقْبِلُ بِأَزْبَعٍ وَتُذْبِرُ يَعْنِي: أَرْبَعَ عُكَنِ
بَطْنِهَا، فَهْيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. يَغْنِي: أَطْرَافَ هذِه العُكَنِ الأَزَبَعِ؛ لأنَّهَا
يُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لِحَقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِثَمَانٍ. وَلَمْ يَقُلْ: بِثَمَانِيَةٍ. وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ
وَهُوَ ذَكَرٌ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ثَانِيَةَ أَطْرَافٍ. [انظر: ٤٣٢٤ - مسلم: ٢١٨٠ - فتح ١٠ / ٣٣٣]
ذكر فيه: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: لَعَنَ النَّبِيُّ ◌َّ﴾ (المخنثين من
الرجال والمترجلات من النساء، وقال: ((أخرجوهم من بيوتكم)))(١) إلى
أن قَالَ: وَأَخْرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.
وحديث أُمِّ سَلَمَةَ أنه العَيْ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثْ، فَقَالَ لِعَبْدِ
اللهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنْ فُتِحَ عَلَيْكُمْ غَدًا الطَّائِفُ فَإِنِّي أَدُلُّكَ
عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ العَيْها: ((لَا يَدْخُلَنَّ
هؤلاء عَلَيْكُنَّ)) وقد سلف(٢).
(١) من (ص٢).
(٢) سلف برقم (٤٣٢٤) كتاب المغازي، باب غزوة الطائف.

١٠٣
=ِ كِتَابُ اللَِّاسِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ يَعْنِي: أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهْيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ.
وَقَوْلُهُ: وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. يَعْنِي: أَظْرَافَ هُذِهِ العُكَنِ الأَرْبَعِ؛ لأَنَّهَا
مُحِيطَةٌ بِالْجنينِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِثَمَانٍ. وَلَمْ يَقُلْ: بِثَمَانِيَةٍ.
(وَاحِدُ)(١) الأَْرَافِ وَهْوَ ذَكَرٌ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ثَمَانِيَةَ أَظْرَافٍ.
والتخنث: التكسر وهو التعطف، من قوله: خنثت الشيء فتخنث،
أي: عطفته فانعطف (٢) فكأنه يمشي مجابه مشبهًا بمشي النساء، ولم يرد
من ثوبي، يوضحه: والمترجلات من النساء (تتشبه)(٣) بالرجال إذا
حملت سيفًا أو رمحًا، وما كان فوق ذلك فمن السحق فهو كثير. قاله
الداودي، وإنما أمر بإخراجها؛ لأنها قد يؤدي فعلها إلى ما يفعله
شرار النساء من السحق، وهو أيضًا عظيم، وإنما لعن المخنث وإن
كان خلقا له؛ لتشبهه بهن، والله خلقه بخلاف ذلك، فهو يحاول تغيير
الهيئة التي خلق عليها، وله سبيل إلى أكتساب خلق الرجال، وقدره
على اختلاف منه له إلى نفسه، ولفعله ما يكرهه الله ونهى عنه رسوله
من التشبيه بهن في اللباس والزينة، ووصفه أمرهن.
وقال ابن عباس: المؤنثون أولاد الجن. قيل له: وكيف؟ قال: إن الله
نهى أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض، فإذا أتاها حائضًا سبقه الشيطان
إليها وحملت منه فأتت بالمؤنث رواه ابن وهب عن ابن جريج، عن
عطاء، عنه (٤).
(١) في (ص٢): لأنه أراد.
(٢) (لسان العرب)) ١٢٧٢/٣.
(٣) من (ص٢).
(٤) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥٨/٩ ترجمة يحيى بن أيوب الغافقي.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
وحديث إخراج المخنثين سلف في المغازي(١).
وقوله: (فأخرج فلانًا، وأخرج عمر فلانًا) قال ابن التين: هذا هو
الصحيح في الروايات، قال: وقد جاء في رواية البخاري: فأخرج
العَلِيم:
فلانة. قلت: وعليها مشى ابن بطال(٢).
فصل :
قال مالك: يريد تعمل بأربع عكنات في سائر الجوف، وإذا أدبرت
نظر في كل جانب إلى أربع. وقيل: تقبل بأربع: كشفري فرجها
ورجليها. وقيل غير ذلك مما سلف.
فصل :
قوله: ( ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)) ) اختلف فيه، هل هو على
الإيجاب أو الندب؛ لأنه لم ير منه الشهوة، لنفسه وإنما وصف.
فصل :
وفيه نفي كل من يتأذى به عن موضع معصيته وأذاته، وقد سلف في
باب: إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت(٣)، في الخصومات، فإنه
يخرج كل من تأذى به جيرانه ويكرى عليه داره ويمنع من السكنى فيها
حتى يتوب.
فصل :
إن قلت: كيف ساغ دخوله على أمهات المؤمنين بعد نزول
(١) سلف برقم (٤٣٢٤) باب غزوة الطائف.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ١٤١.
(٣) سلف برقم (٢٤٢٠).

١٠٥
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
الحجاب؟ قلت: هو من جملة من أستثني منهم غير أولي الإربة.
وقد تأوله عكرمة على المخنث الذي لا حاجة له في النساء، وبذلك
ورد الخبر عن رسول الله وله .
وروى معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان
مخنث يدخل على أزواج رسول الله وسلّم يعدونه من غير أولي الإربة،
فدخل عليه رسول الله وَله وهو ينعت أمرأة، وذكر الحديث، فأمر
القبيلة ألا يدخل عليهن(١).
(١) مسلم (٢١٨١) كتاب: السلام، باب: منع المخنث من الدخول على الأجانب .

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٣ - باب قَصِّ الشّارِبِ
وَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى
بَيَاضِ الجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ، يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ.
٥٨٨٨- حَدَّثَنَا الَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ أَصْحَابُنَا، عَنِ
الَكْيَّ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ
الشَّارِبِ)) [٥٨٩٠- فتح ٣٣٤/١٠].
٥٨٨٩- حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ - الخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ،
وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)). [٥٨٩١، ٦٢٩٧ - مسلم: ٢٥٧-
فتح ٣٣٤/١٠]
حدثنا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا، عَنِ
المَكِّيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((مِنَ الفِطْرَةِ
قَصُّ الشَّارِبِ)».
حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ ثَنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ- خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ-
الخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبٍ)).
الشرح :
(معنى قوله: (قال أصحابنا عن المكي) بعد تحديثه عن المكي،
عن حنظلة، عن نافع أنه رواه عنه عن ابن عمر موقوفًا على نافع
وأصحابه وصلوه عنه، عن ابن عمر مرفوعًا كذا ظهر لي. و(يحفي)
بضم أوله رباعي، أي: يستقصي في أخذه.

١٠٧
- كِتَابُ اللََّاسِ
قال الداودي: أي يقصه كما في الحديث، وهو أن يظهر حرف
الشفة العليا وما قاربه من أعلاه ويأخذ فاسدها فوق ذلك(١) وينزع
ما قارب الشفة وجانبي الفم ولا يفعل من القص إلا هذا وقيل:
الإحفاء الحلق، وهو قول الكوفيين، ودليل الأول قوله: ((قص
الشارب)).
قال: وقد يحتمل الإحفاء الوجهين، وإذا كان أحد الحديثين مفسرًا
فغني عن المبهم، وفي الحديث أنه قال في الخوارج: ((سيماهم
التسبيت))(٢)، وهو حلق الشارب من أصله، واحتج مالك لهذا بأن
(عمر)(٣) كان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ (٤).
فلو كان الاستئصال لم يجد ما يفتل، وقيل: أطلق الشارع لأمته
الوجهين الحلق بقوله: ((أحفوا)) والقص بقوله: ((قص الشارب)).
قال مالك: حلق الشارب مُثْلَةٌ، ويؤدَّب فاعله(٥) .
فصل :
قوله: ( ((خمس من الفطرة .. ))) إلى آخره، وقد سلف الكلام عليه،
وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ أَبْتَكَّ إِبْرَهِمَ
رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ﴾ قال أبتلاه بالطهارة خمس في الرأس، وخمس في الجسد:
السواك والمضمضة والاستنثار(٦).
(١) من (ص٢).
(٢) سيأتي برقم (٧٥٦٢) كتاب التوحيد، باب قراءة الفاجر.
(٣) في (ص٢): (ابن عمر).
(٤) ((التمهيد)) ٦٦/٢١.
(٥) ((الاستذكار)) ٢٤١/٢٦، ((التمهيد)) ٦٣/٢١ -٦٤.
(٦) رواه البيهقي ٣٢٥/٨.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
(وأَوَّلَهَا)(١) الداودي بالاستنشاق وحلق الشارب، وأبدله الداودي
بالقص وفرق الرأس، وجعل الداودي موضعه مسح الأذنين، وتقليم
الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء عند
الغائط والبول، وروي موضع الفرق غسل البراجم، وموضع
الاستنجاء الاستحداد، وجاء فيه في مسلم في النتف والتقليم والقص
عن أنس وقت أن لا نترك أكثر من أربعين يومًا (٢)، وذكر أن السرعة
به تثير الشهوة، وتر که یقصر منها .
فصل :
الفطرة: هنا المراد بها السنة.
وعند الشافعي: أن الختان فرض؛ لأنه شعار الدين كالكلمة، وبه
يتميز المسلم من الكافر، وقاسه مالك بأنه عنده سنة على قطع الغرة،
و(يُنَازع فيه بأن قطعها واجب حفظًا لحرمة الطعام)(٣)؛ ولأن المقصود
النظافة كقص الظفر.
(١) في الأصل، (رواها).
(٢) مسلم (٢٥٨) كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة.
(٣) من (ص٢).

١٠٩
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
٦٤- باب تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ
٥٨٩٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ
حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((مِنَ الفِطْرَةِ
حَلْقُ العَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)). [انظر: ٥٨٨٨- فتح ٣٤٩/١٠]
٥٨٩١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ:
الخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ)). [انظر:
٥٨٨٩- مسلم: ٢٥٧ - فتح ١٠/ ٣٤٩]
٥٨٩٢- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
زَنْدِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا
اللِّحَى، وَأَخْفُوا الشَّوَارِبَ)). وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَىْ لِيَتِهِ،
فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ. [٥٨٩٣- مسلم: ٢٥٩ - فتح ١٠/ ٣٤٩]
ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل ◌َ قَالَ: (مِنَ
الفِطْرَةِ حَلْقُ العَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ)). (في بعض النسخ
وقفه)(١) .
وحديث أبي هريرة : ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ)). الحديث السالف(٢).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ وَجَ: ((خَالِفُوا
المُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ)).
وَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا حَجَّ أَوِ أعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَىْ لِحْيَتِهِ،
فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ.
(١) من (ص٢).
(٢) سلف برقم (٥٨٨٩) باب قص الشارب.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
الشرح :
(الحديث الأخير وإن كان مما لم يترجم عليه، ولأنه من الفطرة
كالتقليم، فلذا ذكره في آخره)(١)، وتقليم الأظفار تقصيصها، وفيه
كيفيتان ذكرتهما في ((شرحي للعمدة))، ومنها كيفية مجربة (لدفع)(٢)
الرمد فسارع إليها، وقد سلف معنى إحفاء الشارب؛ وعند مالك:
يقص إطاره وهو طرف الشعر الذي على حرف الشفة العليا(٣).
وقول الأخفش: الإحفاء الاستئصال يؤول بما سلف، وما ذكره عن
ابن عمر إنما كان يمسك على ما لم يشذ ويأخذ ما شذ، وليس على أنه
يمسك من فوق الذقن إنما يمسك من أسلفها (ويميل) (٤) بأصابعه الأربعة
ملتصقة ويأخذ ما سفل عن ذلك، فيكون ذلك طول لحيته.
وبمثل مقالة ابن عمر قال والده وأبو هريرة(٥).
وقال آخرون: يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ما أخذه ولم
يحدوا حدًّا، غير أن المراد ما لم يخرج عن عرف الناس في ذلك.
روي ذلك عن الحسن وعطاء(٦) ومذهب مالك نحوه.
وكره آخرون أن يأخذ منها إلا في حج أو عمرة. رواه ابن جريح عن
ابن عمر وعطاء، وعن قتادة نحوه إلا أنه يأخذ من عارضه.
(١) من (ص٢).
(٢) في (ص٢): (لرمد).
(٣) ((الموطأ)) ص ٥٧٤.
(٤) من (ص٢).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥.

١١١
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
وقيل: لا يأخذ منها شيئًا إلا في حج أو عمرة(١).
فصل :
قوله: (فما فضل)، هو بفتح الضاد وكسرها، اختلف في مستقبل من
كسر، فقيل: بالفتح على الأصل، وقيل: هو بالضم شاذ مثل حضر
يحضُر ليس في اللغة غيرهما، وقيل: هو فيهما فعل يفعل بفتح عين
ماضيه .
فصل :
بسط الطبري الكلام على الإحفاء فقال: اختلف السلف في صفة
إحفاء الشارب؛ فقال بعضهم: هو الأخذ من الإطار، وروى مالك
عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال:
رأيت عمر بن الخطاب له إذا غضب فتل شاربه (٢)، وهذا أسلفنا عنه.
وقال أبو عاصم: سمعت عبد الله بن أبي عثمان يقول: رأيت
ابن عمر يأخذ من شاربه من أعلاه وأسفله.
وكان عروة وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة وسالم والقاسم لا يحلق
أحد منهم شاربه .
وهذا قول مالك والليث.
وقال مالك: حلق الشارب مثلة ويؤدب فاعله(٣)، كما أسلفناه عنه.
وكان يكره أن يأخذ من أعلاه.
وقال آخرون: الإحفاء حلقُه كله.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥، وانظر: ((الموطأ)) ص ٢٥٧، ((التمهيد)) ١٤٦/٢٤.
(٢) رواه الطبري ٦٦/١ (٥٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٠٠/١ (٧٨).
(٣) تقدم نهايةَ الباب السابق.

١١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
روى يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: رآني عثمان بن عبد الله بن
رافع أخذت من شاربي أكثر ما أخذت منه، إلى أن أشبه الحلق فنظر
إلي، فقلت: ما (تنكر)(١) تنكر؟ قال: ما أنكر شيئًا، رأيت أصحاب
رسول الله ◌َو يأخذون شواربهم شبه الحلق.
قلت: من هم؟ قال: جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وابن عمر
وسلمة بن الأكوع وأنس ﴾.
وهو قول الكوفيين (٢)، و(قالوا)(٣): الإحفاء هو الحلق، والحلق
أفضل من التقصير في الرأس والشارب، واللغة تساعده.
قال الخليل: أحفى شاربه: استأصله واستقصاء، وكذا قال
ابن دريد: حفوت شاربي أحفوه حفوًا استأصلته: أخذت شعره(٤).
حجة الأولين أن القص لا يقتضي الاستئصال.
قال صاحب ((الأفعال)): يقال: قص الشعر والأظفار: قطع منها
بالمقص(٥)، ولما جاء عنه ((أحفو))، وجاء عنه القص، واحتمل
أحفوا الاستئصال و(القص)(٦)؛ لأن من أحفى بعض شاربه دخل في
عموم الحديث إذ لم يرد عن رسول الله وير أن المراد الجميع ولم
يحتمل القص الاستئصال علم أن المراد أخذ البعض، ورجح على
الاستئصال، وأجابوا عنه بأنا نجوزهما .
(١) في (ص٢): (تكره).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٧/٥-٢٢٨ (٢٥٤٨٩) باختلاف يسير في ألفاظه، والقائل
هناك عبيد الله بن أبي رافع وليس عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع.
(٣) في (ص٢): (قال).
(٤) ((جمهرة اللغة)) ٥٥٧/١ مادة: (حفو).
(٦) في الأصل: (النقص).
(٥) ((الأفعال)) ص٥٤.

١١٣
ـ كِتَابُ اللَّبَاسِ
فائدة :
قال ابن المسيب: أول من قص الشارب إبراهيم الخليل، قال
سعيد: وهو أول من أختتن وجز شاربه(١)، وأضاف: وقص أظفاره،
واستحد.
(١) ((الموطأ)) ص ٥٧٤.

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦٥ - باب إِعْفَاءِ اللُّحَى
﴿عَفَواْ﴾: كثروا وكثرت أموالهم.
٥٨٩٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َله: ((انْهَكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا
اللِّحَى)). [انظر: ٥٨٩٢ - مسلم: ٢٥٩ - فتح ٣٥١/١٠]
ثم ذكر حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه:
((انْهَكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللَّحَى)).
الشرح :
معنى ( ((انهكوا)) ): بالغوا في الأخذ منها من غير استئصال، وهو
ثلاثي من نهك ينهك. ومعناه مثل ((أحفوا))، وفي الحديث: ((أَشِمِّي
ولا تُنْهِكِي))(١). أي لا تبالغي.
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٣٦٨/٢ (٢٢٥٣)، وفي ((الصغير)) ٩١/١ (١٢٢)،
عن محمد بن سلام الجمحي، عن زائدة بن أبي الرماد، عن ثابت البناني، عن
أنس. وقال: لم يروه عن أنس إلا ثابت، ولا عن ثابت إلا زائدة، تفرد به محمد
ابن سلام.
وعلة هذا الطريق زائدة، قال البخاري: منكر الحديث. وضعفه النسائي، ((الضعفاء
والمتروكين)) (٢١٩)، وقال أبو داود: لا أعرف خبره، وقال النسائي أيضًا:
لا أدرى من هو «تهذيب الكمال)» ٢٧١/١٩ (١٩٤٩).
وللحديث شواهد تقويه من حديث علي بن أبي طالب؛ رواه الخطيب ٢٩١/١٢
ترجمة عوف بن محمد بن أبي حسان، وشاهد آخر عن الضحاك بن قيس رواه
ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ٢٠٦/٨.
وحسَّن الهيثمي إسناده في ((الجمع والزوائد)) ٣١٢/٥.
وقال الألباني: مجيء الحديث من طرق متعددة لا يبعد أن يعطي ذلك الحديث قوة
يرتقي بها إلى درجة الحسن. ((السلسلة الصحيحة)) (٧٢٢).

١١٥
كِتَابُ اللَّبَاسِ
قال صاحب ((الأفعال)) يقال: نهكته الحمى بالكسر نهكًا: أثرت
فيه، وكذلك العبادة(١). والتأثير غير الاستئصال.
وقوله: ( ((وأعفوا))) قال الجوهري: عفا الشعر و(النبت)(٢)
وغيرهما : كثر.
وذكر الآية: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ أي: كثروا. قال: وعفوته أنا وأعفيته
أيضًا لغتان إذا فعلت ذلك به(٣). فعلى هذا يقرأ: ((واعفوا)) موصولًا
ومقطوعًا، وبالقطع قرأناه.
و((اللحى))) جمع لحية بكسر اللام مقصور. وقال الجوهري:
وبضم اللام يريد من لُحى مثل ذروة وذرى(٤).
فصل :
وعلة توفير اللحية أن فيه جمالًا للوجه وزينة للرجال، وجاء في
بعض الخبر: إن الله تعالى زين بني آدم باللحى. ولأن الغرض بذلك
مخالفة الأعاجم، وهذا ما لم يخرج بطولها عن الحد المعتاد فيقضي
لصاحبها إلى أن يسخر به.
وسلف أن معنى: ((أحفوا الشارب)) قصها، وأن حلقها منهي عنه،
هذا مذهب أهل المدينة وأكثر العلماء، وهو مروي عن جمهور الصحابة
وقال أبو حنيفة رحمه الله: هو مستحب.
(١) ((الأفعال)) ص٢٦٤.
(٢) في (ص٢): (النبت).
(٣) ((الصحاح)) ٢٤٣٣/٦. مادة: (عفا).
(٤) ((الصحاح)) ٦/ ٢٤٨٠. مادة: (لحي).

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ونقله ابن التين عن الشافعي أيضًا فأغرب؛ قال: ودليلنا قوله التقليفيها:
((ليس منا من حلق)) ولأن فيه جمالًا للوجوه وزينة، وفي حلقه مثلة.
قال الطبري: فإن قلتَ: ما وجه قوله: ((أعفوا اللحى)) وقد علمت
أن الإعفاء الإكثار، وأن من الناس من إن ترك شعر لحيته أتباعًا منه
لظاهر هذا الخبر تفاحش طولًا وعرضًا، وسمج حتى صار للناس
حديثا ومثلاً.
قيل: قد ثبتت عن رسول الله وسلم على خصوص هذا الخبر، وأن من
اللحية ما هو محظور إعفاؤه، وواجبٌ قصُّهُ على اختلاف في السلف من
قدر ذلك وحده؛ فقال بعضهم: حد ذلك أن يزداد على قدر القبضة
طولًا، وأن ينتشر عرضًا فيقبح ذلك، فإذا زادت على قدر القبضة كان
الأولى جز ما زاد على ذلك من غير تحريم منهم ترك الزيادة على ذلك.
وروي عن عمر # أنه رأى رجلا قد ترك تحت لحيته حتى كثرت
فاتخذ يجذبها ثم قال: ائتوني بحلمتين، ثم أمر رجلًا فجز ما تحت
يده ثم قال: أذهب فأصلح شعرك أو أفسده، يترك أحدكم نفسه حتى
كأنه سبع من أسباع، وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ
ما فضل، وعن ابن عمر مثله.
وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه، ولم
يحدوا في ذلك حدًّا، غير أن معنى ذلك عندي: ما لم يخرج من
عرف الناس، وهذا قدمناه، وروي عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا
أن يأخذ من (طول)(١) لحيته وعرضها ما لم يفحش الأخذ منها،
وكان إذا ذبح أضحيته يوم النحر أخذ منها شيئًا .
(١) في الأصل: (طرف).

١١٧
31
كِتَابُ اللَبَاس
=
وقال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها ومن
عرضها إذا كثرت، وغلب كراهة الشهرة كالملبس (١).
والصواب أن قوله: ( ((أعفوا اللحى)) ) على عمومه إلا ما خص من
ذلك؛ وقد روي عنه حديث في إسناده نظر أن ذلك على الخصوص، وأن
من اللحى ما الحق فيه ترك إعفائه، وذلك ما تجاوز طوله أو عرضه عن
المعروف من خلق الناس، وخرج عن الغالب فيهم.
ألا ترى ما روى مروان بن معاوية، عن سعيد بن أبي راشد المكي،
عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كان القائ يأخذ اللحية فما طلع على
الكف (جزه)(٢)، وهذا الحديث وإن كان في إسناده نظر فهو جميل من
الأمر، وحسن من الفعل.
(١) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥ -٢٢٧.
(٢) من (ص٢).

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٦ - باب مَا يُذْكَرُ فِيِ الشَّئْبِ
٥٨٩٤- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِينَ
قَالَ: سَأَلْتُ أَنَّسَا: أَخَضَبَ النَّبِيُّ ◌َ؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّ قَلِيلاً. [انظر: ٣٥٥٠-
مسلم: ٢٣٤١ - فتح ٣٥١/١٠]
٥٨٩٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ
أَنَسْ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ بَّه فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ
في الْخِيَتِهِ. [انظر: ٣٥٥٠ - مسلم: ٢٣٤١ - فتح ٣٥١/١٠]
٥٨٩٦- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلَاثَ
أَصَابِعَ - مِنْ قُصَّةٍ فِيهِ شَعَرٌّ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌّ أَوْ شَيْءٌ
بَعَثَ إِلَيْهَا مُخْضَبَهُ، فَاطَّلَعتُ فِي الْحُجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا. [٥٨٩٧، ٥٨٩٨- فتح ١٠ /
٣٥٢]
٥٨٩٧- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ
صَلِ لّهـ
عَابـ
وستا
تَخْضُوبًا. [انظر: ٥٨٩٦- فتح ٣٥٢/١٠]
٥٨٩٨- وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْم: حَدَّثَنَا نُصَيِّرُ بْنُّ أَبِيِ الأَشْعَثِ، عَنِ ابن مَوْهَبٍ، أَنَّ أُمَّ
سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ ◌َلِ أَحْمَرَ. [انظر: ٥٨٩٦ - فتح ٣٥٢/١٠]
ذکر فیه حدیثین :
(أحدهما)(١):
حديث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﴾: أَخَضَبَ النَّبِيُّ
فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّ قَلِيلًا.
(١) من (ص٢).
وسلم

١١٩
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
وحديث ثابت: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ رسول الله وَّهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ
يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ.
ثانيهما :
حديث عَبْدِ اللهِ بن عثمان بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ
بِقَدَح مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ - فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شَعرِ النَّبِيِّ وَّهِ،
وَكَانُ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاظَلَعْتُ فِي
الحُجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا .
وعن سَلام، عنه أيضًا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا
شَعَرَاتٍ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ وَهِ مَخْضُوبًا .
وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمِ: ثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ - وهو من أفراد
البخاري- عَنِ (ابْنٍ)(١) مَوْهَبٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ رسول الله وَلُّ
أَحْمَرَ .
الشرح :
سلام هُذا قال الجيّاني: كذا جاء هنا غير منسوب في نسخة أبي
محمد، ونسبه أبو علي ابن السكن: ابن أبي مطيع، وذهب الكلاباذي
إلى أنه ابن مسكين، وقول ابن السكن أولى، والحديث محفوظ لابن
أبي مطيع(٢).
(١) من (ص٢).
(٢) ((تقييد المهمل)) ٧٣١/٢. قال ابن حجر: وقع التصريح به في هذا الحديث عند
ابن ماجه من رواية يونس بن محمد، عن سلام بن أبي مطيع، وقد أخرجه بن أبي
خيثمة، عن موسى شيخ البخاري؛ فقال: حدثنا سلام بن أبي مطيع. ((فتح الباري))
٣٥٣/١٠.

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ووجه كونه لم يبلغ الشيب إلا قليلًا، لأنه توفي وهو ابن ثلاث
وستين والشيب (غالبًا)(١) يكون بعد ذلك قال أنس: توفي على رأس
ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء(٢). قال
أبو جحيفة: كان أكثرها في عنفقته. زاد غيره: وصُدغيه، والعنفقة:
الشعر الذي بين الشفة والذقن وشمطاته شيبه.
والمخضب (بكسر الميم)(٣) المركز، وهي الإجانة التي تغسل فيها
الثياب.
والجلجل: قال الداودي: هو الحق، روى النضر بن شميل، عن
إسرائيل، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: كان عند أم سلمة
جلجل من فضة فيه شعرات من شعر رسول الله وَ له، وكان إذا أصاب
أحدًا عين أو اشتكى بعث بإناء فحصحص الشعر في الإناء، ثم يشربه
ويتوضأ منه، فبعثني أهلي فاطلعت فيه، فإذا شعرات حمر (٤). وإنما
حصحصته لتبقى بركة الشعر في ذلك الماء، فيشربه المعين، إذا
وصب فيدفع (الله) (٥) عنه ببركة ذلك الشعر ما به من شكوى.
وقوله: (مخضوبًا). قال الداودي: إنما رأى حمرة الشعر من الطيب
وظن أنه مصبوغ، لكن روى ابن أبي عاصم من هذا الوجه بلفظ:
مخضوب بالحناء والكتم.
قلت: واختلفت الآثار، هل خضب أم لا؟ فقال أنس - كما مَّر -:
لا ، وهو قول مالك وأكثر العلماء، وقال عثمان بن موهب: إن أم سلمة
(١) من (ص٢).
(٢) ((مسند أبي يعلى)) ٣١٨/٦.
(٣) من (ص٢).
(٤) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) ١٧٢/٤-١٧٣ (١٩٥٩).
(٥) من (ص٢).