النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كِتَابُ اللََّاسِ
=
٥٠- باب نَقْشِ الخَاتَمِ
٥٨٧٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ نَّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ◌َ لِّ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطِ - أَوْ أُنَّاسِ - مِنَ الأَعَاجِم،
فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّ عَلَيْهِ خَاتَمْ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ◌َلِ خَاتَمَا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ:
مُحَمَّدْ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنِي بِوَبِيصِ - أَوْ بِبَصِيصٍ - الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ◌ََّ أَوْ: فِي
كَفِّهِ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٣٢٣/١٠]
٥٨٧٣- حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ في
يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ،
حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِثْرِ أَرِيسَ، نَفْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. [انظر: ٥٨٦٥- مسلم: ٢٠٩١-
فتح ٣٢٣/١٠]
ذكر فيه حديث أنس ◌ٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلِ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطِ
- أَوْ أُنَاسٍ - مِنَ الأَعَاجِم، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ
خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ وَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَفْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ،
فَكَأَنِّي أنظر إلى بريق - أَوْ بِصِيصٍ - الخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ وَلَ أَوْ:
فِي كَفِّهِ.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أَتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ وََّ خَاتَمًا مِنْ
وَرِقٍ،َ كَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ
كَانَ بَعْدُ فِي عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ فِي بِشْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.
قد سلف قريبًا الكلام على النقش.
وفي ((الأوسط)) للطبراني من حديث ابن عمر: كان خاتم رسول الله
صَلىالله
في يد عثمان ست سنين، فلما كثر عليه الكتب دفعه إلى رجل من
وسلم

٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الأنصار (فأبى، فلبسه)(١) عثمان، فسقط منه فلم يوجد، فاتخذ عثمان
خاتمًا من ورق ونقشه محمد رسول الله(٢) .
وبان بما ذكرناه أن الخاتم إنما أتخذ ليطبع به على الكتب حفظًا
للأسرار أن تنشر وسياسة للتدبير أن تنخرم.
وفيه: أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله، وقد كره ذلك ابن سيرين
وغيره(٣) .
وهذا الباب حجة عليه، وقد أجاز ابن المسيب أن يلبسه ويستنجي
به (٤). وقيل لمالك: إن كان في الخاتم ذكر الله أو يلبسه في الشمال
أيستنجي به؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا(٥).
هُذِه رواية ابن القاسم، وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن
الماجشون أنه لا يجوز ذلك وليخلعه ويجعله في يمينه.
وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك من غير ((الواضحة)).
فرع :
قال مالك: لا خير أن يكون نقش فصه تمثالاً .
وقد ذكر عبد الرزاق آثارًا بجواز أتخاذ الثماثيل في الخواتيم ليست
بصحيحة، منها ما رواه معمر عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج
خاتمًا فيه تمثال أسد، وزعم أن النبي ◌َّرَ كان يتختم به (٦).
وما رواه معمر عن الجعفي(٧) أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة
(١) في (ص٢): فأتى قليبًا.
(٣) ((المنتقى)) ٢٥٤/٧.
(٥) ((المنتقى)) ٢٥٤/٧.
(٦) (مصنف عبدالرزاق)) ٣٩٤/١٠ (١٩٤٦٩).
(٧) ((تهذيب الكمال)) ٤/ ٥٦٤.
(٢) ((الأوسط)) ٧٨/٣.
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ١/ ٣٤٦.

٨٣
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
وإما شيء بين ذبابين(١)، وابن عقيل تركه مالك(٢)، والجعفي متروك.
وروى معمر، عن قتادة، عن أنس وأبي موسى الأشعري أنه كان
نَقْشَ خاتمه كُرْكِيٍّ(٣) له رأسان(٤).
وهذا إن كان صحيحًا فلا حجة فيه لترك الناس العمل به ولنهيه الليالي
عن الصور، ولا يجوز مخالفة النهي.
فصل :
ومن تراجمه على حديث أنس : باب: أتخاذ الخاتم ليختم به
الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم(٥).
فائدة :
روي عن علي # أنه كان له أربعة خواتيم يتختم بها ياقوت لقلبه،
نقشه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين؛ وفيروزج لبصره، ونقشه: الله
الملك؛ من حديد صيني لقوته نقشه: العزة لله (جميعًا) (٦)؛ وعقيق لحرزه
نقشه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
حديث مختلق، رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن
سعيد الرازي (٧)، فلا أعرف عدالته فكأنه هو واضعه.
(١) ((مصنف عبدالرزاق)) ٣٤٧/١ (١٣٥٩)، ٣٩٥/١٠ (١٩٤٧١).
(٢) ((ضعفاء العقيلي)) ٢٩٩/٢، ((تهذيب الكمال)) ٨٠/١٦.
(٣) هو طائر، والجمع كراكي. ((لسان العرب)) مادة: [كرك].
(٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٩٤/١٠ (١٩٤٧٠)، ٣٤٨/١ (١٣٦١).
(٥) سيأتي قريبا برقم (٥٨٧٥).
(٦) من (ص٢).
(٧) ورد بهامش الأصل: ذكره الذهبي في ((الميزان)) [(٧١٤٦)] وقال: لا أعرفه،
ولكن أتى بخبر باطل هو آفته، فذكر هذا الأثر بإسناده إلى عبد خير، قال: كان
لعلي، فذكره.

٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥١- باب الخَاتَمِ في الخِنْصَرِ
٥٨٧٤- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ
أَنَسٍ ﴾ قَالَ: صَنَّعَ النَّبِيُّ وَلِّ خَاتَمَا قَالَ: ((إنّا أَتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا،
فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ)). قَالَ: فَإِنِّي لأَرَىْ بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢-
فتح ٣٢٤/١٠]
ذكر فيه حديث عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﴾: أُصطَنَعَ النَّبِيُّ
خَاتَمًا قَالَ: «إِنَّا أَتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ
أَحَدٌ)). قَالَ: فَإِنِّي لأَرىْ بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ.
الشرح :
السنة في الخاتم أن يلبس في الخنصر، وقد روى الترمذي من حديث
ابن أبي موسى عن علي: نهاني رسول الله ◌َّ أن ألبس خاتمًا في هذِه
وهُذِه وأشار إلى السبابة والوسطى، ثم قال حديث صحيح(١).
وابن أبي موسى هو: أبو بردة بن أبي موسى واسمه عامر بن
عبد الله بن قیس.
وحكى صاحب ((الكافي)) من أصحابنا وجهين في جواز لبسه في غير
خنصره.
وفي الرافعي في كتاب: الوديعة أن المرأة قد تتختم في غير
(٢)
الخنصر (٢).
وأخرجه مسلم بلفظ: نهاني رسول الله هو أن أجعل خاتمي في هذه
(١) (سنن الترمذي)) (١٧٨٦).
(٢) ((العزيز شرح الوجيز)) ٧/ ٣١٢.

٨٥
31
كِتَابُ اللَبَاسِ
أو التي تليها وأشار إلى الوسطى والتي تليها(١).
وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح: في هذِهِ أو هُذِه السبابة
والوسطى، شك فيه الراوي(٢) .
فصل :
ونهيه القّه أن لا ينقش أحد على نقش خاتمه هو من أجل أن ذلك
أسمه وصفته برسالة الله له إلى خلقه، وخاتم الرجل إنما ينقش فيه
ما يكون تعريفًا له وسمة تمييزه عن غيره ولا يحل لأحد أن يسم نفسه
بسمة رسول الله ولا بصفته.
قال مالك: من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتيمهم (٣).
وهذا الحديث يرد حديث أبي ريحانة الذي أسلفناه فيما مضى،
ويدل على جواز اتخاذه لجميع الناس إذا لم ينقش على نقش خاتمه؛
لأنه لم يبح ذلك لبعض الناس دون بعض بل عم جميعهم فلا ينقش
أحد على نقشه، وقد تختم السلف بعد رسول الله وَّة، وهم الأسوة
الحسنة. وروى مالك عن صدقة بن يسار قال: سألت سعيد بن
المسيب عن لبس الخاتم؛ فقال: البسه وأخبر الناس أني أفتيتك
بذلك(٤)، وإنما قاله على وجه الإنكار لقول أهل الشام.
(١) مسلم (٢٠٧٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن التختم في الوسطى والتي
تلیھا.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٢٢٥).
(٣) ((المنتقى)) ٢٥٤/٧، وقال الباجى: هو حديث ضعيف.
(٤) ((الموطأ)) ص ٥٨٢.

٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥٢- باب اتِّخَاذُ الخَاتَمِ لِيُخْتَمَ بِهِ
الشَّيْءُ، أَوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِ الكِتَابِ وَغَيْهِمْ
٥٨٧٥- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
. قَالَ: لَا أَزَادَ النَّبِيُّ ◌َ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الزُّومِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ
يَكُنْ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمَا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ
فی یَدِهِ.
سلف بحديثه
(١)
(١) سلف قريبا برقم (٥٨٧٢) باب: نقش الخاتم.

٨٧
كِتَابُ اللِّبَاسِ
=
٥٣- باب مَنْ جَعَلَ فَضَّ الخَاتَمِ في بَطْنِ كَفِّهِ
٥٨٧٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ
حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ رَِّ أَصْطَنَعَ خَاتَمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ،
فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ اِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: ((إِنِّي
كُنْتُ أَصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ)). فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ
إِلَّ قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى. [انظر: ٥٨٦٥- مسلم: ٢٠٩١ - فتح ٣٢٥/١٠]
ذكر فيه حديث نافع، أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَصْطَنَعَ خَاتَمًا
مِنْ ذَهَبٍ. الحديث. وفيه: قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّ قَالَ: فِي يَدِهِ
الیُمْنَى.
وقد أسلفنا فقهه وأنه السنة، وقال ابن بطال: ليس في كون الخاتم
في هذِه الصورة في بطن الكف ولا في ظاهرها نهي ولا أمر، وكل ذلك
باح.
وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن
عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتمًا في خنصره اليمنى، فقلت:
ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على
ظهرها، قال: ولا أخال إلا قال: إني رأيت رسول الله وَل يلبس
خاتمه كذلك(١).
قال الترمذي. قال البخاري: حديث ابن إسحاق عن الصلت
حسن(٢) .
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٢٢٩).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٧٤٢).

٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقيل لمالك: أتجعل الفص إلى الكف؟ قال: لا. وأظن أن مالكًا
إنما قال ذلك؛ لأنه وجد الناس يتختمون على ظهر الكف كما كان يفعل
ابن عباس، ولم يقل أن الفص في باطنه لا يجوز(١).
فصل :
وقول جويرية: (ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى) قد أسلفنا
الروايات فيه، وأيهما صحيحًا، وأن الأشهر المستفيض اليمنى.
وادعى بعضهم أنه لم يخرج أحد من (أهل)(٢) الصحيح وأن يجعل
الخاتم غير هذا اللفظ .
قال الداودي: وجويرية لم تحقق القول والروايات كلها ليس فيها
هذا، قال: وتواطؤ الناس على اليسار يدل أن اليمين ليس بمحفوظ،
وليس كما زعم.
قال مالك: وأكره التختم في اليمين.
وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه، فكيف تريد أن يأخذ باليسار
ثم يعمل فيجعل فصه إلى الكف؟ قال: لا فيجعل الخاتم في اليمنى
للحاجة يذكرها، أو يربط خيطًا في إصبعه؟ قال: لا بأس بذلك،
وهذا قد أسلفناه أيضًا(٣).
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٣٦/٩.
(٢) من (ص٢).
(٣) أنظر: ((مواهب الجليل)) ١٢٧/١، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي ص٢٨٩.

٨٩
كِتَابُ اللَبَاسِ
٥٤- باب قَوْلِ النَّبِيّ
صَلى الله
وَسَه
(لَا يَنْقُشُ أحد عَلَى نَفْشِ خَاتَمِهِ))
٥٨٧٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَّ أَتَّخَذَ خَاتَمَا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: يُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وَقَالَ:
(إِنِّي أَتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ
عَلَى نَقْشِهِ)). [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٣٢٧/١٠]
ذكر فيه حديث أنس ظ أيضًا .

٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥٥- باب هَلْ يُجْعَلُ
نَفْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ؟
٥٨٧٨- حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ
أَنَسِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَظُ لَّا أَسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الَخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ
سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، والله سَطْرٌ. [انظر: ١٤٤٨ - فتح ٣٢٨/١٠]
٥٨٧٩ - وَزَادَنِي أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةً، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ نَ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِ يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ،
فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِثْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ
فَسَقَطَ. قَالَ: فَاخْتَلَقْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَتَنْزَحُ البِثْرَ، فَلَمْ نَجِدْهُ. [انظر: ٦٥-
مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٣٢٨/١٠]
ذكر فيه حديث ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﴾، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا أَسْتُخْلِفَ كَتَبَ
لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، والله
٥
سَطْرٌ.
قال أبو عبد الله: وَزَادَنِي أَحْمَدُ، ثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ
ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ بَّهِ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ
بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِثْرِ
أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ. قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ نَنْزَحُ البِتْرَ، فَلَمْ نَجِدْهُ.
الشرح :
هذا كله مباح، وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل
من كونه سطرًا واحدًا، وكنا قديمًا نبحث: هل الجلالة فوق والرسول في
الوسط والباقي أسفل أو بالعكس؟ ليحرر.

٩١
= كِتَابُ اللَّبَاسِ
وفيه: استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك بها
والتيمن(١).
وفيه: أن من فعل الصالحين العبث بخواتمهم وبما يكون بأيديهم،
ولیس ذلك بعائب لهم.
وفيه: أن يسير المال إذا ضاع أنه يجب البحث في طلبه والاجتهاد
في تفتيشه كما فعل الشارع حين ضاع عقد عائشة، وحبس الجيش على
طلبه حتى وجده.
وفيه: أن من طلب شيئًا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام أن له ترك ذلك،
ولا يكون مضيعًا، وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات.
(١) هذا خاص بآثار النبي ◌َّ وملابسه وأدواته دون غيره، ولم يرد عن السلف فعل
ذلك في بعضهم لبعض. وقد بسطنا الكلام على ذلك مرارًا.
وانظر: ((اقتضاء الصراط المستقيم)) ١٦٦/٢-١٦٨.

٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥٦- باب الخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ
وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها خَوَاتِيمُ ذَهَبٍ.
٥٨٨٠- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا ابن جُرَنْجِ، أَخْبَرَنَا الَحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ رضي الله عنهما: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ نََّ فَصَلَّىْ قَبْلَ
الْخَطْبَةِ. وَزَادَ ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، فَأَتَّى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ
فِي ثَوْبٍ بِلَالٍ. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤ - فتح ١٠ /٣٣٠]
ثم ساق من حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: شَهِدْتُ العِيدَ
مَعَ النَّبِّ ◌ََّ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ. وَزَادَ ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَيْج: فَأَتَّى
النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ.
هُذِه الزيادة أخرجها الإسماعيلى عن المطير، ثنا ابن (إشكاب)(١)،
ثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريح، وأنا المنيعي، ثنا ابن زنجويه، ثنا
(ابنم(٢) عبد الرزاق، أنا ابن جريح، الحديث بطوله.
وفيه: هذا يعني: أن قول البخاري يفهم منه تفرد ابن وهب عن
ابن جريج، وليس كذلك والخواتيم للنساء من جملة الحلي المباح
لهن والذهب حلال للنساء، والفتخ خواتيم النساء التي تلبسها في
أصابع اليد، واحدتها فتخة، وكذلك إن كانت في (يد)(٣) الرجال عن
ابن السكيت.
وقال غيره: الفتوخ: خواتيم بلا فصوص كأنها حلق، وكل خلخل
لا يجرس فهو فتخ، كذا قال الجوهري: الفتخة بالتحريك حلقة من فضة
(١) في (ص٢): أشكان.
(٢) من (ص٢).
(٣) من (ص٢).

٩٣
ـ كِتَابُ اللََّاسِ
لا فص لها، فإذا كان فيه فص فهو الخاتم، والجمع فتخ وفتخات، قال:
وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها(١).
وقال الداودي الفتخ: الخاتم الكبير.
وقال ابن السكيت: هو خواتيم للنساء تلبسها في أصابع اليد.
(١) ((الصحاح)) ٤٢٨/١.

٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥٧- باب القَلَائِدِ وَالسِّخَابِ لِلنَّسَاءِ
يَغْنِي: قلائد مِنْ طِيب وَسُكٌ.
٥٨٨١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ نَّهَ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المزْأَةُ تَصَدَّقُ
بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤ - فتح ٣٣٠/١٠]
ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ عِيدٍ
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ،
فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا .
هذا الحديث سلف(١).
والخرص -بضم الخاء- حلقة من الذهب أو الفضة تكون في
الأذن. وفي ((الصحاح)) أنه بالضم والكسر أيضًا (٢)، يقال: ما في
أذنها خرص، وتسمى هذِه الحلقة أيضًا الخوق(٣).
وفي ((البارع)) هي القرط يكون فيه حبة واحدة في حلية واحدة.
الخرص - (بكسر الخاء)(٤) - أسم الشيء المقدر، وبالفتح أسم
الفعل. قيل: هما لغتان في الشيء المخروص، وأما المصدر فبالفتح
(١) سلف برقم (٩٨) كتاب العلم، باب عظة الإمام النساء وتعليمهن.
(٢) ((الصحاح)) ١٠٣٦/٣ مادة: (خرص).
(٣) الخوق: الحلقة من الذهب والفضة، وقيل: هي حَلْقَة القُرْطِ والشَّنْف خاصة؛ قال
سيار الأباني :
كَأنَ خَوقَ قُرطِها المعقُوبِ على دَباةٍ أو علىُ يَعسُوبٍ
وقال ثعلب: حلقة في الأذن
(٤) من (ص٢).

٩٥
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
والمستقبل بالضم والكسر في الراء.
وأما من الكذب فالخرص بالفتح، يقال: خرص ويخرص
واخترص: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ و﴿قُئِلَ الْخَّصُونَ﴾(١).
السِّخَاب قلادة من طيب وسك. قال الجوهري: قلادة تتخذ من
السك وغيره ليس فيها من الجوهر شيء (٢). قال: والسُّك من طيب،
عربي(٣)؛ فيكون قوله على هذا: (من طيب وسك) واحد. وقيل: هو
المصنوع من قرنفل.
وقال ابن دريد: هو قلادة من قرنفل أو غيره والجمع شُحْب
وسُخُب (٤).
والقلائد من حلي النساء أيضًا .
(١) (لسان العرب)) ٢/ ١١٣٣.
(٢) ((الصحاح)) ١٤٦/١.
(٣) ((الصحاح)) ١٥٩١/٤.
(٤) ((جمهرة اللغة)) ٢٨٩/١. مادة: (بخس).

٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥٨- باب اسْتِعَارَةِ القَلَائِدِ
٥٨٨٢- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ◌َهَ في
طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءَ، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى
غَيْرٍ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ بَةِ، فَأَنْزَلَ اللهَ آيَةَ التَّيَمُم. زَادَ ابن نُمَثْرٍ، عَنْ هِشَامِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ. [انظر: ٣٣٤ - مسلم: ٣٦٧ - فتح ١٠ /٣٣٠]
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها السالف في التيمم(١): هَلَكَتْ
قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ وَّهَ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ
وَلَيْسُوا عَلَىْ وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءَ، فَصَلَّوْا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا
ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم. زَادَ ابن نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أُسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ.
فيه: ما ترجم له وهو استعارة الحلي وكل ما هو من زينة
(النساء)(٢)، وأن ذلك من الأمر القديم المعمول به.
وقال الإسماعيلي: ذكر الباب للاستعارة، ثم ذكر حديث ابن نمير
المعلق عن الحسن، ثنا سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي،
ثنا هشام به الاستعارة.
(١) سلف برقم (٣٣٤).
(٢) في الأصل: الدنيا، والمثبت من (ص٢).

٩٧
بيا
كِتَابُ اللَبَاسِ
=
٥٩- باب القُرْطِ لِلنِّسَاء
قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ وَّهِ بِالصَّدَقَةِ،
فَرَ أَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَىْ آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ.
٥٨٨٣- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ
سَعِيدًا، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ
يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَزْأَةُ
تُلْقِي قُرْطَهَا. [انظر: ٩٨ - مسلم: ٨٨٤ - فتح ١٠ / ٣٣١]
ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه التَّه صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يوم
العيد، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي
قُرْطَهَا .
القرْط: بضم القاف هو أيضًا من حلي النساء وهو كل ما علق في
شحمة الأذن كان من ذهب أو غيره قاله ابن دريد(١).
وقال الداودي إنه الخرص، ويسمى السف والرك وكذا في
((الصحاح)) أنه ما علق في شحمة الأذن(٢).
(ويُهْوِين، بضم الياء، أي: يُومِثْنَ إلى آذانهن وحلوقهن)(٣).
(١) ((جمهرة اللغة)) ٢/ ٧٥٧. مادة: (رطق).
(٢) ((الصحاح)) ١١٥١/٣. مادة: (قرط).
(٣) من (ص٢).

٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٦٠- باب السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ
٥٨٨٤- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَجْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا
وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ قَالَ:
كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ؛ فَقَالَ: ((أَيْنَ
لُكَعُ؟ - ثَلاثَا- ادْعُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ)). فَقَامَ الَحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ
السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الَحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَّ
مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ مَ﴿ مَا قَالَ. [انظر: ٢١٢٢ - مسلم: ٢٤٢١-
فتح ٣٣٢/١٠]
ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ ﴾: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي سُوقٍ مِنْ
أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ. فَقَالَ: ((أَيْنَ لُكَعُ؟- ثَلَاثًا - أَدْعُ
الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ)». فَقَامَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ،
فَقَالَ الَرْ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ
أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ النبيِ ◌ّهِ مَا قَالَ.
فيه: جواز جعل السخاب في أعناق الصبيان واتخاذه لهم وهي
سخاب القرنفل والسك والطيب وشبهه مما يحل للرجال، وأما
الذهب فكرهه مالك للصبيان (الصغار)(١)، وكره لهم لبس الحرير
أيضًا، وقال ابن شعبان: يزكى حليهم فلا يجوز أتخاذه، وفي
(المدونة)): لا بأس أن يحرموا وعليهم الأسورة(٢)، وظاهره:
(١) من (ص٢).
(٢) ((المدونة الكبرى)) ٢٩٩/١.

٩٩
كِتَابُ اللَّبَاسِ
=
الجواز، والمخاطب بذلك وليه والأصح عندنا أن للولي اكتسابه ..
وقوله: ( (لُكَعُ)))، قال أبو عبيد: هو عند العرب العبد أو اللئيم(١).
وسئل بلال بن حرب عن لكع فقال: هي في لغتنا: الصغير، وإلى
هذا ذهب الحسن إذ قال لإنسان ذلك يريد: يا صغيرًا في العلم، قال
الأصمعي: الأصل في اللكع: الملاكيع، وهي التي تخرج مع السلا
على الولد، واللكع في الرجال يوصف به الأحمق، وقد سلف زيادة
في شرحه في البيوع في باب: ما ذكر في الأسواق(٢).
وفيه: أنه الَّ عانق الحسن وقبله، ويعني بالالتزام: المعانقة،
والتقبيل المذكورين هناك، وسيأتي ما للعلماء في المعانقة، فإنه موضعه.
(١) ((غريب الحديث)) ٣٢٩/١.
(٢) سلف برقم (٢١٢٢).

١٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦١- باب المُتَشَبّهُونَ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتُ بِالرِّجَالِ
٥٨٨٥- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ المُتَشَبَّهِينَ مِنَ
الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. تَابَعَهُ عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. [٥٨٨٦،
٦٨٣٤ - فتح ١٠/ ٣٣٢]
ذكر فيه حديث غُنْدَر، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: لَعَنَ النبي ◌َِّ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ
بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. تَابَعَهُ عَمْرٌو، أنا شُعْبَةُ.
الشرح :
عمرو هذا هو ابن مرزوق أبو عثمان الباهلي البصري من أفراد
البخاري. وفيه من الفقه ما ترجم له، وهو أنه لا يجوز للرجال التشبه
بالنساء في اللباس والزينة التي هي للنساء خاصة، ولا يجوز للنساء
التشبه بالرجال مما كان من ذلك للرجال خاصة.
مما يحرم على الرجال لبسه مما هو من لباس النساء: المقانع
والقلائد والمخانق(١) والأسورة والخلاخل، وما لا يحل له التشبه
بهن من الأفعال التي هن بها مخصوصات كالانخناث في الأجسام
والتأنيث في الكلام.
ومما يحرم على المرأة لبسه مما هو من لباس الرجال: أنتعال
الرقاق التي هي نعال الحدو [و](٢) المشي بها في محافل الرجال:
والأردية والطيالسة على نحو لبس الرجال لها في محافل الرجال
(١) المختقة: القلادة الواقعة على المخنق. (لسان العرب)) ٣/ ١٢٨٠-١٢٨١.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.