النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ اللََّاسِ = ٣٣- باب التَّزَعْفُرٍ لِلرِّجَالِ ٥٨٤٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َِِّّ أَنْ يَتَزَغْفَرَ الرَّجُلُ. [مسلم: ٢١٠١ - فتح ٣٠٤/١٠] ذكر فيه حديث أنس : نَهَى رسول الله وٍَّ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. هذا النهي خاص بالجسد كما أدعاه ابن بطال(١)، وكذا ابن التين. وقد روى أبو داود من حديث عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن (عمار بن ياسر)(٢) قال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على رسول الله وَّ، فسلمت عليه فلم يرحب بي فقال: ((اذهب فاغسل عنك هذا))، فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي علي منه ردع فسلمت عليه فلم يرد عليّ ولم يرحب بي وقال: ((اذهب فاغسل عنك هذا)) فذهبت فغسلته ثم جئت (فسلمت)(٣) فرد عليّ ورحب بي وقال: ((إن الملائكة لا تحضر جنازة (لكافر بخير) (٤) ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب)»(٥). وقد رواه عمر بن عطاء بن أبي الجوزاء، عن يحيى بن يعمر، عن رجل، عن عمار فهو حديث معلول فإن قلت: فنهيه التَّئا عن التزعفر للرجال محمله التحريم، قيل: لا، بدليل حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله وَل وبه أثر صفرة، وروي: وضر صفرة. (١) (شرح ابن بطال)) ١١٨/٩. (٢) في (ص٢): (عمارة). (٣) من (ص٢). (٤) في (ص٢): (الكافر بخز). (٥) ((سنن أبي داود)) (٤١٧٦)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٩٦٠). ٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وزاد حماد بن سلمة عن ثابت: وبه ردع من زعفران، فقال له: ((مهيم .. )) الحديث، ولم يقل له وَّ: إن الملائكة لا تحضر جنازتك بخير، ولا إن هذِه الصفرة التي التصقت بجسمك حرام بقاؤها عليه، ولا أمره بغسلها، فدل أن نهيه عنه لمن [لم ](١) يكن عروسًا إنما هو محمول على الكراهة؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها بقوله: ((البذاذة من الإيمان))(٢)(٣). قلت: وأعلى من هذا أن عبد الرحمن لم يقصد ذلك، وإنما وقع على وجه المخالطة، والنهي محمول على من قصده. (١) ليست في الأصول والسياق يقتضيها. (٢) رواه أبو داود (٤١٦١)، والطبراني ٢٧١/١- ٢٧٢ (٧٨٨ -٧٩١)، والحاكم ١/ ٥١، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٢٧/٥ (٤٦٧٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٥٨/٤ (٢٠٠٢)، ١٦٧/٦ (٣٣٩٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ١٢٥/١ (١٥٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)). قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٣٣٠/١: أراد به طرح الشهوة في الملبس والإسراف فيه الداعي إلى التبختر والبطر لتصح معاني الإيثار ولا تتضاد. (٣) ((شرح ابن بطال)) ١١٨/٩ - ١١٩. ٢٣ كِتَابُ اللِّبَاسِ = ٣٤- باب الثّوْبِ المُزَعْفَرِ ٥٨٤٧- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبَا مَصْبُوغَا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَغْفَرَانٍ. [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح ٣٠٥/١٠] ذكر فيه حديث ابن عمر عه: نَهَى النَّبِيُّ نَّهِ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَغْفَرَانٍ . اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فحمل قوم نهيه عنه في حال الإحرام خاصة. وقالوا: ألا ترى قول ابن عمر أنه وقال إنما نهى المحرم عن ذلك، وراوي الحديث أعلم بمخرجه وسببه، وأجازوا لباس الثياب المصبوغة بالزعفران في غير حال الإحرام للرجال. روي ذلك عن ابن عمر، وهو قول مالك وأهل المدينة. قال مالك ورأيت عطاء بن يسار يلبس الرداء والإزار المصبوغ بالزعفران، ورأيت ابن هرمز ومحمد بن المنكدر يفعلانه، ورأيت في رأس ابن المنكدر الغالية، وحملت طائفة نهيه عنه في حال الإحرام وغيره، وهو قول الكوفيين والشافعي رحمهم الله تعالى(١). (١) ((شرح ابن بطال)) ١١٩/٩-١٢٠. ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٥- باب النّوْبِ الأَحْمَرِ ٥٨٤٨- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ البَرَاءَ ◌َُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ مَزْبُوعًا، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. [انظر: ٣٥٥١ - مسلم: ٢٣٣٧ - فتح ٣٠٥/١٠] ذكر فيه حديث البراء : كَانَ النَّبِيُّ وََّ مَرْبُوعًا، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. هو مطابق لما ترجم له، وحديث عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة أن عثمان ، رأى محمد بن عبد الله بن جعفر وعليه ملحفة معصفرة، فقال (علي)(١): تلبس المعصفر وقد نهى رسول الله و الله عنه؟! فقال: إنه الكليه لم ينهه ولا إياك، وإنما نهاني أنا، فسكت عثمان(٢). لا يعارض حديث البراء، هذا وإن جعله الطبري معارضًا، نعم رُويَتْ فيه أخبار لو كانت مستقيمة الإسناد. منها: أن أنسًا روى أنه العلئة كان يكره الحمرة، وقال: الجنة ليس فيها حمرة. ومنها: حديث عباد بن كثير عن هشام، عن أبيه أنه الكلية كان يحب الخضرة ولا يحب الحمرة. ومنها: حديث خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه مثله. وحديث الحسن بن أبي الحسن أنه التقليفي قال: ((الحمرة زينة (١) من (ص٢). (٢) رواه البيهقي ٦١/٥، وقال: هذا إسناد غير قوي. ٢٥ = كِتَابُ اللََّاسِ الشيطان، والشيطان يحب الحمرة))(١). قال الطبري: وقد اختلف السلف في ذلك، فمنهم من رخص في لبس ألوان الثياب المصبغة بالحمرة، مشبعة كانت أو غير مشبعة. ومنهم من كره المشبعة، ورخص فيما لم يكن مشبعًا . ومنهم من كره لبس جميع الثياب مشبعها وغير مشبعها . ومنهم من رخص فيه للمهنة، وکرهه للبس. حجة من رخص في جميع ألوان الثياب المصبغة: روى بريدة عن عليّ أنه نهض بالراية يوم خيبر وعليه حلة أرجوان حمراء. وقال أبو ظبيان: رأيت على عليّ ه إزارًا أصفر. وقال الأحنف بن قيس: رأيت على عثمان ملاءة صفراء. وقال عروة بن الزبير: قال عبد الله بن الزبير: كان على الزبير يوم بدر ملاءة صفراء، ونزلت الملائكة يوم بدر معتمين بعمائم صُفر. وقال ابن سيرين: كان أبو هريرة يلبس المُمَشَّق. وقال عمران بن مسلم: رأيت على أنس بن مالك إزارًا مُعَصْفَرًا . وكان ابن المسيب يصلي وعليه برنس أرجوان. ولبس المعصفر عروة والشعبي وأبو وائل وإبراهيم النخعي والتيمي وأبو قلابة وجماعة (٢). وقال مالك في ((الموطأ)) في الملاحف المعصفرة (للرجال في (١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٧٩/١١، ((مسند ابن الجعد)) ص٤٦٤، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٣٣١). وروي الحديث موصولا عن الحسن، عن عمران بن حصين، بلفظ: ((إياكم والحمرة، فإنها حب الزينة إلى الشيطان)). رواه الطبراني ١٤٨/١٨، وضعفه الألباني أيضا في ((الضعيفة)) (١٧١٧). (٢) روى بعض هذه الآثار ابن أبي شيبة ١٥٧/٥-١٥٨. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - البيوت)(١) والأقبية (٢): لا أعلم شيئًا من ذلك حرامًا، وغير ذلك من اللباس أحبّ إليّ(٣). وقال غير الطبري: أجاز لبس المعصفر البراء وطلحة بن عبيد الله، وهو قول الكوفيين والشافعي (٤). حجة من رخص فيه فيما أمتهن وكره ما لبس: روى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا بأس بما أمتهن من المعصفر ویکره ما لبس فيه. حجة من كره ما اشتدت حمرته، وإباحة ما خف منها: روي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد(٥). حجة من كره (لبس)(٦) جميع ألوان الحمرة: قد سلف فيه أحاديث، وروى أيوب عن إبراهيم الخزاعي حدثتنا: عجوز لنا قالت: كنت أرى عمر إذا رأى على الرجل الثوب المعصفر ضربه وقال: دعوا هذِه البراقات للنساء(٧). ورأى ابن محيريز على ابن أبي علية رداءً موردًا فقال: دع ذا عنا. وروى يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو قال: رآني رسول الله وَّ وعليّ ثياب معصفرة فقال: ((ألقها فإنها ثياب الكفار))(٨). (١) في (ص٢): (في الثوب). (٣) ((الموطأ)) ص٥٦٩. (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٥٩/٥. (٢) في ((الموطأ)): الأفنية. (٤) ((شرح ابن بطال)) ١٢١/٩. (٦) من (ص). (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٩/٥. (٨) رواه مسلم (٢٠٧٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، بلفظ: ثوبين معصفرين)) ورواه أحمد ١٦٤/٢، والطبراني في ((الأوسط)) ١٠٥/١. ٢٧ كِتَابُ اللَّبَاس = وحجة من أجاز المعصفر والمصبغ بالحمرة للرجال: حديث الباب، والذين كرهوه للرجال اعتمدوا على حديث عبد الله بن عمرو أنه الكلي أغلظ القول له في الثياب المعصفرات، والذين لم يروا بامتهانه بأسًا وكرهوا لبسه قالوا: إنما ورد الخبر بالنهي عن لبسه دون أمتهانه وافتراشه، وقالوا: لا يعدي بالنهي عن ذلك موضعه، وهو عجيب. والذين رخصوا فيما خفت حمرته احتجوا بحديث قيلة أنها قدمت على رسول الله وَلّه قالت: فرأيته قاعدًا القرفصاء وعليه أسمال (ملائتين)(١) كانتا بزعفران قد نفضتا (٢). قال الطبري: والصواب عندنا أن لبس المعصفر وشبهه من الثياب المصبغة بالحمرة وغيرها من الأصباغ غير حرام، بل مباح، غير أني أحب للرجال توقي لبس ما كان مشبعًا صبغة، وأكره لهم لبسه ظاهرًا فوق الثياب لمعنيين : ما روي في ذلك عن رسول الله وَل من الكراهة. ولأنه شهرة، وليس من لباس أهل المروءة في زمننا هذا . وإن كان قد كان من لباس كثير من أهل الفضل الذين قبلنا، فإن الذي ينبغي للرجل أن يتزَّيا في كل زمان بزي أهله ما لم يكن إثمًا، لأن مخالفة الناس في زيهم ضرب من الشهرة، ويكون الجمع بين الحديثين أن لبسه الَّيْ للحمرة؛ ليعلم أمته أن النهي عنه لم يكن للتحريم، وإنما هو للكراهة، إذ كان الله قد ندب أمته إلى الأستنان به(٣). (١) كذا في الأصول، وفي المتون: مُلَيَتَيْن. (٢) رواه الترمذي (٢٨١٤)، وضعفه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (٥٣). (٣) ((شرح ابن بطال)) ١٢١/٩ - ١٢٣. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : سلف قريبًا أن الحلة ثوبان، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، وهي برود اليمن. وقوله: (مربوعًا) أي: لا طويلًا ولا قصيرًا. ٢٩ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ٣٦- باب المِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ ٥٨٤٩- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ ﴾ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ بِّهَ بِسَبْعٍ: عِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ، وَالدِّيَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَیَاثِ الحمرِ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٣٠٧/١٠] ذكر فيه حديث أشعث- وهو ابن أبي الشعثاء، سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، مات سنة خمس وعشرين ومائة- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا رسول الله وَّهِ بِسَبْعِ: عِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجنازة، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسٍ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَائِرِ الحُمْرِ. وقد سلف الحديث(١) - وأسلفنا أيضًا الكلام على المياثر. والإستبرق: غليظ الديباج والحرير، وهو بالفارسية: استبرَهْ. وكان الأصمعي يقول: عربتها العرب، والسندس مَا رَقَّ منه، أي من الديباج. والديباج ثياب تتخذ من الحرير. والقسي سلف تفسيره في بابه(٢)، وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، منسوب إلى قرية على ساحل البحر قريبًا من تنيس يقال لها: القس كما سلف، والدرهم القَسِيِّ على وزن الفَتِيِّ هو الرديء، والجمع قسیان کصبي وصبيان. (١) سلف برقم (١٢٣٩) كتاب: الجنائز، باب: الأمر باتباع الجنائز. (٢) سلف قريبًا برقم (٥٨٣٨). ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقول البخاري: (الميثرة) هي بكسر الميم لبدة الفرس غير مهموزة. قال ابن التين: وفيه كراهية الحمرة في لباس الرجال. وقال الطبري: هي من الأرجوان الأحمر، قال: وهذا لا يوافق مذهب مالك، لأنه غير ممنوع، والله أعلم. ٣١ كِتَابُ اللِّبَاسِ ٣٧ - باب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْهَا ٥٨٥٠- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَا: أَكَانَ النَّبِيُّ بِّهِ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [انظر: ٣٨٦- مسلم: ٥٥٥- فتح ٣٠٨/١٠] ٥٨٥١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ ◌ُرَيْجِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَزْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هِيَ يَا ابن جُرَيْجِ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَسُّ مِنَ الأَزَكَانِ إِلَّ اليَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَنْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوًا الهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّزْوِيَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَزَكَانُ فَإِّ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَمَسُ إِلَّ اليَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَلْبَسُ النِّعَالَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَهِ يَصْبُخُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّ الإِهْلَالُ فَإِّ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ بَّهَ بُهِلَّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. [انظر: ١٦٦- مسلم: ١١٨٧، ١٢٦٧ - فتح ٣٠٨/١٠] ٥٨٥٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغَا بِزَغْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُقَّيْنٍ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧ - فتح ٣٠٨/١٠] ٥٨٥٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َةَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنٍ)). [انظر: ١٧٤٠ - مسلم: ١١٧٨ - فتح ٣٠٨/١٠] السبت -بكسر السين- جلود البقر المدبوغة بالقرظ تتخذ منها ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == النعال، سميت بذلك لأن شعرها سبت عنها. أي: حلق وأزيل؛ وقيل: لأنها أسبتت بالدباغ أي: لانت. قال أبو سليمان: قيل: إنما قيل لها ذلك، لأنها سبت ما عليها من الشعر(١). قال ابن التين: فيحتمل على قوله أن تكون السبت مفتوحة؛ لأن السبت بالفتح الحلق. ذكر حديث حماد بن زيد، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي مَسْلَمَةَ (قَالَ)(٢): سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وقد سلف في الصلاة(٣)، وأبو مسلمة سعيد بن زيد بن مسلمة الأزدي الطاحي البصري القصير أخرجا له. وحديث عبيد بن جريج: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا .. الحديث سلف(٤). وفيه: (أَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَلْبَسُ النِّعَالَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا). وحديث ابن عمر: نَهَىْ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ النَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الخُقَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). وقد سلف أيضًا(٥). (١) ((أعلام الحديث)) ٢١٤٧/٣. (٢) في الأصل: قلت. (٣) سلف برقم (٣٨٦) باب: الصلاة في النعال. (٤) سلف برقم (١٦٦) كتاب: الوضوء، باب: غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين. (٥) سلف برقم (١٣٤) كتاب: العلم، باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله. ٣٣ = كِتَابُ اللِّبَاسِ والورس نبات أصفر، يصبغ به . وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ)). وقد سلف في الحج أيضًا(١)، ولا شك أن النعال من لباسه العين وخيار السلف، قال مالك: والانتعال من عمل العرب، وفي أبي داود من حديث جابر قال: كنا مع رسول الله وّ في سفر، فقال: ((أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما أنتعل))(٢). وقال ابن وهب: النعال السبتية: التي لا شعر فيها، وقال الخليل(٣) والأصمعي: السبت فذكرا ما قدمته أول الباب، قال أبو عبيد: إنما ذكرت السبتية، لأن أكثر الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة إلا أهل السعة منهم(٤)، وذهب قوم أنه لا يجوز في المقابر خاصة، لحديث بشير بن الخصاصية، قال: بينا أنا أمشي في المقابر وعليّ نعلان إذا رجل ينادي من خلفي: (( يا صاحب السبتيتين)) فالتفت فإذا رسول الله وسلم فقال: ((إذا كنت في مثل هذا الموضع فاخلع نعليك)) فخلعتهما(٥)، فأخذ أحمد بظاهره، ووثق رجاله، وقال باقي الجماعة: لا بأس بذلك احتجاجًا بلبسه التَّه لها، وفيه الأسوة (١) سلف برقم (١٧٤٠) باب: الخطبة أيام منى. (٢) ((سنن أبي داود)) (٤١٣٣)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٢١٥). (٣) ((العين)) ٢٣٩/٧. (٤) ((غريب الحديث)) ٢٨٨/١. (٥) رواه أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي ٩٦/٤، وابن ماجه (١٥٦٨)، وأحمد ٨٣/٥، وابن حبان في ((صحيحه)) ٤٤١/٧، والطبراني ٤٣/٢، والحاكم ٣٧٣/١، والبيهقي ٤/ ٨٠، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٥١٠، وصححه الألباني في ((إروائه)) (٧٦٠). ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الحسنة، ولو كان لباسهما في المقابر لا يجوز لبين الشارع ذلك لأمته، وقد يجوز أن يأمره بخلعهما لأذى كان فيهما، ولغير ذلك، يوضحه قوله الَّ: ((إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)) قاله الطحاوي(١)، قال: وثبت عن رسول الله وَل أنه صلى في نعليه، فلما كان دخول المسجد بالنعال غير مكروه، وكانت الصلاة بهما غير مكروهة كان المشي بها بين القبور أحرى بعدمها(٢). فصل : وأما الصفرة، فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصبغ بها لحيته. وروي عنه أنه كان يصبغ بها ثيابه. روى ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تصفر لحيتك، فقال: فإن رسول الله ﴿ ﴿ كان يصفر بالورس، فأنا أحب أن أصفر به كما كان رسول الله ( يصنع، وهو في الكتاب بلفظ: يصبغ بالصفرة، فأنا أحب أن أصبغ بها(٣). قال ابن التين: قيل: معناه: يصفر لحيته، وقيل: ثيابه، وقال: من تأوله بصفرة الثياب قال: إن مالكًا قال: لم يصبغ رسول الله وَلاّد . وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان يأمر بشيء من زعفران ومشق فيصبغ به ثوبه فيلبسه، قال عبد الرزاق: وربما رأيت معمرًا يلبسه (٤). (١) (شرح معاني الآثار)) ٥١٠/١ (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٥١١/١-٥١٢. (٣) رواه ابن ماجه (٣٦٢٦)، وابن أبي شيبة ١٨٥/٥، وابن سعد ١٧٩/٤، ١٨١/٤، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ما جه)). (٤) ((المصنف)) ٧٨/١١ (١٩٩٦٨). ٣٥ = كِتَابُ اللِّبَاسِ وروى ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله ولا يصبغ ثيابه كلها بالزعفران، حتى العمامة(١). قال المهلب: والصفرة أبهج الألوان (إلى النفوس)(٢)، كذلك قال ابن عباس: أحسن الألوان كلها الصفرة، وتلا قوله: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩]. فصل : قال الخطابي: وقد يمكن أن يستدل بلباسه القلي النعال السبتية على أن الدباغ لا تأثير له في شعر الميتة، وأن الشعر ينجس بموت الحيوان، فكذلك اختار لباس ما لا شعر له إذ كانت النعال تكون من جلود الميتات المدبوغة والمذكيات المذبوحة(٣)، ومذهب مالك خلاف هذا، وأن الشعر لا تحل فيه الروح ولا ينجس بالموت. فصل : وقوله: (رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانين). يريد : الركن الأسود واليماني، وهذا مذهب الفقهاء(٤)، وكان ابن الزبير يمس سائر الأركان، والأول هو القوي للاتباع، واليمانين بتخفيف الياء. (١) لم أقف عليه بهذا الإسناد، ورأيت في ((مسند أحمد)) ٢/ ٩٧، عن إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، وليس فيه ذكر العمامة. (٢) من (ص٢). (٣) ((أعلام الحديث)) ٢١٤٧/٣. (٤) في هامش الأصل: وهذا منقول عن معاوية وابن الزبير ولكن في حفظي أن ابن الزبير إنما فعل ذلك لما ردها على القواعد، ولو ردت على القواعد لاستلم الكل، والله أعلم. ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال الهروي: يقال: رجل يمان، والأصل يماني، فخففوا ياء النسبة، كقولهم تهامون، والسعدون، والأشعرون. فصل : قيل: التصفير السالف ليس بصباغ، وإنما الصباغ الذي يغير الشيب، نحو ما أمر به الكلية أبا قحافة حين أتي به النبي ◌َّ وعلى رأسه ولحيته كالثغامة فأمر بتغيير شيبه وقال: ((جنبوه السواد))(١). وفي ((الموطأ)): أن عبد الرحمن بن عبد يغوث كان أبيض الشعر يحمر لحيته ورأسه، (قال)(٢): إن عائشة رضي الله عنها أقسمت عليّ الأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ. قال مالك: ورسول الله وقديم لم يصبغ ولو صبغ لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن، وكل ذلك واسع إن شاء صبغ أو ترك. وقال مالك: في صبغه بالسواد لم أسمع في ذلك شيئًا (معلوما)(٣) وغيره من الصبغ أحب إليَّ، وبه قال الشافعي. وقيل: يصبغ به، و(قيل) (٤): لا يغير شعره بسواد ولا غيره، وقيل: إن من كثر شيبه كأبي قحافة غيره، ومن قل لم يغيره، وهذا معنى الخبرين الواردين. (١) ((الموطأ)) ص ٥٨٩. (٢) في (ص٢): يقال. (٣) في (ص٢): فعلتها. (٤) من هامش الأصل وأعلاها: لعله سقط. ٣٧ كِتَابُ اللِّبَاسِ = فصل : وقوله: (حتى تنبعث به راحلته). هو قول ابن حبيب، وأصح قولي الشافعي. ومذهب مالك: تهل عند الاستواء قائمة، وقيل: معنى : (حتى تنبعث). أي: تنبعث من الأرض إلى القيام. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٨- باب يَبْدَأُ بِالنَّعْلِ اليُمْنَ ٥٨٥٤- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْم، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلىالله عَامى وَسْتَه يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَتَنَغُلِهِ. [انظر: ١٦٨- مسلم: ٢٦٨ - فتح ٣٠٩/١٠] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي ظُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَتَنَعُلِهِ. هذا الحديث سلف في الوضوء(١)، وهو من باب: الأدب وتفضيل الميامن على المياسر في كل شيء. (١) سلف برقم (١٦٨) باب: التيمن في الوضوء والغسل. ٣٩ كِتَابُ اللَّبَاسِ = ٣٩- باب يَنْزِعُ نَعْلَ اليُسْرى ٥٨٥٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ قَالَ: ((إِذَا أَنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ)). [انظر: ٥٨٥٥ مسلمٍ: ٢٠٩٧- فتح ١٠/ ٣١١] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا أَنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ باليمنى، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشَّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ». وهذا معناه أيضًا تفضيل اليمين على الشمال كالحديث الأول، فإن المنتعلة أفضل، وتوقي (النزع)(١) لتأخذ حظها، وقيل: لأن الميامن قوة في الأفعال وأشد في البطش، فلهذا بدئ بها في الوضوء والانتعال. وأما الاستنجاء، ومس الذكر، فيكره لفضلها ودناءة ذلك. وقال ابن وضاح: كلامه التَّه إلى قوله: ((فليبدأ بالشمال)) يعني و(الباقي)(٢) من الراوي. ولا يظهر لي ذلك. (١) من (ص٢). (٢) في (ص٢): الثاني. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٤٠- باب لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدٍة ٥٨٥٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلِ قَالَ: ((لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلِ وَاحِدَةٍ، لِيُحْفِهِمَا [َجَمِيعًا) أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا)). [٥٨٥٦- مسلم: ٢٠٩٧ - فتح ١٠ /٣٠٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة أَنه التَّا قَالَ: ((لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا)). النعل: الحذاء، مؤنثة، يقال: نعلت وانتعلت إذا لبست النعل، ونهيه عن المشي في نعل واحدة؛ لأنه معلوم أن المشي قد يشق على هُذِهِ الحال؛ لأن رفع إحدى الرجلين من الماشي على حفاء إنما يكون مع التوقي لأذى نفسه، ويكون وضعه الأخرى على خلاف ذلك من الأعتماد والوضع لها من غير محاشاة وتقية، فيختلف من أجل ذلك مشيه، ويحتاج لذلك أن يتقلل من سجية المشي المعتاد، فلا يأمن مع ذلك من الغبار مع سماجته في الشكل وقبح المنظر، إذ يتقي في مشيه كالأعرج، قاله الخطابي(١). وقيل: لأنه مأمور بالعدل بين جوارحه وهو من باب المثلة. وعبارة (الأبهري)(٢): نهى عنه لأنه (يخرج مشيه)(٣) إلى اختلال الرأي وضعف المسير. وقال الداودي: ويذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تخالف هذا، فإن ثبت عنها فلم ينقلها . (١) ((أعلام الحديث)) ٢١٤٩/٣. (٢) في (ص٢): الهروي. (٣) في (ص٢): يتسبب.