النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ ڪِتَابُ الطِّبّ = ثانيها: أن العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو معروف قبيح الوجه . ثالثها: يقال إنه نبت قبيح يسمى بذلك(١). قال غيره: وهو باليمن يقال له (الأسربات)(٢). فإن قلت: کیف شبه بها ونحن لم نرها؟ قلت: على من قال هي نبت أو حيات ظاهر، وعلى الثالث أن المقصود ما وقع عليه التعارف من المعاني، فإذا قيل: فلان شيطان، فقد علم أن المعنى: أنه خبيث قبيح، والعرب إذا قبحت مذكرا شبهته بالشياطين، وإذا قبحت مؤنثا شبهته بالغول، ولم ترها . والشيطان نونه أصلية، ويقال: زائدة. فائدة : قال القرطبي: هُذِه الأرض التي فيها النخيل والبئر خراب لا تعمر لرداءتها فبئرها معطلة ونخيلها مهملة. أخرى : تغير ماء البئر إما لردائته وطول إقامته وإما لما خالطه ما ألقي فيه(٣) . (١) ((معاني القرآن)) ٣٨٧/٢. (٢) كذا بالأصل وغير منقوطة. (٣) ((المفهم)) ٥٧٣/٥. ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٨- باب الشَّرْك وَالسِّحْرِ مِنَ المُوبِقَاتِ ٥٧٦٤- حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَِّ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا المُوبِقَاتِ، الشِّرْكُ باللهِ، وَالسِّحْرُ)). [انظر: ٢٧٦٦ - مسلم: ٨٩ - فتح ١٠/ ٢٣٢] ذكر فيه حديث ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، واسمه: سالم مولى عبد الله بن مطيع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السبع المُوبِقَاتِ، الشِّرْكُ باللهِ، وَالسِّحْرُ)). هذا الباب حذفه ابن بطال وغيره، وحذف الحديث أيضًا لكونه سلف (في الوصايا)(١)، وثور بن زيد هذا أخرج له مسلم، وثور بن زيد الشامي من أفراد البخاري والله أعلم. (١) من (ص٢). ٥٤٣ كِتَابُ الطِّبِّ = ٤٩- باب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّعْرَ؟ وَقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبُّ أَوْ يُؤَخَذُ عَنِ أمْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ؟. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ. ٥٧٦٥- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابن جُرَنْجِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ مَّ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرِى أَنَّهُ يَأْتِ النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ. قَالَ سُفْيَانُ: وهذا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا. فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اُسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقِ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا. قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ. قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ، فِي بِثْرِ ذَرْوَانَ)). قَالَتْ: فَأَتَّى النَّبِيُّ ◌َ البِثْرَ حَتَّى أَسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ: ((هذِهِ البِتْرُ التِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)). قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفَلَا؟ أى تَنَشَّرْتَ. فَقَالَ: ((أَمَا والله فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا)). [انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ٢٣٢/١٠] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها في سحره وَل بطوله . ومعنى (طب) أي: سحر، كنوا به عنه، و(يؤخّذ عن امرأته) مشدد الخاء، أي: يحبس عنها حتى لا يصل إلى جماعها، والأُخذة- بضم الهمزة: رقية الساحر. وقوله: (أو ينشر) بفتح الشين مشددة، أي: يرقى؛ لأن النشير: الرقية. وقد سئل عن النشرة. فقيل: من عمل ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الشيطان، وهي ضرب من الرقى والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن، وقال الحسن: إن النشرة من السحر (١)، وقد نشرت عنه تنشيرا، وفي الحديث: هلا تنشرت؟ ويأتي. و(راعوفة) البئر وأرعوفتها: حجر ناتئ على رأسها لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي، ويقال هو في أسفلها. قاله ابن سيده(٢)، وقدمه ابن بطال على الأول (٣)، وقال أبو عبيد: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون باقية هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي فوقها. وقيل: هو حجر ناتئ في بعض البئر صلبًا لا يمكنهم حفره فيترك على حاله (٤) . وقال الأزهري في ((تهذيبه)): عن شمر عن خالد: راعوفة البئر: النّطَّافة، قال: وهي مثل عين على قدر جحر العقرب يبض في أعلى الركية، فيجاوزونها في الحفر خمس قِيَم فأكثر، فربما وجدوا ماء كثيرا تبجسه، قال شمر: من ذهب بالراعوفة إلى النظّافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف، وهو: سيلانُ دمِه وقطرانُه، ويقال ذلك سيلان الذنين، ومن ذهب بها إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر على ما ذكر عن الأصمعي، فهو من رعف الرجل أو الفرس إذا تقدم وسبق، وكذلك استرعف(٥) . وادعى (ابن التين)(٦) أرعوفة، وفي أكثر الروايات: رعوفة، وأن (١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٩/٥. (٢) ((المحكم)) ٨٦/٢ (عرف). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٤٦. (٤) ((غريب الحديث)) ٣٥٤/١. ((تهذيب اللغة)) ١٤٢٧/٢ (رعف). (٥) (٦) في (ص٢): أن البئر. ٥٤٥ = كِتَابُ الطّبّ عند الأصيلي: راعوفة، وهو ما رأيناه في الأصول، قال: والذي ذكر أهل اللغة أن فيها لغتين: راعوفة وأرعوفة بالضم، ثم حَكى الاختلاف فيها هل هي صخرة في أسفل البئر إذا احتفرت يجلس عليها المنقي، سميت بذلك لتقدمها وبروزها من قولهم: جاء فلان يرعف الخيل أي: يتقدمها، أو في جنبه لا يقدر الحافر قلعها فيتركها؟. فصل : قال المهلب وقع هنا: فاستخرج السحر، ووقع في باب السحر: أفلا استخرجته، (فأمر بها)(١)، قال: (((قد عافاني الله))) فدفنت، وهو أختلاف من الرواة، ومدار الحديث على هشام بن عروة، وأصحابه مختلفون في استخراجه، فأثبته سفيان في روايته من طريقين في هذا الباب، وأوقف سؤال عائشة رسول الله صل عن النشرة، ونفى الاستخراج عيسى بن يونس، وأوقف سؤالها رسول الله وسلم عن الاستخراج، ولم يذكر أنه جاوب عن الاستخراج بشيء، وحقق أبو أسامة جوابه وَّ إذ سألته عائشة عن استخراجه بلا. ولا ذكر النشرة، والزيادة من سفيان مقبولة؛ لأنه أثبتهم، وقوي ثبوت الاستخراج في حديثه لتكرره فيه مرتين، فبَعُد من الوهم فيما حقق من الاستخراج، وفي ذكره النشرة في جوابه القاتلة مكان الاستخراج، وفيه وجه آخر يحتمل أن يحكم بالاستخراج لسفيان ويحكم لأبي أسامة بقوله: لا، على أنه استخرج الجف بالمشاقة، ولم يستخرج صورة ما في الجف من المشط وما ربط به؛ لئلا يراه الناس فيتعلمون إن أرادوا استعمال السحر، فهو عندهم مستخرج من البئر وغير مستخرج من الجف. (١) من (ص٢)، وعلم عليها في الأصل: (لا ... إلى). ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : اختلف السلف هل يُسأل الساحر عن حل السحر (عن المسحور)(١)، فأجازه سعيد بن المسيب على ما ذكره البخاري، وكرهه الحسن البصري وقال: لا يعلم ذلك إلا ساحر، ولا يجوز إتيان الساحر؛ لما روى سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود قال: من مشي إلى كاهن أو ساحر فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على (٢) محمد (٢) . قال الطبري: وليس ذلك عندي سواء، وذلك أن مسألة الساحر عقد السحر مسألة منه أن يضر من لا يحل ضره، وذلك حرام، وحل السحر عن المسحور نفع له، وقد أذن الله لذوي العلل في العلاج من غير حصر معالجتهم منها على صفة دون صفة، فسواء كان المعالج مسلما تقيا أو مشركًا ساحرًا، بعد أن يكون الذي يتعالج به غير محرم، وقد أذن رسول الله وَ ◌ّر في التعالج وأمر به أمته، فقال: ((إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله))(٣) فسواء كان علم ذلك وحله عند ساحر أو غير ساحر، وأما معنى نهيه وَل عن إتيان السحرة فإنما ذلك على التصديق لهم فيما يقولون على علم ممن أتاهم بأنهم سحرة أو كهان، فأما من أتاهم لغير ذلك وهو عالم به وبحاله فليس بمنهي عنه ولا عن إتيانه. (١) ليست في الأصل. (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤١/٥. (٣) رواه أحمد ١/ ٣٧٧، وهو في ((الصحيحة)) (١٦٥٠) وسلف. ٥٤٧ كِتَابُ الطَّبِّ = فصل : اختلفوا في النشرة أيضًا، فذكر عبد الرزاق، عن عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال: سئل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النشرة فقال: من عمل الشيطان. وقال عبد الرزاق: قال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كلٍ، ثم يدبغه ويقرأ فيه ثم يغتسل به، وفي كتب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات ﴿قُلْ﴾ ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإنه يذهب عنه كل عاهة إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله (١)، وقولها لرسول الله ولي: (أفلا). أي: تنشرت دال على جوازها كما قال الشعبي، وأنها كانت معروفة عندهم لمداواة السحر وشبهه، ويدل قوله: ( ((أما الله فقد شفاني)) ) وتركه الإنكار على عائشة على جواز استعمالها لو لم يشفه الله، فلا معنى لقول من أنكرها . وقال القزاز: النشرة: الرقية، وهي كالتعويذ وهو التنشير، وفي الحديث أنه قال: ( ((فلعل طبا أصابه)))، يعني سحرا، ثم نشره بـ ﴿قُلّ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾﴾ أي رقاه. وقال الداودي: قولها (فهلا تنشرت)، تعني: يغتسل بماء أو يعوذ نفسه. (١) ((المصنف)) ١٣/١١ (١٩٧٦٢، ١٩٧٦٣). ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٠- باب السِّحُرِ ٥٧٦٦- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولُ اللهِ وََّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدِي دَعَا اللهَ وَدَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا أُسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟)). قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَم اليَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِثْرِ ذِي أَرْوَانَ)). قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ◌َ ه فِي أُنَاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى البِتْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: ((والله لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: ((لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أَثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا)). وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [انظر: ٣١٧٥ - مسلم: ٢١٨٩ - فتح ٢٣٥/١٠] ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - أيضًا، وفيه: ((فِي بِتْرِ ذِي أَرْوَانَ». وقد سلف الكلام عليه، قال عياض: بئر ذروان، كذا جاء في الدعوات(١). وغيره للبخاري، وعند مسلم(٢) كما في البخاري هنا، وقال القتبي: عن الأصمعي أنه الصواب(٣)، وينظر في سر تكرار البخاري الترجمة المذكورة في موضعين، والله أعلم. (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٩١. (٢) مسلم (٢١٨٩) كتاب: السلام، باب: السحر. (٣) ((غريب الحديث)) ٤١٩/١، وانظر: ((مشارق الأنوار)) ٢٧٥/١، و((إكمال المعلم)) ٧/ ٩١. ٥٤٩ كِتَابُ الطَّبِّ ٥١- باب مِنَ البَیَانِ سِر ٥٧٦٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّه: ((إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا)) أَوْ: ((إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ لَسِحْرٌ)). [انظر: ٥١٤٦- فتح ١٠/ ٢٣٧] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ قال: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)) أَوْ: ((إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ لَسِحْرٌ)). هذا الحديث سلف في النكاح(١)، ولا بأس بإعادة نبذة منه، قال ابن بطال: والرجلان هما: عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر(٢)، وقال ابن التين: أحدهما الأهتم. روى حماد بن زيد عن محمد بن الزبير قال: قدم على رسول الله ◌َّ الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم، فقال رسول الله وَّر لعمرو: ((أخبرني عن الزبرقان)) قال: (هو مطاع في ناديه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره. قال الزبرقان)(٣): هو والله يا رسول الله يعلم أني أفضل منه، ولكنه حسدني شرفي فقصر بي. قال عمرو: إنه لزمر المروة، لضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال، يا رسول الله صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى، ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت، وسخطت فقلت أسوأ ما علمت. فقال ◌َله: ((إن من البيان لسحرا)). (١) سلف برقم (٥١٤٦) باب: الخُطبة. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٤٦. (٣) هو من (ص٢). التوضيح لشرح الجامع الصحيح = (وقال ابن بشكوال في ((غوامضه)): رواه أكثر رواة ((الموطأ)) مرسلا ليس فيه ابن عمر(١). ثم قال: الرجلان: عمرو والزبرقان. ثم استشهد له من طريق الدارقطني من حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: اجتمع عند رسول الله وَّر قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم التميميون، فقام الزبرقان فقال: يا رسول الله، أنا سيدهم والمطاع فيهم والمجاب منهم، آخذ منهم حقوقهم وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك. يعني: عمرو بن الأهتم. فقال عمرو: إنه الشديد العارضة مانع لجانبه، مطاع في (ناديه)(٢). فقال الزبرقان: والله لقد كذب يا رسول الله، وما منعه أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو: أنا أحسدك؟ فوالله إنه لئيم الخال حديث المال أحمق الولد مبغض في العشيرة، والله يا رسول الله ما كذبت فيما قلت آخرًا، ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما عملت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت. فقال وَلة .. الحديث)(٣). واختلف العلماء في تأويله، فقال قوم من أصحاب مالك: إن هذا الحديث خرج على الذم للبيان، وقالوا: على هذا يدل مذهب مالك) واستدلوا بإدخاله هذا الحديث في باب ما يكره من الكلام، وقالوا : إنه وَلّ شبه البيان بالسحر والسحر مذموم محرم قليله وكثيره، وذلك لما في البيان من التفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق، وقد قال (١) ((الموطأ)) موصولاً في رواية أبي مصعب ١٦٤/٢، ورواية يحيى مرسلاً لم يُذكر فيها عبد الله بن عمر كما بيّن ذلك ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٦٩/٥. إلا أنه في المطبوع ص ٦١٠ بإثباته. (٢) في (ص٢): أذنيه. (٣) من (ص٢)، وانظر: ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٩٨/١-١٠٠. ٥٥١ كِتَابُ الطِّبِّ = وَّية- ((أبغضكم إليّ الثرثارون والمتفيهقون)) (١) وقد فسره عامر بنحو هذا المعنى، وهو راوي الحديث عن رسول الله وَلور، كذا قيل. وليس هو في هذا الإسناد في الباب، وكذلك فسره صعصعة بن صوحان (فقال: أما قوله ((إن من البيان سحرا)) فالرجل يكون عليه الحق فيسحر القوم)(٢) ببيانه، فيذهب بالحق وهو عليه. وقال آخرون: هوكلام خرج على مدح البيان، واستدلوا بقوله في الحديث: (فعجب الناس لبيانهما). قالوا: والإعجاب لا يقع إلا بما يحسن ويطيب سماعه. قالوا: وتشبيهه بالسحر مدح له، لأن معنى السحر: الاستمالة، وكل من أستمالك فقد سحرك، وكان ◌َلّ أميز الناس بفصل البلاغة لبلاغته، فأعجبه ذلك القول واستحسنه، فلذلك شبهه بالسحر، قالوا: قد تكلم رجل في حاجة عند عمر بن عبد العزيز -وكان في قضائها مشقة- بكلام رقيق موجز، وتأنى لها وتلطف، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا السحر الحلال. وكان زيد بن إياس يقول الشعبي: يا مبطل الحاجات. يعني: أنه يشغل جلساءه بحسن حديثه عن حاجتهم. وأحسن ما يقال في ذلك: أن هذا الحديث ليس بذم للبيان كله ولا بمدح للبيان كله، ألا ترى قوله: ( ((إن من البيان لسحرا)) ) ومن للتبعيض، وقد شك المحدث إن كان قال: ( ((إن من البيان)) ) (١) جزء من حديث رواه أحمد في ((المسند)) ١٩٣/٤، وابن حبان في ((صحيحه)) ٢/ ٢٣٢، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ ٢٢١، وأبو نعيم في («الحلية)) ٣/ ٩٧ عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١/٨: رجال أحمد رجال الصحيح. (٢) من (ص٢). ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أو ((إن بعض البيان))) وكيف يذم البيان كله وقد (عدد)(١) الله به النعمة [الرحمن: ٣، ٤] على عباده فقال: ﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾﴾ ولا يجوز أن يعدد على عباده إلا ما فيه عظيم النعمة عليهم، وما ينبغي إدامة شكره عليه، فإذا ثبت أن بعض البيان هو المذموم، وهو الذي خرج عليه لفظ الحديث، وذلك الاحتجاج للشيء الواحد مرة بالفضل ومرة بالنقص، وتزيينه مرة وعيبه أخرى، ثبت أن ما جاء به من البيان مزينًا الحق ومبينا له فهو ممدوح، وهو الذي قال فيه عمر بن عبد العزيز: هذا السحر الحلال، ومعنى ذلك أنه يعمل في استمالة النفوس ما يعمل السحر من استهوائها، فهو سحر على معنى التشبيه لا أنه السحر الذي هو الباطل الحرام (٢). وقال ابن التين: الفصاحة حسنة، وهي منحة من الله، قال وله: (أنا أفصح العرب بيد أني من قريش وربيت في بني سعد)(٣) وبعث عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم فكتب إليه: رسولك أحق بمكانك منك. فأخبر الشعبي عبد الملك فقال: لم يرك يا أمير المؤمنين. فذهب ما في نفسه وقال: حسدني فيك وأراد أن يغريني بك. (١) في الأصل: (وعد). والمثبت مستفاد من الكلام بعده، وهو الأنسب. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٤٧-٤٤٨. (٣) قال في ((كشف الخفاء)) ١/ ٢٠١: أورده أصحاب الغرائب، ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده. اهـ قلت: قال أبو عبيد في ((غريبه)) ٨٩/١: وأخبرني بعض الشاميين أن رسول الله وَّه قال .. فذكره. ٥٥٣ كِتَابُ الطِّبِّ = ٥٢- باب الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّعْرِ ٥٧٦٨- حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مَزْوَانُ، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ، أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّه: ((مَنِ أَصْطَبَحَ كُلَّ يَوْم تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ سَمّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ)). وَقَالَ غَيْرَةً: ((سَبْعَ تَمَرَاتٍ)). [انظر: ٥٤٤٥- مسلم: ٢٠٤٧ - فتح ٢٣٨/١٠] ٥٧٦٩- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِم قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ، سَمِعْتُ سَعْدًا عَ﴾هِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَه يَقُولُ: ((مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ)). [انظر: ٥٤٤٥- مسلم: ٢٠٤٧ - فتح ٢٣٨/١٠] ذكر فيه حديث عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: (مَنِ أَصْطَبَحَ كُلَّ يَوْم تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ)). وَقَالَ غَّيْرُهُ: ((سَبْعَ تَمَرَاتٍ)) . ثم ساقه إليه أيضًا مرفوعا كذلك. وقد سلف في الأطعمة، ويأتي قريبًا أيضًا(١). قال ابن التين: أي: أكلهن في الصباح قبل أن يأكل شيئا. قلت: تؤيده رواية ابن نمير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر في الدواء بسبع تمرات عجوة غدوات على الريق. قال الداودي: والعجوة من وسط التمر. قال القزاز: وهي مما غرس رسول الله وَّ بالمدينة، وكذا قال ابن الأثير: أنها نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس رسول الله وَله . (١) سلف برقم (٥٤٤٥) باب: العجوة، ويأتي برقم (٥٧٧٩) باب: شرب السم والدواء به .. ٥٥٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال الجوهري: إنها ضرب بها من أجود التمر، ونخلها يسمى لينة (١)، وقيل: هذا ما لا يغفل معناه في طريقة علم الطب، ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في السم وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار في العدد على سبع، ولا على الاقتصار على العجوة، ولعل ذلك كان لأهل زمنه وَله، وقيل: يجعل الله الشفاء فيما شاء من عجوة وعدد، وقيل: أراد نخلا بعينه وهو لا يعرف الآن، والسم سينه مثلثة، ولم يذكر ابن التين الكسر، (وحكاها صاحب ((المطالع)) )(٢)، وكونها عوذ من السم تبركا لدعوة سبقت من رسول الله ◌َ، لا أن طبع التمر ذلك، قاله الخطابي(٣). (١) ((النهاية)) ١٨٨/٣، و((الصحاح)) ٢٤١٩/٦. (عجا). (٢) من (ص٢). (٣) ((أعلام الحديث)) ٢٠٥٤/٣. ٥٥٥ = ڪِتَابُ الطَّبِّ ٥٣- باب لَ هَامَةً ٥٧٧٠- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَّهَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((لَا عَدْوىُ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ)). فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَمَنْ أَعْدى الأَوَّلَ؟)). [انظر: ٥٧٠٧- مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ٢٤١/١٠] ٥٧٧١- وَعَنْ أَبِ سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ)). وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأَوَّلِ، قُلْنَا: أَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوى؟ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ. [٥٧٧٤- مسلم: ٢٢٢١- فتح ١٠/ ٢٤١] سلف حديثه في الباب الماضي فراجعه. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٤- باب لَ عَدْوى ٥٧٧٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمْزَةُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّه: ((لَا عَدْوِى، وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ)). [انظر: ٢٠٩٩ - مسلم: ٢٢٢٥ - فتح ١٠ /٢٤٣] ٥٧٧٣- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا عَدْوىُ)). [انظر: ٥٧٠٧- مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ٢٤٣/١٠] ٥٧٧٤- قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((لَا تُورِدُوا المُمْرِضَ عَلَى المُصِحّ)). [انظر: ٥٧٧١- مسلم: ٢٢٢١ - فتتح ١٠ /٢٤٣] ٥٧٧٥ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانِ الدُّؤَلِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ عَ﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا عَدْوِىٌ)). فَقَامَ أَغْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظَّبَاءِ فَيَأْتِيهِ البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: «فَمَنْ أَعْدى الأَوَّلَ؟)). انظر: ٥٧٠٧ - مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠ / ٢٤٣] ٥٧٧٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابن جَغْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ تَُ، عَنِ النَّبِّ ◌َلَ قَالَ: ((لَا عَدْوىُ، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ)). قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: ((كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ)). [انظر: ٥٧٥٦- مسلم: ٢٢٢٤ - فتح ١٠/ ٢٤٤] أحاديثه سلفت. حديث ابن عمر: (لَا عَدْوىٌ، وَلَا طِيَرَةَ))، سلف في باب الطيرة(١). وحديث أبي هريرة: (لَا يورد المُمْرِض عَلَى المُصِحّ)). (١) سلف برقم (٥٧٥٣)، وزاد في (ص٢): النكاح. قلت: سلف برقم (٥٠٩٤) باب: الأكفاء في المال. ٥٥٧ كِتَابُ الطِّبِّ = وحديثه: (لَا عَدْوِىٌ)). فَقَامَ أَغْرَابِيٌّ. سلف في الباب قبله. وحديث أنس ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: (لَا عَدْوىُ، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِ الفَأْلُ)). قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: ((كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ)). وسلف في باب الفأل. لا جرم أهمل ابن بطال هذا الباب من أصله، قال سحنون: إنما لم يورد الممرض على المصح، خشية أن ينال إبله الداء فيكذب في الحديث فيأثم، وقيل: لما يتأذى به المصح من الرؤية القذرة المنفرة، لا على أن المرض يعدي، قال أبو عبيد: وحمله بعض الناس على خوف الإعداء، وهو من شر ما حمل عليه الحديث، لأنه رخص في التطير، وكيف تقول هذا ورسول الله وَ لجه ينهى عن الطيرة ويقول: ((لا عدوى)) ولكن وجه الحديث عندي أن ينزل بهُذِه الصحيحة أمر فيظن المصح سبب ذلك الإعداء(١). ألا تراه يقول في الحديث : ( ((فمن أجرب الأول؟))) وقيل: ربما علق ذلك بالصحيحة فكان ذلك سببًا للمرض بقدر الله تعالى، وقد أسلفنا عن عيسى بن دينار أنه منسوخ بحديث «لا عدوى ولا طيرة)) وقال يحيى بن يحيى: سمعت أن تفسيره: أن الرجل يكون به الجذام فلا ينبغي له أن يحل محله الصحيح؛ لأنه يؤذيه، وإن كان لا يعدي فالأنفس تكرهه، وإنما نهى عن ذلك للأذى لا للعدوى، وإني لأكره صاحب الإبل أن يحمل على الصحيح من الماشية إلا أن لا يجد عن ذلك غناء فيرد. (١) ((غريب الحديث)) ٣٢٩/١. ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد أسلفنا ذلك فيما مضى. وقوله: (فيأتيه البعير الأجرب فتجرب)، هو بفتح الراء يقال: جرب الجمل - بالكسر - فهو أجرب. ٥٥٩ كِتَابُ الطَّبِّ = ٥٥- باب مَا يُذْكَرُ فِي سَمِّ النَّبِيِّ صلى الله ـة وَسِلم رواه عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي وَل. ٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ وََّ شَاةٌ فِيهَا سَمُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: (اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ اليَهُودِ)». فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهَِّ: ((إِنِي سَائِلْكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟)). فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ◌َِّةِ: ((مَنْ أَبُوكُمْ؟)). قَالُوا: أَبُونَا فُلاَنٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةِ: ((كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ)). فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِزْتَ. فَقَالَ: ((هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟)). فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا. قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((مَنْ أَهَلُ النَّارِ؟)). فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((اخْسَتُوا فِيهَا، والله لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا)). ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ((فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَىء إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟)). قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: ((هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هذه الشَّاةِ سُمَّا)). فَقَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ: ((مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ)). فَقَالُوا: أَرَذْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّبَا نَسْتَرِيجُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. [انظر: ٣١٦٩ -فتح ١٠/ ٢٤٤] ثم ساق حديث أبي هريرة # لما فتحت خيبر .. الحديث بطوله، سلف في المغازي (والجزية، وأخرجه النسائي في ((التفسير))(١) وحديث عائشة سلف في آخر المغازي)(٢)(٣). (١) سلف في المغازي برقم (٤٢٤٩) باب: الشاة التي سمت ... ، وفي الجزية برقم (٣١٦٩) باب: إذا غدر المشركون ... ورواه النسائي في ((الكبرى)) ٤١٣/٦ (١١٣٥٥). (٢) سلف برقم (٤٤٢٨) باب: مرض النبي وَّ ووفاته. (٣) من (ص٢). ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن بطال(١): ولا أعلم خلافًا فيمن سم طعامًا أو شرابًا لرجل فلم يمت أنه لا قصاص فيه، ولا حد، وفيه العقوبة الشديدة، والأدب البالغ قدر ما يراه الإمام في ذلك. فإن قلت: كيف فيه العقوبة والشارع لم يعاقب من وضع له فيه السم فيها؟ قلت: کان العلم لا ينتقم لنفسه ما لم تنتهك حرمات الله، وکان یصبر على أذى المنافقين واليهود، وقد سحره لبید بن الأعصم، وناله من ضرر السحر ما لم ينله من ضرر السم في الشاة، ولم يعاقب الذي سحره؛ لأن الله تعالی کان قد ضمن لنبيه أنه لا یناله مكروه، وأن لا يموت حتى يبلغ دينه، ويصدع بتأدية شريعته، وكان معصومًا من ضرر الأعداء، قال تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾ [المائدة: ٦٧] وغيره من الناس بخلاف ذلك، (وكذا)(٢). الفرق بينه وبين غيره، واختلف فيمن سم طعامًا أو شرابًا لرجل فمات منه، فذكر ابن المنذر عن الكوفيين: إذا سقاه سمًا أو جربه به فقتله فلا قصاص عليه وعلى عاقلته الدية، وقال مالك: إذا أستكرهه فسقاه سمًا فقتله فعليه القود(٣). قال الكوفيون: ولو أعطاه إياه فشربه هو لم يكن عليه فيه شيء، ولا على عاقلته من قبل أنه هو شربه، وقال الشافعي: إذا جعل السم في طعام رجل أو شرابه فأطعمه أو سقاه غير مكره له، ففيه قولان: (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٥٢/٩. (٢) كذا في الأصل، وعند ابن بطال -وهو الأنسب -: فهذا. (٣) ((الإشراف)) لابن المنذر ٧٣/٣.