النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كِتَابُ الطَّبِّ = ٢٣- باب العُذْرَةِ ٥٧١٥- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِصَنِ الأَسَدِيَّةَ - أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الُهَاجِرَاتِ الأُوُلِ اللَّاقِ بَايَعْنَ النَّبِيَّ ◌َِّ وَهْيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِنَّهِ بِابْنِ لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ ثَه: «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بهذا العِلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بهذا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةً أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ)). يُرِيدُ: الكُسْتَ، وَهْوَ العُودُ الهِنْدِيُّ. وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. [انظر: ٥٦٩٢ - مسلم: ٢٢١٤ - فتح ١٠/ ١٦٧] ذكر فيه حديث أم قيس المذكور قبل، وقد عرفت ما فيه. (وذكره بلفظ: وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ. وفي آخره: وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ. وحديث يونس أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه(١)، وحديث إسحاق في البخاري، يأتي قريبًا في باب ذات الجنب)(٢). (١) مسلم ٨٧/٢٢١٤ كتاب: السلام، باب التداوي بالعود الهندي. وأبو داود (٣٨٧٧)، وابن ماجه (٣٤٦٢) وطريق أبي داود عن سفيان، وليس يونس. وفيها جميعًا : أعلقت بإثبات الهمزة. (٢) ما بين القوسين ساقط من الأصل. ٤٤٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤- باب دَوَاءِ المَبْطُونِ ٥٧١٦- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكَّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا)). فَسَقَاهُ، فَقَالَ: إِّ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ أَسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيَكَ)). تَابَعَهُ النَّصْرُ، عَنْ شُغْبَةَ. [انظر: ٥٦٨٤- مسلم: ٢٢١٧ - فتح ١٦٨/١٠] ذكر فيه حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل -واسمه علي بن داود- عن أبي سعيد قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول الله وَّ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي أُسْتَظْلَقَ بَظْنُهُ. فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا)). فَسَقَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا أُسْتِظْلَاقًا. فَقَالَ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك)). زاد ابن بطال هنا: ((واسقه عسلًا)) فسقاه عسلًا فبرئ. تَابَعَهُ النَّصْرُ، عَنْ شُعْبَةَ(١). وهذا الحديث سلف في باب الدواء بالعسل من حديث عياش بن الوليد، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة به، وقد أسلفناه عن مسلم هناك من حديث شعبة عن قتادة به أتم من هذا . والاستطلاق: إصابة الإسهال، وفيه: أن ما جعل الله فيه من الشفاء من الأدوية قد يتأخر تأثيره في العلة حتى يتم أمره وتنقضي مدته المكتوبة في أم الكتاب. وقوله: ( ((صدق الله وكذب بطن أخيك))) يدل على أن الكلام لا يحمل على ظاهره، ولو حمل على ظاهره لبرئ المريض عند أول شربة للعسل، فلما لم يبرأ إلا بعد تكرر شربه له دل على أن الألفاظ مفتقرة (١) ((شرح ابن بطال)) ٤١٦/٩. ٤٤٣ = كِتَابُ الطِّبُّ إلى معرفة معانيها، وليست على ظواهرها، وقد أسلفنا هذا أيضًا. قال الخطابي: هذا الحديث مما يحسب كثير من الناس أنه مخالف لمذهب الطب، وذلك أن العسل مسهل(١). (قلت)(٢): وقد أسلفنا الجواب عن ذلك واضحا. قال الخطابي: وعندي أن من عرف شيئا من الطب ومعانيه عرف صواب هذا التدبير، وذلك أن استطلاق بطن هذا الرجل من هيضة حدثت له من الامتلاء وسوء (الهضم)(٣)، والأطباء كلهم يأمرون صاحب الهيضة بأن يترك الطبيعة وسومها لا يمسكها، وربما أمدته بقوة مسهلة حتى يستفرغ تلك الفضول. فإذا فرغت تلك الأوعية من تلك الفضول أمسكت من ذاتها، وربما عولجت بالأشياء القابضة والمقوية إذا خافوا سقوط القوى، فخرج (الأصل) (٤) في هذا على مذهب الطب مستقيما حتى أمر الشارع بأن تمد الطبيعة بالعسل؛ لتزداد استفراغا، حتى إذا فرغت تلك الفضول وتنقت منها و(فنيت)(٥) وأمسكت، وقد يكون ذلك أيضًا من ناحية التبرك تصديقا لقوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] وما يصفه رسول الله وَل لشخص بعينه من الدواء، فقد يكون ذلك بدعائه وبركته ولا يكون ذلك حكما عامًا (٦). وقال أبو عبد الملك: يجوز أن تكون شكوى أخيه من برد أو فضل بلغم، وتقدم ذكره فلا (عائد)(٧) من إعادته. (١) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢١١٠. (٢) في الأصل: (قال). (٣) في الأصل: الهم. وفي الحاشية: لعله أو البت: الهضم. (٤) في ((الأعلام)): الأمر. (٥) في ((الإعلام)): وقفت. (٦) ((أعلام الحديث)) ٢١١٠/٣ - ٢١١١. (٧) في الأصل: عليك. ٤٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٥- باب لَ صَفَرَ، وَهْوَ دَاءٌ يَأْخُذُ البَطْنَ ٥٧١٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ﴿ قَالَ: ((لَا عَدْوِىُ وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ)). فَقَالَ أَغْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ إِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظَّبَاءُ فَيَأْتِي البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: ((فَمَنْ أَعْدِى الأَوَّلَ؟)). رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانِ. [انظر: ٥٧٠٧- مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠/ ١٧١] ذكر فيه حديث ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َ﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَا عَدْوىُ وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ)). فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ إِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظُّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: ((فَمَنْ أَعْدِى الأَوَّلَ؟)). ورَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ. الشرح : سلف الكلام على هذا الحديث (في باب الجذام)(١). و(الهامة) ههنا: طائر كانوا يتشاءمون به، وهو من طير الليل، وقيل: البومة كما سلف، وصوب الطبري أنه ذكر البوم(٢). وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: أسقوني أسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت -وقيل: روحه- تصير هامة فتطير، ويسمونه: الصدى، فترفرف عند قبره حتى تقاربه، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. (١) ساقط من الأصل. (٢) ((تهذيب الآثار)) مسند علي ص٣٩. ٤٤٥ - كِتَابُ الطَّبِّ قال الطبري: ذكر أبو عبيدة قال: سمعت يونس الجرمي يسأل رؤية بن العجاج عن الصفر، فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. ويقال: إن قوله: ((لا صفر)) إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من تأخير المحرم إلى صفر في التحريم، وقد روي عن مالك مثل هذا القول(١)، وصوب الطبري الأول(٢). وقال ابن وهب: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها، فرد ذلك رسول الله وَ له وقال: ((لا يموت أحد إلا بأجله))(٣)، وقد فسر جابر بن عبد الله مثله، وهو راوي الحديث عن رسول الله وَلي (٤). قال ابن قتيبة: والعدوى جنسان: عدوى الجذام والطاعون؛ فأما الأول فإن المجذوم تشتد رائحته حتى تسقم من أطال مجلسه معه ومؤاكلته، وربما جذمت امرأته بطول مضاجعتها (معه)(٥)، وربما يسرع أولاده في الكبر إليه، وكذا من كان به سل، والأطباء يأمرون ألا يجالس المسلول ولا المجذوم، ولا يريدون بذلك معنى العدوى، وإنما يريدون بذلك تغير الرائحة، وأنها تسقم من أطال أشتمامها، والأطباء أبعد الناس من الإيمان بيمن أو شؤم. (١) ((المنتقى)) ٢٦٤/٧. (٢) (تهذيب الآثار)) ص (٣٨). (٣) ((المنتقى)) ٢٦٤/٧. (٤) رواه مسلم (٢٢٢٢) كتاب: السلام، باب: لا عدوي ولا طيرة ... (٥) في الأصل: له. ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكذلك الجرب الرطب يكون بالبعير إذا خالط الإبل وحاكها وأوى في مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه نحوا مما به، فلهذا المعنى نهى الشارع ألا يورد ممرض على مصح كراهة أن يخالط ذو العاهة الصحيح فيناله من حكته ودائه نحو مما به، وقد ذهب قوم إلى أنه أراد بذلك ألا يظن أن الذي نال إبله من ذي العاهة فيأثم(١). والطاعون يأتي الكلام فيه. فصل : (الظباء) بالمد جمع ظبي في الكثرة، وكذلك ظبى كـ (قذى) وهو على فعول، وفي أقله: أظْبٍ: كـ (دلو) على زنة أفعل، أصله: أظبي. (١) ((تأويل مختلف الحديث)) ص ١٦٨-١٦٩، وانظر ((شرح ابن بطال)) ٤١٨/٩. ٤٤٧ = كِتَابُ الطِّبّ ٢٦- باب ذَاتِ الجَنْبِ ٥٧١٨- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِصَنِ - وَكَانَتْ مِنَ الُهَاجِرَاتِ الأَوُلِ اللَّاقِي بَايَعْنَ رَسُولَ الهِ ◌َّهِ، وَهْيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِصَنِ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَ﴿َ بِابْنِ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الغُذْرَةِ، فَقَالَ: ((اتَّقُوا اللهَ، عَلَى مَا تَدْغَرُونَ أَوْلَادَكُمْ بهذِهِ الأَعْلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بهذا العُودِ الهِنْدِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ)). يُرِيدُ الكُسْتَ يَغْنِي: القُشْطَ، قَالَ: وَهْيَ لُغَةٌ. [انظر: ٥٦٩٢، ٢٢١٤ - فتح ١٠/ ١٧١] ٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١- حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبٍ أَبِي قِلَابَةَ - مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ - وَكَانَ هذا في الكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. [٥٧٢١ - فتح ١٠ / ١٧٢] وَقَالَ عَبَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللهِ وََّ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنَّصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الحُمَةِ وَالأُذُنِ. قَالَ أَنَسٌ: كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الَجَنْبِ وَرَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ حَيٍّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي. [انظر: ٥٧١٩ - فتح ١٠ / ١٧٢] ذكر فيه حديث أم قيس السالف، وفي آخره: ((فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ)). يُرِيدُ: الكُسْتَ يَعْنِي: القُسْطَ، قَالَ: وَهْيَ لُغَةٌ. وحديث حَمَّاد قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبٍ أَبِي قِلَابَةَ -مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ- وَكَانَ هُذَا فِي الكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّصْرِ كَوَيَاهُ، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. فقال الإسماعيلي: وكأن هذا في الكتاب غير مسموع. وأما أبو نعيم فرواه عن أبي القاسم ثنا محمد بن حبان المازري، ثنا محمد بن عبيد بن ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حساب، ثنا حماد بن زيد قال: قرأ جرير بن حازم كتب أبي قلابة. فقال أيوب: قد سمعته من أبي قلابة عن أنس. قال البخاري: وقال عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أذن رسول الله وَله لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن. قال أنس: كويت من ذات الجنب ورسول الله اله حي، (وشهدني أبو طلحة)(١) وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني. وهو من أفراده. قال الإسماعيلي: لم يذكر البخاري حديث عباد؛ لأنه ليس من شرطه، ولقد أخبرنيه الحسن، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ريحان -هو ابن سعيد- عن عباد، عن أيوب .. الحديث. ورواه أبو نعيم من حديث ابن ناجية ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا ريحان .. فذكره وقال: ذكره البخاري عن عباد استشهادا. قوله: (والأذن)، أي: وجع الأذن. والحمة: (سم)(٢) كل شيء يلدغ، عن صاحب العين(٣)، وسلف مبسوطا. ومعنى ((من الحمة)) أي: من لدغة ذي حمة كالعقرب وشبهها . وفيه: أن ذات الجنب تداوى بالقسط وبالكي أيضًا. وفيه: جواز الكي والاسترقاء، وقد سلف ما للعلماء فيه. (١) ساقطة من الأصل. (٢) مثبتة من ((شرح ابن بطال)) وفي الأصل ما يشبه: سمية. (٣) ((العين)) ٣١٣/٣. ٤٤٩ كِتَابُ الطَّبِّ = ٢٧ - باب حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَذَّ بِهِ الدَّمُ ٥٧٢٢- حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَئِرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ وَه البَيْضَّةُ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيّ ◌َخْتَلِفُ بِالْماءِ فِي اِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُزْحِ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح ١٠/ ١٧٣] ذكر فيه حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ البَيْضَةُ، وَأَدْمِيَ وَجْهُهُ .. الحديث، وقد سلف في الجهاد(١). واعترض ابن التين على قوله: (حرق) وقال: صوابه: إحراق أو تحريق، فأما الحرق فهو حرق الشيء يؤذيه. و(الرباعية) في الحديث مثل: الثمانية، مخففة الياء: السن التي بين الثنية والناب. و(المجن): الترس. و(عَمَدَت) بفتح الميم. وقوله: (فرقأ الدم) هو مهموز، أي: سكن وانقطع جريه، وقد سلف واضحا في باب الترس والمجن، من الجهاد. قال المهلب: فيه أن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به، لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعدي (فهي)(٢) معلومة بالقبض (١) سلف برقم (٢٩٠٣) باب: المجن. (٢) في الأصل: فهو. ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وطيب الرائحة، والقبض يسد أفواه الجراح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وإذا غسل الدم بالماء كما فعل أولًا بجرح رسول الله ◌َلا فليجمد الدم ببرد الماء إذا كان الجرح سهلا غير غائر، وأما إذا كان غائرا فلا يؤمن فيه آفة الماء وضرره، وكان أبو الحسن القابسي يقول: لوددنا أن نعلم ذلك الحصير ما كان منه فنجعله دواء لقطع الدم(١). قال ابن بطال: وأهل الطب يزعمون أن كل حصير إذا أحرق (يقطع)(٢) رماده الدم، بل الأرمدة كلها تفعل ذلك؛ لأن الرماد من شأنه القبض. وقد ترجم الترمذي لحديث سهل بن سعد بهذا المعنى فقال: باب التداوي بالرماد (٣)، ولم يقل: التداوي برماد الحصير (٤). (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٢٠. (٢) في الأصل، (ص٢): يحرق. والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٣) الترمذي (٢٠٨٥). (٤) (شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٢٠. ٤٥١ كِتَابُ الطِّبُّ - ٢٨- باب الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنّمَ ٥٧٢٣- حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِّ ◌ِّهِ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ)). قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ: أَكْشِفْ عَنَّ الرِّجْزَ. [انظر: ٣٢٦٤ - مسلم: ٢٢٠٩ - فتح ١٠/ ١٧٤] ٥٧٢٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالَزْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ المَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْماءِ. [مسلم: ٢٢١١ - فتح ١٠/ ١٧٤] ٥٧٢٥ - حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَجْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). [انظر: ٣٢٦٣ - مسلم: ٢٢١٠ - فتح ١٠/ ١٧٤] ٥٧٢٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). [انظر: ٢٢٦٢ - مسلم: ٢٢١٢ - فتح ١٧٤/١٠] ذكر حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلّه: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ)). وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ: أَكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ. (وأخرجه مسلم والنسائي)(١) (٢). وحديث أسماء: أنها كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ المَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، وقَالَتْ: كَانَ وَهِ يَأْمُرُّنَا أَنْ (١) مسلم (٢٢٠٩) كتاب: السلام، باب لكل داء دواء، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٧٩/٤ (٧٦٠٩). (٢) من (ص٢). ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ. (وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه)(١) (٢). وحديث عائشة مرفوعا: ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ)). وحديث رَافِعِ بْنِ خَدِيج عن النَّبِيِِّ مثله، وقال: ((مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ)). وقد فسرت أسماء بأن إيراد الحمى صب الماء على جسد المحموم، وقد تختلف أحوال المحمومين، فمنهم من يصلح بأن يبرد بصب الماء عليه، وآخر يصلح أن يبرد بشرب الماء. وزعم بعض العلماء أن بعض الحميات هي التي يجب إيرادها بالماء، وهي التي عنى الشارع، وهي الحارة التي يكون أصلها من الحر. والحديث يراد به الخصوص، واستدل على ذلك بالحديث: ((الحمى من فيح جهنم)) والفيح عند العرب: سطوع الحر عن صاحب ((العين))(٣) يقال: فاحت القدر: غلت. وفي كتاب ((الأفعال)): فاحت النار والحر، فيحا: أنتشر. واستدل بقوله وَله: ((فأطفئوها بالماء وأبردوها بالماء)) وذلك كله أنه ولو لم يأمر بإبراد الحميات الباردة التي يكون أصلها البرد، وإنما أمر بإبراد الحميات الحارة التي يكون أصلها الحر. فصل : والفوح والفيح لغتان، يقال: فاحت ريح المسك تفيح وتفوح فيحا وفوحا وفووحا؛ قاله الجوهري، قال: ولا يقال: فاحت ريح خبيثة (٤). (١) مسلم (٢٢١١) كتاب: السلام، باب لكل داء دواء، والترمذي (٢٠٧٤) والنسائي ((الكبرى)) ٣٧٩/٤ (٧٦١١) وابن ماجه (٣٤٧٤). (٢) من (ص٢). (٣) ((العين)) ٣٠٧/٣. (٤) (الصحاح)) ٣٩٣/١. ٤٥٣ = ڪِتَابُ الطِّبِّ فصل : وقولها: (نبردها)، هو ثلاثي من برد يتعدى ولا يتعدى، تقول: بردت الماء وبردته أنا. قاله الجوهري(١). ولا يقال: أبردته إلا في لغة رديئة . فصل : ينعطف على ما مضى: قال الخطابي: غلط في هذا الحديث بعض من ينسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاختقنت الحرارة في باطن دمه فأصابته علة صعبة كاد أن يهلك، فلما خرج من علته قال قولا فاحشا لا يحسن ذكره، وذلك لجهله بمعنى الحديث وتدبير الحميات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاء نارها، فإنما أمر بإطفاء الحمى و(تبريدها)(٢) بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه. وحديث أسماء يشبه هذا المعنى، وروي: ((فأبردوها بماء زمزم)). وهذا من ناحية البركة، وبلغني عن ابن الأنباري أن معنى ((فأبردوها بالماء)) أي: تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله؛ لما روي: أن أفضل الصدقة سقي الماء (٣). (٢) في الأصل: تدبيرها. (١) السابق ٤٤٥/٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢١٢٤/٣-٢١٢٦. والحديث رواه: أبو داود (١٧٩٦- ١٦٨١)، والنسائي ٢٥٤/٦، وأحمد ٢٨٥/٥، وابن خزيمة ١٢٣/٤ (٢٤٩٦-٢٤٩٧)، وعنه ابن حبان ١٣٥/٨ - ١٣٦ (٣٣٤٨) عن سعد بن عبادة. وحسنه الألباني في: ((صحيح أبي داود)) (١٤٧٤)، و((صحيح ابن ماجه)) (٢٩٧١) ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٩- باب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ لَا (تُلَايمُهُ) (١) ٥٧٢٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا- أَوْ رِجَالًا - مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ وَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. وَاسْتَؤْخُوا المدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحِيَةَ الَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ نَّةِ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ◌َّ فَبَعَثَ الطََّبَ فِي آثَارِهِمْ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الَحَزَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. [انظر: ٢٣٣ - مسلم: ١٦٧١ - فتح ١٧٨/١٠] ذكر فيه حديث أنس في العُرنيين، وقد سلف(٢). (١) هكذا في ((اليونينية)): (تلايمه)، وعلق في هامشها: هكذا في جميع النسخ المعتمدة بيدنا بالياء التحتية بلا همز، وفي النسخ المطبوعة تبعًا للقسطلاني المطبوع: (لا تلائمه) بالهمز. (٢) سلف برقم (٢٢٣) كتاب: الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب. ٤٥٥ كِتَابُ الطَّبِّ = ٣٠- باب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ ٥٧٢٨- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِ حَبِيبُ بْنُ أَبِ ثَابِتِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَغدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا)). فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَغدًا وَلَا يُنْكِرُهُ قَالَ: نَعَمْ؟. [انظر: ٣٤٧٣ - مسلم: ٢٢١٨ - فتح ١٧٨/١٠] ٥٧٢٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الَخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ تَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ لَّهِ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُّ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ ◌ِأَرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابن عَبَّاسِ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَهْرٍ، وَلَا نَرِى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ بِّلٍّ وَلَا نَرِى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذا الوَبَاءِ. فَقَالَ أَزْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: أَرْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: أَدْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرِى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذا الوَبَاءِ، فَنَادِى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنّ مُصَبِّحْ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌّ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ: إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرِىُ جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الَخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ- وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَغْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هذا عِلْمًا، ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثُمَّ أَنْصَرَفَ. [ ٥٧٣٠، ٦٩٧٣ - مسلم: ٢٢١٩ - فتح ١٧٩/١٠] ٥٧٣٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ "اللهِ ابْنِ عَامِرٍ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نََّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). [انظر: ٥٧٢٩- مسلم: ٢٢١٩ - فتح ١٧٩/١٠] ٥٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمِ المُجْمِرِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ المَسِيحُ وَّلَا الطَّاعُونُ)). [انظر: ١٨٨٠ - مسلم: ١٣٧٩ - فتح ١٧٩/١٠] ٥٧٣٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَنَّسُ بْنُ مَالِكِ عُ: يَخْيَى بِمَا مَاتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطَّاعُونِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم)). [انظر: ٢٨٣٠ - مسلم: ١٩١٦ - فتح ١٠ /١٨٠] ٥٧٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بِِّ قَالَ: ((الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ)). [انظر: ٦٥٣ - مسلم: ١٩١٤ - فتح ١٠/ ١٨٠] ذكر فيه حديث إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، أنه قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا» . وذكر فيه أيضًا حديث ابن عباس، وفيه خروج عمر عه إلى سَرْغَ، وأَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّام، إلى أن حضر عبد الرحمن بْنُ عَوْفٍ - وكان . متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول ٤٥٧ كِتَابُ الطّبِّ اللهِ وَلَّ يقول: ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)). قال: فحمد الله عمر ثم انصرف. (وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي)(١)(٢)، ثم ذكره مختصرا، (وذكره في ترك الحيل)(٣) (٤). وحديث أبي هريرة مرفوعا: ((لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ الدجالِ وَلَا الطَّاعُونُ». (سلف في الحج)(٥)(٦). وحديث أنس: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم)). وقد (سلف)(٧) في الجهاد(٨). وحديث أبي هريرة مرفوعا: ((المبطون شهيد، والمطعون شهيد)) (وسلف في الصلاة والجهاد، وأخرجه الترمذي والنسائي)(٩) (١٠). ثم قال : (١) مسلم (٢٢١٩) كتاب: السلام، باب: الطاعون ... ، وأبو داود (٣١٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٦٢/٤ (٧٥٢٢). (٢) ساقطة من الأصل. (٣) سيأتي برقم (٦٩٧٣) باب: ما يترك من الاحتيال في الفرار من الطاعون . (٤) ساقطة من الأصل. (٥) سلف برقم (١٨٨٠) كتاب: فضائل المدينة، باب: لا يدخل الدجال المدينة. (٦) ساقطة من الأصل. (٧) في الأصل: سلفا. (٨) سلف برقم (٢٨٣٠) باب: الشهادة سبع. (٩) سلف برقمي (٦٥٣) باب: فصل التهجير إلى الظهر، (٢٨٢٩) باب: الشهادة سبع .. ، وعند الترمذي (١٠٦٣)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٦٣/٤ (٧٥٢٨). (١٠) ساقطة من الأصل. ٤٥٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣١- باب أَخْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ ٥٧٣٤- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِ الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بَّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ نَّهَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللهِ وَهَ: أَنَّهُ ((كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُّهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ الشَّهِيدِ)). تَابَعَهُ النَّصْرُ، عَنْ دَاوُدَ. [انظر: ٣٤٧٤ - فتح ١٠/ ١٩٢] ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا سَأَلَت النبيِ وَّه عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ: ((كَانَ عَذَابًا يَبْعَتُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ شهيد)). (تَابَعَهُ النَّصْرُ، عَنْ دَاوُدَ)(١) . رواه عن إِسْحَاق، ثنا حَبَّنُ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِيِ الفُرَاتِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (به. سلف في التفسير(٢)، وفي ذكر بني إسرائيل(٣)، ويأتي في (القدر)(٤) رواه النسائي أيضًا)(٥) (٦)، وقال في آخره: تابعه النضر عن داود. يريد (١) ساقطة من الأصل. (٢) ليس في التفسير، وتبع في عزوه المزي أنظر ((تحفة الأشراف)) ٣٣٦/١٢. (٣) سلف برقم (٣٤٧٤) كتاب: أحاديث الأنبياء. (٤) في (ص٢): النذر. (٥) سيأتي برقم (٦٦١٩) باب: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]، ورواه النسائي في ((الكبرى)) ٤/ ٣٦٣ (٧٥٢٧). (٦) ساقطة من الأصل. ٤٥٩ كِتَابُ الطَّبِّ = بذلك ما أخرجه هو في القدر عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شميل، عن داود به، (ويأتي، وفيه بعد ((صابر)): ((محتسبا)))(١). فصل : هُذِهِ الخرجة من عمر سنة سبع عشرة، ذكر خليفة بن خياط أن خروج عمر إلى الشام هذِه المرة كان في السنة المذكورة يتفقد فيها أحوال الرعية وأمرائهم، وكان قد خرج قبل ذلك سنة ست عشرة لما حاصر أبو عبيدة بيت المقدس فقال أهله: يكون الصلح على يد عمر، فخرج لذلك (٢). فصل : (سرغ) بسين مهملة مفتوحة ثم راء مهملة أيضًا ساكنة ثم غين معجمة: مدينة بالشام، كما قاله أبو عبيد البكري(٣). افتتحها أبو عبيدة هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة، وقال الحازمي: هي أول الحجاز وآخر الشام، بين المعنية وتبوك من منازل حاج الشام وعبارة ابن التين أنه موضع بأدنى الشام إلى الحجاز. قال أبو عمر: قيل إنه وادٍ بتبوك، وقيل: بقرب تبوك (٤). قال صاحب ((المطالع)): وعن ابن وضاح بتحريك الراء، وهو من المدينة على ثلاثة عشر مرحلة. وقال ابن مكي: الصواب سكون الراء. (١) ساقطة من الأصل. (٢) ((تاريخ خليفة ابن خياط)) ٢٦/١. (٣) ((معجم ما استعجم)) ٧٣٥/٣. (٤) ((التمهيد)) ٣٧٠/٨. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : في فوائد حدیث عمر : فيه: المشاورة فيما ليس فيه نص ودليل على أن الاختلاف لا يوجب حكما، وإنما يوجب النظر، وأن الإجماع هو الذي يوجب الحكم والعمل . وفيه: إثبات المناظرة والمجادلة عند الخلاف في النوازل والأحكام. وفيه: الانقياد لحديث رسول الله وَالد . وفيه: أن الحديث يسمى علما، ويطلق ذلك عليه. وفيه: أن الخلق يجرون في قدر الله وعلمه، وأن أحدا منهم لا يخرج عن حکمه وإرادته. وفيه: أن العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما لا يوجد عنده؛ لأن عمر فوق عبد الرحمن في العلم والفقه والدنو من الشارع، وقد وجد عنده في هذا الباب ما لم يكن عند عمر، وقد جهل محمد بن سيرين رجوع عمر من الطاعون ولم يعرفه، وقال: إنما رجع لأنه أخبر أن الصائفة لا تخرج العام. وفيه: أن الحاكم لا ينفذ قضاء ولا يفصل حكما إلا من مشورة من يحضره من علماء موضعه، وبهذا كان يكتب عمر إلى القضاة: وإنه لم يبلغ مِنْ علم عالمٌ أن يجتزئ به حتى يجمع بين علمه وعلم غيره. وتمثل : أشيرا علي اليوم ما تريان خليلي ليس الرأي في صدر واحد وذكر سيف، عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري، عن أبيه، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري: بعث رسول الله وَلّ معاذا