النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كِتَابُ الطَّبِّ = وقد عرف أن في الناس من تلسعه العقرب فيموت العقرب، فلا ينكر أن يكون في الناس ذو طبيعة ذات ضر وسم، فإذا نظر إلى ما يعجبه فُصِلَ من عينه شيء في الهواء من السم فيصل إلى المرئي فيقتله. ومما يشبه هذا أن المرأة الطامث تدنو من إناء اللبن فيفسد اللبن، وليس ذلك إلا لشيء فصل عنها فوصل إلى اللبن، وقد تدخل البستان فتضر بكثير من العروش من غير أن تمسها، ويفسد العجين إذا وضع في البيت الذي فيه البطيخ، وثاقب الحنظل تدمع عيناه، كذا قاطع البصل، والناظر إلى العين المحمرة، وقد يتثاءب الرجل فيتثاءب غيره. فصل : قال أبو عمر: قوله ◌َ﴾ أي فيما يأتي: ((علام يقتل أحدكم أخاه)) دليل على أن العين حق، وربما قتلت وكانت سببًا من أسباب المنية. وقوله: ( ((لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين)) ) دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ما قدر له، وأن العين لا تسبق القدر لكنها من القدر. وقوله: ( ((ألا بركت؟))) به دليل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن، فواجب على كل من أعجبه شيء أن يبرك، وإذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، والتبريك أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه(١) . فصل : ويؤمر العائن بالاغتسال، ويجبر إن أبى؛ لأن الأمر للوجوب، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو، لا سيما إذا كان بسببه وهو الجاني علیه. (١) ((التمهيد)) ٦/ ٢٣٧ -٢٤١ باختصار. ٤٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والاغتسال ورد في حديث عامر بن ربيعة(١)، وهو أنه يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه. وفي رواية: ويديه إلى المرفقين والركبتين (٢). وفي رواية أن عامرا غسل صدره. وفي أخرى: حسى منه حسوات(٣). قال أبو عمر: وأحسن شيء في تفسيره ما وصفه الزهري راوي الحديث الذي عند مسلم: يؤتى بقدح من ماء، فيدخل يده في القدح (ثم يتمضمض في القدح) (٤) ويغسل وجهه في القدح، ثم يصب بيده الیسری على كفه اليمين، ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى فيصبه بها على مرفق يده اليمنى، ثم بيده اليمنى على مرفق یده الیسری، ثم يغسل قدمه اليمنى، ويغسل قدمه اليسرى ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين، ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة، ولا يضع القدح به حتى يفرغ. زاد ابن عيينة في روايته عن الزهري: وأن يصبه من خلفه صبة واحدة تجري على جسده، ولا يوضع القدح في الأرض، ويغسل أطرافه وركبتيه وداخلة إزاره في القدح (٥). قال النواوي: ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين، وقد سلف في رواية خلافه . قال: وداخلة إزاره هو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن. (١) أنظر في ((الموطأ)» ص٥٨٢، و((مسند أحمد)) ٤٨٦/٣. (٢) ((السنن الكبرى)) للنسائي ٣٨١/٤ (٧٦١٧). (٣) (مصنف عبد الرزاق)) ١١ / ١٤ (٩٧٦٦). (٤) في (ص٢): (فيمضمض ويمجه). (٥) ((التمهيد)) ٢٤١/٦-٢٤٣ بتصرف. ٤٠٣ كِتَابُ الطَّبُّ = قال: وظن بعضهم أن داخلة إزاره كناية عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قدمناه، وإذا استكمل هذا منه صبه من خلفه على رأسه (١) . وقال القرطبي: داخلة الإزار هو إدخاله وغمسه في القدح، ثم يقوم الذي يأخذ القدح فيصبه على رأس المعين من خلفه على جميع جسده، وقيل: يغسله بذلك، ثم يكفأ الإناء على ظهر الأرض (٢). وذكر عياض أن غسل العائن وجهه إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى، وكذلك باقي أعضائه، إنما هو صبه على ذلك العضو من القدح ليس على صفة غسل الأعضاء من الوضوء وغيره، وكذلك داخلة إزاره إنما هو غمسه في القدح، أي كما سلف، ويستغفل المعين عند صبه عليه. هذِه رواية ابن أبي ذئب عن الزهري، وفي رواية عقيل عنه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة، ويغسل طرف قدمه اليمنى من أصول أصابعه، واليسرى كذلك. وداخلة الإزار هي المئزر، والمراد بداخلته ما يلي الجسد منه. وقيل: المراد موضعه من الجسد، فقيل: المراد مذاكيره، وقيل: وركه؛ إذ هو معقد الإزار(٣). فصل : قال عياض: وقال بعض العلماء: ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس، ويأمره بلزوم منزله، وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه، فضرره أكثر من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه رسول الله و له من دخول المسجد (١) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٧٢. (٢) ((المفهم)) ٥٦٧/٥. (٣) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٨٤. ٤٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == لئلا يؤذي الناس، ومن ضرر المجذومة التي منعها عمر ع الطواف مع الناس(١). وما ذكره ظاهر. فصل : قال أبو عمر: الرجل الصالح قد يكون عائنا، وأن هذا ليس من باب الصلاح ولا من باب الفسق في شيء، وأن العائن لا ينفى كما زعم بعض الناس(٢). قلت: (ذكر) (٣) القاضي حسين أن نبيا عان قومه(٤). فصل : قال القرطبي: لو أنتهت إصابة العين إلى أن يعرف ذلك ويعلم من حاله، أنه كلما تكلم بشيء معظما له أو متعجبا منه أصيب ذلك الشيء وتكرر ذلك بحيث يصير ذلك عادة، فما أتلفه بعينه غرمه، وإن قتل أحدا بعينه عامدًا لقتله قتل به، كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا، وأما عندنا فيقتل على كل حال قتله بسحره أم لا؛ لأنه كالزنديق(٥). فصل : ذهبت الفلاسفة -كما قال ابن العربي - إلى أن ما يصيب العين من جهة العائن إنما هو صادر عن تأثير النفوس بقوتها فيه، فأول ما تؤثر في نفسها، ثم تقوى فتؤثر في غيرها. وقيل: إنما هو سم في عين العائن (١) السابق ٧ / ٨٥. (٢) ((التمهيد)) ١٣/ ٦٩. (٣) ليست في الأصل. (٤) هُذا الكلام يقدح في كمال الأنبياء، فالأنبياء متصفون بالكمال الخَلْقي والخُلُقي. وانظر هذه المسألة في ((الشفا)) ٨٨/١. (٥) ((المفهم)) ٥٦٨/٥. ٤٠٥ كِتَابُ الطّبِّ - يصيب لفحة المعين عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به(١) . قلت: ومذهب أهل السنة أن العين إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله، أجرى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر بمشيئة الله ﴿وَمَا هُم بِضَآرِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]. فصل : لما ذكر أبو بكر الكلاباذي حديث الحارث عن علي # أن جبريل قال لرسول الله وَله: صدق بالعين؛ فإن العين حق (قال)(٢): يجوز أن يكون معنى العين التي تجري فيها الأحكام والأمور في الخلق، وهو القضاء القديم (والقدرة السابقة)(٣)، فكأنه قال: صدق بالعين وتحقق أن الذي أصاب منها إنما هو (بقدر)(٤) الله لا أنه حدث في الوقت. فكأنه قال: صدق بالقدر. ويجوز أن يكون الناظر إذا نظر إلى شيء فاستحسنه حتى شغل به عن ذكر الله تعالى فلم يرجع إليه ولا إلى رؤية صنيعه أحدث الله تعالى في المنظور علة، ويكون نظر الناظر سببها، فيؤاخذه الله بجنايته بنظره إليه على غفلة من ذكر الله، كأنه هو الذي فعلها به. وهذا كالضرب من الضارب بالسيف فيحدث الله الجراحة في المضروب وهو يكون الجارح، وإن كان ذلك من فعل الله وليس بفعل (١) ((عارضة الأحوذي)) ٢١٥/٨-٢١٦. (٢) ساقطة من الأصل. (٣) في الأصل: السابق. (٤) في (ص٢): بقضاء. ٦ ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الضارب، ولكن (لما كان)(١) الضارب منهيًّا عن الضرب بغير حقه لخفة الوعيد الذي أوعده الله به واستحقه بجنايته وهو الضرب، وكذلك الناظر نهي عن نظره إلى شيء من الأشياء على غفلة، ونسيان ذكر الله، فكانت هُذِهِ جنايته، فيجوز أن يحدث الله في المنظور علة (يؤاخذ)(٢) الناظر بجنايتها (٣). قلت: وما فسر به العين بالقدر نظر. فصل : (الحمة) بضم الحاء المهملة ثم ميم مخففة ثم هاء؛ كذا ذكره ثعلب وقال: وهي سم العقرب. وقال الخطابي: هي كل شيء يلدغ أو يلسع (٤). وقال الفراء: هي السم. وقيل: شوكة العقرب. قال صاحب ((المطالع)): وهو غلط، وأصله حمو أو حمي، والهاء عوض من الواو، ولامه یاء. وقال ابن سيده: والحمة، قال بعضهم: هي الإبرة التي تضرب بها الحية والعقرب والزنبور أو تلدغ بها، والجمع: حماة وحمى(٥). وقال الجاحظ: من سمّى إبرة العقرب حمة فقد أخطأ، وإنما الحمة سموم ذوات الشعر كالدبر، وذوات الأنياب والأسنان كالأفعى وسائر الحيات، وكسموم ذوات الإبر من العقارب، وأما البيش وما أشبهه من السموم فليس يقال له: حمة. وههنا أمور لها سموم، ولم نسمعهم يسمون جميع السموم الحمة، وقلنا مثل ما قالوا، وانتهينا إلى حيث أنتهوا . (١) ساقطة من الأصل. (٢) في الأصل: يأخذ. (٣) (بحر الفوائد)) المسمى بـ ((معاني الأخبار)) ١٩٧/١ (١٢٨) بتصرف. (٥) ((المحكم)) ٣٤٨/٣. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢١١٦/٣. ٤٠٧ ـ كِتَابُ الطِّبّ وقال المطرز في ((يواقيته)): حمَّة بالتشديد. وعند كراع: وجمعها حمون وحمات، كما قالوه: برة وبرون وبرات، قال: وكأنها مأخوذة من حميت النار تحمى: إذا اشتد حرارتها . فصل : قوله: ( ((لا رقية إلا من عين أو حمة)))، قال الخطابي: يريد لا رقية أولى وأشفى من رقية العين(١)، وقد أسلفنا عن القزاز: الحمة: السم. وكذلك قال ابن سيرين: يكره الترياق إذا كان فيه الحمى. يعني: سموم الحيات. قال: والذي في الحديث: الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب. قال الجوهري: الحمى: حمة العقرب، سمها وحرها، وهي بالتخفيف، وأما حمة الحر -وهو معظمه- فبالتشديد(٢)، وقيل: الحمة: لدغة الحية. وبخط الدمياطي: أي من لدغة ذي حمة وهي السم كالعقرب . فصل : وقوله في حديث ابن عباس: (فأفاض القوم)، أي: في الكلام واندفعوا إليه . فصل : قال ابن بطال: في حديث [جابر](٣) إباحة الكي والحجامة، وأن الشفاء فيهما؛ لأنه لا يدل أمته على ما فيه الشفاء لهم إلا ومباح لهم الاستشفاء به والتداوي. (١) ((أعلام الحديث)) ٢١١٥/٣. (٢) ((الصحاح)) ١٣٢١/٦. (٣) مثبتة من هامش الأصل حيث كتب: سقط جابر من أصله. ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فإن قلت: ما معنى قوله: ((وما أحبُّ أن أكتوي)) قيل: معناه - والله أعلم- أن الكي إحراق بالنار وتعذيب بها، وقد كان ◌َّه يتعوذ كثيرًا من (فتنة النار و)(١) عذاب النار، فلو أكتوى بها لكان قد عجل لنفسه ألم ما قد استعاذ بالله منه. فإن قيل: فهل نجد في الشريعة مثل هذا مما أباحه لأمته ولم يفعله هو؟ قيل: بلى، وذلك أنه ◌َلّ أباح لأصحابه أكل الضب وامتنع هو، وبين علة أمتناعه منه فقال: ((لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)). ومثله عدم أكله الثوم والبصل والخضرات المنتنة الريح، وأباحها لأمته وقال: ((إني أناجي من لا تناجي)). وقال مرة: ((إنه يحضرني من الله حاضر)). فكذلك أباح الكي وكرهه في خاصة نفسه(٢). فصل : قوله: ((لا يسترقون))) قیل : فيه دليل على كراهة التداوي، وقيل : ليس فيه دليل على منع الرقية، ووجهه أن يكون تركها توكلا على الله ورضًا بالبلاء والقضاء، وهُذِه أرفع الدرجات، وذهب إلى هذا أبو الدرداء وغيره من الصحابة، وروي ذلك عن الصديق وابن مسعود. ويحتمل أن يكون كره من الرقية ما كان على مذهب التمائم التي كانوا (في الجاهلية) (٣) يعلقونها، والعوذ التي كانوا في الجاهلية يتعاطونها يزعمون أنها تذهب الآفات عنهم، وكانوا يرون معظم السبب في ذلك الجن ومعونتهم، وهذا محظور محرم التصديق به، ويكره أيضًا الرقى بالعجمية؛ لأنه ربما يكون كفرا وقولًا يدخله الشرك. (١) ساقطة من الأصل. (٣) ساقطة من الأصل. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٠٤. ٤٠٩ كِتَابُ الطَّبِّ == وقال أبو الحسن القابسي: معنى ((لا يسترقون)) يريد به الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية مما ليس في كتاب الله، وهو ضرب من السحر، فأما الأسترقاء بكتاب الله فقد فعله وَلّ وأمر به، وليس بمخرج عن التوكل؛ لأن الثقة بالله، والاعتماد في الأمور عليه، وتفويض كل ذلك بعد استفراغ الوسع في السعي فيما بالعبد الحاجة إليه في أمر دينه ودنياه، على ما أمر به لا كما قاله بعض الصوفية أن التوكل حده الاستسلام للسباع، وترك الاحتراز من الأعداء ورفض السعي للمعايش والمكاسب، والإعراض عن علاج العلل تمسكا بقوله: ((ولا يكتوون .. )) الحديث. ومعناه: معتقدين أن الشفاء (والبرء في)(١) الكي وغيره دون إذن الله بالشفاء، وأما من أكتوى معتقدا إذا شفي أن الله هو الذي شفاه فهو المتوكل على ربه . فصل : وقوله: ( ((ولا يتطيرون))) الطيرة: التطير من الشيء، وهو أن يرى شيئا يتشاءم به، واشتقاقه من الطير كالغراب ونحوه، وفي بعض الحديث: ((ثلاث لا يسلم منهن أحد: الظن، والطيرة، والحسد، فإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ)) (٢). وقال الطبري: معنى ((لا يسترقون ولا يتطيرون)) - والله أعلم- الذين لا يفعلون شيئا من ذلك معتقدين أن البرء إن حدث عقب ذلك كان من عند غير الله، وأنه كان بسبب الكي والرقية، وأن الذي يتطير منه لو لم يتضرر (١) في (ص٢): والترقي و. (٢) ذكره العراقي في ((المغني)) ٨٦٢/٢ (٣١٦٩) بلفظ: ينجو، بدل: يسلم، وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب ((ذم الحسد)) من حديث أبي هريرة. قال: وفيه يعقوب بن محمد الزهري. وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما الجمهور. ٤١٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح من أجله ومضى كان مصيبه - إن أصابه مكروه- من قبل مضيه لا من قبل الله، فأما من أنصرف ومضى وهو في كلا حاليه معتقدا أنه لا ضار ولا نافع غير الله، وأن الأمور كلها بيده، فإنه غير معني بقوله: (لا یکتوون ولا يتطيرون)). فصل : اختلف الناس في التوكل كما قاله الطبري، فقالت طائفة: لا يستحق أسم التوكل حتى لا يخالط قلبه خوف شيء غير الله من سبع عاد وعدو الله كافر (حتى) (١) يترك السعي على نفسه في طلب رزقه؛ لأن الله تعالى قد ضمن أرزاق العباد، والشغل بطلب المعاش شاغل عن الخدمة. واحتجوا بما رواه فضيل، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين رفعه: ((من أنقطع إلى الله كفاه الله كل مئونة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها))(٢) . وبما رواه فضيل، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعا: (لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه الموت))(٣). وقالت أخرى: حده الثقة به، والاستسلام لأمره، والإيقان بأن قضاءه عليه ماض، واتباع سنته (وسنة رسوله، ومن أتباع سنته) (٤) سعي العبد فيما لا بد له منه، ومن مطعم ومشرب وملبس؛ لقوله (١) في (ص٢): لا. (٢) ((معجم الطبراني الصغير)) ٢٠١/١ (٣٢١) وقال: لم يروه عن هشام إلا الفضيل تفرد به إبراهيم بن الأشعث الخراساني. (٣) ((معجم الطبراني الصغير)) ٣٦٥/١ (٦١١). وقال لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد تفرد به الحسين بن علي الصدائي. (٤) ساقطة من الأصل. ٤١١ كِتَابُ الطَّبِّ === تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ اُلْطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: ٨]. ومن سببه أن يحترز من عدوه كما فعل الشارع يوم أحد من مظاهرته بين درعين وتغفره بالمغفر؛ ليتقي به سلاح المشركين، وإقعاده الرماة على فم الشعب؛ ليدفعوا من أراد إتيانه، وكصنيعه الخندق حول المدينة تحصينا للمسلمين وأموالهم مع كونه من (الثقة و)(١) التوكل والثقة بربه بمحل لا يبلغه أحد، ثم كان من أصحابه ما لا يجهله أحد من تحولهم عن منازلهم مرة إلى الحبشة وأخرى إلى المدينة؛ خوفا على أنفسهم من مشركي مكة وهربًا بدينهم أن يثبتوهم عنه بتعذيبهم إياهم. وقد أحسن الحسن البصري حين قال -للمخبر عن عامر بن عبد الله أنه نزل مع أصحابه في طريق الشام على ماء حال الأسد بينهم وبين الماء، فجاء عامر إلى الماء فأخذ منه حاجته، فقيل له: لقد خاطرت بنفسك! فقال: لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلى أن يعلم الله أني أخاف شيئا سواه -: قد خاف من كان خيرًا من عامر، موسى الشَّيْلُ حين قيل له: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِّرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوَكَ فَاخْرُجْ إِى لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ [القصص: ٢٠،١٩] * ◌َرَجَ مِنْهَا خَاِفًا يَرَقَّبُّ قَالَ رَبِّ نَّجْنِى مِنَ الْقَوْمِ الَِّينَ وقال أيضًا: ﴿فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَيِفًا يَتَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨] وقال حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم: ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ، خِيفَةً مُوسَى: ﴿ قُلْنَاً [طه: ٦٧، ٦٨] قالوا: فالمخبر عن نفسه لَا تَّخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى بخلاف ما طبع الله عليه نفوس بني آدم كاذب، وقد طبعهم الله على الهرب مما يضرهم، وقد أمر الله عباده بالإنفاق من طيبات ما كسبوا. (١) ساقطة من الأصل. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال: ﴿فَمَنِ اضْطَرَّ غَيْرَ بَاخِ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] فأحل للمضطر ما كان حرم عليه عند عدمه للغذاء الذي أمر الله باكتسابه والاغتذاء به، ولم يأمره بانتظار طعام ينزل عليه من السماء، ولو ترك السعي في طلب ما يتغذى به حتى هلك كان لنفسه قاتلا، وقد كان سيدنا رسول الله 18 يتلوى من الجوع ما يجد ما يأكله، ولم ينزل عليه طعام من السماء، وهو أفضل البشر، وكان يدخر لنفسه قوت سنة حتى فتح الله عليه الفتوح. وقد روى أنس بن مالك # أن رجلا أتى رسول الله وَله ببعير فقال: يا رسول الله، أعقله وأتوكل، أو أطلقه (وأتوكل؟) (١) قال: ((اعقله وتو کل»(٢). وأما اعتلالهم بحديث: ((يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب .. )) إلى قوله: ((وعلى ربهم يتوكلون)) فذلك إغفال منهم، فمعنى ذلك: الذين لا يكتوون معتقدين أن الشفاء والبرء بالكي دون إذن الله بالشفاء له به، فأما من أكتوى معتقدًا إذا شفاه الله بعلاجه أن الله هو الذي شفاه به فهو المتوكل على ربه التوكل الصحيح، ولا أحد يتقدم سيد هذِه الأمة في دخول الجنة ولا يسبقه إليها، وقال: ((أنا أول من يقرع باب الجنة، فيقال لي: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول الخازن: ما أمرت أن أفتح لأحد قبلك))(٣). قالوا: وقد كوى وَله جماعة من أصحابه، كوى أبا أمامة أسعد بن (١) ساقطة من الأصل. (٢) رواه الترمذي (٢٥١٧). (٣) بنحوه عند مسلم (١٩٧) كتاب: الإيمان، باب في قول النبي وَلّر: أنا أول الناس يشفع .. ٤١٣ كِتَابُ الطَّبِّ = زرارة من الذبحة، وكوى سعد بن معاذ من كلمه يوم الخندق، وكوى أبي بن كعب على أكحله حين أصابه السهم يوم أحد، وكوي أبو طلحة في زمن رسول الله وَّلَهُ. وقال جرير بن عبد الله: أقسم علَيَّ عمرُ بن الخطاب لأکتوین. واكتوى خباب بن الأرت سبعا في بطنه، واكتوى من اللوقة ابن عمر ومعاوية وعبد الله بن عمرو، وذلك کله ذکره الطبري بأسانيد صحاح، قال: فبان أن معنى الحديث ما قلناه، وأن الصواب في حد التوكل أسلفناه أولًا ((١) الثقة بالله والاعتماد عليه كما فصل : سلف في باب أول الطب من هو المسبوق. وعن ((مسند ابن سنجر)) من رواية أم قيس عن رسول الله وَل أنه انتهى بها إلى البقيع فقال: ((يا أم قيس، يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، كأن وجوههم القمر ليلة البدر)). فقام عكاشة .. الحديث)(٢). فصل : قال الإسماعيلي: في حديث أبي هريرة: كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال: ((أرأيت لو كان لأحد خيل))؟ وفي حديث ابن عباس هذا أنه لم يعرف أمته؛ فإن فيه: (( .. فإذا فيه سواد قد ملأ الأرض، قيل: هذِه أمتك)). فكيف (وجه)(٣) خروج الحديثين مع صحة إسنادهما؟ (١) أنظر ابن بطال ٩ / ٤٠٤ : ٤٠٨. (٢) ما بين القوسين ساقط من (س). (٣) ساقط من الأصل. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فنقول: إن السواد الذي في الأفق الثاني غير مدرك الطرف إلا السواد والكثرة، ولا يدرك الأعيان والأشخاص حتى إذا صاروا منهم بحيث يدرك الطرف أشخاصهم عرفهم بالعلامة التي ذكرها، وقد يرى الرجل شخصا ثانيا فيكلمه ولا يعلم أخاه، فإذا صار بالمحل الذي یتبینه عرفه حينئذ. ٤١٥ كِتَابُ الطِّبّ ١٨- باب الإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ. [انظر: ٣١٣] ٥٧٠٦- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌ُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ امْرَأَةً تُؤَقَِّ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا، فَذَكَّرُوهَا لِلنَّبِيِّ ◌ََّ وَذَكَرُوا لَهُ الكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: ((لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَخْلَاسِهَا - أَوْ فِي أَخْلَاسِهَا فِي شَرّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). [انظر: ٥٣٣٦ - مسلم: ١٤٨٨ - فتح ١٠/ ١٥٧] ثم ساق من حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ أَمْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عينها، فَذَكَرُوهَا لرسول اللهِ نَّهِ وَذَكَرُوا لَهُ الكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: ((لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ: فِي أَخْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَبَعْرَة، فَلَا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). الشرح : (حديث أم سلمة سلف في الطلاق، و)(١) عنى البخاري بحديث أم عطية حديثها السالف في الطلاق أيضًا مسندًا(٢)، وليس فيه ولا في حديث الباب ذكر الإثمد، وكأن البخاري اعتمد على أنه يدخل في غالب الأكحال لاسيما أكحال العرب، وأما ذكره والتنصيص عليه فكأنه لم يصح على شرطه، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس أنه وَّ قال: (١) ساقط من الأصل. (٢) سلف في الطلاق برقمي (٥٣٤٠، ٥٣٤٣) وأول ذكر له في البخاري برقم (٣١٣) كتاب: الحيض، باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ((إن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر، وينبت الشعر))(١). وللترمذي أيضًا محسنا: ((اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر))، وكان له وَلير مكحلة يكتحل منها كل ليلة، ثلاثة في هذِه، وثلاثة في هذِه، وفي رواية: وثنتين في اليسرى(٢). وفي ((علل الترمذي)) المفردة: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث محفوظ (٣). وفي لفظ ذكره ابن بطال: كان ◌َّه يكتحل قبل أن ينام (بالإثمد) (٤) ثلاثة في كل عين ثلاث (٥). وخرج الترمذي في (شمائله)) من حديث ابن إسحاق(٦) عن ابن المنكدر عن جابر نحوه (عليكم بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر))(٧)، وقال في ((علله)): سألت محمدًا عنه فلم يعرفه من حديث ابن إسحاق. وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن مسلم عن ابن المنكدر عن جابر. قال: وسألته عن حديث ابن عمر، قال: إنما روى هذا عن سالم عثمانُ بْنُ عبد الملك، ولم يعرفه من حديث غيره، وعن ابن عمر كذلك (٨). (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٣/ ٤٣٧ (٦٠٧٣). (٢) الترمذي (١٧٥٧). (٣) ((العلل الكبير)) ٧٣٣/٢ -٧٣٤. (٤) ساقط من الأصل. (٥) ((شرح ابن بطال)) ٤٠٩/٩. (٦) وقع في الأصل هنا: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن مسلم عن ابن المنكدر نحوه. ومكانها بعد كما سيأتي، ولعله خطأ من الناسخ. (٧) ((الشمائل المحمدية)) ص٢٧ (٥٤) وفيه زيادة: عند النوم. (٨) ((العلل الكبير)) ٧٣٤/٢-٧٣٥. ٤١٧ كِتَابُ الطَّبِّ = ولابن أبي عاصم من حديث عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده مرفوعا: ((عليكم بالاثمد؛ فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر)). وفي ((غرائب الدارقطني)) من حديث الزهري عن أنس: كان ◌َلـ يأمرنا بالإثمد. ثم قال: تفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن مسلم - وكان ضعيفا - عن سعيد بن بزيع، عن ابن إسحاق عنه(١). ولابن أبي عاصم من حديث عقبة أنه وَلّ كان إذا أكتحل أكتحل وترا. ومن حديث صفوان بن سليم، عن أنس أنه مَّي كان له مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا ثلاثا . ولأبي نعيم: أثنتين في كل عين، ويقسم بينهما واحدة(٢). وفي رواية من طريق يحيى بن زهدم، عن أبيه، عن أنس يرفعه: ((لا تكرهوا الرمد؛ فإنه يقطع عروق العمى))(٣). فصل : الإثمد: حجر يكتحل به، قال في ((المحكم)): الإثمد: حجر يتخذ منه الكحل، وقيل: هو نفس الكحل، وقيل: شبيه به(٤) . وذكر الموفق البغدادي وابن البيطار منافع الإثمد، منها أنه يقطع الرعاف. (١) ((أطراف الغرائب والأفراد)) ١٩٤/٢ (١١٢٥). (٢) ((الطب النبوي)) ٣٤١/١ (٢٦٨). (٣) ((الطب النبوي)) ٣٤٤/١ (٢٧٤). (٤) ((المحكم)) ٢٢/١٠. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قولها: (شر أحلاسها)، قال الجوهري: أحلاس البيوت: ما يبسط تحت الثياب(١). وقال الداودي: شر أحلاسها : الثياب التي تلبس. (١) ((الصحاح)) ٩١٩/٣، وفيه: ما يبسط تحت الحر من الثياب. ٤١٩ - كِتَابُ الطّبِّ ١٩- باب الجُذَامِ ٥٧٠٧- وَقَالَ عَقَّنُ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَا عَدْوِىُ وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ)). [٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥- مسلم: ٢٢٢٠ - فتح ١٠ /١٥٨] وَقَالَ عَفَّانُ: ثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، تَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ هُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا عَدْوِى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ)». الشرح : هُذا تعليق صحيح، وعفان شيخه، وأخرجه أبو نعيم من حديث عمرو بن مرزوق وأبي داود وقفه عن سليم. ثم قال أبو نعيم: وقفه يوسف القاضي عن عمر. وله طريق ثان أخرجه ابن حبان من حديث الدراوردي، عن العلاء، (عن أبيه)(١)، عن أبي هريرة بزيادة: (ولا نوء))(٢). وقال البخاري في باب لا صفر: ورواه الزهري، أي: من رواية معمر عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة .. )) الحديث، قال: وعن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي هريرة ﴾(٣). وهُذا أخرجه مسلم من حديث (الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن)(٤)، (١) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢). (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٥٠٣/١٣ (٦١٣٣). (٣) يأتي بعد الحديث رقم (٥٧١٧). (٤) زيادة من هامش الأصل، ووقع فيه: القزاز. ثم قال في الهامش: صوابه ... فكتب ما أثبتناه. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري به(١)، وله طريق آخر من حديث جابر أخرجه مسلم عنه مرفوعا: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا غول))(٢). زاد ابن حبان: ((ولا صفر))(٣). وله طريق آخر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه أيضًا عنه مرفوعا ( ((لا طيرة ولا هامة ولا صفر))) (٤). ولحديث أبي هريرة طريق آخر أخرجه أبو نعيم من حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه وَ لّه قال: ((اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد))(٥). ومن حديث وعلة بن وثاب، عن محمد بن علي، عن ابن عباس مرفوعا: ((فروا من المجذوم كما تفرون من الأسد)). وفي رواية: ((لا تديموا النظر إلى المجذومين))(٦). ولابن حبان من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه: كان في وفد ثقيف رجل مجزوم، فأرسل إليه رسول الله وَلّر: ((إنا قد بايعناك فارجع))(٧). ولأبي نعيم من حديث الحسن(٨) بن عمارة، (عن أبيه)(٩)، عن (١) مسلم (٢٢٢١ / ١٠٥). (٢) مسلم (٢٢٢٢). (٣) ((صحيح ابن حبان)) ١٣/ ٤٩٨ (٦١٢٨). (٤) السابق ١٣ / ٤٨٦ (٦١١٧). (٥) ((الطب النبوي)) ٣٥٣/١ (٢٨٧). (٦) ((الطب النبوي)) ٣٥٣/١-٣٥٤ (٢٨٨، ٢٨٩). (٧) لم أقف عليه عند ابن حبان، وأولى بالمصنف أن يعزوه لمسلم فهو عنده بسنده ومتنه (٢٢٣١) كتاب: السلام، باب: اجتناب المجذوم. (٨) علق في هامش الأصل بقوله: الحسن متروك. (٩) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢).