النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كِتَابُ الطَّبِّ
-
بعمومه على الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير الموت كما قال ◌َله،
وأوله الموفق البغدادي بأكثر الأدواء وعدد جملة من منافعها .
وكذا قال الخطابي : هو من العموم الذي أريد به الخصوص، ولیس
يجتمع في شيء من النبات جميع القوى التي تقابل (الطباع)(١) كلها في
نفاذ الأدوية، وإنما أراد شفاء كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم، لا في
(٢)
حار يابس(٢).
قلت: إلا أن أمر ابن أبي عتيق في حديث عائشة بقطر الحبة السوداء
بالزيت في أنف المريض لا يدل أن هكذا سبيل التداوي بما في كل
مرض، فقد يكون من الأمراض ما يصلح للمريض شربها أيضًا،
ويكون منها ما يصلح خلطها لبعض الأدوية، فيعم الانتفاع بها مفردة
ومجموعة مع غيرها .
وقوله: (ثم أقطروها(٣) في أنفه) هو ثلاثي يقال: قطر الماء وغيره
يقطر قطرًا، وقطرته أنا، يتعدى ولا يتعدى، وقوله: (فاسحقوها) هو
ثلاثي أيضًا أي: أسهلوها .
قال الخطابي: وليس ذلك في الحديث إنما هو من عنده، ولعل
صاحبه الذي وصف له هذا السعوط كان مزكومًا، والمزكوم ينتفع
برائحة الشونيز (٤) .
قلت: وروى الإسماعيلي من حديث إسرائيل، عن منصور، عن
خالد عن أبي بكر بن أبي عتيق حدثتني عائشة رضي الله عنها أن
(١) في ((أعلام الحديث)): الطبائع.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٢١١٢/٣.
(٣) في هامش الأصل: هذا لفظ الجوهري، وكذا في ((أفعال ابن القطاع))، يقال:
أقطرته أنا ... هذا يقرأ بالقطع والوصل، والله أعلم.
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢١١٤/٣.

٣٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
رسول الله وَّة قال: ((هذِه الحبة السوادء التي تكون في الملح شفاء من
كل داء)) وربما قال: ((واقطروا عليها شيئًا من زيت))، وابن أبي عتيق: هو
(عبد الله)(١) بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وقيل: هو محمد بن
عبد الرحمن، حکاهما ابن التین، وقد أدرك محمدٌ رسول الله ێ وروى
عنه، ولأبيه وجده أربعة في نسق، وليس هذا إلا في هذا البيت(٢)، ومن
جهة أخرى راجعة إليه: عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر بن أبي
قحافة .
فصل :
ذكر في حديث الباب عن الزهري أن (الحبة السوادء: الشونيز)،
وذكر في حديث الزبيدي، عنه، عن أبي سلمة، عنه: (والحبة
السوداء: الشونيز)، وفي ((جامع الترمذي)): قال قتادة حديث أبي
هريرة أنه قال: ((الشونيز دواء من كل داء إلا السام)). قال قتادة:
يأخذ كل يوم أحدًا وعشرين حبة من الشونيز فيجعلهن في خرقة،
وينقعها ويستعط بها في كل يوم مرة في منخره الأيمن قطرة وفي
الأيسر قطرة، والثاني في الأيمن واحدة وفي الأيسر ثنتين والثالث في
الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة (٣).
وفي ((الطب)) لأبي نعيم من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((ما صح من دام في الحبة السوادء منه شيئًا إلا السام)) (٤) ومن
(١) في هامش الأصل علق عليها بقوله: في أصله: (عبد الرحمن) والصواب ما كتبت أنا.
(٢) في هامش الأصل: وفي غير هذا والبيت أيضًا.
(٣) الترمذي (٢٠٧٠).
(٤) كذا الحديث بالأصل وهو مع إشكال لفظه ومعناه فهو مخالف لما عند أبي نعيم
فهو هناك: ((ما من داءٍ إلّ في حبة السوداء منه شفاء إلا السام)) ((الطب)) ٢/ ٥٩٠.

٣٦٣
كِتَابُ الطَّبِّ
=
حديث صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا: ((الحبة
السوداء فيها شفاء من كل داء إلا الموت)) وفي لفظ: قال ابن بريدة:
يعني: الشونيز الذي يكون في الملح. قال أبو نعيم: الشينيز فارسي
الأصل. ومن حديث الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس
، عن النبيِ وَلّ قال: ((إذا اشتكى بطن أحدكم يأخذ في كفه
شونيزًا فاستفه ثم شرب عليه عسلًا))(١).
وروى ابن أبي عاصم من حديث سالم، عن أبيه مرفوعًا: ((عليكم
بالحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام)).
فصل :
قال القرطبي: قيد بعض مشايخنا (الشونيز) بفتح الشين المعجمة،
قال ابن الأعرابي: إنما هو الشينيز، كذا تقوله العرب، وقال غيره:
الشونيز- بالضم، وهي الحبة الخضراء، والعرب تسمى الأخضر
أسود وعكسه، وهي (شجرة)(٢) البُطم، وهو المسمى بالضِّرو، وقيل:
إنها الخردل. وما في الحديث أولى، ولأنه أكثر منافع من الخردل
وحب الضرو (٣).
وقال الموفق البغدادي: هو الكمون الأسود ويسمى الكمون
الهندي، ثم ذكر منافعه، من جملتها أنه يشفي من الزكام إذا قلي
وصر وشم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا وضع في البطن من
خارج لطوخًا، ودهنه ينفع من داء الحية، ومن الثآليل والخيلان، وإذا
(١) ((الطب النبوي)) ٥٨٨/٢-٥٨٩ (٦١٦-٦١٨).
(٢) في ((المفهم)): ثمرة.
(٣) ((المفهم)) ٦٠٥/٥-٦٠٦ بتصرف.

٣٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
شرب منه مثقال نفع ضيق النفس والطمس والمحتبس، والضماد ينفع من
الصداع البارد، وإذا نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن أمرأة وسعط به
صاحب اليرقان نفعه نفعًا بليغًا، ودخانه يطرد الهوام.
وذكر ابن البيطار له منافع أخرى: منها أنه إذا ضمد به السن أخرج
الدود الطواف وينفع من البهق والبرص طلاء، يؤكل ويسقى بالماء الجار
والعسل للحصاة في المثانة والكلى، وإن عجن بماء الشيح أخرج
الحيات من البطن، وإذا ضمد أوجاع المفاصل نفعها، وخرج الأجنة
أحياء وموتى والمشيمة.

٣٦٥
كِتَابُ الطَّبِّ
=
٨- باب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ
٥٦٨٩- حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ
لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الَاِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ:
((إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ المَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ)). [انظر: ٥٤١٧ - مسلم:
٢٢١٦ - فتح ١٠/ ١٤٦]
٥٦٩٠- حَدَّثَنَا فَزْوَةُ بْنُ أَبِي المغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ البَغِيضُ النَّافِعُ. [انظر: ٥٤١٧ - مسلم:
٢٢١٦ - فتح ١٠ / ١٤٦]
ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ
لِلْمَرِيضِ وَالْمَحْزُونِ عَلَى الهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَّهِ يَقُولُ: (إِنَّ التَّلْبِينَ يُجِمُّ فُؤَادَ المَرِيضِ، وَيَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ)).
وعنها: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ.
هذا الحديث سلف في الأطعمة وترجم عليه: باب التلبينة، وقد
سلف بيانها هناك. ومعنى ( ((تجم))): تريح، وقيل: تجمع وتكمل
صلاحه ونشاطه.
قال ابن بطال: ويروى (تخم)، ومعناه: تنقي، والمخمة: المكنسة،
ومنه قوله وي حين سئل: أي المؤمن أفضل؟ قال: ((الصادق اللسان
المخموم القلب)). قيل: قد عرفنا الصادق اللسان، فمن المخموم
القلب؟ قال: ((الذي لا غل فيه ولا حسد))، ومن روى: (تجم)،
بالجيم فمعناه قريب من هذا، وهو من خفة النفس ونشاطها،
والجمام: الراحة، بالفتح، تقول العرب: جم الفرس يجم ويجم

٣٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
إجماما، وأجم: إذا ترك ولم يركب ولم يتعب (١). وعبارة ابن التين: إذا
ترك أن يركب على ما لم يسم فاعله وجم، ويقال: أجمم نفسك يوما
أو یومین.
وقال الداودي في التلبينة: أن يؤخذ العجين غير خمير، فيخرج ماؤه
ويجعل به حسوا، وهي تفعل هذا؛ لأنها لباب لا يخالطه شيء، فهي
كثيرة النفع على قلتها. قال: وتجم: تمسك وتذهب ألم الجوع.
قال: وفي هذِه أن الجوع يزيد الحزن، وأن ذهابه يذهب ببعضه.
وقولها: (هو البغيض النافع)، كانوا يبغضون ذلك؛ لأن الدواء
يبغضه المريض، يقال: أبغضت الشيء فهو بغيض.
وفي رواية الشيخ أبي الحسن: النغيض، بالنون، ولا أعلم له
وجها .
(١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٣٩٧-٣٩٨.

٣٦٧
ـ كِتَابُ الطَّبِّ
٩- باب السَّعُوطِ
٥٦٩١- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ رَِّ أَحْتَجَمَ وَأَعْطَى الَحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ.
[انظر: ١٨٣٥- مسلم: ١٢٠٢ (وبعد الحديث ١٥٧٧) - فتح ١٤٧/١٠]
ذكر فيه حديث ابن طاوس (عن أبيه)(١)، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله
عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وََّ أَحْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ.
الشرح :
(هذا الحديث سلف في الإجارة بدون (استعط)(٢)، والسعوط
بالفتح: الدواء يصب في الأنف.
وفي الترمذي من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس
رضي الله عنهما مرفوعا: ((إن خير ما تدوايتم به السعوط واللدود
والحجامة والمشي))(٣).
وهذا الحديث معناه الخصوص، والسعوط والحجامة شفاء لبعض
الناس دون بعض، وكذلك اللدود والمشي.
(١) ليست في الأصل، والمثبت من ((اليونينية)).
(٢) ليست في الأصل، والمثبت في (ص٢).
(٣) الترمذي (٢٠٤٧)، وقال: حسن غريب. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٩٥٩).

٣٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٠- باب الشَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الهِنْدِيِّ البَحْرِيِّ
وَهْوَ الكُسْتُ مِثْلُ الكَافُورِ وَالْقَافُورِ، مِثْلُ ﴿كُتِطَتْ،
[التكوير: ١١] نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ((قُشِطَتْ)).
٥٦٩٢- حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ
عُبَيْدِ الهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِخِصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهَ يَقُولُ: ((عَلَيْكُمْ بهذا
العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ
الجَنْبِ)). [٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨- مسلم: ٢٢١٤ - فتح ١٤٨/١٠]
٥٦٩٣- وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌ََّ بِابْنِ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ
فَرَشَّ عَلَيْهِ. [انظر: ٢٢٣ - مسلم: ٢٨٧ - فتح ١٠/ ١٤٨]
ثم ساق حديث أُمِّ (قَيْسٍ بِنْتِ)(١) مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلُ
يَقُولُ: ((عَلَيْكُمْ بهذا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسعط مِنَ العُذْرَةِ،
وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ)) .. وَدَخَلْتُ عَلَى رسول اللهَّهِ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ
الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ.
الشرح :
(هذا الحديث يأتي في اللدود(٢)، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
وابن ماجه(٣)، وسلف.
فيه: الطهارة من بول الصغير)(٤).
(١) ما بين القوسين سقط من الأصل، والمثبت من ((اليونينية)).
(٢) يأتي برقم (٥٧١٣).
(٣) مسلم (٢٢١٤) كتاب: السلام، باب التداوي بالعود الهندي، وأبو داود
(٣٨٧٧)، والنسائي في (السنن الكبرى)) ٣٧٤/٤-٣٧٥ (٧٥٨٣-٧٥٨٧) وابن
ماجه (٣٤٦٢).
(٤) ما بين القوسين ليس في الأصل والمثبت من (ص٢).

٣٦٩
= ڪِتَابُ الطِّبِّ
(وأشفية) جمع: شفاء، كسقاء وأسقية.
(والعذرة) بضم العين: وجع في الحلق يهيج من الدم، وكذلك
الموضع أيضًا يسمى عذرة، وهو قريب من اللهاة.
(ويلد): يداوي، واللدود: ما كان من السقي في أحد شقي الفم،
بخلاف الوجور فإنه في وسطه، هذا المعروف.
(وذات الجنب): وجع بالجنب.
فصل :
وترجم عليه أيضًا: باب العذرة.
وفيه (١): أم (قيس بنت)(٢) محصن الأسدية - أسد خزيمة- وكانت
من المهاجرات الأول اللائي بايعن رسول الله وَله، وهي أخت عكاشة
أخبرته أنها أتت (رسول الله وَ ليو)(٣) بابن لها وقد أعلقت عليه من
العذرة، فقال ◌َله: ((على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن
بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب)). يريد
الكست وهو العود الهندي، وقال يونس، وإسحاق بن راشد عن
الزهري: علقت عليه. ومراده بالتعليق عن يونس ما أخرجه مسلم (٤)،
وتعليق إسحاق ذكره هو مسندًا(٥) .
فصل :
روى ابن سعد بإسناد جيد عن أنس مرفوعا: ((إن أمثل ما تداويتم به
(١) أي في باب العذرة الآتي، والحديث فيه برقم (٥٧١٥).
(٢) ليست في الأصل.
(٣) علم فوقها في الأصل: (لا. إلى).
(٤) مسلم ٢٢١٤/ ٨٧.
(٥) أسنده في باب: ذات الجنب برقم (٥٧١٨).

٣٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الحجامة والقسط الهندي لصبيانكم)) (١).
وروى أبو نعيم في ((طبه)) بإسناد جيد عن جابر أنه رَّ دخل على
عائشة رضي الله عنها وعندها صبي يسيل منخراه دما، قال: (ما
هذا))؟ قالوا: إنه العذرة. فقال: (ويلكن، لا تقتلن أولادكن، أيما
أمرأة أصاب ولدها العذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه
ثم لتستعطه به)). قال: فصنعت ذلك فبراً (٢) .
وفي رواية لابن أبي شيبة: (فتحكه سبع مرات ثم توجره إياه)) (٣) .
وفي رواية لأبي نعيم: ((فلتأخذ كستًا (بحثًا) (٤) ثم تعمد إلى حجر
فلتسحقه عليه ثم لتقطر عليه قطرات من زيت وماء ثم (تعالجه)(٥)
وتوجره إياه؛ فإن فيه شفاء من كل داء إلا السام))(٦)، قال القرطبي:
ويسعط بالقسط بحتا من ذات الجنب(٧) ومن حديث ابن جريج عن
زياد بن سعد عن حميد: سمعت أنسًا: قال رسول الله وَيقول: ((خير
ما تداوى به الناس (الحجامة)(٨) والكست)) وذكر العذرة. وفي لفظ:
(لا تعذبوا أولادكم بالغمز، عليكم بالقسط البحري))، ومن حديث
عمر بن محمد التلي، عن أبيه، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن
(١) ((الطبقات)) ٤٤٧/١، ولفظه عنده ((خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري)).
(٢) ((الطب النبوي)) ٣٩٣/١ (٣٤٠).
(٣) ((المصنف)) ٣٢/٥ عن أم سلمة.
(٤) كذا بالأصل، ووقع في مطبوع ((الطب النبوي)): بحريًا. ثم كتب المحقق بهامشه أنه
في مخطوط ((الطب)): بحتا. ثم جعله خطأ من الناسخ من غير دليل.
(٥)
فى الأصل: تعادي، والمثبت من (ص٢).
(٦)
((الطب النبوي)) ٣٩٤/١ (٣٤٣).
(٧)
((المفهم)) ٥/ ٦٠٣.
(٨) في الأصل: الحجارة. والمثبت في (ص٢).

٣٧١
كِتَابُ الطَّبِّ
=
مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: اشتكى رسول الله ◌َيّة العذرة حتى
صدعته ورئي ذلك عليه، فأتاه جبريل فرقاه فبرأ (١).
وللترمذي عن ابن عباس يرفعه: ((إن خير ما تداويتم به السعوط
واللدود والحجامة والمشي)) (٢). وقد سلف من حديث زيد بن أرقم
أنه وَّ كان ينعت الزيت والورس والقسط لذات الجنب.
قال قتادة: يلده من الجانب الذي یشتکیه.
وفي رواية: أمرنا رسول الله وسلم أن نتداوى من ذات الجنب في
القسط البحري والزيت.
ولأبي داود عن أبي كبشة مرفوعا: ((من أهراق من هذه الدماء
فلا يضره أن (لا يتداوى)(٣) بشيء) (٤).
فصل :
قال الأزهري في ((تهذيبه)): السعوط والنشوع والنشوق في الأنف،
نشع وأنشع، ولخيته ولخوته وألخيته: إذا سعطته، ويقال: أسعطته،
وكذلك: وجرته وأوجرته لغتان. وأما النشوق، فيقال: أنشقته إنشاقا،
وهو طيب السعوط والسعاط والإسعاط(٥).
وقال ابن سيده في ((محكمه)): سعطه الدواء يسعُطُه ويسعَطُه، والضم
أعلى، والصاد في كل ذلك لغة، عن اللحياني. وأرى هذا إنما هو على
المضارعة التي حكاها سيبويه. وأسعطه: أدخله في أنفه، والسعوط:
(١) ((الطب النبوي)) ٣٩٦/١-٣٩٨ (٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠).
(٢) الترمذي (٢٠٤٧).
(٣) في الأصل: يتأدى. والمثبت ((سنن أبي داود)).
(٤) أبو داود (٣٨٥٩).
(٥) ((تهذيب اللغة)) ١٦٩٤/٢ (سعط).

٣٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
اسم الدواء، والسعيط: المسعط، والسعيط: دهن الخردل ودهن البان،
والسعوط من السعط، كالنشوق من النشق(١).
وقال الجوهري: أسعطته، واستعط هو بنفسه(٢).
وفي ((الجامع)): السعوط والمسعط والسعيط: الرجل الذي يفعل به
ذلك، والسعطة: المرة الواحدة من الفعل، والإسعاط قبلها. قال
أبو الفرج: الإسعاط هو تحصيل الدهن أو غيره في أقصى الأنف،
سواء كان بجذب النفس أو بالتفريغ فيه.
وفي ((البيان)) لأبي حنيفة: نشقه نشقا واستنشقه استنشاقا، ونشقته
أنشقه نشقا، ونشقا، وهو ما جعلت في أنفك.
فصل :
القُسط: بضم القاف، قال الجوهري: هو من عقاقير البحر(٣).
وقال ابن السكيت: القاف بدل من الكاف، كما ذكره البخاري.
وفي كتاب ((المنتهى)) لأبي المعالي: الكست والكسط والقسط
ثلاث لغات، وهو جزر البحر.
وفي ((الجامع)) لابن البيطار: أجوده ما كان من بلاد المغرب، وكان
أبيض خفيفا، وهو البحري، وبعده الذي من بلاد الهند، وهو غليظ أسود
خفيف مثل القار، وبعده الذي من بلاد سوريا، وهو ثقيل ولونه لون
البقس، ورائحته ساطعة، وأجودها ما كان حديثا أبيض ممتلئا غير
متآكل ولا زهم.
(١) ((المحكم)) ٢٨٨/١-٢٨٩ (عسط).
(٢) ((الصحاح)) ١١٣١/٣ (سعط).
(٣) ((الصحاح)) ١١٥٢/٣ ((قسط))

٣٧٣
كِتَابُ الطَّبِّ
=
وأطال في تعريفه ومنافعه، ومنها: أنه ينفع من أوجاع الأرحام إذا
استعمل، وشربه ينفع من لدغ الأفعى، ويحرك شهوة الجماع، وإذا وجر
به في جمع قتل الولد، وإذا طلي به البهق والنمش أزالهما .
وقال ابن سينا: الهندي يسمى القرنفي، والذي لونه لون البقس
شامي ورومي، وهو حار في الثالثة، يابس في الثانية، مفرح ونافع
لکل عضو یحتاج أن يسخن.
فصل :
العُذرة: بضم العين -كما سلف- وبذال معجمة، وقال في علاجها :
عذرته فهو معذور، قيل: هو قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف
والحلق تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة، وهي خمس كواكب
تحت الشعرى العبور، وتسمى أيضًا: العذارى، ويطلع في وسط
الحر. قاله ابن قتيبة.
وفي ((المحكم)): العذرة: نجم إذا طلع أشتد الحر، والعذرة والعاذر
والعاذور: داء في الحلق، ورجل معذور: أصابه ذلك(١).
وقال أبو علي: هي اللهاة، وقيل: قرب اللهاة، وقد أسلفت هذا،
واللهاة هي اللحمة التي في آخر الفم وأول الحلق، وعادة النساء في
علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنف
الصبي وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحته،
وذلك الطعن يسمى دغرا، فمعنى (تدغرن أولادكن)) أنها تغمز حلق
الصبي بإصبعها فترفع ذلك الموضع وتکبسه.
(١) ((المحكم)) ٥٥/٢ (عذر).

٣٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
وقولها في الباب الذي ذكرناه: (وقد أعلقت عليه من العذرة)، وفي
رواية: علقت. قال صاحب ((المطالع)): ويروى: علقت عنه. وكلاهما
صحيح، لأن (على) بمعنى (عن)، وعلقت وأعلقت جاءت بهما
الروايات الصحيحة، وأهل اللغة إنما يذكرون: أعلقت، والإعلاق
والعلاق رباعيًّا .
قالوا: وهو الصواب، ومعناه غمز العذرة باليد، وهي اللهاة - كما
سلف- فخافت أن يكون به ذلك فرفعت لهاته بإصبعها، فنهاها رسول الله
وَلّر عن ذلك؛ لما فيه من التعذيب للصبي، ولعل ذلك يزيد في وجع
اللهاة .
فصل :
قال القرطبي: والرواية الصحيحة: ((تدغرن أولادكن))، بدال مهملة
وغين معجمة، ومعناه رفع اللهاة(١).
فائدة: روى أبو حاتم الرازي، عن الصلت بن زبيد، عن أبيه، عن
جده: جاءت أمرأة إلى رسول الله و لر فقالت: إن بابني العذرة. قال:
((خذي كستا مرًّا وزيتا وحبة سوداء فاسعطيه وتوكلي .. )) الحديث(٢).
فصل :
أسلفنا أن ذات الجنب وجع به، قال الترمذي: وهو السل(٣). وفي
(١) ((المفهم)) ٦٠٣/٥.
(٢) ((علل الحديث)) ٣٤٦/٢ وفيه: الصلت بن زبيد عن أمه، ومرة: جدته. وليس كما
زعم المصنف.
(٣) قاله في ((السنن)) بعد الحديث رقم (٢٠٧٩) كتاب: الطب، باب: ما جاء في دواء
ذات الجنب.

٣٧٥
كِتَابُ الطَّبِّ
((البارع)): هو الذي يطول به مرضه. وعن النضر: هو الدبيلة، وهي قرحة
تثقب البطن، وقيل: هي القرحة. وفي ((المنتهى)): الجناب بالضم: داء
في الجنب.
وأما الأطباء فإنهم يقولون: ذات الجنب ورم حار يكون إما في
الحجاب الحاجز أو في الغشاء المستبطن للصدر، وهما خالصان،
وإما في الغشاء المتخلل للأضلاع أو العضل الخارج، وهما غير
خالصین.
والخالص يلزمه الأعراض الخمسة: حمى لازمة، وجع فاحش،
وضيق نفس في صفر وتواتر، ونبض متسارع، وسعال ثاقب.
وغير الخالص ربما أدركه حس الطبيب، وقد يكون بلا حمى، وقد
يقال لورم الحجاب برساما، ولورم (العضل)(١) الخارج شوصا.
فصل :
قال ابن العربي: قوله في القسط: (يلد به من ذات الجنب)، فذلك
-والله أعلم- في آخر المرض أن يفرج منه الصدر فينزله تخفيف، وأما
في أول الأمر -والمرض المذكور ورم حار- فيبعد عادة فيه منه القسط
لحرارته (٢) .
قال الخطابي فيما نقله ابن التين عنه: وسألت الأطباء عن هذا
العلاق فلم يبينوه، إلا أن محمد بن العباس بن محمد المصري ذكر
لي أنه رأى لبعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم
نفع منها القسط البحري (٣).
(١) ليست في الأصل، والمثبت من (ص٢).
(٣) ((أعلام الحديث)) للخطابي ٢١٢٢/٣.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ٢٠٤/٨.

٣٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فصل :
قال ابن العربي: ذكر ◌ّل في القسط سبعة أشفية، فسمى منها أثنتين
ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها، وقد عدد الأطباء فيها عدة
منافع(١). وقد أشرنا إلى بعضها.
فإن قلت: إذا كان فيه ما تقدم من كثرة المنافع فما وجه تخصيص
منافعه بسبع؟ فيجاب -بعد التسليم أن لأسماء الأعداد مفهوما - أن هذِه
السبعة هي التي علمها الشارع بالوحي وتحققها، وغيرها من المنافع
علمت بالتجربة، فذكر ما علمه وحيا دون غيره أو يقال: إنما فصّل
منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره؛ لأنه لم يبعث لبيان
تفاصيل الطب، ولا لتعليم صنعته، وإنما تكلم بما تكلم به منه؛
ليرشد إلى الأخذ فيه والعمل به، وأن في الوجود عقاقير وأدوية ينتفع
بها، وعين منها ما دعت حاجتهم إليه في ذلك الوقت وبحسب أولئك
الأشخاص.
(١) ((العارضة)) ٢٠٤/٨.

٣٧٧
كِتَابُ الطِّبّ
-
١١- باب: أيَّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ؟
وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا.
٥٦٩٤- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبَّاسِ قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ ◌َّهَ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ١٨٣٥ - فتح ١٠/ ١٤٩]
هذا التعليق أخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم، عن إسماعيل بن سالم،
عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه (١).
ثم ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَحْتَجَمَ النَّبِيُّ لَه
وَهْوَ صَائِمٌ. وقد سلف في الصوم.
والحجامة ليلا أو نهارا، وفي كل وقت احتيج إليها مباحة. وقد ذكر
احتجامه نهارًا لقوله: وهو صائم. وليلا عن أبي موسى. ومنع مالك
الحجامة في الصوم لئلا يغرر بنفسه.
فصل: وقت الحجامة في أيام الشهر
لم يصح فيه شيء عند البخاري؛ فذلك لم يتعرض لها وقد وردت
فيها أحاديث، من ذلك ما رواه أبو داود من حديث سعيد بن
عبد الرحمن الجمحي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة مرفوعا: ((من أحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى
وعشرين كان شفاء من كل داء)) (٢) وفي رواية: ((من احتجم يوم
الأربعاء ويوم السبت فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه)). في إسناده
(١) ((المصنف)) ٢٠٨/٢ (٩٣٠٧).
(٢) أبو داود (٣٨٦١) ورواه الحاكم ٢١٠/٤ مختصرا وصححه على شرط مسلم،
وقال النووي في ((المجموع)): إسناده حسن على شرط مسلم. وكذا قال الألباني
في ((الصحيحة)) (٦٢٢). وقال الحافظ في ((الفتح)) ١/ ١٥٠: سعيد بن عبد الرحمن
الجمحي وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه.

٣٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
سليمان بن أرقم، وهو متروك(١). وفي رواية: ((فأصابه بأس)).
ومن حديث أبي بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة -وفيه كلام-
عن عمته كبشة بنت أبي بكرة، عن أبيها أنه كان ينهى أهله عن الحجامة
يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله وَل بأن يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه
ساعة لا يرقأ(٢).
ولما رواه ابن أبي عاصم في ((طبه)) قال حدثني غير واحد من شيوخ
آل أبي بكرة منهم: عبد الملك بن هوذة بن خليفة، ومحمد بن أحمد،
وهذا في آل أبي بكرة خاصة أن هذا الحديث معروف. ونقل: ((من
احتجم يوم الثلاثاء إلا كانت منيته فيه)).
وعند الترمذي- محسنا- عن أنس # أنه الكليه كان يحتجم في
الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى
(٣)
وعشرين(٣).
وفي كتاب ابن أبي حاتم مضعفا وقال: ((من تبيغ به الدم
فليحتجم) (٤) زاد ابن الجوزي في ((علله)): ((عليكم بالحجامة يوم
(١) رواه الحاكم ٤٠٩/٤، والبيهقي ٩/ ٣٤٠، قال البيهقي: سليمان بن أرقم ضعيف.
وبه أعله أيضا في ((معرفة السنن والآثار) ١١٨/١٤. وقال الذهبي في ((التلخيص))
٤٠٩/٤: سليمان متروك. وضعفه أيضا النووي في ((المجموع)) ٦٨/٩.
(٢) رواه أبو داود (٣٨٦٢) والعقيلي في ((الضعفاء)) ١/ ١٥٠، والبيهقي ٣٤٠/٩،
وضعفه العقيلي والبيهقي والمنذري في ((المختصر)) ٣٤٩/٥، والنووي في
((المجموع)) ٦٨/٩، والألباني في ((الضعيفة)) (٢٢٥١).
(٣) الترمذي (٢٠٥١)، ورواه أيضا أبو داود (٣٨٦٠)، وابن ماجه (٣٤٨٣) بالشطر
الأول منه، وصححه ابن حبان (٦٠٧٧)، والحاكم ٢١٠/٤ على شرط الشيخين،
والنووي في ((المجموع)) ٦٨/٩ على شرطهما، والألباني في ((الصحيحة)) (٩٠٨).
(٤) ((علل الحديث)) ٣٤٦/٢. ونقل عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل.

٣٧٩
كِتَابُ الطَّبِّ
=
الخميس فإنها تزيد في العقل)) (١) زاد رزين في كتابه ((الجمع)): ((لا تفتحوا
الدم في سلطانه فإنه اليوم الذي أثر فيه الحديد فلا تستعملوا الحديد في
یوم سلطانه)) .
وفي رواية عنده: ((إذا وافق سبع عشرة يوم الثلاثاء كان دون السنة
لمن احتجم فيه)) ذكره من حديث أبي هريرة.
وعند الترمذي -محسنا- عن ابن عباس مرفوعًا: ((نعم العبد الحجام
يذهب الدم ويخف الصلب ويجلو عن البصر وإن خير ما تحتجمون فيه
يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة وأحد وعشرين))(٢).
وفي ((جامع الأصول)) من حديث عمران أن رسول الله وَ ظلةٍ كان
يحتجم يوم سبعة عشرة وتسعة عشر وإحدى وعشرين. (٣)
ولأبي داود عن سلمى خادم رسول الله وَ ل قالت: ما كان أحد
يشتكي إلى رسول الله وَله وجعًا في رأسه إلا قال: ((احتجم)).
ولا وجعًا في رجليه إلا قال: ((اخضبهما))(٤).
(١) ((العلل المتناهية)) ٣٩٤/٢ (١٤٦٨) وقال: حديث لا يصح عن رسول الله اكثر.
(٢) الترمذي (٢٠٥٣). ورواه ابن ماجه والطبراني ٣٢٦/١١ (١١٨٩٣)، والحاكم
٢١٢/٤ من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به. قال الحاكم:
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
قال الحافظ في («إتحاف المهرة)) ٦١٩/٧: قال علي بن المديني: سمعتُ يحيى بن
سعيد القطان يقول: قلتُ لعباد بن منصور: سمعتُ هذا الحديث ممن؟ قال:
حدثني ابن أبي يحيى عن داودٍ بن الحصين، عن عكرمة. اهـ.
فعلى هذا فالحديث معلول، دلَّسه عباد بإسقاط رجلين، وابن أبي يحيى ضعيف،
وعباد تكلم فيه غير واحد. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٠٣٦).
(٣) ((جامع الأصول)) ٥٤٤/٧، وذكر المحقق أن في نسخة مطبوعة: أخرجه رزين.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٨٥٨). ورواه الحاكم ٤٠٧/٤ وصححه، وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (٢٠٥٩).

٣٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي ((طب أبي نعيم)) من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((الحجامة في
الرأس شفاء من سبع: الجنون والجذام والبرص والنعاس ووجع
الأضراس (والصدار)(١) والظلمة يجدها في عينه))(٢)، ولابن الجوزي
معللًا ((خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين))(٣).
ومن حديث ابن عمر مرفوعًا: ((الحجامة تزيد في الحفظ وفي العقل
وتزيد الحافظ حفظًا فعلى اسم الله يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم
السبت ويوم الأحد ويوم الاثنين ويوم الثلاثاء ولا تحتجموا يوم
الأربعاء فما نزل من جنون ولا جذام ولا برص إلا ليلة الأربعاء)) (٤)
(١) كذا في الأصل، وفي ((الطب)) لأبي نعيم: والصداع.
(٢) ((الطب النبوي)) ٣٥٩/١ (٢٩٦) من طريق الطبراني في ((الكبير)) ٢٩/١١ (١٠٩٣٨).
ورواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٨٦/٢، وابن عدي في ((الكامل)) ١٠٥/٦، ومن
طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٣٩٤/٢-٣٩٥ (١٤٦٩ من طريق عمر بن
رياح - أبي حفص الضرير - عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.
قال ابن حبان: عمر بن رياح كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل
كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وقال ابن عدي: يروي عن ابن طاوس
البواطيل ما لا يتابعه أحد عليه، والضعف بين على حديثه. وقال ابن الجوزي:
حديث لا يصح. وضعفه الحافظ في (الفتح)) ١٥٢٠/١٠ وقال الألباني في
((الضعيفة)) (٣٥١٣): موضوع.
(٣) ((العلل المتناهية)) ٣٩٣/٢ (١٤٦٧). رواه من طريق الإمام أحمد في ((المسند)) ١/
٣٥٤، ورواه ابن أبي شيبة ٥٧/٥ (٢٣٦٦٤)، وعبد بن حميد ٥٠٠/١ (٥٧٢).
ثلاثتهم عن يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، به.
والحديث أعله ابن الجوزي بعباد، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند))
(٣٣١٦)، والألباني في ((الصحيحة)) (١٨٤٧). وذكره الحافظ في الفتح ١٠/ ١٥٠
وقال: رجاله ثقات لكنه معلول. أهـ. وقول الحافظ أقرب للصواب، والله أعلم.
(٤) ((الطب النبوي)) ٣٦٠/١ (٢٩٧)، ورواه الحاكم ٢١٠/٤، وابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) ٣٩١/٢-٣٩٢ (١٤٦٤، ١٤٦٥) من طريق زياد بن يحيى عن =