النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = ٢٤ - باب الشُّرْبِ مِنْ في السِّقَاءِ ٥٦٢٧ - حَذَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ - أَوِ السِّقَاءِ - وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ. [انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠٩- فتح ٩٠/١٠] ٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ُ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َلِّ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [انظر: ٢٤٦٣ - مسلم: ١٦٠٩ - فتح ١٠ / ٩٠] ٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِع، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَ عَنِ الشَّرْبِ مِنْ فِي السَّقَاءِ. [فتح ١٠/ ٩٠] ذكر فيه حديث عِكْرِمَةَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَرضي الله عنه؟ نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنِ الشِّرْبِ مِنْ فَمَ القِرْبَةِ - أَوِ السِّقَاءِ- وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خشبه فِي جداره. وعنه: عن أبي هريرة أيضًا: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. وعنه: عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: نَهَى النَّبِيُّ وَهَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. الشرح : سلف في الباب قبله أن النهي عن الشرب من في السقاء نهي أدب لا تحریم، وسلف الجواب عما عارضه. وروي عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا شرب من في السقاء فانساب جان في بطنه، فنهى النَّبِيُّ وَّهِ عن أختناث الأسقية(١). (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥/ ١٠١ (٢٤١١٧) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٧/ ٢٨٥. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وهذا يدل أن من فعل ذلك ليس بحرام عليه شربه، قال ابن المنير: لم يستغن البخاري بالترجمة التي قبلها وعدل عنها؛ لاحتمال أن يظن أن النهي مطلق فيما يختنث، وفيما لا يختنث كالفخار مثلًاً(١)، وترجم باب الشرب والمقصود النهي عنه لكن لمَّا كان أصل النهي وقوع المنهي عنه جاز ذلك، فكأنه قال: ما جاز في هذا الفعل الذي وقع في النهي. فصل : قوله: من فم، وقال: مرة من في، والفم لا يخلو أن يفرد فتلزمه الميم المعوضة من الواو ويضاف إلى ميم قبله فيكون معربًا بالحروف، ولا تدخله الميم إلَّا في الشعر، كقوله: يصبح ظمآن عطشان وفي البحر فمه. وإن أضفته إلى اسم مضمر ظاهر جاز لك الوجهان: أثبات الميم وإعرابه بالحركات، وحذفها وإعرابه بالحروف. فصل : وقوله: وأن يمنع جاره أن يضع خشبه في جداره، هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب والقديم عندنا وجوبه، وبه قال ابن حبيب وغيره: دليلنا قوله التَّه: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفس منه))(٢) وقياسًا على ما لو أراد أن يفتح فيه بابًا أو كوةً. (١) ((المتواري)) ٢١٩/١. (٢) رواه أحمد ٧٢/٥-٧٣، وأبو يعلى ١٤٠/٣ (١٥٧٠) والدارقطني في ((سننه)) ٢٦/٣ من حديث عم أبي حرة الرقاشي وفي الباب عن: أبي حميد الساعدي وعمرو ابن يثربي وعبد الله بن عباس وأنس بن مالك وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٥٩) وانظر تخريجه في ((البدر المنير)) ٦/ ٦٩٣-٦٩٨، ((تلخيص الحبیر)) ٤٥/٣-٤٦. ٢٢٣ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ قالوا: فإذا أذن ثم بدا له فإن كان لحاجة إلى بناء جداره أو الأمر لابد له منه فله ذلك، وإن لم يكن لشيء في ذلك فليس له ذلك بخلاف حال الأبتداء؛ لأنه لم يأذن له في حال الابتداء فيتعلق عليه حق بخلاف أن يأذن فيضمن إذنه بنفسه على الوجه المأذون فيه إلى مثله في العادة، وليس له الرجوع على مقتضى إذنه(١). (١) أنظر: ((المعونة)) ١٧٧/٢-١٧٨، ((المنتقى)) ٤٤/٦، ((مختصر المزني)) ١٥١، «البيان)) ٢٥٨/٦. ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٥ - باب النّهْي عَنِ التّنَفّسِ في الإِنَاءِ ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ)). [انظر: ١٥٣ - مسلم: ٢٦٧ - فتح ٩٢/١٠] ذكر فيه حديث أبي نُعَيْم، ثنا سفيان، عَنْ يَحْيَىُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسِّولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الِإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» . هذا الحديث سلف في الطهارة(١)، فإن قلت: رواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، فقال: أحسبه عن رسول الله وَله؟ وأجاب ابن حزم: بأن هذِه رواية الحارث بن أبي أسامة وقد ترك وحتى لو شك هشام في إسناده، فإن أيوب ومعمر بن راشد لم يشكا وكلاهما فوق هشام(٢). قال المهلب: التنفس إنما نهى عنه كما نهى عن النفخ في الطعام والشراب - والله أعلم؛ من أجل أنه لابد من أن يقع فيه شيء من ريقه فيعاف الطاعم له ويستقذر أكله إذ كان التعذر في باب الطعام والشراب والتنظف فيه الغالب على طباع أكثر الناس فنهاه عن ذلك لئلا يفسد الطعام والشراب على من يريد تناوله، هذا إذا أكل وشرب مع غيره، وإذا كان الإنسان يأكل أو يشرب وحده أو مع أهله أو مع (١) سلف برقم (١٥٣) كتاب: الوضوء، باب: النهي عن عدم الاستنجاء باليمين. (٢) ((المحلى)) ٧/ ٥٢٠. ٢٢٥ ـ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ من يعلم أنه لا يقذر شيئًا مما يأكل منه فلا بأس في التنفس في الإناء كما فعل الثّ مع عمر بن أبي سلمة أمره أن يأكل مما يليه، وكان هو الليئا يتبع الدباء في الصحفة علمًا منه أن لا يقذر منه شيء ◌َّ، وكيف يظن ذلك وكان التَّ يبادر أصحابه نخامته فدلَّكوا بها وجوههم وكذا قصد وضوئه(١)، فهذا فرق بين فعله العَّه وأمره غيره بالأكل مما يليه. (١) سلف برقم (٢٧٣١) كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٦ - باب الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنْ أَوْ ثَلاثَةٍ ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم وَأَبُو نُعَيْم قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ◌َُامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ أَنَسّ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَىاللّه وسلم كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلاثًا. [مسلم: ٢٠٢٨ - فتح ١٠/ ٩٢] حدثنا أبو عاصم، هو الضحاك بن مخلد، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين قَالَا: ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنِ ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌِّ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا . الشرح: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والنسائي وابن ماجه والترمذي(١) وصححه، ولمَّا أخرجه النسائي من حديث قتادة، عن ثمامة، قال قتادة: هذا الحديث خطأ(٢). فإن قلت: ما الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة في الباب قبله نهى عن التنفس في الإناء؟ قلت: أسلفت الجمع هناك، ويحتمل أيضًا أن النهي عن الشرب وهو يتنفس فيه من غير أن يبينه عن فيه، فإن أبانه في كل نفس فلا بأس، وقد جاء أنه العَيْه كان يتنفس ثلاثًا، ويقول: (هو أمرى وأروى)) ذكره الترمذي(٣). وفي ((الموطأ)) والنسائي نهى رسول الله وَّل عن النفخ في الشراب، (١) مسلم (٢٠٢٨) كتاب: الأشربة، باب: كراهة التنفس في نفس الإناء واستحباب التنفس ثلاثًا خارج الإناء، والترمذي (١٨٨٤)، وابن ماجه (٣٤١٦) والنسائي في «الکبری)» ١٩٨/٤. (٢) ((السنن الكبرى)) ١٩٨/٤. (٣) (سنن الترمذي)) (١٨٨٤) ورواه مسلم (١٢٣/٢٠٢٨) بلفظ ((إنه أروى وأبرأ وأمرأ)). ٢٢٧ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = فقال رجل: يا رسول الله، إني لا أروى من نفس واحد، قال: ((فأبن القدح عن فيك ثم تنفس)) وعليه يحمل حديث أنس (١). ورواه ابن ماجه بلفظ ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد))، أخرجه من حديث أبي هريرة(٢) وأخرجه الترمذي صحيحًا عن أبي سعيد: نهى رسول الله ◌َّ عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاءة أراها في الإناء. فقال: ((أهرقها)). قال: فإني لا أروى من نفس واحد قال: ((فأبن القدح عن فيك))(٣) . ورواه أبو داود بزيادة نهى عن الشرب من ثلمة القدح(4)، ولفظ الحاكم: ((إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد)) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين(٥)، ورجح ابن بطال الوجه الأول وقال: إنه أولى بالصواب؛ لأن عامة الفقهاء لا يختلفون أنه لو تنفس في الشراب حرم ذلك(٦). روى ابن المنذر عن أبي هريرة مرفوعًا ((لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا شرب ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عن فيه ثم يتنفس))(٧) . (١) ((الموطأ)) ٥٧٦/١ من حديث أبي سعيد الخدري ولم أقف عليه عند النسائي فلعله وهم في عزوه. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٢٧) وقال البوصيري في ((زوائده)) ص ٤٤٥: حديث أبي هريرة صحیح، رجاله ثقات .. اهـ (٣) ((سنن الترمذي)) (١٨٨٧) وقال: حسن صحيح. (٤) (سنن أبو داود)) (٣٧٢٢). (٥) ((المستدرك)) ١٣٨/٤. (٦) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٨٠. (٧) انظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٣٩/٣. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال ابن العربي: قال علماؤنا: هذا من مكارم الأخلاق، وحرام أن يناول الرجل أخاه بما يقذره فإن فعله في خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إناءً فليعلمه، فإن كتمه كان من باب (الغش)(١) وهو حرام(٢). ولمَّا ذكر ابن أبي عاصم حديث ابن عباس، وحديث أبي قتادة السالفين ترجم للرخصة في ذلك فذكر حديث أنس أنه التقليئل كان يتنفس في الإناء ويقول: ((هو أهنأً وأمرأ وأبرأ)). ولمَّا ذكر الأثرم حديث أبي سعيد قال: هُذِه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وأكثر منها؛ لأن أختلاف الرواة في ذلك يدل على التسهيل فيه وأن أختيار الثلاث يحسن. وأما حديث النهي عن التنفس في الإناء، فإنما ذلك أن يجعل نفسه في الإناء، فأمَّا التنفس للراحة إذا أبانه عن فيه فليس من ذلك(٣). فصل : قد سلف أن علة النهي لما يخشى أن يصيب منه، ومخالطة النفس الماء لما في النفس من المستقذر، وقيل: إنه تكون منه النَّسَمَة(٤). فصل : اختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحدٍ؟ فروى عيسى، عن ابن القاسم: أن مالكًا سئل عن قول الرجل لرسول الله وَله: إني لا أروى من نفس واحد -الحديث السالف- أرى ذلك رخصة أن يشرب من نفس واحد ما شاء. (١) في (غ): الغبن. (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٨/ ٨٣. (٣) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ص٢٣٤. (٤) النَّسَمَة: الربو. انظر: ((الصحاح)) ٢٠٤٠/٥. ٢٢٩ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = يريد مالك: أنه التّ لما لم ينه الرجل أن يشرب من نفس واحد، وقال له ما قال، علم أن ذلك كالإباحة. وقد روي عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح: أنهما أجازاه بنفس واحد. وقال ميمون بن مهران: رآني عمر بن عبد العزيز وأنا أشرب فجعلت أقطع شرابي فأتنفس، فقال: إنما نهي أن تنفس في الإناء فأمَّا إذا لم يتنفس في الإناء فاشربه - إن شئت- بنفس واحد، [وروي] (١) عن ابن عباس وطاوس وعكرمة: كراهة الشرب في نفس واحد، وقال: هو شرب الشيطان (٢). وقول عمر بن عبد العزيز تفسير لهذا الباب وأصل له. فصل : قوله في حديث الباب قبله: ولا يتمسح بيمينه. يريد: الاستنجاء، وقد سلف في موضعه واضحًا . فصل : روى أبو نعيم في ((الطب)) من حديث هشام، عن أبي عصام، عن أنس: ((تنفسوا في الإناء ثلاثًا فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ))(٣)، رواه أحمد بن منيع البغوي، عن أبي فطين، عن هشام: أن النبي ◌َ ◌ّ كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثًا، وقال: ((هو أمرأ وأبرأ)). (١) في الأصل: (وأرى)، والمثبت هو الملائم للسياق. (٢) روىُ هُذِه الآثار ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٠٤/٥ باب: من رخص في الشرب في النفس الواحد، وانظر: ((التمهيد)) ٣٩٥/١. (٣) ((الطب النبوي)) ٦٧٥/٢ (٧٣٧). ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : وروي النهي عن التنفس في الإناء من حديث عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا. ذكره الأثرم. لكن روى رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه الظّ شرب من ماء فتنفس مرتين(١). فصل : روى أبو نعيم الحافظ من حديث المعلى بن عُرفان، عن أبي وائل، عن عبد الله: كان النَّبِي وَّه يتنفس في الإناء ثلاثة أنفاس يُسمِّي عند كل نفس ومثله في آخرهن. ومن حديث الربيع بن بدر، عن ابن سمعان، عن نافع، عن مولاه: أنه العلّ كان إذا شرب قطع ثلاثة أنفاس، يسمِّي الله إذا بدأ، ويحمده إذا قطع . ومن حديث ثبيت بن كثير الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن بهز قال: كان النبي ◌َّل يستاك عرضًا ويتنفس ثلاثًا ويقول: ((هو أهناً وأمرأ وأبرأ))(٢). فصل : قال ابن حزم: لا يحل النفخ في [الإناء]، والشرب من ثلمة القدح مباح؛ لأنه لم يصح فيها نهي، وقد وردت الإباحة في ذلك عن ابن عباس وابن عمر ولا يُعرف لهما مخالف من الصحابة إلَّا ما تقدم من حديث أبي سعيد، ولا يصح؛ لأنه من رواية قرّة بن عبد الرحمن، وهو ساقط(٣). (١) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ص٢٣٣. (٢) ((الطب النبوي)) ٦٧٦/٢ -٦٧٧ (٧٣٩)- (٧٤١). (٣) ((المحلى)) ٧/ ٥٢١. ٢٣١ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = ٢٧ - باب الشرْبٍ في آنِيَةِ الذّهَبِ ٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْدَايِنِ فَاسْتَشْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِّي لَمْ أَزْمِهِ إِلَّ أَنْ نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَانَا عَنِ الَحَرِيرِ وَالدِّبَاجِ وَالشَّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ: ((هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهْيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). [انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧- فتح ٩٤/١٠] ذكر فيه حديث ابن أبي ليلى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِّي ◌َّ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ وَالدِّيَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ: ((هي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). الشرح: هذا الحديث مذكور في الأطعمة وكرر بعد أيضًا(١) والشرب في أواني الذهب والفضة حرام بالإجماع ولا عبرة لمن شذ فيه، ولأنه من باب السرف إذ قد جعلهما الله قوامًا للناس، وأثمانًا لمعايشهم وقيمًا للأشياء فكره استعمالها في غير ذلك إلّا ما أباحته السُّنة للرجال من السيف والخاتم والمصحف والحلي للنساء كذا ذكره ابن بطال. فأمَّا ما ذكره من تحلية السيف فهو بالفضة، وأمَّا الخاتم فمن الفضة، والمصحف يحلى بالفضة للرجل، وللمرأة بذهب، وأمَّا الحلي فإجماع. وقوله: ((هي لكم .. )) إلى آخره مثل قوله العلّا في الحرير: ((إنما (١) سلف برقم (٥٤٢٦) باب: الأكل في إناء مفضض وسيأتي برقم (٥٨٣١) كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)» (١) وهم الكفّار؛ لأنه لمَّا كان الحرير لباسهم في الدنيا وآثروه على ما أعدَّ الله في الآخرة لأوليائه وأحبوا العاجلة ذمَّهم الشارع بذلك ونهى المسلمين أن يتشبهوا بالكفَّار المؤثرين للدنيا على الآخرة، ولئلا يدخلوا تحت قوله: ﴿أَذْهَبْتُمْ لَتِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ اُلُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] الآية. وقال مالك بن دينار: قرأت فيما أنزل الله وت (قل لأوليائي لا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي؛ فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي)(٢) . فرع : في أتخاذ أوانيهما وجهان أو قولان عندنا، والأصح: المنع قياسًا على استعماله، والخلاف عند المالكية أيضًا إذا أتخذها للتجمل خاصة، ونسب ابن التين الجواز للشافعي وهو أحد قوليه، كبيعه(٣). (١) سلف برقم (٨٨٦) كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد. (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٨٢/٦. (٣) أنظر: ((المدونة)) ٢٣١/١، ((حلية العلماء)) ١٠١/١-١٠٢، ((المغني)) ١٠٣/١- ١٠٤. ٢٣٣ = كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ٢٨ - باب آنِيَةِ الفِضَّةِ ٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابن أَبِ عَدِيِّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْن أَبِي لَيْلَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ ذَكَرَ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيْبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). [انظر: ٥٤٢٦ - مسلم: ٢٠٦٧ - فتح ٩٦/١٠] ٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَّسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ نَّةِ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)). [مسلم: ٢٠٦٥ - فتح ٩٦/١٠] ٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْم، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ◌ِّ بِسَبْع، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِنْرَارِ المُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الفِضَّةِ - أَوْ قَالَ: آنِيَةِ الفِضَّةِ - وَعَنِ المَيَاثِ، وَالْقَسِّيَّ، وَعَنْ لُبْسٍ الحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٩٦/١٠] ذكر فيه حديث حذيفة أيضًا فقال: حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا ابن أَبِي عَدِيٍّ وهو محمد بن إبراهيم، عَنِ ابن عَوْنٍ واسمه عبد الله، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى واسمه عبد الرحمن قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيَّ بََّ قَالَ: ((لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَالدِّيَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ)). وحديث أم سلمة أَنَّه وَّهِ قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)) . ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث البَرَاءِ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ .. الحدیث. وقد سلف. وفيه: وعن الشرب في الفضة أوآنية الفضة. وحديث أم سلمة: أخرجه النسائي من حديث نافع عن صفية، عن عائشة، وأخرجه ابن ماجه من حديث نافع، عن أمرأة ابن عمر، عن عائشة(١). وأخرجه النسائي -أيضًا- عن محمد بن عليٍّ بن حرب، عن محيرز بن الوضاح، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، ولم يذكر زيدًا إنما قال عن عبد الرحمن. والبخاري: أخرجه عن إسماعيل، عن مالك، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة. قال النسائي: والصواب حديث أيوب، عن نافع يعني: عن زيد، عن عبد الله، وذكر من حديث خالد بن عبد الله بن حسين الدمشقي، عن أبي هريرة # مرفوعًا: ((من شرب من آنية الفضة والذهب في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة))، ثم قال القّها: ((آنية أهل الجنة)): الذهب والفضة .. الحديث(٢). ورواه عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن أبي هريرة، قال النسائي: والصواب في هذا كله حديث أبي هريرة (٣). (١) ((السنن الكبرى)) ١٩٧/٤، و((سنن ابن ماجه)) (٣٤١٥). (٢) ((السنن الكبرى)) ١٩٥/٤-١٩٦. (٣) المصدر السابق ٤ / ١٩٧. ٢٣٥ = كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وفي الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعًا بزيادة: أو فيه شيء من ذلك(١). وفيه من لا يُعرف وقد أسلفنا الإجماع على حرمة استعمال أواني الفضة. واختلفوا في الآنية المفضضة، فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها نهت أن نضبب الآنية أو نحلقها بفضة، وكان ابن عمر لا يشرب في إناء حلقه فضة أو ضبة (٢) وهو قول عطاء وسالم وعروة بن الزبير، وبه قال مالك والليث. وقاله القاضي في ((معونته)): يجوز الإناء المضبب إذا كان يسيرًا(٣). وقال الخطابي عن الشافعي: أكره الشرب في الإناء المفضض بالفضة لئلا أن يكون شاربًا على الفضة وأباح علم الحرير بخلاف يسير الفضة، قال: ويجوز أن يفرق بينهما؛ بأن الحرير أبيح للإناث ولبعض الذكور عند الضرورة کمن به حكة وعندما أتاه العدو ورخص في قليله إذا كان علمًا في ثوب، والشرب في الفضة إنما حرم من أجل السرف وهو محرم على الرجال والنساء جميعًا فجعل قليله ككثيره(٤). ورخصت في ذلك طائفة: روي عن عمران بن حصين وأنس بن مالك: أنهما أجازا الشرب في الإناء المفضض، وأجازه من التابعين طاوس والحكم والنخعي والحسن البصري، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس أن يشرب الرجل بالقدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة، وهو كالشرب بيده وفيها الخاتم. (١) (سنن الدارقطني)) ٤٠/١. (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٩/١. (٣) ((المعونة)) ٥٨٥/٢. (٤) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٩٤. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال أحمد: لا بأس به إذا لم يجعل فاه على الفضة وهو مثل العلم في الثوب، وبه قال إسحاق، وقال ابن المنذر: ثبت أنه القَّ نهى عن آنية الفضة والمفضض ليس بإناء فضة، وكذلك المضبب، فالذي يحرم فيه الشرب ما نهي عنه، ولا يعصي من شرب فيما لم يُنه عنه(١). وقال أبو عبيدة نحوه، وفعل ابن عمر إنما هو محمول على التورع لا على التحريم، وكما روي عنه أنه كان ينضح الماء في عينيه لغسل الجنابة، وليس ذلك بواجب عليه . وروى أبو نعيم: ثنا شريك، عن حميد قال: رأيت عند أنس قدح رسول الله وَلقر فيه فضة أو سبك بفضة. قال الطحاوي: ولا يخلو ذلك أن يكون قد كان في زمن رسول الله لل أو أحدثه أنس بعده فأي ذلك كان قد ثبت عن أنس إباحته؛ لأنه كان يسقي الناس فيه تبركًا برسول الله وَالية (٢). قلت: المحفوظ عن أنس أنه فاعله كما ستعلمه. قال الخطابي: وهو حجة على الشافعي. قلت: لأنه شيء يسير للحاجة وهو مبيحها . فصل : قال أبو عبيد: والجرجرة: صوت وقوع الماء في الجوف، وإنما يكون ذلك عند الشرب ومنه قيل للبعير: إذا صاح هو يجرجر(٣)، وجرجر العجل إذا هدر في شقيقه فكان المعنى يصوت في بطنه نار جهنم، فيكون إعراب نار على هذا بالرفع، ويجوز أن يكون المعنى (١) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٤٢/٣ - ٢٤٣. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٦٥/٤. (٣) ((غريب الحديث)) ١٥٤/١. ٢٣٧ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = يتجرع في شربه نار، فيكون إعراب نار بالنصب مثل قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]. وقال الداودي: معنى يجرجر: ينحدر أي: يتجرع نار جهنم. وقوله: ( ((يجرجر في بطنه نار جهنم)) ) محمول عند أهل السُّنَّة على أن الله تعالى في الخيار لمن أراد أن ينفذ عليه الوعيد. فصل : ولنذكر نبذة عن شرح حديث البراء، وإن كان سلف غير مرة. قوله: (نهانا عن الحرير والديباج) ذكر الديباج بعد الحرير من باب: ذكر الخاص بعد العام، وهو فارسي معرب وجمعه ديابج - وإن شئت ديابيج- على أن تجعل أصله مشددًا، كدنانير أصله دنار فكذا هذا أصله دباج، وذلك رده إلى أصله في التصغير. والجنازة: بكسر الجيم وفتحها واحدة الجنائز، وقال ابن الأعرابي: بالكسر السرير، وبالفتح الميت والمعروف عكسه. وقال الجوهري: العامة تقول: الجنازة بالفتح والمعنى للميت على السرير وإلَّا فهو نعش وسرير(١). والتشميت بالمعجمة والمهملة. قال ابن مزين: لا يجوز أن يشمته واحد من جماعة بخلاف رد السلام. وقال أبو عبيد: هو كرد السلام ويجزئ. ومعناه إذا قال له: يرحمك الله، قيل معناه بالمعجمة: سأل الله أن يجمع شمله، وقيل معناه: بالمهملة أي: دعوت له بالهدى والاستقامة على سمت الطريق. (١) ((الصحاح)) ٨٧٠/٢. ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والعرب تضع الشين مع السين كقولهم: حجاش وحجاس، وقيل : هو من الشماته، وذلك إذا قلت له: يرحمك الله فقد أدخلت على الشيطان ما يشمته فيسر بذلك العاطس ويشمت الشيطان، وقال ثعلب: المهملة المختار؛ لأنه مأخوذ من السمت وهو القصد والحجة، وقال أبو عبيد: الشين في كلامهم أعلا وأفضل(١). وصفة التشميت يرحمك الله، ويرد: يهديكم الله ويصلح بالكم ويغفر الله لکم. قال في ((المعونة)): والأول أفضل(٢) . وقال في ((التلقين)): الثاني أحسن. وقوله: (وعن المياثر). قال الداودي: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: جلود السباع. وقال غيره: قال أبو عبيد: المياثر الحمر التي جاء فيها النهي كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير (٣). قال ابن التين: وهذا أبين؛ لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت، وقال جرير، عن يزيد بعد هذا في البخاري: الميثرة: جلود السباع (٤). وقال علي: كانت النساء تصنعه لبعولتهنَّ مثل القطائف يصبغونها . والقِسي: الثياب التي يؤتى بها من مصر من قس بلدة بتنيس خربت الآن وهي بفتح القاف، وأصحاب الحديث يكسرون والوجه الفتح وعليه (١) ((غريب الحديث)) ٣٠٦/١. (٢) ((المعونة)) ٥٧٥/٢-٥٧٦. (٣) ((غريب الحديث)) ١٣٩/١٠. (٤) سيأتي في كتاب: اللباس، باب: لبس القسي. ٢٣٩ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = أهل مصر ذكره القزاز، قال الهروي عن شمر عن بعضهم: هو القزي أبدلت الزاي سينًا . وقال أبو عبيد: هو منسوب إلى بلاد يقال لها: القس، رأيتها. ولم نعرفها، وقال ابن فارس: هي ثياب يؤتى بها من اليمن(١). وفي البخاري في اللباس عن أبي بردة قلنا لعلي ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة فيها حرير، فيها أمثال الأترج(٢). والإستبرق: ضرب من الديباج غليظ، قيل: وفيه ذهب، وأصله فارسي معرب أصله استبره فرد استبرق، والمعروف أن الإستبرق غليظ الديباج. وقال الداودي: هو رقيقه. (١) ((غريب الحديث)) ١٣٨/١، ((مقاييس اللغة)) ص ٨٢٥. - (٢) سيأتي في باب: لبس القسي. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٩ - باب الشّرْبٍ في الأَقْدَاحِ ٥٦٣٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالم أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ - مَؤْلَى أُمِّ الفَضْلِ - عَنْ أُمّ الفَضْلِ أَنَّهُمْ شَكُوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَالحية ــاء يَوْمَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ -فتح ٨٩/١٠] ذكر فيه حديث أم الفضل لبابة الكبرى، وقد سلف قريبًا وفي الحج(١) . (١) سلف قريبًا (٥٦٠٤) باب: شرب اللبن، وفي الحج (١٦٥٨)، باب: صوم يوم عرفة.