النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ =ِ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وهنا أمكن كما سلف على أن جماعة من العلماء أثبتوا النسخ، وليس أحد القولين أولى من الآخر، وقد أسلفنا قول الأثرم وغيره، وقال ابن شاهين: هذا حديث مشكل نسخه؛ لأنه قد صحَّ عن الشارع النهي عنه وصحَّ عنه فعله، وأن أصحابه كانوا يفعلون ذلك لإباحة ذلك قائمًا أقرب إلى أن يكون نسخه النهي؛ لأنه لو كان النهي ثابتًا -وهو آخر في الأمرين- لما كان الصحابة يفعلون ذلك، ولو كان شربه قائمًا دون غيره لما جاز لأصحابه أن يشربوا قيامًا؛ لأنهم كانوا يفعلون هذا على عهده الَّ، فهذا أشبه أن يكون ناسخًا للنهي. وفي قول ابن حزم: الشرب قائمًا مكروه لا يحل. عجبتُ !! يرده فعله العقلية وبعده الصحابة والتابعون -ولا تاريخ صحيح - وكذا الأربعة من المذاهب ومن تبعهم؛ ولم يبلغنا عن أحد منهم فيما نعلم كراهته إلّا ما حكي عن أبي هريرة وأنس وقد أسلفنا عنهما خلاف ذلك. وعن الحسن في ((مصنف ابن أبي شيبة)) وجد كراهته، ولعله إنما كرهه من جهة الطب مخافة ضرر وهو أليق بعلمه ذلك(١) . وقد سلف عن إبراهيم النخعي ذلك، وهذا يوضح لك كراهة الحسن على أنا قدمنا عن إبراهيم عدمها، وهذا من شذوذ ابن حزم من بين الأئمة ولا نعتد به، وقد أفردت المسألة بالتأليف، وأنشدنا بعض شيوخنا : ودع ابن حزم والذي يتقوله اشرب قيامًا تابعًا سنن الهدى وهو الصواب أتى به منقوله فالجزم في هذا المقام خلافه (١) ((المصنف)) ١٠١/٥ (٢٤١١٤). ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأمَّا من زعم أن شربه من زمزم كان لعذر الزحام والوحل فغير جيد، وقد قاله هو في مسألة: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قالوا: جوزناه؛ لأنه ضيق على نفسه. فأجاب: أين وجدتم أن الضيق يفسخ الحرام؟! وقد فعل ذلك بالمدينة. وقال النووي: أمَّا قول عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا قائمًا ليس عليه أن يتقيأ. وأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الأستقاء لا يمنعوا كونها مستحبة، ثم إنه يستحب لمن شرب قائمًا ناسيًا أو متعمدًا أن يستقيء، وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن العامد يخالفه بل هو للتنبيه على غيره من باب أولى؛ لأنه إذا أمر به الناسي وهو غير مخاطب فالعامد المكلف للمخاطب أولى(١). فصل : وقع في ((صحيح مسلم))، قال قتادة: فقلنا: لا يسن الأكل. قال: (((أشر أو أخبث))(٢)) بالألف، والمعروف عند علماء العرب شر بدونها، وكذا خير، قال تعالى: ﴿أَصْحَبُ اُلْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ مُسْتَفَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، وقال: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌ مَكَانًا﴾ [مريم: ٧٥] ولكن هذِهِ اللفظة وقعت هنا على الشك فإنه قال: أشر أو أخبث فشك قتادة في أن أنسًا قال: أشر أو أخبث، فلا يثبت عن أنس أشرَّ بهذه الرواية إلَّا أن تثبت هذه اللفظة من غير شك هو عربي صحيح، وذلك لغة. (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٩٥/١٣ -١٩٦. (٢) ((مسلم)) (٢٠٢٤) كتاب: الأشربة، باب: كراهية الشرب قائمًا. ٢٠٣ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = قلت: وقتادة معروف النسب في بني شيبان ولهذا نظير فما لا يكون معروفًا عند النحويين وحارسًا على قواعدهم، وقد صحت به الأحاديث فلا ترد إذا ثبت بل يعلل بقلة الاستعمال، ونحو ذلك إذ لم يحيطوا بكلام العرب، ولهذا يمنع بعضهم ما يفعله غيره عن العرب. ووقع في كتاب الترمذي: أشد بالدال(١). فصل : ترجم البخاري على حديث أم الفضل: باب: الشرب في الأقداح (٢) أيضًا، وإذا جاز الشرب قائمًا بالأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس. وقوله فيه: (زاد مالك عن أبي النضر: (على بعيره)) يريد به : ما خرَّجه في الحج: عن القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر، به (٣)، وبهذه الرواية طابق الترجمة، ولو لم يعلم أن طوافه الَّ كان على بعير، لكان الحديث مستغنيًا عن التعليق ومناسبًا لباب: الشرب من قيام، وقال ابن العربي: قوله: (شرب وهو قائم على بعيره) لا حجة فيه؛ لأن المرء على بعيره قاعد غير قائم. فصل : قوله: (على باب الرحبة) هو بإسكان الحاء، قال الجوهري: الرُحب بالضَّم: السعة، والرحب بالفتح: الواسع نقول منه: وبلد رحب وأرض رحبة، ثم قال: والرحبة بالتحريك رحبة المسجد وهي ساحته والجمع: رحبه ورحبات (٤). (١) ((سنن الترمذي)) (١٨٧٩). (٢) سيأتي قبل حديث (٥٦٣٦). (٣) سلف برقم (١٦٦١) باب: الوقوف على الدابة بعرفة. (٤) ((الصحاح)) ١٣٤/١ مادة (رحب). ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فعلى هذا نقرأ ما في الأصل بالسكون، كما قدَّمناه؛ لأنه أراد الأرض المتسعة، أو يريد: أنها صارت رحبة بالكوفة بمنزلة الرحبة للمسجد فتقرأ بالتحريك. قال ابن التين: وهذا هو البين؛ لأنه تبين في الحديث الثاني: أنه كان جالسًا في رحبة الكوفة، ولا فرق بين رحبة الكوفة ورحبة المسجد. فصل : قوله: (ثم قعد في حوائج الناس)، هو قول الأصمعي، وقال: إنه مؤكد وإنما أنكره؛ بخروجه عن القياس، وإلّا فهو كثير في كلامهم نهارًا، والمرء أمثل حين يقضي حوائجه من الليل الطويل. وقال ابن فارس أو الجوهري: الجمع: حاج وحاجات وحوائج. قال الجوهري: على غير قياس كأنهم جمعوا: حائجة، وذكر قول الأصمعي المتقدم، وزاد: حوج(١)، وقال الهروي: قيل الأصل فيه: حائجة . وقال ابن ولّاد: الحوجاء: الحاجة، وجمعها : حواجي بالتشديد والتخفيف(٢). قال: ويروى أن حوائج مقلوبة من حواجي، كقولهم: سوائع وسواعي. (١) أنظر: ((مقاييس اللغة)) ٢٦٨/١، و((الصحاح)) ٣٠٨/١. (٢) ((المقصور والممدود)) لابن ولاد ص٣٢. ٢٠٥ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = ١٨ - باب الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ في الشُّرْبِ ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بَُ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ أُنِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءِ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَغْرَابِيَّ وَقَالَ: ((الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ)). [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ٨٦/١٠] ذكر فيه حديث أنس ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَتِيَ بِلَبَنِ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٍّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: ((الأَّيْمَنَ فالأَيْمَنَ)) أخرجه مسلم أيضًا (١). وذلك إكرام للميامن. قال المهلب: التيامن في الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن أيضًا، وأصله ما أثنى الله به على أصحاب اليمين في الآخرة. وكان التَّي يحب التيامن؛ استشعارًا منه لما شرف الله تعالى به أهل اليمين ، ولئلا تكون أفعاله كلها إلَّا مرادًا بها ما عند الله تعالى وليحتذي حكمة الله تعالى في أفعاله. وفيه أن سنة المناولة في الطعام والشراب من على اليمين، قال غيره: وما روي عن مالك أنه قال ذلك في الماء خاصة، فلا أعلم أحدًا قاله غيره. وحديث عائشة أنه القيا كان يحب التيامن في طهوره وتنعله (٢) وترجله يعم الماء وجميع الأشياء. (١) مسلم (٢٠٢٩) كتاب: الأشربة، باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن یمین المبتدئ. (٢) سلف برقم (١٦٨) كتاب: الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قال ابن عبد البر: ولا يصح ذلك عن مالك(١)، قال ابن العربي: وهي رواية أنكرها قوم ووجهها أن الماء مباح الأصل فإذا أخذ الشارب منه حظه رجع الباقي إلى الأصل فيأخذه الأيمن فالأيمن بالفضل بخلاف سائر الأطعمة، ويضعف هذا ما بالماء وإن كان مباح الأصل فإنه إذا صارت عليه اليد أتصل به المالك فصار كسائر الأملاك ولتعارض هذين الأصلين فيه؛ اختلف العلماء في حرمان الربا فيه والقطع في سرقته. فصل : وإنما أعطى الأيمن لما أسلفناه من إكرام الميامن. وقال القرطبي: إنما أعطاه ليتألفه فإنه كان من كبراء قومه، ولذلك جلس عن يمينه؛ ولأن ذلك سُنَّة وهو الأظهر (٢). قلت: الأعرابي لعله سبق إلى اليمين ولذلك لم يقمه لأجل الصديق فإنه سبقه به بخلاف الصَّلاة لقوله: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى))، ألا ترى أن عبد الله -كما في الترمذي، وهو الصحيح - أو الفضل، كما قال ابن التين، وهو غلام، لما سبق وجلس عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره، وأتي بماء فشرب، فقال له عمر: أعط أبا بكر، فأعطاه عبد الله وليس هو بأكبر ولا بأحق من الصديق، أو أراد أن الأعرابي لا يستوحش في صرف ذلك إلى أصحابه، أو ربما سبق إلى قلبه شيء يهلك لقرب عهده بالجاهلية وعدم معرفته بخلقه. (١) ((الاستذكار)) ٢١/٢-٢٣. (٢) ((المفهم)) ٢٩٠/٥. ٢٠٧ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وفي ((صحيح مسلم)) قال أنس: فهي سنة (١) فإن لم يكن على اليمين أحد فالأكبر؛ لقوله العليها في حديث حويصة ومحيصة ((الكبر الكبر))(٢) وهو عموم لا يجوز العدول عنه إلَّ بنص صحيح؛ لحديث أم الفضل الذي تقدم وأنه شرب بحضره الناس ولم يناول أحدًا . وحديث أمرأة أبي أسيد فإنها خصته القليلة بشيء سقته به. فصل : وقوله: ((الأيمن فالأيمن)) ضبط بالرفع على تقدير الأيمن أحق، وبالنصب على أعط الأيمن. وفي رواية : ((الأيمنون)) وهو ترجيح للرفع. (١) مسلم (٢٠٢٩) كتاب: الأشربة، باب: استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما. (٢) سلف برقم (٣١٧٣). ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٩ - باب هَلْ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشَّرْبِ ئ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ؟ ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِ حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أُنِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: ((أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤلاء؟)). فَقَالَ الغُلَامُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُوْثِرُ بِنَصِيبِيَ مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ فِي يَدِهِ. [انظر: ٢٣٥١ - مسلم: ٢٠٣٠ - فتح ٨٦/١٠] ذكر فيه حديث سهل بن سعد ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: (أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هؤلاء؟)). فَقَالَ الغُلَامُ: والله يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُوَثِّرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّ فِي يَدِهِ . قد سلف أن الغلام هو: عبد الله بن عباس على الأصح، ومعنى (تله في يديه): ألقاه ووضعه في يده. قال الخطابي: بعنف، وأنكره بعض أهل اللغة (١)، ومعنى وتله للجبين أي: صرعه كما تقول: كبه لوجهه. والأشياخ: خالد بن الوليد، نقل من طرق، وأخرجه الحميدي، عن سفیان، ثنا علیُّ بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله وَّر على خالتي ميمونة ومعي خالد بن الوليد فقدمت إلينا ضبابًا مشوية، فلما رآها رسول الله وَل تفل ثلاث مرات ولم يأكل منها وأمرنا أن نأكل، ثم أتى رسول الله وَ له بإناء فيه لبن - وأنا عن يمينه وخالد عن يساره- فقال لي رسول الله وَلفيه: ((الشربة لك يا غلام، (١) الذي ذكره الخطابي في ((أعلام الحديث)) ١٢١٨/٢: معناه: دفعه إليه وأصل التل: ضربك الشيء على المكان بقوة. ٢٠٩ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وإن شئت آثرت بها خالدًا)، فقال: ما كنت لأؤثر بسؤر رسول الله وَلِيل أحدًا، ثم قال الَّه: ((من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه، فإني لا أعلم شيئًا يجري مجرى الطعام والشراب غيره)(١). فصل : ومن الفقه أن من وجب له حق لا يؤخذ منه إلَّا بإذنه، فلذلك قال الغلام: ما قال تبركًا بفضله. قال المهلب: واستئذانه صاحب اليمين من باب الإيثار بالسنن فإن أذن آثر على نفسه وإلا فله فضل ماشح عليه من شريف المكان، وقال الإمام: لا تجوز التبرعات بالقرب والعبادات، وتجوز في المهج والنفوس ويجزئه ما نحن فيه، وكذا جذب واحد من الصف مع استحباب مباعدته؛ وفي هذا دليل أن من سبق إلى مجالسة الإمام والعالم أنه لا يقم لمن هو أحق منه؛ لأنه العليا لمَّا لم يقم ذلك الأعرابي لأبي بكر ولا الغلام للشيخ علم أن من سبق إلى موضع من العالم أو المسجد أو غيره مما حقوق الناس فيه متساوية أنه أحق به. قال غيره: وقوله: ((كبر كبر)) في غير هذا الحديث، إنما ذلك إذا استوت حال القوم في شيء واحدٍ؛ فحينئذ يبتدأ بالأكبر. وأمَّا إذا كان لبعضهم فضل على بعض في شيء فصاحب الفضل أولى بالتقدمة، (وسيأتي)(٢) في المياه، في باب: من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، شيء من الكلام في هذا الحديث. (١) ((مسند الحميدي)) ٤٣٢/١ (٤٨٨). (٢) ورد بهامش الأصل: ينبغي أن نقول: وتقدم؛ لأن الباب المشار إليه تقدم في الشرب، فاعلمه. ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٠ - باب الكَرْعِ فِي الحَوْضِ ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ صَالِحِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي. وَهْيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهُوَ يُحَوّلُ فِي خَائِطِ لَهُ - يَغْنِي: المَاءَ - فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((إِنْ كَانَ عِنْدََكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا)). وَالرَّجُلُ يُحَوّلُ الماءَ في خَائِطِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى العَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحِ مَاءَ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاخِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ◌َِّ ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الذِي جَاءَ مَعَهُ. [انظر: ٥٦١٣ - فتح ٨٨/١٠] ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أَنَّه وَ لِّ دَخَلَ عَلَى رَجُلِ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَّهِ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَهْيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِي خَائِطِ .. الحديث. وقد سلف ذلك قريبًا(١). والكرع بالتحريك: ماء السماء يكرع فيه. وقد أسلفنا أن معنى ((وإلَّا كرعنا) تعني: أخذنا الماء بأفواهنا من غير آلة. قال ابن سيده: كرع: تناول بفيه من غير إناء. وقيل: هو أن يدخل النهر ثم يشرب، وقيل: هو أن يصوب رأسه في الماء وإن لم يشرب(٢). وفي الجامع: كل خائض ماء كارع شرب أو لم يشرب، (والكرع: الشرب)(٣). (١) سلف برقم (٥٦١٣). (٢) ((المحكم)) ١٦٣/١ باب: العين والكاف والراء. (٣) من (غ). ٢١١ - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وقد أسلفنا عن ((الصحاح)) أن فيه لغة كرع بالكسر(١). وفي ((التهذيب)): كرع في الإناء: إذا مال نحوه عنقه فشرب منه(٢). قال ابن حزم: الكرع مباح إذ لم يصح فيه نهي ولا أمر(٣) . وروى ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل حديثًا لو صح لكان معارضًا لحديث الباب، وهو ثنا ليث بن أبي سليمان، عن سعيد بن عامر، عن ابن عمر أن رسول الله وَل قال: ((لا تكرعوا ولكن أغسلوا أيديكم واشربوا فيها فإنه ليس من إناء أطيب من اليد))(٤)، ورواه ابن ماجه من حديث بقية، عن مسلم بن عبد الله، عن زياد بن عبد الله، عن عاصم بن محمد بن عمر، عن أبيه، عن جده بلفظ: نهانا رسول الله ◌َ أن نشرب على بطوننا وهو الكرع، ونهانا أن نشرب باليد الواحدة، وقال: ((لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذين سخط الله عليهم ولا يشرب بالليل في إناء حتى يحركه إلَّا أن يكون مخمرًا .. )) الحديث(٥). قال(٦) ابن عساكر: كذا قال عاصم بن محمد بن عمر، وإنما هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر . (١) ((الصحاح)) ١٢٧٥/٣ مادة: (كرع). (٢) ((تهذيب اللغة)) ٣١٣٠/٤ مادة: (كرع). (٣) ((المحلى)) ٥٢١/٧. (٤) ((المصنف)) ١٠٩/٥ (٢٤٢٠٧)، وقال البوصيري في ((زوائده)) ٤٤٥/١: هذا إسناد ضعيف لضعف ليث. اهـ وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٨٤٥). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٣)، وقال البوصيري في ((الزوائد)) ٤٤٥/١: هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية فيه وقد عنعنه. (٦) ورد بهامش الأصل: الذي في أصلنا بابن ماجه: نهانا رسول الله وَل أن نشرب على بطوننا، وهو الكرع، ونهانا أن نغترف باليد الواحدة، وقال: ((لا يلغ = ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢١ - باب خِدْمَةِ الصِّغَارِ الكِبَارَ ٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَاعَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الَحَيِّ أَسْقِيهِمْ -عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الَخَمْرُ. فَقَالَ: أَكْفِئْهَا. فَكَفَأْنَا. قُلْتُ لِأَنَّسِ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌّ وَيُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِزْ أَنَسْ. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [انظر: ٢٤٦٤ -مسلم: ١٩٨٠ -فتح ٨٨/١٠] ذكر فيه حديث أنس ، كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي .. الحديث سلف قريبًا(١). = أحدكم كما يلغ الكلب، ولا يشرب بالليل من إناءٍ حتى يحركه إلا أن يكون إناءً مخمرًا ومن شرب بيده وهو يقدر على إناءٍ يريد التواضع كتب الله له بعدد أصابعه حسنات، وهو إناء عيسى بن مريم إذ طرح القدح فقال: [ (أف) غير واضحة بالأصل والمثبت من ((سنن ابن ماجه))] هذا مع الدنيا. انتهى الحديث. (١) سلف برقم (٥٥٨٣) باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر. ٢١٣ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = ٢٢ - باب تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ ٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْج قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ : (إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا أَسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقْتَحُ بَابًا مُغْلَقًّا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا أَسْمَ اللهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ)). [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٨٨/١٠] ٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَِّ قَالَ: ((أَطْفِتُوا المَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ : - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ)). [انظر: ٣٢٨٠ - مسلم: ٢٠١٢ - فتح ٨٩/١٠] ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالت : ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ .. الحديث وفيه: ((وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ)). وفيه: ((أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ .. وَأَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ)) إلى أن قال: ((وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ : - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ)) أخرج الأول في (صفة إبليس) والثاني في (الاستئذان)(١). وقد سلف الكلام في باب شرب اللبن على هذا الحديث. قال المهلب: خشي الشارع على الصبيان عند أنتشار الجن أن يلم بهم فيصرعهم فإن الشيطان قد أعطى قوة على هذا، وأعلمنا الشرع أن (١) الأول: سلف برقم (٣٢٨٠) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده. الثاني: سيأتي برقم (٦٢٩٦) باب: غلق الأبواب بالليل. ٢١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - التعرض للفتن مما لا ينبغي، وأن الاحتراس منها أحزم على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرًا، ولكن لتبلغ النفس عذرتها، ولئلا يسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير. وأمَّا قوله: ((فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا)) فهو إعلام منه أن الله لم يعطه قوة على هذا، وإن كان أعطاه ما هو أكبر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان وسيأتي موضحًا في باب غلق الأبواب بالليل في آخر الاستئذان. والوكاء(١) والتخمير دلائل على أن الاستعاذة تردع الشيطان، [وإنما أمر بتغطيته الإناء لحديث جابر الذي أسلفناه هناك. وأمَّا إطفأ السراج: فقد بيَّنه](٢) في غير هذا الحديث، قال من أجل الفويسقة وهي الفأرة، فإنها تضرم على الناس بيوتهم، ولعله أسماها: فويسقة؛ لفسادها وأذاها، وستأتي زيادة في هذا المعنى في الاستئذان في باب: لا تترك النار في البيت عند النوم. وفيه: أن أوامره التكليف قد تكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين. فصل : الإناء: واحد الآنية بكسر الأول ممدود، كسقاء وأسقية ورداء وأردية، ويجمع على أوان، كإساق. وجنح الليل: إقباله. قال ابن فارس: جنح الليل، وجنحه: طائفه (٣) منه(٣). (١) وقع بهامش الأصل: لعله (والايكاء). (٢) من (غ). (٣) ((مجمل اللغة)) ١٩٩/١ (جنح). ٢١٥ = كِتَابُ الأَشْرِبَةِ و(القرب) للماء خاصة، كما قاله ابن السكيت، قال الجوهري: وهي ما يستقى بها، والجمع في أدنى العدد وقِرَبات وقِرِبات وقِرْبات، وللكثير: قِرَبٌ. قال: وكذلك [جمع](١) كل ما كان على فِعْلَةٍ مثل سِدْرَة لك أن تفتح العین وتکسر وتسكن(٢). وتعرض: بضم الراء وكسرها- كما سلف. (١) من ((الصحاح)) وليست في الأصل. ((الصحاح)) ١٩٩/١ مادة: قرب. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٣ - باب احْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ ٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ﴾ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَّهَ عَنِ أَخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَغْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [٥٦٢٦ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ٨٩/١٠] ٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَنْهَى عَنِ أَخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ مَعْمَرْ أَوْ غَيْرُهُ: هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا. [انظر: ٥٦٢٥ - مسلم: ٢٠٢٣ - فتح ٨٩/١٠] ذكر فيه حديث أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيَِّ﴾ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلَوَ عَنِ أُخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا . وفي رواية: نَهَى عَنِ أَخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ - يعني: الراوي، عن يونس -: قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ: هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا . وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي(١). اسم أبي سعيد: سعد بن مالك بن سنان، وفيه ابن أبي ذئب، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، أبو الحارث فقيه أهل المدينة، ممن كان يأمر بالمعروف. وفي رواية لابن أبي عاصم - بإسناد صحيح - قال: شرب رجل من في السقاء وهو قائم فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله وَل عن أختناث الأسقية. (١) مسلم (٢٠٢٣) كتاب: الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، وأبو داود (٣٧٢٠)، والترمذي (١٨٩٠)، وابن ماجه (٣٤١٨). ٢١٧ = ڪِتَابُ الأَشْرِبَةِ ولابن ماجه من حديث سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس: نهى رسول الله وَ عن أختناث الأسقية أن تشرب من أفواهها وأن رجلًا - بعد ما نهى رسول الله وَّر عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حيَّة (١)، وأصله عند الترمذي مصحح (٢)، قال الأثرم: وفي هذا بيان ما ذكرنا من أن النهي كان بعد الفعل، وإنهم كانوا يفعلونه على ما في حديث كبشة: أنه النَّا شرب من فم قربة (٣)، وكذا رواه أنس بن مالك حتى نهوا عنه (٤). قال ابن حزم: فإن قيل أنه الثَّا شرب من فم قربة، قلنا: لا حجة في شيء منه؛ لأن أحدها من طريق الحارث بن أبي أسامة (٥)، وقد ترك، وفيه البرَّاء ابن بنت أنس، وهو مجهول، قلت: لا بل حالته معلومة بالثقة فيما ذكره ابن حبَّان، وآخر من طريق يزيد بن (حارثة)(٦)، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، ولا أعرفه قلت: ابن أبي عمرة معروف (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤١٩). وقال البوصيري في ((زوائده)) ص٤٤٤: في إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف وشيخه مختلف فيه. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٤٤). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٩٠). (٣) رواه الترمذي (١٨٩٢)، وابن ماجه (٣٤٢٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٣٨/٦ ووقع عنده: أم كبشة بدلاً من: كبشة وهو خطأ، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٢/ ١٣٨ (٥٣١٨) وغيرهم، وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٧٦٣). (٤) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ص ٢٣٢. (٥) رواه الحارث في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) ص ١٦٦ (٥١٧، ٥١٨). (٦) كذا بالأصول والصواب جابر وانظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) ٢٧٣/٣٢ واسمه یزید بن یزید بن جابر. ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديثه عند الجماعة وأثنى عليه غير واحد- وآخر من طريق رجل لم يسم ثم لو کان ذلك صحیحًا كانت تکون موافقة للمعهود بالأصل، والنهي بلا شك إذا ورد ناسخ لتلك الإباحة بلا شك ومن المحال أن يعود المنسوخ ناسخًا أو لا يأتي بذلك بيان حكم، ثم ذكر أنه صح عن ابن عمر أنه شرب من فم إداوة(١) . وروى ابن وهب: فيه علة أخرى وهي أنه ينتنه وروي عن ابن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه الطّ نهى أن يشرب من في السقاء؛ وقال: إنه ينتنه(٢). قال ابن التين: فأظن أن هذِه الأخبار لم تبلغ مالكًا، فلذلك أجاز الشرب من أفواهها، وقال: ما بلغني فيه نهي، قيل: فمن ثلمة القدح وما يلي الأذن. قال: قد سمعت فيه سماعًا وما علمت عنه شيئًا، وكأنه يضعفه. وذلك أن الترمذي روى عن عبد الله بن أبي قتادة قال: رأيت النبي وَ الار قام إلى قربة معلقة فحلها ثم شرب من فيها(٣). وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري: أنه الظَّ نهى عن الشرب من ثلمة القدح، والنفخ في الشراب (٤)، وقال مالك: يكره النفخ في الطعام والشراب جميعًا (٥). (١) ((المحلى)) ٥١٩/٧. (٢) لم أقف عليه من طريق ابن عياض ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٢٩/١٠، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٦/٤. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٨٩١) من حديث عبد الله بن أبي أنيس عن أبيه وليس من حديث عبد الله بن أبي قتادة. (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٧٢٢)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٨٨). (٥) ((المنتقى)) ٢٣٧/٧. ٢١٩ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = وقد تحصلنا على معنيين: إمَّا أن يكون فيه حيوان، وفي معناه: قدى يبتلعه . وإمَّا لنتن أفواهها، وقذى ضمها ابن العربي وذكره مالك عن النص. و(أبدى) بالباء وهو لئلا يغلبه الماء فيقع عليه أكثر من حاجته فيشرق أو يبتل ثيابه، وواحدها يكفي، ومجموعها أقوى في المعنى. وشربه التَّئلة، قالوا: للضرورة، أو كانت حال ضرر لعدم الإناء، ولم يعط الحال التمكين من التفريع معه، لكن كان شربه في بيت وهي حالة تمكن لا ضرر أو لعلمه إنما شرب من إداوة. والنهي محمول على القربة الكبرى، ونحتاج إلى مزيد نقل من أهل اللغة، ثم إن شربه من فيها جائز لطيب نكهته وعصمته من أذى الحيوان وأمنه بتلطفه عن صب الماء، وقال المهلب: معنى هذا النهي -والله أعلم- على وجه الأدب؛ لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يراها الشارب فيدخل جوفه، وقد قيل: إن ذلك على سبيل التقذر؛ لأنه لا يدخلها فيه. فائدة : تقول العرب: خنثت السقاء وانخنث السقاء إذا مال، ومنه قيل للمخنث: مخنث؛ لتكسره وميله إلى شبه النساء. فصل : قوله: (يعني: تكسر أفواهها فيشرب منه). قال الخطابي: أحسب هذا التفسير عن الزهري، ومن هنا أشتق المخنث؛ لتکسره وتثنيه. وقوله: (أفواهها) جمع (فمًا) على أفواه؛ لأن أصل فم: فوه تقضب منه الهاء؛ لاستثقالهم اجتماع هائين في قولك: هذا فوهه بالإضافة، ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فحذفوا الهاء فلم تحتمل الواو الإعراب لسكونها فعرضوا بها الميم، فإذا صغرت أو جمعت رددته إلى أصله، فقلت: فويه- وأفواه، ولا تقل: أفمام. وفيه لغات :- فتح الفاء منه رفعًا ونصبًا وجرًا وكسرها مطلقًا، ومنهم من يعرفه في مكانين فيقول: رأيت فمًا، وهذا فم، وعجبت من فم. وأمَّا تشديد الميم فيجوز في الشعر، كقوله: يا ليتها قد خرجت من فمِّه حتى يعود الملك في إسطمه. قال ابن السكيت: ولو قيل من فمه بفتح الفاء لجاز(١). وقال ابن فارس: يقال: فم بالضم والتشديد(٢). ولم يكن ضرورة شعر، وهو ما في ((الصحاح))(٣). (١) ((إصلاح المنطق)) ١/ ٨٤ وفيه لو قيل بضم الفاء وليس كما ذكر المصنف. (٢) ((مجمل اللغة)) ٣/ ٧٠ (فم). (٣) ((الصحاح)) ٢٠٠٤/٥ (فم).