النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = ومن حديث ابن أبي ليلى عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان الرجل يمر على الصحابة وهم متوافرون فيلقونه فيقولون: هذا يشرب الخليطين التمر والزبيب(١). فصل : وحكمة النهي إسراع الشدة إليه مع الخلط، قال الداودي: لأن أحدهما لا يصير نبيذًا حلوًا حتى يشتد الآخر فيسرع إلى الشدة. قلت: فيصير خمرًا وهم لا يظنون وقد روي هذا عن الليث، واختلف هل ترك ذلك واجب أو مستحب؟ فقال محمد: يعاقب. وقال القاضي عبد الوهاب وغيره: أساء في خلطه، فإن لم تحدث الشدة المطرية جاز شربه. واختلف في الخليطين من الخل، وعن بعض العلماء كراهة الشرابين للمريض وأنكر عليه لانتفاء السكر إفرادًا وجمعًا. فصل وسئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكرًا، فقال: هذا بمنزلة أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من وجهين: الخنزير حرام والميتة حرام، والخليطان حرام والسكر حرام. وجمهور العلماء قائلون بهذه الأحاديث من الخليطين من جميع الأشربة، وأن ینبذ کل واحد على حدته. (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩٣/٥ (٢٤٠٢٣). ١٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وممن روي ذلك عنه من الصحابة: أنس، وأبو مسعود الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري. ومن التابعين: عطاء وطاوس. وبه قال مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وروي عن الليث بن سعد أنه قال: لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعًا، وإنما جاء الحديث في النهي أن ينبذا جميعًا؛ لأن أحدهما یشد صاحبه. وخالف مالك والشافعي فلم يريا أن يخلطا عند شرب ولا أنتباذ(١). وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا بأس بشرب الخليطين من الأشربة، قالا: وكل ما لو طبخ على الانفراد حل كذلك هو إذا طبخ مع غيره(٢)، قالوا: روي مثل قولنا عن ابن عمر والنخعي. قال الطحاوي: ومعنى النهي عن الخليطين على وجه السرف لضيق ما كانوا فيه من العين، كما روى جبلة (٣) بن سحيم قال: أصابتنا سنة، فرآنا ابن عمر ونحن نأكل التمر فقال لنا: لا تقرنوا؛ فإن رسول الله وعليه نهى عن القران (٤). قال ابن عمر: إلا أن يستأذن الرجل أخاه. قال: وهذا معنى النهي عن الخليطين عندهم؛ لأن كل واحد على حاله يجوز شربه كما يجوز أكل كل (تمرة)(٥) على حالها(٦). قال غيره: المعروف عن ابن عمر خلاف ما حكاه الطحاوي عنه؛ (١) أنظر: ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٤٤/٣-٢٤٥. (٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٦٩/٤. (٣) في الأصل: (حنظلة)، وفي الهامش: صوابه جبلة. (٤) سلف برقم (٢٤٥٥) كتاب: المظالم، باب: إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز . (٦) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧١/٤. (٥) من (غ). ١٦٣ كِتَابُ الأَشرِبَةِ لأنه أشد الناس أتباعًا لآثار رسول الله وَ له فلم يكن ليخالفه. وقد روي عن ابن عمر أنه كان ينتبذ التمر فينظر إلى التمرة بعضها بسرة وبعضها رطبة فيقطعها ولا ينتبذ كلها كراهية أن يواقع (١) نهي الشارع عن الخليطين. وأما قياسهم أن ما حل على الانفراد حل مع غيره فلا قياس لأحد ولا رأي مع مخالفة السنة ومن خالفها فمحجوج بها . ويقال للكوفيين: إذا جاز نكاح المرأة ونكاح أختها منفردتين فليس بالجمع بينهما بأس فإن قالوا: حرم الله الجمع بين الأختين قيل: وكذلك حرم رسوله الجمع بين ما ذكر، وكذلك الجواب في الجمع بين العمة وبنت أخيها . قال المهلب: ولا يصح عن رسول الله وقليل النهي عن خلط الأدم، وإنما روي ذلك عن عمر ته وذلك من أجل السرف؛ لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أخرى. وقال أبو عمر: النهي في هذا الباب نهي عبادة واختيار لا للسرف والإكثار ولا لخوف الشدة، كما قاله الليث وغيره (٢). قال ابن حزم: واحتج لأبي حنيفة بما روينا من طريق مسعر عن موسى بن عبد الله، عن أمرأة من بني أسد، عن عائشة: أن رسول الله وَله كان يُنبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو تمر فيلقى فيه زبيب ثم قال: وهذا لا شيء؛ لأنه عن أمرأة لم تسم (٣) ومن طريق زياد بن يحيى (١) في الأصل: (يوقع)، وفي الهامش: لعله يواقع. (٢) ((الاستذكار)) ٢٤/ ٢٩٠. (٣) رواه أبو داود (٣٧٠٧) وقال المنذري في ((مختصره)) ٢٧٧/٥: امرأة من بني أسد: مجهولة. . ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الحسَّاني: حدثنا أبو بحر: ثنا عتّاب بن عبد العزيز الحماني: حدثتني صفية بنت عطية: سمعت عائشة تقول: وقد سئلت عن التمر والزبيب فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب وأمرسه ثم أسقيه النبي ◌ٍَّ(١) وهو أيضًا مردود؛ لأنه عن أبي بحر ولا يدرى من هو، عن عّاب وهو مجهول، عن صفية ولا يدرى من هي (٢). قلت: حكمه بالجهالة في حق أبي بحر عجيب فقد روى عنه جماعة منهم: الفلاس وأبو بكر بن أبي شيبة، قال أحمد: طرح الناس حديثه(٣). وقال يحيى بن معين والنسائي: ضعيف الحديث(٤)، وقال ابن المديني: ذهب حديثه(٥)، وكان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وحدث عنه وقال: إنکم تحدثون عمن هو دونه، وفي كتاب يحيى بن سعيد هو صاحب حديث وهو: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة البكراوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به(٦)، وقال أبو داود: صالح ترکوا حديثه. (١) رواه أبو داود (٣٧٠٨) وقال المنذري في ((مختصره)) ٢٧٨/٥ في إسناده: أبو بحر: عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري، ولا يحتج بحديثه. (٢) ((المحلى)) ٧/ ٥١٠. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٥ (١٢٥٢). (٤) ((تاريخ يحيى بن معين برواية الدوري)) ٢٠٩/٤، ((الضعفاء والمتروكين)) ١/ ٦٧ (٣٥٧). (٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٥. (٦) المصدر السابق. ١٦٥ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = وقال ابن عدي: مشهور معروف وله أحاديث عن أبيه، عن شعبة وغيره من البصريين وهو ممن يكتب حديثه(١). وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به(٢). وقال أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وذكره ابن شاهين وابن حبان(٣) وابن خلفون في ثقاتهم(٤). وقال البخاري: لم يتبين لي طرحه(٥). وقال أبو عمر في ((الاستيعاب))(٦) والعجلي: هو ثقة بصري(٧)، وخرج حديثه الحاكم فمن هذا حاله كيف يدّعي جهالته؟ وحكمه على عّاب بالجهالة عجيب أيضًا، فقد روى عنه جماعة منهم: يزيد بن هارون وأحمد بن سعيد الدارمي. وذكر ابن حبان في ((ثقاته)) (٨)، وذكر الأثرم في ((ناسخه ومنسوخه)) أن حميد بن سليمان روى عن مجاهد عن عائشة عن رسول الله وَليه : أنه رخص في الخليطين. قال الأثرم: هذا خلاف الأحاديث القوية، ومثل هذا لا يصح به حجة ولو لم یجئ خلافه. (١) ((الكامل)) ٤١٥/٥. (٢) ((المجروحين)) ٦١/٢. (٣) ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين ص ١٤٧ (٨٠٤)، ((ثقات ابن حبان)) ٢٥٢/٣. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: كذا، في الأصل ((ثقاته)). (٥) ((التاريخ الكبير)) ٣٣١/٥ (١٠٥٤). (٦) كذا في الأصل وكتب فوقها: (لعله). وقال في الهامش: في أصله الاستعيا [غير منقوطة]، ولعله: الاستقصاء، وهذا يقرب - مما كتبته في الأصل - إلى التصحيف. (٧) لم أقف عليه في ((الاستيعاب)) وهو عند العجلي في ((ثقاته)) ٢/ ٨٢ (١٠٥٨). (٨) ((ثقات ابن حبان)) ٢٩٥/٧. . ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال: واحتجوا بأن ابن عباس رخص فيه، وقد صح عن ابن عباس عن رسول الله ◌َّ النهي عنه، أفتراه كان يحدث الناس عن رسول الله وعليه ثم يعمل بغيره؟ واحتجوا بأن ابن عمر رخص فيه وذلك من وجه ضعيف(١). قال ابن حزم: فإن قالوا: هذا ندب. قلنا: لا دليل لكم عليه ثم الأمر كما قلتم فاكرهوه إذًا وانتدبوا إلى تر که. وقالوا أيضًا: نهى عنه لضيق العيش؛ ولأنه من السرف وهذا نادر؟ لأنه ما كان قط عند ذي عقل رطل تمر ورطل زبيب سرفًا ورطل زهو ورطل بسر سرفًا وهم بالمدينة والطائف وبلاد اليمن، والزبيب والتمر كثير بها أيضًا فإن أكل الدجاج والنقي والسكر أدخل على أموالهم في السرف وأبعد من ضيق العيش، وما نهى عنها رسول الله وَل﴾(٢). وقال القرطبي: أبعد بعض أصحابنا فمنع الخلط وإن لم يكن كذلك حتى منع خلطهما للتخليل، وهذا إنما يليق لمن لم يعلل النهي عن الخليطين بعلة، ويلزم عليه أن يجري النهي عن خلط اللبن والعسل وشراب الورد بالتنقيح، قلت: قد قيل بهذا كما سلف والخل والعسل وغير ذلك، والصواب ما ذهب إليه مالك والجمهور(٣). (١) ((الناسخ والمنسوخ)) ص ٢٢٢، ٢٢٣. (٢) ((المحلى)) ٥١١/٧. (٣) ((المفهم)) ٢٦٠/٥. ١٦٧ = كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ١٢ - باب شُرْبِ اللَّبَنِ وقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لََّنَا خَالِصًا سَآَبِغًا لِلشَّرِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]. ٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أُثِّ رَسُولُ اللهِوَ﴿ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنِ وَقَدَح ◌َخْرٍ. [انظر: ٣٣٩٤ - مسلم: ١٦٨ - فتح ١٠/ ٦٩] ٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَالَمٌ أَبُو النَّضْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا -مَؤْلَى أُمّ الفَضْلِ - يُحَدِّثُ عَنْ أُمَّ الفَضْلِ قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللهِإِل يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنْ فَشَرِبَ. فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ في صِيَامِ رَسُولِ اللهِ وََّ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَزْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ. فَإِذَا وُقِّفَ عَلَيْهِ قَالَ: هُوَ عَنْ أُمّ الفَضْلِ. [انظر: ١٦٥٨ - مسلم: ١١٢٣ - فتح ٦٩/١٠] ٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ: ((أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا)). [٥٦٠٦ - مسلم: ٢٠١١- فتح ١٠/ ٧٠] ٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبًا صَالِحِ يَذْكُرُ - أُرَّهُ - عَنْ جَابِرِ ضَّ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ - مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءِ مِنْ لَبَنِ إِلَى النَّبِّ ◌َِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَلَه: ((أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا)). وَحَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بهذا. [انظر: ٥٦٠٥ - مسلم: ٢٠١١ - فتح ١٠/ ٧٠] ٥٦٠٧ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا النَّصْرُ، أَخْبَرَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ لَّهُ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَرَزْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ إِلّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ عَهُ: فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنِ فِي قَدَحٍ، ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْثُم عَلَى فَرَسِ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ. [انظر: ٢٤٣٩ - مسلم: ٢٠٠٩- فتح ١٠/ ٧٠] ٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّيَّ قَالَ: «نِعْمَ الصَّدَقَةُ، اللَّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآَخَرَ)). [انظر: ٢٦٢٩ - مسلم: ١٠١٩، ١٠٢٠ - فتح ١٠/ ٧٠] ٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ الأَوْزَاعِيّ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ شَرِبَ لَبَنَا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)). [انظر: ٢١١ - مسلم: ٣٥٨ - فتح ١٠ / ٧٠] ٥٦١٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّه: ((رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانٍ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانٍ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الجَنَّةِ، فَأَتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحِ: قَدَحْ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحُ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحُ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الذِي فِيهِ اللَّبِّنُ فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَُّكَ)). قَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ فِي الأَنَّهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحِ. [انظر: ٣٥٧٠ - مسلم: ١٦٢ - فتح ٧٠/١٠] ذكر فيه ثمانية أحاديث تفرقت: أحدها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّ﴿ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنِ وَقَدَحِ خَمْرٍ سلف أول الكتاب، وذكره في التفسير. ١٦٩ =ِ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ وأخرجه مسلم والنسائي(١). وشیخه فیه عبدان وهو: عبد الله بن عثمان. ثانیھا : حديث أم الفضل في فطره يوم عرفة بعرفة. وأم الفضل هي لبابة الكبرى، وشيخه فيه الحميدي وهو عبد الله بن الزبير، وسلف في الحج والصوم(٢). ثالثها : حديث الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد اللهِ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ مِّنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَه : ((أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا)) . ثم ساقه من حديث الأعمش أيضًا: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ - أُرَاهُ - عَنْ جَابِرِ ﴾ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - مِنَ التَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((أَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا)) يقول الأعمش. وَحَدَّثَنِي [أبو] سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّيِّ مَّ بهذا . وأبو صالح ذكوان أخرجا له(٣). (١) سلف برقم (٥٥٧٦) وسلف في التفسير برقم (٤٧٠٩) باب قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. وأخرجه مسلم (١٦٨) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله وَلل، والنسائي ٨/ ٣١٢. (٢) سلف برقم (١٦٥٨) باب: صوم يوم عرفة. (٣) انظر: ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ١٣٢/١ -١٣٣. ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وأبو سفيان طلحة بن نافع أنفرد به مسلم(١) . وأبو حميد هو الساعدي عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ابن عم سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة. و(النقيع) بالنون: حماه الشارع وعُمر لنعم الفيء وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها وهو موضع قريب من المدينة، كان ينتقع فيه الماء أي يجتمع، والماء الناقع، المجتمع ومنه حديث أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات(٢) . وقال ابن التين: روي بالباء كبقيع الغرقد، وهي رواية أبي الحسن، والنون موضع تعمل فيه الآنية. وقال القرطبي: بالنون أكثر الرواة عليه، وهو: وادي العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة(٣). وزعم الخطابي: أنه القاع (٤) . وقال بعضهم: أصله كل موضع يستنقع فيه الماء. ورواه أبو بحر سفيان بن العاصي بباء موحدة(٥) . (١) ذكر المصنف أن مسلمًا أنفرد بتخريجه لطلحة بن نافع -أبي سفيان- ولكن ذكر ابن القيسراني أنه ممن أتفقا عليه ونقل الحافظ عن مغلطاي أنه قال: وهو على شرط البخاري انتهى. وتعقبه قائلاً: وليس كما زعم فإن البخاري وإن كان أخرج لأبي سفيان لكن أخرج له مقرونًا بأبي صالح ثلاثة أحاديث فقط فليس على شرطه. اهـ من ((الفتح)) ٥٣٥/٩-٥٣٦. وقال في موضع آخر من ((الفتح)) ٧/ ١٢٣ : هذا من شأن البخاري في حديث أبي سفيان طلحة بن نافع صاحب جابر لا يخرج له إلا مقرونًا بغيره أو استشهادًا. (٢) رواه أبو داود (١٠٦٩)، وابن ماجه (١٠٨٢) عن كعب بن مالك. (٣) ((المفهم)) ٢٨٣/٥ وعزاه القرطبي للهروي. (٤) انظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٦١٩/١ ونقله عن الأصمعي. (٥) انظر: ((المفهم)) ٢٨٣/٥. ١٧١ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = قال الخليل: هو أرض فيها شجر(١). وقوله: ((ألا خمرته)) أي: سترته ومنه خمار المرأة. وقوله: ((يعرضوا عليه عودًا)) هو بضم الراء، قاله الأصمعي، ورواه أبو عبيد بكسرها والوجه الأول. قال الخطابي : ورواه الأصيلي بالتخفيف يعرض، وأعرض بكسر الراء قول عامة الناس إلا الأصمعي قال بالضم خاصة في هذا(٢). وقال الجوهري: عرض العود على الإناء والسيف على فخذه يعرضه ويعرضه أيضًا (٣). ومعنى الحديث: إن لم يغطّ فلا أقل من أن يعرض عليه شيئًا لقوة النهي في تركه. وقوله: (فلا يقدر الشيطان على شيء) لابد من ذكر الله كما جاء في الحديث وببركة اسمه تندفع المفاسد ويحصل تمام المقاصد. رابعها : حديث أبي إسحاق واسمه: عمرو بن عبد الله السَّبيعي قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ بَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَحَلَبْتُ كُتْبَةً مِنْ لَبَنِ فِي قَدَحِ، فَشَرِبَ رسول الله وَّ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَاه سُرَاقَةُ بْنُ مالك جُعْشُم عَلَّى فَرَسٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِيُّ وَله وهو بعض حديث من الهجرة. والكثبة من اللبن قدر حلبة، قاله الجوهري قال: وقال أبو زيد: هو (١) ((العين)) ١٨٤/١. (٢) ((أعلام الحديث)) ١٥١٥/٣. (٣) ((الصحاح)) ١٠٨٢/٣ مادة: [عرض]. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ملء القدح(١)، وعبارة ابن فارس الكثبة: القطعة من اللبن والتمر سميت بذلك؛ لاجتماعها وجمعها كُثُب (٢). وقوله: (فجلبت له كثبة). كذا هنا، وفي رواية أخرى: أمرت الراعي فحلب. وهذا جائز أن ينسب إلى نفسه فعلًا أمر غيره بفعله. خامسها : حديث أبي الزناد واسمه عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((نِعْمَ الصَّدَقَةُ، اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ)). والصفى: الناقة الغزيرة اللبن أو الشاة، وسلف ذلك في العارية. وعبارة ابن التين: الكثيرة اللبن ويدل على كثرة لبنها قوله: ((تغدو بإناء وتروح بآخر)). واللقحة بكسر اللام، كذا ذكر أهل اللغة، وذكر الهروي عن غير الأزهري الفتح أيضًا وهي التي نتجت حديثًا، والمعروف أنها ذات اللبن . سادسها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه التَّا شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)). سلف في الطهارة(٣) وشيخه فيه أبو عاصم عن الأوزاعي، واسم أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، والأوزاعي (١) المصدر السابق ٢٠٩/١ مادة: [كثب]. (٢) ((مقاييس اللغة)) ٨٨٦/١ مادة: [كثب]. (٣) سلف برقم (٢١١) باب: هل يمضمض من اللبن. ١٧٣ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ.)) الحديث، وفي آخره: (فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحِ: فَدَحْ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحُ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الذِي فِيهِ اللََّنُ فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّنْكَ)). وقَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاح. تعليق إبراهيم وصله الإسماعيلي فقال: أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان وأبو عمران موسى بن العباس قالا: ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم به . وقال أبو نعيم: ثنا أبو بكر الآجري، ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، ثنا محمد بن عقيل، ثنا حفص بن عبد الله، حدثنا ابن طهمان، وقوله: وقال هشام .. إلى آخره. يريد: بحديث هشام ما أسلفه مسندًا في بدء الخلق(١). وكذا حديث همام، وحديث سعيد تقدم عنده مسندًا عن قريب (٢). وقال الإسماعيلي: حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أتيت بإناءين أصح إسنادًا من هذا وذاك أولى من هذا، ولما ذكر ابن التين هُذِه الرواية قال الذي في غيره: بقدحين، وزاد هنا: قدح العسل وقد سلف . (١) سلف برقم (٣٢٠٧) باب: ذكر الملائكة. (٢) سلف برقم (٣٢٠٧). ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وإذا عرفت ذلك، فالفرث في الآية المبدأ بها: الكرش، وقال في ((المنتهى)): هو السرجين ما دام في الكرش، والجمع: فروث، وفي ((الجامع)) و((المحكم)) كذلك (١). وقال القزاز: هو ما ألقي من الكرش وكل شيء أخرجته من وعاء فنثرته فقد فرثته، ومنه يقولون: فرثت جلد النمر: إذا أخرجت ما فيه، والفراثة: ما أخرج من الكرش، (وقد أفرثت ما أخرج من الكرش)(٢) وقد أفرثت الكرش إفراثًا إذا ألقيت فرئها . فصل : وشرب اللبن حلال بكتاب الله، وليس قول من قال إنه يسكر الكثير منه بشيء؛ لأن كل ما أباح الله تعالى في أكله وشربه فوقع منه لشاربه أو آكله سكر فهو غير مأثوم إلا أن يتعمد شربه لذهاب عقله دون منفعة يقصدها فهو آثم لقصده إلى ذهاب عقله، وإنما يكون السكر منه بصناعة تدخله وقد أسلفنا أنه يعمل منه خمر وإن وجد أحد بسكر منه فهي آفة في خلقته وهذا في الشاذ والنادر فلذلك لم يحكم فيه بحكم عام، وهذا هو تفسير الترجمة المذكورة. وفي الآية دليل أن الماء إذا خالطته نجاسة فتغير ثم قعدت عنه حتى صفا وحلا وطابت رائحته أنه طاهر يجوز الوضوء به لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَّنَا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦] فوصفه بالخلوص مما خالطه من الدم وحثالة الفرث وهذا دليل لازم. وقد روى مالك في جباب تقع فيها الدابة فتموت وتروث فيها البقر والغنم حتى تنتن ثم تصفو وتطيب أنه يجوز التوضؤ بمائها . (١) ((المحكم)) ١٢٨/١١ مادة: (فرث). (٢) هكذا في الأصل، وهي زيادة يستقيم السياق بدونها. ١٧٥ كِتَابُ الأَشْرِبَةِ = فصل : والنهران الباطنان في الجنة في حديث أنس إذا أبدلت الأرض ظهرا إن شاء الله، قاله ابن بطال(١). وأما أخذه اللبن وما قيل له: هديت الفطرة، فهو من باب الفأل؛ لأن اللبن أول ما يفتح الرضيع إليه فمه، فلذلك سمي فطرة لأنه فطر جوفه أي: شقه أول شيء، والفطور: الشقوق. وقوله: ولو أخذت الخمر غوت أمتك. فيه دليل على أن الخمر كلها قليلها وكثيرها مقرون بها الغي فيجب أن تكون حرامًا، وإنما أُتي بثلاثة أقداح وقيل له: خذ أيها أحببت؛ ليريه الله فضل تيسيره له، ولو أُتي بقدح واحد لخفي موضع التيسير عليه. وقوله: (فحلبت كثبة)، قال صاحب ((العين)): كل ما جمعته من قليل فقد كثبته وهي كثبة وقد سلف أيضًا(٢). فصل : في (أبي داود)(٣) من حديث جابر مرفوعًا: ((غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بابًا ليس عليه غطاء إلا نزل فيه)) (٤) . قال الليث بن سعد راوي الحديث: الأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول(٥). وأخرجه البخاري كما تقدم ويأتي فيه أيضًا، وسلف في بدأ (١) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٦٧. (٢) ((العين)) ٣٥٣/٥- ٣٥٢ مادة: [كثب]. (٣) مضبب عليها في (س) وفي الهامش: إنما هو في مسلم، انفرد به. فاعلمه. (٤) مسلم (٢٠١٢) كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء .. (٥) مسلم بعد حديث (٢٠١٤). ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الخلق ويأتي في الاستئذان(١). وفي مسلم عن أبي حميد فذكر حديث إتيانه بقدح من لبن، وفي آخره قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلًا، وبالأبواب أن تغلق ليلًا(٢). ولابن أبي عاصم وبوب له من قال: تخمر نهارًا من حديث جابر أيضًا؛ لأنه التكليف أُتي بإناء لبن نهارًا فقال: هلا خمرتموه أو عرضتم عليه عودًا . وفي لفظ: كنا مع رسول الله فاستسقى فقال رجل: ألا أسقيك نبيذًا؟ قال: ((بلى)) فجاء بقدح فيه نبيذ فقال الشّهر: ((ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودًا)) قال: وفيه عن أبي حميد، وفي حديث أبي هريرة: أمرنا رسول الله بتغطية الوَضوء وإيكاء السقاء والإناء. وفي حديث ابن عباس يرفعه: ((إذا شرب أحدكم لبنًّا فليقل: الحمد لله اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه))(٣) فليس شيء يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن. فصل : الحديث الثاني رواه أولًا من حديث سفيان وقال: أم الفضل وفي آخره: كان سفيان ربما قال: شك الناس في صيام رسول الله وَ﴾ يوم عرفة فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال: هو عن أم الفضل. قال الداودي: قوله: عن أم الفضل، ومرة يقول: أرسلت إليه أم الفضل، فقد تقول ذلك أم الفضل عن نفسها فتذكر ما قالت، وربما ذکر معناه. (١) سلف برقم (٣٢٨٠) باب: صفة إبليس وجنوده وسيأتي برقم (٦٢٩٥). (٢) ((مسلم)) (٢٠١٠) كتاب: الأشربة، باب: في شرب النبيذ وتخمير الإناء. (٣) رواه أبو داود (٣٧٣٠) والترمذي (٣٤٥٥) وقال: حسن. ١٧٧ كِتَابُ الأَشرِبَةِ = ١٣ - باب اسْتِعْذَابِ المَاءِ ٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْدِينَةِ مَالَا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسُ: فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَن نَنَالُواْ اَلْبِّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالٍِ إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَغْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَلَ: ((بخ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ، شَكَّ عَبْدُ اللهِ- وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنَّ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى: ((رَايِحٌ)). [انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح ١٠ / ٧٤] ذكر فيه حديث أنس # في قصة بيرحاء السالفة في الزكاة (١)، وموضع الحاجة منه قوله: (وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ). وقال فيه: (بَخ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَائِحٌ، شََكَ عَبْدُ اللهِ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَخَّيَى بْنُ يَحْيَى: ((رَايِحٌ)). وحديث ابن عباس السالف أنه التَّه قال لامرأة أبي الهيثم: أين أبو الهيثم؟ فقالت: لرسول الله يستعذب لنا الماء. الحديث(٢) . (١) سلف برقم (١٤٦١) باب: الزكاة على الأقارب. (٢) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) ٢١٤/١-٢١٥ (٢٥٠)، والطبراني ١٩/ ٢٥٣ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٦/١٠: رواه البزار وأبو يعلى باختصار قصة الغلام ورواه الطبراني كذلك وفي أسانيدهم كلها عبد الله بن عيسى وهو ضعيف. اهـ قلت: وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم برقم (٢٠٣٨). ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروى ابن أبي عاصم من حديث أبي هريرة مثله مرفوعًا، ومن حديث عائشة أنه اللّه كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا، ولا شك أن التماس الماء العذب لا ينافي الزهد، ولا يدخل في الترفه المكروه بخلاف تطييب الماء بالمسك، وشبهه الذي يكرهه مالك؛ لأنه نص على كراهة الماء المطيب بالكافور للمحرم والحلال قال: لأنه نوع من السرف. وشرب الماء وطلبه مباح للصالحين والفضلاء وليس شرب الماء الزعاق أفضل من شرب العذب؛ لأنه القّه كان يشرب العذب ويؤثره، وفيه القدوة والأسوة الحسنة ومحال أن يترك الأفضل في شيء من أفعاله، وفيه دلالة على استعذاب الأطعمة وجميع المآكل جائز لذوي الفضل وأن ذلك من أفعال الصالحين. ولو أراد الله أن لا يؤكل لذيذ المطاعم لم يخلقها لعباده ولا أمتن بها عليهم بل أراد منهم أكلها ومقابلتها من الشكر الجزيل عليها والحمد بما منَّ به منها بما ينبغي لكرم وجهه وعز سلطانه، فإن كانت نعمة لا تكافئ شكرًا عليها إلا بتجاوزه عن تقصيرنا، وقد قال أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [المائدة: ٨٧] أنها أنزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ المطاعم. فصل : بيرحاء: فيها لغات كثيره أسلفتها، واقتصر ابن التين هنا على أن الرواية بالمد والقصر، فإن كان منسوبًا إلى حاء التي هي من حروف الهجاء فهي تمد وتقصر، وإن كانت حاء من برح همز حاء أو تكون زجر الإبل بالمد والقصر أيضًا. ١٧٩ = ڪِتَابُ الأَشْرِبَةِ فصل : قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في الشرب من ماء الجباب بغیر ثمن . فصل : وبخ: كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة فيقال: بخ بخ فإن وصلت خفضت ونونت وربما شددت كالاسم. ومعنى رابح بالباء: أي ربح كثير الربح، وقيل: وصفه صاحبه موضع الربح وهو من حسن كلامهم، تقول: مال رابح ومتجر رابح ولا تقول: مربح. ومعنى رايح بالمثناة تحت من راح: أي يروح أجره إلى يوم القيامة، وقيل: يروح عليه في الآخرة بالأجر العظيم. فصل : فيه كما قال أبو عبد الملك: أن من تصدق بشيء معين لزمه إن كان أكثر من ثلثه؛ لأنه التَّه لم يسأله أهو أكثر من ثلث ماله؟ وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون العليا علم كثرة ماله يؤيده: (وكان أكثر أنصاري بالمدينة مالًا) لا جرم. قال ابن التين: إنه أظهر الاحتمالين، قال: وفي مشهور مذهب مالك يلزمه ذلك، وقيل: لا يلزمه. فصل : وقوله: (فجَعَلَها في أقاربِه وبني عمه)، يريد: وهم بنو عمه ولم يختلف أنه إذا أوصى بشيء لقرابته أن قرابته من قبل أبيه يدخلون، واختلف هل يدخل قرابته من أمه، فقال ابن القاسم: لا، وقال ابن الماجشون: نعم ويدخل بنو البنات. ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٤ - باب شَوْب(١) اللّبَنِ بِالْمَاءِ ٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ هِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ وَ شَرِبَ لَبَنًا وَأَتَى دَارَهُ، فَحَلَبْتُ شَاةَ، فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللهِ بَّهَ مِنَ البِتْرِ، فَتَنَاوَلَ القَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَائِيٌّ، فَأَعْطَى الأَغْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)). [انظر: ٢٣٥٢ - مسلم: ٢٠٢٩ - فتح ٧٥/١٠] ٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّه: ((إِنْ كَانَ عِنْدَ مَاءٌ بَاتَ هذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا)». قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوَّلُ الماءَ فِي حَائِطِهِ قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ، يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى العَرِيشِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحِ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الذِي جَاءَ مَعَهُ. [٥٦٢١ - فتح ٧٥/١٠] ذكر فيه حديث أنس ◌َ أَنَّهُ العَيْهِ شَرِبَ لَنَّا .. الحديث. وقد سلف (٢)، وشيخه فيه عبدان وهو عبد الله بن عثمان، وقد سلف قريبًا (٣) . (١) هكذا بالأصل وجاءت في بعض الروايات [شرب] وأيدها ابن المنير فقال في ((المتواري)) ص٢١٧: شرب اللبن بالماء هو أصل في نفسه، وليس من باب الخليطين في شيء. وتبعه ابن حجر فقال في ((الفتح)) ٧٥/١٠: إنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش. (٢) سلف برقم (٢٣٥٢) كتاب: المساقاة، باب: في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة .. (٣) سلف في حديث (٥٦٠٣) باب: شرب اللبن.