النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
- كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
ومن حديث إبراهيم بن مهاجر، عن عامر عن النعمان بن بشير
مرفوعًا: ((من الزبيب خمر، ومن الحنطة خمر، ومن الشعير خمر،
ومن العسل خمر))(١) .
ومن حديث أنس: ((الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة
والذرة والشعير فما خمرت من ذلك فهو خمر))(٢) .
ومن حديث أبي الجويرية الحرمي قال: سُئل ابن عباس عن الباذق
فقال: سبق محمد ◌َ﴿ الباذق(٣). يعني: المطبوخ(٤).
فصل :
وممن رخص في الطلاء الذي ذهب ثلثاه: أبو عبيدة بن الجراح
ومعاذ وعمر، وأمر بذلك عمارًا ومن قبله من المسلمين، وأبو أمامة،
وجرير بن عبد الله، وأبو الدرداء، وخالد بن الوليد، وعلي، وأنس،
وإبراهيم النخعي، والحسن، وسعيد بن المسيب، ومسروق، وشريح،
وأبو عبيدة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن بشر الأنصاري، وعمر بن
عبد العزيز، وطاوس، وعكرمة.
ذكره ابن أبي شيبة، وذكر أن البراء بن عازب كان يشربه على
النصف، وكذا أبو جحيفة (وجرير بن عبد الله، وأنس، وابن أبزى،
(١) المصدر السابق ص ٤٧ -٤٨ (٧٢).
(٢) المصدر السابق ص٧٨ (١٩١).
(٣) المصدر السابق ص٨٨ (٢٢٩).
(٤) الباذِق -بالكسر أو الفتح -: قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٧٨/٢: كلمة
فارسية عُرِّبت فلم نعرفها. اهـ وقال أبو الفتح المطرزي في ((المغرب في ترتيب
المعرب)) ٦٤/١: الباذَق من عصير العنب ما طبخ أدنى طبخة فصار شديدًا، وقول
من قال: معناه: أنها كلمة فارسية عُرِّبت لم يعرفها النبي الكلي أو أنه شيء فلم يكن
في أيامه، وإنما أحدث بعده ضعيف. اهـ

١٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ---
ومحمد ابن الحنفية، وشريح، وأبو عبيدة بن عبد الله، وإبراهيم)(١) وقیس
ابن أبي حازم وسعيد بن جبير ويحيى والشعبي وعبيدة (٢)، وأجازه أبو حنيفة
وصاحباه محتجين أنه لا يشرب أحد من الصحابة والتابعين ما يسكر؛ لأنهم
مجمعون أن قليل الخمر وكثيرها حرام. قال ابن عبد البر: وممن كره
النصف ابن المسيب والحسن وعكرمة(٣).
فصل :
قال المهلب: قوله: (نزل تحريم الخمر وهي من خمسة) ففسر
ما نزل، وهذا يجري مجرى المسندات، وإذا لم يجد مخالفًا له في
الصحابة وجب أن يكون هذا التفسير لكتاب الله ولما حرم فيه مجتمعًا
عليه في الصحابة، ويرتفع الإشكال عمن يلتبس عليه أمره إن أراد الله
هدايته، قال: ومن الدليل القاطع لهم إجماعنا وإياهم على تحريم
قليل الخمر من العنب، ولا يخلو تحريمها أن يكون لمعنى أم لا؟
الثاني ممتنع؛ لامتناع العبث فتعين الأول، والمعنى فيهما واحد كما
سلف؛ لأن كل نقطة من الخمر تأخذ بنصيب من الإسكار.
إيضاحه: لو أن سفينة رمي فيها عشرة أقفزة فلم تغرق، فرمي فيها
قفيز زائد فغرقت لم يكن غرقها بالقفيز ولا بثقله وحده بل الكل وهذا
عقلي واضح، ولا شك أن القليل يدعو إلى الكثير كما أن البيع وقت
النداء يُخشى منه فوت الجمعة، وكذا الهدي إذا عطب لا يأكل منه
ولا يطعم أحدًا؛ خيفة أن يتطرق إلى نحره ويدعي عطبه، وكذا
(١) من (غ).
(٢) ((المصنف)) ٨٩/٥-٩١ باب: في الطلاء من قال: إذا ذهب ثلثاه فاشربه ٩٣/٥-
٩٤ باب: من رخص في شرب الطلاء على النصف.
(٣) انظر: ((الاستذكار)) ٢٤/ ٣٢٥.

١٢٣
كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
=
الخاطب في العدة منع من التصريح لما يدعو إليه من الدواعي، (وكذا
كل ما)(١) يقع عليه اسم خمر فحكمه واحد في التحريم مع أن القدر
الذي يحدث عنه السكر غير معلوم، فلا يجوز أن يتعلق به التحريم
كما سلف، وقد ألزم الشافعي الكوفيين إلزامًا صحيحًا قال: ما تقولون
فيمن شرب القدر الذي لا يسكر؟ قالوا: مباح. قال لهم: إن خرج فهبت
عليه الريح فسكر مما شربه؟ فقالوا: حرام. فقال لهم: هل رأيتم شيئًا
يدخل الجوف وهو حلال ثم يصير محرمًا(٢)؟
فصل :
وقوله: (والخمر ما خامر العقل).
قال إسماعيل: هو أن يصير على القلب من ذلك شيء يغطيه ومن
ذلك شمي الخمار وغيره.
فصل :
وقوله: (وثلاث وددت) إلى آخره يريد: حتى يبينها لنا، وقد اختلف
الصحابة والفقهاء في الجد اختلافًا كثيرًا: فروي عن عبيدة أنه قال:
حفظت عن عمر في الجد سبعين قضية كلها يخالف بعضها بعضًا(٣).
وعن عمر أنه جمع الصحابة، ليجتمعوا في الجد على قولٍ
فسقطت حية من السقف فتفرقوا، فقال عمر: أبى الله إلا أن تختلفوا
في الجد(٤).
(١) في (س): (فكل ذلك) والمثبت من (غ) وهو الموافق للسياق.
(٢)
((الأم)) ٢٤٧/٦.
(٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ١٠/ ٢٩٢ (١٩٠٤٣) بلفظ: حفظت من عمر بن
الخطاب فيها مئة قضية مختلفة.
(٤) ذكره بنحوه السرخسي في ((مبسوطه)) ١٨٠/٢٩.

١٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال علي: من أراد أن (يقتحم) (١) جراثيم جهنم فليقض في
الجد(٢)، يريد أصولها والجرثومة: الأصل.
وقال أبو بكر وابن الزبير وابن عباس وعائشة وأبو موسى: هو
يحجب الإخوة، وبه قال أبو حنيفة(٣).
وقال زيد: هو كأحد الإخوة ما لم تنقصه المقاسمة فإذا نقصته أعطي
الثلث وقسموا الأخوة ما بقي (٤). وبه قال مالك وأبو يوسف
(٥)
والشافعي (٥) .
وروي عن علي: هو أخ منهم ما لم تنقص المقاسمة من السدس (٦).
وروى عنه: أنه أخ (منكم) (٧) وإن فاته السبع.
وأما الكلالة فهو من لا ولد له ولا والد، قاله أبو بكر وعمر وعلي
وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون والكوفيون (٨)، وروي عن
ابن عباس: هو من لا ولد له (٩).
(١) كذا بالأصل، والذي في كتب المصنفات والسنن .. (يتقحم).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٦٣/٧ وعبد الرزاق ٢٦٣/١٠ (١٩٠٤٨).
(٣) ((المبسوط)) ١٧٩/٢٩ -١٨٠.
(٤) رواه عبد الرزاق ٢٦٦/١٠ (١٩٠٥٩)، وابن أبي شيبة ٣٥٢/٧، ٣٦٢.
(٥) ((المبسوط)) ١٨٠/٢٩، ((المنتقى)) ٢٣٣/٦، ((الأم)) ٨٥/٤، ((المبسوط))
١٨٠/٢٩.
(٦) رواه عبد الرزاق ٢٦٦/١٠ (١٩٠٥٨).
(٧) من (غ).
(٨) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٠٣/١٠-٣٠٤، ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٠٢/٧-٤٠٣،
((المغني)) ٦/ ١٦٤.
(٩) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٠٣/١٠ (١٩١٨٧).

١٢٥
كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
=
واختلف في الكلالة؛ فقال البصريون: هو أسم الميت، وهو قول
ابن عباس(١)، وقال المدنيون: هو اسم للورثة لا ولد فيهم ولا والد(٢)،
وقيل: هو أسم الفريضة التي لا يرث فيها ولد ولا والد. وقال أيوب
القرطبي في أبوين وأختين لأم: إن الذين رووا عن ابن عباس في
الكلالة أنه من لا ولد له يقولون: للأم الثلث؛ لأنه سهم من تسعة،
والأختين للأم الثلث مما بقي، وللأب ما بقي وهو أربعة، وقد سلف
أيضًا إيضاح ذلك في آخر تفسير سورة النساء.
وأما أبواب الربا فكثيرة غير محصورة.
وقوله: (فشيء يصنع بالسند من الرز) (وفي أخرى: (من الأرز))(٣).
قال الجوهري: الأرز حب، وفيه ست لغات: أرُزّ وأُرُزّ باتباع الضمة
الضمة والزاي مشددة فيهما، وأُرْز بضمِّها مع تخفيف الزاي، وأُرُز
مثل رُسْل ورسُل، ورز ورنز وهي لغة لعبد القيس(٤)، وفيه لغة
سابعة: أرز بفتح الهمزة مع تخفيف الراء مع تخفيف الزاي.
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧/ ٤٠٣.
(٢) ((المنتقى)) ٢٤١/٦.
(٣) من (غ).
(٤) ((الصحاح)) ٨٦٣/٣ مادة: (أرز).

١٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ (الْخَمْرَ)(١)
وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ
٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ جَابِرِ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسِ الكِلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمِ الأَشْعَرِيُّ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكِ - الأَشْعَرِيُّ - والله مَا كَذَبَنِي - سَمِعَ النَّبِيَّ وَلُِّ
يَقُولُ: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ،
وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبٍ عَلَمْ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِهِمْ - يَغْنِي:
الفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا: ارْجِعَّ إِلَيْنَا غَدًّا. فَيُبَيُِّهُمُ اللهُ وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ
آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). [فتح ٥١/١٠]
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ
جَابِرٍ، ثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسِ الكِلَابِيُّ، حدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمِ
(الأَشْعَرِيُّ)(٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكِ - الأَشْعَرِيُّ - والله
مَا كَذَبَنِي - سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ
الحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبٍ عَلَمْ تَرُوحُ
عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ الفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُون: ارْجِعْ إِلَيْنًّا غَدًا.
فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)).
الشرح :
هذا الحديث وصله الإسماعيلي.
فقال: حدثنا الحسن بن سفیان: ثنا هشام، فذكره، ثم قال: وحدثنا
الحسن أيضًا قال: أنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا بشر ثنا عبد الرحمن
(١) من (ص).
(٢) من (ص).

١٢٧
كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
ابن يزيد بن جابر، وقال أبو عامر: ولم يشك ووصله أيضًا أبو نعيم
الحافظ، فقال: أخبرنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا عبدان، ثنا هشام
قال: وحدثنا الحسن بن محمد، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا
هشام بن عمار، فذكره.
ووصله أيضًا أبو داود فقال: حدثنا (عبد الواحد بن نجدة)(١) عن
بشر بن بكر، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا أيضًا على
شرط الصحيح(٢)، وكأن البخاري أخذه عن هشام مذاكرةً، ولما جوَّز
ابن حزم سماع الغناء عند ذكر حديث: ((دعهن فإن لكل قوم عيدًا
وهذا عيدنا)) وشبه ذلك قال: لم يأت حديث فيه النهي عن سماعه
صحيحًا .
ثم قال: فإن قيل: إن البخاري روى في ((صحيحه)) يعني: هذا
الحديث، قال: هذا منقطع فيما بين البخاري وصدقة بن خالد،
والمنقطع لا تقوم به حجة، ولا يصح في هذا الباب شيء أبدًا، وكل
ما فيه موضوع، ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق
الثقات إلى رسول الله لما ترددت في الأخذ به(٣). هذا كلامه، وقد
علمت أنه أتصل على شرط الصحيح فلا وجه (له)(٤) إذًا عن الأخذ
به لا جرم. قال ابن الصلاح في ((علومه)): لا التفات إلى ما قاله،
(١) كذا بالأصل، والصواب عبد الوهاب بن نجدة الحوطي فهو الذي يروي عنه
أبو داود، ويروي عن بشر بن بكر، ولم أقف على ترجمة لعبد الواحد بن نجدة هذا
اللهم إلا ما ذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ٨٣/١ من طريق الحاكم ولعله خطأ
في النسخ أو الطبع.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٠٣٩).
(٣) ((المحلى)) ٥٦٥/٧.
(٤) من (غ).

١٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والحديث صحيح معروف الأتصال بشرط الصحيح(١).
ووقع في كلام ابن حزم أن البخاري، وقال مرة: البخاري علقه عن
هشام. ولا حجة فيه، قال: وأبو عامر لا يدري قال: وقال صدقة. وهو
وَهُمٌ، وإنما قال: وقال هشام ثنا صدقة وليته أعلَّه بصدقة، فإن يحيى قال
فيه: ليس بشيء، رواه ابن الجنيد عنه(٢).
وروى المروذي (عن)(٣) أحمد: ليس بمستقيم ولم يرضه لكن تابعه
بشر بن بكر كما قدمناه. وأغرب المهلب فضعفه من وجه آخر غير جيد
فقال: هذا الحديث لم يسنده البخاري من أجل شك المحدث في
الصاحب، فقال: أبو عامر أو أبو مالك أو بمعنى آخر لا أعلمه،
واعتل أن الاختلاف في الصحابي لا يضر، فإن قلت: فما وجه
(١) ((علوم الحديث)) ص٦٧-٦٨. قلت: وقال أبو عمرو بن الصلاح في كتابه («صيانة
صحيح مسلم)) ص٨٣ - بعد أن ذكر كلام ابن حزم -: وهذا خطأ من ابن حزم من
وجوه :
أحدها: أنه لا أنقطاع في هذا أصلًا من جهة أن البخاري لقي هشامًا وسمع منه،
وقد قررنا في كتابنا ((علوم الحديث)): أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من
التدليس حمل ما يرويه منه على السماع بأي لفظ كان كما يحمل قول الصحابي:
قال رسول الله وَير على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه.
الثاني: أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري.
الثالث: أنه إن كان ذلك أنقطاعًا فمثل ذلك في الكتابين غير ملحقٍ بالانقطاع
القادح لما عرف من عادتهما وشرطهما وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر
الصحيح خاصةً فلن يستجيرا فيه الجزم المذكور من غير ثبت وثبوت بخلاف
الانقطاع أو الإرسال الصادرين من غيرهما .. اهـ
(٢) ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة ينظر ((فتح الباري)) لابن حجر ٥٢/١٠
وما بعدها فإن فيه تفصيلها.
(٣) من (غ).

١٢٩
كِتَابُ الأَشرِبَةِ
=
إدخاله في الترجمة وهو ترجم بشيئين أستحلال الخمر، وتسميته بغير
اسمه؟ فأما الأول فظاهر، وأما الثاني فقد جاء مبينًا من طريق آخر
سأذكره، وإنما أدخله البخاري على أنه جائز وقوعه من الله في
المسرفين على أنفسهم من أهل هذه الملة، وأنه مروي بحيث أن
يتوقع ما روي فيه من العقوبة.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، ثنا
حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غنم قال:
حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((يشرب ناس
من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها يضرب على رءوسهم بالمعازف
والقينات يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير))(١).
ورواه ابن أبي عاصم: حدثنا دحيم: ثنا محمد بن شعيب عن أبي
حفص القاص، عن معاوية بن حاتم، عن ابن غنم، عن أبي مسلم
الأشعري، عن النبي ◌َّلّ قال: ((سيكون قوم يستحلون الخمر يسمونها
بغير اسمها)».
وقال ابن وهب في ((مسنده)): حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن
أبي هلال، عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على
عائشة زوج النبي ◌ّ فجعلت تسأله على الشأم وعن بردها، فقال: يا أم
المؤمنين، إنهم يشربون شرابًا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق الله
وبلغ حبيبي، سمعت رسول الله وَ لل يقول: ((إن ناسًا من أمتي يشربون
الخمر يسمونها بغير اسمها)».
(١) ((المصنف)) ٦٧/٥ (٢٣٧٤٨) ووقع في المطبوع من المصنف أبو مالك الأشمعي
وهو خطأ وصوابه الأشعري كما في مصادر الترجمة.

١٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن محيريز، عن ثابت بن السمط،
عن عبادة [مرفوعًا](١): ((ليستحلن آخر أمتي الخمر يسمونها بغير
اسمها)»(٢) فهذِه ثلاث طرق.
وأخرجه النسائي من حديث ابن محيريز عن رجل من أصحاب النبي
مَلَ، فذكره(٣) .
ولحديث عائشة طريق ثان أخرجه ابن أبي عاصم من حديث بقية عن
عتبة بن أبي حكيم، ثنا سليمان بن موسى، عن القاسم عنها أنه القشيري
قال: (((إن)(٤) أول ما يكفأ الإيمان كما يكفأ الإناء - يعني الخمر -
يسمونها بغير اسمها))(٥) .
وفي رواية له: سألتها عن الطلاء. الحديث.
وثالث أخرجه أيضًا من حديث جعفر بن برقان، عن فرات بن
سليمان، عن رجل من جلساء القاسم، عن عائشة أنه وَ ال قال: ((إن
أول ما يكفأ الإسلام لشراب يقال له الطلاء))(٦).
وله طريق رابع من حديث ابن عمر أخرجه أيضًا من حديث بقية عن
(١) من (غ).
(٢) ((المصنف)) ٦٧/٥.
(٣) ((سنن النسائي)) ٣١٢/٨-٣١٣.
وقال الألباني في ((الصحيحة)) (٩٠): هذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات وابن
محيريز أسمه عبد الله وهو ثقة من رجال الشيخين.
(٤) من (غ).
(٥) رواه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) ص ٢٨ (٦٤) وفيه: (الإسلام)، بدلاً من:
(الإيمان).
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٩).
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦٨/٥ (٢٣٧٦٦)، وفَضَّل الألباني في طرقه فراجعه في
((الصحيحة)) (٨٩).

١٣١
كِتَابُ الأَشرِبَةِ
عتبة: حدثني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد عنه مرفوعًا: ((إن ناسًا
من أمتي يستحلون الخمر يشربونها يسمونها - يدعونها- بغير اسمها))(١).
وخامس من حديث أبي أمامة أخرجه ابن ماجه من حديث ثور بن
يزيد عن خالد بن معدان، عنه مرفوعًا: ((لا تذهب الأيام حتى تشرب
طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها)) (٢).
وفي (مسند ابن قانع)) من حديث يونس بن خبَّاب، عن محمد بن
عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن أبي راشد قال: سمعت النبي
وَلّ يقول: ((يكون في أمتي خسف ومسخ))(٣). الحديث.
وقال ابن المنير: قنع البخاري في الاستدلال على مراده في الترجمة
بقوله: ((من أمتي)) فإن كونهم من الأمة يبعد معه أن يستحلوها بغير تأويل
ولا تحريف، فإن ذلك مجاهرة بالخروج عن الأمة، إذ تحريم الخمر
معلوم ضرورة، فهذا سر مطابقة الترجمة لهذه الزيادة (٤).
وقال ابن التين عن الداودي: يحتمل أن يريد بـ ((أمتي)) من يسمى بهم
ويستحل ما لا يحل فهو كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسرَّه، أو يكون
يرتكب المحارم تهاونًا واستخفافًا فهو يقارب الكفر والذي يصح في
(١) لم أقف على هذِه الطريق ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٠٥/٦ من طريق محمد بن
عبد الوهاب عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص به.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٨٤) وقال البوصيري في ((زوائده)) ٤٤٠/١: هذا إسناد
ضعيف لضعف عبد السلام بن عبد القدوس ثم ذكر شواهده.
وقال الألباني في ((الصحيحة)) ١٨٤/١: ورجاله ثقات غير عبد السلام هذا وهو
ضعيف، والحديث يصح بالشواهد والله أعلم.
(٣) أخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢٦٤/١ (٣٠٥)، ٢٦٧/١ (٣١٠). من
حديث عبد الرحمن بن سابط عن سعيد، به.
(٤) ((المتواري)) ص٢١٣.

١٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
النظر أن هذا لا يكون إلا ممن يعتقد الكفر ويتسمَّى بالإسلام؛ لأن الله
لا يخسف من تعود عليه رحمته في المعاد.
فصل :
قوله: ((الحر)): هو مما اختلف الحفاظ في ضبطه، فأما أبو داود
فأدخله في ((سننه)) في باب: ما جاء في الحر، من كتاب اللباس،
وأما ابن ناصر الحافظ فزعم أن صوابه كما رواه الحفاظ بالحاء
المهملة المكسورة والراء والتخفيف. وحكى المحب الطبري وغيره
كما ستعلمه التشديد أيضًا، وقال الشيخ تقي الدين القشيري: في
كتاب أبي داود والبيهقي ما يقتضي الأول، قال بعضهم: وهو
تصحيفهم، والصواب الثاني مخففًا. وقال ابن بطال: الحر: الفرج،
وليس لمن تأوله من صحيفة، فقال الخز من أجل مقارنته للحرير
فاستحل التصحيف بالمقارنة مع أنه ليس في الخز تحريم وقد جاء في
الحر التحريم(١). وأما ابن الجوزي فقال: إنه الخز بالخاء والزاي
معروف، وقد جاء في حديث يرويه أبو ثعلبة عن النبي بَّه: (يستحل
الحر والحرير)) (٢) يراد به استحلال الحرام من الفروج، فهذا بالحاء
والراء المهملتين وهو مخفف فذكرنا هذا، لئلا يتوهم أنهما شيء واحد.
وقال ابن التين: يريد -والله أعلم- أرتكاب الفرج بغير حله وهو
الزنا، وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هُذِه اللفظة لهذا المعنى،
وكذلك العامة تستعمله بكسر الحاء، وكذا روي. وقال الداودي:
أحسب أن قوله ((الخز)) ليس بمحفوظ؛ لأن كثيرًا من الصحابة لبسوه،
(١) ((شرح ابن بطال)) ٥١/٦.
(٢) أخرجه الطبراني ٢٢٣/٢٢ (٥٩١).

١٣٣
= ڪِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قال: ويحتمل إن كان محفوظًا أن يريد جمع الحر والحرير، لعله يريد
الحر جمع حرير مثل: حمير وحمر. قال: ورواه بعضهم بالحاء.
وقال القاضي، وصاحب ((المطالع)) مخفف الراء: فرج المرأة.
ورواه بعضهم بشد الراء، والأول أصوب، وقيل: أصله بالياء بعد
الراء فحذف. وقال ابن الأثير: ذكره أبو موسى في حرف الحاء
والراء، وقال: الحر بتخفيف الراء: الفرج، وأصله حِرْجُ بكسر الحاء
وسكون الراء، وجمعه أحراح، ومنهم من شدد الراء، وليس بجيد،
فعلى التخفيف يكون في حرح لا في حرر، والمشهور في رواية هذا
الحديث بالخاء والزاي وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف (١).
وقال المنذري: أورد أبو داود هذا الحديث في باب ما جاء في الخز
كذا الرواية، فدل على أنه عنده كذلك، وكذا وقع في البخاري، وهي
ثياب معروفة لبسها غير واحد من الصحابة والتابعين، فيكون النهي
عنه لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين.
فصل :
معنى قوله: ((يستحلون الحرير)) أي: يستحلون النهي عنه، والنهي
في كتاب الله من الشارع يتوعد عليه بقوله ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أمْرهِ﴾ [النور: ٦٣].
فصل :
والمعازف بالزاي المعجمة: آلات اللهو، قاله في ((الصحاح))(٢).
وعبارة الصاغاني في ((عبابه)): المعازف: الملاهي.
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ٩٣١ مادة: (حرر).
(٢) ((الصحاح)) ١٤٠٣/٤ مادة: (عزف).

١٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال صاحب ((العين)): المعازف: جمع معزفة وهي آلة اللهو (١).
ونقل القرطبي عن الجوهري: أن المعازف: الغناء والذي في
((صحاحه)) ما قدمته، وعبارة ابن التين: المعازف: الملاهي،
والعازف: اللاهي. وبخط الدمياطي: المعازف من الدفوف وغيرها
مما يضرب، وقيل: إن كل لعب عزف، وعَزَف: غنى.
فصل :
قوله: (((ولينزلن أقوام))) الحديث هو من أعلام نبوته، فإن وقع
ما أنذر به فذاك وإلا فيشفع لقوله في حديث عبادة: ((ليستحل آخر
أمتي الخمر)) (٢) فدل أن كل ما أنذر به من ذلك يكون في آخر الإسلام.
(ومعنى ((تروح عليهم)) أي: بالعشي. تقول: أرحت الماشية
وأسمنتها وسرحتها وسرحت بالغداة وراحت بالعشي.
وقوله: ((فيبيتهم الله)) أي: يهلكهم ليلًا، والبيات إبيات العدو ليلًا،
قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَتًا وَهُمْ نَآيِعُونَ
[الأعراف: ٩٧]
وقوله: ( ((ويضع العلم))): يرمى بالجبل أو يخسف به. قال ابن بطال:
إن كان العلم بناء فهدمه وإن كان جبلًا فيدكدكه وهكذا إن كان غيره(٣).
فصل :
والعلم بفتح العين واللام: الجبل أي: بجوار جبل وجمعه: أعلام
[الرحمن: ٢٤].
قال تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُشَآتُ فِ اٌلْبَحْرِ كَالْأَعْلَمِ
(١) الذي في ((العين)) ٣٥٩/١: (المعازف): الملاعب التي يضرب بها الواحد: عزف
والجمع معازف .. الخ.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٦٧/٥ (٢٣٧٤٩).
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٦/ ٥٢.

١٣٥
كِتَابُ الأَشرِبَةِ
=
[وقال الداودي: مرتفع العلم: رأس الجبال، وكل شيء يعرف أهل
الطريق، وأهل اللغة على أنه الجبال، زاد الخطابي: المرتفع)(١).](٢).
فصل :
وقوله: ((ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)): يعني ممن
لم يهلكهم في البيات، والمسخ في حكم الجواز في هذه الأمة إن لم
يأت خبر برفع جوازه.
وقد رويت أحاديث لينة الأسانيد: ((إنه سيكون في أمتي خسف
ومسخ)) عن رسول الله وَّ﴾ ولم يأت ما يرفع ذلك(٣).
وقال بعض العلماء: معنى ما روي عن رسول الله وَير أنه يكون في
هُذِه الأمة مسخ، فالمراد به مسخ القلوب حتى لا تعرف معروفًا ولا تنكر
منكرًا، وقد جاء عن رسول الله ومية أن القرآن يُرفع من صدور الرجال وأن
الخشوع والأمانة تُنزع منهم، ولا مسخ أكثر من هذا، وقد يجوز أن يكون
الحديث على ظاهره فمسخ الله تعالى من أراد تعجيل عقوبته، كما قد
خسف بقوم وأهلكهم بالخسف والزلازل، وقد رأينا هذا عيانًا،
فكذلك يكون المسخ. قاله ابن بطال (٤).
(١) وردت هُذِه الجملة في (س) بين علامتي (لا إلى) وعليها تعليق في الهامش نصه:
من قوله: وقال الداودي إلى آخر كلام الخطابي مخرج في (٤) من أصله، وليس
عليه تصحيح ولا إشاره إليه من الأصل فليعلم.
(٢) ما بين المعكوفتين اضطراب في تنسيق العبارات بالأصل.
(٣) روي هذا الحديث عن جمع من الصحابة كعبد الله بن مسعود وعائشة وعمران بن
حصين وابن عمر وسهل وأبي هريرة وسعيد بن راشد، وذكرهم الألباني وطرقهم
في ((الصحيحة)) (١٧٨٧).
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٥٢/٦-٥٣.

١٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال الخطابي: فيه بيان أن المسخ سيكون في هذه الأمة كسائر
الأمم خلافًا لمن زعم أن ذلك لا يكون وإنما مسخها بقلوبها(١).
وقال الداودي في قوله: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن
تكونوا باكين لا يصيبكم ما أصابهم)) فيه دليل أن هذه الأمة لا تأمن
أن يصيب بعضهم ما أصاب أولئك إذا عصوا .
قلت: في المسخ قردة وخنازير أحاديث من طرق:
روى سعيد بن منصور من حديث حسان بن أبي سنان، عن رجل،
عن أبي هريرة مرفوعًا: ((يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة)» قالوا:
يا رسول الله ويشهدون أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله. قال: ((نعم،
ويصومون ويصلون ويحجون)) قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟
قال: ((اتخذوا المعازف والقينات والدفوف، ويشربون هذه الأشربة،
فباتوا على لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة وخنازير))(٢). قال الترمذي:
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٣)، ورواه أبو عبد الله بن
منجويه في كتابه ((أشراط الساعة)) من حديث أسيد بن زيد: ثنا عمرة عن
جابر، عن رميح الحزامي عن أبي هريرة بنحوه.
عن الحارث بن نبهان، حدثنا فرقد السبخي، عن عاصم بن عمر،
عن أبي أمامة مرفوعًا: ((تبيت طائفة من أمتي على لهو وأكل ولعب،
فيصبحوا قردة وخنازير، ويكون فيها خسف وقذف)) (٤).
وروينا من طريق ابن أبي الدنيا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن
(١) ((أعلام الحديث)) ٢٠٩٨/٣.
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((سنن سعيد بن منصور)).
(٣) لم أقف على هذا القول للترمذي.
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من ((السنن)).

١٣٧
كِتَابُ الأَشرِبَةِ
أسلم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا: ((يكون في أمتي خسف
وقذف ومسخ)) قيل: يا رسول الله متى؟ قال: ((إذا ظهرت المعازف
والقينات واستحلت الخمور))(١).
ومن حديث الأعمش عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين
مرفوعًا: ((يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف)) قيل: يا رسول الله،
ومتى ذلك؟ قال: ((إذا ظهرت المعازف وكثرت القينات وشربت
الخمور))(٢).
ومن حديث فرقد السبخي، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن رسول
الله ◌َِّ مثله(٣).
ومن حديث أبي معشر عن محمد بن المنكدر، عن عائشة رضي الله
عنها مرفوعًا: ((يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف)) قالت: وهم يقولون
لا إله إلا الله؟! قال: ((إذا ظهرت القينات والزنا، وشربت الخمور،
ولبسوا الحرير)) (٤).
وفي الترمذي من حديث علي مرفوعًا: ((إذا عملت أمتي خمس عشرة
خصلة حل بها البلاء)) فذكرها، وفيه: ((وشربت الخمور ولبس الحرير،
واتخذت القينات والمعازف، فارتقبوا عند ذلك ثلاثًا: ريحًا حمراء،
وخسفًا، ومسخًا)). ثم قال: حديث غريب، وفي إسناده فرج بن
فضالة، وقد ضعف من قبل حفظه(٥).
(١) رواه في ((ذم الملاهي)) ٦٧/١ (١).
(٢) رواه الترمذي (٢٢١٢) وقال: حديث غريب.
(٣) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١/ ٧١.
(٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الملاهي)) ١/ ٧١.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٢١٠).

١٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعند ابن أبي الدنيا(١) وابن منجويه في ((أشراط الساعة)) من حديث
إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن التميمي، عن عباد بن أبي علي،
عن علي مرفوعًا: «تمسخ طائفة من أمتي قردة، وطائفة خنازير، ويخسف
بطائفة، ويرسل على طائفة الربح العقيم، بأنهم شربوا الخمور ولبسوا
الحرير واتخذوا القينات وضربوا بالدفوف)».
وعند ابن أبي الدنيا من حديث أبي بكر الهذلي، عن قتادة، عن أنس
مرفوعًا: ((ليكونن في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، وذلك إذا شربوا
الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف)). ومن حديث أبان بن تغلب
عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط قال رسول الله وَله: (يكون
في أمتي خسف وقذف ومسخ)). قالوا: متى ذاك؟ قال: ((إذا ظهرت
المعازف واستحلوا الخمور)) (٢).
ومن حديث أبي العلاء عن عبد الرحمن بن صحاري وكان من
عبد القيس يرفعه: ((لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من أمتي)) (٣)
الحديث، ومن حديث إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عتبة، عن
أبي العباس الهمداني، عن عمارة بن راشد، عن المغازي بن ربيعة
يرفعه: ((ليخسفن بقوم وهم على أريكتهم؛ لشربهم الخمور وضربهم
بالبرابط والقيان)).
ومن حديث عثمان بن عطاء، عن أبيه، ومن حديث المغيرة، عن
صالح بن خالد، ومن حديث إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن
(١) رواه في ((ذم الملاهي)) ٧٢/١.
(٢) لم أقف عليه من طريق أبان بن تغلب ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) من طريق آخر
عن سابط ٥٠١/٧ (٣٧٥٣٤).
(٣) رواه أحمد ٤٨٣/٣، ٣١/٥، وابن أبي الدنيا في ((ذم الملاهي)) ١/ ٧٢.

١٣٩
- كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
مدرك، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قالوا: قال رسول الله
بنحوه .
وعند أبي نعيم الأصفهاني، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما
مرفوعًا: ((من أقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة)) فذكر منها:
(واتخذ الحرير لباسًا، وشربت الخمور، واتخذت القينات .)) الحديث
((فلترتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء ومسخًا)). وقال غريب من حديث
عبد الله بن عمير عن حذيفة لم يرفعه، لم يروه عنه فيما أعلم
إلا فرج بن فضالة(١).
وفي ((نوادر الترمذي)) من حديث إسماعيل بن عياش، عن أبيه، عن
ابن سابط، عن أبي أمامة يرفعه: ((يكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى
علمائهم، فإذا هم قردة وخنازير)).
وللترمذي وقال: صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما (مرفوعًا)(٢).
((يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف في أهل القدر))(٣).
فائدة: في بعض الأخبار عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: ((يأتي
على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والخمر بالنبيذ، والبخس
بالزكاة، والسحت بالهدية، والقتل بالموعظة)) يريد: بالبخس النقصان
ويريد به المكس، وما يأخذه الولاة يتأولون فيه الزكاة وهو مكس.
وقوله: ((القتل بالموعظة)) أي: يقتل البريء؛ ليتعظ به العامة.
(١) ((حلية الأولياء)) ٣٥٩/٣.
(٢) من (غ).
(٣) (سنن الترمذي)) (٢١٥٢) وقال: حديث حسن صحيح غريب.

١٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٧ - باب الانْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ
٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ
قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ فَدَعَا رَسُولَ اللهِ وَ فِي غُرُسِهِ،
فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْيَ العَرُوسُ، قَالَتْ: أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ أَجَّةَ؟
أَنْقَعْتُ لَهُ تَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. [انظر: ٥١٧٦ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٥٦/١٠]
ذكر فيه (حديث)(١) أبي حازم -واسمه: سلمة بن دينار - قَالَ:
سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ - واسمه مالك بن ربيعة-
فَدَعَا رَسُولَ اللهِ وَّه فِي عُرُسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْيَ العَرُوسُ،
قَالَتْ: أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّلَ؟ أَنْقَعْتُ لَّهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ
فِي تَوْرٍ .
هذا الحديث سلف في النكاح في باب النقيع(٢)، والتور: إناء
يشرب فيه ويتغير أيضًا من حجارة يستنقع فيه الماء، ويتغير أيضًا
کالإجان.
قال ابن المنذر: وكان هذا التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله وَله من
حجارة .
قال المهلب: والإنقاع حلال إذا لم يلبث حتى يخشى شدته،
والشدة مكروهة للجهل بموقعها من السكر أو غيره، والأشياء
المشكوك فيها والمشتبهات قد نص الشارع على تركها. وإنما ينقع له
من الليل ويشربه يومًا آخر، وينقع له بالنهار ويشربه من ليلته.
(١) من (غ).
(٢) سلف برقم (٥١٨٣).