النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
وأما حديث تحريم الحُمُر في هذا الباب فهو بيِّن؛ لأنها قد ثبت
تحريمها فهي كالميتة كما أسلفناه، وأباح التكليفي استعمال القدور بعد
غسلها، فكذلك آنيتهم يجوز استعمالها بعد غسلها، لأن ذبائحهم
ميتة، وذكر ابن حبيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له: إنا
نغزو أرض الشرك وننزل بالمجوس وقد طبخوا في قدورهم الميتة
والدم ولحم الخنزير فقال: ما كان من حديد أو نحاس فاغسلوه
بالماء ثم أطبخوا فيه، وما كان من فخار فاغلوا فيها الماء ثم
أغسلوها واطبخوا فيها فإن الله جعل الماء طهورًا.
وقد سلف الخلاف في ظروف الخمر هل تضمن إذا كسرت؟
فإن قلت: كيف قال: لا تأكلوا في آنيتهم وقد أباح الله لنا طعامهم.
قيل: المراد بذلك: ذبائحهم أو ما علم من عادتهم أنهم لم يمسوه
بشيء من المحرم مثل النصارى، فإنهم يطبخون في قدورهم الخنزير،
فإذا علم أن الطعام سالم من ذلك جاز أكله؛ لأن ذبيحتهم لنا حلال
حتى نتيقن نجاسته، وما عمله المجوس حتى يتيقن حله، من جبن
أو سمن أو زبد ونحوها، والمنصوص عليه في مذهب مالك نحو
ذلك أن جبن المجوسي لا يؤكل(١).
فصل :
قال أبو علي النحوي: المجوس واليهود إنما عرف على حد يهودي
ويهود، ومجوسي ومجوس، مثل شعيرة وشعير، ولولا ذلك لم يجز
دخول الألف واللام عليهما؛ لأنهما معرفتان قال: وهما مؤنثان (وباقي
(١) ((التفريع)) ٤٠٦/١.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
كلامهم مجري ( ... )(١) ولم يجعلا كالجنس)(٢) في باب الصرف.
فصل :
قوله: ( ((أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا)) ) هو بفتح الهمزة وسكون الهاء، وأصله:
أهراق - بفتح الهمزة- ويُهْريق -بضم أوله وسكون ثانيه- وتثبت الهاء في
أهريقوا؛ لأنه عندنا فاء لعارض، فلما تحركت القاف عادت الياء
المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين في أراق الماء وهي لغة ثالثة، والمشهور
أراق الماء وذكره سيبويه بالهاء، أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت
فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أُدخلت الألف على الهاء وتركت
عوضًا من حذفهم العين؛ لأن أصل أهريق أريق.
ولغة أهْراق على وزن أسْطَاع يسْطيع أسطاعًا بفتح الألف في
الماضي وضمها في المستقبل، جعلوا الهاء في أهراق والسين في
أسطاع عوضًا من ذهاب حركة عين الفعل(٣).
وقوله: (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْم فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا) إن قرأته بفتح
الهاء كان على اللغة المشهورة، أو بالسكون فعلى الأخرى، قال
الجوهري: فأما تقدير (يُهْرِيق) (٤) بالتسكين فلا (يمكن)(٥) أن ينطق
(١) بياض في الأصل، وغير واضحة في (غ).
(٢) كذا هذِه العبارة في الأصول مضطربة وناقصة، ونقل الصاغاني في ((العباب
الزاخر)) في مادة (مجس) كلام أبي علي النحوي ونسبه إليه، والجملة نصها عنده:
فجرتا في كلامهم مجرى القبيلتين، ولم يجعلا كالحيين.
(٣) اضطرب مبحث هُذِه اللفظة هنا، من حيث البنية الصرفية، وانظر ضبطها في
((الصحاح)) ١٥٦٩/٤ - ١٥٧٠.
(٤) في الأصل: نُهريق، وفي (غ): تهريق، والمثبت من ((الصحاح)).
(٥) في الأصول: ينكر، والمثبت من ((الصحاح)).

٤٢٣
=
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
به؛ لأن الهاء والفاء جميعًا ساكنان وكذلك تقدير (مُهْرَاق)(١) .
فصل :
وقد أسلفنا الاختلاف في علة تحريم الحُمُر؛ لأنها لم تخمس،
أو لئلا تفنى حمولتهم، أو لأنها من جوال القرية (٢)، أو لنجاسته،
أو تعبُّد. وقال طاوس: أَبَى ذلك البحر ابن عباس ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآَ
أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥].
واختلف قول مالك هل هي مكروهة أو محرمة؟
فصل :
قوله: ( ((وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا)) ) فيه العنف عند ظهور المنكر، والأدب
في المال؛ ليكون أحسم لوأد المنكر، وقد روي أنه الكلئه أمر بشق الزقاق
عند تحريم الخمر(٣)، وكان الفاروق يرى العقوبة في المال كالبدن إذا
رأى ذلك أبلغ، وهذا من اجتهاد الأئمة. فأما من لم يولَّ وإن بلغ في
الصلاح؟
قلت: ليس له ذلك خوف الفتنة وكذلك الأئمة لا يفضلونه إن خشوا
الفتنة عنه، ألا ترى أنه العَّ لما قيل له: نُهريق ما فيها ونغسلها؟ قال:
((أو ذاك))، وذلك أنه لما رآهم سلموا للحكم وانقادوا وضع عنهم العقوبة
التي أراد إلزامهم إياها، وقد اختلف قول مالك في العقوبة في المال،
ومرَّة فرق بين يسير ذلك وكثيره فمنعها في الكثير.
(١) يعني: الجلالة، كما رواه أبو داود (٣٨٠٩) من حديث غالب بن أبجر، وضعفه
الحافظ في ((الفتح)) ٦٥٦/٩.
(٢) في الأصول: يهراق، والمثبت من ((الصحاح)) ٤/ ١٥٧٠ مادة: (هرق).
(٣) رواه أحمد ٢/ ١٣٢ -١٣٣.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٥- باب التّسْمِيَةِ عَلَى الذّبِيحَةِ،
وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا
قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ
اللهُ رَّ: ﴿وَلَا تَأَكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾
[الأنعام: ١٢١] وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ تعالى:
﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآَبِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
٥٤٩٨- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّ مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ﴾. بِذِي
الْحَلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِلَّا وَغَنَمَا - وَكَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ فِي أُخْرَيَاتِ
النَّاسِ - فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فَذُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ◌َ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ
قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ
فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوِىُ إِلَيْهِ رَجُلُّ بِسَهْم فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ لَهذِه الْبَهَائِم
أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)). قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إِنَّا
لَنَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ:
((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظَّفْرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ،
أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ، وَأَمَّا الظَّفُرُ فَمُدى الحَبَشَةِ)). [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح:
٩ / ٦٢٣].
ثم ساق حديث رافع بن خديج السالف في الشركة والجهاد(١)، وقد
أخرجه مسلم (٢)، والأربعة(٣) أيضًا.
(١) سلف في الشركة برقم (٢٤٨٨) باب: قسمة الغنم، وفي الجهاد برقم (٣٠٧٥)
باب: ما يكره من ذبح الإبل والغنم ..
(٢) مسلم (١٩٦٨) كتاب: الأضاحي، باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ..
(٣) أبو داود (٢٨٢١)، الترمذي (١٤٩١)، النسائي ٢٢٦/٧، ابن ماجه (٣١٣٧).

٤٢٥
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
وقد أسلفنا اختلاف العلماء في التسمية على الصيد وهو كاختلافهم
في التسمية على الذبيحة سواء، وسلف أيضًا الاحتجاج بالآية
المذكورة، ووقع في كتاب ابن التين أنه حجة على الشافعي في قوله:
لا تؤكل الذبيحة إذا نسي التسمية، والشافعي لم يقل هذا وإنما أباحها
عند الترك عمدًا.
وقوله: (كنا مع النبي ◌َّر بذي الحليفة). قال الداودي: ذو الحليفة
المذكورة هنا من أرض تهامة ليست التي بقرب المدينة. وكذا عرفها
ياقوت بأنها موضع بين حاذّة وذات عرق من تهامة، وليست
بالمهل(١)، وذكر ابن بطال عن القابسي أنها المهل. فقال عنه:
وكانوا في هذِه الغنيمة بذي الحليفة قريبًا من المدينة(٢). وهو عجيب
(٣)
فاجتنبه(٣).
قال أيضًا عنه: ويمكن أن يكون أمره التليف بإكفاء القدور من أجل
أنهم استباحوا من الغنائم، كما كانوا يغزون فيما بعد عن بلاد
الإسلام، وموضع الانقطاع عن مواضعهم فهم مضطرون إلى ما وجدوه
في بلاد العدو، كما جاء في قصة خيبر أن قومًا أخذوا جرابًا فيه شحم
فما عيب عليهم ولا طولبوا به(٤)، وقد مضى من سنن المسلمين في
الغنائم وأكلهم منها ما لا خلاف فيه.
(١) ((معجم البلدان)) ٢٩٦/٢.
(٣) ورد بهامش الأصل: في بعض طرق ((الصحيح)) بذي الحليفة من تهامة.
(٢)
((شرح ابن بطال)) ٤٠٦/٥.
(٤) سلف برقم (٣١٥٣) كتاب: فرض الخمس، باب: ما يصيب من الطعام في أرض
الحرب، ورواه مسلم (١٧٧٢) كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز الأكل من
طعام الغنيمة في دار الحرب.

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قالوا: وكانوا في هذِه الغنيمة بذي الحليفة- قريبًا من المدينة- وقد
أسلفنا هذا ووهنَّاه وقال: ولم يكونوا مضطرين إلى أكل الغنيمة، فأراهم
الشارع أن هذا ليس لهم فمنعهم مما فعلوه بغير إذنه، فكان في باب
الخوف من الغُلول وقد سلف هذا في الجهاد في باب: ما يكره من
ذبح الإبل بزيادة، فراجعه.
قال: ولو قيل: إن معنى ذلك من قِبَل أنهم بادروا قبل القسم لكان
داخلًا في المعنى الذي ذكرناه، ولو قيل: إنما كان ذلك من قِبَل أن
الغنيمة كانت إبلًا وغنمًا كلها؛ لكان داخلًا في المعنى كان وجهه
أنهم فعلوا ما ليس لهم(١).
وقوله: (فأمر بالقدور فأكفئت). هو بالهمز أي: قلبت. وزعم ابن
الأعرابي أنها لغة والمشهور في اللغة: كفأت الإناء إذا قلبته وقيل:
أكفأت: أملت.
وقوله: (ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير). قال ابن بطال: ولم
ينقل أحد أنه دخل في ذلك قرعة وما لم يدخله قرعة لا يضره اختلاف
أجناسه في القسمة تساووا أو تفاضلوا إذا رضوا بذلك(٢).
قال ابن التين: ومذهب مالك أن الغنم لا تجمع مع الإبل في
القسم، فإن كان أراد أنه قسم بغير قرعة فيكون ذلك موافقًا لمذهبه.
ومعنى: (ندَّ): شرد. يقال: ندَّ نديدًا وندادًا إذا شرد وفر.
ومعنى (فأهوى إليه رجل) أي: أومأ إليه.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٠٦/٥.
(٢) ((المرجع السابق)).

٤٢٧
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
13
وقوله: (فحبسه الله) أي: بذلك السهم ومنعه من النفار الذي كان به
حتى أدرك فذكي. قال ابن بطال: وليس في الحديث ما يمنع من هذا
المعنى إذ لم يقل فيه ((فحبسه الله)) فمات فبان أنه أدرك فذكي، وذكاته
ترفع التنازع في أكله ويصير إلى الإجماع في أكله، وهو قولنا فيما
غلبنا من المواشي الإنيسة أنا نحبسها بما استطعنا، فما أدركنا منها لم
تنفذ مقاتله فذكيناه أكلناه، وإذا أنفذنا مقاتله لم نحمله محمل الصيد
إذ لم يأتنا في ذلك شيء بين نتبعه فنحن في صيد الوحش على ما إذا
أذن الله ورسوله.
وفي ذكاة الإنسي على ما جاءنا به حكم الذكاة، وسيأتي اختلاف
العلماء في هذه المسألة في بابها في سائر الحديث في الذبح بالسن
والظفر في بابه إن شاء الله(١).
ولا يبعد أن يكون سلف أيضًا. وما ذكره هو مذهب مالك لا يجوز
فيها إلا أن تحبس بسهم كما جاء في الحديث: أوغر فيه أو طعن أو غير
ذلك.
ما لم ينفذ فيه المقاتل، ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة أن ما ند من
الأنسية يستباح بما يستباح به الصيد، ووافق ابن حبيب في البقر قال:
لأن لها أصلًا في التوحش.
وانفصل المالكية عن هذا الحديث بأنه إنما أثبته وحبسه ولم ينفذ
مقاتله، وأبيح ذلك إصلاحًا ليمسك على صاحبه.
ودليله أنه حكم ثبت لبهيمة الأنعام فلا يخرج عن التوحش كالذكاة
وإخراجها في الضحايا والهدايا وألزم بعض الفقهاء ابن حبيب بسائر
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٠٧/٥.

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
الأنعام على قوله: يطعن الشاة والبعير في الجنب إذا لم يقدر على ذكاته.
فقال: وكذلك هذا إذا تعذرت ذكاته أيضًا، يجوز أن يصنع به كالصيد في
كل موضع.
وقوله: ( ((إن لهذِه البهائم أوابد))). أي: توحشًا يقال: أبدت
البهيمة توحشت، والأوابد: التوحش.
قال أبو عمرو الشيباني: قال النمري: الآبدة: التي تلزم الخلاء
فلا تقرب أحدًا ولا يقربها، وقال أبو عمرو: وقد أبدت الناقة تأبدًا
أبودًا إذا أنفردت وحدها وتفردت، وتأبد أي: تفرد. وقال مرة: هي
آبدة إذا ذهبت في المرعى وليس لها راعٍ فأبعدت شهرًا أو شهرين.
وقال أبو علي في ((البارع)) في باب وبد: قال ابن أبي طرفة:
المستوبد المستوحش.
يقال: خلوت فاستوبدت، أي: أستوحشت.
وقوله: (ليس معنا مدى) هو: جمع مدية بضم الميم، وقد تكسر،
وهي الشفرة ومعنى ( ((أنهر الدم))): أساله.
وقوله: ( ((ليس السن والظفر)) ) أخذ به مالك مرة فيما حكاه ابن
القصار، ومحمد، وبه قال الشافعي(١)، سواء كانا متصلين أو منفصلين.
وعنه رواية ثانية ذكرها ابن وهب: يجوز بهما منفصلين ولا يجوز
متصلین.
وبه قال أبو حنيفة قال ابن القصار: وقد رأيت لبعض شيوخنا أنه
مكروه بالسن، مباح بالعظم.
(١) ((الأم)) ٢/ ٢٠٠.

٤٢٩
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
قال: وعندي أنهما إذا كانا عريضين حتى يمكن قطع الحلقوم بهما
في مرة واحدة صحت الذكاة بهما، وكذا سائر العظام كانت مما يؤكل
لحمه أم لا.
وأجاب عن هذا الحديث بجوابين أحدهما: بحمله على الكراهة،
والثاني: أن السن والضرس صغيران لا يصح قطع الأوداج بهما وهذا
لا يصح؛ لأنه قال: ( (ما أنهر الدم)) ).
ثم أستثنى ذلك فظاهره عدم الذكاة بهما، وإن كانا كبيرين ينهران
والحاصل أربعة أقوال: الجواز، والمنع، والتفرق بين المتصل
والمنفصل، وكراهة السن وإباحة العظم(١) ..
وقوله: (ليس السن والظفر) أستثناهما بليس.
وفي رواية أخرى، (إلا) بدل (ليس) وهي مثلها.
قال في ((الصحاح)) يضمر أسمها فيها وينصب خبرها (٢). والتقدير:
وليس مجزئًا السن والظفر مأكولًا. وضم السن في بعض الكتب كما ذكره
ابن التين وقال: ليس سن بل هو منصوب.
(١) أنظر: ((المنتقى)) ١٠٦/٣-١٠٧.
(٢) ((الصحاح)) ٩٧٦/٣ مادة [ليس].

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٦- باب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ والأزلام
٥٤٩٩- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَغْنِي: ابن المُخْتَارِ - أَخْبَرَنَا
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ مَ﴿ أَنَّهُ لَقِيَ
زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحِ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ الوَحْيُّ،
فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ◌ََّ سُفْرَةً فِيهَا لَمّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لَا آكُلُ
مِمَا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَائِكُمْ، وَلَ آَكُلُ إِلَّ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ. [انظر٦ ٣٨٢ - فتح:
٩ / ٦٣٠].
ذكر فيه حديث سالم: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ
لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ .. الحديث.
وقد تقدم في الفضائل في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل(١)
أطول منه.
و(بلدح): وادٍ قرب مكة من جهة الغرب كما قاله عياض (٢)، وقال
هنا: (سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها) ثم قال: (إني لا آكل مما
تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه) وظاهره
دال أن زيدًا قال لرسول الله وعليه: لا آكل مما تذبحون إلى آخره،
يوهم أنه الظّ كان يأكل ذلك، وحاشاه منه، فإنه أولى باجتناب ذلك
منه، وقد سلف هناك مبينًا.
فالسفرة إنما قدمتها قريش لرسول الله وَ لّ فأبى أن يأكل منها،
فقدمها الّ إلى زيد فأبى أن يأكل منها، ثم قال لقريش الذين قدموها
لرسول الله وَسلة: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم. ولم يك زيد
(١) سلف برقم (٣٨٢٦) كتاب: مناقب الأنصار.
(٢) (مشارق الأنوار)) ١١٦/١.

٤٣١
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
في الجاهلية بأفضل من رسول الله وَله، فحين امتنع زيد فهو القفيها الذي
كان (حباه)(١) الله لوحيه واختاره أن يكون خاتم النبيين أولى من الامتناع
منها في الجاهلية أيضًا.
فصل :
(النصب) بضم الصاد وقرأه طلحة بإسكانها، قال مجاهد: هي
حجارة كانت (حول مكة)(٢) يذبحون عليها وربما اُستبدلوا منها(٣).
والنصب قيل: هو واحد كعنق، وقيل: هو جمع نصاب كحمر
وحمار، وأنصاب الحرم: أعلامه، جمع نصب، وقد يجمع أيضًا:
نصبًا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] وكانت
هُذِهِ النصب ثلاثمائة وستين حجرًا مجموعة عند الكعبة، كانوا
يذبحون عندها لآلهتهم، ولم تكن أصنامًا وذلك أن الأصنام كانت
تماثيل وصورًا مصورة، وأما النصب فكانت حجارة مجموعة. وقال
ابن زيد: ما ذبح على النصب وما أهل لغير الله به واحد.
ومعنى (أهل لغير الله به): ذكر عليه غير اسم الله من أسماء الأوثان
(التي) (٤) كانوا يعبدونها، وكذا المسيح وكل اسم سوى الله، فالمعنى
ما ذبح للآلهة وللأوثان فسمي عليه غير اسم الله.
واختلف الفقهاء في ذلك، فكره عمر وابنه وعلي، وعائشة ما أهل به
لغير الله، وعن النخعي والحسن مثله، وهو قول الثوري.
(١) ورد بهامش الأصل: لعله أختاره.
(٢) في ((تفسير مجاهد)): (حول الكعبة).
(٣) ((تفسير مجاهد)) ١٨٥/١.
(٤) في الأصول: (الذي) والمثبت هو الموافق للسياق.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وكره مالك ذبائح النصارى لكنائسهم وأعيادهم وقال: لا يؤكل
ما سمي عليه المسيح.
وقال إسماعيل بن إسحاق: كرهه مالك من غير تحريم، وقال
أبو حنيفة: لا يؤكل ما سمي المسيح عليه، وقال الشافعي: لا يحل
ما ذبح لغير الله، ولا ما ذبح للأصنام.
ورخص في ذلك آخرون، روي ذلك عن عبادة بن الصامت، وأبي
الدرداء، وأبي أمامه.
وقال عطاء والشعبي: قد أحل الله ما أهل به لغير الله؛ لأنه قد علم
أنهم سيقولون هذا القول، وأحل ذبائحهم.
وذهب الليث وفقهاء أهل الشام، مكحول وسعيد بن عبد العزيز
والأوزاعي قالوا: سواء سمى المسيح على ذبيحته، أو ذبح لعبد
أو كنيسة، كل ذلك حلال؛ لأنه كتابي ذبح لدينه وكانت هذه ذبائحهم
قبل نزول القرآن، وأحله الله تعالى في كتابه.
قال ابن بطال: وإذا ثبت (أن)(١) ما ذبحوه لكنائسهم وأعيادهم قبل
نزول القرآن وأحله الله تعالى وما أهلوا به لغير الله من طعامهم المباح لنا ،
فلا حجة لمن حرمه ومنعه(٢)، وهدى الله زيدًا للامتناع مما سلف قبل
أن ينزل على رسوله التحريم. وفي كتاب ابن التين: ما ذبح على
النصب محرمٌ أکله، ونص علیه في كتاب محمد، وما ذبح للكنائس،
ولعيسى، وللصليب وما قضى من أحبارهم يضاهي به ما أهل لغير
الله، ولم يبلغ به مالك التحريم؛ لأن الله تعالى أحل لنا طعامهم وهو
يعلم ما يفعلون، فليتأمل الفرق بين الصليب والنصب.
(١) من (غ).
(٢) (شرح ابن بطال)) ٤١٠/٥.

٤٣٣
كِتَابُ الذِّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
فائدة :
زيد هذا هو أبو سعيد والد أحد العشرة، كان من بني عدي، طلب
الدِّين وقد سأل عن اليهودية، فقال: أن تأخذ بحظك من لعنة الله تعالى،
فقال: لا أحمل منها شيئًا؛ فقيل له: عليك بدين إبراهيم كان حنيفًا مسلمًا
فقال: اللهم إني وجهت وجهي إليك وإني على ملة إبراهيم.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٧- باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ: ((فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللِهِ))
٥٥٠٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ
سُفْيَانَ البَجَلِّ قَالَ: ضَخَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ يََّ أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا
ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِيُّ ◌ََّ أَنَّهُمْ قَدَّ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ،
فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرِىُ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى
صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى أَسْم الله)). [انظر: ٩٨٥- مسلم: ١٩٦٠ - فتح ٩/ ٦٣٠].
ذكر فيه حديث (جرير)(١)، السالف في العيدين ويأتى في الأضاحي
والنذور والتوحيد(٢)، وأخرجه مسلم والنسائي(٣)،، وموضع الحاجة
منه: ((ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله)).
وفائدة هذه الترجمة بعد تقدم الترجمة على التسمية التنبيه على أن
الناسي ذبح على اسم الله؛ لأنه لم يقل في الحديث فليسم، وإنما
جعل أصل ذبح المسلم على أسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ورد
ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم.
وفي ((المراسيل)): ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله تعالى أو لم
يذكر (٤)، وللدار قطني عن ابن عباس مرفوعًا: ((المسلم تكفيه التسمية))(٥)،
(١) كذا في الأصول، والصواب جندب.
(٢) سلف في العيدين برقم (٩٨٥) باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وسيأتي
في الأضاحي برقم (٥٥٦٢) باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد، كما سيأتي في
الأيمان والنذور برقم (٦٦٧٤) باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان، وفي التوحيد
برقم (٧٤٠٠) باب: السؤال بأسماء الله ..
(٣) مسلم (١٩٦٠) كتاب: الأضاحي، باب: وقتها، والنسائي ٧/ ٢٢٤.
(٤) ((المراسيل)) لأبي داود (٣٧٨).
(٥) ((سنن الدارقطني)) ٢٩٦/٤.

٤٣٥
- كِتَابُ النَّبَائِحِ والضَّيْدِ
وعن أبي هريرة عليه مرفوعًا: ((اسم الله على كل مسلم))(١)، وهما
ضعيفان، وأما المعتمد بالترك فيلحق بالمتهاون باسمه، وذلك كالصيد
الخاص للتسمية، نبه عليه ابن المنير(٢) وهو ماشٍ على قاعدته في
التسمية.
قال المهلب: وقد سلف أن التسمية من سنن الذبح، وفيه العقوبةُ في
المال؛ لمخالفة السنة والتعزيرُ عليها كما عاقب الذين استعجلوا في ذي
الحليفة وإنما اتجهت العقوبة بالمنع لهم؛ لما استعجلوه قبل.
وفيه: من أصل السنة أن من استعجل شيئًا قبل وجوبه أن يحرمه،
كمن أستعجل الميراث حرمه الله، ومن أستعجل الوطء فنكح في
العدة حرم ذلك أبدًا، كذا نقل ابن بطال(٣)، فكذلك هؤلاء الذين
عجلوا الضحايا قبل وقتها حرموها عقوبة لهم.
فصل :
قوله: ( ((على اسم الله))) أي: باسم الله، وحروف الجر تبدل بعضها
من بعض قاله الداودي، وعن بعض الناس: لا يقال على اسم الله؛ لأن
اسم الله تعالى على كل شيء.
فصل :
صفة التسمية: باسم الله، والله أكبر قاله محمد.
وترجم البخاري في الأضاحي: باب التكبير عند الذبح وساق من
حديث أنس: أنه القَيْه لما ذبح سمى وكبر.
(١) ((سنن الدارقطني)) ٢٩٥/٤، ورواه أيضا الطبراني في ((الأوسط)) ٩٤/٥ (٧٤٦٩)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٠/٩.
(٢) ((المتواري)) ص٢٠٦.
((شرح ابن بطال)) ٤١٠/٥.
(٣)

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن حبيب: فلو قال: باسم الله فقط أو الله أكبر فقط، أو لا إله
إلا الله أو سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأ،
ولكن ما مضى عليه الناس أفضل، وهو باسم الله والله أكبر.
فصل :
استأجر رجلًا على أن يضحي عنه ويسمعه التسمية، (فذبح ولم
يسمعه)(١) فاختلف الشيوخ فيها على ثلاثة أقوال حكاها ابن التين.
فقال الشيخ أبو بكر ابن عبد الرحمن: له الأجرة، ولا يضمن قيمتها
وعكس غيره، وقال آخرون: لا فيهما.
فصل :
قد ترجم البخاري على قوله: ((ومن كان لم يذبح فليذبح على اسم
الله)) في الأضاحي.
(١) من (غ).

٤٣٧
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ
=
١٢- باب مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ
٥٥٦١- حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ)). فَقَالَ رَجُلٌ:
هذا يَوْمُ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ وَِّ عَذَرَهُ- وَعِنْدِي
جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ. فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّةِ، فَلَا أَذْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَخْ لَا، ثُمَّ
أَنْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ - يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا - ثُمَّ أَنْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا. [انظر:
٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح ١٠/ ٢٠]
٥٥٦٢- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ
سُفْيَانَ البَجَلِّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ
فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرِى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ)). [انظر: ٩٨٥ -مسلم: ١٩٦٠ - فتح
١٠/ ٢٠]
٥٥٦٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ
البَرَاءِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ
قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ)). فَقَامَ أَبُو بُزْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَعَلْتُ.
فَقَالَ: ((هُوَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ)). قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَتَيْنِ، أَذْبَحُهَا؟
قَالَ: ((نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدََكَ)). قَالَ عَامِرُ: هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ. [انظر:
٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ -فتح ٢٠/١٠]
ذكر فيه حديث أنس السالف (١)، وفي آخره ثُمَّ أَنْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ
- يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا - ثُمَّ أَنْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا.
وحديث جندب بن سفيان السالف فيه في باب: كلام الإمام الناس
في خطبة العيد(٢).
(١) سيأتي برقم (٥٥٤٩) باب: ما يشتهى من اللحم يوم النحر.
(٢) سلف برقم (٩٨٥) كتاب: العيدين.

٤٣٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وحديث البراء السالف أيضًا فيه(١)، وفيه: عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ
مُسِتَتَيْنٍ. قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نسیکتیه.
وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وعندنا: إذا ذهب من الوقت
مقدار ما تُصلى ركعتين وخطبتين خفيفات جاز الذبح. وفيه: الذبح
بعد الخطبة.
(١) سلف برقم (٩٨٣).

٤٣٩
كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ
=
١٨- باب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ القَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ
٥٥٠١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، سَمِعَ
ابن كَغْبٍ بْنِ مَالِكِ يُخْبِرُ ابن عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَزْعَى غَنَمَّا
بِسَلْعٍ، فَأَنْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ: لِأَهْلِهِ: لَا
تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ◌َ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُزْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َُّ
- أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ - فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ بِأَكْلِهَا. [انظر: ٢٣٠٤ - فتح ٩ / ٦٣٠]
٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَخْبَرَ
عَبْدَ اللهِ، أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ تَزْعَى غَنَمَا لَهُ بِالْجَبَيْلِ الذِي بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعِ،
فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ◌َ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. [انظر:
٢٣٠٤ - فتح ٩ / ٦٣١]
٥٥٠٣- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لَنَا مُدى. فَقَالَ: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ
وَذُكِرَ اسْمُ اللّهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظَّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدى الحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ
فَعَظْمٌ)). وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ لهذِه الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا
غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا)). [انظر: ٢٤٨٨ - مسلم: ١٩٦٨ - فتح ٩ / ٦٣١]
ذكر فيه أحاديث.
أحدها :
حديث رافع ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ)) وقد سلف(١).
ثانيها :
حديث نَافِعِ، سَمِعَ ابن كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ يُخْبِرُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ
جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمَا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْنًا،
(١) سلف برقم (٥٤٩٨) باب: التسمية على الذبيحة.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ: لأَهْلِهِ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ رسول الله
وَِّ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. فَأَتَى النَّبِيِّ بَّهِ - أَوْ بَعَثَ -
فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّ بِأَكْلِهَا.
ثالثها :
حديث نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ، أَنَّ جَارِيَةً
لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ تَرْعَى غَنَمَّا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الذِي بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْع،
فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ بَ، فَأَمَرَهُّمْ
بِأَكْلِهَا.
وقد سلف في الوكالة من حديث نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك
يحدث عن أبيه أنه كانت لهم غنم بسلع ترعى .. الحديث(١).
وفي الأول لطيفة: وهي رواية صحابي عن تابعي؛ لأن ابن عمر رواه
عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي، نبه عليه ابن التين وتوبع، وفي هذا
الحديث خمس فوائد: ذبيحة المرأة، وذبيحة الأمة، والذكاة بالحجر،
وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بغير وكالة وقد
سلف ذلك في الوكالة واضحًا.
فصل :
أختلف إذا ذبح الراعي شاة، وقال: خشيت عليها الموت فقال ابن
القاسم: لا ضمان عليه وضمنه غيره.
فصل :
المروة: الحجارة البيض وقيل: إنها الحجارة التي تقدح منها
النار.
(١) سلف برقم (٢٣٠٤) باب: إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاةً تموت ..