النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = النمر أخي كلب وأسد وغيرهم أبناء وبرة أخي ريان والد جرم بن ريان ابني ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة(١). قال ابن سعد: قدم على رسول الله وَير وهو يتجهز إلى خيبر فشهد خيبر معه، ثم قدم على رسول الله وَّل وفد خشين وهم سبعة، فنزلوا على أبي ثعلبة، وقال الواقدي: توفي بالشام سنة خمس وسبعين أول خلافة عبد الملك بن مروان(٢). وقال أبو عمر وغيره: كان أبو ثعلبة ممن بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في خلافة معاوية، وقال ابن الكلبي: بايع بيعة الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا وأخوه عمرو بن الحشرج(٣). الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك : قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبَا بِمَرِّ الطَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَعْبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا .. الحديث. وسلف في الهبة. ومعنى: (أنفجنا): أجرينا، وفي كتاب ((الأفعال)): نفج الأرنب وغيره نفوجًا : أسرع (٤). وقال صاحب ((العين)): وأنفجته، وكل ما أرتفع فقد أنتفج ورجل تفاج بما لم يفعل(٥). وقال ابن التين: أنفجنا: أثرنا، يقال: نفج الأرنب إذا ثار، وأنفجه صائده أثاره وهو بمعنى ما سلف. (١) ذكر ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٩/٤ الاختلاف في أسمه وضبط - بالحروف- كل آسم ذكره، فانظره. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٤١٦/٧. (٣) ((الاستيعاب)) ١٨٣/٤. وفيه: جرهم. بدل: الحشرج. (٤) ((الأفعال)) ص ٢٦٢. (٥) ((العين)) ١٤٥/٦. ٣٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولغبوا -بفتح الغين -: أعيوا. وقال الجوهري: لغب بالكسر: لغة ضعيفة(١)، ومنه: وما ﴿مَسَنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي: إعياء. وقوله: (فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ وَهَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا). الورك: ما فوق الفخذين بكسر الواو وسكونها لغتان كذا ذكرهما ابن التين، وأهمل ثالثة: فتح الواو وكسر الراء وإسكان ثانيه مع فتح أوله وكسره. والفخذ: بفتح الفاء وكسر الخاء هذا أصله ويجوز فيه ثلاث لغات غير هذا، سكون الخاء أيضًا وكسر الفاء وسكون الخاء -كَقِدْر- وكسرها؛ وذلك أن كل أسم وفعل على وزن عَلِم وسطه حرف حلق يجوز فيه أربع لغات كما بينا، فمثال الاسم فخذ، ومثال الفعل شهد وبئس ونعم. الحديث الرابع: حديث أبي قتادة السالف في الحج والجهاد والأطعمة والهبة(٢) . وقوله: (تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: (محرمون)(٣) ثم قال: [كذا](٤) وقع هنا، ولعله خبر مبتدأ محذوف، التقدير: وهم محرمون. وقوله: (وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِم). قال ابن التين: أنظر كيف جاوز الميقات وهو غير محرم. (١) ((الصحاح)) ٢٢٠/١. (٢) سلف في جزاء الصيد برقم (١٨٢١)، وفي الجهاد برقم (٢٨٥٤)، وفي الأطعمة برقم (٥٤٠٦)، وفي الهبة برقم (٢٥٧٠). (٣) أشار في هامش ((اليونينية)) ٨٨/٧ أنها رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي. (٤) ليست في الأصل، والسياق يقتضيها. ٣٨٣ 13 كِتَابُ الذّبَائِحِ والصَّيْدِ = قال أبو عبد الملك: كان هذا في عمرة الحديبية، أحرم القليل من ذي الحليفة وأمر أبا قتادة وأصحابه أن يكشفوا طريق الساحل قبل أن يحرموا، ثم أحرم أصحاب أبي قتادة ولم يحرم هو حتى رأى الحمار. وقوله: (ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا). فيه: أن المحرم لا يعين الحلال على الصيد. وفي بعض طرق البخاري: ((هل أثرتم أو أعنتم)) قالوا: لا . وقال ابن القاسم: إن دل محرم حلالًا أو إنسانًا أو أمر بقتله فلا شيء عليه، إلا أن يأمر عبده فيقتله، فعليه جزاء واحد أو استغفر الله للدال، وكذلك إن ناوله سوطه (١). وقال عطاء وأحمد وإسحاق والليث: عليه الجزاء، وروي عن أشهب . وقال ابن وهب: أحبُّ إلي أن يفدي، وهو قول أبي حنيفة واستدل أصحابه بسؤاله أن يناولوه سوطه أو رمحه. وهذا الحديث أصل في جواز أكل ما صاده الحلال لنفسه لا للمحرم، وهو قول فقهاء الأمصار وغيرهم، وقال عبد الله بن عمرو وابن عباس: لا يحل للمحرم أكل الصيد. واختلف فيما صاده الحلال لأجل المحرم. قال مالك: لا يأكله المحرم. وسواء أمره المحرم بذبحه أو لا ، وبه قال عطاء وأحمد وإسحاق والشافعي وأجاز أكله أبو حنيفة (٢). (١) ((النوادر والزيادات)) ٢ / ٤٦٧. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٢٤١/٢-٢٤٦. ٣٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : قام الإجماع على جواز الصيد للاكتساب وطلب المعاش، وقد سلف ذلك، وقال مالك فيمن كان شأنه الصيد للذة: إن شهادته غير جائزة. وقد أسلفنا هناك أن حديث ابن عباس ((من أتبع الصيد غفل)) إلا أن الذي يصيد للذة ينبغي أن يعتبر فإن كان يضيع له فرائضه وما يلزمه من مراعاة أوقات الصلاة وشبهها؛ فهذا هو الأمر المسقط لشهادته ولو لم يكن ثم صيد، وإن كان لا يضيع شيئًا يلزمه فلا ينبغي أن ترد شهادته(١) . (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٩٨/٥. ٣٨٥ = كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ ١١- باب التَّصَيُّدِ عَلَى الجِبَالِ ٥٤٩٢, - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعِ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ - وَأَبِ صَالِحِ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - سَمِعْتُ أَبَّا قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ بِّهِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْدِينَةِ وَهُمْ يُخْرِمُونَ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلّ عَلَى فَرَسِ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوَّفِينَ لِشَىء، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هذا؟ قَالُوا: لَا نَذْرِي. قُلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٍّ. فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ. وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي سَوْطِي. فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّ ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا. قَالُوا: لَا نَمَشُهُ. فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَنِى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَّا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ ◌َّةِ، فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: ((أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((كُلُوا، فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ)). [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٩ / ٦١٣]. ذكر حديث ابن وهب: أَنَا عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا النَّصْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعِ -مَؤْلَى أَبِي قَتَادَةَ- وَأَبِي صَالِح -مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - قالا: سمعنا أَبَا قَتَادَةَ عَه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّنَلَهَّ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ فنظرت فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، وساق الحديث المذكور في الحج. والتوأمة: بفتح التاء، وواو ساكنة، ثم همزة مفتوحة، وقال ابن التين: فيه روايتان: تُوَمة، على وزن: حُطَمة، وتومة بفتح أوله كما أسلفناه، وقال الداودي: تغيّر أبو صالح هذا بآخره فمن أخذ منه قديمًا مثل ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث فهو صحيح، وذكره هنا ٣٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- مع نافع لما في حديثه من الزيادة، وهو قوله: (رقاء) إلى قوله: (حمار وحش). وقال الجياني: كذا رواه ابن السكن، وأبو أحمد، وأبو زيد عن نافع وأبي صالح، إلا أن أبا محمد كتب في حاشية كتابه: هذا خطأ. يعني: أن صوابه عنده: عن نافع وصالح مولى التوأمة. وليس كما ظن، والحديث محفوظ لنبهان أبي صالح لا لابنه صالح، ورواية من ذكرنا من الرواة صواب، كما رووه، والوهَم من أبي محمد، وقد أخبرني أبو (عُمر)(١) أحمد بن محمد بن يحيى ابن الحذاء عن أبيه، قال: سألت أبا محمد عبد الغني بن سعيد المصري عن هذا الحديث، وعمن روى فيه: صالح مولى التوأمة فقال: هذا خطأ، إنما هو عن نافع وأبي صالح. قال: وأبو صالح هذا هو: والد صالح، ولم يأت له غير هذا الحديث فلذلك غَلِطَ فيه من غَلِط، وأبو صالح اسمه: نبهان، وهو مذكور فيمن خرج له البخاري في ((الصحيح)) يعني في المقرونات(٢). فصل : نبه البخاري بما ترجم على جواز أرتكاب المشاق لنفسه ودابته لغرض صحيح وهو الصيد، والتصيد على الجبال كهو على السهل في الإباحة سواء، وأن جري الخيل في الجبال والأوعار جائز للحاجة وليس من تعذيب الحيوان والتحامل عليها . (١) ضبط في الأصل: عَمرو والمثبت من (غ) وهو الصواب كما في ((تقييد المهمل)) وانظر ترجمته في ((الصلة)) ٦٢/١ (١٣٣) وفيه أيضًا تكنيته بأبي عمر. (٢) ((تقييد المهمل)) ٧١٩/٢-٧٢٠. ٣٨٧ 13 كِتَابُ الذّبَائِحِ والصَّيْدِ = فصل : قوله: (رَقَّاءً) ممدود، فقال: من رقى إذا صعِد وطلَع. وفي قوله: (إذ رأيت الناس متشوفين)، وفي أخرى (فضحك بعضهم) أن التشوف والضحك ليس بإعانة. ٣٨٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢- باب قَوْلِهِ رَتْ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اُلْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] وَقَالَ عُمَرُ عَيْه: صَيْدُهُ مَا أَصْطِيدَ، ﴿وَطَعَامُ﴾ [المائدة: ٩٦] مَا رَمَى بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ◌ُّه: الطَّافِي حَلَالٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ: مَيْتَتُهُ إِلَّا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ اليَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ. وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ بَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي البَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرِى أَنْ يَذْبَحَهُ. وَقَالَ ابن جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ تَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ قُرَاتٌ سَآئِعٌ شَرَابُ﴾ الآية [فاطر: ١٢]. وَرَكِبَ الحَسَنُ الَُّ عَلَى سَرْج مِنْ جُلُودِ كِلَابِ المَاءِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الصَّفَادِعَ لأَْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأُسًا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيِّ أَوْ مَجُوسِيٍّ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي المُرِي: ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ. ٥٤٩٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَنْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا لَّهُ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الَخَبَطِ، وَأُمْرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُغْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيْتَا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرِ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَزَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٩/ ٦١٥]. ٥٤٩٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ◌َ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَزْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشِ، فَأَصَابَنَا جُوعْ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الَخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيْشَ الَخَبَطِ، وَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ وَاذَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا. قَالَ: فَأَخَذَ ٣٨٩ = كِتَابُ النَّبَائِحِ والصَّيْدِ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعَا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، فَمَزَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَّائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. [انظر: ٢٤٨٣- مسلم: ١٩٣٥ - فتح: ٦١٥/٩]. ثم ساق حديث العنبر من طريق ابن جريج وسفيان، عن عمرو، عن جابر. الشرح : في الآية المذكورة خمسة أقوال: أحدها: قول عمر: (طعامه: ما رمى به) والهاء في (طعامه) عائدة على البحر، وكذلك في قول ابن عباس: طعامه ما ردع؛ لأنه ينبتّ. وكذلك قول سعيد بن جبير: طعامه: الملح منه ما كان طريًّا، وقيل: طعامه: أكله، فالهاء في (طعامه) على الصيد؛ لأنه كان يجوز أن يحل لنا صيد دون أكلِه ونحن حرم، وكذلك في قولة من قال: (طعامه): طعام الصيد، أي: قد أحل لنا ما نجد في جوفه من حوت أو ضفدع(١). ونقل ابن بطال عن ابن عباس: طعامه: ما لفظه فألقاه ميتًا. وقال ابن عباس: أشهد على الصديق لسمعته يقول: السمكة الطافية حلال لمن أكلها، وقال: عن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن (عمر)(٢) وأبي هريرة ﴿ مثل قول ابن عباس في تأويل الآية، ثم روى القول الآخر عن ابن عباس فقال: ورُويَ عن ابن عباس قول آخر: (طعامه): مملوحه. وقال عن سعيد بن المسيب والنخعي ومجاهد وابن جبير مثله، ومن قال: (طعامه): مملوحه، كره أكل ما طفا منه، وروي ذلك عن جابر وابن عباس وعن طاوس وابن سيرين والكوفيين: لا يؤكل الطافي إذا مات (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٦٨/٥ -٧٠. (٢) وقع في ((شرح ابن بطال)): عمرو. ٣٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حتف أنفه ولفَظَهُ البحرُ ميتًا ولا يؤكل من البحر غير السمك. وقال مالك: يؤكل كل حيوان في البحر، وهو حلال -حيًّا كان أو ميتًا - وهو قول الأوزاعي(١) وابن حزم قال: سواء وجد حيًّا أو ميتًا طفا أو لم يطف أو قتله حيوان بري أو بحري، أو مجوسي، أو وثني، أو غيرهما، وسواء خنزير الماء وإنسانه أو كلبه حلال وخالف في ذلك أبو حنيفة وقاله أيضًا الليث(٢)، وأجاز الشافعي خنزير الماء(٣)، وكرهه مالك أي: من غير تحريم. قاله ابن القصار، وكذا قال ابن القاسم: لا أُراه حرامًا (٤). وحديث الباب حجة على الكوفيين ومن وافقهم؛ لأن أبا عُبيدة في أصحاب رسول الله صلّ أكلوا الحوت الذي لفظه البحر ميتًا، ولا يجوز أن يخفى عليهم وجه الصواب في ذلك وأكلوا الميتة وهم ثلثمائة رجل. وقال بعض المالكية: إنهم لم يأكلوه على وجه ما يؤكل عليه الميتة عند الضرورة إليها، وذلك أنهم قاموا عليه أيامًا تأكلون منه والمضطر إلى الميتة إنما يأكل منها ثم ينتقل بطلب المباح. وقوله: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾) يقتضي عمومه إباحة كل ما في البحر من جميع الحيوان حوتًا كان أو غيره مما يصطاد خنزيرًا كان أو كلبًا أو ضفدعًا، ويشهد لذلك الحديث المشهور ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة(٥)، وصححه (١) (شرح ابن بطال)) ٤٠٠/٥. (٢) ((المحلى)) ٣٩٣/٧-٣٩٤. (٣) أنظر ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٤/٣، ((الاستذكار)) ٣٠٥/١٥. (٤) ((المدونة)) ١/ ٤٢٠، وانظر ((شرح ابن بطال)) ٤٠٠/٥. (٥) أبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي ٥٠/١، وابن ماجه (٣٨٦)، وأحمد ١٧١/١٢. ٣٩١ - كِتَابُ النَّبَائِحِ والضَّيْدِ الترمذي والبخاري وابن خزيمة وابن حبان(١) وابن السكن، وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان من حديث جابر (٢)، وهذا أصح ما في الباب. فأطلق على جميع ميتته وأباحها؛ فسقط قول الكوفيين، ويُزيل ما قد يُتوهم أن الشارع قد أكل منه في المدينة بعد ما قدموا وأخبروه بذلك كما سيأتي، وقد قال الصديق: كل دابة في البحر فقد ذكاها الله لكم. ولم يخص ولا مخالف له، وأيضًا فإن البحر لما عفي عن الذكاة فيما يخرج منه عفي عن مراعاة صورها، وبعضها كصور الحيات، وكذا صورة الدابة التي يقال لها العنبر خارجة عن عادات السمك، ولم يحرم أكلها، وأيضًا فإن أسم سبع وكلب وخنزير لا يتناول حيوان الماء؛ لأنك تقول: خنزير الماء، وكلب الماء بالإضافة، والخنزير المحرم مطلق لا يتناول إلا ما كان في البر خاصة، وكذلك الجِرِّيّ داخل في صيد البحر، ولم يُروَ كراهيته إلا عن علي بإسناد لا يصح(٣)، وأجازه الكوفيون؛ لأنه داخل في عموم السمك وحرموا الضفادع، وبه قال الشافعي (٤). قلت: إنما يحرم عندنا حيث كانت تعيش في بر وبحر، وكذا السرطان والحية، والأصح عندنا أن كل ما في البحر يطلق عليه اسم السمك. (١) ((علل الترمذي)) ١٣٥/١-١٣٦، ((صحيح ابن خزيمة)) ٥٩/١ (١١١)، ((صحيح ابن حبان)) ٤٩/٤ (١٢٤٣). (٢) ابن ماجه (٣٨٨)، وابن حبان ٥١/٤ (١٢٤٤). (٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٥٣٦/٤ (٨٧٧٤) عن عثمان بن مطر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عَمرو أن عليًّا كان يكره من الشاة الطحال، ومن السمك الجري، ومن الطير كل ذي مخلب. (٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٠١/٤. ٣٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فصل : وأثر أبي بكر : الطافي حلال. أخرجه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية على الماء حلال(١). زاد الطحاوي في ((كتاب الصيد)): (حلال)(٢) لمن أراد أكله. وروى الدارقطني من حديث موسى بن داود: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت شيخًا يكنى أبا عبد الرحمن: سمعت أبا بكر الصديق يقول: ما في البحر من شيء إلا قد ذكاه الله لكم، ومن حديث عباد بن يعقوب، ثنا شريك، عن (ابن أبي بشير)(٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت أبا بكر ته يقول: إن الله قد ذبح لكم ما في البحر، فكلوه كله، فإنه ذكي، وفي لفظ: أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء(٤). فائدة: الطافي: ما علا على الماء ولم يرسب، وهو غير مهموز من طفا يطفو. فصل : وأثر ابن عباس: طعامه: ميتته إلا ما قذرت منها. أخرجه ابن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن صخر، عن محمد بن كعب عنه وذكر قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] (١) ((المصنف)) ٢٥٤/٤ (١٩٧٤٩). (٢) من (غ). (٣) كذا بالسنن، ووقع بالأصول: أبي بشر. وانظر إسناد ابن أبي شيبة السابق. (٤) ((سنن الدارقطني)) ٢٦٩/٤ -٢٧٠. ٣٩٣ ـ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ ما ألقى البحر على ظهره ميتًا وفي رواية أبي مجلز عنه: طعامه ما قذف(١). فصل : وقوله: (وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ اليَهُودُ وَنَحْنُ نَأُكُلُهُ). هو بفتح الجيم كما ذكره عياض(٢)، وفيه الكسر أيضًا، وبه ضبطه الدمياطي بخطه، وهو ما لا قشر له من الحوت وهذا عن ابن عباس أيضًا أخرجه ابن أبي شيبه من حديث عبد الكريم، عن عكرمة: سئل ابن عباس عن الجري، فقال: لا بأس به إنما يحرمه اليهود ونحن نأكله. وعن علي بن أبي طالب وذكر الجري: كثير طيب يشبع العيال. وفي لفظ آخر: نأكله ولا نرى به بأسًا، وعنه: أنه كرهه. وعن إبراهيم: لا بأس به وعليك بأذنابه. وفي لفظ: لا بأس بالجريث . وقال سعيد بن جبير: هو من السمك إن أعجبك كله. ولما سئل ابن الحنفية عن الجري والطحال وأشباههما مما يكره أكله: تلا ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقال عطاء: لما سئل عن الجري: كل ذنب سمين منه(٣). وقال الحسن: هو من صيد البحر لا بأس به بالمرماهيك وفي لفظ: لا يرى بأكل الجريث بأسًا (٤). (١) ((المصنف)) ٢٥٥/٤ (١٩٧٥٨-١٩٧٦٢). (٢) ((مشارق الأنوار)) ١٤٥/١. (٣) كذا في الأصل، وفي ((المصنف)) (ريب) بدل (ذنب) وعلى أي منهما فالمعنى غير واضح، ووقع في ((عمدة القاري)) ١٧/ ٢٢٢: كُلْ كُلَّ ذنيب سمين منه. (٤) أنظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٤٥/٥-١٤٦. ٣٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وإلى أكله ذهب مالك وأصحابه وقال ابن حبيب: أنا أكرهه؛ لأنه يقال: إنه من المسوخ(١). وفي ((الغريبين)): الجري: الجريث أراه الحوت هو المرماهي وهو نوع من السمك. وروينا في ((مسند إسحاق بن راهويه)): ثنا النضر بن شميل، ثنا أبو محمد العاقلاني، عن همام، عن رجل سماه قال: رأيت عمار بن ياسر على بغلة رسول الله وَ له البيضاء، فأتى اللحامين فقال: إني رسول رسول الله وَ﴾ إليكم أن لا تأكلوا الحشا. قال النضر: يعني: الطحال قال: وأتى السماكين فقال: إني رسول رسول الله وَل إليكم لا تأكلوا السلور والأنقليس. قال النضر: يريد أحدهما: الجري، والآخر: المرماهي. قال الأزهري: المارماهي بالفارسية، وهي لغة في الجريث وهو: نوع من السمك يشبه الحيات(٢)، وقيل: سمك لا قشر له. والأنقليس شبه الحيات رديء الغذاء، وهي: المارماهي بالفارسية والسلور مثله. فصل : وقوله: (وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ رسول اللهِ وَلَهَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي البَحْرِ مَذْبُوحٌ). أخرجه أبو نعيم في كتاب ((الصحابة)) حدثنا الحسين بن محمد بن علي، ثنا (القاسم الكوكبي)(٣)، ثنا خالد بن سليمان الصدفي، ثنا (١) ((المنتقى)) ١٢٨/٣. (٢) ((تهذيب اللغة)) ٥٩٣/١-٥٩٤ مادة (جريث). (٣) كذا بالأصل، وفي ((معرفة الصحابة)): حدثنا الحسن بن القاسم، حدثنا الكوكبي. ووقع في ((سنن الدارقطني)) ٢٦٩/٤: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي. وهو الصواب، وهو شيخ الدار قطني، معروف. أنظر ((تاريخ بغداد)) ٨٦/٨. ٣٩٥ = ڪِتَابُ النَّبَائِحِ والضَّيْدِ أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن شريح بن أبي شريح الحجازي وكان من أصحاب النبي وَ لوقال رسول الله وَلة: ((إن الله جل وعز ذبح ما في البحر لبني آدم)). قال أبو نعيم: كذا رواه خالد، عن أبي عاصم مرفوعًا، ورواه مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج موقوفًا، ورواه عبد الوهاب بن نجدة، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج كذلك(١)، ولما روى الدارقطني هذا الحديث مرفوعًا قال فيه: عن (أبي شريح)(٢). وروى ابن أبي عاصم في ((الأطعمة)) بإسناد جيد، عن عمرو بن دينار قال: سمعت شيخًا كبيرًا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم. قال سفيان -الراوي عنه -: قال غيره: أبو شريح الخزاعي. وقال الجياني: هذا التعليق لم يكن في رواية أبي زيد وأبي أحمد وأبي علي، وفي أصل أبي محمد: وقال (أبو)(٣) شريح. وهو وهَم، والحديث محفوظ لشريح لا لأبي شريح(٤) وكذا ذكره البخاري في ((تاريخه)) عن مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني عمرو وأبو الزبير؛ سمعا شريحًا (٥). فائدة : شريح هذا صحابي كما جزم به البخاري- حجازي روى عنه (١) ((معرفة الصحابة)) ١٤٧٩/٣ (١٤٢٥). (٢) كذا قال المصنف، والذي في مطبوع ((سنن الدار قطني)) ٢٦٩/٤: شريح. ولم يذكر في ((التعليق المغني)) اختلاف نسخ. (٣) وقع بالأصول: ابن، والمثبت من ((تقييد المهمل)). (٤) (تقييد المهمل)) ٢/ ٧٢٠ -٧٢١. (٥) ((التاريخ الكبير)) ٢٢٨/٤. ٣٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أبو الزبير وعمرو بن دينار سمعاه يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كل شيء في البحر مذبوح، ذبح الله لكم كل دابة خلقها في البحر. قال أبو الزبير وعمرو بن دينار: وكان شريح هذا قد أدرك النبي وَل . قال أبو حاتم: له صحبة (١). وذكره في ((الاستيعاب)) ولا يعرف له غيره(٢) . فائدة أخرى: هذا المتن مروي من طريق آخر أخرجه الدارقطني من حديث إبراهيم الخُوْزي، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن سرجس قال النبي ◌َّ: ((إن الله قد ذبح كل نون في البحر لبني آدم))(٣). فصل : وأثر عطاء: أما الطير فأرى أن يذبحه. أخرجه ابن منده في ((الصحابة)) إثر حديث شريح المتقدم من طريق ابن جريج، فقال: فذكرت ذلك لعطاء فذكره. وهو قول مالك، وذكر الشيخ أبو الحسن، عن عطاء أنه قال: حيث يكون البر فهو من صيده، فجعله داخلًا في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اُلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]. فصل : وقول ابن جريج، عن عطاء أخرجه أبو قرة، موسى بن طارق السکسکي في «سننه)) عنه. والقلات -بالمثناة فوق -: النقرة في الصخرة، ذكره في (١) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٣٣٢. (٢) ((الاستيعاب)) ٢٦٠/٢ (١١٨٤). (٣) ((سنن الدارقطني)) ٢٦٧/٤. ٣٩٧ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ ((المجمل))(١). وفي (الصحاح))(٢): نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء إذا نضب السيل، وقَلْتُ العَيْنِ: (نُقْرتها)(٣). وعبارة ابن التين: والقلات: جمع قَلْت، كبحر وبحار. ثم ساق ما ذكرناه، وعبارة ابن بطال: القلات: جمع قلْت، والقلت: (نقرة) (٤) في حجر يحفرها السيل وكل نقرة في الجبل أو غيره قلت؛ وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدر الصغار، وكان فيها حيتان(٥). فصل : (وركب الحسن .. ) على ما ذكر، لا يحضرني وكذا أثر الشعبي في الضفدع. وفي أبي داود والنسائي و((مستدرك الحاكم))، وقال: صحيح الإسناد من حديث عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي الصحابي، وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله ﴾ قال: ذكر طبيب عند رسول الله * دواء وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى النبي ◌َّ عن قتل الضفدع(٦)، قال البيهقي: وهذا أقوى ما روي في النهي عن قتله(٧). ورواه الدارمي في كتاب ((الأطعمة)) عن ابن عمر مرفوعًا مثله، قال الدارمي: فيكره أكله إذ نهي عن قتله؛ لأنه لا يمكن أكله إلا مقتولًا، فإن أكل غير مقتول فهو ميتة، وزعم ابن حزم أنه لا يحل أكلها؛ لأنه العلائها (١) ((مجمل اللغة) ٢/ ٧٢٠ مادة (قلت). (٢) ((الصحاح)) ١/ ٢٦١. (٣) وقع بالأصول: يقذفها، والمثبت من ((الصحاح)). (٤) وقع بالأصول: رمية، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٥) ابن بطال ٤٠٢/٥. (٦) أبو داود (٣٨٧١)، النسائي ٧/ ٢١٠، ((المستدرك)) ٤١١/٤. (٧) ((السنن الكبرى)) ٣١٨/٩. ٣٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = نهى عن ذبحها (١)، وكذا قال الطحاوي في ((مشكله): فيه دليل على أنه لا يؤكل وأنه بخلاف السمك ودل على أن ما في البحر من خلاف السمك لا يقتل ولا يؤكل وقد جاء أن نقيقها تسبيح فلما لم تؤكل فقتلها عبث(٢)، وادعى ابن رشد أنه يحتمل أن يكونوا أرادوا قتله على صفة لا يجوز قتله بها؛ لما فيه من تعذيب، فنهي عن ذلك لذلك، لا لأنه لا يؤكل. قال: فلا حجة فيه إذًا على مالك في إجازة أكل دواب البحر. فصل : لم يبين الشعبي هل تذكى الضفادع أم لا؟ واختلف مذهب مالك في ذلك فقال ابن القاسم في ((المدونة)) عن مالك: أكل الضفدع والسرطان والسلَحْفاة جائز من غير ذكاة(٣)، وروى عيسى عن ابن القاسم: ما كان مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة وإن كان يرعى في البر، وما كان مأواه ومستقره البر فلا يؤكل إلا بذكاة، وإن (جاز) (٤) يعني: في الماء. وعن محمد بن إبراهيم بن دينار فيهما: لا يؤكلان إلا بذكاة(٥). قال ابن التين: وهو قول أبي حنيفة والشافعي. كذا نقل عن الشافعي . فصل : ذكر الجاحظ في ((الحيوان)) في النهي عن قتلها من حديث ابن (١) ((المحلى)) ٣٩٨/٧. (٢) ((شرح مشكل الآثار)) ٣٤/٥. (٣) ((المدونة)) ٤٢٧/١. (٤) من (غ). (٥) ((المنتقى)) ١٢٩/٣. ٣٩٩ كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ = المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التميمي أنه العليا نهى عن قتلها، ومن حديث زرارة أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: لا تسبوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح. وفي لفظ: فإن نقيقهن تسبيح. قال: والضفدع لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء، وهي من الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض في الشط مثل الرق والسلحفاة وأشباه ذلك، وهي تنق فإذا أبصرت النار أمسكت، وهي من الحيوان الذي يخلق من أرحام الحيوان، ومن أرحام الأرضيين إذا لقحتها المياه، وأما قول من قال: إنها من السحاب فكذب، وهي لا عظام لها، وتزعم الأعراب في خرافاتها أنها كانت ذا ذنب وأن الضب سلبه إياه، وتقول العرب: لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون. وحتى يجمع بين الضفدع والضب. والضفدع أجحظ الخلق عينا ويصبر عن الماء الأيام الصالحة وهي تعظم ولا تسمن كالأرنب. والأسد ينتابها في الشرائع فيأكلها أكلًا شديدًا، والحيات تأتي مناقع الماء لطلبها ويقال له: ينق ويهدر(١). فصل آخر: في لغاته، حكى ابن سيده فيه كسر الدال وفتحها مع كسر الضاد وقال: هما فصيحتان(٢) وقال الأزهري في الفتح: إنها لغة قبيحة. وأنكره غيره أيضًا والأنثى ضفدعة. وفي (الصحاح)): وناس يقولون ضفدع بفتح الدال، وقد زعم الخليل أنه ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم، وهجرع - وهو الطويل - وهبلع وقلعم -وهو (١) ((الحيوان)) ٥٢٤/٥-٥٣٧. (٢) ((المحكم)) ٣١١/٢. ٤٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أسم جبل - وهو الأكول(١)، زاد غيره الضفدع كما ذكرنا، وجزم صاحب (ديوان الأدب)) بكسر الضاد والدال، وحكى ابن السيد في ((الاقتضاب)) ضم الضاد وفتح الدال، وهو نادر، وحكى ابن دحية ضمهما . فرع : في ((القنية)) للحنفية: دود لحم وقع في مرقه لا تنجس وكذا الضفدع إذا ماتت في الماء، وعن محمد: إذا انقطع عنه أكرهه على وجه التحريم. وعندنا إذا مات ما لا نفس له سائلة في الماء والطعام لا ينجسه على الأظهر؛ لكن الضفدع مما يسيل دمه على الأصح، وقال ابن نافع: ميتة نجسة وكذا يثاب فيه. فصل : قوله: (وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا) هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن مبارك عنه، ومن حديث يزيد بن أبي زياد، عن أبي جعفر: أنه رأى سلحفاة فأكلها، ومن حديث أشعث، عن أبي هريرة : كان فقهاء (المدينة)(٢) يغالون في شراء الرق وحتى يبلغ ثمنها دينارًا، ومن حديث حجاج، عن عطاء: لا بأس بأكلها- يعني: السلحفاة(٣). وزعم ابن حزم أنها لا تحل إلا بذكاة وأكلها حلال بريها وبحريها وأكل بيضها وروينا عن عطاء: إباحة أكلها. كذا عن طاوس ومحمد بن علي وفقهاء المدينة أيضًا (٤). وروى محمد بن دينار، عن مالك: لا تؤكل إلا بذكاة، وروى ابن (١) ((الصحاح)) ٢/ ١٢٥٠. (٢) من (غ). (٣) ((المصنف)) ١٤٦/٥ (٢٤٥٨٦-٢٤٥٨٩). (٤) ((المحلى)) ٧/ ٤١٠.