النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ وفي لفظ: أحدنا يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتًا وفيه سهمه أيأكل؟! قال: ((نعم إن شاء))(١). ولابن وهب في ((مسنده)) -بإسناد لا بأس به- قلت: يا رسول الله، إن أحدنا يصيد الصيد ولم يكن معه شيء يذكيه به إلا مروة أو شقة عصاة، فقال: ((أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله تعالى)). ولابن منيع البغوي في ((معجمه))(٢): من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن عدي: قال لي رسول الله وَّ: ((إذا رميته بسهمك وسميت فخزق فكل، وإن لم يخزق فلا تأكل، ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت، ولا يأكل من المعراض إلا ما ذكيتم))، ولابن أبي شيبة في ((مصنفه)): إن شرب من دمه فلا تأكل، فإنه لم يعلّم ما علمته، ومن حديث مجالد عن عامر عنه: سألت رسول الله وَيقوم عن صيد البازي فقال: ((ما أمسك عليك فكل))(٣). فصل : اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة: فروي عن نافع مولى ابن عمر ومحمد بن سيرين، والشعبي أنها فريضة، فمن تركها عامدًا أو ساهيًا لم تؤكل، وهو قول أبي ثور وأهل الظاهر (٤). (١) أبو داود (٢٨٤٩)، (٢٨٥١)، (٢٨٥٣). بزيادة: ((وذكرت اسم الله)) بعد: ((إذا رميت بسهمك)). في الحديث الأول، وزيادة: ((ثم أرسلته وذكرت اسم الله)) بعد: ((أو باز)) في الحديث الثاني. (٢) يقصد أبو القاسم البغوي صاحب ((معجم الصحابة))، ولعله سقط (بنت) قبل منيع فهو يعرف بابن بنت منيع، نسبة إلى أحمد بن منيع صاحب ((المسند)) المشهور وهو جده لأمه. وسبق التعريف به. أنظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٤/ ٤٤٠. (٣) ((المصنف)) ٢٤٤/٤-٢٤٥ (١٩٦٣٤)، (١٩٦٤٢). (٤) انظر: ((المحلى)) ٤٦٢/٧، ((الاستذكار)) ٢١٧/١٥-٢٢٠. ٣٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه إن تركها عامدًا لم تؤكل، وإن تركها ناسيًا أكلت، قال مالك: هو بمنزلة من ذبح ونسي، يأكل ويسمي (١). قال ابن المنذر: وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن المسيب والحسن بن صالح وطاوس وعطاء والحسن البصري والنخعي وابن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد وإسحاق. ورواه في ((المصنف)) عن الزهري وقتادة(٢)، وقال أشهب: إن لم يتركها استخفافًا أكلت(٣). وقال عيسى وأصبغ: هي حرام عند العمد. وقال الشافعي: يؤكلان عمدًا ونسيانًا . روي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وعطاء وقال ابن عباس: لا يضرك، إنما ذبحت بدینك. وعن أحمد رواية -وهي المذهب كما قال في ((المغني))- أنها شرط إن تركها عمدًا أو سهوًا فهو ميتة. ورواية: إن تركها على إرسال السهم ناسيًا أكل، وإن تركها على الكلب أو العمد لم تؤكل (٤)، وقال ابن المنذر: التسمية على الذبح والصيد واجبة؛ بدلالة الكتاب والسنة. (١) انظر: ((المدونة)) ٤١٤/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٨/٣، ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٣٤٢. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٤١/٤ (١٩٥٩٥)، (١٩٥٩٦). (٣) ((المنتقى)) ١٠٤/٣. (٤) ((المغني)) ٢٥٨/١٣، ٢٩٠. ٣٢٣ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = واحتج أصحاب الشافعي بأن المجوسي لو سمى الله لم ينتفع بتسميته؛ لأن المراعى دينه، وكذا المسلم إذا تركها عامدًا لا يضره؛ لأن المراعى دينه، وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء وابن أبي ليلى، كما نقله ابن بطال، وكان الأبهري وابن الجهم يقولان: إن قول مالك أن من تعمد ترك التسمية لم تؤكل كراهة وتنزيهًا، ووافقهما ابن القصار. واستدل ابن القصار على عدم وجوبها بقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] فأمر بأكل ذلك، ثم عطف على الأكل بقوله: ﴿وَأَذَكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤] والهاء في ﴿عَلَيْهِ﴾ ضمير الأكل؛ لأنه أقرب مذكور، لا يقال (أن) (١) الهاء في ﴿عَلَيْهِ﴾ عائدة على الإرسال إذ لو كانت شرطًا لذكرت قبله ولم يذكرها بعده، ولما قال: ﴿فَكُلُواْ مَِّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وقال: [بعد] (٢) تقدم الأكل ﴿وَأَذَّكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، لم يَخْل أن يريد بالتسمية على الإمساك الذي قد حصل، فإذا أمسك علينا حينئذٍ سمى، أو يريد التسمية على الأكل فبطل أن يريد بالتسمية بعد الإمساك علينا من غير أكل؛ لأنه ليس بقولٍ لأحد؛ لأن الناس على قولين: إما أن تكون التسمية قبل، أو عند الأكل، وإنما أمر الله تعالى بنسخ أمر الجاهلية التي كانت تذكر اسم طواغيتها على صيدها وذبائحها(٣). وقد روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل رسول الله وَله فقيل: يا رسول الله: إن ناسًا من أهل البادية يأتوننا بلُحمان، لا ندري (١) من (غ). (٢) ليست بالأصل، ومثبتة من ((شرح ابن بطال)). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٨٠/٥-٣٨١. ٣٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- أسموا الله عليها أم لا؟ فقال القَّة: ((سموا الله عليها وكلو)) (١)، وسيأتي في البخاري من حديث أسامة بن حفص، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها(٢). واحتج من أوجبها بحديث الباب، حيث علل له بأن قال: إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره، فأباح أكل الصيد الذي يجد عليه كلبه؛ لأنه ذكر الله عليه، فدليله أنه إذا لم يسم فلا يأكل. أجاب المخالف أنا إن قلنا بدليل الخطاب فإنا نقول: إن لم يسم فلا يأكل؛ كراهية وتنزيهًا لما أسلفناه من الأدلة. واحتج أيضًا بالآية، ومن المعنى: أنه شيء قد ورد الشرع فيه أنه فسق يوجب تحريمه أصله سائر الفسوق، وجوابه: أن المراد به ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الَّهِ﴾ [المائدة: ٣]. احتج أصحاب الشافعي بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُ﴾ [المائدة: ٣] فأباح المذكى ولم يذكر التسمية. فإن قلت: لا يكون مذكى إلا بالتسمية ٠٠ قلت: الذكاة في اللغة: الشق، وقد وجد. وقال ابن حزم: أحتج المالكيون والحنفيون بما روينا من جهة سعيد بن منصور: ثنا عيسى بن يونس: ثنا الأحوص بن حكيم، عن راشد، عن النبي وَّ قال: ((ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد)) وهو مرسل، والأحوص ليس بشيء، وراشد ضعيف. وبخبر آخر من جهة وكيع، ثنا ثور الشامي، عن الصلت -مولى سويد - قال (١) ((الموطأ)» ص٣٠٢. (٢) سيأتي برقم (٥٥٠٧) كتاب: الذبائح والصيد، باب: ذبيحة الأعراب ونحوهم. ٣٢٥ ـ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ رسول الله وَر: ((ذبيحة المسلم حلال وإن نسي أن يذكر الله))، وهذا مرسل والصلت مجهول. واحتجوا بقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأَتُم بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] وقال القَّ: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))(١). فصل : قال ابن المنذر: وثبت أن رسول الله و لو كان يقول إذا ذبح: ((باسم الله والله أكبر)) قال ابن المنذر: وكان ابن عمر يقول ذلك، وبه قال أحمد وأصحاب الرأي (٢). وقال الليث: لا يذكر أحدًا ولا يصلي على رسول الله وَله . وأنكر الشافعي ذلك وقال: لا أرى بأسًا أن يصلي(٣). فصل : سؤال عدي يحتمل أن يكون لمعرفة طلب الحكم قبل الإقدام عليه، وقد قال بعض أهل العلم: لا يجوز الإقدام على الفعل إلا بعد معرفة الحكم. ويحتمل أن يكون علم أصل الإباحة، وسأل عن أمور أقتضت عنده الشك في بعض الصور أو قيام مانع من الإباحة التي علم أصلها . فصل : اختلف العلماء في ذكاة ما سلف في الآية من المتردية والنطيحة والموقوذة والمنخنقة. فذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن (١) ((المحلى)) ٤١٣/٧. (٢) انظر: (بدائع الصنائع)) ٧٩/٥-٨٠، ((المغني)) ٢٩٩/٥، ٢٩٠/١٣. (٣) ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢١٢/٥. ٣٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عبد الحكم أن ما أصاب هذِه من نثر الدماغ والحشوة أو قرض المصران أو شق الأوداج وانقطاع النخاع فلا يؤكل وإن ذكيت، فأما كسر الرأس ولم ينثر الدماغ أو شق الجوف ولم تنتثر الحشوة ولا أنشق المصران أو كسر الصلب ولم ينقطع النخاع، فهُذِه تؤكل إن ذكيت إن أدرك الروح فيها ولم تزهق أنفسها، فإن لم يكن من هذِه المقاتل شيء ويئس لها من الحياة، وأشكل أمرها فذبحت فلا تؤكل وإن طرفت بعينها واستفاض نفسها عند الذبح، وقد كان أصبغ وابن القاسم يحلان أكلها ولا يريان دق العنق مقتلًا حتى ينقطع النخاع، قالا: وهو المخ الأبيض الذي في داخل العنق والظهر، وليس النخاع عندنا إلا دق العنق وإن لم ينقطع المخ. كذلك قال ابن الماجشون ومطرف عن مالك، قال ابن حبيب: وأما أنكسار الصلب ففيه يحتاج إلى أنقطاع المخ الذي في الفقار، فإن أنقطع فهو مقتل وإن لم ينقطع فليس بمقتل؛ لأنه قد يبرأ على حدث ويعيش، وقال أبو يوسف والحسن بن حي بقول ابن الماجشون وابن عبد الحكم قالا: إذا بلغ التردي وشبهه حالًا لا تعيش من مثله لم تؤكل وإن ذكيت قبل الموت. واحتج ابن حبيب لهذا القول فقال: تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْنُ﴾ [المائدة: ٣] يعني: في الحياة القائمة فمات بتذكيتكم لا في حال اليأس منها(١)؛ لأن الذكاة لا تقع عليها وإن تحركت؛ لأن تلك الحركة إلى الموت من الذي قد سبق إليها؛ لأنه هو الذي أماتها، فإجراء الشفرة عليها وتلك حالها لا يحلها ولا يذكيها، كما أن (١) ((النوادر والزيادات)) ٣٦٩/٤-٣٧٠. ٣٢٧ - كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ المذبوحة التي قد قطعت الشفرة حلقومها وأوداجها إذا سقط عليها جدار قبل زهق نفسها أو أصابها غرق أو تردي لا يضرها ولا يحرمها؛ لأن الذي سبق إليها من التذكية قبل التردي أو غيره هو الذي أماتها وأحلها(١). وفيها قول آخر: روى الشعبي، عن الحارث عن علي ه قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تحرك يدًا أو رجلًا فكلها(٢) . وعن ابن عباس وأبي هريرة ﴿ مثله، وإليه ذهب النخعي والشعبي وطاوس والحسن وقتادة وأبو حنيفة والثوري وقالوا: يدرك ذكاته وفيه حياة ما كانت، فإنه ذكي إذا ذكى قبل أن يموت. وهو قول الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق، وعليه الجمهور(٣). واحتج له القاضي إسماعيل، وذكر تأويل قتادة وأصحابه في قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْهُمْ﴾ [المائدة: ٣] قالوا: يعني: من هذِه إذا طرفت بعينها أو حركت ذنبها أو أذنها أو ركضت برجلها فذٌ وكل(٤). واحتج بعض الفقهاء (لصحته)(٥) بأن عمر ظه كانت جراحته مثقلةً وصحت عهوده وأوامره، ولو قتله قاتل في ذلك الوقت كان عليه القود، قال (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٨٢/٥. (٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤١١/٤ (١١٠٤٠). (٣) أنظر: ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٩٩/٤-٥٠٠، ((الاستذكار)) ٢٢٧/١٥-٢٢٨، ((التمهيد)) ١٤٠/٥-١٤٤، ((المحلى)) ٤٥٨/٧-٤٥٩، ((مختصر اختلاف العلماء)» ٢٠٣/٣-٢٠٤، ((مختصر المزني)) ٢٠٩/٥، ((المغني)) ٣١٤/١٣ - ٣١٥. (٤) ((المحلى)) ٤٥٨/٧، وانظر ((شرح ابن بطال)) ٣٨٣/٥ - ٣٨٤. (٥) من (غ). ٣٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الطحاوي: ولم يختلفوا في الأنعام إذا أصابتها الأمراض المثقلة التي قد تعيش معها مدة قصيرة أو طويلة أن ذكاتها الذبح، فكذلك ينبغي في القياس أن يكون حكم المتردية ونحوها(١). وقال إسماعيل بن إسحاق: بلغني عن بعض من يتكلم في الفقه أن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْنُ﴾ [المائدة: ٣] إنما هو على ما أكله السبع خاصة، وأحسبه توهم ذلك؛ لأن الاستثناء يلي ما أكل السوابع، وإنما وقع في الاستثناء على ما ذكر في الآية كما قال قتادة: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْنُمْ﴾ أي: ولكن ما ذكيتم، كما قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرَّيَةُ ءَمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيَمَنُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [يونس: ٩٨] يعني: ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم، وإنما كان أهل الجاهلية يأكلون كل ما مات وكل ما قتل، فأعلم الله تعالى المسلمين أن المقتولة لا تحل إلا بالتذكية، وأن المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع حرام كله، وهي لا تسمى موقوذة حتى تموت بالذي فعل بها، وكذلك المتردية والنطيحة وما أكل السبع، ولو أن متردية تردت فلم تمت من ترديها، أو شاة عضها سبع أو أكل من لحمها ولم تمت من ذلك، لما كانت داخلة في هذا الحكم، ولما سميت أكيلة السبع؛ لأنه لم يقتلها، وإنما تسمي العرب أكيلة السبع التي قتلها فأكل منها وبقي منها، فإن العرب تقول للباقي هذِه أكيلة السبع فنهوا عن ذلك الباقي، وأعلموا أن قتل السَّبُع وغيره مما ذكر لا يقوم مقام التذكية، وإن كان ذلك كله قتلًا؛ لأن في التذكية التي أمر الله بها خصوصًا في تحليل الذبيحة. (١) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٤/٣. ٣٢٩ = كِتَابُ الذَّبَائِحِ والضَّيْدِ وقال أبو عبيد: أكيلة السبع هو الذي صاده السبع فأكل منه وبقي بعضه، وإنما هو فريسة. والنصب: حجارة حول الكعبة، كان يذبح عليها أهل الجاهلية(١). فصل : في حديث عدي فوائد : أولها: أن قتل الكلب المعلم ذكاة. ثانيها: أنه إذا أكل فليس بمعلم. وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة، كما ستعلمه. ثالثها: إذا شك في الذكاة فلا يأكل؛ لأن الأصل أنه حرام إلا بذكاة، فإذا خالط غير كلبه صار في شك من ذكاته، وهذا مذهب مالك. رابعها: أن عدم التسمية يمنع الأكل؛ لتعليله في المنع بقوله: ((فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ». [المائدة: ٩٤] هو أن خامسها: أن محل الآية السالفة ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يصيب على الوجه المعتاد وهو حد الرمح. والمعراض: (بكسر الميم)(٢) خشبة ثقيلة في طرفها حديدة يُرمى الصيد بها، وقد يكون بغير حديدة، فما أصاب بحده فهو وجه ذكاة فيؤكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ. وعبارة الهروي: هو سهم لا ريش فيه ولا نصل(٣). (١) من أول الفصل إلى هنا نقله من ((شرح ابن بطال)) ٣٧٩/٥-٣٨٤ . (٢) من (غ). (٣) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢١٥/٣. ٣٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال ابن دريد: هو سهم طويل له أربع قُدذ رقاق، فإذا رمي به أعترض(١). وقيل: هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط، فإذا رمي به ذهب مستويًا . وقال ابن الجوزي: هو نصل عريض له ثقل ورزانة. وفي ((الموطأ)) أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل المعارض والبندقة(٢)، لعله يريد بعرضه؛ لأنه بينه العَيْها في حديث عدي هذا. وقال في ((المعونة)): المعراض: خشبة عريضة في رأسها كالزُّج، يلقيها الفارس على الصيد، فربما أصابته الحديدة فجرحت وأسالت دمه فيؤكل؛ لأنه كالسيف والرمح، وربما أصابته الخشبة فترضه أو تشدخه، فيكون وقيذًا فلا يؤكل(٣)، وقال أبو سليمان: (العارض) (٤): نصل عريض له ثقل ورزانة(٥)، وكأن ابن الجوزي أخذ منه. فصل : قوله التَّل: ( (((فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاته)) ) قد يؤخذ منه أن الكلب لا يشترط في صفة تعليمه ألا يأكل، وهو شرط عند أبي حنيفة والشافعي، خلافًا لمالك وبقوله قال سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وعلي وابن عمر وأبو هريرة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والزهري وربيعة، وهو قول مالك والليث (١) ((جمهرة اللغة)) ٧٤٨/٢. (٢) ((الموطأ)) ص ٣٠٤. (٣) ((المعونة)) ٤٤٨/١. (٤) في ((أعلام الحديث)): المعراض على الإفراد من المعاريض. (٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٦٥. ٣٣١ كِتَابُ النَّبَائِحِ والضَّيْدِ = والأوزاعي لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيَّكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، ومن القياس: ذكاة يستباح بها الصيد، فلا يفسد بأكله منه أصله إذا ذبح(١). وتعلق الأولون بقوله في الباب الآتي: ((فإن أكل فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه)) قال الأولون: هو عام، فيحمل على الذي أدركه ميتًا من الجري أو الصدمة يأكل منه، فإنه قد صار إلى صفة لا يتعلق بها الإرسال والإمساك علينا، فلذلك لم يكن ممسكًا عليه، يوضحه قوله: ((مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْهِ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاةٌ)). والحدیث واحد. ويحتمل أن يريد بقوله: ((إِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ)) ألا يؤخذ منه غير مجرد الأكل دون إرسال الصيد، ويكون قوله: ((فإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ)). مقطوعًا مما قبله. ومعنى: إمساكه علينا -عند القاضي أبي الحسن- أن يمسك بإرسالنا؛ لأن الكلب لا نية له ولا يصح منه ميز هذا، وإنما يتقصد بالتعليم، فإذا كان الاعتبار بأن يمسك علينا وعلى نفسه، وكان الحكم مختلفًا بذلك وجب أن يتميز بذلك بنية من له نية وهو مُرْسِلهُ، فإذا أرسله فقد أمسك عليه، وإن لم يرسله فلم يمسكه عليه. وقال ابن حبيب: معنى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ، أي: مما صدن (٢) لكم(٢). وقال القاضي في ((شرح الرسالة)): في حديث عدي خلاف؛ لأن (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠١/٣-٢٠٢، (بدائع الصنائع)) ٥٢/٥، (مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢٠٥/٥، ((النوادر والزيادات)) ٣٤٣/٤، ((بداية المجتهد)) ٨٨٥/٢، ((الاستذكار)) ٢٨٣/١٥-٢٨٨، ((المغني)) ٢٦٣/١٣. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٣٤٢. ٣٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == هُذِهِ اللفظة(١) يقال: ذكرها الشعبي ولم يذكرها (هشام وابن أبي مطر)(٢) على أنه معارض بما روى أبو ثعلبة الخشني أنه قال النبي بَّ: (كل وإن أكل منه)) أخرجه أبو داود، ولم يضعفه (٣)، فيحمل حديث عدي على التنزيه، وحديث أبي ثعلبة على الجواز؛ قالوا: وكان عدي موسعًا عليه فأفتاه بالكف تورعًا، وأبو ثعلبة كان محتاجًا، فأفتاه بالجواز. قال أبو الحسن: وما كان من طريق همام والشعبي أثبت مما يروى عن عدي، ولم يختلف على همام واختلف على الشعبي، وقد قال بعد: ((فإني أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه)) وهذا علة فيه. قلت: وفي إسناد أبي داود: داود بن عمرو الدمشقي، وثقه يحيى بن معين، وفي رواية الأزدي: مشهور. وقال أحمد: حديثه مقارب. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا. وقال أبو داود: صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال العجلي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وكذا ابن شاهين وابن خلفون، وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال العجلي يكتب حديثه. هذا ما نعرفه (٤) في ترجمته(٤) . (١) أي: لفظة: ((فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه)). (٢) كذا ذكره نقلا عن القاضي، ولم أقف على كتابه ((شرح الرسالة)) وكذا وقع في ((عمدة القاري)) ٢٠٧/١٧. مع أن الحديث بطريقيه المشهورين إنما هو عن الشعبي وهمام بن الحارث. فكأن الجادة أن يقال: ولم يذكرها همام. ويؤيد ذلك أن ابن حجر ساقها كذلك في ((الفتح)) ٩/ ٦٠٢. فقال: وسلك بعض المالكية الترجيح فقال: هُذِه اللفظة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام. (٣) أبو داود (٢٨٥٢). (٤) انظر ترجمته في ((معرفة الثقات)) ٣٤١/١، ((سؤالات الآجري)) ١٨٨/٢ (١٥٥٨)، ((الجرح والتعديل)) ٤١٩/٣ -٤٢٠، ((الثقات)) ٢٨١/٦-٢٨٢، ((الكامل)) لابن عدي ٥٤٦/٣-٥٤٧، ((تاريخ أسماء الثقات)) ص٨٢، ((تهذيب الكمال)) ٤٣١/٨. ٣٣٣ - كِتَابُ النَّبَائِحِ وَالضَّيْدِ وأما ابن حزم فغلا وقال: هذا حديث لا يصح، وداود هذا ضعيف، ضعفه أحمد وقد ذكر بالكذب، ثم قال: فإن لجوا وقالوا : هو ثقة. قلنا: لا عليكم وثقتموه هنا، وأما نحن فلا نحتج به ولا نقبله. وعند ابن حزم: من حديث الثوري، عن سماك، عن مري بن قطري عن عدي قلت: وإن أكل، قال: ((نعم)). ولابن سعد عن شيخه (١): ثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن أبي عمير الطائي عن أبي النعمان، عن أبيه (٢) - وهو (من)(٣) سعد هُذَيم - قلت: يا رسول الله، إنا أصحاب قنص فقال: ((إذا أرسلت كلبك المعلّم، وذكرت أسم الله، فقتل، فكل))، قلنا: وإن أكل نأكل؟ قال: ((نعم)). وصح عن ابن عمر أنه قال: ((كل مما أكل منه كلبك (٤) المعلم)) (٤) . واحتج بعض المالكية بالإجماع على أنه إذا وجد الكلب ساعة أخذ أنه يؤخذ من فيه ويؤكل، فلو كان أَكْلُهُ منه يمنع من أَكْلِهِ لَوَقَفَ؛ حتى يَنْظُرَ هل يأكل أم لا. قاله في ((المعونة))(٥)، وفي ((القنية)) للحنفية: لو أرسل كلبه فأخذ صيدًا كثيرًا بتسمية واحدة بغير اشتغال الكلب بشيء، ولا ترك، يحل الكل(٦). (١) أي: محمد بن عمر الواقدي. وابن سعد مشهور به. (٢) أنظر هذا الإسناد في ((الطبقات)) ٣١٩/١، في ذكر وفد سعد هُذَيم في الوفود، وأبو عمير الطائي عرفه ابن سعد في موضع آخر ٣٢١/١ بأنه كان يتيم الزهري. (٣) وقع في الأصل: ابن، والمثبت من ((المحلى)). (٤) ((المحلى)) ٤٧١/٧. (٥) ((المعونة)) ٤٥٠/١. (٦) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٦٧/٣، (تبيين الحقائق)) ٥٥/٦. ٣٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢- باب صَيْدِ المِعْرَاضِ وَقَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما فِي المَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ تِلْكَ المَوْقُوذَةُ: وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الحَسَنُ رَمْيَ البُنْدُقَةِ فِي القُرىُ وَالأَمْصَارِ، وَلَا يَرِئْ بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ. ٥٤٧٦- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِم عَ قَالَ: سَأَلَّتُ رَسُولَ اللهِ وََّ عَنِ المغْرَاضِ، فَقَالَ: (إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ)). فَقُلْتُ: أَزْسِلُ كَلْبِي. قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ)). قُلْتُ فَإِنْ أَكَلَ قَالَ: (فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ). قُلْتُ: أُزْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ. قَالَ: ((لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ)). [انظر: ١٧٥ - مسلم: ١٩٢٩ - فتح: ٦٠٣/٩]. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِم قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ،وَلَه عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((إذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ)). فَقُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي. قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ اللهِ فَكُلْ)). قُلْتُ فَإِنْ أَكَلَ قَالَ: ((فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ (عَلَيْكَ)(١)، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ. قَالَ: ((لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكِ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ )). (١) في الأصل: عليه، والمثبت هو الموافق لما في ((الصحيح)). ٣٣٥ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ = الشرح : أثر ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابته البندقة والحجر. والآثار بعده قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، وحدثنا حفص، عن ليث، عن مجاهد، وحدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثنا عبد الأعلى عن هشام، عن الحسن، وحدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم وسالم به. ونقل كراهته أيضًا عن الشعبي وعكرمة مولى عبد الله(١). قال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه كره صيد البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وروینا عن عمر بن الخطاب أنه قال: وليتق أحدكم أن يخذف الأرنب بالعصا والحجر ثم يأكل. وروى ابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، عن عمرو بن سعيد، عن عمار: إذا [رميت] (٢) بالحجر أو البندقة فذكرت اسم الله فكل، وإن قتل؛ ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: ما رد عليك حجرك فكل. وفي رواية : كُلّ وحشية أصبتها بعصا أو بحجر أو بندقة وذكرت (١) ((المصنف)) ٢٥١/٤-٢٥٢ (١٩٧١٧، ١٩٧١٨، ١٩٧٢٠، ١٩٧٢٦، ١٩٧٢٨، ١٩٧٣٢). (٢) مثبتة من ((المصنف)). ٣٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - اسم الله عليه فكل(١). ونقله أيضًا ابن حزم عن سلمان الخير وابن عمر(٢)، ونقله ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وخبر رسول الله وَلل أولى إذا أصاب بحده وخزق يؤكل ولا يؤكل ما أصاب بعرضه، وهو قول الأربعة والثوري وإسحاق وأبي ثور وقال الشعبي وابن جبير: يؤكل إذا خزق وبلغ المقاتل. وفي ((كتاب الصيد)) للطحاوي: عن مالك: إذا خزق ولم يبعد المقاتل يؤكل، فإن رماه بعود أو عصا فخزق يؤكل. وكذا إن رماه برمحه أو بمطردة أو حربته، وكان الأوزاعي يحدث أن المعراض خزق أو لم يخزق أن أبا الدرداء وفضالة ومكحولًا لا يرون به بأسًا . وقال الحسن بن صالح: إن خزق الحجر فكل(٣). وقال ابن بطال: اختلف العلماء في صيد المعراض والبندقة، فقال مالك والثوري والكوفيون والشافعي: إذا أصاب المعراض بعرضه وقتله لم يؤكل، وإن خزق جلده وبلغ المقاتل بعرضه أكل. وذهب مكحول (والأوزاعي) (٤) وفقهاء الشام إلى جواز أكل ما قتل المعراض خزق أم لا . واحتج مالك بقوله تعالى ﴿تَنَالُهُ، أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] فكل شيء يناله الإنسان بيده أو رمحه، أو بشيء من سلاحه فأنفذه وبلغ مقاتله (١) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٢ (١٩٧٢٣، ١٩٧٢٨، ١٩٧٢٩). (٢) ((المحلى)) ٧/ ٤٦٠. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٦/٣-١٩٧. (٤) وقع في الأصل: (والشافعي)، والمثبت من (غ)، وهو الموافق لابن بطال. ٣٣٧ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ == فهو صيد - كما قال تعالى - ولا حجة لأهل الشام لخلافهم حديث عدي بن حاتم: أن ما أصاب بعرضه فهو وقيذ، والحجة في السنة لا فيما خالفها . وأما البندقة والحجر: فأكثر العلماء على كراهة صيدهما، وهو عندهم وقيذ؛ لقول ابن عباس: إلا أن تدرك ذكاته. وبه قال النخعي، وذهب إليه الأربعة والثوري وإسحاق وأبو ثور، ورخص في صيد البندقة عمار بن ياسر. وهو قول سعيد بن المسيب وابن أبي ليلى(١)، وبه قال (الشاميون)(٢) والأصل فيه حديث عدي بن حاتم أنه القّها أباح له أكل ما أصاب بحده ومنعه أكل ما أصاب بعرضه؛ لأنه وقيذ، ولا حجة لمن خالف السنة، وإنما كره الحسن البندقة للقرى والأمصار؛ لإمكان وجودهم للسكاكين وما تقع به الذكاة، وأجازها في (البراري)(٣) وفي مواضع یتعذر وجود ذلك فیه. واختلفوا فيما قتلته الجوارح ولم تدمه، فقال الشافعي: لا يؤكل حتى يخزق؛ لقوله تعالى ﴿من الجوارح﴾، وقال مرة: يؤكل(٤). واختلف ابن القاسم وأشهب فيها على هذين القولين: فقال ابن القاسم: لا يؤكل حتى يدميه ويجرحه. وقال أشهب: إن مات من صدمة الكلب أكل (٥). (١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤/ ٤٧٥ (٨٥٢٤). (٢) في الأصل: (الشافعيون)، والمثبت من (غ) وهو موافق لابن بطال. (٤) ((الأم)) ٢٠١/٥. (٣) في (غ): (البوادي). (٥) انتهى كلام ابن بطال ٣٨٥/٥-٣٨٦، وانظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٤٣/٤، ((المنتقى)) ١٢٥/٣. ٣٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فائدة : المعراض: سلف بيانه في الباب قبله، والوقيذ : -بالذال المعجمة. فصل : قد سلف حكم التسمية عمدًا ونسيانًا، واختلف فيها باللسان وبالقلب، وقيل: النهي عن الأكل إذا لم يسم نهي تنزيه واستحباب، والأمر بالأكل على الإباحة، جمعًا بين الحديثين. فصل : قوله: ( ((فِإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ)) ) قد سلف اختلاف العلماء في ذلك. والحاصل قولان فيما إذا قتل الكلب المعلم الصيد وأكل منه: الحل وهو قول مالك، وعدمه وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل مما أكل منه ولا مما صاده قبل ذلك مما لم يأكل منه(١)، فأما جارحة الطير إذا أكلت فهو كالكلب وغيره. وقيل: فيه قولان أو وجهان، فإن حسا الجارح دم الصيد ولم يأكل منه شيئًا لم يحرم أكله قولًا واحدًا، وعن النخعي والثوري كراهة أكله. فصل : المعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه، وإذا زجره أنزجر، وإذا أشلاه استشلى(٢)، وإذا أخذ الصيد أمسكه عليه وخلى بينه وبينه، فإذا تكرر ذلك منه مرة بعد مرة صار معلمًا، ولم يقدر عدد المرات وإنما اعتبر العرف. (١) أنظر: ((المدونة)) ٤١٢/١، ((مختصر المزني)) ٢٠٥/٥، ((بدائع الصنائع)) ٥٣/٥. (٢) أي: دعاه. انظر: ((القاموس المحيط)) ص١٣٠١ مادة (شلو). ٣٣٩ كِتَابُ الذَّبَائِحِ والصَّيْدِ وقال أبو حنيفة وأحمد: إذا تكرر ذلك مرتين صار معلمًا (١). وقال الحسن: مرة واحدة. وقال أيضًا هو وأحمد: لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود البهيم (٢). وعن مجاهد وابن عمر: لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب المعلم، فإن عقر الصيد ولم يقتله فأدركه وفيه حياة مستقرة غير أنه مات قبل أن يتسع الزمان لذكاته، حل، وقال أبو حنيفة: لا يحل. فرع : فإن قتل الصيد بثقله من غير جرح فقولان: أصحهما، الحل. ورواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة والثاني هو رواية أبي يوسف ومحمد عنه . فرع : أرسل مسلم كلب مجوسي، فقتل حل وعكسه لا، وبه قال أحمد والمزني، وقيل: الاعتبار بمالك الكلب دون المرسل(٣). فرع : في وجوب الغسل من موضع ظفره ونابه وشربه خلاف عندنا، والأصح: نعم (٤). (١) أنظر: ((المغني)) ٢٦٢/١٣ كذا قول أبي حنيفة في ((المغني))، وفي ((بدائع الصنائع)) ٥٣/٥، و((تبيين الحقائق)) ٦/ ٥١ عن أبي حنيفة أن حده أن يقول أهل العلم بذلك. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ١٢٣/٣، و((المغني)) ٢٦٧/١٣، ((مسائل أحمد)» برواية الكوسج ٣٦١/٢. (٣) انظر: ((المغنى)) ٢٧٢/١٣. (٤) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٢٤٨/٣، و((المجموع)) ١٢٣/٩. ٣٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فرع : أرسل سهمًا في الهواء وهو لا يرى صيدًا فأصابه فهل يحل؟ وجهان، وإن رأى صيدًا فظنه حجرًا فرماه فقتله؟ حل، وإن أرسل كلبًا عليه؟ فوجهان(١). فرع : يصح ذكاة الصبي والمجنون. خاتمة : قال ابن حزم: ما شرد فلم يقدر عليه من حيوان البر أو أنسيه لا يتحاشى (شيئًا)(٢) طائرًا ولا ذا أربع يحل أكله، فإن ذكاته أن يرمي بما يعمل عمل الرمح أو السهم، أو عمل السيف أو السكين، فإن أصيب بذلك فمات قبل أن تدرك ذكاته فأكله حلال، فإن أدرك حيًّا إلا أنه في سبيل الموت السريع فإن ذبح أو نحر فحسن وإلا فلا بأس، وإن كان لا يموت سريعًا لم يحل أكله إلا بذبح، أو نحر، أو بأن يرسل عليه سبع من سباع الطير أو ذات الأربع، لا ذكاة له إلا بأحد هذين الوجهين (٣)، وقد اختلف الناس في هذا. (١) انظر: ((المجموع)) ١٣٨/٩. (٢) من (غ). (٣) ((المحلى)) ٤٥٩/٧-٤٦٠.