النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كِتَابُ العَقِيقَةِ = ورواه أبو الشيخ في كتابه عن البزار إلى أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله وَ﴿ عن العقيقة، فقال: ((لا أحب العقوق، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة))، وفي ((المصنف)) من حديث ابن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع قال: قالت فاطمة رضي الله عنها : يا رسول الله، ألا أعق عن ابني دمًا؟ قال: ((لا، أحلقي رأسه وتصدقي بوزنه على المساكين))(١). ولا يغاير هذا حديث ابن عباس وأنس أنه التَّئ عق عن الحسن كبشًا، وعن الحسين كبشًا(٢). صححهما عبد الحق وابن حزم(٣)، وذكره ابن الجارود في ((منتقاه)) (٤)، وإن كان أبو حاتم الرازي قال في ((علله)): حديث أنس أخطأ فيه جرير بن حازم، وحديث ابن عباس الصواب أنه مرسل عن عكرمة(٥). قلت: وأخرجه أبو الشيخ بإسناد جيد من حديث البغوي عن ربيعة، عن سعيد ومحمد بن علي عنه. وأخرجه النسائي من حديث حجاج، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: عق عن الحسن كبشين، وعن الحسين كبشين(٦). (١) ((المصنف)) ١١١/٥. (٢) أما حديث ابن عباس فرواه أبو داود (٢٨٤١) بهذا اللفظ، والنسائي ١٦٦/٦ بلفظ : کبشین کبشين. وأما حديث أنس فرواه ابن حبان (٥٣٠٩)، وأبو يعلى (٢٩٤٥). (٣) ((المحلى)) ٥٣٠/٧، ((الأحكام الوسطى)) ١٤١/٤-١٤٢. (٤) ((المنتقى)) ١٩٢/٣ (٩١٢). (٥) ((العلل)) ٢/ ٥٠. (٦) ((المجتبى)) ٧٦/٣. ٠ ٢٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن حزم: روينا مثله من طريق ابن جريج عن عائشة منقطعًا . ورواه أيضًا عكرمة مرسلًا، وكذا أرسله معمر عن أيوب قال: ولا خلاف أن مولد الحسن كان عام أحد والحسين في العام التالي، وحديث أم کرز كان في الحديبية، فصار الحكم لحديثها. لتأخره أو نقول: إن فاطمة عقت عن كل واحد بكبش، وعن الشارع بآخر(١)، وفيه بعد. وقد روى أبو الشيخ حديث فاطمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عنها، ورواه أبو عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، ومحمد بن علي بن حسين لم يولد إلا بعد فاطمة بسنتين، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا فيما قاله جماعة (٢)، وروى أبو الشيخ: عق الَّ عنهما، من حديث عائشة، وبريدة، وجابر بن عبد الله. قال ابن حزم: واحتج من لم يرها واجبة برواية واهية عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين أنه قال: نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله. ولا حجة فيه؛ لأنه قول محمد بن علي ولا تصح دعوى النسخ إلا بنص مسند إلى رسول الله وَلة(٣). وقال ابن عبد البر: ليس ذبح الأضحى ناسخًا للعقيقة عند جمهور العلماء، ولا جاء في الآثار المرفوعة عنه القّها، ولا عن السلف ما يدل على ذلك، وكذا قال ابن بطال: لا أصل له، ولا سلف، ولا أثر (٤). (١) ((المحلى)) ٧ / ٥٣١. (٢) أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص٢٥٦-٢٥٧، ((جامع التحصيل)) ص٢٠٤ - ٢٠٥، ((تحفة التحصيل)» لولي الدين أبي زرعة العراقي ص ١٦٥. وأبو عبيدة اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته. (٣) ((المحلى)) ٥٢٩/٧-٥٣٠. (٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٦/٥، ((الاستذكار)) ٣٧٣/١٥. ٢٨٣ كِتَابُ العَقِيقَةِ = قلت: بل ورد في الدارقطني من حديث عتبة بن يقظان، عن الشعبي، عن علي مرفوعًا: ((محا الأضاحي كل ذبح كان قبله)). الحديث، وفي حديث عبيد المكتب، عن الشعبي، عن مسروق، عن علي مرفوعًا: ((نسخ الأضحى كل ذبح)). الحديث(١). وفي ((الاستذكار)): روى معمر عن قتادة أنه قال: من لم يعق عنه أجزأته أضحيته(٢). ولابن أبي شيبة بإسناد جيد، عن محمد والحسن أنهما قالا: يجزئ عن الغلام الأضحية من العقيقة(٣). فصل : وثالثها، ورابعها، وخامسها : جنسها وسنها وحكمها، وهي جذعة ضأن أو ثنية معز كالأضحية. وفي ((الحاوي)) أنه يجزئ ما دونها، والأصح: المنع، ويشترط سلامتها من العيب المانع في الأضحية، وقيل: يسامح فيه، قال بعض أصحابنا: الغنم أفضل من الإبل والبقر، والصحيح خلافه كالأضحية، وينبغي تأدي السنة بسبع بدنة أو بقرة. (١) ((السنن)) ٢٧٨/٤ -٢٨٠ وفي الأول: عتبة بن يقظان، قال النسائي: غير ثقة، وقال الدار قطني: متروك، وفيه أيضًا الحارث بن نبهان قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. وفي الثاني: المسيب بن شريك، قال الدارقطني: متروك، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه. انظر: ((التعليق المغني على الدارقطني)) ٢٧٨/٤ -٢٧٩. (٢) ((الاستذكار)) ٣٧٧/١٥. (٣) ((المصنف)) ١١٤/٥. ٢٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحكمها في التصدق والأكل والهدية وقدر المأكول كالأضحية(١)، قال ابن المنذر: روي عن أبي بكر أنه عق بالإبل، وعند المالكية أن جنسها من الغنم، قال ابن حبيب: والضأن أفضل. قال مالك: ثم الغنم أحب إليَّ من الإبل والبقر. وقال مرة: لا يعق بإبل ولا بقر. و(قاله)(٢) محمد هو ابن شعبان(٣). وفي ((الموطأ)) عن إبراهيم التيمي: تستحب ولو بعصفور (٤). وقال ابن حبيب: ليس يريد أنه يجزئ ولكن يريد تحقيق استحبابها . وروى ابن عبد الحكم عن مالك: لا يعق بشيء من الطير والوحش (6) وسنها عندهم الجذع من الضأن والثني مما سواه كالضحايا كما هو عندنا(٦) . قال ابن حزم: وقد رأى بعضهم في ذلك الجزور- وقد أسلفناه نحن مرفوعًا- قال: ولا يقع أسم شاة بالإطلاق في اللغة أصلًا على غير الضأن والماعز، وأما إطلاق ذلك على الظباء وحمر الوحش وبقره، فاستعارة وإضافة وبيان، ولا يجوز الإطلاق أصلًا(٧). قلت: في (المحكم)) لابن سيده: الشاة تكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش، وربما كنى بالشاة عن المرأة (٨). (١) أنظر ما سبق في ((روضة الطالبين)) ٢٣٠/٣. (٢) في الأصل: قال، ولا يستقيم المعنى بها. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٠٢/٣-١٠٣. (٤) ((الموطأ)) ص ٣١٠. (٥) انظر: ((المنتقى)) ١٠٢/٣. (٦) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٣/٤. (٧) ((المحلى)) ٥٢٧/٧. (٨) ((المحكم)) ٢٩١/٤. ٢٨٥ كِتَابُ العَقِيقَةِ وقال ابن التياني في ((الموعب)) عن قطرب: يقال للنعامة: الشاة. وفي كتاب ((الوحوش)) للكرنبائي (١): يقال شاة للظباء والبقر، ويسمى الظبي والظبية والثور والبقرة شاة. وفي كتاب ((التذكير والتأنيث)) لأبي حاتم السجستاني: يقال شاة للواحد من الظباء، ومن بقر الوحش، ومن حمره. وقال الجوهري: الشاة: الثور الوحشي(٢) . وفي ((المغيث)) لأبي موسى: وفي الحديث: فأمر لنا بشاة غنم. قال: وإنما عرفها بالغنم، لأنهم يسمون البقرة الوحشية والنعامة والوعل شاة(٣) . وفي ((المنجد)) للهنائي(٤)، والشاة اسم للنعامة والثور الوحشي، ولسبق ذلك للمرأة. وفي ((شرح المعلقات)) لابن الأنباري الشاة: الثور الوحشي (٥) .. وكذا ذكره أبو المعالي في ((المنتهي))، وفي ((الحيوان)) للجاحظ: والظُّباء: شاء(٦) . (١) هو هشام بن إبراهيم الكرنبائي الأنصاري كان عالمًا بأيام العرب ولغاتها. من كتبه: كتاب ((الحشرات))، كتاب ((الوحوش))، كتاب (النبات))، ((خلق الخيل)). انظر: ((الفهرست)) ص ١٠٥. (٢) ((الصحاح)) ٦/ ٢٢٣٨ مادة (شوه). (٣) ((المجموع المغيث)) ٢٣١/٢. (٤) هو أبو الحسن، علي بن الحسن بن الحسين الهُنائي الأزدي المعروف بكراع النمل. (٥) ((شرح المعلقات)) ص١٧٨. (٦) ((الحيوان)) ١٨/١. ٢٨٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : وسادسها: في وقتها: وعند المالكية: ضحى إلى الزوال(١). واختلف في يوم الولادة هل يحسب منها. وقال مالك في ((المدونة)): لا يحسب(٢). وعنه: إن ولد في أول النهار من غدوه إلى نصف النهار حسب. وقال عبد الملك: يحسب ذلك اليوم، قل ما بقي منه أو کثر. وقال أصبغ: أحب إليّ أن يكفى ذلك اليوم، فإن أحتسب به ثم عق إلى مقداره من اليوم السابع إن كان مقداره بها أجزأه(٣). قال ابن حزم: فإن قيل: من أين أجزتم بعد السابع؟ قلنا: لأنه وجب يوم السابع، ولزم إخراج تلك الصفة من المال، فلا (يحل إيقاؤها)(٤) فيه؛ فهو دين واجب إخراجه(٥). قلت: قدمنا الذبح بعده من حديث (بريدة)(٦) وأنس من حديث العرزمي أن عائشة قالت: يذبح يوم السابع، فإن لم يكن ففي أربع عشرة، فإن لم یکن، ففي إحدى وعشرين(٧). (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٤/٤. (٢) ((المدونة)) ٢٩١/١. (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٤/٤. (٤) في الأصل: يحمل إيثارها، والمثبت من ((المحلى)). (٥) ((المحلى)) ٥٢٧/٧. (٦) في الأصل: بريد، والمثبت هو الصواب. (٧) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٢٩٢)، والحاكم ٢٣٨/٤-٢٣٩ وقال: صحيح الإسناد. ٢٨٧ كِتَابُ العَقِيقَةِ = فرع : فإن فاته الأسبوع لم يفت، والاختيار أن لا يؤخر إلى البلوغ وقال مالك: فاتته. وعنه: يعق في الثاني وإلا فالثالث(١). وقال ابن جرير: أُستحب لمن لم يعق عنه أن يعق عن نفسه بعد بلوغه. وقد روي عنه أنه العليه فعله، وقد سلف. وقال مالك: إن مات قبل السابع لم يعق عنه. قال ابن عبد البر: وروي عن الحسن مثل ذلك(٢) . فصل : وسابعها في عددها : فقد سلف: للذكر شاتان وللأنثى شاة. وقال مالك: للذكر شاة(٣). ووافقنا ابن حبيب والحنفية(٤)، وقد سلفت الأحاديث في ذلك، وأجاب القاضي أبو محمد عن حديث: ((عن الغلام شاتان)) أنه ضعيف لا يعارض ما رويناه من قبل أنه لو كان هو الأفضل لم يعدل عنه إلى غيره؛ ولأنه ذبح مقرب به، فاستوى في عدده الذكر والأنثى كالأضحية. وعند مالك: أنها إذا ولدت توأمين يعق عن كل واحد منهما بشاة(٥)، وكذا قال الليث: يعق عن كل واحد منهما . (١) أنظر: ((المنتقى)) ١٠١/٣-١٠٢. (٢) ((التمهيد)) ٣١٣/٤. (٣) ((الموطأ)) ص٣١١. (٤) أنظر: ((المنتقى)) ١٠٢/٣، وللحنفية ((تنقيح الفتاوى الحامدية)) لابن عابدين ٢١٢/٢، لكن الكلام في ((رد المحتار)) ٣٣٦/٦ يوحي بأن قول الحنفية كقول الجمهور، والله أعلم. (٥) أنظر: ((النوادر والزيادات) ٣٣٣/٤. ٢٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال ابن عبد البر: لا أعلم عن أحدٍ من فقهاء الأمصار خلافًا في ذلك(١). قال ابن حزم: والقول بأنها شاة، روي عن طائفة من السلف، منهم: عائشة و(أختها)(٢)، ولا يصح ذلك (عنهما)(٣)؛ لأنه من رواية ابن لهيعة وهو ساقط، أو عن (سلافة)(٤) مولاة حفصة وهي مجهولة، أو عن أسامة بن زيد وهو ضعيف، أو عن مخرمة بن بكير، عن أبيه وهي صحيفة، وهو عن عبد الله بن عمر صحيح(٥). فرع: قال الشافعي: لا یعق المأذون له عن ولده، ولا یعق عن اليتيم، كما لا يصح عنه، وخالف فيه مالك(٦). قال أصحابنا، وإنما يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود، فإن عق من ماله ضمن، فلو كان المنفق عاجزًا عن العقيقة فأيسر في السبعة، استحب له العق، وإن أيسر بعدها وبعد مدة النفاس فهي ساقطة عنه، وإن أيسر في مدة النفاس ففيه احتمالان للأصحاب؛ لبقاء أثر الولادة. وأُوِّلَ الحديث السالف أنه عق عن الحسن [والحسين](٧) على أنه أمر أباهما بذلك، أو أعطاه ما عق أو أن (أباهما)(٨) كان إذ ذاك معسرًا فيصيران في نفقة جدهما(٩). (١) ((الاستذكار)) ٣٧٥/١٥. (٢) في الأصل: أبيها، والمثبت من ((المحلى)). (٣) في الأصل: عنها، والمثبت من ((المحلى)). (٤) في الأصل: سلامة، والمثبت من ((المحلى)). (٥) ((المحلى)) ٧/ ٥٣٠. (٦) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٧٤/١٥. (٧) ساقطة من الأصول، والسياق يقتضيها لمناسبة الضمير في: أباهما. (٨) في الأصل: أباه، والمثبت هو المناسب للسياق. (٩) انظر: ((المجموع)) ٤١٢/٨-٤١٣. ٢٨٩ - كِتَابُ العَقِيقَةِ قال ابن جرير: إن لم يفعلها الأب عق عن نفسه إذا كبر، فكأنه يقول يؤديها عنه كالحمالة، فإن لم يفعل فعلها المولود. فرع : يطبخ عندنا بحلو وقيل بحامض ولا كراهة فيه على الأصح؛ لأنه ليس فيه نهي(١)، ويقطع (ولا يكسر لها عظمًا خلافًا لمالك(٢) وابن شهاب؛ حيث قالا: لا بأس بكسر عظامها)(٣). وقال ابن جريج: تطبخ بماء وملح أعضاء - أو قال آرابًا - ويُهدى إلى الجيران ولا يصّدق منها بشيء (٤). كذا قال. فرع : اختلف في طلي رأس الصبي بدمها، فأنكره الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق(٥)، وروت عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يفعلونه -وقد سلف- فأمرهم أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا . فرع : ذكر الطحاوي في ((اختلاف العلماء)) أن مالكًا قال: تطبخ العقيقة ألوانًا وأكره أن يدعى لها الجيران للفخر قال: وأهل العراق يقولون: يعق عن الكبير. وهذا خطأ لا يعق إلا يوم السابع ويستقبل المولود الليالي ولا يعتد له باليوم الذي ولد فيه. وهذا سلف. (١) أنظر: ((المجموع)) ٤١٠/٨-٤١١. (٢) انظر: ((المجموع)) ٤١٢/٨-٤١٣. (٣) ما بين القوسين من (غ) وانظر: ((الاستذكار)) ٣٨٥/١٥، ((المجموع)) ٤١٠/٨. (٤) رواه عبد الرزاق ٣٣١/٤-٣٣٢. (٥) أنظر: ((الموطأ)) ص٣١١، ((المجموع)) ٤٣١/٨، ((المغني)) ٣٩٨/١٣ . ٢٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فرع : يحلق رأسه بعد ذبحها خلافًا للأوزاعي(١)، واتباع السنة - كما سلف- أولئ. فرع : قال ابن حزم: فإن قيل: قد رويتم عن جعفر بن محمد، عن أبيه -عند ابن أبي شيبة - أنه العَّه بعث من عقيقة الحسن والحسين إلى القابلة وقال: ((لا تكسروا منها عظمًا))(٢) . قلنا: هذا مرسل، وروينا فيه عن الزهري: تكسر عظام العقيقة (٣)، وعندنا أن كسر عظمها خلاف الأولى، وهل هو مكروه كراهة تنزيه؟ فيه وجهان: أصحهما: لا؛ لأنه لم يثبت فيه نهي (٤). فرع: في ((العتبية)) ليس الشأن (عندنا)(٥) دعاء الناس إلى (طعامه) (٦) ولكن يأكل أهل البيت والجيران، وقال محمد، عن ابن القاسم: (يفرض)(٧) منه للجيران(٨). (١) انظر: (مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٣/٣، ((التمهيد)) ٣١٨/٤، ((المجموع)) ٤١٣/٨، ((المغني)) ٣٩٧/١٣. (٢) ((المصنف)) ١١٤/٥-١١٥ (٢٤٢٥٢). (٣) ((المصنف)) ١١٥/٥ (٢٤٢٥٤) بلفظ: ((لا تكسر عظامها ورأسها)). وانظر: (المحلى)) ٥٢٩/٧. (٤) انظر: ((المجموع)) ٤١٠/٨. (٥) في الأصل: عند، والمثبت هو الصواب، كما في ((النوادر))، و((المنتقى)). (٦) كذا في الأصل، وفي ((النوادر))، و((المنتقى)): طعامها. (٧) كذا في الأصل، وفي ((المنتقى)): يغرف. (٨) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٣/٤، ((المنتقى)) ١٠٤/٣. ٢٩١ = كِتَابُ العَقِيقَةِ وقال مالك في ((المبسوط)): عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم وهيأت طعامهم، ثم ذبحت ضحَّى شاة العقيقة فأهديت منها للجيران وأَكَلَ منها أهل البيت، وأكلوا وأكلنا . قال مالك: من وجد سعة فأُحب له هذا، ومن لم يجد فليذبح عقيقة ثم يأكل ويطعم منها . وهذا مخالف لما سلف من التعليل من أن المنع من ذلك للفخر، وقول مالك أن سببها أن يطعم الناس منها في مواضعهم، لأنه نسك كالهدي والأضحية(١)، فإن فضل منها شيء وأراد أن يدعو إليه من يخصه من جارٍ أو صديق، فلا بأس بذلك(٢). وفروع الوليمة كثيرة، وفيما ذكرنا كفاية، فلنعد إلى ما نحن بصدده فنقول: ترجم البخاري: (١) ورد بهامش الأصل: ينبغي أن يقول وإن كانت وليمة العقيقة. (٢) نقله عن ((المبسوط)) الباجي في ((المنتقى)) ١٠٤/٣، وأسند التعليل لابن القاسم. ٢٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١- باب تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ وَتَحْنِيكِهِ ٥٤٦٧- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى لَّ قَالَ: وُلِدَ لِيِ غُلَامٌ، فَأَتَيْثُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّةِ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةِ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ. وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. [انظر: ٦١٩٨ - مسلم: ٢١٤٥ - فتح: ٩ / ٥٨٧]. ٥٤٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَنِيَ النَّبِيُّ نَّهِ بِصَبِيِّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الماءَ. [انظر: ٢٢٢ - مسلم: ٢٨٦ - فتح: ٩ / ٥٨٧]. ٥٤٦٩- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ الهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ قُبَاءَ، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءِ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ بَّهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةِ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَؤْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحَا شَدِيدًا، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الَّهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ. [انظر: ٣٩٠٩ - مسلم: ٢١٤٦ - فتح: ٩/ ٥٨٧]. ٥٤٧٠- حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قَالَ: كَانَ ابن لأَبِي طَلْحَةً يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابني؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُّ مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ العَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارِ الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَّى رَسُولَ اللهِ وََّ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا)). فَوَلَدَتْ غُلَامَا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: أَحْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ وََّ. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ◌َ وَأَزْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ ٢٩٣ كِتَابُ العَقِيقَةِ = النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((أَمَعَهُ شَيْءٌ؟)). قَالُوا: نَعَمْ، تَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َ فَمَضَغَهَا، ثُمّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ. [انظر: ١٣٠١، ١٥٠٢- مسلم: ٢١٤٤، ٢١٤٤ - فتح: ٩ / ٥٨٧]. حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي عَدِيِّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ. وذكر فيه أحاديث : أحدها : عن أبي موسى ﴾ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ. وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدٍ أَبِي مُوسَى. وسيأتي في الأدب(١)، وأخرجه مسلم أيضًا(٢). ثانيها: حديث عائشة رضي الله عنها: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِصَبِيٍّ يُحَنَّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاءَ. ويأتي في الأدب أيضًا(٣). ثالثها: حديث أسماء رضي الله عنها أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٍّ، فَأَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاء، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ وَ لَ﴿ فوضعه فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةِ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ وَ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ. (١) سيأتي برقم (٦١٩٨)، باب: من سمى بأسماء الأنبياء. (٢) مسلم (٢١٤٥) كتاب: الآداب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته. (٣) سيأتي برقم (٦٠٠٢)، باب: وضع الصبي في الحجر. ٢٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سلف في الهجرة وأخرجه مسلم أيضًا (١). رابعها: حديث أنس بن مالك : كَانَ ابن لأَّبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ .. الحديث. وفيه: وَحَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ثَنَا ابن أَبِي عَدِيِّ - وهو: محمد بن إبراهيم - عَنِ ابن عَوْنٍ وهو: عبد الله بن عون، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ. وسلف في الجنائز(٢)، وأخرجه مسلم في الاستئذان(٣). والترجمة مشتملة على تسمية المولود وتحنيكه، فأما تسميته فمستحبة عندنا في يوم سابعه، وأما التحنيك فساعة يولد. وتقييد البخاري أنه يسمى غداة يولد لمن لم يعق غريب، نعم حكاه ابن التين عن مذهب مالك، وحمله الخطابي على أن التسمية إنما تكون يوم السابع عند مالك، قال: وذهب كثير من الناس إلى أنه يجوز تسميته قبل ذلك (٤). وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ولد وقد تم خلقه سمي في الوقت إن شاء. (١) سلف برقم (٣٩٠٩) كتاب: مناقب الأنصار، بابك هجرة النبي ◌َّ وأصحابه إلى المدينة، ورواه مسلم (٢١٤٦) كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولا دته. (٢) سلف برقم (١٣٠١) باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة. (٣) مسلم برقم (٢١٤٤) كتاب: الآداب، باب: استحباب تحنيك المولود. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢٠٥٨/٣. ٢٩٥ = كِتَابُ العَقِيقَةِ وقد يحتج له بحديث: ((ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم))(١) . قال مالك: وإن لم يستهل لم يسم (٢). قال المهلب: وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع؛ الحديث الحسن عن سمرة السالف. وتحنيكه بالتمر تفاؤلًا له بالإيمان كأنها ثمرة الشجرة التي شبهها الله بالمؤمن وبحلاوتها أيضًا . وفيه: أنه حسن أن يُقصد بالمولود أهل الفضل والعلماء والأئمة الصالحون، ويحنكونهم بالتمر وشبهه، ويتبرك بتسميتهم إياهم، غير أنه ليس لريق أحد في البركة كريقه العليّا، فمن وصل إلى جوفه من ريقه فقد أسعده الله وبارك فيه؛ ألا ترى بركة عبد الله بن الزبير وما حازه من الفضائل، فإنه كان قارئًا للقرآن، عفيفًا في الإسلام، وكذلك كان عبد الله بن أبي طلحة من أهل الفضل والتقدم في الخير؛ ببركة تحنيكه القليل له . وقد سلف في الجنائز الكلام في حديث أسماء(٣). وأما خوفهم أن اليهود سحرتهم، فإن ذلك لصحة السحر عندهم، وخشية أن يفعل ذلك من لا يتقي الله من الكفار - كما سحر لبيد بن (١) رواه مسلم (٢٣١٥) كتاب: الفضائل، باب: رحمته وَّ الصبيان والعيال. (٢) ((التمهيد)) ٤/ ٣٢٠. (٣) سلف برقم (١٣٠١) باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة. ٢٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأعصم رسول الله وَ - فلما ولد عبد الله بن الزبير أمنوا ذلك وفرحوا. وقولها: (وأنا متم). قال صاحب ((الأفعال))(١): أتمت كل حامل: حان أن تضع(٢). وقال الداودي: أي: قرب الولادة. وقال ابن فارس: المتم: الحبلى(٣). فكانت ولادته في السنة الثانية من الهجرة. وقوله: (كان أول مولود ولد في الإسلام) يريد: بالمدينة من المهاجرين. وظاهر حديث أبي طلحة أن التسمية كانت بعد التحنيك. (١) ((الأفعال)) ص١٣٤. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٣/٥. (٣) ((المجمل)) ١٤٤/١. ٢٩٧ ـ كِتَابُ العَقِيقَةِ ٢- باب إِمَاطَةِ الأَذى عَنِ الصَّبِيّ في العَقِيقَةِ ٥٤٧١- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ. وَقَالَ حَجَّاجُ: حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِم وَهِشَامٍ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيِرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِثَ. وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ. [٥٤٧٢- فتح ٩ / ٥٩٠]. ٥٤٧٢ - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَاِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرِ الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًّا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذْىُ)). [انظر: ٥٤٧١- فتح ٩ / ٥٩٠]. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: أَمَرَنِي ابن سِبِينَ أَنْ أَسْأَلَ الَحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ فَسَأَلَتُهُ، فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. ذكر فيه حديث سلمان وقد أسلفته. ثم ساق حديث الحسن في العقيقة وقد أسلفته. وإماطة الأذى عن الصبي هو حلق الشعر الذي على رأسه، وقد أسلفنا أن العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي. وتسمية الشاة بذلك؛ لأنه يحلق رأسه عند ذبحها، فسميت باسم ذلك الشعر كما سموا النجو عذرة، وإنما العذرة فناء الدار؛ لأنهم كانوا يلقون ذلك في أفنيتهم، وكما في تسمية الحدث بالغائط، وإنما هو المكان المطمئن من الأرض، كانوا يتناوبونه للحاجة، وذلك كثير في كلام العرب أن ينقلوا اسم الشيء إلى ما صاحبه إذا كثرت صحبته له. ٢٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومعني ((أميطوا)): أزيلوا وأنقوا، قال الكسائي: مطت عنه الأذى وأمطت: نحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته. وأنكر ذلك الأصمعي وقال: مطت أنا، وأمطت غيري. قال المهلب: ومعنى الأمر بإماطة الأذى عنه وإراقة الدم يوم سابعه: (تنسكه)(١) لله تعالى؛ ليبارك فيه؛ ويطهر بذلك، وليس ذلك على الحتم لما تقدم من تسميته القَفيه لابن أبي طلحة وابن الزبير، وتحنيكه لهما قبل الأسبوع(٢). وروى مالك في ((الموطأ)) أن فاطمة بنت رسول الله وَالحلول رضي الله عنها وزنت شعر حسن وحسين وتصدقت بزنته فضة(٣). قال أصحابنا (٤): فيستحب ذلك وإلا فبذهب. وكذا نص عليه في ((شرح الرسالة)). فصل : قوله: ( ((أميطوا عنه الأذى)) ) رد لقول الحسن البصري وقتادة أن (١) كذا في الأصول، وفي ((ابن بطال)): نسيكة. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٥/٥. (٣) ((الموطأ)) ص ٣١٠. (٤) لا يقصد المؤلف بذلك السادة الشافعية، ولكن السادة المالكية، فالقول ليس من قوله، لكن نقله من شروح المالكية، ويدل عليه: نقله بعد ذلك: كذا نص عليه في ((شرح الرسالة)) أي: رسالة ابن أبي زيد القيرواني في المذهب المالكي، والشرح المذكور: هو شرح القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، شرح الرسالة في نحو ألف ورقة منصوري، وبيعت أول نسخة من هذا الشرح بمائة مثقال ذهبًا. كذلك: أن المشهور عند الشافعية أن يتصدق بوزن شعره ذهبًا. قال النووي: قال أصحابنا: ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهبًا، فإن لم يفعل ففضة. أنظر: (روضة الطالبين)) ٢٣٢/٣، ((المجموع)) ٤١٣/٨-٤١٤ ٢٩٩ = ڪِتَابُ العَقِيقَةِ الصبي تطلى رأسه بدم العقيقة؛ لأن الدم من أكبر الأذى، فغير جائز أن ينجس رأس الصبي بدم. فصل : عند الحسن التسمية تكون بعد الذبح، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق(١)، قال مالك: فإن جاوز السابع لم يعق عنه ولا يعق عن كبير. وروى عنه ابن وهب أنه إن لم يعق يوم السابع عق عنه في السابع الثاني، وهو قول عطاء. وعن عائشة رضي الله عنها: إن لم يعق عنه في السابع الثاني ففي الثالث، وهو قول ابن وهب وإسحاق(٢)، وقد سلف ذلك. فصل : قوله الكلية: ( ((مع الغلام عقيقة)) ) فيه حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار، كما ذكره ابن بطال(٣). فصل : روى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه التقنية عق عن الحسن والحسين بكبش كبش عن كل واحد منهما(٤)، وروت حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها: أمرنا رسول الله وَالر أن نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة(٥)، وبه قال مكحول، وقد سلف ذلك. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٣٤/٣، ((الكافي)) لابن عبد البر ص ١٧٧، ((المغنى)) ٣٩٧/١٣. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٣٧٢/١٥، ٣٧٤-٣٧٥. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٣٧٥/٥. (٤) رواه أبو داود (٢٨٤١). (٥) رواه الترمذي (١٥١٣)، وابن ماجه (٣١٦٣) وقال الترمذي: حسن صحيح. ٣٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال الطبري: وكلاهما صحيح، والعمل بأيِّ ذلك شاء العامل فعل؛ لأنه الَيْر لما صح عنه عقه عن الحسن والحسين بشاة شاة عن كل واحد منهما، ولم يأتنا خبر أن ذلك خاص لهما، علم أن أمره بالعق عن الغلام بشاتين إنما هو أمر ندب لا إيجاب، وأن لأمته الخيار في أي ذلك شاءوا. قال: والدليل على أنها غير واجبة ترك الشارع لها بيان من يجب ذلك عليه في المولود: هل هو الأب أو المولود أو إمام المسلمين؟ ولو كان ذلك فرضًا لبين الظّ من يلزمه ذلك، فمن عق عنه من والدٍ أو غيره كان بذلك محسنًا؛ ألا ترى أن الشارع عق عن الحسن والحسين دون أبيهما، ولو وجب ذلك على والد المولود لما أجزأ عن عقه التقنيه عن أبيه، كما أن عليًّا ظله لو لزمه هدي من جزاء أو نذر لم يجزه إهداء مُهْدٍ عنه إلا بأمره. وفي عقه التَّه عنهما من غير مسألة عليٍّ إياه ذلك الدليل الواضح على أنها لم تجب [على](١) عليٍّ، وإذا لم تجب عليه فهي أبعد من وجوبها على فاطمة -رضي الله عنها- ولا نعلم أحدًا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري، وقد أبطل وجوبها(٢) بقوله: إن الأضحى تجزئ منها؛ لأن الأضحى نسك غير العقيقة، ولما أجزأت منها لكان الأضحى يجزئ من فدية حلق الرأس للمحرم، ومن هدي واجب عليه . وفي الإجماع أن الأضحى لا يجزئ في ذلك [الدليل] (٣) الواضح (١) زيادة يقتضيها السياق، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) في الأصل: وجوبها على فاطمة، وهو خطأ منشأه انتقال بصر الناسخ إلى السطر السابق لهذا السطر. (٣) زيادة يقتضيها السياق، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).