النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
لا علم لي به. ولم يتوضأ به إن أعياه شيء فليتوضأ بالتراب (١)(٢).
فائدة :
سعيد الراوي عن جابر أخرج له مسلم أيضًا، وهو سعيد (٣) بن أبي
سعيد الحارث بن أوس بن المعلى بن كوذان بن حارثة بن عدي بن زيد بن
ثعلبة بن مالك، أخي الحارث، ابني زيد مناة بن حبيب بن عدي بن
عبد حارثة بن مالك بن غضب، أخي تزيد، رهط سلمة ابني جشم بن
الخزرج، قاضي المدينة، ووالده، أنفرد به البخاري، وله صحبة.
وبنو مالك بن زيد مناة خلفاء بني زريق بن عامر بن زريق بن
عبد حارثة، وبنو الحارث بن زيد مناة خلفاء بني بياضة بن عامر بن
زريق بن عبد حارثة.
(١) ((المنتقى)) ٢٤٧/٧.
(٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٠٦.
(٣) ورد بهامش الأصل: وفي ((الأطراف)) للمزي: سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن
المعلى وكذا في ((التذهيب)) وفي ((الكاشف)) سعيد بن الحارث.

٢٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥٤- باب مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
٥٤٥٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبي
أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَاَ رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله كثيرًا طَيَِّا مُبَارَكًا فِيهِ،
غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعْ وَلَا مُسْتَغْنَّى عَنْهُ، رَبَّنَا)). [مسلم: ٥٤٥٩ - فتح: ٩/ ٥٨٠].
٥٤٥٩- حَدَّثَنَا أَبُوَّ عَاصِم، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ- قَالَ: ((الْحَمْدُ لله
الذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مَكْفُورٍ - وَقَالَ مَرَّةً: الحَمْدُ للهِ رَبِّنَا، غَيْرَ
مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّع - وَلَا مُسْتَغْنَّى، رَبَّنَا)). [انظر: ٥٤٥٨ - فتح: ٩/ ٥٨٠].
ذكر فيه حديث أبي أمامة صُديّ بن عجلان ◌َيُّه أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ كَانَ إِذَا
رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله حمدًا طَيَِّا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّع
وَلَا مُسْتَغْنَّى عَنْهُ، رَبَّنَا)).
وعنه أيضًا: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا
رَفَعَ مَائِدَتَهُ- قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ،
وَلَا مَكْفُورٍ - وَقَالَ مَرَّةً: لله الحَمْدُ، رَبِّنَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ-
وَلَا مُسْتَغْنَّى، رَبَّنَا)).
هذا الحديث ذكره البخاري في ((التاريخ)) أيضًا (١)، وأخرجه
الأربعة(٢) قال الترمذي: حسن صحيح.
وروى ابن أبي عاصم بإسناد جيد، قال أبو أمامة: علمني رسول الله
وير أقول عند فراغي من الطعام فقال: ((قل: الحمد لله الذي أطعمتنا
(١) ((التاريخ الكبير)) ٤٨/٥ ترجمة عبد الله بن بسر.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٤٩)، ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٨٤)،
((سنن النسائي الكبرى)) ٢٠١/٤.

٢٤٣
- ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وأسقيتنا وأرويتنا)) قال: ((الحمدُ لله غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعْ وَلَا مُسْتَغْنَى
عَنْهُ))(١) .
وله أيضًا عن أنس مرفوعًا: ((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة
فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها))(٢). وفي لفظ: كان إذا
أوى إلى فراشه قال: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم
ممن لا كافي له ولا مؤوي)»(٣) .
ولأبي نُعيم من حديث قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن
أنس: ((أن الرجل ليوضع طعامه فما يرفع حَتَّى يغفر له))، قيل:
يا رسول الله، بما ذاك؟ قال: ((يقول: بسم الله إذا وضع، والحمد لله
إذا رفع)» (٤).
ولابن أبي عاصم من حديث حجاج بن رباح بن عبيدة، عن مولى
لأبي سعيد: كان رسول الله وَله إذا أكل طعامًا قال: ((الحمد لله الذي
أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين)).
ومن حديث ابن إدريس عن حصين، عن إسماعيل بن أبي سعد عن
أبيه مثله، وأخرجه الترمذي فقال: عن حفص بن غياث، عن ابن أخي
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٧٨/٦، والدارمي، والطبراني في ((الكبير)) وفي ((مسند
الشاميين))، والبيهقي في ((الشعب)).
(٢) رواه مسلم (٢٧٣٤) كتاب: الذكر والدعاء، باب: استحباب حمد الله تعالى بعد
الأكل والشرب.
(٣) رواه مسلم (٢٧١٥) كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخذ
المضجع.
(٤) رواه الطبراني في (الأوسط))، كما في ((المجمع)) ٢٢/٥، والضياء المقدسي في
((المختارة)) ٢٨٦/٦ (٢٣٠٠) قال الهيثمي: وفيه: عبد الوارث مولى أنس، وهو
ضعيف، وعبيد بن إسحاق العطار، والجمهور على تضعيفه.

٢٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(ابن سعد)(١) (٢).
ولأبي داود من حديث سفيان، عن أبي هاشم الواسطي، عن
إسماعيل بن رباح، عن أبيه أو غيره، عن أبي سعيد(٣).
وفي ((اليوم والليلة)) للنسائي من رواية زكريا بن يحيى، عن عبد الله بن
مطيع، عن (هاشم) (٤) عن حصين، عن إسماعيل بن أبي إدريس، عن
أبي سعيد موقوفًا(٥).
وفي ((اليوم والليلة)) لأبي نعيم عن مخلد بن جعفر، حَدَّثَنَا جعفر
الفريابي، ثنا دُحيم، ثنا عبد الله بن يزيد، حَدَّثَني بكر بن عمرو، عن
عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبيرة حدثه رجل خدم النبي
وَلّ ثماني سنين أنه كان يسمع رسول الله وّ إذا قرب إليه الطعام
يقول ((بسم الله)) وإذا فرغ من طعامه قال: ((اللهم أطعمت وسقيت،
وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت)) (٦)
وفي حديث عبد الرحيم بن ميمون بن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ
[ابن أنس](٧)، عن أبيه أن رسول الله وَل قال: ((من أكل طعامًا فقال:
الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له
ما تقدم من ذنبه))(٨) .
(١) كذا بالأصل، وعند الترمذي: أبي سعيد.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٥٠).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٧).
(٤) كذا بالأصل وفي ((اليوم والليلة)): هشيم.
(٥) ((عمل اليوم والليلة)) ص ١٠٥ (٢٩٢).
(٦) رواه أحمد ٦٢/٤، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٠٢/٤ (٦٨٩٨)، وابن السني في
((عمل اليوم والليلة)) ص ٢٢٠ (٤٦٥).
(٧) غير موجودة بالأصل، والمثبت من كتب السنة الآتي ذكرها.
(٨) رواه أبو داود (٤٠٢٣)، والترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥).

٢٤٥
ـ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وقال الترمذي في هذا: حسن غريب، ولأبي داود زيادة: ((وما
تأخر)) (١)، وله للنسائي من حديث عبيد القرشي عن أبي عبد الرحمن
الحبلي، عن أبي أيوب أن النبي ( 19- كان إذا أكل أو شرب قال:
((الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجًا))(٢).
ولابن أبي حاتم في ((علله)) مضعفًا من حديث ابن عباس مرفوعًا:
((من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه)).
ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: كان التَّ إذا فرغ
من طعامه قال: ((الحمد لله الذي منَّ علينا وهدانا، والذي أشبعنا
وأروانا، وكل الإحسان أنانا)) قال أبو حاتم: رواه ابن أبي الزعيزعة
عنه وهو منكر الحديث(٣) .
إذا تقرر فالمائدة - كما قال أبو عبيد- فاعلة بمعنى مفعول، مأخوذة
من الميد وهو العطاء(٤)، وقيل: هي الخوان، وقيل: لا يقال لها مائدة،
إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهي خوان. وقد سلف هذا، وقيل: هي
الطعام نفسه لا الخوان، ذكره أبو علي القاري في (بارعه)).
زاد ابن سيده في ((المحكم)) (اسمًا له)(٥)، وإن لم يكن هناك خوان
مشتق من ذَلِكَ(٦). وعند القزاز سميت مائدة؛ لأنها تميد أصحابها بما
عليها من الخير. وقيل: لأنها تميد بما عليها، أي: تتحرك من قوله
(١) سبق تخريجه.
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٥١)، ((سنن النسائي الكبرى)) ٢٠١/٤ (٦٨٩٤).
(٣) ((علل ابن أبي حاتم)) ١٤/٢-١٥.
(٤) ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة معمر بن المثني ١/ ١٨٢.
(٥) كذا بالأصل، وفي (المحكم)): المائدة الطعام نفسه.
(٦) ((المحكم)) ١١٧/١٠، مادة (ميد).

٢٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تعالى: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ المعنى: لئلا تميد بكم، وَميْدة لغة في مائدة،
وقال ابن فارس: هي من ماد يميد أي: يطعم الآكلين. وقال قوم: مادني
فلان يميدني فلان يميده أي: نَعَشَني، قالوا: وسميت المائدة منه(١) .
وأهل العلم يستحبون حمد الله تعالى عند تمام الأكل؛ أخذًا بحديث
الباب وغيره، فقد روي عنه التَّ في ذَلِكَ أنواع من الحمد والشكر، وقد
ذكرنا جملة منها، وقد روي ((من سمى الله أول طعامه وحمده إذا فرغ لم
يسأل عن نعمه))(٢).
فصل :
قوله: ( ((غَيْرَ مَكْفِيٍّ)) ) هو بفتح الميم وكسر الفاء والياء المشددة،
وروي بضم الميم وفتح الفاء.
وقال ابن بطال: قوله: ( ((غَيْرَ مَكْفِيٍّ)) ) يحتمل أن يكون من قولهم:
كفأت الإناء، إذا قلبته، فيكون معناه غير مردود عليه إنعامه وأفضاله إذا
فضل الطعام على الشبع فكأنه قال: ليست تلك الفضيلة (مردودة)(٣)
ولا مهجورة، ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفى رزق عباده
أي: ليس أحد يرزقهم غيره، ألا ترى أن في الرواية الأخرى:
(ولا مستغنى عنه ربنا))، فيكون هو قد كفى رزقهم(٤). وقال
الخطابي: غير محتاج (إليّ)(٥) فيكفى؛ لكنه يطعم ويكفي (٦) . وقال
القزاز: غير مكفي، أي: غير مكتف بنقص يُعن كفايته.
(١) ((مجمل اللغة)) ٢/ ٨٢٠، مادة (ميد).
(٢) لم نقف عليه.
(٣) في الأصل: غير مردودة، والصواب ما أثبتناه، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٠٧.
(٥) كذا بالأصل، وعند الخطابي: إلى الطعام.
(٦) ((أعلام الحديث)) ٢٠٥٦/٣.

٢٤٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وقال الداودي: ( ((غَيْرَ مَكْفِيٍّ)) ) أي: (لم)(١) يكتف من فضل الله
ونعمه، قال: وقول أبي سليمان أولاها؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه
بعد، وخروج عن الظاهر.
وقال ابن الجوزي: غير مكفور إشارة إلى الطعام. والمعنى: رفع
هُذا الطعام غير مكفي، أي: مقلوب عنا، من قولك: كفأت الإناء:
إذا قلبته، والمعنى غير منقطع.
(ولا مودع)) يعني: الطعام الذي رفع، ((ولا مستغنى عنه)): عائد إليه
أيضًا، وقيل: ((غير مودع)): بكسر الدال أي: غير تارك ما عند ربنا .
وقيل: المراد به الله تعالى وأن معنى غير مكفي أي: أن تعالى يُطْعِم
ولا يُظْعَم، كأنه هنا من الكفاية، أي: أنه تعالى مستغن عن معين
وظهير. وقال ابن التين: ((غير مودع)) أي: غير متروك الطلب إليه
والرغبة فيما عنده. ومنه قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾﴾ [الضحى:
٣] أي: ما تركك، وقيل: ما أخلاك من صنعه بمعنى: غير مودع
وغير مستغن عنه سواء.
و(ارَبَّنَا)): مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ربنا، ويصح نصبه
بإضمار أعني، وبه ضبط في بعض الكتب، أو (يا ربنا) فحذف حرف
النداء، ويصح خفضه بدلًا من الضمير في (عنه)، ويصح الرفع على
أن يكون مبتدأ، وخبره مقدم علیه، وهو غير مکفی.
وقوله: ( (وَلَا مَكْفُورٍ)) ) يرجع إلى الطعام، أي: لا نكفر نعمتك
بهذا الطعام، ونقل ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور أن صوابه:
(١) رسمت في الأصل ألف، ولعلها لم تكمل من الناسخ، والمثبت من ((فتح الباري))
٥٨٠/٩.

٢٤٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
غير مكافأ، فيعود إلى الله؛ لأنه لا تكافأ نعمه، وقال ابن التين: أي:
لست كافرًا لنعمتك وفضلك.
وقوله: ( ((الْحَمْدُ لله الذِي كَفَانَا)) ) أي: لم يحفنا وأعطانا كفاية من
طعامه .
وقوله: ( (وَأَرْوَانَا)) ) أي: أعطانا ريًّا من شرابنا أذهب عنا عطشًا.

٢٤٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٥٥- باب الأَكْلِ مَعَ الخَادِمِ
٥٤٦٠- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابن زِيَادٍ - قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُزَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا أَتَىْ أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ
يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنٍ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ
وَعِلَاجَهُ)). [انظر: ٢٥٥٧ - مسلم: ١٦٦٣ - فتح: ٩/ ٥٨١].
ذكر فيه حديث أبي هريرة ﴿ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ
خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ
لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ)).
الشرح :
هُذا الحديث سلف في العتق(١) والأكل مع الخادم من التواضع
والتذلل وترك التكبر، وذلك من آداب المؤمنين وأخلاق المرسلين.
وقد سلف الحديث في العتق كما ذكر، والمراد بالأكلة: اللقمة، وهو
بضم الهمزة، وبالفتح المرة الواحدة، وقيل: إذا أكل حَتَّى يشبع.
وقوله: ((فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ)) دال على أنه لا يجب على المرء أن يطعمه
مما يأكل، قيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكله أهله وعياله
ورفيقه، ويلبس غير ما يكسوهم قال: إي والله وأراه في سعة من
ذَلِكَ، ولكن يحسن إليهم. قيل (فحديث أبي ذر)(٢)(٣)؟ قال: كان
الناس ليس لهم هذا القوت.
(١) سلف برقم (٢٥٥٧) باب: إذا أتاه خادمه بطعام.
(٢) في الأصل: (لحديث أبي الدرداء)، والمثبت من ((عمدة القاري)) وهو الصواب.
(٣) لعله يشير إلى حديث البخاري الذي سلف برقم (٣٠)، كتاب الإيمان، باب:
المعاصي من أمر الجاهلية ..

٢٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥٦- باب الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ
[فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ].
ذكر فيه حديث أبي هريرة ، هذه الزيادة حذفها ابن بطال في
شرحه، ووصل بالباب الآتي بعده ثم قال: لم يذكر البخاري حديثًا
في الطاعم الشاكر.
وذكر ابن المنذر قال: في حديث سنان بن منبه أنه العَليْه قال:
((الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر)) (١) كذا قال سنان بن
منبه(٢) وصوابه ابن سنة كما سيأتي.
ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن رجل من غفار أنه سمع سعيدًا
المقبري يحدث عن أبي هريرة ، عن رسول الله وَ ل مثله(٣)، وهذا
من عظم تفضل الله على عباده، أن جعل للطاعم إذا شكر على طعامه
وشرابه ثواب الصائم الصابر.
قال: ومعنى الحديث والله أعلم: التنبيه على لزوم الشكر لله تعالى
على جميع نعمه، صغيرها وكبيرها، فكما ألحق الطاعم الشاكر بالصائم
الصابر في الثواب، دل على أنه تعالى كذلك يفعل في شكر سائر النعم؛
لأنها كلها من عنده لا صنع في شيء منها للمخلوقين، فهو المبتدئ بها
والملهم للشكر عليها والمثيب على ذَلِكَ، فينبغي للمؤمن لزوم الشكر
لربه تعالى في جميع حركاته وسكناته، وعند كل نفس وكل طرفة،
(١) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٣٧/٣.
(٢) في ((المطبوع من ((الإشراف)) سنان بن سَنَّة، قال المحقق في هامشه: ما أثبته من
(ب).
(٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٠/ ٤٢٤.

٢٥١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
وليعلم العبد (تحت)(١) ما هو من نعم الله مولاه، ولا يفتر لسانه عن
شكرها، فتستديم النعم والعافية؛ لقوله تعالى: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]
وروى معمر عن قتادة والحسن قالا: عرضت على آدم ذريته فرأى
فضل بعضهم على بعض، فقال: أي رب هلا سويت بينهم، فقال: إني
أحب أن أُشكر(٢).
فإن قلت: هل يسمى الحامد لله تعالى على نعمه شاكرًا ؟ قيل:
نعم. روى معمر، عن قتادة، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال:
((الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده)). وقال الحسن:
ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أعظم منها،
كائنة ما كانت.
وقال النخعي: شكر الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا
فرغت(٣) (٤). وفي ((علل ابن أبي حاتم)) عن علي ظه: شكر الطعام أن
تقولوا الحمد لله (٥).
قلت: وخرّج ابن حبان في ((صحيحه)) حديث الباب من حديث
معتمر بن سليمان، عن معمر عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ظه
قال: قال رسول الله وَّر: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر))(٦).
(١) غير واضحة بالأصل، وعليها استشكال، والمثبت من ((ابن بطال)).
(٢) (مصنف عبد الرزاق)) ٤٢٤/١٠.
(٣) السابق ٤٢٤/١٠.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٠٨- ٥٠٩.
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ٧/٢.
(٦) ((صحيح ابن حبان)) ١٦/٢.

٢٥٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ورواية عبد الرزاق السالف تدل أن معمرًا لم يسمعه من سعيدٍ،
ورواه الترمذي عن إسحاق بن موسى، عن محمد بن معن المديني
الغفاري، حَدَّثَني أبي، عن سعيد، ثم قال: حسن غريب(١)، ورواه
ابن ماجه عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمد بن معن، عن
أبيه(٢). وأخرجه الحاكم من حديث عمر بن علي المقدمي: سمعت
معن بن محمد يحدث عن سعيد بن أبي سعيد فذكره بلفظ: ((مَثلُ
الصائم الصابر)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه عن الأصم عن الربيع بن سليمان: ثنا عبد الله بن وهب،
أخبرني سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن
حكيم بن أبي حرة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال: ولا أعلمه
إلا عن النبي ◌َّ قال: ((إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم
الصابر))(٣).
وأخرجه ابن ماجه من حديث الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن
أبي حرة، عن سنان بن سنة الأسلمي أنه العليا قال: ((الطاعم الشاكر له
مثل أجر الصائم الصابر)) (٤).
ولما سئل أبو زرعة عن هذا وعن حديث أبي هريرة قال: الدراوردي
(٥)
أشبه(٥) .
(١) ((سنن الترمذي)) ٢٤٨٦).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٦٤).
(٣) ((المستدرك)) ١٣٦/٤.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٦٥).
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ١٣/٢-١٤.

٢٥٣
= ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ
ولما رواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن الدراوردي أدخل بينه وبين
محمد بن عبد الله موسى بن عقبة، وقال عن رجل من أسلم، ولم
يسم سنانًا .
ورواه أحمد في «المسند»، عن هارون بن معروف، عن الدراوردي
فقال: أخبرني محمد بن أبي حرة فذكره(١)، يدل أنه سمعه عن ابن أبي
حرة، عن موسى بن عقبة، ثم حصل له علو فسمعه منه.
فصل :
قال أهل اللغة: رجل طاعم: حسن الحال في المطعم، ومِظْعام:
كثير القِرى، ومُطِعم: كِثير الأكِل، ومطعَم: مرزوق. نقله كله ابن
التين عنهم.
فصل :
الحديث سوى بين درجتي الطاعة من الغني والفقير، وقد نبه عليه
ابن العربي. قال ابن حبان في ((صحيحه)): معناه أن يطعم ثم لا يعصي
ربه بقوته ويتم شكره بإتيان طاعته بجواره؛ لأن الصائم قرن به الصبر،
وهو صبر عن المحظورات، وقرن الطاعم بالشكر، فيجب أن يكون
هُذا الشكر الذي يقوم بإزاء ذَلِكَ الصبر يقارنه أول أكله، وهو ترك
المحظورات (٢) .
(١) ((مسند أحمد)) ٣٤٣/٤.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ١٨/٦-١٩.

٢٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥٧- باب الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ:
وهذا مَعِي
وَقَالَ أَنَسٌِّ ﴾ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ، فَكُلْ مِنْ
طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.
٥٤٦١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ،
حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا
شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَامٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ، وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ
النَّبِيِّ ◌ٍَّ فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّخَامِ فَقَالَ: أَصْنَغْ لِي طَعَامًا يَكْفِي ◌َمْسَةَ، لَعَلِّي أَدْعُو
النَّبِيَّ ◌َّ خَامِسَ خَمْسَةٍ. فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمَا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ
وَه: ((يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلَا تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ)). قَالَ:
لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. [انظر: ٢٠٨١- مسلم: ٢٠٣٦ - فتح: ٩ / ٥٨٣].
ثم ساق حديث أبي مسعود الأنصاري في قصة اللحام.
وقد سلفت بفقهها .

٢٥٥
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٥٨- باب إِذَا حَضَرَ العِشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ
٥٤٦٢- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ
أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَىْ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَجْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ،
فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسَّكِّينَ التِي كَانَ يَجْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلْ يَتَوَضَّأْ.
[انظر: ٢٠٨- مسلم: ٣٥٥- فتح: ٩/ ٥٨٤].
٥٤٦٣- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكِ عَهُ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَهُوا
بِالْعَشَاءِ)). [انظر: ٦٧٢ - مسلم: ٥٥٧ - فتح: ٥٨٤/٩].
نَحْوَهُ. [انظر: ٦٧٣ - مسلم:
صَّهَا الله
٥٥٩].
وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
٥٦٦٤- وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ
الإِمَام. [انظر: ٦٧٣ - مسلم: ٥٥٩- فتح: ٩/ ٥٨٤].
٥٤٦٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَّرَ العَشَاءُ فَابْدَءُوا
بِالْعَشَاءِ)). قَالَ وُهَيْبٌ وَيَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ)). [انظر:
٦٧١ - مسلم: ٥٥٨- فتح: ٩/ ٥٨٤].
ذکر فيه أحاديث :
أحدها: حديث عمرو بن أمية السالف قريبًا (١).
ثانيها: حديث وهيب: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
حُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلََّةُ فَابْدَءُوا
بِالْعَشَاءِ)).
(١) سلف برقم (٥٤٢٢) باب: شاة مسموطة والكتف والجنب.

٢٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهَ نَحْوَهُ.
وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ
الإِمَامِ.
ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ
العَشَاءُ فَابْدَهُوا بِالْعَشَاءِ)). قَالَ وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بن
عروة: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ)).
وهُذِه الأحاديث سلفت في الصلاة في باب إذا حضر الطعام وأقيمت
الصلاة .
أخرج حديث أنس من حديث عقيل عن الزهري عنه (١)، وحديث
ابن عمر من حديث أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عنه(٢)،
وحديث عائشة من حديث هشام، عن أبيه، عنها(٣)، كما أخرجه هنا
بلفظ «إذا وضع)).
وأخرج أيضًا حديث ابن عمر من حديث موسى بن عقبة عن نافع
عنه(٤) .
وهي محمولة على من تاقت نفسه إلى الطعام كما سلف. وفي
حديث عمرو بن أمية ترك غسل اليد قبل الطعام وبعده، قال
الداودي: وهو مذهب مالك. وحكي عن الليث أنه لا يغسل قبل،
ويغسل بعد.
(١) سلف برقم (٦٧٢).
(٢) سلف برقم (٦٧٣).
(٣) سلف برقم (٦٧١).
(٤) سلف برقم (٦٧٤).

٢٥٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
وذكر أبو محمد عن مالك أنه سئل عن الوضوء بالدقيق والنخالة
والفول قال: لا علم لي، ولم يتوضأ به إن أعياه شيء فليتوضأ
بالتراب، وقال: قال عمر : إياكم وهذا التنعم، وأمر الأعاجم،
وأكره غسل اليدين قبل الطعام وأراه من فعل العجم(١). وقد سلف
الخوض في ذَلِكَ أيضًا .
(١) ((المنتقى)) ٢٤٧/٧.

٢٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٥٩- باب قَوْلِ اللّه وَلْ:
﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٥٤٦٦- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ أَنَّسَا قَالَ: أَنَّا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، كَانَ أُبَى بْنُ كَغْبٍ يَسْأَلُنِي
عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ يَِّ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابنةِ جَحْشِ - وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ - فَدَعَا
النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ مَلِ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ
القَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ فَمَشَىْ وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ
ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَّةَ،
حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
سِتْرَا، وَأُنْزِلَ الِحِجَابُ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٨٢ - فتح: ٩/ ٥٨٥].
ثم ساق حديث أنس في البناء بزينب والحجاب وقد سلف، وقد بين الله
تعالى في آخر هُذِهِ الآية معنى هذا الحديث وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمُ
كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَخِىء مِنكُمٌّ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِىء مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
وأذاه حرام على جميع أمته، وكذا أذى المؤمنين بعضهم بعضًا .
وفيه من الفقه: أن من أطال الجلوس في بيت غيره حَتَّى أضر
بصاحب المنزل أنه مباح له أن يقوم عنه، ويخبره أنه له حاجة إلى
قيام لكي يقوم، وليس ذَلِكَ من سوء الأدب، وسيأتي في الأدب إن
شاء الله(١). آخر الأطعمة .
(١) سيأتي في الاستئذان برقم (٦٢٣٨) و(٦٢٣٩) باب: آية الحجاب، وبرقم (٦٢٧١)
باب: من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه، أو تهيأ للقيام ليقوم الناس.

٧١
، ٧ م
كتاب العَقِيقَةِ
4
+
+
*
*
+