النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٤٣- باب العَجْوَةِ
٥٤٤٥- حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِم أَخْبَرَنَا
عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمِ سَبْعَ تَمَرَاتٍ
عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ)). [انظر: ٥٧٦٨، ٥٧٦٩، ٥٧٧٩- مسلم:
٢٠٤٧- فتح: ٥٦٩/٩].
حدثنا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مَرْوَانُ، أنا هَاشِمُ بْنُ هَاشِم أنا عَامِرُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ تَصَبَّحَ كُلّ يَوْمَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ
عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمِ سُمّ وَلَا سِحْرٌ)).
هذا الحديث يأتي في باب الطب أيضًا(١)، وأخرجه مسلم وأبو داود
والنسائي(٢) وعند الحاكم وقال: صحيح الإسناد من البرني (٣).
وللدارمي: ((لم يضره شيء ذَلِكَ اليوم حَتَّى يمسي)).
قيل: جمعة هذا لقب، واسمه يحيى بن زياد بن عبد الله بن شداد
أبو بكر السلمي البلخي. انفرد به البخاري عن الخمسة، مات سنة
ثلاث وثلاثين ومائتين في جمادى الآخرة(٤).
وهاشم: هو هاشم بن هاشم قال أبو السرع: ابن عتبة بن أبي وقاص
الزهري، قال مكي: سمعت منه سنة أربع، وفي رواية سنة سبع وأربعين
ومائة، اتفقا عليه(٥) .
(١) سيأتي برقم (٥٧٦٨)، (٥٧٦٩) باب: الدواء بالعجوة للسحر.
(٢) مسلم (٢٠٤٧) كتاب: الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، وأبو داود (٣٨٧٦)،
والنسائي في ((الكبرى)) ١٦٥/٤.
(٣) ((المستدرك)) ٢٠٤/٤ وقال الذهبي في ((التلخيص)): حديث منكر.
(٤) أنظر: (تهذيب الكمال)) ١٢٠/٥ (٩٦٢).
(٥) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣٧/٣٠ (٦٥٤٢).

٢٢٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولابن بطال: كانت عائشة تجعل ذَلِكَ سبع غدوات على الريق إذا
وصفته كدواء(١). وللدارمي في كتاب ((الأطعمة)): عن يحيى الحماني:
ثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله، عن ابن أبي عتيق، عن
عائشة أن النبي وَلّ قال: ((في عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البكر
على الريق))(٢) .
وعن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد وأبي هريرة رفعاه: ((العجوة
من الجنة، وفيها شفاء من السم))(٣). وعن مُشْمَعِل بن إياس، حَدَّثَني
عمرو بن سليم، حَدَّثَني رافع بن عمرو المزني مرفوعًا: ((العجوة
والصخرة من الجنة))(٤) .
قال الخطابي: كونها عُوذة من السحر والسم، إنما هو من طريق
التبرك بدعوة من رسول الله وَ ل﴿ سبقت فيها، لا لأن من طبع التمر أن
يصنع شيئًا من ذَلِكَ(٥)، والعجوة من أجود تمر المدينة، ويسمونه:
لينة. قال في ((الصحاح))(٦).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٤٩/٩.
(٢) كذا عزاه المصنف للدارمي في كتاب ((الأطعمة)) ولم يتثنى لي العثور عليه والحديث
عند مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن شريك به (٢٠٤٨) كتاب: الأشربة،
باب: فضل تمر المدينة وليس فيه ((على الريق)) وهو في ((المسند)) بهذا اللفظ ٦/ ١٥٢.
(٣) حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه (٣٤٥٣)، وأحمد ٤٨/٣ والنسائي في ((الكبرى))
١٦٥/٤ وحديث أبي هريرة رواه الترمذي (٢٠٦٨) وقال: حديث حسن، وابن
ماجه (٣٤٥٥) وأحمد ٢/ ٣٠١ وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤١٢٦).
(٤) رواه ابن ماجه (٣٤٥٦)، وأحمد ٣١/٥ والحاكم ٥٨٨/٣ وغيرهم وضعفه
الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣٨٥٢) وانظر ((الإرواء)) (٢٦٩٦).
(٥) ((أعلام الحديث)) ٢٠٥٤/٣.
(٦) ((الصحاح)) ٢٤١٩/٦ وفيه أن نخلة العجوة هي التي تسمي لينة وليس العجوة.

٢٢٣
- كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وقيل: هي أكبر من الصَّيْحاني يضرب إلى السواد(١).
وقيل ليس بأجوده. وقال الداودي: من وسط التمر. ولابن التين:
قيل: أن العجوة مما عرس لرسول الله وَّه بها، واختصاص هُذِه وغيرها
من الأمور بالسبع والثلاث كثير.
ولابن عدي: من حديث الطفاوي (خ د ت س) عن هشام، عن
أبيه، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: ((يمنع من الجذام أن تأخذ
سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذَلِك سبعة أيام)). ثم
قال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي وله غرائب وإفرادات،
وكلها يحتمل، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا(٢).
قلت: قد قال ابن معين فيه: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق(٣).
ومعنى تصبح، أي: أكلها صباحًا، قبل أن يطعم شيئًا. والسم: سينه
مثلثه .
(١) أنظر: ((العين)) ٢٧٠/٣ مادة (صيح]، و((النهاية في غريب الأثر)) ١٨٨/٣.
(٢) ((الكامل)) لابن عدي ٧/ ٤٠٧-٤٠٨ في ترجمة الطفاوي.
(٣) انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٤/٧، و(تهذيب الكمال)) ٦٥٢/٢٥.

٢٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤٤- باب القِرَانِ فِي التَّمْرِ
٥٤٤٦- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ سَنَّةٍ
مَعَ ابن الزُّبَيْرِ، رَزَقَتَا ثَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَمُزُّ بِنَا - وَنَحْنُ نَأْكُلُ - وَيَقُولُ:
لَا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَهَى عَنِ القِرَانِ. ثُمَّ يَقُولُ: إِلَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ
شُعْبَةُ: الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابن عُمَرَ. [انظر: ٢٤٥٥ - مسلم: ٢٠٤٥ - فتح: ٩/ ٥٦٩].
ذكر فيه حديث ابن -عمر رضي الله عنهما - السالف في المظالم
والشركة(١) (إلا أن يستأذن الرجل أخاه) قال شعبة: الإذن من قول
ابن عمر. وراجع ذَلِكَ منه، والمراد بالسنة: المجاعة قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِاَلْسِنِينَ﴾ .
وفيه: النهي عن القِران في التمر، وما ذكره عن ابن عمر في الإذن
صحيح. وقد علل مالك المنع بأنهم فيه شركاء، وروى عنه ابن نافع: إن
كان المطعم هو فيأكل قرانا. وفي رواية ابن وهب أن ذلك ليس
بمحتمل. وقوله: (نهى عن الإقران) المعروف القران. وكذلك في
الحج والعمرة.
(١) سلف في المظالم برقم (٢٤٥٥) باب: إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز وفي الشركة
برقم (٢٤٨٩) باب: القران في التمر بين الشركاء.

٢٢٥
ـ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٤٥- باب القِنّاءِ
٥٤٤٧- حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِیهِ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. [انظر:
٥٤٤٠- مسلم: ٢٠٤٣ - فتح: ٩ / ٥٧٢].
ذكر فيه حديث عبد الله بن جعفر السالف قريبًا(١).
(١) سلف برقم (٥٤٤٠) باب: الرطب بالقثاء.

٢٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤٦- باب بَرَكَةِ النَّخْلِ
٥٤٤٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدِ، عَنْ يُجَاهِدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ تَكُونُ مِثْلَ المُسْلِم،
وَهْيَ النَّخْلَةُ)). [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٩ /٥٧٢].
ذكر فيه حديث ابن عمر السالف قريبًا(١).
(١) سلف برقم (٥٤٤٤) باب: أكل الجمار.

٢٢٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٤٧- باب جَمْعِ اللّوْنَيْنِ أَوِ الطَّعَامَيِْ بِمَرَّةٍ
٥٤٤٩- حَدَّثَنَا ابن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ
بِالْقِثَّاءِ. [انظر: ٥٤٤٠- مسلم: ٢٠٤٣ - فتح: ٩/ ٥٧٣].
ذكر فيه حديث عبد الله بن جعفر أيضًا في أكل الرطب بالقثاء.
قال المهلب: لا أعلم من نهى عن خلط الأدم إلا شيئًا يروى عن
عمر ، ويمكن أن يكون ذَلِكَ من باب السرف، والله أعلم؛ لأنه
كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرة أخرى، ولم يجزم
ذَلِكَ عمر؛ لأجل الأتباع في أكل الرطب بالقثاء، والقديد مع الدباء.
وقد يروى عن رسول الله وَ لّ ما يبين هذا، روى عبد الله بن عمر
القواريري، نا حمزة بن نجيح الرقاشي، ثنا سلمة بن حبيب، عن أهل
بيت رسول الله ◌َي أنه التليف نزل قباء ذات يوم وهو صائم، فانتظره
رجل يقال له: أوس بن خولي حَتَّى إذا دنا إفطاره أتاه بقدح فيه لبن
وعسل، فناوله العفّ فذاقه ثم وضعه في الأرض، ثم قال: ((يا أوس بن
خولي ما شرابك هذا؟)) قال: لبن وعسل يا رسول الله. قال: ((إني
لا أحرمه، ولكني أدعه تواضعًا لله؛ فإنه من تواضع لله رفعه الله، ومن
تكبر قصمه الله، ومن بذر أفقره الله، ومن أقتصد أغناه الله، ومن ذكر
الله أحبه الله))(١) (٢).
(١) لم أقف عليه مسندًا من هذا الطريق. وهو في ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (ترجمة
أوس بن خولي)، و((أسد الغابة)) (أوس بن خذام) من طريق آخر.
(٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٠١/٩.

٢٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٤٨- باب مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً،
وَالْجُلُوسِ عَلَى الطّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً.
٥٤٥٠- حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ
أَنَسِ.
وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم - أُمَّهُ- عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيٍ،
جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َّ فَأَتَيْتُهُ
-وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ - فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: (وَمَنْ مَعِي)). فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: ((وَمَنْ
مَعِ))، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْم.
فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ: ((أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)). فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَّ :
(أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً). فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)).
حَتَّى عَدَّ أَزْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ وَِّ ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ؛ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ !.
[انظر: ٤٢٢- مسلم: ٢٠٤٠ - فتح: ٩/ ٥٧٤].
حدثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ،
عَنْ أَنَسِ.
وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم - أُمَّهُ- عَمَدَتْ إِلَى مُدِّ
مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتَ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثْنِي
إِلَى رسول الله فَأَتَيْتُهُ -وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ- فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: ((وَمَنْ مَعِي)).
فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: ((وَمَنْ مَعِي))، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ فِقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمِ. فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ:
(أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)). فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ عَلَيَّ

٢٢٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
-
عَشَرَةً)). فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)). حَتَّى
عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ؛ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا
شَيْء.
هذا الحديث سبق بنحوه قريبًا في باب: من أكل حَتَّى شبع (١)، وفي
علامات النبوة أيضًا من وجه آخر عن أنس(٢) .
والصلت بن محمد: هو ابن عبد الرحمن بن أبي المغيرة أبو همام
البصري الخاركي(٣)، وخارك: جزيرة في بحر البصرة(٤). وروى
النسائي عن رجل عنه.
والقائل: (وعن هشام) هو ابن حسان، و(عن سنان) هو حماد بن زيد.
ومحمد هو ابن سيرين، وسِنان أبو ربيعة: هو ابن ربيعة الباهلي
البصري. انفرد به البخاري.
الخطيفة : -بفتح الخاء المعجمة، ثم طاء مهملة، ثم مثناة تحت، ثم
فاء ثم هاء- عصيدة من دقيق ولبن، قال الخطابي: وسمعت الزاهد
يقول: هي الكبولا، وإنما سميت خطيفة؛ لأنها تخطف بالملاعق
(٥)
والأصابع(٥) .
وإنما أدخلهم عشرة عشرة؛ لأنها كانت قصعة واحدة فيها مد من
الشعير، فلا يمكن هذه الجماعة الكبيرة أن يقدروا على التناول منها
إلا بجهد، وربما آذى بعضهم بعضًا. وليس في الحديث دلالة أنه
(١) سلف برقم (٥٣٨١).
(٢) سلف برقم (٣٥٧٨) كتاب المناقب.
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٢٨/١٣ (٢٨٩٩).
(٤) انظر: ((معجم البلدان)) ٢/ ٣٣٧.
(٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٥٥.

٢٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
لا يجوز أن يجلس على مائدة أكثر من عشرة كما ظن من لم يمعن النظر
في ذَلِكَ؛ لأن الصحابة قد أكلوا في الولائم مجتمعين.
وفيه: أن الاجتماع على الطعام من أسباب البركة فيه، وقد روي أن
أصحاب رسول الله وَل قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع. قال:
((فلعلكم تأكلون وأنتم مفترقون)) قالوا: نعم. قال: ((فاجتمعوا على
طعامكم واذكروا اسم الله تعالى؛ يبارك لكم)) رواه أبو داود، عن
إبراهيم بن موسى أنا الوليد بن مسلم، نا وحشي بن حرب، عن أبيه،
عن جده أن أصحاب النبي وَّر قالوا .. الحديث(١).
وفيه: علم من أعلام نبوته؛ لأن الطعام كان مدًّا من شعير وأكل منه
أربعون رجلاً ببركة النبوة المعصومة، ثم أكل منه بعد ذَلِكَ، وبقي الطعام
على حاله، وهذا من أعظم البراهين، وأكبر المعجزات.
فصل :
معنى: جشته: جعلته جشيشًا ثم عصيدة، قال ابن فارس: يقال
جششت الشيء إذا دققته، والسويق: جشيش (٢).
فصل :
ذكر هنا أن القوم كانوا أربعين، وفيما مضى ثمانين (١)، ومرة سبعين
أو ثمانين(٤)، والظاهر تعدد الواقعة.
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٧٦٤) وصححه ابن حبان ٢٧/١٢، قال الألباني في
((الصحيحة)) (٦٦٤): حسن لغيره.
(٢) ((مجمل اللغة)) ١٧٢/١.
(٣) سلف برقم (٥٣٨١) باب: من أكل حتى شبع.
(٤) سلف برقم (٣٥٧٨) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام.

٢٣١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
فصل :
إن قلت هنا لم يذكر الاستئذان على عشرة، بخلاف قصة أبي شعيب
السالفة (١) قلت: الجواز من أوجه:
أحدها: أنه علم أن أبا طلحة لا يكره ذَلِكَ.
ثانيها: أنه أطعمهم هنا من بركته.
ثالثها: أنه ملك ما أرسلت به أم سليم.
(١) سلف برقم (٢٠٨١) كتاب: البيوع، باب: ما قيل في اللحام والجزار.

٢٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٤٩- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الثَّومِ وَالْبُقُولِ
فِيهِ عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ.
٥٤٥١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لَأَنَسٍ مَا
سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ [يَقُول] في الثُّومِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)). [انظر:
٨٥٦- مسلم: ٥٦٢- فتح: ٥٧٥/٩].
٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا
يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما زَعَمَ
عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُومَّا أَوْ بَصَلَا فَلْيَعْتَزِلْنَا))، أَوْ (لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا)).
[انظر: ٨٥٤ - مسلم: ٢٠٥٠ - فتح: ٥٧٥/٩].
ثم ساق حديث أنس في الثوم: ((مَنْ أَكَلَ مِنْهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)).
وحديث عطاء: أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي رَ لّقال: «مَنْ أَكَلَ
ثُومًا أَوْ بَصَلَا فَلْيَعْتَزِلْنَا ولِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا)).
هُذِهِ الأحاديث تقدمت في الصلاة (١)، والأول مسندًا أيضًا(٢).
وفيه: جواز أكلها، وإن أكل ما ذكر يكون عذرًا، ولا يجب عليه
الحضور. والثوم: بضم الثاء، والبصل: بفتح الباء والصاد.
(١) حديث أنس سلف برقم (٨٥٦) باب: ما جاء في الثوم النيىء والبصل والكرات.
وحديث جابر سلف برقم (٨٥٤) باب: ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكرات.
(٢) هذا التعليق عن ابن عمر سلف مسندًا برقم (٨٥٣) باب: ما جاء في الثوم النيئ
والبصل والكراث.

٢٣٣
= كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٥٠- باب الكَبَاثِ، وَهُوَ ثَمَرُ الأَرَاكِ
٥٤٥٣- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَبِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴾ِ بِمَرِّ
الظَّهْرَانِ نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَيْطَبُ)). فَقَالَ: أَكُنْتَ
تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا رَعَاهَا)). [انظر: ٣٤٠٦- مسلم: ٢٠٥٠-
فتح: ٥٧٥/٩].
ذكر فيه حديث جابر « كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي
الكَبَاثَ، فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطَيِبُ)). فَقَيلَ: أَكُنْتَ تَرْعَى
الغَنَمَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيِّ إِلَّا رَعَاهَا)).
هذا الحديث سلف في أحاديث الأنبياء(١).
والْكَبَاثُ - بفتح الكاف -: النضيج، وما لم يونع منه فهو برير ومرد،
والأسود منه أشده نضجًا. وعبارة ابن بطال أنه ثمر الأراك الغض منه
خاصة، والبرير: ثمر الأراك، الرطب منه واليابس (٢).
واعترض ابن التين على تفسير البخاري الكباث بورق الأراك،
وقال: إنه ليس بصحيح، والذي قاله أهل اللغة أنه ثمر الأراك (٣)،
وهو ما رأيناه من نسخ البخاري لما قدمته. ثم قال: وقيل: هو
نضيجه، وإن كان طريًّا فهو مرد، وقيل: عكسه. وقال أبو عبيد: هو
تمر الأراك إذا يبس ويبس له عجمه. وقال أبو زياد: هو تمر يشبه
التين، يأكله الناس والإبل والغنم. وقال أبو عمرو: وهو حار مالح
كأن فيه ملحًا .
(١) سلف برقم (٣٤٠٦).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٠٣-٥٠٤.
(٣) أنظر: ((جمهرة اللغة)) ٢٦١/١.

٢٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفيه: إباحة أكل ثمر الشجر التي لا تملك، وكان هذا في أول
الإسلام عند عدم الأقوات. وقد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب
الكثيرة وسعة الرزق، فلا حاجة بهم إلا ثمر الأراك. قال الداودي:
وخص الأنبياء برعاية الغنم؛ لأنها لا تركب فتزهق أنفس راكبها .
قلت: وإن كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال
والحرارة، كما ذكره المسعودي وغيره.
فيه: أن رعيها فضيلة، وأن رعيها يورث السكينة والوقار.
وقوله: ( ((أطيب))) في بعض النسخ: ((أيطب)) وهو مقلوبة مثل
جذب جبذ، وهما لغتان.

٢٣٥
-- ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٥١- باب المَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ
٥٤٥٤- حَدَّثَنَا عَلِيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ،
عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َّهِ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ
دَعَا بِطَعَامٍ، فَمَا أُنِيَ إِلَّ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَصْنَا.
[انظر: ٢٠٩- فتح: ٩ / ٥٧٦].
٥٤٥٥- قَالَ يَجْيَى: سَمِعْتُ بُشَيْرًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
ونَ﴿ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّ بِالصَّهْبَاءِ- قَالَ يَحْيَى: وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ - دَعَا
بِطَعَامِ، فَمَا أُنَ إِلَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَصْنَا
مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى. [انظر:
٢٠٩ - فتح: ٩ / ٥٧٧].
ذكر فيه حديث سويد بن النعمان ﴾ وقد سلف قريبًا(١)، وفي
الطهارة أيضًا(٢). والمضمضة بعد الطعام سنة مؤكدة، وكان النبي ◌َّل
يواظب على فعل ذَلِكَ ويحض أمته على تنظيف أفواههم وتطيبها؛
لأنها طرق القرآن، وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ((لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)»(٣) فالمضمضة بالماء
بعد الطعام من أجل الصلاة من أجل مباشرة كلام الناس أيضًا يغني
عن السواك، ولا شيء أنظف من الماء، وبه أمر الله تعالى أن يطهر كل
شيء، وقد روي عن رسول الله وَ ليه في وضوء اليدين قبل الطعام وبعده.
(١) سلف برقم (٥٣٨٤) باب: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج. وبرقم
(٥٣٩٠) باب: السويق.
(٢) سلف في الطهارة برقم (٢٠٩) باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ.
(٣) سلف برقم (٨٨٧) من حديث أبي هريرة، كتاب الجمعة، باب: السواك يوم
الجمعة.

٢٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ذكر ابن المنذر قال: روينا عن رسول الله وَل أنه قال: ((الوضوء قبل
الطعام وبعده بركة)) (١) رواه أبو داود من حديث أبي هاشم، عن زاذان،
عن سلمان، عن رسول الله وَ ﴾(٢)، وليس بواجب؛ لأنه الكلية قد أكل لما
خرج من البراز قبل أن يغسل يديه.
رواه أبو داود من حديث ابن عباس (٣)، وأنكر مالك غسل اليدين
قبل الطعام، وقال: إنه من فعل الأعاجم. وبه قال الثوري، وقال
الأبهري: لا نحفظ ذَلِكَ عن رسول الله وَلَه ولا عن أصحابه (٤).
(١) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٣١/٣.
(٢) أبو داود (٣٧٦١) ورواه الترمذي (١٨٤٦) وغيرهم، وقال أبو داود عقب الرواية:
وهو ضعيف وذكره ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١٦٢-١٦٣ وضعفه الألباني
في ((الضعيفة)) (١٦٨).
(٣) أبو داود (٣٧٦٠) وأصله عند مسلم برقم (٣٧٤) كتاب: الحيض، باب: جواز
أكل المحدث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك ..
(٤) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٥٠٤-٥٠٥.

=
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٢٣٧
٥٢- باب لَعْقِ الأَصَابِعِ وَمَصِّهَا قَبْلَ
أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ
٥٤٥٦- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا
أَوْ يُلْعِقَهَا)). [مسلم: ٢٠٣١ - فتح: ٩ / ٥٧٧].
ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَلّ قَالَ: ((إِذَا
أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
وأخرج من حديث سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ:
((لا يمسح يده بالمنديل؛ حَتَّى يلعق أصابعه)(٢)، وأخرجه ابن وهب
من حديث عياض عن عبد الله القرشي، وابن لهيعة، عن أبي الزبير،
عن جابر بلفظ: ((لا يمسح أحدكم يده بالمندیل، حَتَّى يلعق أصابعه؛
فإنه لا يدري في أي طعام يبارك له فيه))(٣).
ولم يذكر ابن بطال غيره، وللنسائي: ((لا ترفع الصحفة، حَتَّى تلعقها
أو تُلعقها، فإن آخر الطعام فيه البركة)) (٤).
(١) مسلم (٢٠٣١) كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة ..
(٢) مسلم (٢٠٣٣) كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة ..
(٣) لم أقف عليه من طريق ابن وهب عن عياض ولا عن ابن لهيعة. ورواه أحمد في
((مسنده)) من طريق حسن عن ابن لهيعة به مطولا ٣٩٤/٣.
ورواه مسلم من طريق سفيان عن أبي الزبير، عن جابر (٢٠٣٣) كتاب: الأشربة،
باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأكل اللقمة الساقطة ..
(٤) ((السنن الكبرى)) ٤/ ١٧٧.

٢٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وللترمذي وقال: حسن. من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا أكل
أحدكم فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتها البركة))(١).
ولمسلم من حديث كعب بن مالك أنه القلبڼ كان يأكل بثلاث أصابع،
فإذا فرغ لعقها (٢)، ولأبي داود: ((لا يمسح يده حَتَّى يلعقها))(٣). وعن
أنس: أنه الَّ كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث وقال: ((إذا
سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى، ولا يدعها للشيطان)). وأمر أن
نسلت القصعة وقال: ((إنكم لا تدرون في أي طعامه البركة)) (٤).
ولابن أبي عاصم من حديث ابن عمر: أنه كان يلعق أصابعه إذا
أكل، ويقول: قال الفئة: ((إنه لا يدري في أي طعامه البركة))(٥) ولا بن
أبي حاتم من حديث ابن لهيعة، عن أبي عمرة الأنصاري أنه الشيعي
قال: ((إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه)) وذكر أن أبا زرعة قال: إنما
هو ابن أبي عمرة(٦).
وأما ذكر المص الذي بوب له، فهو في معناه، وإن لم يره في
الحديث. قال العلماء: استحباب لعق اليد، محافظة على بركة
الطعام، وتنظيفًا لها، ودفعًا للكبر.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٠١).
-
(٢) مسلم (٢٠٣٢) كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة ..
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٤٨).
(٤) رواه مسلم (٢٠٣٤) كتاب: الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع ..
(٥) كذا عزاه لابن أبي عاصم وكتابه ((الأطعمة)) ليس بين يدي ورواه أحمد عن ابن عمر
به ٧/٢ والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٢٨٨٥) وقال الهيثمي في ((المجمع))
٢٧/٥: رجالهما رجال الصحيح.
(٦) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم ١٢/٢.

٢٣٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
وقوله: (أو يُلعقها). يريد خادمه أو ولده، ومن لا يتقزز من ذَلِكَ فلو
ألعقها سواه جاز.
قال ابن المنذر: في حديث ابن عباس إباحة مسح [اليد] (١)
بالمنديل(٢). وترجم له أبو داود باب: المنديل بعد الطعام (٣) .
(١) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها والمثبت من ((الإشراف)).
(٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٣٢/٣.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٤٧).

٢٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٣- باب المِنْدِيلِ
٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا
مَشَتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِّ ◌ََّ لَ نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّ قَلِيلًا،
فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِلُ، إِلَّ أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي
وَلَ نَتَوَضَّأُ. [فتح: ٩/ ٥٧٩].
ذكر فيه حديث سعيد بن الحارث، عن جابر السالف في الطهارة(١)
وفيه: لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا .
قال ابن وهب سئل مالك عن الحديث الذي جاء: ((من بات في يده
غمر فلا يلومن إلا نفسه)). فقال: لا أعرف هذا الحديث، وقد سمعت
أنه كان يقال: منديل (عمر)(٢) بطن قدميه، وما كان هذا إلا شيئًا حدث،
والحديث الذي لم يعرفه مالك أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة
مرفوعًا: ((من نام وفي يده غمر فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه))(٣).
وقيل لمالك: أيغسل يده بالدقيق؟ قال: غيره أعجب إليٍّ منه، ولو
فعل لم أر به بأسًا، وقد تمندل عمر بباطن قدميه.
وروى ابن وهب في الجلبان: وسنة ذَلِكَ أنه لا بأس أن يتوضأ به
ويتدلك به في الحمام، وقد يدهن جسده بالزيت والسمن من الشقاق.
وروى أشهب أنه سئل عن الوضوء بالدقيق والنخالة من الفول قال:
(١) لعله سلف في شرحه، وإلا فهُذِه أول مرة يذكر فيها الحديث في البخاري. أنظر
((تحفة الأشراف)» (٢٢٥١).
(٢) ضبط في الأصل (غمر) والصواب ما أثبتناه، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٨٥٢).