النص المفهرس

صفحات 161-180

=
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
١٦١
٢٠- باب قَطْعِ اللَّعْمِ بِالسِّكَّيِنِ
٥٤٠٨- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِ جَعْفَرُ بْنُ
عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ◌َِّ يَجْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي
يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسّكِّينَ التِي يَخْتَزُّ بِهَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
[انظر: ٢٠٨ - مسلم: ٣٥٥ - فتح: ٩/ ٥٤٧].
ذكر فيه حديث عمرو بن أمية أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ وَِّ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ
شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ(١) التِي يَحْتَزُّ بِهَا ثُمَّ قَامَ
فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ .
وقد سلف في الطهارة والصلاة والجهاد(٢) وذكره هنا رادًا بحديث
أبي معشر نجيح - وهو واهٍ- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
- رضي الله عنها- رفعته: ((لا تقطعوا اللحم بالسكين؛ فإنه من صنع
الأعاجم، وانهشوه؛ فإنه أهنأ وأمرأ))(٣) .
قال أبو داود: وهو حديث ليس بالقوي. وحديث عثمان بن أبي
سليمان، عن صفوان بن أمية ولم يسمع منه: كنت آكل مع رسول الله وَله
وآخذ اللحم من العظم فقال لي: ((أدن العظم من فيك؛ فإنه أهنا وأمرأ)).
(١) ورد في هامش الأصل: السكين يؤنث ويذكر، والغالب التذكير، قاله الجوهري.
(٢) سلف في الطهارة برقم (٢٠٨) باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق.
وفي الصلاة برقم (٦٧٥) باب: إذا دعي الإمام إلى الصلاة ..
وفي الجهاد برقم (٢٩٢٣) باب: ما يذكر في السكين.
(٣) رواه أبو داود (٣٧٧٨) وقال: ليس هو بالقوي، وقال المنذري في ((مختصره))
٣٠٤/٥: في إسناده أبو معشر وكان يحيى القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جدًا
ويضحك إذا ذكره. وتكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقال الألباني في ((ضعيف
الترغيب والترهيب)) (١٢٩٠): منكر.

١٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وأخرجه الترمذي من حديث عبد الكريم، عن عبد الله بن الحارث بن
نوفل بلفظ: ((انهشوا اللحم نهشًا)). وقال: لا نعرفه إلا من حديث
عبد الكريم (١).
قلت: قد أخرجه ابن أبي عاصم من حديث محمد بن زياد بن
الفضل بن عباس قال: كانت فينا وليمة فسمعت صفوان بن أمية
يقول، فذكره.
قال ابن حزم: وقطع اللحم بالسكين للأكل حسن، ولا يكره أيضًا
قطع الخبز به؛ إذ لم يأتِ نهي صحيح عن قطع الخبز وغيره بالسكين،
وهو مباح.
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٧٧٩) و((سنن الترمذي)) (١٨٣٥) وقال العراقي في ((تخريج
الإحياء)) (٢٤٣٣): منقطع. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢١٩٤): ضعيف.

١٦٣
= كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٢١- باب مَا عَابَ النَّبيُّ
طعَامًا
صلىالله
وسام
٥٤٠٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ◌َّهِ طَعَامًا قَطَّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ.
[انظر: ٣٥٦٣ - مسلم: ٢٠٦٤ - فتح: ٩ / ٥٤٧].
ذكر فيه حديث أَبِي حَازِم وهو سلمان مولى عزة الأشجعية، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ◌َ لِّ طَعَامًا قَظُ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وإلا تَرَكَهُ.
هذا الحديث سلف في باب صفته عليه الصلاة السلام، وأخرجه
مسلم وقال: وإن كرهه سكت. وأخرجه أيضًا أبو داود وابن ماجه
والترمذي وقال: حسن صحيح(١). وهو دال على حسن أدبه مع الله
تعالى؛ لأنه إذا عاب المرء ما كرهه من الطعام فقد رد على الله
رزقه، وقد يكره بعض الناس من الطعام ما لا يكرهه غيره، ونعم الله
لا تعاب، وإنما يجب الشكر عليها والحمد لله من أجلها؛ لأنه
لا يجب لنا شيء عليه منها، بل هو متفضل في إعطائه، عدل في منعه.
(١) سلف في المناقب برقم (٣٥٦٣) ومسلم (١٨٨/٢٠٦٤) كتاب الأشربة، باب
لا يعيب الطعام، وأبو داود (٣٧٦٣) والترمذي (٢٠٣١) وابن ماجه (٣٢٥٩).

١٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٢٢- باب النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ
٥٤١٠- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ أَنَّهُ
سَأَلَ سَهْلًا: هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ بَِّ النَّقِيَّ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ [فَهَلْ] (١) كُنْتُمْ
تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا، ولكن كُنَّا نَنْفُخُهُ. [٥٤١٣ - فتح: ٩/ ٥٤٨].
ذكر فيه حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني: حَدَّثَي أبو حازم
- واسمه سلمة بن دينار - أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا: هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ وَّه
النَّقِيَّ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كيف كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا، ولكن
كُنَّا نَنْفُخُهُ .
الشرح :
النقي: الخبز الحُوَّارى وفي حديث آخر: يجيء الناس يوم القيامة
على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي. يعني: الحُوَّارى. ونخل
الدقيق بالغربال -وهو المنخل- أي: تصفيته من النخالة وغيرها.
وفيه: ما كان عليه السلف من التخشن في مأكلهم وترك الرقيق لها
والتباين فيها، وكانوا في سعة من تنخيله؛ لأن ذَلِكَ مباح لهم، فآثروا
التخشن وتركوا التنعم؛ ليقتديَ بهم من يأتي بعدهم، فخالفناهم في
ذَلِكَ وآثرنا الترقيق في المأكل، ولم نرض بما رضوا به من ذَلِكَ،
ولا قوة إلا به.
(١) المثبت من هامش اليونينية وعليها لا وهـ أي عند أبي ذر والكشميهني.

١٦٥
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
٢٣- باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ
٥٤١١- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ عَبَّاسِ الجُرَئْرِيِّ، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرَا، فَأَعْطَى
كُلَّ إِنْسَانِ سَبْعَ نَاتٍ، فَأَغْطَانِي سَبْعَ ثَرَاتِ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ثَمْرَةٌ
أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي. [٥٤٤١، ٥٤٤١م - فتح: ٩ / ٥٤٩].
٥٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ،
عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََِّّ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّ وَرَقُ
الحُبْلَةِ - أَوِ الَحَبَلَةِ - حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي
عَلَى الإِسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذَا وَضَلَّ سَغيِي. [انظر: ٣٧٢٨ - مسلم: ٢٩٦٦ - فتح: ٩ / ٥٤٩].
٥٤١٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ
بْنَ سَغدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأىَ رَسُولُ اللهِ وَ
النَّقِيَّ مِنْ حِينَ أَنْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَّ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَىْ رَسُولُ اللهِ مَِّ مُنْخُلًا مِنْ حِينَ أَنْتَعَثَهُ اللهَ حَتَّى
قَبَضَهُ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ،
فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ. [انظر: ٥٤١٠ - فتح: ٥٤٩/٩].
٥٤١٤- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ،
عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ
فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَغْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ. [فتح
٥٤٩/٩] .
٥٤١٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَلَى خِوَانٍ، وَلَا فِي سُكْرُجَةٍ، وَلَا
خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَلَى مَا يَأْكُلُونَ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. [انظر: ٥٣٨٦- فتح:
٥٤٩/٩].

١٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٥٤١٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ بَلَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ البِرّ
ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ. [٦٤٥٤ - مسلم: ٢٩٧٠ - فتح: ٩/ ٥٤٩].
ذكر فيه أحاديث:
أحدها :
حديث عباس الجريري، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ منهم سَبْعَ
تَمَرَاتٍ، وأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ
أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي.
كذا هنا أعطاه سبعًا، وذكر بعده أنه أعطاه خمسًا. قال ابن التين:
فإما أن تكون إحداهما فيها وهم، أو كان مرتين. وأخرجه أيضًا الترمذي
والنسائي وابن ماجه(١) .
والحشفة : -بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة- هي التمرة إذا لم
تطب في النخلة وتناهى طيبها فتيبس، وهو أردأ التمر، وقيل لها :
حشفة؛ ليبسها. وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشيص.
ومعنى: (شدت في مضاغي): أي: دامت معي فيه، وهو بفتح الميم
عند الأصيلي وكسرها. قال ابن الأثير: المضاغ بالفتح - الطعام
يمضغ، وقيل: هو المضغ نفسه، يقال: لقمة لينة المضاغ، وشديد
المضاغ. أراد أنها كانت فيها قوة عند مضغها(٢) .
(١) (سنن الترمذي)) (٢٤٧٤) والنسائي في ((الكبرى)) ١٦٨/٤ و((سنن ابن ماجه))
(٤١٥٧).
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) ٣٣٩/٤.

١٦٧
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
فائدة :
عباس الجريري هذا والد فروُخ بصري، والجريري: جرير بن
عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، أتفقا عليه (١)، وكذا على سعيد بن
إياس أبي مسعود الجريري. مات سنة أربع وأربعين ومائة.
وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل. وشيخ البخاري فيه
أبو النعمان وهو محمد بن الفضل عارم.
الحديث الثاني:
حديث (قَيْسٍ بَنْ)(٢) سَعْدٍ عن أبيه: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ وَّ سَابِعَ سَبْعَةٍ
مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّ وَرَقُ الحُبْلَةِ - أَوِ الحَبَةِ - حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ،
ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلَامِ، خَبتُ إِذَا وَضَلَّ عملي.
هذا الحديث سلف في فضل سعد بن أبي وقاص، ويأتي في
الرقاق(٣)، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي (٤).
(١) ورد بهامش الأصل: وعباس توفي كهلًا بعد أربع وأربعين ومائة. قاله الذهبي في
«تذهیبه)).
(٢) ورد في هامش الأصل: هذا أخبط، قيس هذا هو ابن أبي حازم وليس بابن سعد،
وسعد هو ابن أبي وقاص، أحد العشرة. وقد ذكروا هذا الحديث في مسند ابن أبي
وقاص، وعنه قيس بن أبي حازم. وليس في الكتب الستة ومصنفاتهم أحد منهم
يروي عن سعد بن أبي وقاص غير ... وكان المؤلف توهمه قيس بن سعد بن عياض
هُذا حين كنى به هنا ثم إنه بينه في آخره أنه سعد بن أبي وقاص فتنبه، ولم يغير هذا
المكان، واعلم أن سعد بن أبي وقاص له عدة أولاد ذكور ليس فيهم أحد يقال له :
قيس. والله أعلم.
(٣) سلف برقم (٣٧٢٨)، كتاب فضائل الصحابة ويأتي برقم (٦٤٥٣) باب: كيف كان
عيش النبي مله.
(٤) مسلم (٢٩٦٦) كتاب الزهد. والترمذي (٢٣٦٥)، والنسائي في فضائل الصحابة
(١١٤) وفي ((الكبرى)) ٦١/٥ مختصرًا، ابن ماجه (١٣١) مختصرًا أيضًا.

١٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
والحبلة : -بضم الحاء وسكون الباء الموحدة- ثمر السمر يشبه
اللوبياء، وقيل ثمر العضاة، والأول هو المعروف، قاله عياض.
وقيل: عروقه، ووقع الحبلة هنا على الشك كما سلف، ولم يكن عند
الأصيلي إلا الأول.
والحبلة- بالتحريك والفتح - ورق الكرم، قال في ((الصحاح)):
وربما سكن. وقال في هذا الحديث مثلما قال ابن فارس: الحبلة:
ثمر العضاه. وذكر هذا الحديث، وزاد فيه: إلا الحبلة وورق السمر.
وضبطناه بضم الحاء وسكون الباء قال: والعضاة: شجر له شوك
كالطلح والعوسج. وقال ابن الأعرابي: الحبلة: ثمر السمر شبه
اللوبياء. وقيل: هو عروق السمر (١).
وقال ابن فارس: قيل ذكره لهذا المتقدم عنه: الحبلة: الكرم، وقد
تفتح الباء. وقال أبو حنيفة: الزرجون حيلة، وجمعها حبلة.
قال صاحب ((العين)): الحبلة أيضًا ضرب من الشجر (٢).
ومعنى: (تعزرني): تؤذيني وقال: إنهم قالوا لعمر في حقه:
لا يحسن يصلي فقال: نعم .. الحديث أي: يقوموني علمه
ويعلمونيه من قولهم: عزر السلطان فلانًا إذا أدبه وقومه.
وعبارة الزاهر: يعزروني أي: يعلموني الفقه. وأصل التعزير
التأديب، ولهذا سمي الضرب دون الحد تعزيرًا، وكان هذا القول عن
سعد حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر رضي الله عنهما وقالوا: إنه
لا يحسن الصلاة، كما ذكرناه.
(١) انظر ((مشارق الأنوار)) ٢٢٨/١. و((الصحاح)) ١٦٦٤/٤. و((مقاييس اللغة)) ص
٢٧٦.
(٢) ((العين)) ٢٣٨/٣.

١٦٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
ووقع في ابن بطال هنا أن عمر بن الخطاب من بني أسد(١)، وهو
عجب؛ لأن عدي بن كعب رهط عمر ليسوا من بني أسد في ورد
ولا صدر، فإن قلت: كيف مدح نفسه ومن شأن المؤمن التواضع؟
قلت: يضطر إلى التعريف بنفسه كما قال تعالى حاكيًا عن يوسف:
﴿إِنِ حَفِيظُ عَلِيمٌ﴾.
٠
وفيه: أنه لا بأس أن يذكر الرجل فضائله وسوابقه في الإسلام عندما
ينتقصه أهل الباطل ويضعون من قدره، ولا يكون ذكره لفضائله من باب
الفخر المنهي عنه (٢).
الحديث الثالث :
حديث أبي حازم قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ الساعدي فَقُلْتُ: هَلْ
أَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ النَّقِيَّ؟ قَالَ سَهْلٌ: مَا رَأى النبيِ نَِّ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ
ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. فَقُلْتُ: هَلْ (كَانَتْ)(٣) لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
وَلَّ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأىْ رَسُولُ اللهِ وََّه مُنْخُلًا مِنْ حِينَ أَبْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى
قَبَضَهُ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا
نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ.
وأخرجه النسائي أيضًا (٤)، وأهمله ابن عساكر.
ثريت السويق تثرية إذا بللته وأثريه. فثرى، أي: ثرى بالماء واللبن؛
حَتَّى يصير كالثرى: وهو التراب الندي. والمنخل: أخذ ما أستثني
(١) ((شرح ابن بطال)) ٩ / ٤٨٤.
(٢) المصدر السابق.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٤٧٨٥) وتنبه لتعليق المزي
عليه هناك.

١٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
مما أوله ميم من الأدوات مكسور إلا منخل ومدق مسعط: وهو إناء
يجعل فيه السعوط .
فصل :
في إسناده ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن
أبي ذئب أبو الحارث العامري القرشي، مات بالكوفة راجعًا إلى المدينة
والعراق سنة تسع وخمسين ومائة عن تسع وسبعين.
الحديث الرابع :
حديث أبي هريرة ﴿ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاءٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ
فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ خُبْزِ
الشَّعِيرِ .
المصلية: المشوية، وأصلها مصلوية؛ اجتمعت حرفا علة وسبق
الأول بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها، يقال: صليت اللحم
أصليه صليًا: شويته، والصلاء: الشواء، وصليته وأصليته: ألقيته في
النار.
الحديث الخامس :
حديث يُونُسَ -هو الإسكاف- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ظُ قَالَ: مَا أَكَلَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَى خِوَانٍ، وَلَا فِي سُكْرُجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقَتَادَةَ:
عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ.
وفيه معاذ، وهو ابن هشام الدستوائي.
الحديث السادس :
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ما شبع آل محمد ◌ّ ر منذ قدم
المدينة من طعام البُر ثلاث ليال تباعًا حتى قبض. كذا هنا، وقال في

١٧١
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
=
حديث أبي هريرة # خرج رسول الله وَّي. ولم يشبع من خبز الشعير.
فيحتمل أن يكون وإنما يأكل دون الشبع ويحتمل أن تكون عائشة
علمت ما لم يعلمه أبو هريرة. وذكر عنها البخاري بعد هذا: ما شبع
آل محمد رَله من خبز مأدوم ثلاثة أيام.
قال الطبري: إن قلت: ما وجه هذِه الأخبار -يعني: حديث عائشة
هذا وشبهه وقد علم صحة الخبر عن رسول الله وَ لو أنه كان يرفع مما أفاء
الله عليه من بني النضر وفدك قوته وقوت عياله سنة، ثم يجعل ما فضل
من ذَلِكَ في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، وأنه قسم بين أربعة
أنفس زهاء ألف بعير من نصيبه مما أفاء الله عليه من أموال هوازن،
وأنه ساق في حجة الوداع مائة بعير فنحرها وأطعمها المساكين، وأنه
كان يأمر للأعرابي يسلم بقطيع من الغنم مع ما يكثر تعداده من عطاياه
التي لا يذكر مثلها عمن تقدم قبله من ملوك الأمم السالفة، مع كونه
بعين أرباب الأموال الجسام كالصديق والفاروق وعثمان وأمثالهم في
كثرة الأموال، وبذلهم مهجهم وأولادهم، وخروج أحدهم من جميع
ماله؛ تقربًا إلى الله تعالى، مع إشراك الأنصار في أموالهم من قدم
عليهم من المهاجرين وبذلهم نفائسها في ذات الله، فكيف بإنفاقها
على سيد الأمة وبه إليها الحاجة العظمى؟
ثم أجاب بصحة الأخبار كلها وأن ذَلِكَ كان حينًا بعد حين؛ من
أجل أن من كان منهم ذا مال كانت تستغرق نوائب الحقوق ماله،
ومواساة الضيفان، والوفود حَتَّى يقل كثيره ويذهب جميعه وكيف
لا يكون كذلك، وقد روينا عن عمر أنه الله أمرنا بالصدقة فجاء
الصديق بكل ماله، فكيف نستنكر من هذا فعله أن يمكن صاحبه ثم
لا يجد السبيل إلى سد جوعته وإرفاقه بما يعينه؟!

١٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وعلى هذِه الخليقة كانت خلائق أصحابه كالذي ذكر عن عثمان أنه
جهز جيش العسرة من ماله حَتَّى لم يفقدوا حبلاً ولا قتبًا، وكالذي روي
عن ابن عوف أنه التّة حث على الصدقة فجاء بأربعة آلاف دينار صدقة،
فمعلوم أن من كانت هذِه أخلاقه وأفعاله لا يخطئه أن يأتي عليه التارة من
الزمان والحين من الأيام مملقًا لا شيء له إلا أن يثوب ماله فبان خطأ
قول القائل: كيف يجوز أن يرهن الشارع درعه عند يهودي بوسق شعير
وفي أصحابه أهل الغنى والسعة ما لا يجهل موضعه؟ أم كيف يجوز أن
يوصف أنه كان يطوي الأيام ذوات العدد خميصًا وأصحابه يمتهنون
أموالهم لمن هو دونه من أصحابه؟ فكيف له إذ كان معلومًا جوده
وكرمه وإيثاره ضيفانه القادمين عليه لما عنده من الأقوات والأموال
على نفسه واحتماله المشقة والمجاعة في ذات الله؟ ومن كان كذلك
هو وأصحابه فغير مستنكر لهم حال ضيق يحتاجون معها إلى
الاستسلاف وإلى طي الأيام على المجاعة والشدة وأكلهم ورق الحبلة.
فأما ما روي عنه أنه لم يشبع من خبز البُر ثلاثة أيام تباعًا حَتَّى
قبض، فإن البر كان قليلًا عندهم، وكان الغالب عندهم الشعير والتمر،
فغير نكير أن يؤثر قوت أهله وأن يؤثر قوت أهل بلده، ویکره أن يخص
نفسه بما لا سبيل للمسلمين إليه من الغذاء وهذا هو الأشبه بأخلاقه.
وأما ما روي عنه أنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، فإن
ذَلِكَ لم يكن لعوز ولا لضيق في غالب أحواله، وكيف يكون ذَلِكَ وقد
كان الله تعالى أفاء عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها، ونقل إليه الخراج من
بعض بلاد العجم كأيلة والبحرين وهجر، ولكن كان بعضهم كما وصفت
من إيثار حقوق الله، وبعضه كراهية منه الشبع وكثرة الأكل فإنه كان يكرهه
ويؤدب أصحابه .

١٧٣
= ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وروي عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر الجهني قال: أكره
سلمان على طعام يأكله، فقال: حسبي؛ فإني سمعت النبي
صَلىالّه
وسلم
يقول: ((إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا في الآخرة))(١) .
وروى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال:
أكلت ثريد بر بلحم سمين فأتيت النبي ◌ّله وأنا أتجشأُ فقال: ((أكفف
عليك من جشائك أبا جحيفة؛ فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم
جوعًا يوم القيامة))(٢).
فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حَتَّى فارق الدنيا، كان إذا تغدى
لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى، وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع
مع وجود السبيل إليه مرة وعدمه أخرى مضى الخيار من الصحابة
والتابعين .
وروى وهب بن كيسان [عن جابر] (٣) قال: لقيني عمر بن الخطاب
ومعي لحم اشتريته بدرهم فقال: ما هذا؟ فقلت يا أمير المؤمنين أشتريته
للصبيان والنساء؛ فقال عمر: لا يشتهي أحدكم شيئًا إلا وقع فيه.
أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه، أين تذهب عنكم هذه الآية
﴿أَذْهَبْتُمْ طَيَِّتِكُمْ فِ حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأَسْتَمْنَعْتُم بِهَا﴾(٤) [الأحقاف: ٢٠].
وقال هشيم: عن منصور، عن ابن سيرين: أن رجلًا قال لابن عمر:
اجعل جوارشنا قال: وما هو؟ قال: شيء إذا كظَّك الطعام، فأصبت منه
سهل عليك، قال ابن عمر رضي الله عنهما: ما شبعت منذ أربعة أشهر،
(١) سبق تخريجه آنفًا عند شرح حديث (٥٣٨١) باب: من أكل حتى شبع .
(٢) سبق تخريجه أيضًا في الموضع المشار إليه.
(٣) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٤٨٣/٩.
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) ص ٥٨٢ عن يحيى بن سعيد.

١٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وما ذاك إلا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرة ويجوعون
مرة(١).
وقال الزهري: إن عبد الله بن مطيع قال لصفية تلطفت: هذا الشيخ؟
-يعني: ابن عمر - قال: قد أعياني ألا يأكل إلا ومعه آكل، فلو كلمته،
[قال: فكلمته](٢) فقال: الآن يأمرني بالشبع ولم يبق من عمري إلا ظِمْء
حمار، فما شبعت منه ثماني سنين (٣). وقال مجاهد: لو أكلت كل
ما أشتهي ما سويت حشفة. وقال الفضيل: خصلتان يقسيان القلب:
كثرة الأكل والكلام(٤)(٥)
.
(١) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٠٠/١.
(٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٣١٢/١١-٣١٣.
(٤) ذكره ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤١٥/٤٨.
(٥) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٨٣/٩.

١٧٥
= كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٢٤- باب التّلْبِينَةِ
٥٤١٧- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ
النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّ أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِيُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةِ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ
فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ:
((التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ)). [انظر: ٥٦٩٠،٥٦٨٩-
مسلم: ٢٢١٦ - فتح: ٥٥٠/٩].
ذكر فيه حديث عروة، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ
المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا،
أَمَرَتْ بِيُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطْبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ
قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ يَقُولُ: ((التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ
لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ)).
هذا الحديث ذكره في الطب أيضًا بلفظ: إنها كانت تأمر بالتلبين
[للمريض وللمحزون](١) على الهالك وكانت تقول: إني سمعت
رسول الله وَّهُ يقول: ((إنّ التلبين يجم فؤاد المريض ويُذهب بعض
الحزن)). في لفظٍ: أنها كانت تقول: إني سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إن التلبين يجم فؤاد المريض ويذهب بعض الحزن)). وفي
لفظٍ: أنها كانت تأمر بالتلبين وتقول: هو البغيض النافع(٢). وقد
أخرجه مسلم أيضًا(٣) .
(١) وقع في الأصل: والمريض، والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٢) سيأتي في الطب برقم (٥٦٨٩)، (٥٦٩٠) باب التلبينة للمريض.
(٣) مسلم (٢٢١٦) كتاب: السلام، باب: التلبينة مجمة لفؤاد المريض.

١٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
و(التَّلْبِينَةُ): حساء من دقيق ونخالة، ويقال التلبين أيضًا؛ لأنه يشبه
اللبن في بياضه، فإن كانت ثخينة فهي الحريرة، وقد يجعل اللبن
والعسل.
ومعنى: (مَجَمَّةٌ): مريحة وتُسرّي عنه همه، وهي بفتح الميم
وكسرها مع فتح الجيم، فإن ضممت الميم كسرت الجيم لا غير. وقوله:
( ((تجم))): أي: تريحه وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه،
وقيل: تفتحه. وقيل: تمسكه، وتذهب ألم الجوع.
ومن الأول، الحديث: ((الحساء يسري عن فؤاد السقيم)) (١). وفي
حديث طلحة: رمى النبي ◌َّ بسفرجلةً وقال: ((دونكها؛ فإنها تجم
فؤاد المريض))(٢) قال ابن عائشة: أي، تريحه.
وقال ابن فارس: الجمام: الراحة. وضبطه مجمة بفتح الميم على
أنه اسم فاعل(٣) .
وقال الشيخ أبو الحسن: الذي أعرف فتح الميم، فهي على هذا
مفعلة من جم يجم.
(١) رواه الترمذي (٢٠٣٩)، وابن ماجه (٣٤٤٥) والنسائي في ((الكبرى)) ٣٧٢/٤
وأحمد ٦/ ٣٢ وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٨/٩ من حديث محمد بن السائب عن أمه
عن عائشة رضي الله عنها وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٧٥٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٣٦٩)، والبزار في ((مسنده)) ١٦٣/٣ والحاكم في ((المستدرك))
٤١٢/٤ وقال المزي في ((أطرافه)) ٢١٥/٤ (٥٠٠٤) عبد الملك الزبيري - الراوي
عن طلحة- أحد المجهولين وقال: رواه عبيد الله بن محمد بن عائشة عن
عبد الرحمن بن حماد الطلحي عن طلحة بن يحيى عن أبيه عن طلحة. وقال فيه
أبو زرعة: منكر كما في ((علل ابن أبي حاتم)) ٢١/٢. والحديث ضعفه الألباني في
((ضعيف ابن ماجه)) (٧٣٨).
(٣) ((مجمل اللغة)) ١٧٤/١.

١٧٧
= كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
وقال القرطبي: تروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم،
فعلى الأول يكون مصدرًا، وعلى الثاني يكون اسم فاعل(١).
فصل :
في الترمذي: كان إذا أخذ أهله الكلية الوعك أمره بالحساء فصنع ثم
أمرهم فحسوا منه، وكان يقول: ((إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد
السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها))(٢). ولأبي نعيم:
وكان إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حَتَّى يأتي على
أحد طرفيه (٣). ومن حديث إسحاق بن أبي طلحة مرفوعًا: ((في التلبين
شفاء من كل داء)) (٤) .
وعن أم سلمة رضي الله عنها: كان التلئه إذا اشتكى أحد من أهله
وضعنا القدر على الأثافي ثم جعلنا له لب الحنطة بالسمن يعالجهم
بذلك؛ حَتَّى يكون أحد الأمرين(٥). وعن عائشة رضي الله عنها
قالت: شكوت إلى رسول الله صل﴿ خشونة في صدري ووجعًا في
رأسي فقال: ((عليك بالتلبين -يعني: الحساء- فإن له وجاء)). قال
أبو نعيم: التلبينة: دقيق بحت. وقال قوم: فيه شحم(٦) .
((المفهم)) ٥/ ٦٩٧.
(١)
(٢) سبق تخريجه آنفًا.
(٣) ((الطب النبوي)) ٤٣٤/٢ (٣٩١) والحديث رواه ابن ماجه (٣٤٤٦)، والنسائي في
(الكبرى)) ٣٧٢/٤ وأحمد ٧٩/٦ وغيرهم وقال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه))
(٧٥٣): ضعيف الإسناد.
(٤) ((الطب النبوي)) ٤٣٥/٢.
(٥) المصدر السابق.
(٦) المصدر السابق.

١٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال الأصمعي: حساء من دقيق أو نخالة، ويجعل فيه عسل -قاله
ابن قتيبة- ولا أراها سميت تلبينة إلا لشبهها باللبن؛ لبياضها ورقتها(١).
وهذا سلف. وعند الهروي: وسمتها عائشة أيضا المشنئة، وهي
البغيضة(٢)، ويقال لها بالفارسية: اليوساب.
وقال عبد اللطيف البغدادي: هو الحساء الرقيق الذي هو في قوام
اللبن، وهو النافع للمرضى على الحقيقة، وهو الرقيق النضج لا الغليظ
النيء.
وقال الداودي: يوجد العجين غير خمير يخرج ماؤه ويجعل حسوًا؛
لأنها لباب لا يخالطه شيء، فلذلك كثر نفعها على قلتها .
فصل :
فيه أن الجوع (يزيد)(٣) الحزن، فإن ذهابه يذهب ببعضه، وقد سلف
أن معنى: مَجَمَّة: مريحة، وتقويه أيضًا وتنشطه، وذلك لأنه غذاء فيه
لطف سهل تناوله على المريض، فإذا استعمله اندفع عنه (حرارة)(٤)
الجوعة وحصلت له القوة العفافيه من غير مشقة.
فصل :
وقولها: (البغيض): فيه إشارة إلى أن المريض يبغضه كما يبغض
الأدوية، وذكره ابن قرقول في باب الباء الموحدة مع الغين وقال:
كذا لهم. وعند المروذي: النغيض بالنون. ولا معنى له.
(١) أنظر: ((لسان العرب)) ٧/ ٣٩٩١، مادة (لبن).
(٢) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٢٩/٤، مادة (لبن).
(٣) في الأصل: يذهب، والمثبت من ((عمدة القاري)) وهو الصواب.
(٤) في الأصل: الحرارة، ولعل ما أثبتناه مناسب للسياق.

١٧٩
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
قال عبد اللطيف: والفؤاد هنا: رأس المعدة وفؤاد الحزين يضعف
باستيلاء الييس على أعضائه، وعلى معدته خاصة؛ لتقليل الغذاء، وهذا
الغذاء يرطبها ويقويها، ويفعل مثل ذَلِكَ بفؤاد المريض، وما أنفع هذا
الحساء لمن يغلب (على) (١) غذائه في (صحتها)(٢) الشعير، وأما من
يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير.
(١) في الأصل: عن، وما أثبتناه مناسب للسياق.
(٢) كذا بالأصل، ولعل الصواب: صحته.

١٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٢٥- باب الثَّرِيدِ
٥٤١٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ
الْجَمَلِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((كَمَلَ مِنَ
الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآَسِيَةُ امْرَأَةُ
فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام)). [انظر:
٣٤١١ - مسلم: ٢٤٣١ - فتح: ٩/ ٥٥١].
٥٤١٩- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ
أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ
الطَّعَام)). [انظر: ٣٧٧٠ - مسلم: ٢٤٤٦ - فتح: ٩ / ٥٥١].
٥٤٢٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا حَاتِمِ الأَشْهَلَ بْنَ حَاتِم حَدَّثَنَا ابن
عَوْنٍ، عَنْ تُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ عَّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َـ﴿ عَلَىْ غُلَامِ لَهُ
خَيَاطِ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ - قَالَ :- وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ - قَالَ :- فَجَعَلَ النَّبِيُّ
وَةٌ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّءَ - قَالَ :- فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ - قَالَ :- فَمَا زِلْتُ بَعْدُ
أُحِبُّ الدَُّّاءَ. [انظر: ٢٠٩٢ - مسلم: ٢٠٤١ - فتح: ٩/ ٥٥١].
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث مرة الهمْداني - بإسكان الميم - عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ
عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ
بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ
عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
وقد سلف في فضلها(١)، ومقتضاه فضل عائشة على فاطمة، والذي
(١) سلف برقم (٣٧٦٩) كتاب: فضائل الصحابة.