النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = والقلب القاسي بعيد من الله))(١). فأخبر أن من تفكر فيما ينبغي له التفكر فيه من قرب أجله، وما يصير إليه في معاده قل طعمه وكل لسانه وحق له ذَلِكَ. وفيه: الحض على التقلل من الدنيا والزهد فيها والقناعة بالبلغة؛ ألا ترى قوله: ((إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع))(٢). فدل هذا المعنى الذي وصفه الشارع أنه يأكل في مِعى واحد، وهو التام الإيمان المقتصد في مطعمه وملبسه، الذي قبل وصية نبيه وأخذ المال بسخاوة نفس، فبورك له فيه واستراح من دواء(٣) الحرص. فإن قلت: فكيف بما روي عن عمر # أنه كان يأكل صاع تمر حَتَّى يتبع حشفة ولا أتم من إيمانه؟ قلت: من علم سيرة عمر ، وتقلله في مطعمه وملبسه لم يعترض بهذا، ولم يتوهم أن قوت عمر كان كل يوم صاع تمر؛ لأنه كان من التقلل في مطعمه وملبسه في أبعد الغايات، وكان أشد الناس اقتداءً (١) رواه البيهقي في ((الشعب)) ١٥١/٥، ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢١٩/٣ مطولًا ورواه الحاكم مختصرًا ٢٨/١ وسكت عنه، وقال الذهبي في ((التلخيص)): ساقه من طريق ضعيف وسقط نصف السند من النسخة وقال البيهقي عقب ذكره للحديث: ويشبه أن يكون من كلام بعض الرواة فألحق بالحديث والله أعلم. وقال ابن الجوزي: لا يصح عن رسول الله صل وأعله بإسماعيل بن عياش. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٩٠): موضوع. (٢) سلف برقم (١٤٧٢) كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة من حديث حكيم ابن حزام. (٣) كذا بالأصول ولعلها (داء). ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : برسول الله ﴾ في سيرته، وإنما كان عمر يأكل الصاع في بعض الأوقات إذا بلغ منه الجوع وألمه، فكثيرًا كان يجوع نفسه، ولا يبلغ من الأكل نهمته . وقد كانت العرب في الجاهلية تمتدح بقلة الأكل وتذم كثرته قال الشاعر : يكفيه فلذة كبدٍ إن ألمَّ بها من السواد يروي شربه الغمر وقالت أم زرع في ابن أبي زرع: ويشبعه ذراع الجفرة. وقال حاتم الطائي: يذم بكثرة الأكل : وفرجِك نالا منتهى الذم أجمعا فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وقد شبه الله أكل الكفار بأكل البهائم فقال: ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَنَّعُونَ وَبَأْكُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَمُ﴾ أي: أنهم يأكلون بالشره والنهم كالأنعام؛ لأنهم جهال، وذلك أن الأكل ضربان: أكل نهمة، وأكل حكمة، فأكل النهمة للشهوة فقط وأكل الحكمة للشهوة والمصلحة(١). وذكر القرطبي فيه أقوالًا : أحدها: أكل المؤمن إذا نُسب [إلى](٢) كافر سُبْعًا. ثانيها: المراد الصفات السبع، وهي: الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء [الطبع] (٣) وحب السمن، والحسد. وقيل: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، والنفس، والعين، والفم، والأذن، وأن لا يعيبوا الجوع، وهي الضرورة التي بها يأكل (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧٢ -٤٧٤. (٢) غير موجودة بالأصل، والمثبت من ((المفهم)). (٣) في الأصل: الطمع، والمثبت من ((المفهم)). ١٤٣ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ المؤمن. وقيل: إنه كان في كافر مخصوص، وهو الذي شرب حلاب الشياه السبع(١). وهذا سلف. قال الطحاوي في ((بيان مشكله)): ولم يكن للحديث عندنا غير هذا الوجه، وأن الحديث خرج مخرج المعرفة، وما خرج مخرج المعرفة لم يبعد من قصده إليه إلى من سواه، إلا أن يكون فيه دلالة تدل على المقصد إلى ما هو أكثر من الواحد، فيصرف إلى ذَلِكَ. ويرجع حكمه إلى حكم النكرة. وسمعت ابن أبي عمران يقول قد كان قوم حملوا هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما تقول: فلان يأكل الدنيا أكلًا، أي: يرغب فيها ويحرص عليها، فالمؤمن يأكل في معى واحدٍ، لزهادته في الدنيا، والكافر في سبعة أمعاء؛ لرغبته فيها(٢). ولم يجعلوا ذَلِكَ على الطعام قالوا: وقد رأينا مؤمنًا أكثر طعامًا من كفار، ولو تأول ذَلِكَ على الطعام استحال معنى الحديث، قال القرطبي: وقيل : إنه قاله على سبيل التمثيل أراد أن نهمته وسعایته ما يدخله جوفه، والمؤمن وهب الله له القناعة والتوكل عليه في رزقه. وقيل: أراد أن المؤمن يسمي الله تعالى على طعامه، فلا يشاركه الشيطان، فتكون البركة فيه، فيكفيه ما لا يكفي الكافر. وعند أهل التشريح: لكل إنسان سبعة أمعاء: المعدة، وثلاثة رقاق متصلة بها، ثم ثلاثة غلاظ، فالكافر لشرهه لا يكفيه إلا ملؤها كلها، والمؤمن لاقتصاره وتسميته يشبعه ملء أحدها . (١) ((المفهم)) ٣٤٢/٥-٣٤٣. (٢) ((شرح مشكل الآثار)) ٢٥٨/٥. ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال النووي: لا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن قال اللّه: ((حسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه)) (١) وفي ((ربيع الأبرار)): كان علي ◌ّ يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند ابن جعفر، ولا يزيد على لقمتين أو ثلاث، قيل له فقال: إنما هي أيام قلائل ويأتي أمر الله. وكان يقول: فإنك مهما تعطِ بطنك سؤله .. البيت. فصل : المعى: مقصور، مثل أنا، وتثنيته معيان، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب ((التذكير والتأنيث)) أنه مذكر مقصور، وجاء به القطامي الشاعر جمعًا، كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾، ولم يقل: أطفالاً ، فقال : كان نسوع رحلي حين ضمت حوالب غررًا ومِعًا جياعًا. وكان الوجه جائعًا. ولم أسمع أحدا يؤنث المعى، وقد رواه من لا يوثق به، والهاء في سبعة تدل على التذكير في الواحد، ولم أسمع معى واحد ممن أثق به. (١) ((مسلم بشرح النووي)) ١٤/ ٢٥. ١٤٥ = كِتَابُ الأَطْعِمَةِ ١٣- باب الأَكْلِ مُتَّكِئًا ٥٣٩٨- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَا آكُلُ مُتَكِنًا)). [٥٣٩٩ - فتح ٩/ ٥٤٠] ٥٣٩٩- حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةً قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: «لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ)). [انظر: ٥٣٨٩ - فتح: ٩/ ٥٤٠] حدثنا أَبُو نُعَيْم، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، قال سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ رَ﴾ قال: قَالَ النبيِ وَ: ((لَا آَكُلُ مُتَكِنًا)). حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ واسمه وهب بن عبد الله قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: ((لَا آَكُلُ وَأَنَا مُتَّكِىٌّ)). هذا الحديث من أفراده. وأخرجه الأربعة (١)، وقال الترمذي: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر. وروى محمد بن عيسى الطباع، عن أبي عوانة، عن رقية بن مصقلة، عن علي بن الأقمر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: قال النبي وَّ فذكره(٢). فأدخل بين علي وأبي جحيفة عونًا، فيحمل على أنه سمعه من عون مرة ومرة من أبي جحيفة؛ لتصريحه في رواية البخاري بالسماع، فرواه مرة بعلو ومرة بنزول، وعون ثقة. (١) أبو داود (٣٧٦٩) والترمذي (١٨٣٠)، ورواه النسائي في ((الكبرى)) ١٧٧/٤ وابن ما جه (٣٢٥٢). (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٨٨/٤-٨٩ وقال: لم يدخل في هذا الحديث بين علي بن الأقمر وبين أبي جحيفة: عون بن أبي جحيفة إلا محمد بن عيسى الطباع. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود من حديث ثابت البناني عن شعيب، بن عبد الله بن عمرو، وعن أبيه قال: ما رئي رسول الله ◌َّ يأكل متكئًا قط(١). كذا قال شعيب بن عبد الله -نسبة إلى جده - ولولا هذا لكان الحديث مرسلًا؛ لأن أباه لا صحبة له، ولما رواه ابن أبي عاصم قال أبوه عبد الله بن عمرو: فلا أدري: هل هو من قوله أو من قول الراوي عن شعيب؟ ولما ذكره ابن شاهين في كتابه قال: صحيح. وهو ناسخ للأكل متكئًا (٢) . وفي الباب أيضًا عن أبي الدرداء أخرجه ابن شاهين في كتابه مرفوعًا: (لا آكل متكئًا)). وأخرجه عن ابن مسعود أيضًا ثم قال: هذا الحديث إن كان محفوظًا، وإلا فهو منكر. قال ابن شاهين: وقد كان أكل متكئًا ثم نهى عنه(٣) . وذكر عن عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي وهيلر يأكل متكئًا فنهاه. وعن أنس # لما نهاه جبريل ما رأيته متكئًا بعد. قال ابن شاهين: والتشديد في هذا على وجه الاختيار منه لا على وجه التحریم، وآدابه أولی أن تتبع، وما تركه فلا خير فيه. وقد رخص في الأكل متكنًا(٤). وفي النسائي من حديث بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن عباس، قال: كان ابن عباس يحدث أن الله (١) ((سنن أبي داود)) (٣٧٧٠). ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين ٤٢٦/١. (٢) (٣) المصدر السابق ٤٢٤/١-٤٢٥. (٤) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين ٤٧٦/١. ١٤٧ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ تعالى أرسل إلى نبيه ملكًا من الملائكة مع جبريل. قال: إن الله يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا، وبين أن تكون عبدًا ملكًا. فقال: ((لا، بل أكون عبدًا نبيًّا)) فما أكل بعد تلك الكلمة طعامًا متكثًا(١). كذا قال: محمد بن عبد الله -نسبة إلى جدَّه- وإنما هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وإن كان البخاري ذكره فيمن أسمه محمد بن عبد الله؛ لأن جماعة ذكروه كالأول. ولابن أبي شيبة من حديث مجاهد بن جبر قال: ما أكل رسول الله وَله متكئًا إلا مرة قال: ((اللهم إني عبدك ورسولك))(٢). وهذا فيه إشارة إلى ترسيخ حديث ابن عباس السالف، فإن قلت: فقد روي عن ابن عباس أنه كان يأكل متكثًا. قلت: إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن أبي زياد، أخبرني من رأى ابن عباس يأكل متكئًا . وروى ابن أبي شيبة، عن هشيم ، عن حصين بن عبد الرحمن أن خالد بن الوليد دعا بغدائه فتغدى، وهو متكئ. وعن عطاء قال: إن (كنا)(٣) لنأكل ونحن متكئون. وقال أبو هلال: رأيت ابن سيرين يأكل متكئًا. وقد سألت عبيدة عن الأكل متكئًا. (قال)(٤): متكئًا. وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكاة، مخافة أن تعظم بطونهم(٥) . (١) ((السنن الكبرى)) ١٧١/٤. (٢) ((المصنف)) ١٣٩/٥. (٣) من (غ). (٤) كذا بالأصل، وفي ((المصنف)): فأكل. (٥) المصدر السابق. ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي ((علل ابن أبي حاتم)) من حديث عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه، عن جده: رأيت رسول الله بَّه يأكل قديدًا متكنًا. ثم قال عن أبيه: هذا حديث باطل(١). إذا تقرر ذَلِكَ: فإنما فعل الشارع ذَلِكَ؛ تواضعًا لله وتذللًا له، وقد بين هذا الحديث السالف، وبينه أيوب في حديثه عن الزهري أنه العقلية أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا بعدها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيًّا. فنظر إلى جبريل كالمستشير فأومأ إليه أن (تواضع)(٢)، فقال: ((بل عبدًا نبيًّا)) فما أكل متكثًا (٣). وقال مجاهد: لم يأكل النبي ◌َلّ متكئًا قط إلا مرة ففزع فجلس فقال: ((اللهم إني عبدك ورسولك)). ومن أكل متكئًا فلم يأتِ حرامًا، وإنما يكره ذَلِكَ؛ لأنه خلاف التواضع الذي اختاره الله لأنبيائه، وصفوته من خلقه، وقد أجاز ابن سيرين والزهري الأكل متكثًا(٤). وقال ابن التين: قيل: كره؛ لأنه فعل المكثرين. وقيل: لأنه فعل مكثر أكله فنصب الموائد ويكثر الألوان، كأنه العلئا قال: أنا لا أفعل ذَلِكَ، لكني آكل العُلقة وأجتزئ باليسير، فأقعد له مستوفرًا وأقوم عنه مستعجلًا. وصرح ابن حزم بكراهة الأكل متكئًا فقال: نكرهه متكئًا، ولا نكرهه منبطحًا على البطن، وليس شيء من ذَلِكَ حرامًا؛ لأنه لم يأتِ نهي عن شيء من ذلك، وما لم يتصل بنا تحريمه فهو حلال، (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ١٨/٢-١٩. (٢) في الأصل: (تراجع)، والمثبت من مصادر التخريج. (٣) ذكره ابن بطال في ((شرحه)) ٤٧٤/٩ ورواه النسائي في ((الكبرى)) ١٧١/٤، والبيهقي ٤٩/٧ من طريق الزبيدي عن الزهري به. (٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧٤-٤٧٥. ١٤٩ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ وقد روى أبو داود حديثًا قال فيه: إنه منكر؛ أنه القّ نهى أن يأكل الرجل منبطحًا على بطنه (١) . وعند ابن عدي من طريق مرسلة: زجر النبي ◌َّر أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل، قال مالك: هو نوع من الاتكاء(٢). ولأبي داود أنه التَّ جثى على الطعام فقال له آخر: ما هُذِه الجلسة؟ فقال: ((إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا))(٣). فصل : المراد بالمتكئ في الحديث المعتمد على الوطاءِ الذي تحته، وكل من أستوى قاعدًا على وطاءٍ فهو متكئ كأنه أرخى مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، معناه: إذا أكلت لم أقعد متكئًا. فعل من يريد الاستكثار منه، ولكني آكل بلغة فيكون قعودي مستوفرًا . وفي الحديث: كان يأكل وهو مقع(٤)، أي: كأنه يجلس على وركه غير متمكن. وهو الاحتفاز والاستنفزاز، وذكر بعضهم أن الأتكاء هو أن يتكئ على أحد جانبيه، وهو فعل المتجبرين، وإنه يمنع نزول الطعام كما ينبغي . (١) ((المحلى)) ٤٣٥/٧، والحديث عند أبي داود (٣٧٧٤) وقال الألباني في ((الإرواء)) (١٩٨٢): منكر. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٧ /٢٥٠. (٣) ((سنن أبي داود)) (٣٧٧٣) وصحح الألباني إسناده في ((الإرواء)) (١٩٦٦). (٤) رواه أبو داود (٣٧٧١) وأحمد ١٨٠/٣، والنسائي في ((الكبري)) ١٧١/٤ من حديث أنس بن مالك. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٤- باب الشَّوَاءِ. وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾ أَيْ: مَشْوِيٍّ. ٥٤٠٠- حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قَالَ: أُنِيَّ النَّبِيُّ تََّ بِضَبِّ مَشْوِيٌّ، فَأَهْوِى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ. فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: (لَا ، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضٍ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)). فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللهِ مَِّ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكُ، عَنِ ابن شِهَابٍ: بِضَبِّ ◌َحْنُوذٍ. [انظر: ٥٣٩١ - مسلم: ١٩٤٦ - فتح: ٩/ ٥٤٢] ثم ذكر حديث الضب من طريق ابن عباس عن خالد بن الوليد ففي لفظ: بضب مشوي. وفي آخر: محنوذ. قال صاحب ((العين)): حنذت اللحم أحنذه حنذًا، إذا شويته بالحجارة المسخنة واللحم حنيذ ومحنوذ(١)، والشمس تحنذ أيضًا. والحديث ظاهر لما ترجم له وهو جواز أكل الشواء؛ لأنه العقلية: أهوى ليأكل منه، لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب. (١) ((العين)) ٢٠١/٣. ١٥١ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = ١٥- باب الخَزِيرَةِ وَقَالَ النَّصْرُ: الخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ. ٥٤٠١- حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنَّصَارِيُّ، أَنَّ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِ ◌ِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِغْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلَِّ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذُهُ مُصَلِّى. فَقَالَ: ((سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ). قَالَ عِثْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ وَأَبُو بَكْرِ حِينَ أَزْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ◌َ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟)). فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ فَكَبَرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَغْنَاهُ، فَثَابَ في البَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ النَّبِيُّ (لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟)). قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قُلْنَا: فَإِنَّا نَرِى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ: ((فَإِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللّهِ)). قَالَ ابنِ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ نُحَمَّدِ الأَنَّصَارِيَّ - أَحَدَ بَنِي سَالمٍ، وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ ◌َحْمُودٍ، فَصَدَّقَهُ. [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٩ / ٥٤٢]. ثم ذكر فيه حديث عتبان يا رسول الله، إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ... الحديث السالف في الصلاة والمغازي (١) ثم حبسناه على خزير صنعناه. (١) سلف في الصلاة (٤٢٤) باب: إذا دخل بيتًا صلى حيث شاء .. وفي المغازي برقم (٤٠٠٩). ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وذكر الطبري أن الخزيرة: شيء يتخذ كهيئة العَصِيد غير أنه أرق منها. وقول النضر: الخزيرة من النخالة، يريد بالخاء المعجمة والزاي، والثاني بالحاء والراء المهلمتين. وقال ابن فارس: الخزيرة: دقيق يخلط بشحم، كانت العرب تعتز به (١). وقال الضبي والجوهري: الخزيرة: لحم يقطع صغارًا ويصب عليه الماء، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة(٢) وقيل: هي حساء من دقیق ودسم. وقال أبو الهيثم: إذا كان من دقيق فهي خزيرة، وإذا كان من نخالة فهي حريرة. وقال الداودي: قول النضر: من النخالة: يعني: التي يبقى فيها بعض الحشيش. قيل: ويخرج ماؤها . والتلبينة الآتية في بابها والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تشبيهًا باللبن لبياضها ورقتها، وقيل: دقيق ولبن. وقول الزهري: ثم سألت الحُصين بن محمد الأنصاري أحد بني سالم وكان من سراتهم عن حديث محمود فصدقه، قال ابن التين : ضبط القابسي الحضين - بضاد معجمة ونون- وقال الشيخ أبو عمران: لم يدخل البخاري في ((جامعه)) الحضير -بالضاء والراء- وإنما أدخله مسلم وأدخل الحصين -بصاد غير معجمة ونون- قلت: وهو الصواب هنا. ومعنى: سراتهم: أفاضلهم، وفيه ما ترجم له. (١) ((مجمل اللغة)) ٢٨٨/١. (٢) ((الصحاح)) ٦٤٤/٢. ١٥٣ = ڪِتَابُ الأَطْعِمَةِ وفيه من فوائده: إمامة الأعمى إذا كان من أفضلهم، وصلاة النافلة جماعة، وقد أجازه مالك وغيره، قال ابن حبيب: وذلك إذا كان سرًّا ليس جهرًا الجماعة اليسيرة. ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦- باب الأَقِطِ وَقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسَا ﴾: بَنَى النَّبِيُّ وَّهِ بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ حَيْسًا . ٥٤٠٢- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما، قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ وَِّ ضِبَابًا وَأَقِطَّا وَلَبَنَا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَغْ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ. [انظر: ٢٥٧٥ - مسلم: ١٩٤٧ - فتح: ٥٤٤/٩] ثم ساق حديث أبي بشر - جعفر - عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - في الضَّبَّ . وفيه: وَأَكَلَ الأَقِطَ. سلفا في المغازي في غزوة خيبر (١)، والثاني في البيع والجهاد .(٢) والهبة(٢). والأقط: شيء يصنع من اللبن وذلك أن يؤخذ ماء اللبن فيطبخ، كلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في إناء، فذلك الأقط وهو من أطعمة العرب. وهذه الخالة في حديث ابن عباس هي أم حفيد هزيلة بنت الحارث. (١) وصله في المغازي برقم (٤٢١٣). (٢) سلف في الهبة برقم (٢٥٧٥) باب: قبول الهدية، وسيأتي في ((الأطعمة)) برقم (٥٣٨٩) ولم يروه البخاري في البيوع ولا في الجهاد كما ذكر المصنف، وانظر: ((تحفة الأشراف)) ٣٩٥/٤ (٥٤٤٨). ١٥٥ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ ١٧- باب السِّلْقِ وَالشَّعِيرِ ٥٤٠٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كُنَّ لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزْ تَأْخُذُ أُصُولَ السَّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُزْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدىُ وَلَا نَقِيلُ إِلَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، والله مَا فِيهِ شَخْمُ وَلَا وَدَكٌ. [انظر: ٩٣٨- مسلم: ٨٥٩ - فتح: ٩/ ٥٤٤]. ذكر فيه حديث أبي حازم سلمة بن دينار عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السالف في الجمعة والمزارعة، ويأتي في الاستئذان(١)، وفيه ما كان السلف عليه من الاقتصاد في مطعمهم وتقللهم واقتصارهم على الدون من ذَلِكَ؛ ألا ترى حرصهم على السلق والشعير، وهذا يدل أنهم كانوا لا يأكلون في ذَلِكَ كل وقت، ولم تكن همتهم أتباع شهواتهم، وإنما كانت همتهم من القرب ما يبلغهم المحل، ويدفعون سورة الجوع بما يمكن، فمن كان حريصًا أن يكون في الآخرة مع صالح سلفه فليسلك سبيلهم وليجرِ على طريقتهم ولیقتدِ بهم یرشد. وقوله: (وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة). فيه دليل أنهم كانوا يبكرون لها، وأن التأهب لها يمنعهم أن يقيلوا قبلها، وتأوله قوم على جوازها قبل الزوال. والفقهاء أكثرهم على خلافه. ونَقِيل بفتح أوله ثلاثي قال تعالى ﴿أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤]. (١) سلف في الجمعة برقم (٩٣٨) وفي المزارعة برقم (٢٣٤٩) وسيأتي في الاستئذان برقم (٦٢٤٨). ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٨- باب النَّهْسِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ ٥٤٠٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَلَ كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٧- مسلم: ٣٥٤ - فتح: ٥٤٥/٩]. ٥٤٠٥- وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْتَشَلَ النَّبِيُّ عَزْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّىَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٧ - مسلم: ٣٥٤ - فتح: ٥٤٥/٩]. ذكر فيه: حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، ثَنَا حَمَّدٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَّلِ كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأُ . وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْتَشَلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَرْفًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ . الشرح: النهس : -بالسين المهملة- أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة الأخذ بجميعها، وقد قيده بالمهملة ابن التين، ونقل ابن بطال عن أهل اللغة: نهس الرجل والسبع اللحم نهسًا: قبض عليه ثم نتره، والنهس (والنهش)(١) عند الأصمعي سواء: أخذ اللحم بالفم(٢) وبه جزم في ((الصحاح)) وقال: إنه الأخذ بمقدم الفم كنهس الحية(٣). قلت: وقيل بالمهملة: القبض على اللحم ونشره عند أكله. فتحصلنا على ثلاثة أحوال: الأخذ بالفم بمقدمه التعرقة، وعرقت (١) غير موجودة بالأصول: والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧٧. (٣) ((الصحاح)) ٩٨٧/٣ مادة (نهس). ١٥٧ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ العظم واعترقته تعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك. والعرق بالسكون العظم إذا أخذت عنه معظم اللحم ، وقال الداودي: هو النصيب من اللحم. ومعنى: (انتشل): أخذ قبل النضج، وهو النشيل، قاله الهروي(١). ويقال للذي يرفع به المنشل. وقال ابن بطال: أنتشال اللحم نتفه وقطعه، يقال: نشلت اللحم من المرق نشلًا: أخرجته منه وقال بعضهم: نشلت اللحم نشلًا، إذا أخذت بيدك عضوًّاً فانتشلت ما عليه(٢). وقال ابن فارس: النشيل : اللحم يطبخ بلا توابل ينشل بالقدر بالمنشل(٣) ووقع في رواية أبي الحسن: أنشل رباعيًا. وفي رواية أبي ذر وغيره: أنتشل ثلاثي، وهو في اللغة ثلاثي. فصل : ومحمد هذا هو ابن سيرين، ولم يسمع من ابن عباس كما نص عليه غير واحد، قال يحيى بن معين: إنما روى عن عكرمة عنه (٤). وسمع من ابن عمر حديثًا واحدًا(٥)، ورأى زيد بن ثابت قلت: وهذا الحديث من أفراده، وليس له في ((صحيحه))(٦) سواه. وكذا قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه لم يسمع محمد منه يقول في كلها : بلغت عنه(٧) . (١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٥٩/٥، مادة (نشل). (٣) ((مجمل اللغة)) ٢ /٨٦٨. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧٧. (٤) ((معرفة الرجال)) ليحيى بن معين برواية أحمد بن محمد بن القاسم ١٢٢/١ (٦٠١). (٥) تاريخ ابن معين برواية الدوري ٣٥٠/٢٥، وانظر ((تهذيب الكمال))٣٥٠/٢٥ . (٦) ورد في هامش الأصل: ينبغي أن يقول: عنه. (٧) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٣٤/٢، ٤١٧/٣. ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وقال ابن المديني قال شعبة: أحاديث محمد عنه إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار بن أبي عبيد، فلم يسمع محمد من ابن عباس شيئًا(١). وقد أخرج له النسائي حديثًا في الجنائز من حديث أيوب عنه، عن ابن عباس، ومن طريق منصور بن زاذان ، عنه، عن ابن عباس، ومن هذا الوجه أيضًا خرج النبي ◌َّه من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين. وأخرجه الترمذي أيضًا(٢). وجزم ابن بطال بأنه لا يصح له سماع منه قال: ولا من ابن عمر وإنما يسند الحديث برواية عن عكرمة عنه، وما ذكره في ابن عمر يخالفه ما ذكرناه عن يحيى بن معين(٣). وحديث ابن عباس أخرجه في الطهارة من حديث عطاء عنه (٤). وقوله : (وعن أيوب وعاصم) ذكر صاحب ((الأطراف)) أن البخاري رواه في الأطعمة عن عبد الله بن عبد الوهاب ، عن حماد عنه ، وعن عاصم كلاهما عن عكرمة، وهو كما قال(٥)، كما سقناه أولًا. فصل : فيه ما ترجم له، وفيه أيضًا ترك الوضوء مما مست النار كما سلف في بابه. (١) ((العلل)) لابن المديني ص ١٢٢. (٢) حديث أيوب عنه رواه النسائي في ((المجتبى)) ٤٦/٤، وفي ((الكبرى)) ٦٢٧/١ وحديث منصور عنه رواه الترمذي (٥٤٧)، النسائي ١١٧/٣. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧٧. (٤) سلف برقم (٢٠٧). (٥) أنظر ((تحفة الأشراف)) ٢٣١/٥ (٦٤٣٧). ١٥٩ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = ١٩- باب تَعَرُّقِ العَضُدِ ٥٤٠٦- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ المَدَنِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَلِّ نَحْوَ مَكَّةَ. [انظر: ١٨٢١- مسلم: ٣٥٤ - فتح: ٩ /٥٤٥]. ٥٤٠٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَغْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ قَتَادَةَ السَّلَمِيّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللهِ نََّ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ تَحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَّا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَثُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا: لَا وَالله لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَزْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّهُ وَهُمْ حُرُمٌّ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ العَضُدَ مَعِي، فَأَذْرَكْنَا رَسُولَ اللهِ وََّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((مَعَكُمْ مِنْهُ شَىء؟)). فَنَاوَلْتُهُ العَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا، وَهُوَ نُخْرِمٌ. قَالَ ابن جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦- فتح: ٥٤٦/٩]. ذكر فيه حديث أبي قتادة من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة، عنه السالف في الحج والجهاد(١) ، وهو الحارث بن ربعي، من بني سليمة بن الخزرج وقال في آخره: (قال ابن جعفر: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة مثله) . (١) سلف برقم (١٨٢١) باب: وإذا صار الحلال فأهدى للمحرم فضلة، وبرقم (٢٨٥٤) باب: أسم الفرس والحمار. ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وموضع الحاجة منه: (فناولته العضد فأكلها وتعرقها وهو محرم). قال صاحب ((العين)): تعرقت العظم وأعرقته وعرقته أعرقه عرقًا: أكلت ما عليه، والعراق: العظم بلا لحم، فإن كان عليه لحم فهو عرق(١). وهو ظاهر فیما ترجم له. وقوله فيه: (أخصف نعلي) أي: أصلحها وأجمع قبالها، والخصف: الجمع قال تعالى: ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ أي: يجمعان الورق. (١) ((العين)) ١٥٤/١.