النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ = كِتَابُ الأَ وقد أوضحه ابن المنير، ووهم ما ذكره ابن بطال فقال: هذا وهم ليس في حيز الكتف ما يدل على أنها كانت مسموطة، بل إنما حزها؛ لأن عادة العرب في الغالب أنها لا تنضج اللحم والشواء المُضَهَّب يتمادحون بأكله، وهو الذي لم ينضج فلعدم نضجها احتيج إلى حزها(١). وابن بطال ظن أن مقصود البخاري بتلك الترجمة أن مقصوده تحقيق أنه أكل السميط، فأورد عليه حديث أنس أنه ما رآه قط، واعتقد أنه أراد ذَلِكَ وتلقاه من حزها بالسكين، وإنما نحره إذ شويت. فصل : والخوان : -بضم الخاء وكسرها- أعجمي معرب، قال الجواليقي: تكلمت به العرب قديمًا، وفيه لغتان جيدتان فذكرهما وثالثة دونهما أخوان، وكذا قال ابن فارس أنه فيما يقال اسم أعجمي(٢). وحكي عن ثعلب أنه قال، وقد سئل أيجوز أن الخوان إنما سمي بذلك؛ لأنه يتخون ما عليه أي: ينقص؟ فقال: ما يبعد ذلك. والصحيح أنه معرب ويجمع على أخونة وخون قلت: ولا ينقل كراهة الضمة على الواو. وقال عياض: إنه المائدة ما لم يكن عليها طعام (٣). فصل : والسُّكُرَّجة: بضم السين والكاف وفتح الراء المشددة، ذكره ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور اللغوي قال: وكان بعض أهل اللغة (١) ((المتواري)) ص ٣٧٩. (٢) ((مجمل اللغة)) ٣٠٧/١. (٣) ((مشارق الأنوار)) ٢٤٨/١. ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يقول: الصواب: أسكرجة بالألف وفتح الراء، وهي فارسية معربة وترجمتها: مقرب الخل، وقد تكلمت بها العرب. قال أبو علي: فإن حقرته حذفت الجيم والراء فقلت: أسيكرة. وإن عوضت عن المحذوف قلت: أسيكيرة، وكذلك قياس التكسير إذا أضطر إليه. وزعم سيبويه أن بنات الخمسة لا تكسر إلا على استكراه، فإن جمع على غير التكسير ألحق الألف والياء وقياس ما رواه سيبويه في بريهم بريهيم وفي سكرجة سكيريجة، وما تقدم الوجه. وذكر عياض أنه بضم السين والكاف والراء وقال: كذا قيدناه، وكذا أقتصر عليه ابن التين وصوب ابن مكي فتح الراء قال: وهي قصاع صغار تؤكل فيها، ومنها صغيرة وكبيرة، فالكبيرة تحمل قدر ست أواقي وقيل: ما بين ثلاثين أوقية إلى أوقية. ومعنى ذَلِكَ أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشنات حول الموائد للتشهي والهضم. وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة. قال صاحب ((المطالع)): رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة. فصل : قوله: (فبنى بصفية). وقال بعد: بنى بها. فيه: رد على من أنكر أن يقال: بنى بها، وإنما يقال: بنى عليها(١). فصل : النطاق: شريط تشد به المرأة وسطها يرفع ثيابها وترسل عليه إزارها، قاله القزاز. وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة تلبسه (١) ورد في هامش الأصل: قال الجوهري: في ((صحاحه)): وبنى على أهله أي: زفها. والعامة تقول: بني بأهله وهو خطأ. انتهى. ١٢٣ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = النساء(١). وقال الهروي: هو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ترسل الأعلى على الأسفل. قال: وبه سميت أسماء ذلك؛ لأنها كانت تطارق نطاقًا. قال: وقيل: كان لها نطاقان، تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله وَي﴾(٢). فصل : وقول ابن الزبير: (وتلك شكاة ظاهر عنك عارها). هو عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها. بعده: فإن أعتذر منها فإني مكذب وإن تعتذر تردد عليك اعتذارها وهو من جملة قصيدته التي يرثي بها نسيبة بنت عبس بن الحارث الهزلي وأولها : وإلا طلوع الشمس ثم غيارها هل الدهر إلا ليلها(٣) ونهارها تحرق نارى بالشكاة ونارها أبى القلب إلا أم عمرو وأصبحت وبعده: عندها. قال ابن قتيبة: لست أدري أخذ ابن الزبير هذا من قول أبي ذؤيب أو ابتدأه هو، وهي كلمة مقولة. والشكاة: العيب والذم(٤)، قال السكري: الشكاة: رفع الصوت بالقول القبيح. وقوله: (ظاهر عنك عارها). أي: مرتفع، ولم يعلق به، وأصل الظهور: الصعود على الشيء والارتفاع فوقه، ومنه: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] تقول: لا تعلق بك. وإليه ينتفي عنك. (١) ((المجمل)) ٢/ ١٧٢ مادة (نطق). (٢) ((غريب الحديث)) ٣١/٢. (٣) في (غ): ليلة، وهو الصواب. (٤) ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٤٣٨/٢. ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وهذا من قولهم: ظهر فلان فوق، أي: علا عليه، تقول: سو عنك عارها، قال تعالى: ﴿فَمَا أُسْطَعُوْ أَن يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أي: يعلوا عليه. وقال ثعلب: أي: لا يلزمك عارها. وهذا جهل من أهل الشام كقول قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ الآية [النمل: ٥٦]. وقوله (يقول: إيهًا). قال ابن التين: كذا هو في سائر الروايات إيهًا . وذكر أبو سليمان أنه إنما هو إيهًا قال: ومعناه الاعتراف بما كانوا يقولون. والتقرير كذلك من قولهم تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان إيها دابة. غير منون. والذي ذكره اللغويون، ثعلب فمن بعده: يقول الرجل إذا استزدته في الكلام: إيه. فإذا أمرته بقطعه: إيها، ذكره ابن فارس وغيره. وقوله: (شكاة). هو بكسر الشين في بعض الروايات وبالفتح في بعضها، وهو الصحيح، كما قاله ابن التين؛ لأنه مصدر شكا يشكو شكاة وشكاية وشكوًا، إذا أخبرت عنه بسر، ومعناه أنه لا عار فيه عليك . فصل : (وأضبًّا): هو جمع ضب، مثل: فلس وأفلس، وهو بفتح الهمزة، ولا وجه لمن ضمها. قال في ((العين)): الضب يكنى أبا حسل. وهو دويبة يشبه الورك، تأكله الأعراب، وتقول العرب: هو قاضي الطير (١) والبهائم(١) . واحتجاج ابن عباس بيِّن، وهو حجة على من حرمه، ونقل عن مالك. (١) ((العين)) ١٤/٧. ١٢٥ = كِتَابُ الأَطْعِمَةِ وقوله: (أكلن على مائدة رسول الله (صّلام). فيه إثبات المائدة. وقول أنس: (ما أكل العقلية: على خوان قط). فيه مخالفة له لكنه لم یعلم وغيره علم. والمائدة مأخوذة من قولهم مادتني أي: أطعمتني. وقال أبو عبيد: هي فاعلة بمعنى مفعولة ولا تسمى مائدة إلا حَتَّى يكون عليها طعام؛ وإلا فهي خوان. وقد ذكرناه عن عياض فيما سلف أيضًا. فصل : لا شك في إباحة المرفق، كما ترجم له، ولم يتركه الشارع إلا من باب الزهد وترك التنعم وإيثار ما عند الرب جل جلاله، كما ترك كثيرًا مما كان مباحًا له، وكذلك الأكل على الخوان مباح أيضًا، وليس نفي أنس أكله على خوان وسميط رادًّا لمن قال: إنه أكل عليه، وإنه أكل شواء كما أسلفناه آنفًا. وكلٌ أخبر بما علم. وهذا ابن عباس يقول في الأضب: إنهن أكلن على مائدة رسول الله وَلّ فأثبت له مائدة، وقد أنزل الله المائدة على قوم عيسى وَّل حين سألوه إياها . وأكل المرقق والشاة المسموطة داخل في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] فجميع الطيبات حلال أكلها، إلا أن يتركها تارك زهدًا وتواضعًا وشحًا على طيباته في الآخرة أن ينتقصها في الدنيا، كما فعل عليه أفضل الصلاة والسلام، فذلك مباح له. فصل : مما ترجم البخاري على حديث الضب هذا باب: ما كان النبي صھذ الله وَسلم ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لا يأكل حَتَّى يسمى له، فيعلم ما هو (١). وسبب سؤاله؛ لأن العرب كانت لا تعاف شيئًا من المآكل عندهم، فلذلك کان يسأل عنه قبل أكله. فصل : أم حفيد : -بالحاء المهملة - أسمها هزيلة بنت الحارث بن حزن بن البجير بن الهزم بن دويبة بن عبد الله بن هلال، أخي نمير وسواءة وربيعة بني كلاب وكعب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث لأبيها وأمها، وزوجها أعرابي من بني جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأختها لأبويها لبابة الكبرى أم بني العباس، وأختهم لأبويهم أيضًا لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، وعصماء بنت الحارث، ولدت لأبي بن خلف الجمحي أبيًّا وخلفًا وعبد الرحمن. وقال ابن سعد: لبابة الصغرى أسمها عصماء. فإن صح فيحتمل أن يكون خلف عليها أبي بعد موت الوليد بن المغيرة. وعزة بنت الحارث كانت عند عبد الله بن مالك بن الهزم، فولدت له زيادًا وعبد الرحمن وبرزة، فولدت برزة يزيد بن الأصم عبد عمرو بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء ربيعة بن عامر بن صعصعة، قاله ابن سعد(٢). وقال غيره: كانت عزة بنت الحارث عند زياد بن عبد الله بن مالك بن الهزم، فولدت له برزة. وفي رواية: أن برزة أخت عزة، وليس بشيء، (١) سيأتي بعد بابين من هذا الباب. (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٢٧٩/٨ -٢٨٠. ١٢٧ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = هؤلاء أخوات ميمونة لأبيها وأمها، وأخواتها لأمها: أسماء بنت عميس الخثعمية أم بني جعفر، وأم محمد بن أبي بكر، وأم يحيى بن علي، مات صغيرًا، وسلمى بنت عميس، ولدت أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، زوجها رسول الله وَلو سلمة بن أبي سلمة فتوفيا قبل أن يجتمعا . وقال التَّ: ((هل جزيت سلمة)) حين زوجه إياها، وكان سلمة زوَّج النبيَّ أُمَّه أمَّ سلمة، ثم خلف على سلمى شداد بن أسامة بن الهادي، واسمه عمرو بن عبد الله بن جابر بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. فولدت له عبد الله وعبد الرحمن ابني شداد اتفقا على عبد الله أبي الوليد، قتل بدجيل سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وكان الهادي عمرو يوقد ناره ليلًا للأضياف ولمن يسلك الطريق ليلًا . وسلامة بنت عميس، ولدت أمية بنت عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن منبه بن الحارث بن منبه بن الأوس الخثعمي. زوجها ابن خالتها عبد الله بن جعفر، فولدت له صالحًا وأسماء ولبابة بني عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وأم اليسع هند بنت عوف بن زهير بن الحارث ابن حماطة الحميرية الجرشية، وقيل: الكنانية، ولعله بالحلف، وهي أكرم الناس أصهارًا، وبناتها ست أخوات لأبوين وتسع لأم . وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني: التشابه أن زينب بنت خزيمة الهلالية أم المؤمنين، أخت ميمونة لأمها هند. ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال ابن عبد البر: لم أره لغيره(١). قال الدمياطي: وكانت زينب قبل رسول الله وَّ عند الطفيل بن الحارث بن المطلب، فطلقها، فتزوجها أخوه عبيدة، أخو بحينة ابنا الحارث، قتل عنها شهيدًا يوم بدر. (١) (الاستيعاب)) ٤٠٩/٤. ١٢٩ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = ٩- باب السَّوِيقِ ٥٣٩٠- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيَّ وََّ بِالصَّهْبَاءِ - وَهْيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ- فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّ سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انظر: ٢٠٩ - فتح ٥٣٤/٩]. ذكر فيه حديث سويد بن النعمان السالف(١). وقوله: (فلاك منه). أي: مضغ، واللوك: إدارة الشيء في الفم، ولا که یلو که. (١) سلف برقم (٥٣٨٤). ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠- باب مَا كَانَ النَّبِيُّ وَسَلم يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمُ مَا هُوَ ٥٣٩١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفِ الأَنَّصَارِيُّ، أَنَّ ابن عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ - الذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َِ عَلَى مَيْمُونَةَ -وَهْيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابن عَبَّاسِ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الَحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ يَّةِ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامِ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوِى رَسُولُ اللهِ وَ لَّه يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ أَمْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ وَ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (لَا، ولكن لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ مَِّ يَنْظُرُ إِلَيّ. [٥٤٠٠، ٥٥٣٧ مسلم: ١٩٤٦ - فتح: ٥٣٤/٩]. ذكر فيه حديث ابن عباس في الضب السالف(١). وقد سلف التنبيه عليه، ووقع هنا: حفيدة بنت الحارث. والمحفوظ عند أهل النسب أنها أم حفيد هزيلة بنت الحارث. والمحنوذ: المشوي في حفير من الأرض، قاله الداودي ويقال لكل مشوي. وقال أبو الهيثم: أصله من حناذ الخيل، وهو أن يُظَاهر عليها جُلَّ فوق جُلَّ لتعرق تحتها . قال ابن عرفة: حنيذ: مشوي بالرصاف حَتَّى يتقطر عرفًا، يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوياه قال ابن فارس: شواء حنيذ، أي: منضج محمر بالحجارة وتوضع عليه حَتَّى ينضج(٢) . (١) قلت: هذا أول موضع للحديث ولم يسبق قبل ذلك. (٢) ((مجمل اللغة)) ٢٥٣/١-٢٥٤. ١٣١ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = وقوله: (فقالت امرأة من النسوة الحضور). جاء به على معنى النسوة فنعت عليه، كقوله: ﴿مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾. ومعنى: ((أعافه)): أكرهه، وقيل: أتقذره. وفيه: تجنب أكل ما يعافه، ولم تجر بأكله عادته وإن كان حلالاً. وسيأتي اختلافهم في الذبائح. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١- باب طَعَامُ الوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ ٥٣٩٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «طَعَامُ الأَتْنَيْنِ كَافِ الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَزْبَعَةِ)). [مسلم: ٢٠٥٨ - فتح ٩/ ٥٣٥]. ذكر فيه حديث أبي هريرة ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَله: ((طَعَامُ الآَثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ)). وأخرجه مسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي(١) . ولفظ الترجمة أخرجه الترمذي من حديث جابر مرفوعًا: ((طعام الواحد يكفي الأثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)). أخرجه عن ابن بشار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر(٢) قال الطرقي في كتابه: أظن أبا عيسى وَهِمَ في إسناده؛ لأنه كان ضرير البصر يملي حفظًا(٣) قلت: قد أخرجه ابن سعد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، وأخرجه مسلم ، عن جماعة، عن أبي معاوية [به، و](8) من طريق ابن جريج والثوري عن أبي (١) مسلم (٢٠٥٨) كتاب الأشربة، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل .. ، والترمذي (١٨٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)) ١٧٨/٤. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٢٠). (٣) قال الحافظ في ((النكت الظراف)) ١٩٤/٢- ١٩٥: رواية ابن مهدي لهذا الحديث إنما هي: عن سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، كذلك أخرجها مسلم (٢٠٥٩/ ١٧٩) عن ابن المثنى عن ابن مهدي وكذلك أخرجها أحمد في «مسنده)) ٣٠١/٣. (٤) زيادة يقتضيها السياق لزامًا وبدونها ينقلب المعنى ولا يستقيم مع الأسانيد التي روى بها مسلم الحدیث. ١٣٣ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = الزبير عنه، وليس على شرط البخاري، وأورده ابن بطال من حديث ابن وهب عن أبن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، فذكره كما سقناه(١) . وأما ابن المنير فقال: قد ورد حديث بلفظها لكن لم يوافق شرط البخاري فاستقرأ معناه على الجملة من هذا الحديث، ورأى أن ما أمكنه ترك الثلث أمكنه ترك النصف؛ لتقاربهما (٢)، وكأنه رأى أبا سفيان وأبا الزبير ليسا على شرطه، وله طريق آخر واهٍ أخرجه ابن أبي عاصم من حديث سمرة بن جندب. قال أبو حاتم في ((علله)): حديث باطل (٣). قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر أيضًا (٤). إذا تقرر فالمراد: أن ما يشبع منه أثنان يكفي ثلاثة، وما يشبع ثلاثة يكفي أربعة، وكذا في الأثنين مع الأربعة، والأربعة مع الثمانية. والكفاية ليست بالشبع والاستبطان، كما أنها ليست بالغنى والإكثار، ألا ترى قول أبي حازم: إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس بشيء يغنيك. قيل: إنما ذَلِكَ؛ لاجتماع الأيدي؛ وكثرة ما يسمى الله عليه، فتعظم بركته، وإنما هذا التقوت كما سيأتي عن عمر قيل: معنى ذَلِكَ إذا كانت المواساة عظمت البركة. قال المهلب: والمراد بهُذِه الأحاديث الحث على المكارمة في الأكل، والمواساة، والإيثار على النفس التي مدح الله تعالى به أصحاب نبيه بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ولا يراد بها (شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧١. (١) (٢) ((المتواري)) ص ٣٧٨. (٣) ((علل ابن أبي حاتم)) ٥/٢. (٤) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (١٨٢٠). ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- معنى التساوي في الأكل والتشاح؛ لأن قوله القفيه: ((كافي الثلاثة)). دليل على الأثرة التي كانوا يمتدحون بها والتقنع بالكفاية. وقد هم عمر ع في سنة مجاعة، وهي عام الرمادة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم، وقال: لن يهلك أحد عن نصف قوته(١) . قال ابن المنذر: وحديث الباب يدل على أنه يستحب الاجتماع على الطعام، وألا يأكل المرء وحده، فإن البركة في ذَلِكَ على ما جاء في حديث وحشي عن رسول الله وَ﴾(٢) وسيأتي في باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة، إن شاء الله. وقد ظهر أن المراد: الكفاية غير الشبع، فدعوى من قال: إن هذا ليس على طريق الخلاف لا يلتفت إليه، وكذا قول من قال: إنه إذا كان طعام الواحد يكفي الأثنين، صار طعام الأثنين كافيًا للأربع، وكذا هلم جرا؛ لأن المقصود إنما هو طعام يشبع الواحد، فهو كاف للاثنين، وكذا ما بعده. (١) سبق تخريجه. (٢) ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) ٢٣٢/٣. ١٣٥ - كِتَابُ الأَطْعِمَةِ ١٢- باب المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ ٥٣٩٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ تُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هذا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ـعَلى الله يَقُولُ: ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [٥٣٩٤، ٥٣٩٥ - مسلم: ٢٠٦١، ٢٠٦١ - فتح: ٩ / ٥٣٦]. ٥٣٩٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: قَالَ رَسُولُ الهِ وَّةِ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ ، وَإِنَّ الكَافِرَ - أَوِ المُنَافِقَ، فَلَا أَدْرِي أَنَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللهِ- يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [انظر: ٥٣٩٣- مسلم: ٢٠٦٠ - فتح: ٥٣٦/٩] وَقَالَ ابْنِ بُكَثِرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ بِمِثْلِهِ. ٥٣٩٥- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍوٍ قَالَ: كَانَ أَبُو نَّهِيكِ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((إِنَّ الكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). فَقَالَ: فَأَنَا أُوْمِنُ باللهِ وَرَسُولِهِ. [انظر: ٥٣٩٣ - مسلم: ٢٠٦٠، ٢٠٦١- فتح: ٩/ ٥٣٦] . ٥٣٩٦- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّةِ: ((يَأْكُلُ المُسْلِمُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [انظر: ٥٣٩٧ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦]. ٥٣٩٧- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: (إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). [انظر: ٥٣٩٦ - مسلم: ٢٠٦٢، ٢٠٦٣ - فتح: ٩/ ٥٣٦]. ١٣٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ذكر فيه أحاديث : أحدها : حديث وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجَّلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هُذا عَلَيَّ، سَمِعْتُ رسول الله وَّهَ يَقُولُ: ((الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). وواقد هذا هو ابن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عمر، وأخرجه مسلم أيضًا(١). ثانيها : عنه أيضًا: قَالَ: قال: رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الكَافِرَ - أَوِ المُنَافِقَ، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللهِ يعني الراوي عن نافع - يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ)). وأخرجه مسلم أيضًا(٢): ثالثها : قال: وَقَالَ ابن بُكَيْرٍ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلِهِ. ويأتي رابعها : حديث سفيان عن عمر - وهو ابن دينار- قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكِ رَجُلًا أَكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابن عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ل﴿ قَالَ: ((إِنَّ الكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءٍ)). فَقَالَ: فَأَنَا أُومِنُ باللهِ وَرَسُولِهِ. وهُذِه الأربعة كلها راجعة إلى ابن عمر. (١) مسلم (٢٠٦١) كتاب الأشربة، بابك المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء. (٢) مسلم (٢٠٦٠). ١٣٧ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = خامسها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ّهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلَا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لرسول الله وَّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ .. )) الحديث. وأخرجه النسائي وابن ماجه(١)، وأبو حازم(٢): سليمان مولى عزة. وعدي: هو ابن أبان بن ثابت، أخو يزيد، شهدا أحدًا، ابنا قيس بن الخطيم، واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر، وقيل عدي أخو الخطيم، ابنا عمرو، وأعمامه عمرو ومحمد ويزيد، أولاد ثابت بن قيس بن الخطيم، قتلوا يوم الحرة، وقيل: أخوهم أبان والد عدي بأرض الروم مع سلمة سنة مسيلمة الأولى، قتل قيس والخطيم وعدي في الجاهلية، وقتل يزيد بن قيس يوم جسر أبي عبيد. وقد روى عدي بن ثابت ، عن أبيه، عن جده ثابت ولا ينسب إلا إليه، ومن ولده محمود ابن محمد بن محمود بن عدي بن أبان بن ثابت. روى عنه ابن أبي الدنيا مات عدي سنة خمس عشرة ومائة (٣)، وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة، وقاضيهم(٤) بالكوفة، وقد اتفقا على الاحتجاج به. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٥٦) و((السنن الكبرى)) ١٧٨/٤. (٢) ورد في هامش الأصل: لم يذكر شيخنا أبا حازم أولًا، وكان من حقه أن يقول: حديث أبي حازم عن أبي هريرة يحسن ما ذكره، بل ينبغي أن يقول: حديث عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. (٣) ورد في هامش الأصل: في ((الكاشف)) و((التهذيب)) سنة ست عشرة ومائة. (٤) ورد في هامش الأصل: في كلام شيخنا: وقاضيهم، ولكن رأيته في ((الكاشف)) كانت وقاضيهم فأصلحت على وقاصهم. وكذا في نسختي من ((التهذيب)) فلیحرر. ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والتعليق عن ابن بكير قال الإسماعيلي: ذكره البخاري بلا خبر، ثم ساقه من حديث يونس بن عبدالأعلى عن عبد الله بن وهب، أخبرني مالك وغير واحد أن نافعًا حدثهم فذكره. وساقه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير، ثَنَا مالك فذكره. ولهذا الحديث طرق: أخرجه مسلم من حديث أبي موسى وجابر بن عبد الله(١)، وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر (٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث الأعمش قال: أظن أبا خالد الوالبي ذكره عن ميمونة مرفوعًا. ومن حديث جهجاه الغفاري مرفوعًا(٣). وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب ((الأطعمة)) من حديث ابن مسعود وأبي سعيد وأبي بصرة الغفاري، وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث محمد بن معن بن محمد بن نضلة بن عمرو الغفاري، عن أبيه معن، عن أبيه نضلة مرفوعًا به(٤). وأخرجه أبو حاتم من حديث أبي الزبير عن جابر عن عمر مرفوعًا (٥). (١) مسلم (٢٠٦١) من حديث جابر، (٢٠٦٢) من حديث أبي موسى. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٨١٨). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٤٢/٥. (٤) ((مسند أحمد)) ٣٣٦/٤ وفيه عن محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو، وما ذكر المصنف سقط منه معن الجد وعليه لا يستقيم السند. وانظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٩/١، ((الجرح والتعديل)) ٩٩/٨ و((الثقات)) ٧/ ٤١٢ و ((تعجيل المنفعة)) ٢٠٩/٢ (٩٧٤). (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) ٢١/٢ ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) ٢/ ٥٤ ووقع فيه عن [جابر، عن ابن عمر] بدلًا من [عن جابر عن عمر] وقال أبو زرعة في ((العلل)): وهم فيه أشعث -وكان كوفيًّا- شيخ صالح الحديث، والحديث حديث ابن مهدي الذي رواه سفيان عن أبي الزبير عن جابر وابن عمر عن النبي ◌َيّ. ١٣٩ كِتَابُ الأَطْعِمَةِ = إذا تقرر ذَلِكَ: فاختلف في الرجل المقول فيه هذا من هو، على أقوال : أحدها: نضلة هذا، وأخرجه الكجي في ((سننه)) كذلك. ثانيها: بصرة بن أبي بصرة. ثالثها: ثمامة بن أثال. رابعها: جهجاه الغفاري. وهذان حكاهما ابن بطال(١) قال أبو عمر: شرب حلاب سبع شياه، فلما أسلم لم يستتم حلاب شاة واحدة(٢). وقال أبو عبيد وغيره: هذا خاص في رجل واحد قدم على رسول الله وَلّ لأنا قد نجد مسلمًا أكثر أكلًا من الكافر(٣). وقيل: إنه تمثيل، فأراد القَّه: أن الكافر إنما همته وسعياته في ذَلِكَ ما يدخل جوفه، والمؤمن وهب الله له القناعة، وأكثر همه دينه، وهو متوكل على ربه في رزقه. وقيل: أراد أن المؤمن يسمي فيكون فيه البركة، فيكفيه ما لا يكفي الكافر، فإن قلت: من المؤمنين من هو أكثر أكلًا من الكافر قيل: لو كان المؤمن الأكول كافرًا كان أكثر لأكله، ولو كان الكافر القليل الأكل مؤمنًا لنقص أکله بعد إيمانه . وقال الداودي: إنه على التمثيل أو التقليل أو التكثير؛ لقوله: ((إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه)) قال الخطابي: وليس وجه الحديث أن كل من كان أكولًا ناقص الإسلام، فقد ذكر عن غير واحد من أفاضل السلف الأكل الكثير فلم يكن ذَلِكَ نقصًا من إيمانهم (٤)، (١) ((شرح ابن بطال)) ٩/ ٤٧٢. (٢) ((الاستيعاب)) ٣٣٣/١ (٣٦٠). (٣) ((غريب الحديث)) ٣٨٧/١. (٤) ((أعلام الحديث)) ٢٠٤٥/٣. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقيل: هو مثل أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام. وما قدر عليه . فهُذِه خمسة أقوال، وقيل: الناس في الأكل على ثلاث طبقات: طائفة يأكلون كل مطعوم من حاجة أو غير حاجة، وهذا فعل الحمير؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَكُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَمُ﴾ وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ اُلتَُّاثَ أَكْلًا لَّمَّا ١٩ وطائفة يأكلون إذا جاعوا، فإذا ارتفع الجوع أمسكوا، وهُذِه عادة المقتصدين(١) والمتناسكين في الشمائل والأخلاق. وطائفة يتجوعون يقصدون بذلك قمع شهوة النفس، ولا يأكلون إلا عند الضرورة وقدر ما يكسر شدة الجوع، وهذه عادة الأبرار وشمائل الصالحين والأخيار (٢). والسؤال السالف، إنا نجد مؤمنًا كثير الأكل كأبي نهيك وغيره، ونجد غيره كافرًا قليل الأكل؟ أجاب ابن بطال عنه بأنه القفيه أراد بقوله: ((المؤمن يأكل في معى واحد)) المؤمن التام الإيمان، من حسن إسلامه وكمل إيمانه، تفكر في خلق الله له وفيما يصير إليه من الموت وما بعده، فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته. وقد روي هذا المعنى عن رسول الله وَ ل﴿ من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((عليكم بقلة الأكل؛ تعرفون في الآخرة، فمن كثر تفكره قل طُعمه، وكلَّ لسانه، ومن قل تفكره كثر طُعمه، وعظم ذنبه وقسا قلبه، (١) كلمة غير واضحة بالأصول، والمثبت من ((أعلام الحديث)) للخطابي ٢٠٤٧/٣. (٢) ((أعلام الحديث)) ٢٠٤٦/٣-٢٠٤٧.