النص المفهرس
صفحات 1-20
التّصِ لُ لِشَرْح الخَامِعُ الصَّحِيح تَصْنیف سِرَاجِالدِّينِ أَبِ حَقْصٍ عُمَرَيْنِ عَلِّبْن أَحْدِ الأَنصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعروف بـ ابن المُلقّن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ ) المُجَلَُّ السَّادِسَ وَالْعِشْرُونَ تحقِيْق دار الفلاح لِلِبَحْثِ العِلمِّ وَتَحَقِيْق التَّاث بإشراف جَمعَةُ فَشَخى خَالِدُ الرَّاظِ تَقْدِيمُ فَضِيْلَةٍ الأسْتَّاذ الدّكتور أحمد عبد عبدالكريم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر إصدارات وَزَارَةُ الأَوْافِ وَالشُّؤُوْرُالأَسْلامِيَّة إِدَارَةُ الشّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ-دَوْلةِقَطَرْ 13 3 التَّوْص ◌ِيحُ حُقُوق الطّبْع مَحَفُوظَة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية دولة قطر الطبعة الأولى ، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م قامت بعمليات الإخراج الفني والطباعة دَارُ التَّوَارِ لصاحبها ومديرها العام 3 e دـ سوريا - دمَشق - ص. ب : ٣٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/٥١٨٠ هاتف : ٢٢٢٧٠٠١ ١١ ٠.٩٦٣- فاكس: ٢٢٢٧٠١١ ١١ ٠٠٩٦٣ www.daralnawader.com فريق العمل في تحقيق واخراج كِتَابُ التوضيح دار الفلاح الفَيُّوم ٠ ٠ بإشراف جمعَة فتحى عبد الحليم خالد محمود الربَّاط ٠ التّحْقيق وَالمقابلة والتّعليق أحمَد فوزى إبراهيم وائل إمام عبد الفتاح خالد مصطفى توفيق حِهام كمال توفيق عبد اللَّه أحمَد فؤاد عصام حمْدي محمّدّ أحمَدْرولي عبدالعظيم رِيْعُ محمّد عوض الله طائِ رُضُانْ حاشم أحمد عويسٌ جديد محمد زكريا يوسف - سَامح محمد عبد - سَعِيْد عَزّبْ عِبْد عادل أحمد محمُودِ طّ مصطفى أمين عماد مصطفى أمين محمّعبدالصَّحِ عَليْ محمد أحمد عبد التَّوَابُ مصطفى عبدالحميدالصلابي ٠ + + ٠ + + + + + ٠ ٠ ٠ ٠ ٦٩ كِتَابُ النَّفْقَانِ + ٥٠٠ ٠ + ـبـ ٠ + M M W ٢ 2 ٦٩- كتابة النَّفَقَارِ وَفَضْلِ النّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ ١- باب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْآَخِرَةِ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠] وَقَالَ الحَسَنُ: العَفْوُ: الفَضْلُ. ٥٣٥١- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنَّصَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيِّ - فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ؟ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ وَجَِّ- قَالَ: ((إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَّةً عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)). [انظر: ٥٥ - مسلم: ١٠٠٢ - فتح: ٩ / ٤٩٧] ٥٣٥٢- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ يَا ابن أَدَمَ أَنْفِقْ عَلَيْكَ)). [انظر: ٤٦٨٤- مسلم: ٩٩٣ - فتح: ٩ / ٤٩٧] ٥٣٥٣- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَبِ الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: («السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلٍ ١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = اللهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ)). [٦٠٠٦، ٦٠٠٧ - مسلم: ٢٩٨٢ - فتح: ٩ / ٤٩٧] ٥٣٥٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ََّ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِ مَالٌ، أُوْصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: (لَ)). قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: (لَ)). قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً، يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهْوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي أَمْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بَِكَ آخَرُونَ)). [انظر: ٥٦- مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ٩ / ٤٩٧]. الشرح: النفقات: جمع نفقة، من الإنفاق، وهو الإخراج. واختلف السلف في تأويل هذه الآية، فروي عن أكثر السلف، كما قاله ابن بطال أن المراد بذلك صدقة التطوع، روي ذَلِكَ عن القاسم وسالم، وقالا: العفو: فضل المال، ما تصدق به عن ظهر غنى. وقال الحسن: لا تنفق حَتَّى تجهد مالك، فتبقى تسأل الناس. وفي البخاري عنه: أنه الفضل(١). قال ابن التين: يريد ما سهل، ومنه: ((أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى)). وقال مجاهد: هو الصدقة المفروضة(٢)، وهو غير ممتنع. كما قاله إسماعيل؛ لأن الذي يؤخذ في الزكاة قليل من كثير؛ ولأن ظاهر التفسير ومقصد الكلام يدل أنه في غير الزكاة (٣). قال ابن التين: والأول أبين. يعني قول الحسن. (١) ((شرح ابن بطال)) ٥٢٨/٧. (٢) ((تفسير مجاهد)) ١٠٦/١٠. (٣) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٢٨. ١١ = كِتَابُ النَّفَقَاتِ وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَنَفَكَّرُونَ * فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠] أي: تتفكرون فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا. وقيل: هو على التقديم والتأخير، أي: كذلك يبين الله لكم الآيات في الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون، قال بعضهم: كل إنفاق في القرآن هو صدقة. وقال الزجاج: أَمر الناس أن ينفقوا الفَضْلَ إلى أن فُرِضت الزكاة، فكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه كل يوم ما يكفيه ويتصدق بباقيه، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقونه في عامهم وينفقون باقيه. روي هذا في التفسير. وذكر البخاري - كما حكاه عنه ابن بطال- أن الآية عامة في النفقة على الأهل وغيرهم؛ لأن الرجل لا تلزمه النفقة على أهله إلا بعد ما يُعيّش به نفسه، وكان ذَلِكَ عن فضل قوته . وقد جاء في الحديث عن الشارع في أحاديث الباب - كما ستعلمها - أن نفقة الرجل على أهله صدقة، فلذلك ترجم بالآية في النفقة على الأهل (١). ثم ساق في الباب أربعة أحاديث: أحدها : حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ ◌َل قَالَ: ((إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَّةً وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)). ثانیھا : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي ◌َّرِ قَالَ: ((قَالَ اللهُ تعالى: أَنْفِقْ يَا ابن آدَمَ أَنْفِقْ عَلَيْكَ)) .. وهو من أفراده. (١) المصدر السابق. ١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثالثها : حديثه أيضًا قال: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ كالْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ)). أخرجه في الأدب ومسلم والأربعة(١). رابعها: حديث سعد كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ .. الحديث وقد سلف وفي آخره: ((وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهْوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِيّ امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ أُنَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ)». وفي مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((دينار أعطيته مسكينًا، ودينار أعطيته في رقبة، ودينار أعطيته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك - قال: والدينار الذي أنفقته على أهلك أعظم أجرًا))(٢). ومن حديث ثوبان رضي الله عنه: ((أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله))(٣). وفي البيهقي بإسناد جيد من حديث أنس: ((إن كان الرجل يسعى على عياله يكفيهم فهو في سبيل الله تعالى))(٤). (١) سيأتي برقم (٦٠٠٦)، (٦٠٠٧)، ورواه مسلم (٢٩٨٢)، والترمذي (١٩٦٩)، النسائي ٨٦/٥-٨٧، وابن ماجه (٢١٤٠) وليس عند أبي داود، ولم يشر إليه المزي كما في ((التحفة)) (١٢٩١٤). (٢) مسلم (٩٩٥) كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة على العيال. (٣) مسلم (٩٩٤) كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة على العيال. (٤) ((السنن الكبرى)) ٤٧٩/٧. ١٣ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ ووجه حديث أبي مسعود وسعد - وكيف يكون إطعام أهله صدقة وهو فرض عليه؟! أن الله تعالى جعل من الصدقة فرضًا وتطوعًا، ومعلوم أن أداء الفرض أفضل من التطوع، فإذا كان عند الرجل قدر قوته ولا فضل فيه عن قوت نفسه، وبه إليه حاجة، وهو خائف بإيثاره غيره به على نفسه هلاكًا كائنًا من كان غيره الذي حاجته إليه مثل حاجته، والدًا كان أو ولدًا أو زوجة أو خادمًا، فالواجب عليه أن يحيي به نفسه، وإن كان فيه فضل كان عليه صرفه إلى غيره ممن فرض الله نفقته عليه، فإن كان فيه فضل عما يحيي به نفسه ونفوسهم وحضره ممن لم يوجب الله عليه نفقة، وهو متخوف عليه الهلاك إن لم يصرف ذَلِكَ إليه، كان له صرفه إليه بثمن أو قيمة، وإن كان في سعة وكفاية لم يخف على نفسه ولا على أحد ممن يلزمه نفقته، فالواجب عليه أن يبدأ بحق من أوجب الله حقه في ماله، ثم الأمر إليه في الفضل من ماله إن شاء تطوع بالصدقة به وإنْ شاء أدّخره، وإذا كان المنفق على أهله إنما يؤدي فرضًا لله واجبًا، له فيه جزيل الأجر، فذلك - إن شاء الله- معنى قوله: (((فيما)(١) أنفقت)) إلى آخره، لأن بفعله ذَلِكَ يؤدي فرضًا لله هو أفضل من صدقة التطوع الذي يتصدق بها على غريب منه لا حق له في ماله. نبه عليه الطبري. (١) كذا بالأصل ولعلها: (مهما) كما في الحديث. ١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- باب وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالْعِيَالِ ٥٣٥٥- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرََكَّ غِنَّى، وَالْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). تَقُولُ المَزَةُ: إِمَّ أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي. وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَغْمِلْنِي. وَيَقُولُ الأَبْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَ: لَا، هذا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ١٤٢٦ - فتح: ٩/ ٥٠٠]. ٥٣٥٦- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله قَالَ: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). [انظر: ١٤٢٦ - فتح: ٥٠٠/٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله وَّةٍ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرََ غِنَّى، وَالْيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). تَقُولُ المَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي. وَيَقُولُ العَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي. وَيَقُولُ الأَبْنُ: أَظْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هذا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ سمعت؟ قَالَ: لَا، هُذا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةَ. وحديثه أيضا: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). ١٥ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ الشرح : قد سلف في العليا والسفلى أقوال، وأن أصحها: العليا: المعطية، والسفلى: السائلة، وليس كل مسئول يكون أفضل من سائل؛ فقد سأل موسى والخضر أهل قرية أن يطعموهما، وقال العليها: ((هو لها صدقة ولنا هدية)) . وقوله: (هذا من كيس أبي هريرة). أي: من قوله، يعني: تقول المرأة إلى آخره. وفي رواية للنسائي: فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: ((امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني)). الحديث(١). واحتج به من يرى الفسخ بالإعسار، وهو مالك والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة (٢). واختلف في الأجل في مقداره عند المالكية، هل هو شهر أو ثلاثة أيام ونحوها، إلا أن تكون تزوجته فقيرًا تعلم حاله، فلا فسخ إذًا(٣) . وقد قال تعالى: ﴿وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِنُضَيِّقُواْ عَلَيِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وفي إمساكها، والحالة هذِه ضرر، ولا شك أن النفقة في مقابلة الاستمتاع، بدليل النشوز، وكما أن لها مفارقته بالإيلاء والعنة، فكذا هنا. وقوله: ( ((ما كان عن ظهر غنى))) قيل: المعنى: ما ساق إلى المعطى غنى، وفيه نظر، بل المراد ما لم يجحف بالمعطي، أي: ما سهل عليه، يؤيده الحديث السالف: ((أفضل الصدقة ما تَرََكَ غنى)). (١) ((السنن الكبرى)) ٣٨٥/٥ (٩٢١١). (٢) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص (٢٢٣)، ((الموطأ)) ص (٣٦٤)، ((الأم)) ٩٦/٥، ((الهداية)) ٣٢٢/٢. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٣١/٤. ١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : ادعى المهلب الإجماع على أن نفقة الأهل والعيال واجبة، والحديث ظاهر فيه، وكذا قوله: ((وابدأ بمن تعول)) ولم يذكر إلا الصدقة، دل على أن نفقته على من يعول من أهلٍ وولدٍ محسوب له في الصدقة، وإنما أمرهم الله ببداءة الأهل، خشية أن يظنوا أن النفقة على الأهل لا أجر لهم فيها، فعرفهم أنها لهم صدقة، حَتَّى لا يخرجوها إلى غيرها إلا بعد أن يقوتوهم (١). فصل : وقوله: ( ((ابدأ بمن تعول)) ) إنما قاله؛ لأن حق نفس المرء عليه أعظم من حق كل أحد بعد الله. إذا صح ذَلِكَ، فلا وجه لصرف ما هو مضطر إليه إلى غيره، إذا كان ليس لأحد إحياء غيره بإتلاف نفسه وأهله، وإنما له إحياء غيره بغير إهلاك نفسه وولده وأهله، إذا فرض عليه النفقة عليهم وليست النفقة على غيرهم فرضًا عليه، ولا شك أن الفرض أولى لكل أحد من إيثار التطوع عليه. فصل : وفيه: أن النفقة على الولد ما داموا صغارًا فرض عليه؛ لقوله (إلى من تدعني). وكذلك نفقة العبد والخادم (للمرأة)(٢) واجبة عليه قلت: وكذا يدل له ((ابدأ بمن تعول)) أيضًا، بل أولى في الدلالة، لأنه من عياله. (١) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٣٠. (٢) كذا بالأصل وفي ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٣٠ (للمرء) ولعله الصواب. ١٧ كِتَابُ النَّفَقَاتِ = فصل : نفقة الزوجة ثابتة بالنصوص والإجماع، ومن النص: قوله التيلا يوم عرفة: ((لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) (١) وقوله لهند: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف))(٢). فصل : وقام الإجماع أيضًا على أنه يجب عليه نفقة أولاده الأطفال لا مال لهم ولا کسب. واختلفوا -كما قال ابن المنذر- في نفقة من بلغ منهم ولا مال له ولا كسب، فقالت طائفة: على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حَتَّى يحتلموا، والنساء حَتَّى يزوجهنّ ويُدخَل بهنّ، فإنْ طلقها بعد البناء أو مات عنها، فلا نفقة لها على أبيها، وإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها، ولا نفقة لولد الولد على الجد عند مالك(٣). وقالت طائفة: ينفق على ولده حَتَّى يبلغ الحلم والمحيض، ثم لا نفقة عليه إلا أن (يكونوا) (٤) زمناء وسواء في ذَلِكَ الذكور والإناث؛ ما لم يكن لهم أموال، وسواء في ذَلِكَ ولده أو ولد ولده وإن سفلوا، ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على النفقة عليهم، وهو قول الشافعي، وقال الثوري: يجبر الرجل على نفقة ولده الصغائر والرجال، غلامًا كان أو جارية، فإن كانوا كبارًا أجبر على نفقة النساء، ولا يجبر على نفقة الرجال إلا أن يكونوا زمناء وأوجب (١) رواه مسلم (١٢١٨) كتاب الحج، باب حجة النبي بَّ. (٢) سبق برقم (٢٢١١). (٣) ((المدونة)) ٢٥٢/٢. (٤) في الأصل: (يكون) والمثبت موافق للسياق كما في ((شرح ابن بطال)) ٥٣١/٧. ١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = طائفة النفقة لجميع الأطفال والبالغين من الرجال والنساء إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن نفقة الوالد، على ظاهر حديث هند، ولم يستثن ولدًا بالغًا دون طفل(١). قلت: هُذِه واقعة عين لا عموم لها، والعموم في الأفعال غير لازم. وقوله: (يقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني). يدل على أنه إنما يقول ذَلِكَ من لا طاقة له على الكسب والتحرف، ومن بلغ سن الحلم فلا يقول ذَلِكَ؛ لأنه قد بلغ حد السعي على نفسه والكسب لها؛ بدليل قوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ الآية [النساء: ٦] فجعل بلوغ النكاح حدًّا فِي ذَلِكَ. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إسقاط النفقة على أهل اليسار منهم، سقط بذلك نفقتهم، وكل مختلف فيه فمردود إلى قول الشارع(٢). وقال ابن حزم: يجبر على النفقة على ذوي رحمه المحرمة، إن كانوا فقراء، ولا عمل بأيديهم تقوم مؤنتهم منه، وهم الأعمام والعمّات وإن علو، والخالات والأخوال وإن علوا، وبنوا الإخوة وإن سفلوا، إلا الأبوين والأجداد والجدات والزوجات، فإنه يكلف أن يصونهم عن خسيس الكسب إن قدر على ذَلِكَ، ويباع عليه في كل ما ذكرناه ما به عنه غنى من عقار وعرض وحيوان، ولا يباع من ذَلِكَ ما إنْ بِيع عليه هلك وضاع، قال: وقالت طائفة: لا يجبر أحد على نفقة أحد. (١) ((الإشراف)) ١٢٩/١ - ١٣٠. :٢) ((الإشراف)) ١٣٠/١. ١٩ = كِتَابُ النَّفَقَاتِ وقال الشعبي: ما رأيت أحدًا أجبر أحدًا على أحد. يعني: نفقته وقالت طائفة: لا ينفق أحدٌ إلا على الوالد الأدنى، والأم التي ولدته من بطنها، ويجبر الرجل دون المرأة على النفقة على الولد الأدنى الذكر، حَتَّى يبلغ فقط، وعلى الابنة الدنيا وإن بلغت، حَتَّى يزوجها فقط، ولا تجبر الأم على نفقة ولدها وإن مات جوعًا، وهي في غاية الغنى، وليس على الولد أن ينفق على زوجة أبيه ولا على أم ولده؛ إذ لم يوجب ذَلِكَ قرآن ولا سنة، إن عليه أن يقوم بمطعم أبيه وملبسه ومؤنة خدمته فقط(١). فصل : اختلف في المعسر، هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة؟ فقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لزوجته الخيار بين أن تقيم عنده -ولا يكون لها شيء في ذمته أصلًا - وبين أن تطلب الفراق، يفرق الحاكم بينهما (٢). قلت: عندنا أنها إذا صبرت صارت دينًا عليه. ونقله ابن التين عن عمر وعليَّ وأبي هريرة من الصحابة، ومن التابعين سعيد بن المسيب، وقال: إن ذَلِكَ سنة. قال ابن حزم: أما قول عمر فلا حجة لهم فيه؛ لأنه لم يخاطب بذلك إلا أغنياء قادرين على النفقة، وذلك أنه كتب إلى أمراء الأجناد: أدعو فلانًا وفلانًا أناسًا قد انقطعوا عن المدينة ورحلوا (١) ((المحلى)) ١٠٠/١٠، ١٠١، بتصرف. (٢) أنظر ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٦٦/٢، ((الاستذكار)) ١٦٨/١٨-١٦٩، ((الإشراف)) ١٢٤/١. ٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = عنها، إما أن يرجعوا إلى نسائهم، وإما أن يبعثوا بنفقة إليهن، وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى. رويناه من طريق عبد (الرزاق)(١)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره(٢). ورواه الشافعي فيما ذكره الحاكم في ((فضائله)) بلفظ: فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن (طلقوا)(٣) بعثوا بنفقة ما حبسوا. رواه عن مسلم (٤)، عن عبيد الله، عن نافع(٥)، وليس فيه حكم المعسر، بل قد صح عنه إسقاط المرأة للنفقة إذا أعسر بها الزوج. وعن ابن المسيب قولان: أحدهما: يجبر على مفارقتها، والثاني : يفرق بينهما، وهما مختلفان، فأيهما السنة؟ وأيهما كان السنة فالآخر خلافها؟ ولم يقل سعيد: إنه سنة رسول الله وَله. وحتى لو قاله لكان مرسلًا(٦) لا حجة فيه، فكيف وإنما أراد بلا شك أنه سنة من دونه القيم، لعله أراد بما تقدم عن عمر (٧). وقال الشافعي، فيما ذكره .(٨) الحاكم في ((فضائله)): الذي يشبه أن يكون سنة النبي وَلَ (٨). وقالت طائفة: لا يفرق بينهما، وتلزم الصبر عليه، وتتعلق النفقة بذمته بحكم الحاكم. هذا قول عطاء والزهري، وإليه ذهب الكوفيون. (١) في الأصول: عبد الوارث، وهو خطأ والمثبت من ((المحلى)). (٢) ((المحلى)) ٩٣/١٠، ٩٤، وأثر عمر في ((المصنف)) ٩٣/٧ - ٩٤ (١٢٣٤٦). (٣) في الأصل: (لم يطلقوا) والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)) (٤) هو مسلم بن خالد، الزنجي، شيخ الشافعي. (٥) أنظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٨٤/١١. (٦) ورد في هامش الأصل: موقوف وهو الذي صححه النووي في ((شرح المهذب)) وفي (هدي)) ابن قيم الجوزية أنه مرسل. (٧) أنظر: ((المحلى)) ٩٥/١٠. (٨) أنظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٨٤/١١.