النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كِتَابُ العِدَّةِ الحَسَنُ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلِ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى أَنْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنَّ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ: خَلَّى عَنْهَا وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إِلَى آَخِرِ الآيَةِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لأَمْرِ اللهِ. وقد سلف في التفسير. ثم ساق حديث ابن عمر في طلاقه زوجته وهي حائض وقد سلف. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرِك. وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْكِ: حَدَّثَنِي نَافِعُ: قَالَ ابن عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَ اللّه وسـ أَمَرَنِي بهذا . ثم ترجم عليه : ٥٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٥- باب مُرَاجَعَةِ الحَائِضِ ٥٣٣٣- حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِیرِينَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ، فَقَالَ: طَلَّقَ ابن عُمَرَ أَمْرَأَتَهُ وَهْيَ خَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ◌َ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا. قُلْتُ: فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: أَرَأَنْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. ومعنى ﴿أَحَقُّ بِوَّهِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ أي: في العدة كما سلف، وهو قول النخعي وقتادة ومجاهد(١). والمراجعة مراجعة في العدة على حديث ابن عمر، ومراجعة بعدها على حديث معقل. وقام الإجماع على أن المرء إذا طلق زوجته الحرة -وكان دخل بها- تطليقة واحدة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها؛ حتى تنقضي عدتها وإن كرهت المرأة. وقد قال المفسرون في الآية المذكورة أنه الرجعة، ولذلك كان ابن عمر يقول: لو طلقت مرة أو مرتين خشية أن يبدو لي في مراجعتها وهو قد بت طلاقها فلا يمكنه، فإن لم يراجعها المطلق للسنة حتى أنقضت عدتها فهي أحق بنفسها، فتصير أجنبية منه لا تحل إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي وإشهاد ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع، وعلى هُذا جاء حديث معقل بن يسار؛ ألا ترى أن زوج أخته لو راجعها في العدة كان أملك بها، فلما أنقضت عدتها وصارت أجنبية منه أحب مراجعتها فعضلها أخوها ومنعها نكاحه، ولم يجز له عضلها (إلا)(٢) (إن كان ذلك)(٣) مباحًا، ولم يجز لزوجها أن يردها بعد ذلك إلا بنكاح جديد وصداق وإشهاد. (١) رواها الطبري في ((تفسيره)) ٤٦٥/٢. (٢) كلمة يقتضيها السياق. (٣) في الأصول: إن ذلك كان، والمثبت هو الصواب كما في ((شرح ابن بطال)). ٥٤٣ كِتَابُ العِدَّةِ هذا معنى حديث معقل هنا . وأما حديث ابن عمر: ففيه خلاف هذا المعنى؛ وذلك أنه العليا أمره بمراجعتها في تلك الحيضة التي طلقها فيها، ولم يذكر في الحديث أنه أحتاج إلى صداق ولا ولي؛ من أجل أنه التَّه حين أمره بارتجاعها لم يذكر رضاها ولا رضى وليها؛ لأنه إنما يرد من لم تقطع عصمته منها، ولو احتيج إلى ذلك لم يكن ابن عمر المأمور بذلك وحده دون المرأة والولي، فكان هذا حكمًا في كل من راجع في العدة أنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح غير الإشهاد على المراجعة فقط -على خلاف فيه، أعنى: الإشهاد- وهذا إجماع من العلماء، وإنما لم يلزمه شيء من فروض النكاح؛ لأنه -المطلق للسنة- لم يدخل على نكاحه ما ينقضه، وإنما أحدث فيه ثلمة. فإذا راجعها في العدة فقد سدها . ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَئُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: في العدة ﴿إِنْ أَرَدُواْ إِصْلَحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] يعني: الرجعة، فجعل لهم الرجعة دون استئذان النساء ودون اشتراط شيء من فروض النكاح. ولم يختلف العلماء في السنة في المراجعة أن تكون بالإشهاد عليها؛ لأنه تعالى قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَ﴾ [الطلاق: ٢] دون ذكر الإشهاد فيها، ولم يذكره في النكاح ولا في الطلاق فقال في الرجعة ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] واختلفوا فيما يكون به مراجعًا: فقالت طائفة: إذا جامعها فقد راجعها، روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس، وهو قول الأوزاعي. وقال مالك وإسحاق: إذا وطئها في العدة -وهو يريد الرجعة- وجهل أن يشهد فهي رجعة، وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد. ٥٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن أبي ليلى: إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة. وقال الشافعي: لا تكون رجعة إلا بالكلام أن يقول: راجعتك. وهو قول أبي ثور، فإن جامعها بنية المراجعة أو دونها فلا رجعة، ولها عليه مهر المثل(١). واستشكل(٢)؛ لأنها في حكم الزوجات، فكيف يجب مهر؟ وعند أبي حنيفة والثوري: إن لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة من غير قصد المراجعة فهي رجعة، وينبغي أن يشهد(٣). ولم يختلفوا فيمن باع جارية بالخيار ثم وطئها في أيام الخيار أنه قد ارتجعها بذلك إلى ملكه، واختار نقض البيع، وللمطلقة الرجعية حكم هذا . فرع : قال ابن المنذر: اختلف في مراجعة الحائض: فقال مالك: ومن طلقها وهي حائض أو نفساء أجبر على رجعتها. وقال الكوفيون: ينبغي له أن يراجعها، وهو قول أبي ثور. وقال الشافعي: لا يجبر على رجعتها. قال ابن المنذر: ويشبه أن تكون حجة من أجبره عليها قوله التَّ لعمر: ((مره فليراجعها)). وأمره فرض (٤). (١) أنظر هذه المسألة في: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٨/٢-٣٨٩، ((الإشراف)» ٢٧٦/١-٢٧٧. (٢) هو قول الشافعي وسماه في ((شرح ابن بطال)) وحذف المصنف أسمه؛ لأنه شافعي، وكلمة (استشكل) وقعت في ((شرح ابن بطال)): ليس بصواب. فغير المصنف صياغتها لما ذكرنا. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٨/٢. (٤) ((الإشراف)) ١/ ٢٨١. ٥٤٥ كِتَابُ العِدّةِ = فرع : الطلاق الرجعي عندنا يحرم الوطء، وخولف فيه، وتتزوج البائن في عدته بعدها، لا البائن بالثلاث إلا بشرط. والتزويج عندهم ليس رجعة؛ لأنه لغو، والوطء بناء عليه، فإن (حنّ)(١) بعد ثم راجعها بفعل أو قول اختلف فيه أشياخهم على أقوال: لا، نعم، يصح بالفعل دون القول. قالوا: فإن وطئها في دبرها فليس برجعة. والفتوى نعم. فإن أجاز المطلق مراجعة الفضولي صح. فصل : في ((مصنف ابن أبي شيبة))، عن جابر بن زيد، إذا راجع في نفسه فليس بشيء قال: فإن طلقها ثم لم يخبرها بالرجعة حتى تنقضي العدة، فتزوجت ودخل بها الثاني، فلا شيء له. وقال علي: إذا طلقها وأشهد على رجعتها فهي امرأته، أعلمها أو لم يعلمها، دخل بها الثاني أو لم يدخل. وقال عمر: إن أدركها قبل أن تتزوج فهو أحق بها. وفي لفظ: ما لم يدخل بها الثاني. وعن ابن المسيب في رجل طلق أمراته ثم بعث إليها بالرجعة فلم تأتها الرجعة حتى تزوجت قال: بانت منه، فإن أدركتها الرجعة قبل أن تتزوج فهي امرأته (٢). وعن إبراهيم: إذا أدعى الرجعة بعد انقضاء العدة فعليه البينة. وقال الزهري: لم يصدق وإن جاء ببينة. وقال ابن عباس: إن قال بعد أنقضائها قد راجعتك، لم يصدق. قال هو وإبراهيم: فإن طلق سرًّا راجع سرًّا. (١) في الأصل: حرن. (٢) أنظر هذِه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٦٤/٤-١٦٥. ٥٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال عبد الله: فتلك رجعة، وإن واقع فلا بأس، فإن طلق علانية وراجع أشهد على رجعته(١). فصل : في حديث معقل دليل على أنه ليس للمرأة أن تنكح بغير إذن وليها، وأنه إذا عضلها فللسلطان أن يسأله ما الذي يحمله على عضلها ولا يفتأت عليه فيزوجها بغير أمره؛ حتى يعرف معنى فعله؛ فربما عضلها لأمر إن تم عليه كانت (فيه)(٢) غضاضة عليه في عرضه؛ ألا ترى أنه الكلية ضم معقلًا إلى العقد عليها بعد أن ثبت عضله لها ولم يعقد لها القيّه دونه. ففيه حجة للجمهور أن الولي من شرط النكاح، وقد سلف إيضاحه، وقال أبو عبيد: هُذِه الآية التي نزلت في قصة معقل هي الأصل عندنا في نكاح الأولياء؛ لأنه لو لم يكن لهم فيه حظ ما كان لنهيهم عن عضلهن ,(٣) معنى(٣). فصل : قوله في حديث معقل: (فحمي معقل من ذلك أنفًا). أي: أبى من فعله وأنف، وحمِي -بكسر الميم- على وزن علم. وقوله: (فترك الحمية واستراد لأمر الله). كذا في أصل الدمياطي (استراد) أي: رجع وَلَانَ وأنَقاد. وذكره ابن التين بلفظ: فاستقاد. وقال: كذا وقع عند الشيخ أبي الحسن بتشديد الدال والألف. ولا يتبين لي وجهه؛ لأن ألف المفاعلة (١) أنظر هذِه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٩٥/٤-١٩٧. (٢) من (غ). (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٥٠٤. ٥٤٧ = ڪِتَابُ العِدَّةِ لا تجتمع (مع)(١) سين الاستفعال قال: وعند أبي ذر: فاستقاد لأمر الله. أي أذعن وطاع، وهو بین. فصل : حديث ابن عمر رضي الله عنهما دال على أن الأقراء: الأطهار، وذكره ابن التين بلفظ: فأمره اللّه أن يراجعها ثم يطلق من قبل عدتها . ولم يذكره البخاري كذلك، ثم قال: فيه رد على أبي حنيفة في قوله الأقراء: الحيض، فإنّ (قُبُل) بضم القاف والباء: هو أول عدتها، وهي حالة تعتد بها من العدة وهي فيها طاهر يدل أن الأقراء: الأطهار. (١) في الأصل: من، ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. ٥٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤٦- باب تُحِدُّ المُتَوَقّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا أَرَىْ أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ المُتَوَقَّى عَنْهَا الطِّيبَ؛ لأَنَّ عَلَيْهَا العِدَّةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةٍ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هذِه الأَحَادِيثَ الثَّلاَثَةَ. ٥٣٣٤- قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ حِينَ تُؤُّ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ - خَلُوقُ أَوْ غَيْرُهُ- فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَشَتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: والله مَا لِيٍ بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). [انظر: ١٢٨٠- مسلم: ١٤٨٦ - فتح: ٩/ ٤٨٤] ٥٣٣٥- قَالَتْ زَيْنَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ ابنةِ جَحْشِ حِينَ تُؤُفَّ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَشَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا والله مَا لِي بِالطِّبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّه يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((لَا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). [انظر: ١٢٨٢ - مسلم: ١٤٨٧ - فتح: ٤٨٤/٩] ٥٣٣٦- قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابنتِي تُقَّ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَ)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: (لَ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّة: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ)). [٥٣٣٨، ٥٧٠٦- مسلم: ١٤٨٨ - فتح: ٤٨٤/٩] ٥٣٣٧- قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَزْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الخَوْلِ؟ فَقَالَتْ ٥٤٩ = كِتَابُ العِدّةِ زَيْنَبُ: كَانَتِ الَزْأَةُ إِذَا تُؤُقَِّ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلْ تَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَائَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَزْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. سُئِلَ مَالِكٌ: مَا تَقْتَضُّ بِهِ؟ قَالَ: تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا. [مسلم: ١٤٨٩ - فتح: ٩ / ٤٨٤] ثم ساق حديث زينب بنت أبي سلمة أنها دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِّ وََّ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ .. الحديث بطوله. وفيه: عن أم سلمة وزينب بنت جحش، وقد أخرجه مسلم أيضًا(١) واللفظ: ((لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)) وذكر فيه، وفي الباب بعده حديث أم سلمة المخرج عند مسلم والأربعة أيضًا (٢)، وحديث أم عطية أخرجه مسلم أيضًا(٣). قال البيهقي: قال بعضهم: قولها: إلا ثوب عصب. ليس بمحفوظ وقد قال الشافعي في القديم فيما لا تلبسه: (في) (٤) العصب من الثياب إلا عصبًا غليظًا. قال: وهذا القول أقرب من الحديث(٥). ولأبي داود والنسائي من حديث أم سلمة (٦)، وإسناده جيد لا كما طعن فيه ابن حزم. (١) مسلم (١٤٨٧) كتاب الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة .. (٢) مسلم (١٤٨٨) كتاب الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة .. ، أبو داود (٢٢٩٩)، الترمذي (١١٩٧)، النسائي ١٨٨/٦، ابن ماجه (٢٠٨٤). (٣) مسلم (٩٣٨) كتاب الطلاق، وهو في البخاري في الباب التالي. (٤) في ((المعرفة)): (و). (٥) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٢٢/١١. (٦) سبق تخريجه. ٥٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولابن حبان من حديث الفريعة(١)، ولمسلم من حديث عائشة وحفصة(٢). وفي ((علل الخلال)) خمسة من الصحابة يروون هذا عنه. وذكر أبو عبد الله حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها : المعتدة تلبس السواد. قال: هو في آخر الحديث يشبه كلام الزهري. قال أحمد: أخبرنا هشام، عن داود، عن الشعبي أنه كان لا يعرف الإحداد. قال أبو عبد الله: ما كان بالعراق أشد تبحرًا منه ومن الحسن وذهب ذا عنهما ! ورواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن الحسن أنه كان لا يراه شيئًا(٣). ولابن عبد البر من حديث عبد الله بن عقبة، عن أبي الأسود، عن حميد ابن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، عن عاتكة بنت نعيم بن عبد الله النحام أنها جاءت رسول الله وسلم فقالت: إن ابنتها توفي زوجها واسمه المغيرة -فيما قال ابن بشكوال(٤)- فحدت عليه فرمدت رمدًا شديدًا وقد خشيت على بصرها، فهل تكتحل؟ فقال: ((لا، إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، وقد كانت المرأة منكن تحد سنة))(٥) زاد ابن حزم بإسناد جيد، قالت: إني أخشى على عينها! قال: ((وإن أَنفقات))(٦). (١) ابن حبان ١٢٨/١٠ (٤٢٩٢). (٢) مسلم (١٤٩٠). (٣) ابن أبي شيبة ٢٠٥/٤ (١٩٢٨٣). (٤) ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٣٥٤/١. (٥) ((الاستيعاب)) ٤٣٥/٤. (٦) ((المحلي)) ٢٧٦/١٠. ٥٥١ كِتَابُ العِدَّةِ = ولابن عبد البر بإسناد فيه ضعف من حديث بكير بن الأشج عن خولة، عن أمها أم خولة أنه القليل قال لأم سلمة: ((لا تطيبي وأنت محد، ولا تمسي الحناء فإنه طيب))(١). وفي ((الموطأ)) أن صفية زوج عبد الله بن عمر اشتكت عينها وهي حاد على ابن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمدان(٢). ولابن أبي شيبة: فكانت تقطر فيها الصبر(٣). وعن ابن عباس أنه كان ينهى المتوفى عنها عن الطيب والزينة. وقال ابن عمر: تترك الكحل والطيب والحلي والمصبغة، ولا تختضب، ولا تلبس إلا ثوب عصب، ولا تبيت عن بيتها ولكن ترقد بالنهار (٤). وأرسلت أسماء بنت (عثمان)(٥) إلى عائشة لما توفي عنها زوجها لما رمدت فنهتها عن الكحل، فقالت: إني خشيت عليها. فقالت: لا تكتحلي الإثمد وإن أنفضحت عيناك. وقال مجاهد: لا تكتحل إلا من ضرورة. وقالت صفية ابنة شيبة: لا تلبس حليًّا (٦). إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من وجوه : أحدها : الإحداد: ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلي (١) ((الاستيعاب)) ٤٨٨/٤. (٢) ((الموطأ)) ص ٣٧٠. (٣) ابن أبي شيبة ٤/ ١٧٠ (١٨٩٦٣). (٤) رواهما عبد الرزاق ٧/ ٤٣، ٤٤، وابن أبي شيبة ٤/ ١٧٠. (٥) في الأصول: عميس، والمثبت من ابن أبي شيبة. (٦) انظر هذِه الآثار في ابن أبي شيبة ٤/ ١٧٠-١٧١. ٥٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والكحل ما دامت في عدتها، ومحل تفصيله الفروع؛ لأن الزينة داعية إلى الأزواج، فنهيت عن ذلك، قطعًا للذرائع؛ وحماية لحرمات الله. يقال: أمرأة حاد ومحد، وأصل الإحداد: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا لمنعه الداخل. والحد: العقوبة؛ لأنه ردع عن ارتكاب المعاصي. قال أبو العباس أحمد بن يحيى يقول: حدت المرأة على زوجها تحد، وتحد إذا تركت الزينة فهي حاد، ويقال: أحدت، فهي محد. قال القزاز: إنما كانت بغير هاء؛ لأنها لا تكون للذكر. وعن الفراء في مصادره: حدت المرأة حدادًا . قال ابن درستويه: المعنى أنها منعت الزينة نفسها والطيب بدنها، ومنعت بذلك الخطّاب خطبتها والطمع فيها كما منع حد السكين وحد الدار ما منعا. وفي ((نوادر)) اللحياني في حد جاء الحديث ((لا تحد)). وحكى الكسائي عن عقيل: حدت بغير ألف. وقال الفراء: كان الأولون من النحويين يؤثرون أحدت فهي محد، والأخرى أكثر في كلام العرب، وسمي الحديد حديدًا؛ للامتناع به أو لامتناعه على مُحَاوِلِه، ومنه تحديد النظر بمعنى أمتناع تقلبه في الجهات . ويروى بالجيم، حكاه التدميري(١) في ((شرحه))؛ حيث قال: يروى بالحاء والجيم، وبالحاء أشهر، والجيم مأخوذة من جددت الشيء إذا (١) هو أحمد بن عبد الجليل، أبو العباس التدميري أديب لغوي، توفي بفاس سنة خمس وخمسين وخمسمائة، من تأليفه: ((توطئة في النحو))، ((شرح أبيات الجمل الكبيرة)) للزجاجي، ((شرح الفصيح)) لثعلب، ((شرح شواهد الغريب)» للعزيزي. وانظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» ١٥٦/٣٨ (١٥١)، و((بغية الوعاة)) ٣٢١/١ (٦٠٨)، و((الأعلام)) ١٤٣/١. ٥٥٣ كِتَابُ العِدّةِ قطعته، فكأن المرأة أنقطعت عن الزينة وما كانت قبل ذلك. وفي ((تقويم المفسد)» لأبي حاتم: أَبَى الأصمعي إلا أَحَدَّت ولم يعرف حدت. وعند الهروي: أحدت: إذا تسلبت عن الزوج. وروى البيهقي: من حديث عبد الله بن شداد أن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر أمرني رسول الله وَ لل أن أتسلب ثلاثًا. قال: ((ثم اصنعي ما شئت)). قال البيهقي: لم يثبت سماع عبد الله من أسماء، وقوله: إن أسماء قالت، مرسل(١). قلت: هو مخالف لغيره من الأحاديث، ولما عليه الفقهاء. وأخرجه ابن حزم من طريق ابن أرطاة، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله بن شداد به، وفي آخره: ثم بعث لها بعد ثلاث أن تطهر وتكتحل(٢). ولأحمد: ((لا تحدي بعد يومك هذا))(٣). وقال أحمد فيما ذكره عنه مهنا : هذا حديث صحيح. ورواه شعبة، عن الحكم، عن ابن شداد يرفعه، قال: قلت: فما تقول في المرأة يموت عنها زوجها قال: تعتد أربعة أشهر وعشرًا. قلت: فما تقول في حديث ابن شداد فقال: إنما هذا في الإحداد لا في العدة. ثم قال: هذا حديث يخالف الأحاديث. وقال الأثرم: قلت لأحمد: يحفظ عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر يرفعه: ((لا تحل الحدود فوق ثلاثة بعد الإحداد)). فكأنه تعجب منه، وقال: هذا حديث منكر. قال: والمعروف عن ابن عمر من رأيه. (١) ((السنن الكبرى)) ٤٣٨/٧. (٢) ((المحلي)) ٢٨٠/١٠. (٣) أحمد ٣٦٩/٦. ٥٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= الوجه الثاني : قال ابن المنذر: حديث أم حبيبة يدل على معانٍ: منها: تحريم إحداد المسلمات على غير أزواجهن فوق ثلاث، وإباحة إحدادهن عليهم ثلاثًا . ومنها: أن المأمور بالإحداد الزوجة المسلمة دون اليهودية والنصرانية وإن كانت تحت مسلم عملًا بقوله: ((تؤمن بالله واليوم الآخر)) وإن الذمية لم تخاطب بذلك(١). ومنها: الدلالة على أن المخاطب بالإحداد من الزوجات من عدتهن الشهور دون الحوامل منهن. وفيه دليل على أن المطلقة ثلاثًا لا إحداد عليها، ويدل عليه ظاهر الحديث(٢)، وقد قاله بعض من لقيته من أهل العلم وإن یکن في ذلك إجماع فهو مسلم له، ولیس فیہ إجماع، فإن الحسن البصري كان لا يرى الإحداد، وهو قول شاذ غريب (٣). ومنها: وجوب الإحداد على جميع الزوجات المسلمات مدخول بهن، وغير مدخول بهن؛ لدخولهن في جملة من خوطب بالإحداد في عدة الوفاة إذا كانت بالشهور، ويدخل فيما ذكرناه الحرة تحت العبد والأمة تحت الحر والعبد، والمكاتبة والمدبرة وأم الولد المزوجة يتوفى عنهن أزواجهن والمطلقة يطلقها زوجها طلاقًا يملك رجعتها ثم يتوفى عنها قبل أنقضاء عدتها إذ أحكامها أحكام الأزواج إلى أن توفي عنها . (١) ((الإشراف)) ١/ ٢٧٠. (٢) ((الإشراف)) ٢٧٢/١. (٣) ((الإشراف)) ٢٦٩/١. ٥٥٥ كِتَابُ العِدَّةِ وممن قال: إن على الأمة إحدادًا إذا توفي عنها زوجها، مالك والثوري والكوفيون والشافعي وأبو ثور، وحكي ذلك عن ربيعة؛ لأنها داخلة في جملة الأزواج وفي عموم الأخبار ولا أحفظ في ذلك خلافًا إلا ما ذكر عن الحسن. وأجمعوا على أن أم الولد لا إحداد عليها إذا توفي سيدها، والحجة في ذلك أن الأحاديث إنما جاءت في الأزواج، وأم الولد ليست بزوجة ذكره أجمع ابن المنذر(١). واختلف قول مالك في الكتابية، هل يلزمها الإحداد على زوجها المسلم؟ فروى عنه أشهب أنه لا إحداد عليها، وهو قول ابن نافع والكوفيين(٢). وقد سلف أن هذا القول يدل عليه الحديث، قال الكوفيون: وكيف يكون عليه الإحداد مع ما فيها من الشرك، وما تترك من الفرائض أعظم من ذلك. وروي أيضًا عن مالك أنه قال: عليها الإحداد. وهو قول الليث والشافعي وأبي ثور وابن حي(٣)، وحجته أن الإحداد من حق الزوج، وهو يحفظ النسب كالعدة، وتدخل الكافرة في ذلك، فالمعنى كما دخل الكافر في أنه لا يجوز أن يسوم على سومه، والذي في الحديث: ((لا يسم على سوم أخيه)) (٤). (١) ((الإشراف)) ٢٦٢/١-٢٧٠. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٢١٩/١٨. (٣) انظر: ((الاستذكار)) ٢١٩/١٨ ((الإشراف)) ٢٦٩/١. (٤) سبق برقم (٢٧٢٧)، وبلفظه عند مسلم (١٤١٣) كتاب النكاح، باب: تحريمه الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك. ٥٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكما يقال هذا طريق المسلمين وهو قد يسلكه غيرهم إن كان الخطاب موجهًا إلى المؤمنات، فإن الذمية قد دخلت في ذلك لحق الزوجية؛ لأنها في النفقة والسكنى والعدة كالمسلمة فكذا في الإحداد. واختلفوا في الصغيرة المتوفى عنها، فقالت طائفة: عليها من ذلك ما على البالغ منهن. هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وأبي ثور. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا إحداد عليها(١)؛ عملًا بقوله ((لامرأة)) فعلم أن ذلك لا يلزم إلا المكلف البالغ، وإنما عليها العدة، وخالف داود فيما حكاه ابن التين. حجة الأول ما قاله أبو عبيد: لما كان نكاحها غير محرم على كل ناكح كنكاح الكبيرة وجب أن تكون في الإحداد كهي وكان يقول: إنما ذلك على من تولاها من الأبوين وغيرهما. ولما أجمعوا على أن للصغيرة عدة الوفاة فكذا الإحداد. واختلفوا في المطلقة ثلاثًا، فقالت طائفة: عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها سواء. روي ذلك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن سيرين والحكم، وهو قول الكوفيين وأبي ثور وأبي عبيد(٢). وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة. وهو محكي عن النخعي، قال الشافعي: ولا يتبين لي أن أوجبه. واحتج من أوجبه عليها؛ لأنها في عدة يحفظ بها النسب كالمتوفى عنها زوجها(٣). (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٢١٩/١٨، ٢٢٠، ((الإشراف)) ٢٧٠/١. (٢) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٢٢/١٨، ((الإشراف)) ٢٧٢/١. (٣) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٢٢/١٨، و((المفهم)) ٢٨٤/٤، و((الإشراف)) ٢٧٢/١. ٥٥٧ كِتَابُ العِدَّةِ = وقالت طائفة: لا إحداد على مطلقة، ورخصوا لها في الزينة. وروي هذا عن عطاء وربيعة، وهو قول مالك والليث. قال أبو عمر: ليس في الحديث إلا قوله: ((أن تحد على ميت)) وليس فيه لا يحل لها أن تحد على حي (١). أراد أبو عمر إحداد المبتوتة. وقال ابن المنذر: قوله: ((لا يحل)) إلى آخره دليل على أن المطلقة ثلاثًا والمطلق حي لا إحداد عليها(٢)؛ لأنه أخبر أن الإحداد إنما هو على نساء الموتى مع أن الأشياء على الإباحة حتى يدل كتاب أو سنة أو إجماع على حظر شيء فيمنع منه. الوجه الثالث: في ألفاظ وقعت فيه: فقولها: (فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره) هو برفع خلوق أي: دعت بصفرة، هي خلوق أو غيره. والخلوق -بفتح الخاء - : طيب مخلوط . وقولها: (ثم مست بعارضيها). تريد الخدين، أدعى القرطبي أن أصل العوارض: الأسنان، وسميت الخدود عوارض من باب تسمية الشيء بالشيء إذا جاوره (٣)، ولا يسلم له، نعم ينطلق عليه. قال صاحب ((الموعب))، العارض: الخد، قال: أخذ من عارضيه. أي: من خديه. وقال القزاز: عارض الوجه صفحه أي: خده. وقد تجيء العوارض في الشِعر يراد بها الأسنان في بيت عنترة، فأما بيت الأعشى فالخدان. (١) ((الاستذكار)) ١٨/ ٢٢٢. (٢) ((الإشراف)) ١/ ٢٧٢. (٣) ((المفهم)) ٤/ ٢٨٢-٢٨٣. ٥٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال الأزهري في ((تهذيبه)): العارض: الخد، يقال أخذَ الشعر من عارضيه(١). وهذا مثل قول صاحب ((الموعب))، وقال اللحياني: عارضا الوجه وعروضاه: جانباه. وقال ابن سيده: العارضان: جانبا اللحية. والعارض: الخد(٢). وقال الجوهري: عارضة الإنسان: صفحتا خديه. وقولهم: فلان خفيف العارضين. يريد به: خفة شعر عارضيه(٣). وقال ابن فارس: وربما أرادوا بالعوارض الأسنان(٤). يوضحه الحديث: ((من سعادة المرء خفة عارضيه))(٥). لأنه إذا توضأ لا يحتاج إلى معاناة (ايصال)(٦) الماء إلى أصوله ولا إلى المبالغة في غسله. وقوله: ((فوق ثلاث (ليال)(٧)). وفي أخرى: (ثلاثة أيام)). وفي (١) ((تهذيب اللغة)) ٢٤٠٢/٣. (٢) ((المحكم)) ٢٤٧/١. (٣) ((الصحاح)) ١٠٨٦/٣. (٤) ((مجمل اللغة)) ٢ /٦٦٠. (٥) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢١١/١٢، ابن عدي في (الكامل)) ٥٠٦/٨، والخطيب في ((في تاريخه)) ١٤/ ٢٩٧ من طريق يوسف بن الغرق عن سكين بن أبي السرح، عن المغيرة بن سويد، عن ابن عباس مرفوعًا. بلفظ: ((من سعادة المرء خفة لحييه)). قال الخطيب: سكين مجهول، منكر الحديث، والمغيرة بن سويد أيضًا مجهول، ولا يصح هذا الحديث، ويوسف بن الغرق منكر الحديث، ولا تصح لحيته ولا لحييه اهـ وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦١/٥ - ١٦٥ فيه يوسف بن الغرق قال الأزدي: کذاب. انتهى. وقال الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٣٠٣): موضوع. وكذا في ((الضعيفة)) (١٩٣). (٦) ليست بالأصول، ولعل إثباتها الصواب. (٧) من (غ). ٥٥٩ كِتَابُ العِدَّةِ - أخرى: ((فوق ثلاث)). والمراد بها: الليالي، ولذلك أنث المعدود. وقيل: أراد الأيام بلياليها. حكاه القرطبي، والأول قول الأوزاعي(١). ويستفاد منه إذا مات (حميمها)(٢) فلها أن تمتنع من الزينة ثلاث ليالٍ متتابعة تبدأ من العدد بالليلة التي يستقبلها إلى آخر ثالثها، فإن مات في يوم أو ليلة ألغتها وحسبت من الليلة المستأنفة. وقوله: ( ((وعشرًا))). هو (منصوب)(٣) على الظرف، والعامل فيه (تحد)، وإنما قالت: (وعشرًا)، ولم تقل: وعشرة؛ لأنه أراد الليالي، وقد علم أن مع كل ليلة يومها. وقال المبرد: المعنى وعشر مدد، وتلك المدة يوم وليلة. وقولنا: المراد: بلياليها. هو مذهبنا ومذهب العلماء، إلا ما حكي عن يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي، وأبي بكر الأصم أنها أربعة أشهر وعشر ليالٍ، وأنها تحل باليوم العاشر، ومذهب الجمهور أنها لا تحل؛ حتى تدخل ليلة الحادي عشر (٤). وذهب مالك إلى أن الحامل إذا وضعت قبل أربعة (٥) أشهر وعشر أنها تكمل الأربعة أشهر والعشر. وقوله: ((إلا على زوج)). مقتضاه: كل زوج، سواء بعد الدخول أو قبله. وكذا يدخل فيه كل أمرأة صغيرة أو كبيرة أو أمة كما سلف. (١) كذا في الأصول، والذي في ((المفهم)) ٢٨٤/٤، أن الأول هو ما حكاه القرطبي، وليس الثاني. (٢) وقع في الأصل: حميها، والمثبت في ((المفهم)) ٢٨٣/٤. (٣) في الأصل: مصروف، والمثبت من ((المفهم)) وكذا يوافقه ما في ((عمدة القاري)). (٤) انظر: ((مواهب الجليل)) ٤٨٧/٥. (٥) وقع بعدها في الأصل: عشر. خطأ. ٥٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = = وفي دخول الصغيرة تحت اللفظ المذكور نظر، ولا تدخل الكتابية كما سلف، ولا المستولدة. والحِفْش: بكسر الحاء المهملة، وسكون الفاء ثم شين معجمة- بيت صغير رديء خرب حقير قريب السُمْك، أو الخص الرديء، أو المظلة الدنية. قال ابن حبيب: وأهل اللغة على أنه البيت الصغير. وفسره مالك بأنه البيت الرديء. وروى ابن وهب عنه أنه البيت الصغير(١)، وهو قول الخليل(٢)، وعن الشافعي: هو بيت ذليل قريب السُّمك، سمي به لضيقه(٣): والتحفش: الأنضمام والاجتماع. وكذلك قال ابن الأعرابي. وقال أبو عبيد: الحفش الدرج، وجمعه: أحفاش، يشبه البيت الصغير (٤)، وقال الخطابي: سمي حفشًا؛ لضيقه وانضمامه، والتحفش: الانضمام والاجتماع(٥). وعبارة المازري أنه خص حقير. وفي الحديث أنه قال لبعض من وجهه ساعيًا فرجع بمال: ((هل قعد في حفش أمه ينتظر هل يهدى إليه أم لا؟)) (٦) وهو الدرج كما سلف. ومعنى تفتض به -بالفاء والضاد- تدلك جسمها. وقال مالك: تمسح به جلدها كالنشرة(٧). وقال مطرف وابن الماجشون: تمسح به فرجها وحرها ظاهره وباطنه. (١) انظر: ((الاستذكار)) ٢٢٢/١٨-٢٢٣. (٢) ((العين)) ٣/ ٩٧. (٣) ((الأم)) ٢١٣/٥ بتصرف. (٤) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٢٣/١٨. (٥) ((أعلام الحديث)) ٣/ ٢٠٤ بتصرف. (٦) ((المعلم بفوائد مسلم)) ١/ ٤٦٥ - ٤٦٦. (٧) ((الموطأ)) ص٣٦٩.