النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ = ڪِتَابُ العِدَّةِ أن تعلم أن هذِه المرأة ليست التي يملك زوجها رجعتها؛ لأن تلك نفقتها واجبة عليه وإن كانت غير حامل على الأصل الذي كانت عليه قبل الطلاق . واحتيج إلى ذكر السكنى في الآية لأن المبتوتة قد حدث في طلاقها ما خرجت به عن أحكام الزوجات كلها الوراثة وغيرها، فأعيد ذكر السكنى من طريق التحصين لها؛ ما دامت في عدتها، وأجريت مجرى التي قبلها، وأسقطت عنها النفقة التي كانت تجب لها قبل أن تبين من زوجها، ولم نجعل لها ذلك في عدتها إلا أن تكون حاملًا فيجب عليه حينئذٍ أن يغذو ولده بغذاء أمه، كما يجب عليه إذا وضعت وقد أنقضت عدتها أن يغذي ولده بغذاء التي ترضعه، فكما وجب على الأب أن ينفق على من ترضعه، وجب عليه أن ينفق على أمه ما دام في بطنها، فدل هذا كله أنها إذا لم تكن حاملًا فلا نفقة لها. وسيأتي اختلافهم في سكنى المعتدة عن وفاة بعد. فصل : قصة فاطمة هذِه سلفت في تفسير سورة الطلاق أيضًا(١). قال الترمذي: قال بعض أهل العلم من الصحابة: لها السكنى والنفقة، منهم عمر وابن مسعود(٢). قال ابن حزم: ثبت ذلك عنهما. وهو قول سفيان بن سعيد، والحسن بن حي، وأهل الكوفة(٣). (١) لم أقف عليه في تفسير سورة الطلاق بل فيه قصة سبيعة في عدة الحامل المتوفى عنها، وأما قصة فاطمة هنا فهي في نفقة وسكنى المبتوتة. (٢) الترمذي (١١٨٠). (٣) ((المحلي)) ٢٨٨/١٠ بتصرف. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي الدارقطني من حديث حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا: ((المطلقة ثلاثًا لها السكنى والنفقة))(١). وفي مسلم من حديثها: ((لا نفقة لك ولا سكنى)) وكانت بائنًا حاملًا(٢). ولأبي داود: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا(٣). وفي الموطأ والسنن الأربعة من حديث الفريعة بنت مالك بن سنان -وهي أخت أبي سعيد الخدري- لما سألت رسول الله في الخروج من بيتها لما قتل زوجها وقالت: إنه لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال لها: ((اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله))، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا. فلما كان زمن عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به (٤). صححه الترمذي والذهلي والحاكم وابن حبان(6)، ووهم ابن حزم في إعلاله كما ستعلمه . وروى الطحاوي من حديث الشعبي عن فاطمة أنها أخبرت عمر بأن زوجها طلقها ثلاثًا فأتت رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((لا نفقة لك ولا سكنى)). فأخبرت بذلك النخعي قال: أخبر عمر بذلك، فقال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لها السكنى والنفقة))(٦). (١) ((السنن)) ٢١/٤. (٢) مسلم (١٤٨٠/ ٣٧) كتاب الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. (٣) أبو داود (٢٢٩٠). (٤) ((الموطأ)) ص ٣٦٥، أبو داود (٢٣٠٠)، الترمذي (١٢٠٤)، النسائي ١٩٩/٦ (٣٥٢٨)، ابن ماجه (٢٠٣١). (٥) ((المستدرك)) ٢٠٨/٢، ((صحيح ابن حبان))٢٨/١٠ (٤٢٩٢). (٦) ((شرح معاني الآثار)) ٧٦/٣. ٥٢٣ ـ كِتَابُ العِدَّةِ قال ابن حزم: في سند الأول زينب بنت كعب بن عجرة، وهي مجهولة ولم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق بن كعب، وهو غير مشهور بالعدالة، مالك وغيره يقول: إسحاق بن سعد، وسفيان يقول: سعد(١). قلت: زينب هذِه صحابية، ذكرها أبو إسحاق الطليطلي وابن فتحون في جملة الصحابه، قالا: وكانت تحت أبي سعيد الخدري. وأما ما ذكره عن سعد فإن جماعة قالوا: إن سفيان وهم في تسميته، وأن مالكًا هو المصيب في اسمه، ولهذا فإن الترمذي وغيره لما أخرجوه صححوه. وقال أبو عمر: هذا حديث معروف مشهور عند علماء الحجاز والعراق(٢). وخرجه ابن الجارود في ((منتقاه)) أيضًا(٣)،، ووثقه ابن المديني وصالح بن محمد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في ((الثقات)) (٤). وقال أبو عمر: ثقة لا يختلف في عدالته(٥). فصل : قال الشافعي: عائشة ومروان بن الحكم وابن المسيب يعرفون أن حديث فاطمة إنما كان للشر، ويزيدُ ابن المسيب: استطالتها على أحمائها، وأنها كتمت في حديثها السبب؛ خوفًا أن يسمع ذلك سامع فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت، كما ذهب إليه عطاء(٦). (١) ((المحلي)) ٣٠٢/١٠ وفيه: سفيان يقول: سعيد، ومالك وغيره يقولون: سعد. (٣) ((المنتقى)) ص ١٩١ (٧٦١). (٢) ((التمهيد)) ٣١/٢١. (٤) ((الثقات)) ٦/ ٣٦٥. (٥) ((التمهيد)) ٢٦/٢١. (٦) ((الأم)) ٢١٨/٥. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولابن حزم من حديث هارون عن ابن إسحاق أحسبه عن محمد بن إبراهيم أن عائشة رضي الله عنها قالت لفاطمة: إنما أخرجك هذا -تعني: اللسان- ثم قال: خبر ساقط لا حجة فيه؛ لأنه مشكوك في إسناده، ومنقطع فيما بين إبراهيم وعائشة؛ لأنه لم يسمع منها . وله من حديث كاتب الليث: حَدَّثَنَا الليث حدثني جعفر، عن إبراهيم، عن ابن الهرمز، عن أبي سلمة قال: كان محمد بن أسامة يقول: كان أسامة إذا ذكرت فاطمة شيئًا من ذلك -يعني أنتقالها في عدتها- رماها (بما)(١) في يده، ثم قال: وهذا ساقط؛ لأن كاتب الليث ضعيف جدًّا، ولو صح لما كان إلا إنكار أسامة لذلك، فهو كإنكار عائشة وعمر، وروى أبو صالح أيضًا، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة فذكر حديث فاطمة وفيه فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث من خروجها من قبل أن تحل (٢). قال الشافعي: وسنته العَّ في فاطمة يدل على ما تأول ابن عباس في قوله: ﴿إِلََّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾ [الطلاق: ١] هو البذَاءُ على أهل زوجها كما تأول إن شاء الله، ولم يقل لها العليا: أعتدي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي بقوله: اعتدي عند ابن أم مكتوم. إذ كان زوجها غائبًا ولم يكن له وكيل يحصنها(٣). وفي أبي داود: قال ابن المسيب فوضعت على يدي ابن أم مكتوم(٤). (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) ((المحلي)) ٢٩٤/١٠-٢٩٥، ٢٩٩. (٣) ((الأم)) ٢١٨/٥. (٤) ((أبو داود)) (٢٢٩٢). ٥٢٥ كِتَابُ العِدَّةِ = فصل : وقول البخاري: (ورواه ابن أبي الزناد) إلى آخره هو ثابت في بعض النسخ هنا وفي رواية أبي ذر أيضًا وفي أكثرها آخر الباب بعده، وقد أخرجه أبو داود عن سليمان بن داود: أنبا ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن فذكره(١) . وهو ابن أبي الزناد عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. قال ابن حزم: هذا حديث باطل؛ لأنه من رواية ابن أبي الزناد، وهو ضعيف وأول من ضعفه جدًا مالكُ، قال: وهو يرد حديث ابن إسحاق؛ لأنه إن كان إخراجها من أجل لسانها فقد بطل هذا الذي علل به هنا: إنما كانت في مكان وحش(٢). وفي مسلم من حديث هشام، عن أبيه، عن فاطمة قالت: قلت يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثًا، وأنا أخاف أن يقتحم علي. قال: فأمرها فتحولت(٣). قال ابن حزم: فأمرها فتحولت. ليس من كلام رسول الله وَخلقه، ولا من كلام فاطمة، فصح أنه من كلام عروة، ولا يخلو هذا الخبر من أن يكون لم يسمعه عروة من فاطمة فيكون مرسلًا، يوضحه ما رواه ابن أبي شيبة عن عروة قال: قالت فاطمة(٤) فإن كان هذا هو أصل الخبر فهو منقطع أو يكون عروة سمعه منها، ولا حجة فيه أيضًا؛ لأنه ليس (فيه)(٥) أن (١) أبو ((داود)) (٢٢٩٢). (٢) ((المحلى)) ٢٩٤/١٠. (٣) ((مسلم)) (١٤٨٢) كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. (٤) ((المصنف)) ١٥٨/٤ (١٨٨٣٢). (٥) من (غ). ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح رسول الله وَ له قال: إنما آمرك بالتحول؛ من خوف الاقتحام(١). فصل : قال الشافعي: لم أعلم مخالفًا فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها وكسوتها سنة وأقل من سنة، ثم احتمل سكناها إذا كان مذكورا مع نفقتها فإنه يقع عليه اسم المتاع أن يكون منسوخًا في السنة وأقل منها كما كانت النفقة والكسوة منسوختين في السنة وأقل، واحتمل أن تكون نسخت في السنة وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى تنقضي بأصل هُذِهِ الآية، أو تكون داخلة في جملة (المعتدات)(٢). وإن الله يقول في المطلقات ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ فلما فرض في المعتدة من الطلاق والسكنى، فكانت المعتدة المتوفى عنها في معناها، احتملت أن يجعل لها السكنى فإنها في معنى المعتدات فإن كان هذا كذا فالسكنى لها في الكتاب منصوص أو في معنى المنصوص، وإن لم يكن هكذا ففرض السكنى لها في السنة(٣). قال: والاختيار للورثة أن يسكنوها، فإن لم يفعلوا فقد ملكوا المال دونه(٤) . قال البيهقي: روي عن عمر وابنه ما يدل على وجوب السكنى لها . وقال الشافعي: بلغني عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل عن الشعبي أن عليًّا -رضي الله عنه- كان (يُرَخَّل)(٥) المتوفى عنها لا ينتظر بها . (١) ((المحلي)) ٢٩٩/١٠ -٣٠٠. (٢) في الأصل (المقدرات) والصحيح ما أثبتناه كما في ((الأم)) ٢٨/٤. (٣) ((الأم)) ٢٨/٤. (٤) ((الأم)) ٢٠٩/٥. (٥) في الأصل: (يدخل) والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٥/١١. ٥٢٧ = كِتَابُ العِدَّةِ وبلغني عن ابن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي قال: نقل علي أم كلثوم بعد قتل عمر بسبع ليالٍ؛ لأنها كانت في دار الإمارة. وعن عائشة - رضي الله عنها- أنها كانت تخرج المرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها، وقيل: كانت الفتنة فلذلك أحجبت أختها من قبل طلحة . قال: وأنا مالك، عن هشام، عن أبيه في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها أنها (تنتوي)(١) حيث (انتوى)(٢) أهلها. وعن عبيد الله بن عبد الله مثله . قال: وأخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه سئل عن المرأة يطلقها زوجها في بيت بكراء، على من الكراء؟ قال: على زوجها. قال: فإن لم يكن زوجها؛ قال: فعليها. قال: فإن لم يكن عندها؟ قال: فعلى الأمير(٣). فصل : قال ابن حزم: لم يصح في وجوب السكنى للمتوفى عنها أثر أصلًا، والمنزل إنما يكون ملكًا للميت أو لغيره، فإن كان لغيره وهو مكرى أو مباح فقد بطل العقد بموته، وإن كان ملكًا للميت فقد صار للغرماء أو الورثة أو للوصية، فلا يحل لها ذلك؛ لما ذكرناه، وإنما لها منه مقدار ميراثها إن كانت وارثة فقط، وقد قال بقولنا ابن عباس وطاوس والشعبي وأبو الشعثاء وسالم وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد الأنصاري. (١) في الأصل: تثوي، والمثبت من ((الموطأ)) ص٣٦٦، ((الأم)) ٢١١/٥. (٢) في الأصل: يثوي، والمثبت من ((الموطأ)) ص ٣٦٦، (الأم) ٢١١/٥، وانظر معناها في ((النهاية)) ٢٧٦/٥. (٣) ((معرفة السنن والآثار)) ٢١٥/١١-٢١٦. ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعن الرُّبيع أنها لما اختلعت من زوجها أتى عمها معوذ زمن عثمان، فسأله أتنتقل؟ قال: نعم، قال: وإنما أوردنا هذا؛ لأن المختلعة عندهم طلاق بائن(١). فصل : قال أيضًا: قول عمر - رضي الله عنه- يجمع ثلاث معان: أما سنة رسول الله فهي بيد فاطمة ونحن نشهد بشهادة الله أنه لم يكن عند عمر في ذلك سنة غير عموم سكنى المطلقة فقط، وأما ما رواه عنه النخعي فلا التفات إليه؛ لأن إبراهيم لم يولد إلا بعد وفاته بسنتين، وأما كتاب الله فقد بينه إذا أتى به- كما تقدم- فهو حجة قاطعة لفاطمة؛ لأن فيها ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَ اَللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث. وأما قوله: (لا ندري أحفظت أم نسيت). فإن ما أمكن من النسيان على فاطمة فهو ممكن على عمر - رضي الله عنه- كما نسي أمر اليتيم وشبهه . وليس جواز النسيان مانعًا من قبول رواية المعدَّل الذي أفترض الله قبول روايته، ولو كان كذلك لوجب على أصول خصومنا ترك خبر الواحد جملة ورد شهادة كل شاهد في الإسلام بجواز نسيانه، وكذا القول في عمر لها: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعا من رسول الله ◌َوَ إذ هم أول مخالف له. ولو لزم هذا في فاطمة للزم في غيرها. قال: وأما حديث إبراهيم عنه: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((لها السكنى والنفقة)) لو صح لما كانت فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أن عمر (١) ((المحلي)) ٢٨٣/١٠-٢٨٤. ٥٢٩ كِتَابُ العِدْةِ = سمع رسول الله وَل يقول: للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة، وقد يمكن أن يسمعه يقول: للمطلقة السكنى والنفقة. فيجعل ذلك على عمومه، وهذا لا يجوز؛ بل يجب استعمال ذلك مع حديث فاطمة ولا بد فيستثنى الأقل من الأكثر، ولا يجوز رد نص ثابت إلا بنص ثابت لا بمشكلات لا تصح ومحتملات لا بيان فيها(١). وروى ابن عبد البر في ((استذكاره)) عن الشعبي أنه قيل له: إن عمر لم يصدق فاطمة فقال: ألا تصدق أمرأة فقيهة نزل بها هذا الأمر(٢). وقول مروان بن الحكم في ((صحيح مسلم)): لم نسمع هذا الحديث إلا من أمرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها(٣). قال ابن حزم: لو أن مروان مع هذا الورع حيث فعل ما فعل كان خيرًا له، وفاطمة هذِه من المهاجرات الأول، وخبرها هذا صحيح کالشمس، ولم نجد لأحد خلافه(٤). فصل : زعم بعض الحنفيين أن قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ الآية يتضمن الدلالة على وجوب نفقة المبتوتة من وجوه ثلاثة : أحدها: إن السكنى لما كانت حقًّا في مال الزوج، وقد أوصاها الله بنص القرآن، فكانت الآية الكريمة قد تناولت المبتوتة والرجعية اقتضى ذلك وجوب النفقة؛ لأنها حق في مال. (١) ((المحلي)) ٢٩٦/١٠-٢٩٨، بتصرف. (٢) ((الاستذكار)) ١٨/ ٧٢-٧٣. (٣) ((مسلم)) (١٤٨٠)، كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. (٤) ((المحلي)) ٢٩٩/١٠-٣٠١، بتصرف. ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانيها: إن المضارة تقع في النفقة كهي في السكنى. ثالثها: إن التضييق قد يكون في النفقة أيضًا، فعليه أن ينفق عليها ولا يضيق عليها فيها. وقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] انتظمت فيها المبتوتة والرجعية. ثم لا تخلو هذِه النفقة إما أن يكون وجوبها لأجل الحمل أو لأجل أنها محبوسة في بيته والأول باطل؛ لأنها لو كانت لأجل الحمل لوجب إذا كان للحمل مال أن ينفق عليه من ماله كما أن نفقة الصغير في مال نفسه، وأيضًا كان يجب في الطلاق الرجعي نفقة الحامل إذا كان له مال في ماله لنفقته بعد الولادة. وكان يجب أن تكون نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها في نصيب الحمل من الميراث، فلما أتفق الجميع على أن النفقة في مال الزوج بطل أن يكون وجوب النفقة لأجل الحمل، وتعين أن يكون لأجل أنها محبوسة، وهُذِه العلة موجودة في المبتوتة. فإن قيل: فما فائدة تخصيص الحامل بالذكر في إيجاب النفقة؛ قيل له: قد دخلت فيه المطلقة الرجعية، ولم يمنع ذلك وجوب النفقة لغير الحامل، فكذلك في المبتوتة، وإنما ذكر الحمل؛ لأن مدته قد تطول وقد تقصر، فأراد إعلامنا بوجوب النفقة مع طول المدة التي هي في العادة أطول من مدة الحيض(١). وقال الطحاوي: أجمعوا أن قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أن الأمر هو الرجعة ثم قال: ﴿أَسْكِنُهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾. يعني: في العدة، ولم يفرق تعالى بين المطلقة للسنة التي لا رجعة (١) انظر: ((أحكام القرآن للجصاص)) ٦٨٧/٣-٦٨٨ بتصرف. ٥٣١ كِتَابُ العِدَّةِ عليها، وبين المطلقة للسنة التي عليها الرجعة، فلما روت فاطمة عن سيدنا رسول الله وَ ل قال: ((إنما السكنى لمن له الرجعة عليها))، قال عمر: لا ندع كتاب ربنا؛ لأن روايتها مخالفة له (١) وسنة نبينا يعني: ما أسلفنا من روايته، ولما روي أنها استطالت على أحمائها، فكانت سبب النقلة من جهتها كالناشز. فصل : نقل ابن التين عن مالك في قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ أنه لكل مطلقة. قال: وقيل النساء اللواتي هن أزواج، راجع إلى قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ﴾ ويدخل فيه من لم يبت طلاقها. قال قتادة: هو من لم تطلق ثلاثًا خاصة. واستدل بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ﴾ وهو من جهة الترويج، هذا لا يكون للمبتوتات. قيل: لا يلزم ذلك لجواز أن يكون المعنى ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ من النسخ، أو يكون على الخصوص لمن لم تبن. فصل : قال عكرمة: كان ابن عباس يقرأ في مصحف أبي (إلا أن يفحشن عليكم)(٢) ويقويه قول عائشة لفاطمة: (ألا تتقي الله). أي: فأنت تعلمي لم أخرجت، وهو معنى قولها في الباب: (أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث). وقال بعضهم: كل فاحشة لم يذكر معها في القرآن (مبينة) فهي الزنا، فإن نعتت بها فهي: البذاءة في اللسان. وعن ابن عباس: الزنا وهو أن (١) ((شرح معاني الآثار)) ٧٠/٣، بتصرف. (٢) عزاه في ((الدر المنثور)) ٦/ ٣٥٢ إلى عبد بن حميد. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ترى فتخرج فيقام عليها الحد. وهو قول زيد بن أسلم. وقال ابن عمر والضحاك: إنها خروجها من بيتها . فصل : نقل ابن التين أيضًا عن مالك أن قوله ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ هو لكل مطلقة، وقيل: لغير من طلقت ثلاثًا . فصل : والوجد في الآية -بالضم -: السعة. وقرأ الأعرج بالفتح قيل: هو لحن؛ لأن الوجد - بالضم -: الغنى، وبالفتح: الحزن والحب والعطف. والمراد بالتضييق عليهن في المسكن، قاله مجاهد (١). فصل : وقول عائشة رضي الله عنها لمروان: (اتق الله وارددها إلى بيتها). معناه: أنها أنكرت على مروان إخراج المطلقة من بيتها؛ حتى تتم عدتها . وقول مروان (في)(٢) حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني. أي: بالحجة؛ لأنه أحتج بالشر الذي كان بينها، فكانت كفاطمة بنت قيس. وفيه: موعظة الإمام وأنه إذا تبين له الحق فيما حكم فيه لا يرجع إلى قول غيره. وقول عائشة: (لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) تقول: إنها خصت بعذر فاحتج مروان بالعذر وهو بذاءة اللسان موجود في هذین. وقال ابن وضاح: إنما أعتدت في غيره؛ لأن البيت لم يكن لزوجها . (١) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٦٨٢. (٢) زيادة من ((البخاري)) يقتضيها السياق. ٥٣٣ - ڪِتَابُ العِدَّةِ وقولها لفاطمة: (ألا تتقي الله). يعني: في قولها: لا سكنى ولا نفقة. قال الخطابي: وفي حديثها: أن لها السكنى. يريد: اعتدادها عند ابن أم مكتوم، ثم إنه ذهب عليها معرفة السبب في نقلها فتوهمت إبطال سكناها فقالت عند ذلك لم يجعل لي النفقة ولا السكنى، فكان إخبارها عند أحد الأمرين علمًا، وعن الآخر وهمًا، وهو السكنى. وبين ذلك ابن المسيب أنها كانت لَسِنَةً أستطالت على أحمائها -كما سلف- فنقلت لذلك(١). (١) ((معالم السنن)) بتصرف ٢٤٤/٣ ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤٢- باب المُطَلّقَةِ إِذَا خُشِيَ [عَلَيْهَا](١) في مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا، أَوْ أن تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ ٥٣٢٧، ٥٣٢٨- وَحَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ. [انظر: ٥٣٢١، ٥٣٢٢- مسلم: ١٤٨١ - فتح: ٩ / ٤٨١] حَدَّثَنَا حبان -أي: بكسر الحاء- ثنا عَبْدُ اللهِ، أَنَا ابن جُرَيْج، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها- أَنْكَرَتْ ذَلِكٌ عَلَى فَاطِمَةَ. زاد ابن أبي الزناد إلى آخر ما سلف. والوحش -بفتح الواو وإسكان الحاء -: الخلاء الذي لا ساكن به. وقوله: (أو تبذو). كذا هو في الأصول من البذاءة بالذال المعجمة، فذكره ابن التين بلفظ: أو تبذو وقال: هو مهموز من بذأت يقال: هو بذيء اللسان، وبذأت عليه إبذاء. ولم يذكر في الباب ما ترجم له وهو البذاءة، وكأنه قاسه على خوف الاقتحام، وقد سلف أيضًا أنه كان بها بذاءة . روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لها: (إنما أخرجك هذا اللسان). ذكره إسماعيل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عائشة(٢). وقد روي مثل هذا عن ابن عباس أنه قال: الفاحشة المبينة: النشوز وسوء الخلق وأن تبذو عليهم، فإذا بذت فقد جل لهم إخراجها(٣). (١) من ((اليونينية)) طبعة طوق النجاة (٢) ذكره ابن حزم في ((المحلي)) ٢٩٤/١٠. (٣) رواه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) ٩٠٤/٣ (٥٠٤٠). ٥٣٥ كِتَابُ العِدَّةِ = وروى الحارث بن أبي أسامة، عن يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب أنها استطالت على أحمائها وآذتهم بلسانها(١). روي عن ابن عمر أنه قال: خروجهن من بيوتهن فاحشة(٢). وقد سلف، وهو قول الشعبي(٣). قال إسماعيل: ذهب كل واحد من هؤلاء إلى غير مذهب صاحبه، غير أنه إذا قيل: فاحشة مبينة دل أنه شيء يكون بعضه أبين من بعض، وأما الزنا وغيره من الحدود، فإنما هو حد محدود إذا بلغه الإنسان كان زانیًا . وأما غير ذلك من الشر الذي يقع بين الرجل وامرأته، فإن بعضه أكثر من بعض، ويحتاج فيه إلى أجتهاد الرأي، فإن كان شرًّا لا يطمع في صلاحه بينهم، أنتقلت المرأة إلى مسكن غيره، فأما الزنا فليس فيه اجتهاد رأي. وأما من قال أن خروجها فاحشة فهو جائز في كلام العرب، غير أن الأظهر أن خروجها بعد الفاحشة، والله أعلم بإرادته. وإن كان ما حكي من قراءة أبي بن كعب السالفة محفوظًا، فهو حجة قوية. وما رواه البخاري، عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت في مكان وحش فخيف عليها، يشبه قول مالك وغيره في البدوية المعتدة أنها تنتوي مع أهلها حيث (انتووا)(٤)، وقد سلف. (١) رواه البيهقي ٧/ ٤٣٣ من طريق عمرو بن ميمون، عن أبيه عن سعيد. (٢) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٢/٣، الحاكم ٤٩١/٢-٤٩٢، البيهقي ٧/ ٤٣١. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٩٥ (١٩٢٠٠). (٤) في الأصل: أيتووا، والمثبت الموافق لما روي عن مالك في ((الموطأ)). ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال المهلب: وإن صحت الرواية أنها أخرجت من أجل البذاء. ففيه دليل أنه يجوز إخراج الرجل المؤذي لجيرانه وتباع الدار عليه ويسقط حق سکناه(١) . (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٩٨/٧ -٤٩٩. ٥٣٧ كِتَابُ العِدَّةِ = ٤٣- باب قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىّ أَزْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] مِنَ الخَيْضِ والحمل. ٥٣٢٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابٍ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا: ((عَقْرِىُ - أَوْ حَلْقَى- إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَانْفِرِي إِذَا)). [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١- فتح: ٩/ ٤٨١] ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِوَ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَىْ بَابٍ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ ((ما لها عَقْرِىُ (١) حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَانْفِرِي إِذَا)). الشرح : أما الآية فقال أبي بن كعب: إن من الأمانة أن المرأة أؤتمنت على فرجها(٢). وقال ابن عباس وابن عمر: لا يحل لها إن كانت حاملًا أن تكتم حملها، ولا يحل لها إن كانت حائضًا أن تكتم حيضها. يعني: المطلقة (٣) (١) بعدها في الأصل علامة تشير للهامس، وبهامشها كتب: (أو) وأشار إلى أنها نسخة. (٢) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) ١/ ٣١٠ (١٣١٢)، والطبري في ((تفسيره)) ٣٤٠/١٠ (٢٨٦٩١)، والبيهقي ٧/ ٤١٨ من طريق الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن أبي. ورواه الحاكم ٤٢٢/٢ من هذا الطريق مع إسقاط مسلم بن صبيح. (٣) أما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة ١٨٤/٤ (١٩٠٩٦)، وأما أثر ابن عمر فرواه الطبري ٢/ ٤٦٠ (٤٧٣٨). ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال الزهري: لتنقضي العدة فلا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له. وقال مجاهد: وذلك في بغض المرأة زوجها وحبه. وقال قتادة: إن كانت المرأة تكتم حملها فتذهب به إلى رجل آخر مخافة الرجعة فنهى الله عن ذلك، وتقدم [ما] فيه(١) . قال إسماعيل: وهُذِه الآية تدل أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل، فإن قالت: قد حضت، كانت مصدقة، وإن قالت: قد ولدت، فكانت مصدقة إلا أن تأتي من ذلك بما يعرف كذبها فيه، وكذلك كل مؤتمن فالقول قوله قال الله تعالى في آية الدين: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ, وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فوعظ الذي عليه الحق حين جعل القول قوله كما وعظت المرأة حين جعل القول قولها . وقول أبي بن كعب، يدل على ذلك. وقال سليمان بن يسار: لم نؤمر أن نفتح النساء فننظر إلى فروجهن لنعلم صدق قولهن، ولكن كل ذلك إليهن إذ كن مؤتمنات(٢). وأما حديث عائشة رضي الله عنها فسلف في الطهارة وغيرها وهو شاهد لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض والحمل دون شهادة القوابل، وكذلك الإماء، ألا ترى أنه التعليه أراد أن يحبس المسلمين كلهم بما ذكرت صفية من حيضها، ولم يمتحن ذلك عليها ولا أكذبها . (١) روىْ هُذِه الآثار الطبري ٤٦٠/٢، ٤٦١، ٤٦٢، (٤٧٣١، ٤٧٤٧، ٤٧٥٥). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠. ٥٣٩ كِتَابُ العِدّةِ = وقد روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) معنى هذا عن علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وعبيد بن عمير، وسليمان ابن يسار (١). وفيه: أن طواف الوداع على الحائض لا يجب، وقد سلف في الحيض اختلاف العلماء في أقل ما تصدق فيه المرأة من أنقضاء عدتها . ومعنى: كئيبة: محزونة سيئة الحال، ومعنى ((عقرى حلقى)) عقرها الله وحلقها أي: أصابها بوجع في حلقها، كما يقال: حلق رأسه. وقال الأصمعي: يقال (للأمر)(٢) يعجب منه ذلك(٣). وقال أبو عمرو: يقال للمرأة ذلك إذا كانت مشئومة مؤذية. وقيل: العرب تقول ذلك لمن دهمه أمر وهو بمعنى الدعاء، لكنه جرى على لسانهم من غير قصد إليه (٤)، وروي بالتنوين فيهما يجعلونهما مصدرين، وهذا هو المعروف في اللغة، وأهل الحديث على ترك التنوين. ومن مواضع التعجب قول أم الصبي الذي تكلم: عقرى(٥). (١) ((المصنف)) ٢٠٥/٤ - ٢٠٦ (١٩٢٨٤-١٩٢٨٨). (٢) في الأصول: للمرء، والمثبت من ((النهاية)). (٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١/ ٤٢٨. (٤) أنظر: ((أعلام الحديث)) ٢/ ٨٦٠ -٨٦١. (٥) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٢٨/١. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤٤- باب قول الله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي: فِي العِدَّةِ، وَكَيْفَ يُرَاجِعُ المَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ أثِنْتَيْنِ؟ ٥٣٣٠- حَدَّثَنِي نُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً. [انظر: ٤٥٢٩- فتح: ٩ / ٤٨٢] ٥٣٣١- وَحَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَىِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى أَنْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنَ ذَلِكَ أَنَفَا فَقَالَ: خَلَّى عَنْهَا وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إِلَى آَخِرِ الآيَةِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ إِل﴿ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لأَمْرِ اللهِ. [انظر: ٤٥٢٩ - فتح: ٩/ ٤٨٢] ٥٣٣٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابن عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ رضي الله عنهما طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهْيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرِىُ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَا غَیْرَهُ. وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي نَافِعُ: قَالَ ابن عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َة. أَمَرَنِي بهذا. [انظر: ٤٩٠٨- مسلم: ١٤٧١ - فتح: ٩ /٤٨٢] ثم ساق عن الحَسَنِ قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً. وعن سعيد -وهو ابن أبي عروبة اليشكري- عن قتادة قال: أنا