النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كِتَابُ الطَّلَاقِ = لأنهما كانا على نكاح صحيح قبل التعانهما، وكل من وطئ أمرأة لشبهة فالصداق لها واجب، فكيف النكاح الصحيح. والحديث دال على وجوبه بالدخول. قال ابن المنذر: وفي حديث ابن عمر دليل على وجوب صداقها وأن الزوج يرجع عليها بالمهر وإن أقرت بالزنا؛ لقوله العليا: ((إن كنت صدقت عليها .. )) الحديث. قال: ولو قال قائل: إن فيه دليلًا على أن المهر أعتبر بالمسيس لا بالخلوة لشاع ذلك. قال المهلب: في قوله: ((إن كنت صادقًا فقد دخلت بها)) دليل على أن الدخول بالمرأة يكنى به عن الجماع، وهو دليل على وجوب جماعها وإن كان قد لا يكون جماع مع الدخول، فغلب رَّل ما يكون في الأكثر وهو الدخول لما رَكَّب الله في نفوس عباده من شهوة النساء. وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في باب: المهر للمدخول عليها. بعد هذا الباب. قال الطبري: في قوله: ((الله يعلم .. )) إلى آخره، أنه ينبغي للإمام - إذا أراد [أن] يستحلف من لزمته يمين لغيره فرآه ماضيًا على اليمين- أن يذكره بالله ويعظه، ويتلو عليه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية؛ ليرتدع عن اليمين إن كان مبطلًا فيها، ولذلك أمر الكفيها أن يوقف كل منهما عند الخامسة. فيقال له: أتق الله. فإنها الموجبة التي توجب عذاب الله، وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال ابن المنذر: وفيه بدء الإمام بعظة الزوجين، والبداءة بالزوج في ذلك قبل المرأة (١) . (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧ /٤٧٥. ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : ظاهر هذا الحديث أن قوله: ((الله يعلم .. )) إلى آخره بعد الملاعنة، وقد سلف ذلك. وقال ابن التين: كان ذلك قبلها، حذرها الكذب وتعمُّدَهُ. قال الشافعي: قصد به أن يبين أن الحكم إنما يتعلق بالظاهر، وأنه لا اعتبار بالباطن ردًّا على مالك في قوله: إن الزنديق لا تقبل توبته ويقتل. وقد يقال: محل الأول إذا لم يسلم فيه الباطن، ألا ترى أن ظاهر إيمانه بعد توبته كظاهره منه قبلها، وقد اتفقنا على أنه لا يحكم له بذلك الظاهر مع العلم بظاهره، فكذا بعد توبته كأن المراد منه حينئذ اعتقاد يخالف اعتقاده الأول، وذلك غير معلوم منه فلذا لم يصح، بخلاف توبة أحد المتلاعنين؛ لأنها مسموعة معلومة بإكذاب نفسه ففارقه. فصل : قد أسلفنا وجوب المهر للمدخول بها، وأنه إجماع. واختلف في غير المدخول بها فقال مالك وغيره: لها نصفه (١). وقال الزهري وابن الجلاب: لا شيء لها. وقال الحكم وحماد: هو كله لها(٢) . (١) ((الموطأ)) ص٣٢٦. (٢) أنظر: قول الزهري والحكم وحماد في ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٩٣/٦. ٤٨٣ كِتَابُ الطَّلَاقِ = ٣٤- باب التَّعْرِيقِ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ ٥٣١٣- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا، وَأَحْلَفَهُمَا. [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٤٥٨/٩] ٥٣١٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: لَا عَنَ النَّبِيُّ وََّ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنَّصَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. [انظر: ٤٧٤٨- مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٤٥٨/٩] ذكر فيه حديث نافع: أَنَّ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا، وَأَحْلَفَهُمَا . وعنه: لَا عَنَ رسول الله وَّهَ بَيْنَ رَجُلِ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قد أسلفنا اختلاف العلماء متى تقع الفرقة باللعان؟ وقد ذكر ابن المنذر عن ابن عباس أن بانقضائه تقع وإن لم يفرق الحاكم، وهو قول ربيعة ومالك والليث والأوزاعي وزفر وأبي ثور. وقال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه: لا تقع بتمامه حتى يفرق بينهما الحاكم. وبه قال أحمد(١). وقال الشافعي: إذا أكمل الزوج اللعان وقعت الفرقة بينهما ولم يتوارثا، ولو لم تكمل الفرقة ومات ورثه ابنه(٢). واحتج الشافعي فقال: لما كان التعان الزوج يسقط الحد، وينفي الولد كان يقطع العصمة ويرفع الفراش؛ لأن المرأة لا دخل لها في (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٦/٢. (٢) ((الأم)) ٢٨٠/٥-٢٨١ بتصرف. ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الفراق وقطع العصمة، ولا معنى لالتعان المرأة إلا في درء الحد عنها . وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآية خلافه، وعلى قوله: ينبغي ألا تلاعن المرأة وهي غير زوجة، وقد أتفقوا أنه من طلق امرأته، وأبانها، ثم قذفها أن لا يلاعن لانتفاء الزوجية، لذلك لو بانت بلعانه لم يجز لعانها(١). حجة الثوري ومن وافقه حديث الباب، حيث أضاف الفرقة إليه لا إلى اللعان، قالوا: ولما أعتبر فيه حضوره فكذا تفريقه، بخلاف الطلاق قياسًا على العنين أنه لا يفرق بينه وبين امرأته إلا الحاكم. وحجة مالك ومن وافقه حديث ابن عمر أنه الظّي فرق بين المتلاعنين بلعانهما جميعًا، وهو دال على أن اللعان يوجب الفرقة التي قضى بها التَيْ عند فراغهما منه، وقال: ((لا سبيل لك عليها)) إعلامًا منه أن اللعان رفع سبيله عليها، وليس تفريقه له من المباعدة بينهما، استئناف حكم وإنما كان تنفيذًا لما وجب له من المباعدة بينهما وهو معنى اللعان لغة (٢)، وهي مفاعلة بين أثنين، ولو كان النكاح بينهما باقيًا حتى يفرق الحاكم لكان إنما يفرق بين زوجين صحيح النكاح غير فاسد من غير سبب حدث من أجله فساده، فإن قال ذلك خرج من قول جميع الأمة، وأجاز للحاكم التفريق بين من شاء من الأزواج من غير سبب حدث بينهما يبطل به نكاحهم، وقياسه على العنين خطأ؛ لأنه يجوز لها أن تراجع العنين إن رضيت به، ولا يجوز لها مراجعة الملاعن، فافترقا . (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٥/٢-٥٠٦، (الإشراف)) ٢٣٣/١. (٢) انظر: ((الاستذكار)) ٢٢٤/١٧-٢٢٦. ٤٨٥ = ڪِتَابُ الطَّلَاقِ قال ابن المنذر: وفي إجماعهم أن زوجة الملاعن لا تحل بعد زوج، إذا لم يكذب نفسه دليل بيِّنٌ أنه لم يكن منفسخًا باللعان، وكان طلاق العجلاني يقع عليها، وكانت تحل له بعد النكاح. وجمهور العلماء أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدًا، وإن أكذب نفسه جلد الحد، ولحق به الولد، ولم ترجع إليه أبدًا . قال مالك: وعلى هذا السنن التي لا شك فيها ولا اختلاف(١). وذكر ابن المنذر عن عطاء: أن الملاعن إذا أكذب نفسه بعد اللعان لم يُحد، وقال: قد تفرقا بلعنة من الله. وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا أكذب نفسه جلد بحد، ولحق به الولد، وكان خاطبًا من الخطاب إن شاء، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير(٢). ونقله ابن التين عنهم خلا الحسن، وزاد محمد بن الحسن: إذا أكذب نفسه ارتفع التحريم، ثم عادت زوجة إن كانت في العدة، وحجة هؤلاء الإجماع على أنه إن أكذب نفسه جلد الحد، ولحق به الولد، قالوا: فيعود النكاح حلالًا كما عاد الولد؛ لأنه لا فرق بين شيء من ذلك، وحجة الجماعة في أنهما لا يجتمعان أبدًا أنه التكليفات فرق بينهما، وقال: ((لا سبيل لك عليها)) ولم يقل: إلا أن تكذب نفسك، فكان كالتحريم المؤبد في الأمهات، ومن ذكر معهن، وهذا شأن كل تحريم مطلق التأبيد. (١) ((الموطأ)) ص٣٥١. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٥٠٦/٢ ((الاستذكار)) ٢٣١/١٧-٢٣٦، (الإشراف)) ٢٤٥/١. ٤٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ألا ترى أن المطلق ثلاثًا لما لم يكن تحريمه تأبيدًا وقع فيه الشرط بنكاح زوج غيره، ولو قال: فإن طلقها فلا تحل له، لكان تحريمًا مطلقًا لا تحل له أبدًا . وقد أطلق الشارع التحريم في الملاعنة ولم يخصه بوقت فهو مؤبد؛ فإن أكذب نفسه لحق به الولد؛ لأنه حق جحده ثم عاد إلى الإقرار به وليس كذلك النكاح، لأنه حق ثبت عليه لقوله: ((لا سبيل لك عليها)) فلا يتأكد إبطاله(١) . وقد روى ابن إسحاق وجماعة عن الزهري قال: مضت السنة بأنهما إذا تلاعنا فرق بينهما فلا يجتمعان أبدًا، وأغرب أبو عبد الله محمد بن أبي قرة فقال: اللعان لا يرفع العصمة لقول عويمر: كذبتُ عليها إن أمسكتها . (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٣٤/١٧-٢٣٥، ٢٣٧. ٤٨٧ كِتَابُ الطَّلَاقِ ٣٥- باب يَلْحَقُ الوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ ٥٣١٥- حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ بُكَثِرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَ عَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَحْقَ الوَلَدَ بِالَمزَةِ. [انظر: ٤٧٤٨ - مسلم: ١٤٩٤ - فتح: ٤٦٠/٩] ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ لَا عَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، وانتفى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ. لا شك أن باللعان لا ينتفي الولد عن أمه لأنها ولدته، ومعناه أنه لما أنتفى عن أبيه باللعان ألحقه بها خاصة؛ لأنه لا أب له فلا يرث أباه، ولا يرثه أبوه، ولا أخذ بسببه وإنما ينسب إلى عصبة أمه، وعلى هذا علماء الأمصار، وقيل: بل ألحقه بأمه فجعل أمه له كأبيه. ولهذا الحديث -والله أعلم- اختلف العلماء في ميراث ابن الملاعنة كما ستعلمه . قال الطبري: وإنما يلحق ولد الملاعنة بأمه ولا يدعى لأب ما دام الملاعن مقيمًا على نفيه عن نفسه بعد الالتعان، وأما إن هو أقر به يومًا فإنه يلحق به نسبه، وهذا إجماع من العلماء(١). (١) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٤٧٨/٧. ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٣٦- باب قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ ٥٣١٦- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ نَّةِ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ آَمْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا أَبْتُلِيتُ بهذا الأَمْرِ إِلَّ لِقَوْلِي. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ يِّهِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ أَمْرَأَتَهُ- وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَذْلَا كَثِيرَ اللَّهُم جَعْدًا قَطَطًا - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ تَ: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ)). فَوَضَعَتْ شَبِيهَا بِالرَّجُلِ الذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلَ عَنَ رَسُولُ اللهِ وَلَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لاِنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ التِي قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هذِه؟)). فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإِسْلَامِ. ذكر فيه الحديث السالف في باب: ((لو كنت راجما بغير بينة)). قوله فيه: (وكان ذلك الرجل مصفرًا قليل اللحم سبط الشعر) أي: بكسر الباء وإسكانها، أي: ليس بجعد، وأكثر ما يكون السبوط في الشعر وهو مذموم. وقوله: ( ((آدم خدلًا))) سلف. وقوله: (((جعدًا قططًا))) هو بكسر الطاء الأولى وفتحها، وهما بخلاف السبط. والجعد والقطط في الشعر محمودان. واقتصر ابن التين على فتح الطاء. قال الداودي: الجعد: القريب المفاصل العظيم الأطراف الأعضاء العظام. ٤٨٩ - كِتَابُ الطَّلَاقِ ٣٧- باب إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ العِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا ٥٣١٧- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ آَمْرَأَةَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَّتِ النَّبِيَّ وَثَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّ مِثْلُ هُدْبَةٍ، فَقَالَ: ((لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)). [انظر: ٢٦٣٩ - مسلم: ١٤٣٣ - فتح: ٩/ ٤٦٤] ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها -: أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ، فَقَالَ: (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)). وقد سلف في باب: من أجاز طلاق الثلاث(١) واضحًا وغيره. وفيه: أن المطلقة ثلاثًا لا تحل لزوجها إلا بطلاق زوج وطئها كما سلف، وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد بن المسيب كما سلف(٢)، ولا نعلم من وافقه عليه إلا من (لا)(٣) يعتد به، والسنة مستقضى بها عما سواها، ولعله لم يبلغه الحديث. والعسيلة كناية عن اللذة. واختلف في صفة الوطء الذي يحل المطلقة ثلاثًا، فقال مالك: لا يحلها إلا الوطء المباح؛ فإن وقع الوطء في صوم أو اعتكاف (١) سلف برقم (٥٢٦٠). (٢) أنظر: ((الإجماع)) لابن المنذر ص ١٥٥. (٣) من (غ). ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أو حج أو حيض أو نفاس لم يحل به، ولا يُحل الذمية عنده وطءُ الذمي ولا الصبي إذا لم يكن بالغًا . وقال الكوفيون والأوزاعي والشافعي: يحلها وطء كل زوج بنكاح صحيح، وكذا لو أصابها محرمة، أو صائمة، أو حائضًا، أو وطئها مراهق لم يحتلم يحل بذلك كله. وتحل الذمية للمسلم بوطء زوج ذمي، وبهذا كله قال ابن الماجشون وبعض المدنيين؛ لأنه زوج(١). فصل : واختلف في عقد نكاح المحلل فقال مالك: لا يحلها إلا بنكاح رغبة، وإن قصد التحليل لم يحلها سواء علم ذلك الزوجان أم لم يعلما، لا يحل ويفسخ قبل الدخول وبعده. وهذا قول الليث والثوري والأوزاعي وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: النكاح جائز وله أن يقيم على نكاحه، وهو قول عطاء والحكم(٢). وقال القاسم وعروة والشعبي: لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك. وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد، وقد سلف أيضًا ذلك واضحًا. حجة مالك أنه الكليه لعن المُحلل والمُحلل له، رواه عنه علي وابن مسعود وعقبة بن عامر (٣) وخلق (١) أنظر: ((التمهيد)) ٢٢٩/١٣، ٢٣٠-٢٣١، ((الإشراف)) ١٧٩/١-١٨٠. (٢) أنظر: ((التمهيد)) ٢٢٩/١٣، ٢٣٠-٢٣١، ((الإشراف)) ١٧٩/١-١٨٠. (٣) أخرجه عن علي: أبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجه (١٩٣٥)، وأحمد ٨٣/١، ٨٧، ٨٨، ٩٣، ١٠٧، ١٢١، ١٥٠، ١٥٨، ٤٦٢. وقال الترمذي: حديث علي وجابر معلول. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨١١). = ٤٩١ = كِتَابُ الطَّلَاقِ 13 وفي حديث عقبه: ((ألا أدلكم على التيس المستعار هو المحل))(١) ولا فائدة في اللعنة إلا إفساد النكاح التحذير منه. = وأخرجه عن ابن مسعود: الترمذي (١١٢٠)، والنسائي ١٤٩/٦، وأحمد ٤٤٨/١، ٤٥٠، والدارمي ٣/ ١٤٥٠ (٢٣٠٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في ((مشكاة المصابيح)) (٣٢٩٦) ورواه عن أبي هريرة: أحمد ٣٣٣/١. ورواه عن ابن عباس: ابن ماجه (١٩٣٤) وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه)» (١٥٧٠). (١) رواه ابن ماجه (١٩٣٦)، والطبراني ٢٩٩/١٧، والدار قطني ٢٥١/٣، والحاكم ١٩٩/٢ من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث، عن مشرح بن عاهان عن عقبة بن عامر. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ وقال الذهبي: صحيح. اهـ وقال عبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) ٣/ ١٥٧: إسناده حسن.اهـ وتعقبه ابن القطان في ((بيان الوهم)) ٥٠٤/٣ بقوله: ولمْ يبين لِمَ لا يصح. اهـ وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٣٩/٣: صحيح من عند ابن ماجه، وقال ابن حجر في ((الدراية)) ٢/ ٧٣: رواته موثقون.اهـ وأُعِلَّ بعلتين: إحداهما: أن الليث لم يسمع من مشرح شيئًا ولا روى عنه شيئا؛ قاله يحيى بن عبد الله بن بكير كما في ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٤١١. وأجيب عنها بما قاله الحاكم ١٩٨/٢ فقال: ذكر أبو صالح كاتب الليث عن ليث سماعه من مشرح بن عاهان. ثم ساقه. الثانية: ضعف مشرح بن عاهان، وأبو صالح كاتب الليث. قاله ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١٥٨/٢، البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) ص٢٧٧، وغيرها. وأجيب بأن مشرح بن عاهان وثقه ابن معين وغيره، وكاتب الليث مختلف فيه منهم من يوثقه، ومنهم من ينكر عليه كثرة روايته عن الليث، ومنهم من يضعفه. قال ابن معين: أقل أحواله أن يكون رواه عن الليث كتابًا قرأه عليه وأجازه له.اهـ انظر: ((الجرح والتعديل) ٨٦/٥-٨٧، ((بيان الوهم والإيهام)) ٥٠٥/٣. والحديث حسنه الألباني كما في ((صحيح ابن ماجه)) (١٥٧٢). ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن نكاح المحلل، فقال: ذلك السفاح(١). حجة أهل الكوفة عموم قوله: ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وقد وجد الشرط، وعقد الثاني على شرائطه يقيد تحليلها للأول(٢). ولا فرق بين أن ينوي التحليل أم لا، ألا ترى أن عقد النكاح يفسخ الوطء، ويفيد وجوب الطلاق والنفقة. ولا فرق بين أن ينوي ذلك فيقول: أنكح لأطأ وبين أن لا ينوي ذلك. فصل : في الحديث دلالة على أن للمرأة المطالبة بحقها من الجماع، وأن لها أن تدعو إلى فسخ النكاح، وذلك أنها إنما ادعت بهذا القول العنة ولم ترد أن ذلك منه في دقة الهدبة، إنما أرادت أنه كالهدبة ضعفًا أو استرخاء، وقد بان ذلك في رواية أيوب عن عكرمة أنها قالت: والله مالي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذِهِ، وأخذت هدية من ثوبها. فقال: كذبت يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم(٣). وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في الرجل ينكح المرأة ثم تطالبه بالجماع، فقال كثير من أهل العلم: إذا وطئها مرة لم يؤجل إلى أجل العنين، روي عن عطاء وطاوس والحسن والزهري، وهو قول مالك والأوزاعي وأبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق(٤). (١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٦٥/٦ (١٠٧٧٦)، ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٤٧/٣ (١٧٠٧٦). (٢) انظر: ((التمهيد)) ٢٣٢/١٣-٢٣٥. (٣) ستأتي برقم (٥٨٢٥) كتاب: اللباس، باب: الثياب الخضر. (٤) ((الإشراف)) ٦٨/١. ٤٩٣ = كِتَابُ الطَّلَاقِ وحكى أبو ثور عن بعض أهل الأثر أنه كلما أمسك عنها أجل لها سنة؛ لأنه ليس فيما مضى من جماعها مقنع. وقال أبو ثور: إذا غشيها مرة واحدة ثم أمسك فإن رافعته أجل لها، وذلك أن العلة التي في العنين قد صارت فيه(١)، ولست أنظر في هذا إلى أول النكاح ولا آخره إذا كانت العلة موجودة وذلك أن حقوقها الجماع، فمتى كان المنع لعلة كان حكم العنين . يتلوه كتاب العدة. فرغ من تعليقه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة بالشرفية بحلب إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمي الحلبي من نسخة سقيمة. الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. : - (١) المصدر السابق. + + + + ١ كِتَابُ الْعِدَّة 一 + + * M 2 كِتَابُ الْعَدَّة ٠٧ ,٧,٧ ٣٨- باب: ﴿وَالَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَابِكُمْ إِنِ أَرْبَّبْتُ ﴾ [الطلاق: ٤] قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّائِي فَعَدْنَ عَنِ الحَيْضِ، ﴿وَأَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، ﴿فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]. سبب نزول الآية : ما ذكره الفراء في ((معانيه)) أن معاذ بن جبل سأل رسول الله وَخلال، فقال: يا رسول الله، قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي يئست؟ فنزلت الآية، فقال رجل: ما عدة الصغيرة التي لم تحض؟ فقال: ((واللائي لم يحضن بمنزلة الكبيرة التي قد يئست، عدتها ثلاثة أشهر)). فقام آخر فقال: والحوامل يا رسول الله، ما عدتهن؟ فقال: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق ٤] فإذا وضعت الحامل ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ذا بطنها حلت (للزوج)(١)، وإن كان الميت على السريرلم يدفن (٢). وذكره أيضًا عبد بن حميد في ((تفسيره)) عن عمر بن الخطاب بنحوه(٣)، وروى الواحدي من حديث أبي عثمان عمرو بن سالم، قال: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة قال أبي بن كعب: يا رسول الله، إن ناسًا (٤) من أهل المدينة يقولون: قد بقي من النساء ما لم يذكر فيهن شيء. قال: ((وما هو ؟)) قال: الصغار والكبار، وذوات الحمل. فنزلت الآية(٥)، وقال مقاتل في ((تفسيره)) عن خلاد الأنصاري: يا رسول الله، ما عدة من لم تحض؟ فنزلت(٦). وقال الزجاج: الذي يذهب إليه مالك، واللغة تدل عليه أن معناه: ﴿إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾ في حيضها وقد أنقطع عنها الحيض، وكانت ممن تحيض مثلها، فعدتها ثلاثة أشهر، وذلك بعد أن تترك تسعة أشهر بمقدار الحمل، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر، فإن حاضت في هذِه الثلاث تمت ثلاث حيض، وجائز أن يتأخر الحيض، فتكون كلما قاربت أن تخرج من الثلاث حاضت، وهو مروي عن عمر أيضًا . وقال أهل العراق: تترك ولو بلغت في ذلك أكثر من ثلاثين سنة، ولو بلغت إلى السبعين حتى تبلغ مبلغ من لا تحيض (٧). (١) كذا في الأصول، وفي ((معاني القرآن)) للأزواج. (٢) ((معاني القرآن)) ١٦٣/٣. (٣) أنظر: ((تفسير القرطبي)) ١٦٢/١٨. (٤) كذا في الأصول وفي ((أسباب النزول)) (نساء). (٥) ((أسباب النزول)) ص٤٥٨. (٦) عزاه لعبد بن حميد السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٥٨/٦. (٧) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٢/٢. ٤٩٩ كِتَابُ العِدَّةِ - قالوا: ولو شاء الله لابتلاها بأكثر من ذلك، وكذلك ﴿وَالَّتِى لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. معناه عند مالك: إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، فأما المسنة التي لا يجوز أن تحيض مثلها، والصغيرة التي لا يبقى ريب في أنه تحيض مثلها، فلا عدة عند مالك عليها في الطلاق، والمسند عند مالك وغيره بإجماع التي قد يئست من المحيض ولا أرتياب في أمرها أنها لا تحيض بعد ثلاثة أشهر، ولم يأت في القرآن العظيم النص على ذلك، ولكن فيه دليل عليه(١). فأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، فإن دخل بها زوجها ووطئها فكأنه إنما عقرها، ولا عدة عند مالك عليها؛ إلا أن يكون مثلها تستقيم أن توطأ، وإنما هي عنده في عداد من لم يدخل بها، والذي في القرآن يدل على أن الآيسة التي لا يرتاب فيها يجب أن تعتد ثلاثة أشهر. قوله: ﴿وَلَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] الآية، وقياس اللائي لا يحضن قياس اللائي لم يحضن، فلم يحتج إلى ذكر ذلك، وإذا كان عدة المرتاب فيها ثلاثة أشهر فالتي لا يرتاب فيها أولى بذلك. ونقل ابن بطال أيضًا إجماع العلماء على أن عدة اليائسة من الحيض لكبر ثلاثة أشهر، وكذا الصغيرة(٢)، وإنما اختلفوا إذا أرتفع حيض المرأة الشابة التي يمكن مثلها أن تحيض، فروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أيما أمرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها إنما تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل، وإلا أعتدت بعد التسعة أشهر ثلاثة أشهر ثم حلت(٣). (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٤/٥. (٢) ابن بطال ٣٨٤/٧. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ص (٣٦٠). ٥٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروي مثله عن ابن عباس قال: عدة المرتابة سنة. وروي عن الحسن البصري، وهو قول مالك والأوزاعي. وروى ابن القاسم، عن مالك: أنها تعتد من يوم رفعتها حيضتها، لا من يوم طلقت، تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض فيهن أعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكملها استقبلت الحيض، وقال الأوزاعي: إذا طلق امرأته وهي شابة فارتفعت حيضتها فلم تر شيئًا ثلاثة أشهر فإنها تعتد سنة(١). وقال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي في التي يرتفع حيضها وهي غير آيسة: إن عدتها الحيض أبدًا، وإن تباعد ما بين الحيضتين، حتى تدخل في السن التي لا تحيض في مثله أهلها من النساء، فتستأنف عدة الآيسة ثلاثة أشهر، روي هذا عن ابن مسعود وزيد بن ثابت، وأخذ مالك في ذلك بقول ابن عمر، وهو الذي رأى عليه الفتوى والعمل بالمدينة(٢). وأخذ الكوفيون بظاهر القرآن، وظاهره لا يدخل فيه لذوات الأقراء في الاعتداد بالأشهر الآيسة والصغيرة، فمن لم يكن منهما فعدتها الأقراء وإن تباعدت. وحجة مالك أن المرتابة تعتد بالأشهر؛ لأن في ذلك يظهر حملها على كل حال، فلا يمكن أن يستتر الحمل في الشهر التاسع، فإذا استوقن أن لا حمل في هذه المدة، قيل: قد علمنا أنك لست مرتابة، (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٢/٢، ((الاستذكار)) ٩٥/١٨-٩٦ ((الإشراف)» ٢٦٠/١. (٢) أنظر: هُذِه المسألة: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٢/٢، ((الاستذكار)) ٩٥/١٨- ٩٦.