النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كِتَابُ الطَّلَاقِ = ومن طريق الحجاج بن منهال: ثنا أبو عوانة، عن محمد بن قيس المرهبي قال: سألت النخعي عن رجل قال في أمرأة: إن تزوجتها فهي طالق. فذكر إبراهيم، عن علقمة أو الأسود، أن ابن مسعود قال: هي كما قال، ثم سألت الشعبي، وذكر له قول إبراهيم، فقال: صدق . ومن طريق أبي عبيد، عن هشيم، أنا مغيرة، عن إبراهيم، فيمن قال: كل أمرأة أتزوجها فهي طالق قال: ليس بشيء، هذا رجل حرم المحصنات على نفسه فليتزوج، فإن سماها أو نسبها، أو سمى مصرًا، أو وقت وقتًا، فهي كما قال. وروينا من طريق مالك، عن سعيد (بن)(١) عمرو بن سليم، عن القاسم بن محمد، أن رجلًا قال: إن تزوجت فلانة، فهي عليَّ كظهر أمي. فتزوجها، فقال له عمر رضي الله عنه: لا تقربها حتى تكفر(٢). قال ابن حزم: ليس هذا موافقًا لهم؛ لأنه قد روي عن عمر أنه وإنْ عمَّ فهو لازم. ومن طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: إن قال: كل أمرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشيء، فإن وقَّت لزمه. ومن طريق أبي عبيد، ثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق : هو كما قال. وهو قول الحكم بن عتيبة، وربيعة، والحسن بن حي، والليث بن سعد، ومالك، وأصحابه، ومنهم من قال: يلزمه وإنْ عَمَّ . (١) في الأصل عن، والمثبت من ((الموطأ)) ص٣٤٥. (٢) ((الموطأ)) ص٣٤٥. ٢٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = روينا من طريق عبد الرزاق، عن ياسين الزيات، عن أبي محمد، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رجلًا قال: كل أمرأة أتزوجها فهي طالق. فقال له عمر بن الخطاب: هو كما قال. ومن طريقه أيضًا، عن معمر، عن الزهري قال: كل أمرأة أتزوجها فهي طالق، وكل أمرأة أشتريها فهي حرة. قال: هو كما قال(١). قال معمر فيما حكاه ابن المرابط: فقلت للزهري: أليس قد جاء: ((لا طلاق قبل نكاح))؟ قال: إنما ذلك أن يقول الرجل: أمرأة فلان طالق، أو عبد فلان حر. قال ابن المرابط: المعنى: لا طلاق واقع قبل نكاح، ولم يرد بذلك: لا عقد طلاق قبل نكاح. ومن طريق أبي عبيد، ثنا يحيى القطان، ويزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: كان القاسم بن محمد وسالم وعمر بن عبد العزيز يرونه جائزًا عليه. ومن طريق أبي عبيد، ثنا مروان بن شجاع، عن خُصيف، سألت مجاهدًا عن رجل قال: كل أمرأة أتزوجها فهي طالق. قال: هو كما قال. وعند ابن أبي شيبة، عن الشعبي، في رجل قال لا مرأته: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق. قال: كل أمرأة يتزوجها عليها فهي طالق (٢). وكذلك قاله عطاء، وحماد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وشريح(٣). (١) ((المحلى)) ٢٠٥/١٠-٢٠٦. (٢) ابن أبي شيبة ٦٦/٤ (١٧٨٣٢). (٣) ((المحلى)) ٢٠٦/١٠، ٢٠٧. ٢٦٣ كِتَابُ الطَّلَاقِ = ولما قيل للشعبي: إن عكرمة يزعم أن الطلاق بعد النكاح. قال: خبر من مولى ابن عباس. وقال قدامة: قلت لسالم: رجل قال: كل أمرأة يتزوجها فهي طالق، وكل جارية يشتريها فهي حرة. قال: أما أنا فلو كنت لم أنكح ولم أشتر. وعن مكحول: توجب عليه(١). قال ابن حزم: نظرنا فيما احتج به من أجازه بكل حال -وهو أبو حنيفة وعثمان البتي- فوجدناهم لا يخالفوننا فيمن قال لامرأته: أنت طالق إذا بِنْت مني. ليس بشيء، فصحّ أن الطلاق معلق بالوقت الذي أضيف إليه، وهذا فاسد؛ لأنه لم يخرج الطلاق كما أمر، بل لم يوقعه (حيث يظن به واقعة)(٢) حيث لا يقع، فهو باطل. فإن قالوا: قسناه على النذر قلنا: النذر جاء فيه نصّ، وتقديم الطلاق لم يأت فيه نصّ، والنذر قُربة بخلافه، وهم لا يخالفوننا في أن من قال: عليَّ نذر لله أن أطلق زوجتي. أنه لا يلزمه طلاقها، وهذا يبطل ما أدعوه في قوله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]؛ لأن الطلاق عقد لا يلزم الوفاء به لمن عقده على نفسه بما عقد أن يطلق، إلا أنه لم يطلق، فليس من العقود التي أمر الله بها قبل أن توقع. فإن قالوا: قسناه على الوصية. قلنا: هذا من أرذل القياسات؛ لأن الوصية نافذة بعد الموت، ولو طلق الحي بعد موته لم يجز، والوصية قُربة، بل هي فرض، والطلاق ليس فرضًا ولا قُربة. (١) أنظر هذِه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤/ ٦٧. (٢) هكذا في الأصول، وفي ((المحلى)): حين نطق به، وأوقعه. ٢٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثم إنا لم نجده صحيحًا عن أحد من الصحابة؛ لأن الرواية عن عمر موضوعة، فيها ياسين وهو هالك، وأبو محمد وهو مجهول، ثم هو منقطع بين أبي سلمة وعمر. ثم نظرنا في قول من ألزمه إن خصَّ دون ما إذا عمَّ، فلم نجد لهم حجة أكثر من قولهم: إذا عمَّ فقد ضيق على نفسه. قلنا: ما ضيق، بل له في الشراء فسحة، ثم هبْكَ أنه ضيق، فأين وجدتم أنَّ الضيق في مثل هذا يبيح الحرام؟ وأيضًا فقد يخاف في أمتناعه من نكاح التي خصَّ طلاقها إن تزوجها، أكثر مما يخاف لو عمّ، لكلف بها . ووجدناه أيضًا لا يصح عن أحد من الصحابة؛ لأنه إما منقطع، وإما من طريق المرهبي، وليس بالمشهور. ثم رجعنا إلى قولنا، فوجدنا الله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ اَلْنِسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] فلم يجعل الله الطلاق إلا بعد النكاح، والعجب من المخالف القياس، إذ لا خلاف عندهم فيمن قال لامرأة: إذا طلقتك فأنت مرتجعة مني. فطلقها، أنها لا تكون مرتجعة حتى يبتدئ النطق بارتجاعه لها، ووجدناهم لا يختلفون فيمن قال: إذا قدم أبي فزوجني من نفسك فقد قبلت نكاحك. قالت هي وهي مالكة أمر نفسها: إذا جاء أبوك فقد تزوجتك ورضيت بك زوجًا. فقدم أبوه، فإنه ليس بينهما نكاح أصلًا، ولا يختلفون فيمن قال: إذا كسبت مالًا فأنت وكيلي في الصدقة به، فكسب مالًا، فإنه لا يكون الآخر وكيلًا في الصدقة حتى يبتدئ اللفظ بتوكيله. فلا أدري من أين وقع لهم جواز تقديم الطلاق والظهار قبل النكاح. ٢٦٥ كِتَابُ الطَّلَاقِ = وكذلك لا يختلفون فيمن قال لآخر: زوجني ابنتك إن ولدتها فلانة. فولدت له فلانة، فإنها لا تكون بذلك زوجة، وقد جاء إنفاذ هذا النكاح عن ابن مسعود والحسن، ولا يعرف لعبد الله في ذلك مخالف من الصحابة(١). قلت: والمخالف يقول: هذا تعليق ليس بطلاق، والتعليق ليس طلاقًا في الحال، فلا يشترط قيام الملك، لاسيما وقد قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ [التوبة: ٧٥] وهو دليل على أن النذر المضاف إلى الملك إيجاب في الملك وإن لم يكن موجودًا في الحال، وقد جعله الله نذرًا في الملك، وألزمه الوفاء به، فكذا هذا؛ إذ لا فرق بينهما، والخلاف واحد. قال ابن التين: واحتجاج البخاري بالآية في ذلك لا دلالة فيها على أنه لا يلزم إذا وقع بالشرط قبل النكاح. والحاصل من الخلاف ثلاث مذاهب: اللزوم: إذا عين أو ضرب أجلًا يسيرًا، وهو مذهب مالك(٢). وعدمه مطلقًا، وهو مذهب الشافعي(٣). واللزوم مطلقًا وإن عم، وهو مذهب أبي حنيفة (٤). قال ابن المنذر: اختلف العلماء فيمن حلف بطلاق من لم ينكح على ثلاثة مذاهب: لا طلاق قبل نكاح، وهو قول عائشة وابن عباس، واحتج ابن عباس في ذلك بالآية المذكورة، وقال: جعل الله الطلاق بعد النكاح. (١) ((المحلى)) ٢٠٧/١٠، ٢٠٨. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ١١٥/٤. (٣) انظر: ((مختصر المزني)) ٥٦/٤. (٤) انظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٥٣٢/٣. ٢٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعليه جمهور التابعين المذكورين في هذا الباب، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور (١). وروى العتبي، عن عليٍّ بن (معبد)(٢)، عن ابن وهب، عن مالك أنه أفتى رجلًا حلف: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها، أنه لا شيء عليه، قاله ابن وهب، ونزلت بالمخزومي فأفتاه مالك بذلك. وروى أبو زيد عن ابن القاسم مثله. وقال محمد بن الحكم: ما أراه حانثا. وقد قال ابن القاسم: أمر السلطان ألا يحكم في ذلك بشيء، وتوقف في الفتيا به آخر أيامه. قال محمد: وكان عامة مشايخ المدينة لا يرون به بأسًا، وهو قول ابن أبي ذئب، وأما جمهور أصحاب مالك لا يرون ذلك(٣). وفيها قول، قال: وهو إيجاب الطلاق قبل النكاح. روي ذلك عن ابن مسعود، والقاسم، وسالم، والزهري، وأبي حنيفة، وأصحابه(٤). والثالث: إذا لم يسمِّ الحالف بالطلاق أمرأة بعينها أو قبيلة، أو أرضًا، وعم في يمينه تحريم ما أحل الله له، فلا يلزمه ذلك، وليتزوج ما شاء، فإن سمى أمرأة أو أرضًا أو قبيلة، أو ضرب أجلاً يبلغ عمره أكثر منه، لزمه الطلاق. وكذلك لو قال: كل عبد أملكه حر. فلا شيء عليه؛ لأنه عم، ولو خص منشأ أو بلدًا، أو ضرب أجلًا يبلغ مثله لزمه، هذا قول النخعي (١) ((الإشراف)) ١٦٤/١. (٢) كذا في الأصل، وفي ((الاستذكار)) ١٢٣/١٨: سعيد. (٣) أنظر: ((الاستذكار)) ١٢٣/١٨-١٢٤. (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٤٧/٢، ((الاستذكار)) ١٢١/١٨. 1 ٢٦٧ كِتَابُ الطَّلَاق وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والليث والأوزاعي (١)، وذكر مالك في ((الموطأ)) أنه بلغه عن ابن مسعود(٢). وحجة أهل المقالة الأولى الأحاديث السالفة، وحجة أخرى هو أنه لما أجمعوا أن من باع سلعة لا يملكها ثم ملكها، أن البيع غير لازم، فكذلك إذا طلق أمرأة ثم تزوجها أن الطلاق غير لازم له. واحتج الكوفيون بما رواه مالك في ((الموطأ))، أنه بلغه أن عمر وابنه وابن مسعود وسالم والقاسم وفقهاء المدينة، أنهم كانوا يقولون: إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم أتم، أن ذلك لازم له إذا نكحها(٣). وتأولوا قوله: ((لا طلاق قبل نكاح)) أن يقول الرجل: امرأة فلان طالق، أو عبد فلان حر، وهذا ليس بشيء. وأما أن يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق. فإنما طلقها حين تزوجها، وكذلك في الحرة، يريد: إن أشتريتك فأنت حرة. قالوا: ومثله: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك)) (٤) لأنه يحتمل أن يلزمه فيه النذر إذا ملكه. قالوا: وأيضًا جاء الحديث: ((لا طلاق إلا من بعد نكاح)) وليس فيه: لا عقد طلاق. وهو الذي أخبرناه وشبهه بعلة الإحباس أنه يجوز فيها الصدقة من قبل أن تجيء في ملكه(٥) . (١) انظر (الاستذكار)) ١١٩/١٨-١٢٠. (٢) ((الموطأ)) ص٣٦١. (٣) ((الموطأ)) ص٣٦١. (٤) سلف برقم (٦٠٤٧). (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٤٨/٢ بتصرف. ٢٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == واحتج الأبهري لقول مالك فقال: إذا سمى أمرأة أو قبيلة أو بلدة فإنه يلزمه عقد الطلاق؛ لأنه ليس بعاص في هذا العقد، وكل من عقد عقدًا ليس بعاص فيه فالعقد له لازم وعليه الوفاء به؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقوله: ﴿يُفُونَ بِالنَّدْرِ﴾ [الإنسان: ٧] في لسان [العرب](١): إيجاب المرء على نفسه شيئًا وإن لم يكن في ملكه، يدل على ذلك قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] فثبت بهذا أنه يلزمه ما ألزم نفسه، وإن لم يكن في ملكه؛ ولأنه أضاف الطلاق إلى حال ملك فيه أبتداء إيقاعه، فصح ذلك اعتبارًا بأصله إذا أضافه حال الملك، مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق. والمخالف يقول: إن أوجب على نفسه نذر عتق أو صدقة درهم قبل ملكه، أن ذلك يلزمه، فكذلك عقد الطلاق، فأما إذا عم النساء، فإن ذلك معصية؛ لأنه منع نفسه النكاح الذي أباحه الله له، فلا يصح عقده؛ لقوله اللّه: ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد))(٢). (١) بياض بالأصل، وانظر ((شرح ابن بطال)) ٤٠٩/٧. (٢) سلف برقم (٢٦٩٧). ٢٦٩ كِتَابُ الطَّلَاقِ = ١٠- باب إِذَا قَالَ لإِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَةً: هذِهِ أُخْتِي. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أَخْتِي. وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللهِ تعالى)). هذا التعليق تقدم مسندًا عند البخاري في البيوع(١)، وأراد بهذا التبويب رد قول من نهى عن أن يقول الرجل لامرأته: يا أختي؛ لأنه روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي قال: مرَّ رسول الله وَ على رجل وهو يقول لامرأته يا أخيَّة، فزجره(٢) ومعنى كراهة ذلك: خوف ما يدخل على من قال لامرأته: يا أختي، أو أنت أختي. بمنزلة من قال: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كظهر أختي. في التحريم إذا قصد إلى ذلك، فأرشده الشارع إلى اجتناب الألفاظ المشكلة التي يتطرق بها إلى تحريم المحللات. وليس يعارض هذا قول إبراهيم الثّها في زوجته: (هذِه أختي)) لأنه إنما أراد بها أخته في الدين والإيمان، فمن قال لامرأته أنها أخته، وهو ينوي ما نواه إبراهيم من أخوة الدين، فلا يضره شيء عند جماعة العلماء؛ لأن بساط الحال يقضي على قوله ونيته، وهو أصل لكل من أضطر إلى شيء مثل هذا . (١) سلف برقم (٢٢١٧). (٢) ((المصنف)) ٧/ ١٥٢ (١٢٥٩٥). ٢٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي أبي داود بإسناد جيد من حديث أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه -سمع النبي ◌َّ - قال: مر رسول الله مَيّ على رجل وهو يقول لامرأته: يأ أُخية. فزجره(١) وقد سلف أيضًا. وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عمرو بن شعيب، أنه اللّه سمع رجلًا يقول لامرأته: يا أخية، فقال: ((لا تقل لها: يا أخية)). وسئل الحسن عن ذلك، فقال: ما هو (وتمرتان)(٢) إلا واحد(٣). وقال أبو يوسف: إن لم تكن له نية فهو تحريم. وقال محمد بن الحسن: هو ظهار إذا لم تكن له نية، ذكره الخطابي (٤). فصل : ذكر في باب آخر: ((لم يكذب إبراهيم ◌َّ إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله، وواحدة في ذات نفسه))(٥)، وهو أشبه؛ لأنه إنما كان خاف على نفسه . (١) أبو داود (٢٢١١). (٢) كذا في الأصول، وفي ((المصنف)): تموتان. (٣) ابن أبي شيبة ٤/ ١٩٢ (١٩١٨٠-١٩١٨١). (٤) ((معالم السنن)) ٢١٥/٣. (٥) سلف برقم (٥٠٨٤). = ۔ ٢٧١ كِتَابُ الطَّلَاق 13 ١١- باب الطَّلَاقِ فِي الإِعْلَاقِ وَالمُكْرِهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الظَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ: ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ أَمْرِئٍ مَا نَوى)). وَتَلَا الشَّعْبِيُّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ المُؤَسْوِسِ. وَقَالَ النَّبِيُّ وَّوَ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: ((أَبِكَ جُنُونٌ؟)). وَقَالَ عَلِيٍّ رضي الله عنه: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ◌َلَ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟ فَعَرَفَ النَّبِيُّ وَِّ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ المُوَسْوِسِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ. وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ آمْرَأَتَهُ البَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابن عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بانت مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لامرأته: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ، حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلَا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بتلك اليمين، جُعِلَ ذَلِكَ فِي نِيتِهِ وَأَمَانَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ. ◌ِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْم بِلِسَانِهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا قَالَ: إِذَا حَبَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ٢٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ أُسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِذَا قَالَ لَهَا: الحَقِي بِأَهْلِكِ. نِيَّتُهُ، وقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ امرأتي. نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوىُ طَلَاقًا فَهْوَ مَا نَوىُ، وَقَالَ عَلِيٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ الَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟ وَقَالَ عَلِيٍّ رضي الله عنه: وَكُلُّ الظَّلَاَقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء. ٥٢٦٩- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ)). قَالَ قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. [انظر: ٢٥٢٨ - مسلم: ١٢٧ - فتح ٣٨٨/٩]. ٥٢٧٠- حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهَ وَهُوَ فِي المسْجِدِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَخَّى لِشِقَّهِ الذِي أَعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: (هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أُحْصِنْتَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِاْصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الِحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةٍ فَقُتِلَ. [٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ - مسلم: ١٦٩١ - فتح ٣٨٨/٩]. ٥٢٧١- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ اُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ وَّ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى - يَغْنِي: نَفْسَهُ - فَأَغْرَضَ ٢٧٣ كِتَابُ الطَّلَاقِ = عَنْهُ، فَتَنَخَّى لِشِقٌّ وَجْهِهِ الذِي أَغْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَخَّى لِشِقٌّ وَجْهِهِ الذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَخَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ دَعَاهُ فَقَالَ: ((هَلْ بَِكَ جُنُونٌ؟)). قَالَ: لَا. فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)). وَكَانَ قَدْ أُخْصِنَ. [٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧- مسلم: ١٦٩١ - فتح ٣٨٩/٩] ٥٢٧٢- وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصَارِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الِحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. [انظر: ٥٢٧٠ - مسلم: ١٦٩١م - فتح ٣٨٩/٩] ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ)). وقد سلف في العتق(١). وحديث جابر رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَّهَ وَهْوَ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَىْ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فتنحى بشقه الذي أعرض عنه .. الحدیث . وفيه: ((هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟)). وأخرجه في المحاربين، وأخرجه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي(٢) . وحديث أبي هريرة مثله. وزاد: فأعرض عنه أربعًا . وفيه أيضًا: ((هل بك جنون؟)) قال: لا. وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا(٣) . (١) سلف برقم (٢٥٢٨). (٢) مسلم (١٦٩١)، والترمذي (١٤٢٩)، والنسائي ٦٢/٤ -٦٣. (٣) مسلم (١٦٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) ٤/ ٢٨٠ (٧١٧٧). ٢٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والكلام على هذِه الأحكام من وجوه: أحدها : أصل الإغلاق عند العلماء: الإكراه. قال أبو عبيد: الإغلاق: التضييق، فإذا ضيق على المكره، وشدد عليه حتى طلق، لم يقع حكم طلاقه، وكأنه لم يطلق . وفي (سنن أبي داود)) وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّل قال: ((لا طلاق ولا عتاق في غلاق))(١). وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح على شرط مسلم، وله متابع، فذكره(٢). قال أبو داود: أظنه في الغضب. وقال غيره: الإغلاق: الإكراه، والمحفوظ: إغلاق، كما هو لفظ ابن ماجه والحاكم. والمكره: مغلق عليه في أمره، ومضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان، ومنه: ((لا يغلق الرهن))(٣) وغلوقه: إذا بقي في يد المرتهن ولا يقدر صاحبه على تخليصه. والمعنى أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يفك صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية، أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ملك الرهن، فأبطله الإسلام. وقال في ((المحكم)): احتد فلان فنشب في حدته وغلق(٤). وفي ((الجامع)): إذا غضب غضبًا شديدًا. (١) أبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦). (٢) ((المستدرك)) ١٩٨/٢. (٣) رواه ابن ماجه (٢٤٤١) وصححه ابن حبان ٢٥٨/١٣ (٥٩٣٤)، والحاكم في ((المستدرك)) ٥١/٢-٥٢. وانظر ((الإرواء)) (١٤٠٦). (٤) ((المحكم)) ٢٣١/٥. ٢٧٥ كِتَابُ الطَّلَاقِ = وقال الهروي: كأنه يحبس ويضيق عليه ويغلق عليه الباب حتى يطلق. وقيل: معناه: لا تغلق التطليقات في وقفة واحدة حتى لا يبقى منها شيء، لكن يطلق طلاق السنة. ولما ذكر الفارسي في ((مجمع الغرائب)) قول من قال: الإغلاق: الغضب. قال: إنه غلط؛ لأن أكثر طلاق الناس في حال الغضب، إنما هو الإكراه. وأما المطرزي فاحتج لقائل الأول بقولهم: إياك والغلق. أي: الضجر والغضب. وقال ابن المرابط: الإغلاق: حرج النفس، وليس يقطع على أن مرتكبه فارق عقله حتى صار مجنونًا، فيدعي أنه كان في غير عقله، ولو جاز هذا جاز لكل واحد من خلق الله، ممن يجوز عليه الحرج، أن يدعي في كل ما جناه أنها كانت في حال إغلاق، فتسقط عنه الحدود، وتصير الحدود خاصة لا عامة لغير الجرم. وقد ترجم عليه ابن ماجه: باب المكره والناسي. وأبو داود: الطلاق على الغيظ. وكأن البخاري يرى أن الإغلاق غير الإكراه، ولهذا غاير بينهما . والحديث الذي أسلفناه هو من رواية محمد بن عبيد بن أبي صالح، وهو ثقة كما ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (١) عن صفية، عن عائشة رضي الله عنها . وذكره عبد الله بن أحمد في (عده)(٢)، عن أبيه من حديث ابن إسحاق، عن ثور بن يزيد الكلاعي -وكان ثقة- عن صفية(٣). (١) ((الثقات)) ٣٧١/٧. (٢) هكذا في الأصل، وفي (غ): (عله)، ولعلها: ((علله)). (٣) ((المسند)) ٢٧٦/٦ وفيه عن ثور، عن محمد بن عبيد، عن صفية. ٢٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ولما ذكر ابن أبي حاتم حديث (عطّاف بن خالد)(١)، عن أبي صفوان، عن محمد بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة لأبيه قال: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن ثور، عن محمد ابن عبيد، عن صفية. قلت لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أبو صفوان وابن إسحاق جميعًا ضعيفان(٢). وأخرجه الدارقطني من حديث زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان جميعًا، عن صفية بنت شيبة الكعبية(٣). الوجه الثاني : اختلف العلماء في طلاق المكره، ومحل الخوض فيه كتاب الإكراه. وفيه قولان: أحدهما: أنه لازم، قاله الكوفيون. والثاني: مقابله، قاله مالك والأوزاعي والشافعي (٤). احتج الأول بحديث الباب: ((الأعمال بالنية)) وبحديث ابن عباس الثابت على شرط الشيخين أن النبي وَلّ قال: ((وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (٥). ورواه الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: ((تجاوز الله لأمتي)) إلى آخره. (١) في الأصول: عطاء وابن خالد، والمثبت من ((علل ابن أبي حاتم)). (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٤٣٢. (٣) ((السنن)) ٣٦/٤، والكعبية؛ لأن أباها شيبة بن عثمان صاحب مفتاح الكعبة. (٤) انظر: ((الإشراف)) ١٧١/١. (٥) ابن ماجه (٢٠٤٥)، ابن حبان ٢٠٢/١٦ (٧٢١٩)، الحاكم ١٩٨/٢. ٢٧٧ كِتَابُ الطَّلَاقِ = وفي ((علل ابن أبي حاتم)) رواه ابن مصفى، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن الوليد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وعن الوليد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر، مرفوعًا. قال أبي: هُذِه الأحاديث منكرة، كأنها موضوعة. ولم يسمعه الأوزاعي من عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسم، أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح الحديث ولا يثبت إسناده(١). وقال عبد الله بن أحمد: ذكرت حديث ابن مصفى هذا - يعني الذي أخرجه ابن ماجه عنه- لأبي فأنكره جدًّا(٢). وقال: هذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد أصلح من هذا . قال أبو القاسم في ((مجمع الغرائب)): تفرد به ابن المصفى، عن الوليد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا. والمحفوظ: عن الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن الوليد، عن ابن لهيعة وموسى بن وردان، عن عقبة. وهذا حديث غريب . ولما رواه الدارقطني أدخل بين عطاء وعبد الله، عبيد بن عمير(٣). وفي ابن ماجه من حديث أبي ذر مرفوعًا (٤)، وفيه سلسلة ضعفاء: أيوب بن سويد، عن أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي ذر، وكأنه لم يسمع منه. (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٤٣١. (٢) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٦١/١ (١٣٤٠). (٣) ((السنن)) ٤/ ١٧٠-١٧١. (٤) ابن ماجه (٢٠٤٣). ٢٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِآلْإِيمَنِ﴾ [النحل: ١٠٦] فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئنًا بالإيمان، فكذلك الطلاق إذا لم يرده ولم ينوه بقلبه لم يلزمه. وكذلك قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق. وقال الطحاوي: التجاوز معناه: العفو عن الآثم؛ لأن العفو عن الطلاق والعتاق لا يصح؛ لأنه غير مذنب فيعفى عنه، قال: وكما ثبت له حكم الوطء بالإكراه، فيحرم به على الواطئ ابنة المرأة وأمها، فكذلك القول لا يمنع من وقوع ما حلف (١). واختلف في ضابط الإكراه، وستعلمه إن شاء الله تعالى في موضعه. قال شريح: القيد كره، والوعيد كره(٢). وقال أحمد: الكره إذا كان القتل أو الضرب الشديد(٣)، ولا يشترط على الأصح عند أصحابنا أن ينوي التورية، كما لو نوى طلاقًا عن وثاق (٤). وأما حديث صفوان بن الأصم أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته، فأخذت سكينًا وجلست على صدره، ووضعت السكين على حلقه وقالت: طلقني وإلا ذبحتك. فناشدها الله، فأبت، فطلقها ثلاثًا، فذكر لرسول الله وَله فقال: ((لا قيلولة (في الطلاق)(٥))) فمنكر. قال العقيلي لما رواه: هذا حديث منكر جدًّا، ولا يتابع عليه صفوان، ومداره عليه(٦). (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٢٩/٢. (٢) رواه البيهقي ٣٥٩/٧. (٣) انظر: ((المغني)) ١٠/ ٣٥٢. (٤) أنظر: ((أسنى المطالب)) ٢٨٢/٣. (٥) من (غ). (٦) ((الضعفاء)) ٢١١/٢ (٧٤٥). ٢٧٩ كِتَابُ الطَّلَاقِ وقال أبو زرعة: ضعيف، واهٍ(١). وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) أن الشعبي كان يرى طلاق المكره جائزًا، وكذا قاله إبراهيم وأبو قلابة، وإسنادهما جيد، وابن المسيب وشريح(٢)، وفي إسنادهما ضعف. قال ابن حزم: وصح أيضًا عن الزهري وقتادة وسعيد بن جبير، وبه يأخذ أبو حنيفة وأصحابه، وروى الفرج بن فضالة، عن (عمرو بن شراحيل)(٣) أن أمرأة أكرهت زوجها على طلاقها، فطلقها، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه، فأمضى طلاقها. وعن ابن عمر نحوه، وكذا عن عمر بن عبد العزيز. واحتجوا أيضًا بآثار منها: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة)). وهي أخبار موضوعة لا ذكر فيها للمكره. وبعد فإنما رويناها من طريق عبد الرحمن بن حبيب(٤)- وقيل عكسه(٥) وهو متفق على ضعفه. (١) ((علل ابن أبي حاتم)) ٤٣٦/١ (١٣١٢). (٢) أنظر هذه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٨٥/٤-٨٦. (٣) كذا في الأصول، وفي ((الجرح والتعديل)) ١١٦/٦: عمر بن شراحيل، روى عنه الفرج بن فضالة، وروى هو عن عمر في تجويز طلاق المكره مرسلًا. اهـ (٤) ورد بهامش الأصول: مذكور في ((ثقات ابن حبان))، قال الذهبي: صدوق له ما ينكر قال النسائي: منكر الحديث. قال : وخرج له الترمذي عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكر حديث: ((ثلاث جدهن جد .. )) الحدیث، وقال: حسن غريب، وقد تعقب شيخُنا ابن حزم في دعوى الاتفاق على ضعف عبد الرحمن هذا قريبًا فيما يأتي. [انظر كلام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٦٩/٣ (٤٨٤٦)]. (٥) أي: حبيب بن عبد الرحمن. ٢٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = و(أبو إسحاق)(١) عن أبي بردة، قال العقلية: ((ما بال رجال يلعبون بحدود الله؟ يقول أحدهم: طلقت، راجعت)). وهذا مرسل، ولا حجة في مرسل إنما رواه الحسن أنه العليا؟ قال: ((من طلق لاعبًا، أو أعتق لاعبًا، فقد جاز))(٢). ولا حجة في مرسل، وليس فيهما طلاق المكره. وكذا ما روي من حديث محمد بن أبي ليلى وابن جريج، أنه التكشيئا. قال .. الحديث(٣) . قلت: أما حديث: (((ثلاث)(٤) جدهن جد)» فأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب. والحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح الإسناد(٥). قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم. ورده ابن الجوزي بعطاء الراوي عن ابن ماهك، عن أبي هريرة وقال: هو ابن عجلان، وهو متروك الحديث(٦). وهو من أوهامه، وإنما هو ابن أبي رباح، كما نسبه الترمذي وغيره. ودعوى ابن حزم: الاتفاق على ضعف عبد الرحمن وهم، فقد ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٧) . (١) في الأصول: يحيى، وهو خطأ، والمثبت من ((المحلى)). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١١٩/٤ (١٨٤٠٠). (٣) ((المحلى))٢٠٣/١٠، ٢٠٤. (٤) من (غ). (٥) أبو داود (٢١٩٤)، الترمذي (١١٨٤)، ابن ماجه (٢٠٣٩)، الحاكم ١٩٨/٢. (٦) ((التحقيق)) ٢٩٤/٢ (١٧١١). (٧) ((الثقات)) ٧٧/٧.