النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
فصل :
قال المهلب: إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن؛ لما ذكر في هذِه
الآية من أجل الحرمة التي لهن من القرابة والمحرم، إلا في العبيد
فإن الحرمة إنما هي من جهة السيادة وأن العبد لا تتطاول عينه إلى
سيدته، فهي حرمة ثابتة في نفسه، أبيح للمرأة من إظهار الزينة ما أبيح
إلى أبيها وابنها وذوي الحرمة منها، مع أنه لا يظن بحرة الانحطاط
إلى عبد، هذا المعلوم من نساء العرب والأكثر في العرف والعادة،
وسئل سعيد بن جبير: هل يجوز للرجل أن يرى شعر ختنته؟ فتلا قوله
هُذِهِ الآية، فقال: لا أراه فيهم.
وقال الطبري: في الآية ﴿إِخْوَنِهِنَّ﴾: جمع أخ، وأخوة جمع أخ
أيضًا، كما يجمع فتى وفتيان، ويجمع فتية أيضًا. وسئل عكرمة
والشعبي عن هذِه الآية ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِيِّ ءَابَآِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿أَيْمَنُهُنَّ﴾
[الأحزاب: ٥٥] قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قال: لأنهما
تبعٌ لآبائهما، وكرها أن تضع خمارها عند عمها وخالها(١). ومن رأى
العم والخال داخلين في جملة الآباء أجاز ذلك. وقال النخعي:
لا بأس أن ينظر إلى شعر أمه وعمته وخالته.
وذكر إسماعيل عن الحسن والحسين أنهما كانا لا يريان أمهات
المؤمنين. وقال ابن عباس: إن رؤيتهما لهن تحل. وقال إسماعيل:
أحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم
(يذكروا)(٢) في الآية التي في أمهات المؤمنين، وهي قوله: ﴿لَّ جُنَاحَ
(١) (تفسير الطبري)) ٣٢٨/١٠.
(٢) في الأصول: يذكرا، ما أثبتناه هو الصواب.

١٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
عَلَيْهِنَّ فِىِّ ءَابَآِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥]، قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية
[النور: ٣١]، فذهب ابن عباس إلى هذه الآية، وذهب الحسن والحسين
إلى الآية الأخرى.
وقوله: ﴿وَلَا نِسَآءِهِنَ﴾ [الأحزاب: ٥٥] يعنى: ولا حرج عليهن أن
لا يحتجبن من نساء المؤمنين. وروي عن (ابن عمر)(١) رضي الله عنهما
أنه كتب إلى عماله أن لا تترك أمرأة من أهل الذمة أن تدخل الحمام مع
المسلمات، واحتج بهذه الآية(٢).
واختلف السلف في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]
قال سعيد بن المسيب: لا تغرنكم هذِه الآية، إنما عني بها الإماء ولم
يعن بها العبيد. وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته،
وهو قول عطاء ومجاهد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا بأس أن
ينظر المملوك إلى شعر مولاته(٣). فدل على أن الآية عنده على العموم
في المماليك والخدم، قاله إسماعيل، وهذا على القولين، فكانت عائشة
وسائر أمهات المؤمنين يدخلن عليهن مماليكهن.
قال إسماعيل: وإنما جاز للمملوك أن ينظر إلى شعر مولاته ما دام
مملوكًا؛ لأنه لا يجوز له أن يتزوجها ما دام مملوكًا، وهو كذوي
المحارم، كما لا يجوز لذوي المحارم بها أن يتزوجوهن، ولا يدخل
العبد في المحرم الذي يجوز للمرأة أن تسافر معه؛ لأن حرمته منها
لا تدوم، وقد يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له (تزويجها)(٤).
(١) ورد بهامش الأصل: كذا في أصله: ابن عمر. وحذف (ابن) هو الصواب.
(٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٩٦/١ (١١٣٦).
(٣) روىُ هُذِه الآثار ابن أبي شيبة ١١/٤ (١٧٢٦٤ - ١٧٢٦٦، ١٧٢٦٨).
(٤) كذا في الأصول، ولعل الصواب: تزوجها.

١٦٣
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
فإن قلت: فحديث أم عطية: كنا نداوي الكلمى(١). والحديث
الآخر أن النساء كن ينقلن القرب على متونهن، وسوقهن مكشوفات،
حتى يرى خدم سوقهن في المغازي مع رسول الله وَل﴾(٢)، يخالف
الآية وحدیث سهل.
قلت: لا؛ لأنه إن صح أن ما ظهر من سوقهن غير الخدم، مما
لا يجوز كشفه، فالأحاديث منسوخة بسورة النور والأحزاب؛ لأنهما
من آخر ما نزل بالمدينة من القرآن، وإجماع الأمة أنه غير جائز للمرأة
أن تظهر شيئًا من عوراتها لذي رحمها، فكيف (بالأجانب)(٣) وكذلك
لا يجوز لها أن تظهر عورتها للنساء أيضًا (٤).
ونقل ابن التين عن مالك أنه لا بأس أن يرى المكاتب شعر سيدته إن
كان وغدًا، وكذلك العبد(٥). وقال محمد بن عبد الحكم: يرى شعر
سيدته إن كان وغدًا ولا يخلو معها في بيت، واختلف في عبد زوجها
وعبد الأجنبي .
:
(١) سلف برقم (٣٢٤).
(٢) سلف برقم (٢٨٨٠).
(٣) في الأصول: بالأحاديث، والمثبت من (ابن بطال))، وهو الصواب.
(٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٧١/٧-٣٧٤.
(٥) انظر: ((المنتقى)) ١٨٤/٦.

١٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٢٤- باب: قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَّ
٥٢٤٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ
اللهِ وَِّ العِيدَ أَضْحَى أَوْ فِطْرَا قَالَ: نَعَمْ لَوْلَا مَكَانٍ مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَغْنِي مِنْ صِغَرِهِ-
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ بَِّ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى
النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ تَهْوِينَ إِلَىْ آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ
يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ أَرْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤ (١) و(١٣) -
فتح ٩/ ٣٤٤].
ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما سَأَلَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ العِيدَ أَضْحَى أَوْ فِظْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ. إلى أن قال: وَأَمَرَهُنَّ
بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَىْ آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ويَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ ..
الحدیث.
وقد سلف في الصلاة والعيد (١)، وكان ابن عباس في هذا الوقت
ممن لم يطلع على عورات النساء، ولذلك قال: ولولا مكاني من
الصغر ما شهدته. وكان بلال من البالغين، وقال تعالى: ﴿لِيَسْتَدِنَكُمُ
الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ الآية [النور: ٥٨]. فأجرى الذين ملكت أيمانهم
مجرى من لم يبلغ الحلم، وأمر بالاستئذان في العورات الثلاث؛ لأن
الناس يتكشفون في تلك الأوقات، ولا يكونون من الستر فيها كما
یکونون في غيرها .
(١) سلف برقم (٨٦٣، ٩٦٤).

١٦٥
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
فصل :
لم يختلف فقهاء الأمصار أن العيد لا أذان له ولا إقامة، وإنما يقال
فيه: الصلاة جامعة. واختلف فيمن أبتدع الأذان أولًا ، فقيل: عبد الله بن
الزبير، وقيل: معاوية. وقال ابن حبيب: هشام(١). وقال الداودي: قيل
مروان. وقيل: زياد، ذكره ابن التين.
وقوله: (يُهوي). هو بضم الياء من أهوى، إذا أراد أن يأخذ شيئًا .
(١) أنظر: ((المنتقى)) ٣١٥/١.

:
١٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٢٥- باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ وَ](١)
طَعْنِ الرَّجُلِ ابنتَهُ في الخَاصِرَةِ عِنْدَ العِتَابِ
٥٢٥٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا
يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ وَلَ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. [انظر: ٣٣٤-
مسلم: ٣٦٧ مطولا - فتح ٩ / ٣٤٤].
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُ
بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللهِ وَلِّ وَرَأْسُهُ
عَلَى فَخِذِي ..
وهو حديث مختصر من حديث التيمم السابق في الطهارة(٢). زاد
ابن بطال أول الترجمة: قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة
وطعن .. إلى آخره- وتوبع - ثم قال: لم يخرج فيه هنا حديثًا،
وأخرج في أول كتاب العقيقة رواية أنس رضي الله عنه، قال: كان
ابن لأبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع
أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن مما كان ..
الحديث. إلى أن قال: أعرستم الليلة؟ فذكره(٣).
وقولها: (يَطْعُنُنِي) هو بضم العين؛ لأنه باليد، والطعن بالقول
بالفتح، ذكره ابن فارس عن بعضهم(٤)، وفي رواية أبي زيد: بيديه.
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) سلف برقم (٣٣٤).
(٣) سيأتي برقم (٥٤٧٠).
(٤) ((مجمل اللغة)) ٥٨٣/٢.

١٦٧
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
وفيه: إكرام المرأة زوجها، وتسمية الولد أباه باسمه، وأدب الرجل
ابنته، وأن الرجل الفاضل والصديق الملاطف يجوز أن يسأل صديقه عما
يفعله إذا خلا مع أهله، ولا حرج عليه في ذلك.
وفيه: أن من أصيب بمصيبة لم يعلم بها أنه لا يهجم عليه بالتفزيع
بذكرها والتعظيم لها عند تعريفه بها، بل يرفق به في القول، ويعرض له
بألطف التعريض؛ لئلا يحدث عليه في نفسه ما هو أشد منها؛ فقد جبل
الله النفوس على غاية الضعف، والناس متباينون في الصبر على
المصائب، ولاسيما عند الصدمة الأولى.
وفيه: أن للأب أن يعاتب ابنته بمحضر زوجها، ويتناولها بضرب
وتهديد وغير ذلك، وذلك مباح له. وقد أخرجه في الحدود، في
باب: من أدب أهله وغيرهم دون السلطان(١).
فائدة :
حديث أنس الذي أوردناه، وهو سؤال الرجل عما فعله في أهل بيته
مستثنى من النهي عنه؛ لأنها حالة بسط وتسلية للمصائب، لاسيما مع
الصلاح وانتفاء المظنة وسقط المزاح. وحديث الباب دال على
إمساك الخاصرة في مثل هذه الحالة، وهو مستثنى من المنع.
آخر شرح النكاح لله الحمد.
(١) أنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣٧٥/٧-٣٧٦.
وانظر الحديث الآتي في الحدود برقم (٦٨٤٤).
:

+
٠
+
٠
٦٨
كتاب الطلاق
*

£

M
CO
◌َ الَ
٦٨- كتاب الطَّلاَقِ
١- باب قَوْلُ اللّهِ تَعَالَى:
◌َأَيُّهَا النَبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ ﴾
[الطلاق: ١]
أَحْصَيْنَهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ
يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ.
٥٢٥١- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ خَائِضٌّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ،
فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ نَّهَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (( مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ
بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا
النِّسَاءُ)). [انظر: ٤٩٠٨ - مسلم: ١٤٧١ - فتح ٩/ ٣٤٥].

١٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح _
أصله: الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه قولهم: طلقت البلاد
أي: تركتها. وطلقت بفتح اللام أفصح من ضمها، وطالقة: لغة
مرجوحة .
ثم ذكر البخاري قول الله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] واستفتح بها؛ لأنها دالة على إباحة
الطلاق، الخطاب له والمؤمنون داخلون معه (فيه)(١)، والمعنى: إذا
أردتم طلاق النساء، كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: ٦] وقد
فعله الشارع بحفصة ثم راجعها .
قال قتادة، عن أنس: وفي ذلك نزلت الآية، ذكره الواحدي، وقال
لابن عمر رضي الله عنهما كما ستعلمه: ((فإن شاء أمسك وإن شاء طلق)).
وقال السدي: إنها نزلت فيه(٢) .
وقال مقاتل: نزلت فيه وفي عقبة بن عمرو المازني، وطفيل بن
الحارث بن المطلب، وعمرو بن سعيد بن العاصي(٣).
ثم قال البخاري: ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾: حفظناه وعددناه. وهو كما قال.
ثم قال: وطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، هو كما
قال، كما ستعلمه إن شاء الله تعالى.
ويشهد شاهدين في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما، قال عبد الله :
وذلك أن ابن عمر ونفرًا معه من المهاجرين كانوا يطلقون لغير عدة،
ويراجعون بغير شهود، فنزلت.
(١) من (غ).
(٢) ((أسباب النزول)) ص ٤٥٦.
(٣) انظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) ٣٣٥٩/١٠.

١٧٣
كِتَابُ الطَّلَاقِ
ثم ساق البخاري حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق
امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله بَّر، فسأل عمر بن الخطاب
رسول الله وَّه عن ذلك، فقال: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ،
ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ،
فَتِلْكَ العِدَّةُ التِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ))، وقد سلف في سورة
الطلاق(١).
رواه عن نافع مالك هنا -وهناك ابن جريج والليث(٢) - وكذا رواه
الزهري عن سالم، عن أبيه(٣)، ورواه يونس بن جبير(٤) وسعيد بن
جبير(٥) وأنس بن سيرين(٦) وأبو الزبير(٧) وزيد بن أسلم(٨)، كلهم عن
ابن عمر، وقال فيه: «مره فليراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن
شاء أمسك)) ولم يقولوا فيه: ((ثم تحيض ثم تطهر)).
وقام الإجماع أن من طلق امرأته طاهرًا في طهر لم يمسها فيه أنه مطلق
للسنة -كما ذكره البخاري- والعدة التي أمر الله بها، وأن له الرجعة إذا
كانت مدخولًا بها قبل أنقضاء العدة، فإذا أنقضت فهو كغيره(٩).
(١) سلف برقم (٤٩٠٨).
(٢) مسلم (١٤٧١).
(٣) سيأتي برقم (٧١٦٠).
(٤) سيأتي برقم (٥٢٥٨، ٥٣٣٣).
(٥) سيأتي برقم (٥٢٥٣).
(٦) الحديث التالي.
(٧) مسلم (١٤٧١/ ١٤).
(٨) ذكره أبو داود عقب حديث (٢١٨٥)
(٩) انظر: ((الإشراف)) ١٤٠/١-١٤١.

١٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وذهب مالك وأبو يوسف والشافعي إلى ما رواه نافع عن ابن عمر،
فقالوا: من طلق امرأته حائضًا، ثم راجعها [فإنه](١) يمسكها حتى تطهر،
ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أمسك(٢).
وذهب أبو حنيفة وأكثر أهل العراق إلى ما رواه يونس وغيره عن ابن
عمر، فقالوا: يراجعها، فإذا طهرت طلقها إن شاء(٣).
وإلى هذا ذهب المزني (٤)، وقالوا: لما أمر المطلق في الحيض
بالمراجعة؛ لأن طلاقه ذلك أخطأ فيه السنة، أُمِرَ بمراجعتها؛
ليخرجها من أسباب الخطأ، ثم يتركها حتى تطهر من تلك الحيضة،
ثم إن شاء طلقها طلاقًا صوابًا. ولم يروا للحيضة الثانية بعد ذلك
معنى(٥).
أما الباقون فقالوا: للطهر الثاني والحيضة الثانية معان صحيحة،
منها أنه لما طلق في الموضع الذي نهي عنه أُمِرَ بمراجعتها ليوقع
الطلاق على سنتة ولا يطول في العدة على أمرأته، فلو أبيح له أن
يطلقها فإذا طهرت من تلك الحيضة كانت في معنى المطلقة قبل
البناء، لا عدة عليها ولابُدَّ لها أن تبني على عدتها الأولى، فأراد
تعالى على لسان رسوله أن يقطع حكم الطلاق الأول بالوطء؛ لئلا
يراجعها على نية الفراق حتى يعتقد إمساكها، ولو طهرًا واحدًا إذا
وطئها في طهر لم يتهيأ له أن يطلقها فيه؛ لأنه قد نُهي أن يطلقها في
(١) في الأصل (ثم)، والمثبت هو الأليق بالسياق.
(٢) أنظر: ((الاستذكار)) ١٢/١٨، ((الإشراف)) ١٤٠/١.
(٣) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/٣، ((مختصر الطحاوي)) ص١٩٢.
(٤) ((مختصر المزني)) ٦٨/٤-٦٩.
(٥) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٥٣/٢.

١٧٥
كِتَابُ الطَّلَاق
=
طهر قد مسها فيه حتى تحيض بعده ثم تطهر، فإذا طلقها بعد ذلك
استأنفت عدتها من ذلك الوقت ولم تبن.
وقالوا: إن الطهر الثاني جعل للإصلاح الذي قال تعالى: ﴿وَيُعُولَهُنَّ
أَحَقُّ بِرَّهِنَ فِى ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لأن حق المرتجع ألا يرتجع رجعة
ضرار؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسِكُوُهُنَّ ضِرَارًا لِّيَعْنَدُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١]
قالوا: فالطهر الأول فيه الإصلاح بالوطء، ولا يعلم صحة المراجعة
إلا بالوطء المبتغى بالنكاح والمراجعة في الأغلب، فكان ذلك الطهر
موضعًا للوطء الذي تستيقن به المراجعة، فإذا مسها لم يكن له سبيل
إلى طلاقها في طهر قد مسها فيه للنهي عن ذلك ولإجماعهم على أنه
لو فعل ذلك لكان مطلقًا لغير العدة، فقيل له: دعها حتى تحيض
أخرى ثم تطهر، ثم طلق إن شئت قبل أن تمس.
وقد جاء هذا المعنى منصوصًا عن ابن عمر رضي الله عنهما من
حديث عبد الحميد بن جعفر: حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض، فأمره رسول الله وَالقر أن
يراجعها، فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى، فإن شاء طلقها
وإن شاء أمسكها .
قالوا: ولو أبيح له أن يطلقها بعد الطهر من تلك الحيضة كان قد أمر
أن يراجعها ليطلقها فأشبه النكاح إلى أجل أو نكاح المتعة، فلم يجعل له
ذلك حتى يطأ(١).
وقال ابن أبي صفرة: إنما أجبر ابن عمر على الرجعة؛ لأنه طلق في
الحيض وهي لا تعتد بها، ولم يبح له التطليق في أول طهر؛ لأن فيه
(١) انظر: ((التمهيد)) ١٥/ ٥٣-٥٦.

١٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
تستكمل الرجعة، ففرعها له لاستكمال الرجعة بالوطء إن شاء، ثم لم يبح
له بعد الوطء الطلاق؛ لأنه شرط ألا يطلقها إلا في طهر لم يمسها فيه؛
لتكون الحيضة التي قبل الطلاق للمبالغة في براءة الرحم، وقد قال به
مالك في الأمة، فاستحسن للبائع أن يستبرئها بحيضة قبل البيع، ثم
لا يجتزئ بها عن حيضة المواضعة، ولا بد من الإتيان بالحيضة بعد
البيع، كما لابد من الإتيان بثلاث حيض بعد الطلاق، الواحدة منهن
للفصل به بين (الثنتين)(١)، والثنتان(٢) للمبالغة في براءة الرحم،
ألا ترى أنها إن تزوجت قبل حيضة نكاحًا فاسدًا أن الولد للأول،
وإن تزوجت بعد حيضة نكاحًا فاسدًا أن الولد للثاني.
في رواية المصريين عن مالك: فحصلت أربع حيض: (واحدة)(٣)
قبل الطلاق للمبالغة،
وواحدة بعد الطلاق للفصل بين الثنتين (٤)، (والثانية والثالثة)(٥)
للمبالغة في براءة الرحم (٦).
تذنيب: قد علمت طلاق السنة، والحاصل أن طلاق السنة المجمتع
عليه أن يطلق طاهرًا من غير جماع واحدة، ثم يتركها إذا أراد المقام على
فراقها ثلاث حيض، فإذا طعنت في الحيضة الثالثة فلا رجعة، ولكن إن
شاءت وشاء أن يجدد نكاحًا كان ذلك لهما .
(١) في الأصل النسبتين، والمثبت هو الصواب، وهو الموافق للمعنى.
(٣) من (غ).
(٢) يقصد الحيضتين الأخيرتين.
(٤) في الأصل: النسبتين، والمثبت هو الصواب، وهو الموافق للمعنى.
(٥) الصواب أن يقول: والثالثة والرابعة؛ لأن هذا هو العد الصحيح وقد وقع في
((شرح ابن بطال)): والثانية والثالثة، وأثبت محققه والثالثة الرابعة من نسخة سماها
(هـ) في الكتاب، وأشار إلى أن الثانية والثالثة من النسخة التي أعتبرها أصلًا.
(٦) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٨٠/٧.

١٧٧
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
ومعنى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] أي: بعد
طلاق الواحدة، فإذا طلقها ثلاثًا فلا رجعة.
وقال أهل العراق: إن طلقها طاهرًا من غير جماع ثم أوقع عند كل
حيضة تطليقة، فهو أيضًا عندهم طلاق سنة، وإن فعل ما قال مالك فهي
عندهم سنة أيضًا .
وقال الشافعي: إذا طلقها طاهرًا من غير جماع فهو طلاق السنة،
وإن كان طلق ثلاثًا، وقد تعدى من جاوز طلاق السنة، ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ
◌ِه مَن كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِلَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ .
وأما ابن حزم فقال: من أراد طلاق أمرأة قد وطئها فلا يحل له أن
يطلقها في حيضها ولا في طهر وطئها فيه، وإن طلقها طلقتين أو طلقة في
طهر وطئها فيه، أو في حيضها لم ينفذ ذلك الطلاق، وهي أمرأته كما
كانت، إلا أن يطلقها كذلك ثالثة أو ثلاثًا مجموعة فيلزمه، فإن طلقها
في طهر لم يمسها فيه فهو طلاق سنة لازم كيفما أوقعه، إن شاء طلقة
واحدة، وإن شاء طلقتين مجموعتين، وإن شاء ثلاثًا مجموعة، فإن
كانت حاملاً منه أو من غيره فله أن يطلقها حاملًا، وهو لازم ولو إثر
وطئه إياها، فإن كان لم يطأها قط فله أن يطلقها في حال طهرها،
وفي حال حيضها، وإن شاء واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، وإن كانت لم
تحض قط أو أنقطع حيضها طلقها، كما قلنا في الحامل.
قال: وقد اختلف الناس في الطلاق في الحيض إن طلق الرجل
كذلك، أو في طهر وطئها فيه، هل يلزم الطلاق أم لا؟ وقد أدعى
بعض القائلين بهذا أنه إجماع، والخلاف موجود. روينا من طريق
عبد الرزاق، عن وهب بن نافع أن عكرمة أخبره أنه سمع ابن عباس
يقول: الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلال، ووجهان حرام.

١٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
أما الحلال: فأن يطلقها من غير جماع، أو حاملًا مستبينًا حملها،
وأما الحرام: فأن يطلقها حائضًا أو حين يجامعها، لا يدري اشتمل
الرحم على ولد أم لا؟
قال: ومن المحال أن يجيز ابن عباس ما يخبر بأنه حرام.
وذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه لا يعتد بذلك السالف في
سورة الطلاق.
قال: ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الله بن
طاوس، عن أبيه: أنه كان لا يرى طلاقًا ما خالف وجه الطلاق
ووجه العدة، وكان يقول: وجه الطلاق: أن يطلقها طاهرًا عن غير
جماع، وإذا استبان حملها .
ومن حديث همام، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، أنه قال في
الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال: لا تعتد بها .
وأما إمضاء الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، فليس فيه
عن أحد من الصحابة من غير رواية عن ابن عمر.
وقد عارضها ما هو أحسن منها عنه، وروايتين ساقطتين، عن عثمان
وزيد بن ثابت، إحديهما رويناها عن رواية ابن وهب، عن ابن سمعان،
عن رجل أخبره: أن عثمان كان يقضي في المرأة التي يطلقها زوجها
وهي حائض أنها لا تعتد بحيضتها تلك، وتعتد بعدها ثلاثة قروء.
والأخرى من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان، عن قيس بن
سعد مولى بن علقمة، عن رجل، عن زيد بن ثابت قال: من طلق امرأته
وهي حائض يلزمه الطلاق وتعتد بثلاث حيض(١).
(١) ((المحلى)) ١٦١/١٠ - ١٦٤.

١٧٩
كِتَابُ الطَّلَاقِ
=
فصل :
اختلف العلماء في معنى قوله التّهر: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)). فقال مالك:
الأمر محمول على الوجوب، ومن طلق زوجته حائضًا أو نفساء، فإنه
يجبر على رجعتها (١). فسوى دم النفاس بدم الحيض.
قال مالك وأكثر أصحابه: يجبر على الرجعة في الحيض التي طلق
فيها، وفي الطهر بعدها، وفي الحيضة بعد الطهر، وفي الطهر بعدها،
ما لم تنقض عدتها، إلا أشهب فإنه قال: يجبر على رجعتها في
الحيضة الأولى خاصة، فإذا طهرت منها لم يجبر على رجعتها(٢).
قال ابن أبي ليلى، وهو قول الكوفيين، والأوزاعي، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن حبيب، يؤمر برجعتها ولا يجبر
على ذلك(٣). وحملوا الأمر في ذلك على الندب؛ ليقع الطلاق على
سنته، ولم يختلفوا أنها إذا أنقضت عدتها أنه لا يجبر على رجعتها،
فدل على أن الأمر بمراجعتها ندب.
وحجة من قال: يجبر على رجعتها قوله: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)) وأمره
فرض، وأجمعوا أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه أنه لا يجبر على
رجعتها، ولا يؤمر بذلك، وإن كان قد أوقع الطلاق على غير سنته.
ووهم من قال أن قوله: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)) من كلام ابن عمر لا من
كلام رسول الله وَّة؛ لأنه صريح فيه، وقولهم: إنه أمر عمر لا ابنه،
أغرب منه .
(١) ((المدونة)) ٢/ ٧٠.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٨٩/٥.
(٣) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص١٩٢، و((الاستذكار)) ٢١/١٨-٢٣، و((الإشراف))
٢٨١/١، و((المغني)) ٣٢٨/١٠.

١٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فصل :
قال ابن بطال: اختلف في صفة طلاق السنة فقال مالك: هو أن
يطلق واحدة في طهر لم يمسها فيه، ثم يتركها حتى تنقضي العدة
برؤية الدم من أول الحيضة الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي(١).
وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا حسن من الطلاق، وله قولٌ آخر
قال: إذا أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها عند كل طهر واحدة من غير
جماع، وهو قول الثوري وأشهب(٢).
وقال: من طلق امرأته في طهر لم يمسها فيه واحدة، فإذا حاضت
وطهرت طلقها أخرى، ثم إذا حاضت وطهرت طلقها، قال: فهو مطلق
للسنة، وكلا القولين عند الكوفيين طلاق سنة، قالوا: لما كان طلاق
السنة في طهر لم تمس فيه، وكانت الزوجة الرجعية- يلزمها [ما](٣)
أردفه من الطلاق في عدتها بإجماع، كان له أن يوقع في كل طهر لم
يمسها فيه طلقة؛ لأنها زوجة مطلقة في طهر لم تمس فيه.
وقد روي هذا القول عن ابن مسعود أنه طلاق السنة(٤)، وليس هو
عند مالك وسائر أصحابه مُطلقًا لها، وكيف يكون ذلك والثانية لا يكون
بعدها إلا حيضتان، والثالث لا يكون بعدها إلا واحدة، وهذا خلاف
السنة في العدة، ومن طلق كما قال مالك شهد له الجميع بأنه مطلق
للسنة .
وزعم المرغيناني أن الطلاق عند أصحاب أبي حنيفة على ثلاثة
(١) أنظر: ((المدونة)) ٦٦/٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٥/٢.
، -
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٥/٢، ((النوادر والزيادات)) ٨٧/٥-٨٨.
(٣) زيادة يقتضيها السياق من ((شرح ابن بطال)) ٣٨٢/٧.
(٤) رواه النسائي في ((المجتبى)) ٦/ ١١٤.