النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كِتَابُ الرَّضَاعِ ورواه الترمذي من حديث ابن أبي مليكة أيضًا، عن عبد الله بن الزبير وقال: حسن صحيح، قال: هكذا قال أيوب: عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير. وقال غير واحد: عن ابن أبي مليكة، عن المسور. فيحتمل أن يكون ابن أبي مليكة رواه عنهما جميعًا(١). والبضعة: بفتح الباء: القطعة من اللحم، ولا شك أنه العليها يتأذى مما تتأذى به . قال الداودي: وفيه دليل أنه التَّ كان (اشترط)(٢) على عليٍّ، ولعله -إن صح ذلك- أن يكون عليُّ تطوع به بعد عقدة النكاح. وفيه: دفاع الرجل عن ابنته، وتكنية الكافر، وهو أبو طالب. وفيه من الفقه :- كما قال المهلب- قد يحكم في أشياء لم تبلغ التحريم بأن يمنع منها من يريدها، وإن كانت حلالاً؛ لما يلحقها من الكراهية في العرض، أو المضرة في المال. وفيه أيضًا: بقاء عار الآباء في أعقابهم، وأنهم يعيرون بها، ولا يوازون بالأشراف، كما عيَّر رسول الله وَ لَه بنت أبي جهل، وهي مسلمة بعداوة أبيها لله، يحط بذلك منزلتها عن أن تحل محل ابنته، وكذلك السابقة إلى الخير والشرف في الدنيا يبقى في العقب فضله، ويرعى فيهم أمره، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا﴾. [الكهف: ٨٢]. وفيه: أنه لا تجتمع أمة وحرة تحت رجل إلا برضا الحرة؛ لأنه الكليفي لم يجعل بنت عدوه مكافئة لابنته، فكذلك المرأتان الغير متكافئتين (١) ((الترمذي)) (٣٨٦٩). (٢) في حاشية الأصل: لعله: أشترطه. ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بالحرية في الإسلام، ولا يجتمعان إلا برضا الحرة، ألا ترى أن رضا فاطمة لو تأتى منها لما منعه العليفي ذلك؛ لأنه قال: ((يؤذيني ما آذاها، وأخاف أن تفتن في دينها)) ولم تكن بنت عدو الله بمأمونة عليها أن تكون ضرة وصاحبة لها، ولولم يحزنها ذلك ولا خشي عليها الفتنة لما منعه من نكاح بنت أبي جهل. ومن هذا المعنى حديث بريرة وجب تخيير الحرة إذا تزوج عليها أمة؛ لأن بريرة حين عتقت فارقته؛ لأن زوجها لم يكافئها بحريتها، فكذلك الحرة لا تكافئها المملوكة. واختلف العلماء في ذلك، فقال مالك: إذا نكح أمة على حرة يجوز النكاح، والحرة بالخيار. هذِه رواية ابن وهب عنه. وروى عنه ابن القاسم أنه سئل عمن تزوج أمة، وهو يجد (طول)(١) حرة. قال: يفرق بينهما. قيل: إنه يخاف العنت. قال: السوط يضرب، ثم خففه بعد ذلك. قلت: فإن كان لا يخشى العنت؟ قال: كان يقول: ليس له أن يتزوجها . وقال الكوفيون والثوري والأوزاعي: لا يجوز أن يتزوج أمة وتحته حرة، ولا يصح نكاح الأمة، ولا فرق بين إذن الحرة وغير إذنها . واختلفوا في نكاح الحرة على الأمة، فقالت طائفة: النكاح ثابت، روي هذا عن عطاء وسعيد بن المسيب، وبه قال الكوفيون والشافعي وأبو ثور. وفيه قول ثانٍ: وهو: أن الحرة بالخيار إذا علمت، هذا قول الزهري ومالك. (١) كذا بالأصل، وفي ابن بطال: طولا إلى. ١٢٣ = كِتَابُ الرَّضَاعِ وفيه قول ثالث: وهو أن نكاح الحرة يكون طلاقًا للأمة، روي هذا عن ابن عباس، وبه قال أحمد وإسحاق(١). فائدة : عند ابن أبي حاتم: عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: قالت أم سليم: ألا تتزوج في الأنصار؟ قال: ((إن فيهن غيرة)). قال أبي: المرسل (٢) أصح(٢). (١) أنظر هذه المسألة في: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٠٤/٢-٣٠٦، و((الاستذكار)) ٢٢٩/١٦-٢٣١، و((الإشراف)) ١٠١/١-١٠٢. (٢) ((علل الحديث)) ٤١٩/١ (١٢٦١). ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١٠- باب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ وَقَالَ أَبُو مُوسَىْ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: «وَتَرى الرَّجُلَ الوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ أَمْرَأَةً، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ)) . ٥٢٣١- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ الَحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَكْثُرَ الجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ أَمْرَأَةَ القَيِّمُ الوَاحِدُ)). [انظر: ٨٠- مسلم: ٢٦٧١- فتح ٣٣٠/٩] ثم ساق حديث أنس رضي الله عنه قال النبي ◌َّهِ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ.)) الحديث، وذكر فيه خمسين أمرأة. أما التعليق فيأتي في الفتن مسندًا(١). وحديث أنس سلف في العلم، وساقه هناك من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس(٢). وهنا من حديث هشام، عن قتادة، به. كذا في الأصول: هشام، وقال الجياني: عن أبي أحمد همام، قال: وكتب الأصيلي في حاشية كتابه: في كتب بعض أصحابنا: عن أبي زيد هشام، وقال: ما أراه إلا صحيحًا. قال أبو علي: وكذا رواه ابن السكن، وأبو ذر عن مشايخه، وهو المحفوظ(٣). (١) التعليق هذا سلف برقم (١٤١٤)، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة قبل الرد ولم أجده في الفتن، وكذا عزاه الحافظ في ((التغليق)) ٤٣٣/٤ إلى هذا الموضع الذي هو في كتاب الزكاة فقط! (٢) سلف برقم (٨١). (٣) ((تقييد المهمل)) ٧١٢/٢-٧١٣. ١٢٥ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ فصل : وجه دخول الحديث هنا؛ لأجل كثرة السراري وقلة الأولياء في النكاح، وقيل: يزيد من النساء والسراري، وقيل: منهما، ومن يلذن به من البنات والأخوات وشبههن من القرابات. وقوله في حديث أنس: (لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي) يريد: لتأخره بعد أكثر الصحابة؛ لأنه توفي سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين، كما سلف، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، وقيل: هو آخرهم جميعًا موتا . والأشراط: العلامات، واحدها: شرط، بفتح الراء. وقوله قبل: ( ((أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ)) ) قال الداودي: يعني: البر. وفيه: إخبار الشارع بما يكون بعده من غير توقيت، وذلك من علامات نبوته . وقال الإمام أحمد: كل حديث بوقتية لا يصح، حكاه ابن التين. قال المهلب: وهذا إنما يكون من أشراط الساعة، كما أخبر الشارع، ويمكن أن تكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقتل الرجال(١) . ويحتمل قوله: ( ((الْقَيِّمُ الوَاحِدُ)) ) معنيين: أحدهما: أن يكون قيمًا عليهن، وناظرًا لهن، وقائمًا بأمورهن، ويحتمل: أتباع النساء له على غير الحل. ويؤيد الأول ما ذكره علي بن معبد(٢) بإسناده عن حذيفة (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٥٦/٧-٣٥٧. (٢) هو علي بن معبد بن شداد العبدي أبو الحسن ويقال أبو محمد الرقي ثم المصري نزيل مصر. = ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال: سمعت النبي ◌َل﴿ يقول: ((إذا عمت الفتنة ميَّز الله أصفياءه وأولياءه، حتى تطهر الأرض من المنافقين والفتانين، ويتبع الرجل يومئذ خمسون أمرأة، هذِه تقول: يا عبد الله استرني، يا عبد الله آوني))(١) . = انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٢٠٥/٦ (١١٢٤)، و((تهذيب الكمال)) ١٣٩/٢١ (٤١٣٨). (١) رواه من طريقه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (٦٢) وفيه: (القتالين) بدلًا من (الفتانين). ١٢٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ١١١- باب لَا يَخْلُوَنَ رَجُلَّ بِامْرَأَةٍ إِلَّ ذُو مَحْرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى المُغِيبَةِ ٥٢٣٢- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الَخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الَحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ المَوْتُ)). [مسلم: ٢١٧٢ - فتح ٩ / ٣٣٠]. ٥٢٣٣- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم)». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْرَأَتِ خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذًّا. قَالَ: ((ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ أَمْرَأَتِك)). [انظر: ١٨٦٢ - مسلم: ١٣٤١ - فتح ٩/ ٣٣٣]. ذكر فيه حديث أبي الخير -واسمه: مرثد بن عبد الله اليزني - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ المَوْتُ)). وحديث أبي معبد -نافذ، مات سنة أربع ومائة، من أفضل موالي ابن عباس- عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أن رسول الله وَ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم)). فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِيَّ غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: ((ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ أَمْرَأَتَِك)). الشرح : الحديث الأول أخرجه مسلم والترمذي والنسائي(١)، والثاني سلف (١) مسلم (٢١٧٢)، كتاب: السلام، باب: تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، = ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = في الحج(١). وفي مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر- وهي تحته يومئذٍ - فرآهم، فكره ذلك، فذكره لرسول الله وَّل، فقال وهو على المنبر: ((لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على المغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان))(٢) . وفيه فائدة جليلة: وهو بيان هذا القول إما في أوائل سنة تسع أو قبلها؛ لأن جعفرًا قتل عن أسماء في جمادى الأولى سنة ثمان. وأما ابن العربي: فقال: يحمل هذا على أنه كان قبل نزول الحجاب؛ لأن الحجاب لما نزل (انتسخ)(٣) النهي بأعظم منه (٤). وقد يقال: الدخول غير الخلوة. وللترمذي من حديث مجالد، عن الشعبي، عن جابر، يرفعه: ((لا تلجوا على المغيبات؛ فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم)». ثم قال: غريب(٥). قلت: وهذا حكمة النهي، ولأحمد: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان)) (٦). وللترمذي - وقال: حسن صحيح - عن عمرو بن العاصي أنه القيّ نهانا - أو نهى- أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن(٧). = والترمذي (١١٧١)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٨٦/٥ (٩٢١٦). (١) سلف برقم (١٨٦٢): كتاب: الصيد، باب: حج النساء. (٢) مسلم (٢١٧٣)، كتاب: السلام، باب: تحريم الخلوة بالأجنبية. (٣) في الأصل: (افتتح) والمثبت من ((عارضة الأحوذي)) ولعله الصواب. (٥) الترمذي (١١٧٢). (٤) ((عارضة الأحوذي)) ١١٩/٥. (٦) أحمد ٣٣٩/٣. (٧) الترمذي (٢٧٧٩). ١٢٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ولابن جرير في ((تهذيبه)): نهينا أن نكلمهن إلا عند أزواجهن. ولابن حبان، عن عمر، مرفوعًا: ((لا يخلون أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما))(١) ولأحمد من حديث عامر بن ربيعة يرفعه: ((ألا لا يخلون أحدكم بامرأة لا تحل له، فإن ثالثهما الشيطان إلا مع ذي محرم، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد))(٢). وللدارقطني من حديث أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه: نهى رسول الله ◌َر أن نكلم النساء إلا بإذن أزواجهن. ثم قال: رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي رضي الله عنه(٣). فصل : قوله: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ المَوْت))). قال أبو عبيد: يقال: فليمت ولا يفعلن ذلك. فإن كان هذا رأيه في أبي الزوج وهو محرم، فكيف بالغريب؟(٤) وقال ابن الأعرابي -وحكاها ثعلب عنه أيضًا -: هذِه كلمة تقولها العرب كما تقول: الأسد الموت. أي: لقاؤه مثل الموت. وكما يقولون: السلطان نار. فالمعنى: أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء؛ ولذلك جعله كالموت. أي: أحذروه كما يحذر الموت(٥). قلت: والعرب إذا أرادت تكره الشيء إلى الموصوف [له قالوا:](٦) ما هو إلا الموت، كقول الفرزدق لجرير: (١) ابن حبان ١٠/ ٤٣٦ (٤٥٧٦). (٢) أحمد ٤٤٦/٣. (٣) ((العلل)) ١٢٦/٤ (٤٦٥). ((غريب الحديث)) ٨٥/٢. (٤) (٥) انظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٧٢/٢. (٦) زيادة ليست في الأصول، يقتضيها السياق، وهو الموافق لما في ((شرح ابن بطال)). ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فإني أنا الموت الذي هو واقع بنفسك فانظر كيف أنت مزاوله قال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والأصهار تجمعهما. زاد ابن بطال عنه: والحماة أم الزوج، و(الختنة)(١): أم المرأة(٢). ونقل ابن بري في ((إيضاحه)) عنه: الأحماء من قبل المرأة. زاد الخطابي بعد أن نقل الأول: لا يختلف أهل اللغة في ذلك، قال: وجرى في ذلك بعض الفقهاء على عرف العامة، فقال: إذا أوصى إلى أختانه دفع إلى أزواج بنات الموصي وأخواته، وكل من يحرم عليه من ذات رحم محرم، وهو قول محمد بن الحسن(٣). وانظر كيف يصح أن يقال: هو أبو الزوج ثم يمنعه، فالله تعالى يقول: ﴿أَوْ ءَبَّبِهِنَّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَ﴾ [النور: ٣١]. وقال أبو عبد الملك: معناه: أنه لا يوجد من الحمو بد كما لا يوجد من الموت بد. وقال الخطابي: معناه: أحذروا الحمو كما تحذرون الموت (٤). وقال الترمذي: الحمو: أخو الزوج(٥). وقال الداودي وابن فارس مثل قول أبي عبيد، أنه أبو الزوج، زاد ابن فارس: وأبو امرأته (٦). (١) في الأصول: (الحمية) والمثبت من ((شرح ابن بطال)) وهو الصواب. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٣٦٠. (٣) ((أعلام الحديث)) ٢٠٢٦/٣. (٤) السابق ٢٠٢٦/٣. (٥) ((الترمذي)) بعد حديث (١١٧١). (٦) ((مجمل اللغة) ٢٤٩/١ مادة (حمو). ١٣١ كِتَابُ الرَّضَاعِ = قال الداودي: يحتمل أن يحذر من دخوله أو يكره الاسم بتسمية الموت؛ لأن الحمام: الموت. وهذا لا معنى له؛ لأن الحمام لامه میم، والحمو لامه واو، فکیف یکونان واحدًا، ووزن حمو مثل دلو . وقال الأصمعي هو مهموز، مثل: كمأ. وقال ابن سيده: الحمأ والحما: أبو زوج المرأة. وقيل: الواحد من أقارب الزوج والزوجة، وهي أقلهما(١). قلت: يؤيد الثاني قول عائشة رضي الله عنها: ما كان بيني وبين عليٍّ إلا ما كان بين المرأة وأحمائها(٢). وقال القرطبي: جاء الحمؤ هنا مهموزًا، والهمز أحد لغاته، ويقال فيه: حمو، بواو مضمومة متحركة كدلو، حما مقصور كعصا، والأشهر فيه أنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة، التي تُعرب في حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعًا، وبالألف نصبًا، وبالياء حفضًا(٣). وعلى قول الأصمعي أنه مهموز إعرابه بالحركات كالأسماء الصحيحة، ومن قصره لا يدخله سوى التنوين رفعًا ونصبًا وجرًّا إذا لم يضف. وحكى عياض: هذا حمؤك، بإسكان الميم وهمزة مرفوعة (٤) وجاء: حم كأب. قال: ومعناه: الخوف منه أكثر من غيره؛ لتمكنه من الوصول إلى المرأة، والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي. والمراد بالحمو هنا: غير آباء الزوج وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد (١) ((المحكم)) ٣١٥/٣. (٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٣٥/٦٣. (٣) ((المفهم)) ٥٠١/٥. (٤) ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ٧/ ٦٠. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- الأخ، وابن الأخ، والعم وابنه، ممن ليس بمحرم، وعادة النساء المساهلة فيه. وأما ما ذكره المازري(١) أو حكاه، أن المراد به أبو الزوج. وقد سلف عن أبي عبيد أيضًا، فرده النووي وقال: إنه فاسد مردود، لايجوز حمل الكلام عليه(٢). وفي ((مجمع الغرائب)): يحتمل أن يريد بالحديث أن المرأة إذا خلت فهي محل الآفة، ولا يؤمن عليها أحد، فليكن حموها الموت، أي: لا يجوز أن يدخل عليها أحد إلا الموت، كما قال الآخر: والقبر صهر ضامن، وهو متجه لائق بكمال الغيرة والحمية. وعبارة الطبري: الحمو عند العرب: كل من كان من قبل الزوج، أخّا كان أو أبًا أو عمَّا، فهم الأحماء. فأما (أم)(٣) الزوج فكان الأصمعي يقول: هي حماة الرجل، لا يجوز غير ذلك، ولا لغة فيها غيرها. وإنما عنى بقوله: «الْحَمْوُ المَوْتُ)) أي: خلوة الحمو بامرأة أخيه، أو أمرأة ابن أخيه، (أو أمرأة ابن أخته)(٤)، بمنزلة الموت، لمكروه خلوته بها. واستبعد مقالة أبي عبيد السالفة، وإنما الوجه ما قاله ابن الأعرابي، ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِحَيْتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] أي: مثل الموت في الشدة والكراهية، ولو أراد نفس الموت لكان قد مات. وقال عامر بن فهيرة: لقد وجدت الموت قبل ذوقه(٥). (١) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٢٥٢/٢. (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ١٤/ ١٥٤. (٣) في الأصول: أبو. والمثبت هو الذي يقتضيه السياق. (٤) ساقطة من الأصل، والمثبت من (غ). (٥) رواه أحمد ٦/ ٦٥، وأصله سلف برقم (٣٩٢٦). ١٣٣ - كِتَابُ الرَّضَاعِ فصل : معنى الحديث: أن الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين، فجعله كهلاك الموت، فورد الكلام مورد التغليظ، قاله عياض(١). وعبارة القرطبي معناه: أنه يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو برجمها إن زنت معه(٢). فصل : نهى عن الدخول على المغيبة صهرًا وغيره؛ خوف الظنون ونزغات الشيطان؛ لأن الحمو قد يكون من غير ذوي المحارم، وإنما أباح للمرأة الخلوة بالمحرم، كما نبه عليه المهلب. فصل : (المُغِيبة) في الحديث، وترجمة البخاري- بضم الميم وكسر العين المعجمة، ثم مثناة تحت، ثم باء موحدة، ثم هاء -: من غاب الرجل عن منزلها، سواء أكان في البلد أو مسافرًا . فصل : وبالنهي عن الدخول قال جماعة من الصحابة والتابعين، روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إياكم والدخول على المغيبات: ألا فوالله إن الرجل ليدخل على المرأة، ولأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه [من](٣) أن يزني، ولأن تخر من السماء إلى الأرض أحب إليها من أن (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٦٠. (٢) ((المفهم)) ٥٠١/٥-٥٠٢. (٣) زيادة يقتضيها السياق. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - تزني، فما يزال الشيطان يخطب أحدهما إلى الآخر حتى يجمع بينهما(١). وروينا عن عمرو بن العاصي أنه أرسل إلى علي يستأذنه -وكانت له حاجة إلى أسماء- فقيل: إنه ليس ثّمَّ علي، ثُمَّ أرسل إليه الثانية فقيل: هو ثَمَّ. فلما خرج إليه قال عمرو: إن لي إلى أسماء حاجة، قال: أدخل. قال: وما سألت عن علي وحاجتك إلى أسماء؟ فقال: إنا نهينا أن نكلمهن إلا عند أزواجهن (٢). وقال عمرو بن الملائي: ثلاث لا ينبغي للرجل أن يثق بنفسه عند واحدة منهن: لا يجالس أصحاب الزيغ فيزيغ قلبه بما أزاغ به قلوبهم، ولا يخلو رجل بامرأة، وإن دعاك صاحب سلطان إلى أن يقرأ عليك القران فلا تفعل. قال الطبري: فلا يجوز أن يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم، في سفر ولا في حضر، إلا في حال لا يجد من الخلوة منها بدًّا، وذلك كخلوه بجارية أمرأته التي تخدمه في حال غيبة مولاتها عنها، وقد رخص في ذلك الثوري. فصل : وفيه: كما قال المهلب: جواز (تبكيت)(٣) العالم (عن) (٤) الجواب (١) عزاه ابن بطال ٧/ ٣٥٨ إلى الطبري، ورواه ابن الجعدني ((مسنده)) (٢٣١١) عن عبد الرحمن السلمي قال: نهى عمر عن الدخول على المغيبات. (٢) رواه الترمذي (٢٧٧٩)، وأحمد ١٩٧/٤، والبيهقي ٧/ ٩٠-٩١ وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) في الأصل: تنكيب. وفي (غ) بدون تنقيط، والمثبت هو الموافق لما في ((شرح ابن بطال)). (٤) كذا بالأصل، وفي بعض نسخ ابن بطال: على. ١٣٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ === إلى المشترك من الأسماء على سبيل الإنكار للمسألة. فصل : قد أسلفنا لغات الحمو، وجمعها ابن بطال أيضًا فقال: فيه لغات(١). قال صاحب ((العين)): الحما على مثال قفا: أبو الزوج وجميع قرابته، والجمع: أحماء، تقول: رأيت حماها ومررت بحماها. وتقول في هذِه اللغة إذا أفرد: حمى(٢). وفيه لغة أخرى: حموك: مثل: أبوك. تقول: هذا حموها، ومررت بحميها، ورأيت حماها، فإذا لم تصفه سقطت الواو فتقول: حم، كأب. وفيه لغة أخرى: حمء بالهمز كدفء عن الفراء، وحكى الطبري رابعة بترك الهمز. فصل : وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج المرأة؛ لأن فرضًا عليه سترها وصيانتها، والجهاد في ذاك الوقت كان يقوم به غيره، فلذلك أمره القلي أن يحج معها إذا لم يكن لها من يقوم بسترها في سفرها ومبيتها(٣). (١) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٩/٧ -٣٦٠. (٢) ((العين)) ٣١١/٣-٣١٢، بتصرف. (٣) انتهى من ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٣٥٨ - ٣٦٠. ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١٢- باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ ٥٢٣٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنَّصَارِ إِلَى النَّبِيِّ يََّ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: ((والله إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)). [انظر: ٣٧٨٦ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح ٩/ ٣٢٣]. ذكر فيه حديث أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَتِ أَمْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: (والله إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)). هذا الحديث مذكور في فضائل الأنصار، والنذور، وأخرجه مسلم أيضًا(١). وفيه : - كما قال المهلب- من الفقه أنه لا بأس بالعالم والرجل المعلوم بالصلاح أن يخلو بالمرأة إلى ناحية عن الناس، ويسر إليها بمسائلها، وتسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها، فإن قيل: إنه ليس في الحديث أنه خلا بها عند الناس كما ترجم. قيل: قول أنس: (فخلا بها). يدل أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية، ولا أقل من أن يكون مع أنس راوي الحديث وناقل القصة، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضًا، ولم يرد بقوله: فخلا بها، أنه غاب عن أبصارهم وإنما خلا بها، حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه. ألا ترى أنهم سمعوا قوله: ((أنتم أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ)). يريد: الأنصار قوم المرأة. قلت: وكأنه الَّ أراد تعليم الأمة، وكيف الخلوة بالمرأة والعصمة قائمة به . (١) سلف برقم (٣٧٨٦)، وسيأتي برقم (٦٦٤٥)، ورواه مسلم (٢٥٠٩). كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار. = كِتَابُ الرَّضَاعِ : ١٣٧ ١١٣- باب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى المَرْأَةِ ٥٢٣٥- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ أُمّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ المُخَنَّثُ لأَخِي أُمّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ أُمَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَذُلُّكَ عَلَى ابنةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا يَدْخُلَنَّ هذا عَلَيْكُمْ)). [انظر: ٤٣٢٤ - مسلم: ٢١٨٠ - فتح ٩/ ٣٣٣]. ذكر فيه حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّه العَيْ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثُ .. الحديث. سلف في غزوة الطائف، ويأتي في اللباس(١)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٢). والمخنث أسمه هيت على أحد الأقوال. قال الكلبي: وهو مولى عبد الله بن أبي أمية ومن قبله سرى إلى طويس الخنث(٣)، وابنة غيلان. اسمها بادية. (١) سلف برقم (٤٣٢٤)، وسيأتي برقم (٥٨٨٧). (٢) مسلم (٢١٨٠)، كتاب: السلام، باب: منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب، وأبو داود (٤٩٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٩٥/٥ (٩٢٤٥)، وابن ماجه (١٩٠٢). (٣) ورد بهامش الأصل: طويس: تصغير طاوس بعد حذف الزيادات، وقولهم أشأم من طويس، هو مخنث كان بالمدينة وقال: يا أهل المدينة توقعوا خروج الدجال ما دمت حيًّا بين أظهركم، فإذا مت فقد أشتم؛ لأني ولدت في الليلة التي مات فيها رسول الله، وفطمت في اليوم الذي مات فيه أبو بكر ﴾، وبلغت الحلم يوم قتل فيه عمر ته، وتزوجت في اليوم الذي قتل فيه عثمان ، وولد لي ولد في اليوم الذي قتل فيه علي ﴾. وكان اسمه طاوس، فلما تخنث جعله طويسًا. ويسمى بعبد النعيم، وقال في نفسه إني عبد النعيم، وأنا طاوس الجحيم، وأنا أشأم من يمشي على ظهر الحطيم. ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وأصل الحديث كما قال المهلب حديث: ((لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها، حتى كأنه يراها))(١) فلما سمع الكلية وصف المخنث للمرأة بهذه الصفة التي (تقيم)(٢) نفوس الناس منع أن يدخل عليهن؛ لئلا يصفهن للرجال، فيسقط معنى الحجاب. قال غيره: وفيه: أنه لا ينبغي أن يدخل من (المؤنثين)(٣) من يفطن لمصالحهن ويحسن وصفهن، وأن من علم محاسنهن لا يدخل في غير أولى الإربة من الرجال، أما غير أولى الإربة الأبله العنين الذي لا يفطن لمصالحهن، ولا إرب له فيهن. وهذا الحديث أصل في نفي كل من يتأذى به وإبعاده، بحيث يُؤمَن أذاه. قال ابن حبيب: المخنث: هو المؤنث من الرجال وإن لم تعرف فيه الفاحشة، وهو مأخوذ من تكسر الشيء، ومنه حديثه الآخر أنه التليف نهى عن أختناث الأسقية، وهو أن تكسر أفواهها ليشرب منها (٤). وكان يدخل على أمهات المؤمنين؛ لأنه كان عندهن من غير ذوي الإربة. وفي قوله: (تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ)، أقوال سلفت: قال مالك: أراد أعكانها؛ لأنها في أربع طرائق في بعضها فوق بعض، فإذا بلغت خصرتها صارت ثمانيًا: أربعًا من هاهنا، وأربعًا من هاهنا. وقال: و(تدبر بثمان) ولم يقل بثمانية، وإن كان يقع ذلك على الأطراف، وهي مذكرة، فإنما أراد العكن وهي مؤنثة، واحدها: عكنة؛ لأن كل (١) سيأتي برقم (٥٢٤٠)، باب: لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها. (٢) كذا بالأصول، وفي ((شرح ابن بطال)) ٣٦١/٧ وهو المنقول عنه عن المهلب: (تهيم). (٣) في الأصل: المريبين، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٤) سيأتي برقم (٥٦٢٥)، ورواه مسلم (٢٠٢٣) من حديث أبي سعيد الخدري. ١٣٩ = ڪِتَابُ الرَّضَاعِ جزء من العكن يلزمه التأنيث ما يلزم جميعه، وهذا تأنيث معنوي(١)، وفي بعض الأخبار زيادة: ولها ثغر كالأقحوان، إن جلست تثنت، وإن نطقت تغنت، وبين رجليها كالإناء المكفوف(٢). فصل : قال المهلب: وفي وصفه لمحاسنها حجة لمن أجاز بيع الأعيان الغائبة على الصفة. كما قاله مالك خلافًا للشافعي ولو لم تكن الصفة فيه بمعنى الرؤية، لم ينه عن الدخول عليهن، وقد سلفت في البيوع. فصل : قوله: ( ((لَا يَدْخُلَنَّ هذا عليكن))). وفي لفظ: ((لَا يَدْخُلَنَّ هذا عَلَيْكُمْ)). وفي لفظ: ((هؤلاء)). وقال بعضهم لم ينكر دخوله قبل أن يسمع ذلك منه، وإن كان حرًّا. ويحمل نهيه على الكراهة؛ لأنه لم يسمع منه ما يدل على أنه أراد ذلك لنفسه، وإنما كره دخوله بالكلام في مثل ذلك. وكرهه مالك إذا كان حرًّا ما لم تكن ضرورة تدعو إليه. وعورض قوله هذا بإجازته دخول الخصي -وإن لم يكن لها- ولم تكن لها ضرورة تدعو إليها، ودخول الخصي الحر أخف من العبد الفحل. (١) أنظر: ((المنتقى)) ١٨٣/٦. و(شرح ابن بطال)) ٣٦١/٧-٣٦٢. (٢) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٧٦/٢٢ عن الواقدي وابن الكلبي. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١١٤- باب نَظَرِ المَرْأَةِ إِلَى الحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ ٥٢٣٦- حَذَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الَحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الَحَدِيثَةِ السّنِّ الَحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح ٣٣٦/٩]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَسْتُوُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ .. الحديث. سلف قريبًا في الصلاة(١)، وهو حجة لمن أجاز النظر إلى اللعب في الوليمة وغيرها . وفيه: جواز النظر للنساء إلى اللهو واللعب لاسيما الحديثة السن، فإنه الطَّيْ قد عذرها لحداثة سنها. وفيه: أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة. ألا ترى ما أتفق العلماء من الشهادة عليها أن ذلك لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها، ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر إليها. وإنما أراد البخاري به الرد بحديث ابن شهاب، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة أنها قالت: كنت أنا وميمونة جالستين عند رسول الله فاستأذن عليه ابن أم مكتوم فقال: ((احتجبا منه)) فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال: ((أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)) حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. (١) سلف برقم (٤٥٤)، باب: أصحاب الحراب في المسجد.