النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ٧١ - باب حَقِّ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْوَلِيمَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامِ وَنَحْوَهُ. وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمًا وَلَا يَوْمَیْنِ . ٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِ﴿ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَذُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا)). [انظر: ٥١٧٩- مسلم: ١٤٢٩ - فتح ٩/ ٢٤٠]. ٥١٧٤ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بِ قَالَ: ((فُكّوا العَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ)). [انظر: ٣٠٤٦ - مسلم: ٣٠٤٦ - فتح ٩ /٢٤٠]. ٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُّ الرَبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ البَرَاءُ بْنُّ عَازِبٍ رضي الله عنهما: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌ََّ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِ، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةً وَالشَّيْبَانِيّ، عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ. [انظر: ١٢٣٩ - مسلم: ٢٠٦٦ - فتح ٩ / ٢٤٠]. ٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُّ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَغدٍ قَالَ: دَعَا أَبُو أَسَيْدِ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ مَِّ في غُرْسِهِ، وَكَانَتِ أَمْرَأْتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهَيَ العَرُوسُ. قَالَ سَهْلُ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. [انظر: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥١٩، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - مسلم: ٢٠٠٦ - فتح ٩ / ٢٤٠]. ذكر فيه أربعة أحاديث : ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أحدها : عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». وأخرجه مسلم. ثانیھا : حديث أبي موسى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((فُكّوا العَانِيَ، ٤٧ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا المَرِيضَ)). وسلف في الجهاد في باب فكاك الأسير؛ والعاني: الأسيرُ. ثالثها : حديث أبي الأحوص، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قال البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما: أَمَرَنَا رسول الله بَّهِ بِسَبْعِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ .. الحديث. سلف في الجنائز، وقال فيه: وعن المياثر والقسية. ثم قال: تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في إفشاء السلام. وأبو الأحوص اسمه: سلام بن سليم الحنفي الكوفي، مات سنة تسع وسبعين ومائة(١)، وفيها مات مالك، وحماد بن زيد، وخالد بن عبد الله الطحان. والتسميت بالسين المهملة والمعجمة. والمياثر: [ثياب](٢) حمر كانت من مراكب العجم، كما قاله ابن فارس(٣). وقال الداودي: هو ما يغشى به عيدان السرج من الأحمر. (١) أنظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٧٩/٦، ((الجرح والتعديل)) ٢٥٩/٤. (٢) زيادة يقتضيها السياق من ((المجمل)). (٣) ((المجمل)) ٩١٥/٢. : ٥٢٣ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ والقسّية: بتشديد السين، ثياب يؤتى بها من مصر فيها الحرير. والإستبرق: غليظ الديباج، وغَلِطَ الداودي فقال: هو الحسن من رقته. وقيل: أصله استبره، ونهى عنه تأكيدًا له، ثم حرم الديباج كله. رابعها : حديث سهل بن سعد قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ وَّ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ أمْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهْيَ العَرُوسُ. قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. ويأتي بعده. أخرجه مسلم أيضًا . و(أبو أُسيد) بضم الهمزة أسمه مالك بن ربيعة بن البدن، وقيل: البدي، وقيل: اسم البدن: عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، أخ الأوس، قيل: إنه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو سنة خمس وستين، له عقب بالمدينة وبغداد (١). وأم أسيد هذِه هي أم المنذر وأسيد، واسمها : سلامة بنت وهب بن سلامة بن أمية، ذكرها أهل النسب ولم يذكرها أحد من جملة الصحابة. وقد صح أن ابنها الذي حنكه النبي ◌ّ لما جيء به إليه؛ فدل أن لها صحبة لا جرم ذكرها الذهبي فيهم، ولم يذكر اسمها فقال: أم أسيد الأنصارية أمرأة أبي أسيد، ذكر عرسها سهل بن سعد، أخرجه البخاري(٢). (١) أنظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٥٥٧/٣-٥٥٨، ((الثقات)) ٣٧٥/٣، ((تهذيب الكمال)» ١٣٨/٢٧. (٢) ((تخريد أسماء الصحابة)) ٣١٢/٢. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقولها: (أَنْقَعَتْ). قال الجوهري: نقع الماء في الموضع استنقع، وأنقعني الماء: أرواني، وأنقعت الشيء في الماء، ويقال: طال إنقاع الماء واستنقاعه حتَّى أصفرَّ(١). وقوله: (وَهْيَ العَرُوسُ). قال صاحب ((العين)): رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عراس، قال: والعروس نعت استوىُ فيه المذكر والمؤنث، ماداما في تعريسهما أيامًا إذا عَرَّسَ أحدهما بالآخر، وأحسن ذَلِكَ أن يقال للرجل: مُعْرِسٌ؛ لأنه قد أَعْرَسَ، أي: أتخذ عِرْسًا(٢). إذا تقرر ذَلِكَ، فالوليمة طعام العرس كما سلف. ونقل ابن بطال اتّفاق العلماء على وجوب الإجابة إليها(٣)، وسبقه إليه ابن عبد البر (٤)، والخلاف فيه مشهور عندنا كما سلف، وله شروط منها: ألا يكون هناك منكر، وقد رجع (ابن مسعود)(٥) (وابن عمر)(٦) لما رأيا التصاوير -كما سيأتي (٧) - ومحل الخوض فيها كتب الفروع. (١) ((الصحاح)) ١٢٩٣/٣. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٧/٧. (٢) ((العين)) ٣٢٨/١ بتصرف. (٤) ((الاستذكار)) ٣٥٣/١٦. (٥) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٤٩/٩: كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس؛ وفي رواية الباقين: أبو مسعود والأول تصحيف فيما أظن، فإنني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضا لكن لم أقف عليه. اهـ. وقد تعقبه العيني في ((عمدة القاري)) ٣٦٠/١٦ بقوله: إن بعض الظن إثم لا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور إلا عن أبي مسعود أن لا يكون أيضًا لعبد الله بن مسعود، مع أن القائل-أي: ابن حجر - قال: يحتمل أن يكون وقع ذلك لعبد الله بن مسعود، فإذا كان هذا الاحتمال موجودا كيف يحكم بالتصحيف بالظن. اهـ (٦) كذا في الأصول؛ وصوابها: أبو أيوب كما سيأتي في البخاري. (٧) سيأتي في باب: هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة. ٥٢٥ = كِتَابُ الرَّضَاعِ والمراد بإجابة الداعي في العرس، قال مالك: ذَلِكَ في العرس خاصة؛ لإفشاء النكاح، وكره لأهل الفضل أن يجيبوا للطعام يدعون إليه، يريد في غير العرس(١). وهو ما اختلف فيه العلماء في غير العرس من الدعوات، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يجب إتيان وليمة العرس، ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات. وقال الشافعي: إجابة وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها مثل: النفاس، والختان، وحادث سرور. ومن تركها فليس (٢) بعاص(٢). وقال أهل الظاهر: كل دعوة فيها طعام واجب(٣). حجتهم حديث أبي موسى والبراء رضي الله عنهما، وهما عامَّان في كل دعوة، وتأوله مالك والكوفيون على العرس خاصة؛ بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه التَّئا قال: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)). وأخرجه مسلم أيضًا. وفي رواية له: ((إذا دعي أحدكم فليجب؛ عرسًا كان أو نحوه)). وله : ((إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا)) (٤). ولابن ماجه: ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب))(٥). (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٥٧٠-٥٧١. (٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩٢/٢، ((الاستذكار)) ٣٥١/١٦-٣٥٢، ((الأم)» ١٧٨/٦. (٣) أنظر: ((المحلى)) ٤٥٠/٩. (٤) مسلم (١٤٢٩) كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. (٥) ابن ماجه (١٩١٤). ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ولأبي الشيخ(١): ((من دعاكم فأجيبوه)). وهو مفسر، وفيه بيان وتفسير ما أجمل التَّئا في قوله: (((أَجِيبُوا الدَّاعِيَّ))). والمفسر يقضي على المجمل. قال ابن حبيب: وقد أبيحت الوليمة أكثر من يوم، وأولم ابن سيرين ثمانية أيام، ودعى في بعضها أبي بن كعب، كذا ذكره ابن بطال(٢): ابن سيرين . والذي أخرجه البيهقي وغيره: سيرين، كما ستعلمه. وكره قوم ذلك أيامًا وقالوا: اليوم الثاني فضل والثالث سُمعة. وأجاب الحسن رجلًا دعاه في اليوم الثاني، ثم دعاه في الثالث فلم يجبه، وفعله ابن المسيب وحصب الرسول. أخرجه أبو داود وفي رواية: قال: أهل رياء وسمعة(٣). وقال ابن مسعود: نهينا أن نجيب من يرائي بطعامه. وقول من أباحها بغير توقيت أولى؛ لقول البخاري: ولم يوقت رسول الله وَ﴿ يومًا ولا يومين. وذلك يقتضي الإطلاق ومنع التحديد؛ إلا بحجة يجب التسليم لها . ولم يرخص العلماء للصائم في التخلف عن إجابة الوليمة. وقال الشافعي: إذا كان المجيب مفطرًا أكل، وإن كان صائمًا دعا (٤). واحتج بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وعليه : (١) ورد بهامش (غ): لأبي الشيخ من حديث عبد الله مرفوعا: ((اقبلوا الهدية، وأجيبوا الداعي)). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٨/٧، وكذا ((النوادر والزيادات)) ٥٦٨/٤-٥٦٩. (٣) أبو داود (٣٧٤٥، ٣٧٤٦). (٤) ((الأم)) ١٧٨/٦. ٥٢٧ = ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ ((إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل)) أخرجه مسلم(١). أي: فليَدْعُ(٢). وفعله ابن عمر ومديده وقال: بسم الله كلوا، فلما مد القوم أيديهم، قال: كلوا فإني صائم(٣). وقال قوم: ترك الأكل مباح، وإن لم يصم أجاب الدعوة، وقد أجاب علي بن أبي طالب ولم يأكل، وقال مالك: أرى أن يجيبه في العرس وحده إن لم يأكل أو كان (صائما)(٤). وحجته: حديث جابر السالف . فصل : ذكر في الترجمة: الوليمة سبعة أيام. ولم يأت به في الحديث، وقصد الرد على من أنكر اليوم الثالث، فاستدل على ذلك بإطلاق إجابة الداعي من غير تقييد، فاندرج فيه السبعة المدعى أنها ممنوعة، روى ابن أبي شيبة عن أبي أسامة، عن هشام، عن حفصة قالت: لما تزوج أبي سيرين دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم وفيهم: أُبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت. قال هشام: وأظنها قالت: ومعاذ، فكان أبي صائمًا، فلما طعموا دعا أبي وأمن القوم(٥) . (١) مسلم (١٤٣١) كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. (٢) ورد في هامش (س): في هامش أصله لأبي الشيخ من حديث ابن مسعود مرفوعا: ((وإن كان صائما فليدع بالبركة)). (٣) رواه البيهقي ٢٦٣/٧. (٤) في الأصول: طعاما، وهو تحريف، والمثبت من ((المنتقى)) ٣٥٠/٣. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٥٥٦/٣-٥٥٧ (١٧١٥٧). ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وأخرجه البيهقي من حديث محمد عن حفصة أن سيرين عرس بالمدينة، فأولم فدعا الناس سبعًا، وكان ممن دعا أبي بن كعب، وهو صائم، فدعا لهم بخير وانصرف. وكذا ذكره حماد بن زيد، إلا أنه لم يذكر حفصة في إسناده. وقال معمر عن أيوب: ثمانية أيام. والأول أصح(١) . وقال الداودي: جاء أن الوليمة سبعة أيام. ودل أن فوقه رياء وسمعة، وسيأتي حديث أنها في اليوم الأول حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة. وفي حديث صفية أنه العليا أقام في طريق خيبر ثلاثة أيام، يبني عليه (بصفية)(٢) عنده. فصل : وقوله: (ولم يوقت النبي ◌َّ- يومًا ولا يومين) كأنه لم يصح عنده فيه حديث أنس السالف، ومثله أحاديث أُخر: أحدها: حديث الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف كان يقال: له معروف -أي: يثنى عليه خير، إن لم يكن أسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما أسمه- أنه التليها قال: ((الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث رياء وسمعة)) أخرجه أبو داود(٣)، ولما ذكر البخاري في ((تاريخه الكبير)) زهيرًا هُذا قال: لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة(٤). (١) ((السنن الكبرى)) ٢٦١/٧. (٢) في الأصول: بحفصة. وفي هامش (س)، (غ): صوابه: صفية. (٣) أبو داود (٣٧٤٥). (٤) ((التاريخ الكبير)) ٢٤٥/٣ (١٤١٢). ٥٢٩ = كِتَابُ الرَّضَاعِ وقال ابن عمر وغيره عن النبي ◌ُّ: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب))(١). ولم يخص ثلاثة أيام من غيرها، وهذا أصح. قال أبو عمر: في إسناده نظر يقال: إنه - يعني حديثه- هذا مرسل، وليس له غيره(٢). وقال الباوردي: روي عنه حديث واحد لم يثبت: ((الوليمة أول يوم حق)) اختلف أصحاب الحسن عنه في رواية هذا الحديث، وليس يعرف في الصحابة(٣). قلت: قد ذكره فيهم أبو حاتم الرازي والبستي وأبو نعيم والفلاس وابن زبر وابن قانع والعسكري والأزدي والترمذي وابن السكن، وذكره أيضًا ابن أبي خيثمة في ((تاريخه الأوسط))، والبغويان، وأحمد في ((مسنده الكبير))، وابن عبسة وقال: لا أعلم لزهير غيره. وأبو نعيم وابن منده ومحمد بن سعد كاتب الواقدي (٤)، وذكر غير واحد أن الحسن روى عنه. ودخول عبد الله بن عثمان بينهما لا يضره؛ لأنه معدود أيضًا من الصحابة عند أبي موسى المديني، وقال أبو القاسم الدمشقي: أدرك رسول الله وَله، واستشهد باليرموك. وقد رواه النسائي عن الحسن عن رسول الله وَل مرسلًا(٥)، فاعتضد. (١) رواه مسلم (١٤٢٩). (٢) ((الاستيعاب)) ٩٨/٢ (٨٢٤). (٣) أنظر: ((الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة)) ٢٢٨/١. (٤) أنظر: ((مسند أحمد)) ٢٨/٥، ((جامع الترمذي)) عقب حديث (١٠٩٤)، ((الجرح والتعديل)) ٥٦٨/٣، ((معجم الصحابة)) للبغوي ٥١٣/٢، ((معرفة الصحابة)) لابن قانع ١/ ٢٤٠ (٢٧٤)، ((الثقات)) ١٤٣/٣، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٢٢٥/٣، ((الإنابة)) لمغلطاي ٢٢٧/١-٢٢٨، ((الإصابة)) ٥٥٤/١ (٢٨٣٠). (٥) ((السنن الكبرى)) ١٣٧/٤-١٣٨ (٦٥٩٧). ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانيها: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَله قال: ((طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سَمَّع سَمَّعَ اللهُ به)) أخرجه الترمذي، وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله البكائي، وزياد كثير الغرائب والمناكير. وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد مع شرفه (يكذب)(١) في الحديث(٢). قلت: هو من فرسان الصحيحين، وأثنى عليه جماعة. ثالثها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله وَله: ((الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة)) أخرجه ابن ماجه(٣)؛ وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي، أبو مالك الواسطي، أستشهد به الحاكم، وتكلم فيه غير واحد (٤). (١) في الأصول: لا يكذب. وهو خطأ والمثبت من الترمذي. (٢) كذا وقع في المطبوع من ((جامع الترمذي)) (١٠٩٧)، وأشار إليه العلامة مغلطاي في ((إكمال التهذيب)) ١١٥/٥ فقال بعد أن ساقه: كذا ألفيتُهُ في نسخة جيدة -أي: لا يكذب- والذي في تاريخ البخاري عن محمد -أي: ابن عقبة- قال وكيع: هو أشرف من أن يكذب. اهـ وهذا هو الصحيح، كما في ((التاريخ الكبير)) ٣٦٠/٣ (١٢١٨)، ((الضعفاء)) للعقيلي ٨٠/٢ (٥٢٩)، ((الكامل)) لابن عدي ٤ / ١٣٧ (٦٩١)، ((المجروحين)) ٣٠٣/١، ((تهذيب الكمال)) ٤٨٧/٩. (٣) ابن ماجه (١٩١٥). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٠٩/٢: فيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف، وله شاهد من حديث ابن مسعود رواه الترمذي. اهـ والحديث ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٤٢٠). (٤) قال ابن معين: ليس بشيء. وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. = ٥٣١ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ٧٢ - باب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُولَهُ ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأَْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّغْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ مَِّ. [مسلم: ١٤٣٢- فتح ٩/ ٢٤٤] . حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ -هو عبد الرحمن بن هرمز- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَذَّ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ. هذا الحديث أخرجه هكذا موقوفًا على أبي هريرة، وأخرجه مسلم كذلك، ومرة مرفوعًا . وقوله: (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ). يقتضى رفعه، وقد أخرجه أهل التصنيف في المسند كما أخرجوا حديث ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) (١) . = انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤١١/٥ (١٣٣٦)، ((الجرح والتعديل)) ٣٤٧/٥ (١٦٤١)، ((تهذيب الكمال)) ٢٤٧/٣٤-٢٤٩. (١) رواه موقوفا مالكٌ في ((الموطأ)) ص٦٤، قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٩٤/٧ : هذا الحديث يدخل فى المسند لاتصاله من غير ما وجه.اهـ ورواه مرفوعا من هذا الطريق أحمدُ ٢/ ٤٦٠، ٥١٧، والنسائي في ((الكبرى)) ١٩٨/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣/١، والبيهقي ٣٥/١. وقد سلف هذا الحديث في البخاري عن أبي هريرة من غير هذا الطريق برقم (٨٨٧)، وهو عند مسلم (٢٥٢). ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وحديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلاً خارجًا من المسجد بعد الآذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم (١)، ومثل هذا لا يكون رأيًا، وإنما كان توقيفًا، نبه على ذلك ابن بطال(٢)، ومثله حديث عمار: ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم)) (٣)، وكذا قال ابن عبد البر: ظاهره أنه موقوف من رواية الجمهور من أصحاب مالك، إلا أن قوله: (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ). يقتضي رفعه عندهم، وقد رواه (روح بن القاسم) (٤) عن مالك فقال: قال رسول الله وَية ((بئس الطعام طعام الوليمة)) الحديث، ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب والأعرج عن أبي هريرة. قال عبد الرزاق: وربما قال معمر في هذا الحديث: ومن لم يأت الدعوة، فقد عصى الله ورسوله(٥) . قال أبو عمر: وحديث أبي هريرة هذا مسند عندهم إلا رواية من رواه مرفوعًا بغير إشكال مما يشهد لما ذكرنا(٦). ولأبي الشيخ: قال إبراهيم بن بشار الرمادي: قالوا لسفيان: هذا مرفوع. قال: لا، ولكن فيه: فقد عصى الله ورسوله. (١) رواه مسلم (٦٦٥) كتاب المساجد، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٩/٧. (٣) سبق تخريجه في كتاب الصوم، باب قول النبي ◌َّةٍ: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا)). (٤) في الأصول: روح وابن القاسم، وهو خطأ والمثبت هو الصواب، وهو روح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث البصري. انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٢/٩-٢٥٤. (٥) عبد الرزاق ١٠/ ٤٤٧-٤٤٨ (١٩٦٦٢). (٦) ((الاستذكار)) ٤٣٩/١٦-٣٥١. ٥٣٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ولما ذكره الدارقطني في ((الغرائب)) من رواية لإسماعيل بن مسلمة بن قعنب (١)، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل﴾ قال .. الحديث، قال: قال لنا أبو بكر النيسابوري: أخطأ إسماعيل هذا في رفعه، وهو في ((الموطأ)) من كلام أبي هريرة(٢). وقال في كتابه ((المواطآت)): أسنده إسماعيل، ولم يصنع شيئًا . قلت: أخرجه أبو الشيخ من حديث مخلد بن يزيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين وعبد الله بن أبي مغيث قالا: ثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله وَّد .. فذكره. وعنده أيضًا من طريق مجاهد، عن أبي هريرة: الوليمة حق وسنة، فمن دعي فلم يجب .. الحديث، موقوفًا، ومن طريق العُمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله وَله: ((ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) ومن طريق عمران بن مسلم، وإبراهيم الصائغ، عن نافع عنه مرفوعًا: ((شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعا لها الغني ويترك الفقير، ومن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله)). وأخرجه أبو داود من حديث درست بن زياد -وهو واهٍ- عن أبان بن طارق، ولا يعرف(٣). (١) ورد في هامش (س): إسماعيل بن مسلمة بن قعنب أخو عبد الله . قال الذهبي: ما علمت به بأسًا، إلا أنه ليس في الثقة كأخيه. ثم ذكر حديثه هذا الذي رفعه قال: فَوَهِمَ، وإنما هُوَ في ((الموطأ)» من كلام أبي هريرة. (٢) وكذا قال في ((العلل)) ٩/ ١١٧. (٣) أبو داود (٣٧٤١) قال المنذري في (تهذيب السنن)) ٢٩٠/٥: في إسناده أبان بن طارق البصري؛ سئل أبو زرعة عنه فقال: شيخ مجهول، وقال أبو أحمد بن عدي : وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث. وهذا الحديث معروف به، وليس له أنكر من هذا الحديث. وفي إسناده أيضا درست بن زياد، ولا يحتج بحديثه، ويقال: هو درست بن حمزة، وقيل: بل هما أثنان ضعيفان.اهـ ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فصل : قوله: (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ). يريد - والله أعلم -: الإجابة. وقوله: (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ). هذا شديدٌ والعصيانُ لا (يطلق)(١) إلا على ترك واجب وكأنه لما بغير الأمر عما كان عليه فأمر بها طاعة لله ولرسوله. فصل : من شروط الوجوب أن يعم بدعوته، فإن خص الأغنياء، فالإجابة غير واجبة عندنا، وبه صرح ابن حبيب من المالكية، كما سيأتي. ولا خلاف بين الصحابة والتابعين في وجوب الإجابة إلى دعوة الوليمة - كما قاله ابن بطال- إلا ماروي عن ابن مسعود أنه قال: نهينا أن نجيب من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء. وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش والمساكين معهم، فقال ابن عمر للمساكين: هاهنا أجلسوا، لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون. قال ابن حبيب: ومن فارق السنة في وليمة فلا دعوة له، ولا معصية في ترك إجابته. وقد حدثني (المغيرة)(٢) أنه سمع سفيان الثوري يقول: إنما تفسير وجوب إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك. ثم روى عن ابن مسعود قال: إذا أُتُّخِذَت النجد، وخُص الغني، وتُرِك الفقير أمرنا أن لا نجيب؛ وعن أبي هريرة رضي الله عنه (١) في الأصول: يتعلق، والمثبت هو الصواب. وفي إسناده أيضا درست بن زياد، ولا يحتج به، ويقال: هو درست بن حمزة، وقيل: هما اثنان ضعيفان.اهـ (٢) في الأصل: ابن المغيرة. وهو خطأ، والمثبت من ابن بطال. ٥٣٥ - كِتَابُ الرَّضَاعِ أنه كان يقول: أنتم العاصون في الدعوة، تَدْعون من لا يأتي وتَدَعون من يأتيكم. يعني بمن لا يأتي: الأغنياء، ومن يأتيهم: الفقراء، وليس يحرم الطعام بدعوة الأغنياء وترك الفقراء، وإنما المحرم فعل صاحب الطعام فيه إذا تعمد ذلك(١). فرع : إذا حضر الوليمة فالأولى أن يبتدئ بالأكل منها مَنْ أمره الشارع بالبداءة، روى أبو الشيخ من حديث ثابت بن ثوبان قال: أتي رسول الله وَّ بطعام فقال: ((يؤم الناس في الطعام الأمير، أو رب الطعام، أو خيرهم)). ثم قال ((خذ يا أبا عبيدة جزءًا))، وإنه كان صائمًا يومئذ. : (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٨٩/٧-٢٩٠. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧٣ - باب مَنْ دُعِيَ إِلَى كُرَاعِ ٥١٧٨ - حَذَّثَنَا عَبْدَانَ، عَنْ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنِ الْأَغَمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هَزَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ قَالَ: ((لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعِ لِأَجَيْتُ، وَلَوْ أَهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ)). [انظر: ٢٥٦٨ - فتح ٩ / ٢٤٥]. حدثنا عَبْدَانُ - واسمه: عبد الله بن عثمان بن جبلة- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ -بالحاء والزاي، واسمه: محمد بن ميمون السكري المروزي - عَنِ الأَعْمَشِ واسمه سليمان بن مهران الكاهلي - عَنْ أَبِي حَازِمِ - واسمه سلمان الأشجعي، مولى عزة، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، توفي في حدود المائة- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ)). هذا الحديث أخرجه في الهبة عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، [عن شعبة] (١)، عن سليمان به وقال: ((لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ - أو كُرَاعٌ - لَقَبِلْتُ)). وهو راجع إلى التواضع وترك التكبر، والائتلاف لقبول اليسير، والإجابة إليه؛ لأن الهدية تؤكد المحبة، وكذلك الدعوة إلى الطعام، ولا يبعث على ذلك إلا محبة الداعي وسروره بأكل المدعو إليه من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها؛ فلذلك [حض](٢) على قبول التافه من الهدية، وإجابة النزر من (٣) الطعام(٣) . (١) ساقط من الأصل؛ والمثبت من ((الصحيح)). (٢) زيادة يقتضيها السياق، من ((شرح ابن بطال)). (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٢٩٠. ٥٣٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ ٧٤ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِي في العُرْسِ وَغَيْرِهَا ٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَليَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابن جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا)). قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْتِ الدَّغْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ. [انظر: ٥١٧٣- مسلم: ١٤٢٩- فتح ٩ / ٢٤٦] . حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ -هو البغدادي من أفراده - ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابن جُرَيْج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج -: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَجِيبُوا هذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا)). قَالَ: وكَانَ عَبْدُ اللهِ بن عمر يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي العُرْسِ وَغَيْرِ العُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وهو حجة لمن أوجب حضور الوليمة وغيرها. وقد سلف أن إجابة الدعوة في غير العرس عند مالك والكوفيين مندوب إليها، وروى ابن وهب أنه سئل مالك عن الرجل يحضر الصنيع فيه اللهو، قال: ما يعجبي للرجل ذي الهيئة أنه يجيب الدعوة؛ لأن في ذلك مذلة ومخالطة لمن لا يشاكله. وسئل عن الدعوة في الختان فقال: ليس تلك من الدعوات، وإن أجاب فلا بأس. قال مالك: ويجيب وإن لم يأكل، ويجيب وإن كان صائما (١). فاختار بعضهم الأكل للمفطر للحديث السالف. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٧١/٤-٥٧٢، ((شرح ابن بطال)) ٢٩١/٧، ((الاستذكار)) ٣٥٧/١٦. ۔ ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧٥ - باب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى العُرْسِ ٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ◌َّه نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُزْسٍ، فَقَامَ مُمْتَمًّا فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)). [انظر: ٣٧٨٥- مسلم: ٢٥٠٨ - فتح ٢٤٨/٩]. ذكر فيه حديث أنس رضي الله عنه: أَبْصَرَ النَّبِيُّ وَلِّ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنَّا فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)). وذكره في فضل الأنصار. معنى (ممتنًّا) مفضلًا عليهم بذلك؛ لأن الأنصار أحب الناس إليه، فقال أنس: هو القّ ممتن علينا بمحبته وتخصيصه(١). قال عياض: كذا ضبطه المتقنون بسكون الميم وكسر التاء، قيل: معناه: طويلًا(٢)، وضبطه أبو ذر: (ممتنًا)، وفسره: (متفضلًا)، ورواه ابن السكن: (يمشي)، بدلًا منه، وهو تصحيف، وذكر في الفضائل ممثلا بكسر الثاء، أي: منتصبًا قائمًا، كما تقدم، وضبطناه في مسلم: (ممثلا) بالفتح، قال الوقشي: صوابه ممثلا بسكون الميم وكسر الثاء. أي: قائما، ويؤيد هذِه الرواية الأخرى: فمثل قائمًا. أي: أنتصب. وفيه: استحباب شهود النساء والصبيان الأعراس؛ لأنها شهادة لهم عليها، ومبالغة في الإعلان بالنكاح. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٩١/٧. (٢) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٥٠. ٥٣٩ - كِتَابُ الرَّضَاعِ ٧٦ - باب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأى مُنْكَرًا في الدَّعْوَةِ؟ وَرَأى ابن مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ، فَرَجَعَ. وَدَعَا ابن عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ رضي الله عنهم، فَرَأْىُ فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ، فَقَالَ ابن عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ. فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، والله لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ. ٥١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ وََّ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَّةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَا بَالُ هذِهِ النِّمْرِقَةِ؟)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّة: (إِنَّ أَصْحَابَ هذِه الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ بَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)). وَقَالَ: ((إِنَّ البَيْتَ الذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ)). [انظر: ٢١٠٥ - مسلم: ٢١٠٧ - فتح ٩/ ٢٤٩]. ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها في النمرقة . وقد سلف في البيع. والنُّمرقة بضم النون، وحكي كسرها. والنمرق أيضًا: وسادة صغيرة، وربما سموا الطنفسة التى فوق الرجل نمرقة، ويقال: نمروق أيضًا، وقيل: المرافق، وقيل: المجالس، ولعله يعني: الطنافس وشبهها، ومثل حديث عائشة حديث عليٍّ رضي الله عنهما، أخرجه صَلَىاللّه وسلم النسائي من حديث قتادة، عن ابن المسيب، عنه: دعوت النبي ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = فدخل، فرأى سترًا فخرج وقال ((إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير))(١). ولأبي داود من حديث سفينة نحوه، وقال: ((إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتًا مرقومًا))(٢). وهذه الأحاديث دالة على أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله عنه ورسوله، وما كان مثله من المناكير، ألا ترى أنه الشيخ رجع من بيت عائشة حين رأى النمرقة بالتصاوير، وقد حُكِيَ الوعيد في المصورين أنهم أشد الناس عذابًا، وأنه يقال: أحيوا ما خلقتم، فلا ينبغي حضور المنكر والمعاصي، ولا مجالسة أهلها عليها؛ لأن ذلك إظهار للرضى بها، ومن كثر سواد قوم فهو منهم، ولا يأمن فاعل ذلك حلول سخطِ الرَّبِّ جلَّ جلالُه، وعقابه عليهم، وشمول لعنته لجمیعهم . وفي أبي داود من حديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: نهى رسول الله وَّر عن مطعمين: عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل وهو منبطح على بطنه. قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري، وهو منكر (٣). وللنسائي من حديث جابر رفعه: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر)) (٤). ولأحمد مثله من حديث القاسم بن (١) ((المجتبى)) ٢١٣/٨. (٢) أبو داود (٣٧٥٥)، ورواه ابن ماجه (٣٣٦٠)، وفيهما: مزوقًا بدلًا من مرقومًا. قال المنذري في ((تهذيب السنن)) ٢٩٥/٥: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده سعيد بن جهمان، أبو حفص الأسلمي البصري، قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: شیخ یکتب حديثه ولا يحتج به. (٣) أبو داود (٣٧٧٤). وقال الألباني في ((الإرواء)) (١٩٨٢): منكر. (٤) ((السنن الكبرىُ)) (٦٧٤١).