النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ما وافق ظاهر الكتاب والسنة أولى، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله، فهذا أولى مَعْنَييه. قال ابن بطال: وإن كان في هذِه الشروط يمين بطلاق أو عتق وجب ذَلِكَ عليه ولزمه عند مالك والكوفيين، وعند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط النكاح لازمًا، وكذا العتق، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور. وقال النخعي: كل شرط في نكاح فالنكاح يهدمه، إلا الطلاق(١). ولا يلزمه شيء من هذِه الأيمان عند الشافعي [لأنه](٢) لا يرى الطلاق قبل النكاح لازمًا ولا العتق قبل الملك، واحتج بقوله: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) ومعناه: ليس في حكم الله وحكم رسوله لزوم هُذِه الشروط؛ لإباحة الله تعالى أربعًا من الحرائر، وإياحته ما شاء بملك اليمين، وإباحته أن يخرج بامرأته حيث شاء، فكل شرط يحظر المباح فهو باطل(٣). وسئل ابن القاسم عن الشروط التي تبطل النكاح إذا قارنته، فقال: لا نزيد، لا حصر لها في العدد (٤)، فأما حصرها بالنفقة فبعضه يفسخ كلا نفقته، وبعضه لا كأن لا يخرجها من دارها(٥). (١) رواه عبد الرزاق ٢٢٥/٦ (١٠٦٠٢)، وسعيد بن منصور ١٨٣/١-١٨٤ (٦٧٢). (٢) زيادة يقتضيها السياق، من ((شرح ابن بطال)). (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢٧١/٧- ٢٧٢. (٤) ((المدونة)) ١٦٠/٢ بمعناه. (٥) هو بمعناه في ((المنتقى)) ٢٩٦/٣، ٢٩٧. ٤٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٣- باب الشّرُوطِ التِي لَا تَحِلّ فِي النَّكَاحِ وَقَالَ ابنِ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا . ٥١٥٢- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّءَ -هُوَ ابْن أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ سَعْدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((لَا يَحِلَّ الإِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)). [انظر: ٢١٤٠ - مسلم: ١٤١٣، ١٥١٥، ١٥٢٠ - فتح ٢١٩/٩]. ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ الإِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)). وقد سلف في البيوع، قال الترمذي: وفي الباب عن أم سلمة(١). قال ابن حبيب: لم يبلغ العلماء بالشروط المكروهة إلى التحريم، وحملوا هذا الحديث على الندب لا إن فعل ذَلِكَ فاعل يكون النكاح مفسوخًا، وإنما هو استحسان من العمل به، وفضل في ترك ما كره رسول الله وَلَه من ذَلِكَ(٢). قال الطحاوي: أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن يتزوج المرأة على أن يطلق زوجته، وقالوا: إن تزوجها على ألف وأن يطلق زوجته، فعند الكوفيين جائز، فإن وفَّى بما قال فلا شيء عليه غير الألف، وإن لم يوف أكمل لها مهر مثلها. قال ربيعة ومالك والثوري: له ما سمى لها وفى أو لم يفِ. وقال الشافعي: لها مهر المثل وفى أو لم يف(٣). (١) ((جامع الترمذي)) عقب حديث (١١٩١). (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٧٢/٧، ((المنتقى)) ٢٩٦/٣. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٧٠/٢. ٤٨٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = فإن قلت: الحديث دل على التحريم، وكذا حديث: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها)) لا الندب كما قال ابن حبيب، وأن الطلاق إذا وقع بذلك غير لازم. قلت: ليس إعلامه لنا بالتحريم في حق المرأة بموجب أن الطلاق إذا وقع غير لازم، وإنما في النهي للمرأة. والتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها؛ ولترض بما قسم لها، فليس سؤالها ذَلِكَ بزائد في رزقها شيئًا لم يقدر لها، ودل نهيه لها عن اشتراطها طلاق أختها أن الطلاق إذا وقع بذلك ماضٍ جائز، ولو لم يكن ماضيًا لم يكن لنهيه عن ذَلِكَ معنى؛ لأن اشتراطها ذَلِكَ كلا اشتراط، وقد ذهب في باب الشروط في الطلاق شيء من ذَلِكَ(١). (١) أنظر ما سبق في ((شرح ابن بطال)) ٢٧٣/٧. ٤٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٤- باب الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوّجِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ وَهُ. ٥١٥٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضى الله عنه أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّه وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ مَّ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصَارِ، قَالَ: ((كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟). قَالَ: زِئَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ). [انظر: ٢٠٤٩- مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٩/ ٢٢١]. ثم ساق من حديث أنس رضي الله عنه، وقد سلف في البيوع. ٤٨٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ۵۵- باب ٥١٥٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلىالله وسلم بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَخَرَجَ -كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ - فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَرَأْىُ رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَذْرِي آَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٩ /٢٢١]. وساق فيه عن يحيى -هو القطان- عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ المُسْلِمِينَ خبزًا ولحمًا، فَخَرَجَ -كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ - فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَرَأى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَدْرِي آَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا . وذكره في التفسير بطوله، عن عبد الله بن بكر، عن حميد، وفي آخره: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى، حَدَّثَني حميد. ويحيى هذا هو ابن أيوب الغافقي فاعلمه. واعترض ابن بطال فقال: الحديث ليس يتعلق بشيء من معنى الرحمة، قال: وفي رواية النسفي فيه باب(١). قلت: ولعل وجهه -والله أعلم - لينبه على أن الصفرة للمتزوج ليست قصدًا، فتركت في هذا، وقد يقع كما في الحديث قبله. قال المهلب: اختلف في حديث أنس في ذكر الصفرة، فروي: وبه أثر صفرة، [وروي](٢): وبه وضر صفرة. قلت: لا أختلاف بل هما واحد في المعنى. وروي: فرأى عليه بشاسة العروس، فسأله. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٧٤/٧. (٢) زيادة يقتضيها السياق من ((شرح ابن بطال)). ٤٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورواية ردغ من زعفران دال على أنها مما التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي تلبسها العروس. وقيل: إن من كان ينكح في [أول](١) الإسلام يلبس ثوبًا مصبوغًا بصفرة، من علامة العرس والسرور. ألا ترى قوله: فرأى عليه بشاشة العروس. وقيل: إنما كان يلبسها ليعينه الناس على وليمته ومؤنته. وقد قال ابن عباس: أحسن الألوان كلها الصفرة؛ لقوله تعالى: ﴿صَفْرَآءُ(٢) فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُزُ النَّظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] فقرن السرور بالصفرة. وكان الفي يحب الصفرة، ألا ترى قول ابن عباس(٣) حين سئل عن صبغه بها، فقال: إني رأيت النبي وَالر يصبغ بالصفرة، فأنا أصبغ بها وأحبها(٤). وسيأتي من أحبها ومن كرهها من العلماء في اللباس إن شاء الله تعالى. والحديث دال أن نهيه الرجال عن المزعفر ليس على وجه التحريم، وإنما ذَلِكَ من وجه دون وجه، كذا في ابن بطال(٥) والنهي محمول على من قصده. ونقل ابن عبد البر عن الزهري أن الصحابة كانوا يتخلقون ولا يرون به بأسًا. وقال ابن شعبان: هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون (١) زيادة يقتضيها السياق، من ((شرح ابن بطال)). (٢) زيادة يقتضيها السياق، إذ هي موضع الشاهد. (٣) جاء في هامش الأصل: ابن عمر، هذا الذي أعرفه وهو ... أستحضر الآن من قول ابن عمر. (٤) رواه أبو داود (٤٠٦٤)، النسائي ١٤٠/٨. (٥) (شرح ابن بطال)) ٢٧٤/٧-٢٧٥ وانظر فيه قول المهلب. ٤٨٧ ـ كِتَابُ الرَّضَاعِ الجسد. وكره أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران؛ لحديث أنس: نهى رسول الله وَ له أن يتزعفر (١) الرجل(١). وقد سلف في الحج طرف من هذا، وروينا بإسنادنا إلى الترمذي في (شمائله)) من حديث قيلة: قالت: رأيت النبي وَ له وعليه أسمال مُليَّتين كانتا بزعفران وقد نفضته(٢). فائدة : ذكر الزبير أن المرأة التي تزوجها عبد الرحمن ابنة أبي الخير واسمه أنس بن رافع. (١) ((الاستذكار)) ٣٤٢/١٦-٣٤٣ وحديث أنس سيأتي برقم (٥٨٤٦) من كتاب اللباس. (٢) ((الشمائل المحمدية)) (٦٧)، وضعفه الألباني في ((مختصر الشمائل)) (٥٣). ٤٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٦- باب ڪَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ ٥١٥٥- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ- هُوَ ابن زَيْدِ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ رَأىَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: «مَا هذا؟)). قَالَ إِي تَزَوَّجْتُ أَمْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: «بَارََكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ٢٢١/٩]. ذكر فيه حديث أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّه العَيْهِ رَأَىْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، قَالَ: ((مَا هذا؟)). قَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ أَمْرَأَةً عَلَىْ وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: ((بَارََكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). الشرح : هذا الحديث يأتي في الدعوات أيضًا، وقد أخرجه مسلم أيضًا، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه(١) . وأراد بهذا الباب - والله أعلم- ذكر قول العامة عند العرس: بالرفاء والبنين، على ما كانت تقول الجاهلية عند ذَلِكَ. وروي عن النبي ◌ّل أنه نهى أن يقال للمتزوج من حديث عقيل بن أبي طالب، ذكره النسائي وأبو عبيد والطبري من حديث (أشعث)(٢)، (١) أبو داود (٢١٠٩)، النسائي ١٢٨/٦، ابن ماجه (١٩٠٧). قلت: ورواه أيضًا الترمذي (١٠٩٤) وقال: حسن صحيح. اهـ (٢) في الأصول: شعبة، وكذا وقع في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (٢٦٣)، وهو خطأ ظاهر، فقد رواه النسائي في ((المجتبي)) ١٢٨/٦، و((السنن الكبرى)) ٣٣١/٣ (٥٥٦١) بنفس السند وقال فيه: عن أشعث عن الحسن عن عقيل. وكذا رواه ابن ماجه (١٩٠٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ ١٩٤ (٥١٦). وقد أشار الناسخ إلى هذا في الحاشية فقال: لعل صوابه أشعث. أضف إلى ذلك أن المصنف رحمه الله لم يتبين له خطأ كونه شعبة مع صريح كلام الطبري الذي ذكره بَعْدُ الدال على أن الذي رواه عن الحسن هو الأشعث. = ٤٨٩ = كِتَابُ الرَّضَاعِ عن الحسن، عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج أمرأة من بني جشم، فقالوا: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله وَّل: ((اللهم بارك لهم وعليهم)) (١). قال الطبري: إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. وقد حدث عن الحسن غير الأشعث(٢) فلم يرفعه إلى رسول الله وَسير فأدخل في الباب = والحديث قال عنه الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٢/٩: رجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال. اهــ وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (١٥٤٧). (١) أنظر التخريج السابق، وأما نهي النبي ◌ّه عن قول ذلك للمتزوج فلم يرو من هذا الطريق، بل روي من طرق أخرى عن عقيل منها ما رواه أحمد ٢٠١/١، ٤٥١/٣ من طريق سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: تزوج عقيل. ثم ساقه. وفيه: لا تقولوا ذلك فإن النبي ◌َّل قد نهانا عن ذلك. ورواه الدارمي ١٣٩٠/٣ (٢٢١٩)، والبيهقي ١٤٨/٧ من طريق يونس، عن الحسن، عن عقیل. ورواه الطبراني ١٩٣/١٧-١٩٤ من طريق الحسن بن دينار وعليّ بن زيد، عن الحسن، عن عقيل. ورواه عبد الرزاق ١٨٩/٦ (١٠٤٥٧) ومن طريقه الطبراني ١٩٣/١٧ (٥١٣) عن ابن جريج عن رجل عن الحسن عن عقيل. (٢) فرواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٧٩/١ - ٢٨٠ (٣٦٧)، والطبراني ١٩٤/١٧ (٥١٧) من حديث عليّ بن زيد عن الحسن. ورواه الطبراني ١٩٢/١٧-١٩٤ (٥١٢، ٥١٨) من حديث الربيع بن صبيح وأبي هلال الراسبي، كلاهما عن الحسن. ورواه أحمد ٢٠١/١، ٤٥١/٣، والدارمي ١٣٨٩/٣-١٣٩٠ (٢٢١٩)، وابن أبي شيبة ٦/٤ (١٧٢٠٧)، والبزار ١١٩/٦ (٢١٧٢)، والطبراني ١٩٣/١٧ (٥١٤)، والبيهقي ١٤٨/٧ من حديث يونس بن عبيد عن الحسن. ورواه الطبراني ١٩٣/١٧ (٥١٣)، والحاكم ٥٧٧/٣، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٥٥٠/١، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ١٠١٣/٣ من حديث أبي سعيد البصري عن الحسن. ٤٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = دعاءه القلي بالبركة للمتزوج. وفي الترمذي أنه الكليه كان يقول: ((بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)) ثم قال: حديث حسن صحيح(١). قال الطبري: والذي أختار من الدعاء ما صحت به الرواية عن رسول الله وَ﴿ إذا رفأ الرجل يتزوج قال: ((بارك الله لك، وبارك. عليك)) ورواه الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ونَ﴾(٢)، وغير محظور الزيادة على ذَلِكَ. (١) الترمذي (١٠٩١). (٢) رواه أبو داود (٢١٣٠)، والترمذي (١٠٩١)، وابن ماجه (١٩٠٥)، وأحمد ٣٨١/٢، والدارمي ١٣٩١/٣ (٢٢٢٠)، وابن حبان ٣٥٩/٩ (٤٠٥٢)، والحاكم ١٨٣/٢. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ ٤٩١ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ٥٧- باب الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّتِي يَهْدِينَ العَرُوسَ، وَلِلْعَرُوسِ ٥١٥٦- حَدَّثَنَا فَزْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ مُشهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ◌َّ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنَّصَارِ فِي البَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الَخَبِرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢- فتح ٢٢٢/٩]. ذكر فيه حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ وََّ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أم رومان فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ . الشرح : هذا الحديث ذكره في تزويجها. و(يَهدين) بفتح الياء يقال: هديت، زاد في الأدب الكاتب: وأهديت رباعيًّا (١)، وهديت الطريق. وأهديت من الهدية، وذلك ما أهديت من النعم، ولم يأت في الباب بالدعاء لهن، ولعله أراد صفة دعائهن للعرس؛ لأنه قال: (فقلن: على الخير)، إلى آخره. وهذا خروج عن الظاهر. والنسوة بكسر النون، ويجوز فتحها. والطير: الحظ، وطائر الإنسان عمله. وفي رواية: الميمون: وهي البركة. وروي من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: شهد النبي ◌َّ إملاك رجل من الأنصار فقال: ((على الألفة والخير والطير الميمون والسعة في الرزق، بارك الله لكم))(٢). (١) ((أدب الكاتب)) ص ٣٣٥. (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٩٧/٢٠-٩٨ (١٩١)، وفي ((مسند الشاميين)) ٢٣٥/١ (٤١٦)، والبيهقي ٧/ ٢٨٧ إلا أن البيهقي أسقط من سنده حازم مولى بني هاشم = ٤٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وروى يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب قال: دعوت يونس بن يزيد إلى عرسي فسمعته يقول: سمعت ابن شهاب في عرس لصاحبه يقول: بالجد الأسعد، والطائر الأيمن(١). وزوج ابن عمر بنته سودة من عروة بن الزبير فقال: قد زوجتكها، جمع الله ألفتكما على طاعته وطاعة رسوله. بين عصمة بن سليمان ولمازة. قال البيهقي: في إسناده مجاهيل وانقطاع. اهـ = وقال الهيثمي: في ((المجمع)) ٢٩٠/٤: فيه حازم مولى بني هاشم عن لمازة، ولم أجد من ترجمهما وبقية رجاله ثقات. اهـ وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٢/٩: سنده ضعيف. اهـ ورواه الطبراني في ((الأوسط)) ٤٣/١-٤٤ (١١٨) من طريق بشر بن إبراهيم عن الأوزاعي عن مكحول عن عروة عن عائشة قالت: حدثني معاذ. قال البيهقي: إسناد مجهول. اهـ وقال الهيثمي: فيه بشر بن إبراهيم، وهو وضاع. اهـ وضعفه أيضًا الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٢/٩. (١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٣٨/٥ (١٠١٣). ٤٩٣ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ٥٨- باب مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ قَبْلَ الغَزْوِ ٥١٥٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابن المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((غَزَا نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ أَمْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا)). [انظر: ٣١٢٤ - مسلم: ١٧٤٧ - فتح ٩/ ٢٢٣]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((غَزَا نَبِيِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ پھَا)). هذا الحديث تمامه: ((أو بنى دارًا ولم يسكنها)). وقد سلف في الخمس . وفيه من الفقه: وجوب استثبات البصائر في الغزو، والحض على جمع الكلمة والنيات؛ لأن الكلمة إذا اجتمعت واختلفت النيات كان ذريعة إلى أختلاف ذات البين، وقد جعل الله تعالى الخذلان في الاختلاف، وجعل الاعتصام في الجماعة، فقال: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣] فلما كان قلب الرجل معلقًا بابتنائه بأهله أو ببنيان يخاف فساده قبل تمامه، أو يحب الرجوع إليه، لم يوثق بثباته عند الحرب، فقطعت الذريعة في ذَلِكَ. ٤٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٩- باب مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ٥١٥٨- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ: عَنْ عُزْوَةَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌ََّ عَائِشَةَ وَهْيَ ابنةُ سِتِّ وَبَنَى بِهَا وَهْيَ ابنةُ تِسْعِ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِشْعًا. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٩/ ٢٢٤]. ذكر فيه حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: تَزَوَّجَ النَّبِيُّنَّهِ عَائِشَةَ وَهْيَ بنت سِتِّ وَبَنَى بِهَا وَهْيَ بنت تِسْعِ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا . وقد سلف في باب إنكاح الرجل ولده الصغار. ٤٩٥ = كِتَابُ الرَّضَاعِ ٦٠- باب البِنَاءِ فِي السَّفَرِ ٥١٥٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌ََّ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالَّذِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُبَى، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزِ وَلَا لَمِ، أَمَرَ بِالأَنَّطَاعِ فَأَلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ إِحْدِى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا أَرْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَذَّ الِحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ٢٢٤/٩]. ذكر فيه حديث أنس في بنائه العليا بصفية، وقد سلف في المغازي. وفيه من الفقه: جواز البناء في السفر كما ترجم، وجواز بقاء المسافرين على العالم والسلطان اليومين والثلاثة، وليس ذَلِكَ من الحابس ظلمًا لهم، ولا قطعًا بهم عن سفرهم؛ لأن الثلاثة الأيام سفر، وما زاد حضر، فإن حبس الرئيس جنده أكثر من ثلاثة أيام في حاجة عرضت خشي عليه الحرج والإثم. وفيه: أن البقاء مع الثيب عند البناء بها ثلاثة سُنَّة مؤكدة في السفر والحضر؛ من أجل حبس الشارع الجيش ثلاثة أيام ليأتي على الناس علم ذَلِكَ . وفيه: جواز إبطال الأشغال؛ لإجابة الدعوة وإقامة سنة النكاح؛ لأنهم أبطلوا سفرهم لإقامة أبتناء الشارع، وكذلك يلزم أهل المزوج وإخوانه عونه على النكاح وإن قطع ذَلِكَ بهم عن بعض أشغالهم. وفيه : الحكم بالدليل. : ٤٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦١- باب البِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيْ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ ٥١٦٠- حَدَّثَنِي فَزْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ◌ََِّّ، فَأَتَتْنِي أَمِّ فَأَدْخَلُتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ رَسُولُ اللهِ وَ ضُحَى. [انظر: ٣٨٩٤ - مسلم: ١٤٢٢ - فتح ٢٢٤/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ وَ، فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ وَلاَ ضُحِّى. فيه ما ترجم له، والسنة في النكاح الإعلان، وكلما زاد الإعلان مركب أو اجتماع أو نيران فهو أتم، والإعلان كاف في ذَلِكَ. وقد ذكر في هذا الحديث، في هذِه الطريق -كما سلف- اجتماع نساء الأنصار عند إدخالها ودعاؤهن لها بالبركة، وعلى خير طائر. والمراد باجتماع النساء الإعلان بالنكاح. وقد يجوز أن يبني الرجل بأهله بغير إعلان إذا كان النكاح قبل ذلك معروفًا عند من يشترطه. ٤٩٧ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ٦٢- باب الأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنَّسَاءِ ٥١٦١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ له: ((هَلِ أَتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطُ؟ قَالَ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ)). [انظر: ٣٦٣١ - مسلم: ٢٠٨٣- فتح ٢٢٥/٩]. ذكر فيه حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((هَلِ أَتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ)). الشرح : هذا الحديث سلف في باب علامات النبوة. والأنماط: ضرب من البسط له خمل رقيق، واحدها نمط، وفي حديث علي: ((خير هذه الأمة النمط الوسط))(١). والنمط: الطريقة من الطرائق، والضرب من الضروب، يقال: ليس هُذا من ذَلِكَ النمط. أي: من ذَلِكَ الضرب. والنمط: الجماعة من الناس أمرهم واحد، [و] (٢) كره عليٍّ الغلو والتقصير في الدين(٣). وفيه من أعلام النبوة: إخباره بما يكون وكان. وفيه: أتخاذ شورة البيوت للنساء. (١) رواه ابن أبي شيبة ١١٩/٧ (٣٤٤٨٧) بلفظ: ((خير الناس هذا النمط الأوسط، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي)). (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) أنظر: ((غريب الحديث)) ١٥٦/٢ -١٥٧. ٤٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: دليل أن الشورة للمرأة دون الرجل، وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم؛ لأنه الكلئر إنما قال ذَلِكَ لجابر؛ لأن أباه ترك تسع بنات فقام علیهن جابر وشورهن بعد أبيه وزوجهن. ٤٩٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ ٦٣- باب النِّسْوَةِ اللَّتِي يَهْدِينَ المَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا ٥١٦٢- حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَقَّتِ آَمْرَأَةَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ مَ: ((يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ)). [فتح ٢٢٥/٩]. ذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا زَقَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَ: ((يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْو، فَإِنَّ الأَنَّصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ)). وقد أسلفنا هذا الحديث قريبًا في باب ضرب الدف في النكاح، وقد أتفق العلماء على جواز اللهو في وليمة النكاح، كضرب الدف وشبهه ما لم يكن محرمًا؛ وخصت الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر، فتثبت حقوقه وحرمته. قال مالك: لا بأس بالدف والكبر في الوليمة؛ لأني أراه خفيفًا، ولا ينفع ذَلِكَ في غير العرس. وقد سئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق، فقال: إن كان كبيرًا مشهرًا فإني أكرهه، وإن كان خفيفًا فلا بأس بذلك. قال أصبغ: ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلا مثل ما يقول نساء الأنصار، أو رجز خفيف مثل ما كان من جوابهم (١)، وسيأتي الخوض في ذَلِكَ قريبًا . واعلم أنه وقع في آخر ترجمة الباب في كتاب ابن بطال: ودعائهن بالبركة(٢)، وتوبع عليه. والحديث الذي أورده لا يطابقه، نعم حديث عائشة رضي الله عنها السالف في باب الدعاء للنساء يطابقه . (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٥٦٧ بتصرف، ((شرح ابن بطال)) ٢٨٠/٧، ((الاستذكار)) ٣٥٧/١٦. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٧٩/٧. = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦٤- باب الهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ٥١٦٣- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ - وَاسْمُهُ الْجَعْدُ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: مَرَّبِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمَّ سُلَيْمِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمَ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللهِ ◌َِّ هَدِيَّةً فَقُلْتُ لَهَا: أَفْعَلي. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطِ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُزْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: (ضَعْهَا)). ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: ((ادْعُ لِي رِجَالًا -سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ)). قَالَ: فَفَعَلْتُ الذِي أَمَرَنِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا البَيْتُ غَاصُّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الَحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةَ عَشَرَةَ، يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: ((اذْكُرُوا أَسْمَ اللهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيِهِ)). قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلَّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرْ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ◌ََّ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ البَيْتَ، وَأَزْخَى السَّتْرَ وَإِّ لَفِي الْحُجْرَةِ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَ اُلَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَّهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَنَّشِرُواْ وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحِىءٍ مِنكُمٌّ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِىِ، مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسْ إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ عَشْرَ سِنِينَ. [انظر: ٤٧٩١ - مسلم: ١٤٢٨ - فتح ٢٢٦/٩]. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ -يعني: ابن طهمان -: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَاسْمُهُ الجَعْدُ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدٍ بَنِي رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ونَهَ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمَ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللهِ وَيِّ هَدِيَّةً فَقُلْتُ لَهَا: اُفْعَلِي. فَعَمَدَتْ إِلَىَّ تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطِ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي .. الحديث.