النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كِتَابُ الرَّضَاعِ وقام الإجماع عَلَى أن النكاح عَلَى المهر الفاسد إذا فات بالدخول فلا یفسخ بفساد صداقه، ویکون فيه مهر المثل، ولو لم يكن نكاحًا منعقدًا حلالاً ما صار نكاحًا، بالدخول والأصل في ذَلِكَ أن التزويج يضمن بنفسه لا بالعوض فيه؛ بدليل تجويز الله النكاح بغير صداق؛ لقوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ ج لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦] فلما وقع الطلاق دلَّ عَلَى صحة النكاح، دون تسمية صداق؛ لأن الطلاق غير واقع إلا عَلَى الزوجات، وكونهن زوجات دليل عَلَى صحة النكاح بغير تسمية. وحجة الذين أبطلوا النكاح ظاهر النهي عنه، والنهي يقتضي تحريم المنهي عنه وفساده. قَالَ ابن المنذر: ودلَّ نهيه نَّ عنه عَلَى إغفال من زعم أنه (يجعل)(١) ما أباحه الله في كتابه من عقد النكاح عَلَى غير صداق معلوم، قياسًا عَلَى ما نهى عنه في الشغار، ولا يشتبه ما نهى الله عنه بما أباحه، وهذه غفلة. فصل : أصل الشغار في اللغة الرفع، من قولهم: شغر الكلب برجله: إذا رفعها ليتبول، فكأن المتناکحین رفعا المهر بينهما، وقال أبو زيد: رفع رجله بال أو لم يبل. وعبارة صاحب ((العین)): رفع إحدى رجليه ليبول(٢)، وقال أبو زيد: شغرت بالمرأة شغورًا رفعت رجليها عند الجماع، وقيل: لأنه رفع العقد من الأصل، فارتفع النكاح والعقد معًا، وقيل: من شغر بالمكان: إذا (١) في الأصل: يحل، والمثبت من (غ). (٢) ((العين)) ٣٥٨/٤. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - خلا، لخلوه عن الصداق أو عن الشرائط. وفي ((الغريبين)) كان من أنكحة الجاهلية يقول الرجل للآخر: شاغرني وليتي بوليتك؛ لأن كل واحد منهما یشغر إذا نكح. وعند القرطبي: عاوضني(١). قَالَ ابن سيده: هو أن يتزوج الرجل أمرأة ما عَلَى أن يزوجك أخرى بغير مهر، وخص بعضهم به القرائب فقال: لا يكون الشغار إلا أن تنكحه وليتك عَلَى أن ينكحك وليته(٢). قَالَ أبو نصر: وهو بكسر الشين، وهو في الشريعة أن يزوجه عَلَى أن يزوجه الآخر ابنته، ولا صداق بينهما، وإنما هو البضع بالبضع. قَالَ ابن قتيبة: وكل منهما يشغر إذا نكح، وأصل الشغار للكلب كما سلف. فكنَّى بهذا عن النكاح إذا كان عَلَى هذا الوجه، وجعل له ١(٣) علمًا(٣) . قَالَ ابن حزم: ولا يحل هذا النكاح وهو أن يتزوج هذا ولية هذا، سواء ذكرا في ذَلِكَ صداقًا لكل واحد منهما، أو لأحدهما دون الآخر، أو لم يذكرا في شيء من ذَلِكَ صداقًا، كل ذَلِكَ سواء يفسخ أبدا، ولا نفقة فيه، ولا ميراث ولا صداق ولا شيء من أحكام الزوجية، فإن كان عالمًا فعليه الحد كاملًا، ولا يلحق به الولد، وإن كان جاهلاً فلا حد عليه ويلحقه الولد، وكذلك المرأة، ولذلك إذا قَالَ: أزوجك ابنتي عَلَى أن تزوجني ابنتك بمائة دينار فلا خير في ذَلِكَ. (١) ((المفهم)) ١١٠/٤. (٢) ((المحكم)) ٢٣٤/٥. (٣) ((غريب الحديث)) ١/ ٢٠٧. ٣٤٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = وروينا من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء التفرقة بين النكاحين بعقد أحدهما بالآخر، ذكرا صداقًا أم لم يذكرا فأبطله، ومن النكاحين لا يفقد أحدهما بالآخر فأجازه قَالَ: وهو قولنا، وما نعلم عن أحد من الصحابة والتابعين خلافًا لما ذكرنا عن معاوية بن أبي سفيان- يعني: الحديثين المذكورين قبل- فلو خطب أحدهما إلى الآخر فزوجه، ثم خطب الآخر إليه فزوجه، فذلك جائز ما لم يشترط أحدهما عَلَى الآخر أن يزوجه(١) . وقال أبو عمر ابن عبد البر: قام إجماع الفقهاء عَلَى أن نكاح الشغار مكروه ولا يجوز(٢). وقال الخطابي لما ذكر حديث معاوية: إذا وقع النكاح عَلَىْ هذِه الصفة كان باطلًا؛ لأنه وَ﴾ نهى عنه، وأصل الفروج عَلَى الحظر، والحظر لا يرتفع بالحظر، وإنما يرتفع بالإباحة، ولم يختلف الفقهاء أن نهيه عن نكاح المرأة عَلَى عمتها وخالتها عَلَى التحريم، وكذلك نهيه عن نكاح المتعة فكذلك هذا(٣). وكذا قَالَ ابن التين: لم يختلف الفقهاء في النهي لثبوت هذِه الأخبار، وأن النهي فيه للتحريم، وإنما اختلفوا فيه إذا نزل، فقال مالك: يفسخ قبل وبعد. وقال عنه علي بن زياد: يثبت بالدخول، ولها صداق المثل (٤). وقال أبو حنيفة: العقد صحيح، والشرط باطل، حجتنا الأخبار. (١) ((المحلى)) ٥١٣/٩-٥١٤ بتصرف. (٢) ((الاستذكار)) ٢٠٢/١٦. (٣) ((معالم السنن)) ١٦٤/٣. (٤) ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/٤، ((المنتقى) ٣٠٩/٣. : ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قالوا: لا يحتج علينا بها؛ لأن نكاح الشغار هو الخالي من المهر، ونحن ولا نخليه منه؛ لأن الشرط يسقط، ويجب المهر فيخرج العقد عن أن يكون شغارًا(١). وجوابه أن النهي يتناول وقوع العقد عَلَى الصفة المذكورة فإسقاطهم المسمى وإيجابهم غيره لا يخرجه عَلَى الفساد بمنزلة من باع درهمًا بدرهمين، فذكر له نهي الشارع عنه فأسقط أحد الدرهمين، أن ذَلِكَ لا يصح، كذلك ما نحن فيه وفساده في عقد، وذلك أنه ملك بضع ابنته لشخصين الرجل وابنته، وذلك يوجب فساد العقد؛ لأن المهر يجب أن يكون ملكًا للمنكوحة فصار كما لو قَالَ لرجلين: زوجت ابنتي لكل واحد منكما؛ ولا عقد جعل فيه المعقود له معقودًا به، فلم يصح، أصله إذا قَالَ لعبده: زوجتك ابنتي عَلَى أن تكون رقبتك مهرها؛ ولأنه عقد شرط فيه المعقود به لغير المعقود له، فلم يصح، أصله إذا قَالَ: بعتك عبدي هذا عَلَى أن يكون ملكًا لزيد. قَالَ الشيخ أبو الحسن: وإنما اختلف قول مالك في فسخه بَعْدُ لاختلاف الناس في تأويل الشغار؛ لأن المتفق عليه النهي وباقيه من تفسیر نافع. قلت: وإليه أشار مسلم وأبو داود، وحسنه الترمذي(٢). وعلى كل حال إن كان مرفوعًا فناهيك، وإن كان من الصحابي فهو أولى من تفسير غيره، وكذا من قول الراوي، والشغار في الأختين كالبنتين. (١) أنظر: ((المبسوط)) ١٠٥/٥. (٢) مسلم (١٤١٥)، أبو داود (٢٠٧٤)، الترمذي (١١٢٤). ٣٤٥ = كِتَابُ الرَّضَاعِ كذا فسره أبو داود عن نافع(١)، وغلط من خصه بالثاني معللًا؛ بأنه يحتاج إلى رضاها، وقيل: يفسخ. قيل: ويثبت بعد (عَلَى)(٢) الخلاف في ذَلِكَ، فقد جعل مالك في ((المدونة)) الشغار في المولاتين كالابنتين(٣)، وذكر بعض البغاددة أن فساده في صداقه. (١) أبو داود (٢٠٧٤). (٢) من (غ). (٣) ((المدونة)) ١٣٩/٢. ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٢٩ - باب هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ ٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي المَزْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَىْ رَبَّكَ إِلَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَغْضٍ. [انظر: ٤٧٨٨ - مسلم: ١٤٦٤ - فتح ٩ /١٦٤]. ذكر فيه حديث ابن فضيل، عن هشام، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لرسول اللهِ وَّهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِيَّ المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. هذا الحديث تقدم في سورة الأحزاب من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، وأبو سعيد هذا هو محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، المثنى الجزري، روى عنه: أبو النضر هاشم، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وجماعة، انفرد به مسلم عن البخاري، وروى له أيضًا الترمذي، وكان مؤدب موسى الهادي، ومات ببغداد في خلافته، وكانت من المحرم سنة تسع وستين إلى ربيع الأول. قَالَ ابن سعد: كان من قضاعة من أنفسهم، فلما كان أبو جعفر ٣٤٧ - ڪِتَابُ الرَّضَاعِ المنصور بالجزيرة ضم أبا سعيد إلى المهدي، والمهدي يومئذٍ ابن عشر سنين أو نحوها، وقدم معه بغداد، وضم أبو جعفر المنصور إلى المهدي سفيان بن حسين، فضم المهدي أبا سعيد المؤدب إلى علي بن المهدي، ولم يزل معه إلى أن مات في خلافة موسى الهادي بن المهدي(١)، قَالَ ابن معين: ثقة. وقال أبو داود: جزري ثقة، معلم (موسى)(٢). وقال يعقوب بن سفيان: كان مؤدب (موسى)(٣) قبل أن يستخلف، وهو ثقة. وقال ابن نمير: صالح، لا بأس به. وقيل: دفن أبو سعيد في مقابر الخيزران (٤). فصل : روي عنها أنها قالت هذا - يعني: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك، إلى آخره- لما نزلت ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وقد سلف أيضًا قَالَ ابن القاسم، عن مالك: الموهوبة خاصة لرسول الله وَلّ لا يحل لأحد بعده أن يتزوج بغير صداق، وقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ اٌلْمُؤْمِنِينٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ولا خلاف فيه بين العلماء(٥). واختلفوا في عقد النكاح هل يصح بلفظ الهبة، مثل أن يقال: وهبت لك ابنتي ووليتي، ويسمي صداقًا أو لم يسم. وهو يريد بذلك النكاح، (١) ((الطبقات)) ٣٢٦/٧. (٢) من (غ). (٣) من (غ). (٤) انظر ترجمته في: ((الطبقات)) ٣٢٦/٧، ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥٤/٢، ((الثقات)) ٥٦/٩، ((تهذيب الكمال)) ٤٥٢/٢٦. (٥) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ٢٢٠، وفي ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/٤ عزي هذا القول لابن المواز. ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فقال ابن القاسم: هو عندي جائز كالبيع عند مالك لأن من قَالَ: أهب لك كذا عَلَى أن تعطيني كذا، فهو بيع(١) . وقال ابن المواز: لم يختلف قول مالك وأصحابه إذا تزوج عَلَى الهبة أنه يفسخ قبل البناء. واختلفوا إذا دخل بها، فقال ابن القاسم وعبد الملك: لا يفسخ، ولها صداق المثل(٢). وبهذا قَالَ أبو حنيفة والثوري(٣)، وقال أشهب وابن عبد الحكم وابن وهب وأصبغ: إنه يفسخ، وإن دخل بها. قَالَ أصبغ: لأن فساده في البضع (٤). وبهذا قَالَ الشافعي قَالَ: لا يصح النكاح بلفظ الهبة، ولا يصح عنده إلا بأحد لفظين: التزويج أو الإنكاح(٥). وهو قول المغيرة وابن دينار وأبي ثور(٦)، ووجهه أن الله تعالى جعل انعقاد النكاح بها خاصًّا لنبيه، فلو أنعقد نكاح به لم يقع الخصوص. ولما أجمعوا أنه لا ينعقد هبة بلفظ نكاح، كذلك لا ينعقد نكاح بلفظ هبة، وأيضًا فإن الهبة لا تتضمن العوض، فوجب ألا ينعقد به النكاح كالإحلال والإباحة. واحتج من أجازه بأن الواهبة إنما قصدت بلفظ الهبة التزويج برسول الله وَل، ولم يقل ◌ّل أن النكاح بهذا اللفظ لا ينعقد، ودعوى الخصوص فهي أنها بلا مهر فقط. (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٦٨/١٦. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/٤. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٩١/٢. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥١/٤. (٥) ((الأم)) ٢٢٥/٥، ((مختصر المزني)) ٢٧١/٣ -٢٧٢. (٦) انظر: ((الاستذكار)) ٦٨/١٦. ٣٤٩ = ڪِتَابُ الرَّضَاعِ والفرق فيما قاسوا عليه أن النكاح لا يفهم منه الهبة والتمليك بخلافها، وقولهم أن الهبة لا تتضمن العوض فيبطل بزوجتكها عَلَى أن لا مهر، فإنه ينعقد عندهم، ولفظ الهبة إذا قصد بها النكاح يتضمن العوض لقوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ وكذا الإحلال والإباحة إذا قصد به النكاح صح، وضمن العوض عندنا . ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ٣٠ - باب نِكَاحِ المُحْرِمِ ٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا ابن عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ. [انظر: ١٨٣٧ - مسلم: ١٤١ - فتح ٩ / ١٦٥]. حدثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا ابن عُيَيْنَةَ، أَنَا عَمْرٌو، أن جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ. هذا الحديث سلف في الحج من وجه آخر عن ابن عباس، وأنها ميمونة، وفي أفراد مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه: ((المحرم لا ينكح ولا ينكح))(١) وقد سلف أنه من خصائصه، وقيل: إن ابن عباس كان يرى أن بتقليد الهدي يصير محرمًا فظن ذَلِكَ، وقال ابن المسيب: وهم فيه(٢). حكاه عنه أبو داود، وذكر عن ميمونة: تزوجني رسول الله ◌َ﴾ ونحن حلالان بسرف(٣). وفي الرجعة عندنا خلاف، وبالجواز أجاب مالك (٤). (١) مسلم (١٤٠٩/ ٤١) كتاب النكاح، باب: تحريم نكاح المحرم. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٢٣٩/٢. (٣) أبو داود (١٨٤٣). (٤) ((الموطأ)) ص ٢٣٠. ٣٥١ - كِتَابُ الرَّضَاعِ ٣١ - باب نَهْي النبي ◌َّةِ عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ أخِيرًا ٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الَحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ لايْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ وَعَنْ لُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. [انظر: ٤٢١٦- مسلم: ١٤٠٧ - فتح ١٦٦/٩]. ٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الَحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابن عَبَّاسِ نَعَمْ. [فتح ١٦٧/٩]. ٥١١٧، ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرُو: عَنِ الَحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَا: كُنَّ فِي جَيْشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِص ◌َلّ فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُوا)). [مسلم: ١٤٠٥ - فتح ٩/ ١٦٧]. ٥١١٩ - وَقَالٍ ابن أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ مَِّ: ((أَيَمَا رَجُلِ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَنَارَكَا تَارَّكَا)). فَمَا أَدْرِي أَشَىءٍ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَبَيَّتَهُ عَلَّ عَنِ النَّبِيِّ بَهِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. [فتح ١٦٧/٩]. ساق فيه أحاديث أحدها : حديث الحسن بن محمد بن علي وأخيه عَبْدُ اللهِ بن محمد عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم: إِنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. هذا الحديث سلف في غزوة خيبر عنهما، عن علي أن رسول الله وَله ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية(١)، وأسلفنا طرفًا من الكلام عليها، وأخرجه أيضًا في الذبائح (٢) وترك الحيل(٣) ومسلم (٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه(٧). ثانيها : حديث أبي جمرة -بالجيم - نصر بن عمران الضبعي البصري، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، سمعت ابن عباس سئل عن متعة النساء، فرخص فيها، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديدة وفي النساء قلة أو نحوه. قال ابن عباس: نعم. هذا الحديث من أفراده، وعند الإسماعيلي: إنما كان ذَلِكَ في الجهاد والنساء قليل. فقال عبد الله: صدق. وللترمذي من حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له (شيئه) (٨) حَتَّى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَّ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. (١) سلف برقم (٤٢١٦) كتاب: المغازي. (٢) سيأتي برقم (٥٥٢٣) باب: لحوم الحمر الإنسية. (٣) سيأتي برقم (٦٩٦١) كتاب: الحيل، باب: الحيلة في النكاح وليس في باب: ترك الحيل. (٤) مسلم (١٤٠٧) كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة. (٥) الترمذي (١١٢١). (٦) النسائي ٢٠٢/٧ -٢٠٣. (٧) ابن ماجه (١٩٦١). (٨) في الأصل (شأنه)، وفي (غ): شينه، والمثبت من الترمذي. ٣٥٣ كِتَابُ الرَّضَاعِ = قَالَ ابن عباس: فكل فرج سواهما فهو حرام(١)، قَالَ أبو عيسى: إنما (رويت) (٢): الرخصة عن ابن عباس ثم رجع عن قوله، حيث أخبر عن رسول الله وَل﴾(٣). قَالَ الحازمي: هذا إسناد صحيح لولا موسى بن عبيدة. وأما ما يحكى عن ابن عباس فإنه كان يتأول في إباحته للمضطرين إليه بطول العزبة وقلة اليسار، ثم توقف عنه، فيوشك أن يكون سبب رجوعه عنه قول علي وإنکاره عليه. وقد روينا أن ابن جبير قَالَ له: هل تدري ما صنعت وبما أفتيت؟ فقد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيه الشعراء قَالَ: وما قالوا؟ قلت: قالوا : يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس قد قلت للشيخ لما طال مجلسه هل لك في رَخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حَتَّى يصدر الناس فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا حلَّلت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير وما يحل للمضطرين، وما هي إلا كالميتة وشبهه(٤) . قَالَ الخطابي، فهذا يبين لك أنه سلك فيه مذهب القياس، وشبهه بالمضطر إلى الطعام الذي به قوام النفس وبعدمه يكون التلف، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة، ومصابرتها ممكنة، وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاج، فليس أحدهما في حكم الضرورة(٥) . (١) الترمذي (١١٢٢). (٢) من (غ). (٣) الترمذي عقب حديث رقم (١١٢١). (٤) ((الاعتبار)) ص١٣٨ -١٣٩. (٥) ((معالم السنن)) ١٦٣/٣-١٦٤. ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد بين سهل بن سعد الساعدي ذَلِكَ بقوله فيما ذكره ابن عبد البر: إنما رخص رسول الله 8والعزيمة كانت بالناس شديدة، ثم نهى عنها بعد ذَلِكَ(١) . قَالَ ابن جريج: أخبرني عطاء أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يراها حلالاً حَتَّى الآن. ويقرأ فيه: (فما أُستَمْتَعْتُمْ بهِ منهن إلى أَجلِ مُسَمَّى فَأَتُوهِهُنَّ أُجُوَرِهُنَّ فَرِيضَة). وقال ابن عباس: في حرف أبي بن كعب (إلى أجل مسمى)، قَالَ: وسمعت ابن عباس يقول: رحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة من الله يرحم بها عباده، ولولا نهي عمر ما أحتاج إلى الزنا إلا شقي (٢). قَالَ أبو عمر: أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرونها حلالاً، عَلَى مذهبه، وحرمها سائر الناس. وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عمار، مولى الشريد: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح؟ قَالَ: لا سفاح ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قَالَ: المتعة كما قَالَ الله، قلت: هل عليها (عدة)(٣)؟ قَالَ: نعم، حيضة. قلت: يتوارثون؟ قَالَ: لا(٤). (١) ((التمهيد)) ١٠٩/١٠-١١٠. (٢) انظر: ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٩٦/٧، ٤٩٨ (١٤٠٢١، ١٤٠٢٢). قال ابن جرير الطبري - رحمه الله- في «تفسيره)) ١٥/٤ : وأما ما روي عن أُبي بن كعب وابن عباس من قراءتهما: (فما أستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه. اهـ. (٣) في الأصل (حيضة)، والمثبت من ((الاستذكار)) ٢٩٦/١٦، وهو المناسب للسياق. (٤) (الاستذكار)) ٢٩٥/١٦، ٢٩٦، وأثر ابن عباس رواه الجصاص في ((أحكام القرآن)) ٩٥/٢. ٣٥٥ كِتَابُ الرَّضَاعِ = الحديث الثالث : حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، عن سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو: عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنهم قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُوا)). زاد مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام عَلَى عهد رسول الله بَّه وأبي بكر - وفي بعض الروايات وعمر - حَتَّى نهى عنها عمر. وفي رواية وذكر المتمتعين: فعلناهما مع رسول الله مَّ ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما (١). قلت: سيأتي بعد عنه أنه وَ لينهانا عنها في تبوك(٢)، وللدارقطني في ((أفراده)): نهى رسول الله ويل عن نكاح الاستمتاع ثم قال: تفرد به يزيد ابن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير محمد بن مسلم. الحديث الرابع : قال البخاري: وَقَالَ ابن أَبِي ذِئْبٍ: ثنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَل﴿ِ أنه قال: ((أَيُّمَا رَجُل وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا تزايدا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا)). فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ هذا التعليق أسنده الإسماعيلي، عن ابن ناجية، ثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى لفظه، وبندار وحميد بن زنجويه قالوا: ثَنَا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن أبي ذئب، عن إياس بلفظ ((أيما رجل (١) ((مسلم)) (١٤٠٥) كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ. (٢) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) ٥٠٣/١١ -٥٠٤ (٦٦٢٥). ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وامرأة أيام الحج تراضيا فعشرة ما بينهما ثلاثة أيام)) وفي رواية أبي العميس، عن إياس: رخص رسول الله وَّ عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نھی عنه. قال البيهقي: زعم زاعم أنه نُهي بضم النون وكسر الهاء، يريد بالناهي عمر بن الخطاب، قيل له: المحفوظ نهى بفتح النون والهاء. ورأيته في كتاب بعضهم: نها بالألف عَلَى أنها إن كانت الرواية كما قال بضم النون، فيحتمل أن يكون المراد: الشارع، ويحتمل عمر. ورواية الربيع بن سبرة، عن أبيه من عند مسلم: تمتعت ثلاثًا، ثم إن رسول الله ◌َّ قَالَ: ((من كان عنده شيء من هذِه النساء التي يتمتع بها، فليخل سبيلها)) وفي رواية: وذلك في فتح مكة أذن لنا في متعة النساء، فلم يخرج حَتَّى حرمها رسول الله وَلَه فقال: ((يا أيها الناس إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله رقم قد حرم ذَلِك إلى يوم القيامة))(١) فالحجة بأن الناهي في هذا إنما هو الشارع، فيكون أولى من رواية من أبهمه(٢). قَالَ البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع عليه في تاريخه(٣)، وعند أحمد، وذلك في حجة الوداع (٤). وذهب أبو داود إلى أنه أصح ما روي في هذا(٥)، ورجحه ابن عبد البر وغيره، وهو قوله: وذلك في حجة الوداع(٦)، وخالف ذَلِكَ (١) مسلم (١٤٠٦)، كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة. (٢) ((السنن الكبرى)) ٢٠٤/٧. (٣) ((معرفة السنن والآثار)) ١٧٦/١٠. (٤) ((المسند)) ٤٠٤/٣. (٦) ((التمهيد)) ١٠٥/١٠. (٥) أبو داود (٢٠٧٢). ٣٥٧ = كِتَابُ الرَّضَاعِ البيهقي، فقَالَ: الفتح أكثر(١)، وذُكر في كتاب ((ما أغرب به شعبة عن سفيان بن سعيد))(٢): أن الأجل كان بينهما عشرة أيام، وعند ابن شاهين: قبل يوم التروية، كان الإذن، وفي يوم التروية كان المنع(٣)، وفي لفظ في عشرة الإذن، وفي لفظ: وذلك عمره. ثم قَالَ البخاري: (قَالَ أبو عبد الله: وقد بينه عليّ عن النبي ◌َّ أنه منسوخ)، وهو كما قَالَ، وقد أسنده في ((صحيحه)) أولًا؛ لأن عليًّا رضي الله عنه قَالَ لابن عباس: أما علمت أن رسول الله وَّ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر. وللنسائي: وقال محمد بن مثنى: يوم (حنين)(٤)، وقال: هكذا حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي من كتابه عن يحيى بن سعيد، عن مالك(٥). وللبيهقي من حديث ابن لهيعة عن موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن عَلَي: نهى رسول الله وَّهَ عن المتعة قَالَ: وإنما كانت فيمن لم يجد، فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت(٦)، وهو معنى ما أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه وَّ لما خرج نزل (١) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٢٠٢، بلفظ: إن رسول الله سير أذن في نكاح المتعة زمن الفتح، فتح مكة، ثم حرمها إلى يوم القيامة. (٢) هو كتاب: ((إغراب شعبة على سفيان، وسفيان على شعبة)) من تصنيف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. (٣) ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) ٣٤٧/١. (٤) في الأصول: خيبر، وهو تحريف وتصحيف. والمثبت من ((المجتبي)). (٥) ((المجتبى)) ١٢٦/٦ وقد نبه الدارقطني على أنه وهم تفرد به عبد الوهاب، كذا نقله عنه ابن حجر في ((الفتح)) ١٦٨/٩. (٦) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٢٠٧. ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بثنية الوداع فرأى مصابيح وسمع نساء يبكين، فقال: ((ما هذا؟)) قالوا نساء كانوا تمتع منهن أزواجهن. فقال بَّ: ((هَدَمَ - أو قَالَ: حَرّم المتعة - النكاحُ والطلاق والعدة والميراث))(١). وللبيهقي فيه: خرجنا مع رسول الله وَّل في غزوة تبوك فنزلنا بثنية الوداع، قَالَ: وكذلك رواه إسحاق بن إبراهيم وجماعة عن المؤمل، عن عكرمة، عن المقبري(٢). وللحازمي من حديث ابن عقيل، عن جابر: خرجنا مع رسول الله وله إلى غزوة تبوك حَتَّى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام، فرأى بِعليه. نسوة يبكين في رحالنا فقال: ((من هؤلاء؟)) فقلنا: يا رسول الله، نسوة تمتعنا منهن، فغضب حَتَّى أحمرت وجنتاه واشتد غضبه، ثم قام خطيبًا، فنهى عن المتعة (فتوادعنا)(٣) يومئذ الرجال والنساء ولم نعد، ولا نعود لها أبدًا؛ فبها يومئذ سميت بثنية الوداع(٤) . وعند ابن عبد البر من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري -ولم يتابع عليه- عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي: نهى النبي ◌َّ في غزوة تبوك عن نكاح المتعة(٥). فصل : ذكر الطحاوي عن علي وابن عمر رضي الله عنهم أن النهي عنها كان يوم خيبر (٦) . (١) ((صحيح ابن حبان)) ٩/ ٤٥٦. (٢) ((السنن الكبرى)) ٢٠٧/٧. (٣) في الأصول: فتواعدنا، وهو تحريف والمثبت من ((الاعتبار)). (٤) ((الاعتبار)) ص١٣٨. (٥) ((الاستذكار)) ٢٨٩/١٦ وقد نبه الحافظ في ((الفتح)) ١٦٨/٩ على أنه خطأ. (٦) ((شرح معاني الآثار)) ٢٤/٣-٢٥. ٣٥٩ كِتَابُ الرَّضَاعِ = ورواه مالك ومعمر ويونس، عن ابن شهاب في هذا الحديث كذلك(١). وقد رويت آثار أن نهيه عنها كان في غير يوم خيبر. وروى أبو (العميس)(٢)، عن إياس بن سلمة، عن أبيه أنه ◌َّ أذن فيها عام أوطاس ثم نهى عنها (٣)، وروى عكرمة بن عمار عن سعيد المقبري أنه حرمها في غزوة تبوك (٤)، وقد سلف أيضًا، وقال عمرو، عن الحسن: ما حلت قط إلا ثلاثًا في عمرة القضاء، ما حلت قبلها ولا بعدها(٥). وحديث سبرة السالف كان عام الفتح، وعنه أنه كان عام حجة الوداع. (١) أنظر: ((الاستذكار)) ٢٨٨/١٦. (٢) في الأصول: القعيس، والمثبت من ((مسلم)). (٣) رواه مسلم (١٨/١٤٠٥) كتاب النكاح، باب: نكاح المتعة .. (٤) رواه أبو يعلى ٥٠٣/١١ - ٥٠٤ (٦٦٢٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣/ ٢٦، وابن حبان ٤٥٦/٩ (٤١٤٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٠٧/٧ بهذا الإسناد من حديث أبي هريرة قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٤/٤: رواه أبو يعلى وفيه مؤمل بن إسماعيل، وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ (٥) رواه عبد الرزاق ٥٠٣/٧ - ٥٠٤ (١٤٠٤٠) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٦٩/٩ : قوله: ما كانت قبلها ولا بعدها. هُذِه الزيادة منكرة من راميها عمرو بن عبيد، وهو ساقط الحديث، وقد أخرجه سعيد بن منصور من طريق صحيحة عن الحسن بدون هذِه الزيادة. اهـ يشير إلى ما رواه سعيد بن منصور ٢١٧/١ (٨٤٤) من طريق هشيم أنا منصور عن الحسن ثم ساقه دون هذِه الزيادة، إلا أنه عقب بعدها من نفس الطريق بهُذِه الزيادة برقم (٨٤٥)، والله أعلم. تنبيه: وقع في ((المصنف)) ٥٠٣/٧: عن معمر والحسن قالا ... وهو خطأ، وما أثبته المصنف هو الصواب. ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَالَ الطحاوي: فكل هؤلاء الذين رووا عن رسول الله ◌َّه إطلاقها أخبروا أنها كانت في سفر، وأن النهي عنها في ذَلِكَ السفر بعد ذَلِكَ فمنع منها، وليس أحد منهم يخبر أنها كانت في حضر. وحديث ابن مسعود السالف في البخاري أنه كان في الغزو، وحديث سبرة خارج عنه، وحديث سلمة في غزوة أوطاس وهو وقت ضرورة (قال: وأخلق بحديث سبحة أن يكون خطأ لزوال الضرورة)(١). وقد اعتبرنا هذا الحرف فلم نجده إلا في رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز خاصة فأما عبد العزيز بن الربيع بن سبرة فرواه عن أبيه، وذكر أنه عام الفتح، وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فذكر أن ذَلِكَ كان في الفتح، وأنهم شكوا العزبة، فرخص لهم فيها، ومحال أن يسألوها في حجة الوداع؛ لأنهم حجوا بالنساء، فلما اختلفت المواطن المذكور فيها الإباحة في حديث سبرة نفي النهي المطلق فقط (٢). فالحاصل سبع روايات: خيبر، حنين، الفتح، أوطاس، تبوك، عمرة القضاء، حجة الوداع، وهو هنا، ولما أسلفنا عن الحسن، والجمع متعين، فيكون مرات ثم استقر النهي. فصل : روى البيهقي من حديث الحكم بن عتيبة عن أصحاب عبد الله بن مسعود أنه قَالَ: المتعة منسوخة، نسخها الطلاق والعدة والصداق والميراث، وفي ((صحيح الإسماعيلي)): ففعلناها، ثم تُرك ذَلِكَ. (١) من (غ). (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٢٤/٧-٢٢٥.