النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
= كِتَابُ الرَّضَاعِ
أن تكون في حجره، وأن تكون أمها دخل بها، فإذا عدم أحدهما لم
يوجد التحريم؛ لأن الزوج إنما جعل محرمًا لها من أجل ما يلحق من
المشقة في استتارها عنه، وهذا المعنى لا يوجد إلا إذا كانت في حجره.
واحتجوا بقوله ◌َّير: ((لو لم تكن ربيبتي في حجري)) (١) فشرط
الحجر. ورووا عن علي إجازةَ ذَلِكَ (٢)، أخرجه صالح بن أحمد عن
أبيه(٣)، وأخرجه أبو عبيد أيضًا.
لكن قَالَ ابن المنذر والطحاوي: إنه غير ثابت عنه، فيه إبراهيم بن
عبيد بن رفاعة لا يعرف، وأكثر أهل العلم تلقوه بالدفع والخلاف،
واحتجوا في دفعه بقوله: ((فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)) فدل
ذَلِكَ عَلَى انتفائه، ووهَّاه أبو عبيد أيضًا وإن تابعه إبراهيم بن ميسرة،
كما أخرجه عبد الرزاق(٤).
ويدفعه قوله: ((لا تعرضن علي بناتكن)) فعمهن ولم يقل: اللاتي في
حجري، ولكنه سوى بينهن في التحريم، لكن دعوى ابن المنذر
والطحاوي عدم معرفة إبراهيم بن عبيد غريب، فقد روى عنه جماعة
من أهل العلم: ابن إسحاق، وابن أبي ذئب وغيرهما، ووثقه أبو زرعة
وابن حبان، وأخرج له مسلم، وصحح الحاكم حديثه في ((مستدركه))(٥).
وأحسن من ذَلِكَ ذكره في الصحابة أبو موسى المديني، وقال: ذكره
فیهم عبدان.
(١) سبق برقم (٥١٠١).
(٢) انظر: ((المحلى)) ٥٢٧/٩-٥٣١.
(٣) ((مسائل أحمد)) برواية صالح ص١٣٩ - ١٤٠ (٥٠٩).
(٤) ((المصنف)) ٢٧٩/٦ (١٠٨٣٥).
(٥) ((المستدرك)) ١٦٤/٤. وأنظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ١١٣/٢، ((الثقات))
١٢/٦، ((تهذيب الكمال)) ١٤٥/٢ (٢١١).

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وإبراهيم بن ميسرة ثقة، خرجوا حديثه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا، وثقه
أحمد ويحيى وغيرهما(١).
والجواب عن الآية أن هذا القيد جرى عَلَى الغالب فلا مفهوم له،
كما في قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ [الأحزاب:
٥٠]. وكما في وطء الأم بملك اليمين يحرم عليه ابنتها وإن لم تكن
في حجره.
فصل :
روى أبو قرة (٢) في ((سننه)) من حديث المثنى بن الصباح، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: ((أيما رجل نكح أمرأة
فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها)) والمثنى واهٍ. وفي رواية عن أبيه
بمثله وزيادة: ((وإن لم يدخل بها فلينكحها)).
وروى ابن جريج: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن ابن أم
الحكم قَالَ: قَالَ رجل: يا رسول الله، إني زنيت بامرأة في الجاهلية،
أفأنكح ابنتها، قَالَ: ((لا أرى ذَلِكَ يصلح لك أن تنكح أمرأة تطلع من
ابنتها عَلَى ما تطلع عليه منها))(٣) وهو منقطع في موضعين.
(١) إبراهيم بن ميسرة الطائفي، روى عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وسعيد بن
المسيب روى عنه الثوري وابن عيينة. انظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٢٨/١،
((تهذيب الكمال)) ٢٢١/٢ (٢٥٥).
(٢) هو المحدث الإمام الحجة، أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي، قاضي زبيد،
أرتحل وكتب عن موسى بن عقبة، وابن جريج، وعدة، وعنه أحمد بن حنبل،
وأبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي، ألَّف سنتا وروى له النسائي وحده.
انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ١٤٨/٨، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٤٦/٩.
(٣) (مصنف عبد الرزاق)) ٢٠٢/٧ (١٢٧٨٤).

٣٢٣
-- كِتَابُ الرَّضَاعِ
فائدة: أبو سفيان أسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أخو
هاشم والمطلب ونوفل أولاد عبد مناف بن قصي.
أمه صفية بنت حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن
هلال بن عامر بن صعصعة، عمة ميمونة، ولبابة أم الفضل، ولبابة
الصغرى، وأم حفيد بنات الحارث بن حزن فولد أبو سفيان: حنظلة
قتل يوم بدر كافرًا، ولا عقب له، وأم حبيبة أم المؤمنين.
وأم حبيب أميمة ولدت أبا سفيان بن حويطب، ثم خلف عليها
صفوان بن أمية، فولدت له عبد الرحمن.
وأمهم جميعًا صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة عثمان ومروان
ومعاوية وعتبة.
وجويرية تزوج بها السائب بن أبي حبيش بن المطلب، ثم خلف
عليها عبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر.
وأم الحكم ولدت عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي المالكي
الذي يقال له: عبد الرحمن ابن أم الحكم، وأمهم جميعًا هند بنت عتبة بن
ربيعة بن عبد شمس.
ويزيد وأمه زينب بنت نوفل بن خلف بن فوالة بن جذيمة بن علقمة بن
فراس بن كنانة.
ومحمدًا وعنبسةَ وأمهما عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي، وعمرًا،
أسر يوم بدر وعُمّر.
وصخرة، تزوجها سعيد بن الأخنس الثقفي، فولدت له هند،
تزوجها الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له
عبد الله.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأمهم جميعًا صفية بنت أبي عمرو بن أمية.
وميمونة تزوجها (عروة)(١) بن مسعود بن معتب الثقفي، فولدت له،
ثم خلف عليها المغيرة بن شعبة، وأمها لبابة بنت أبي العاصي بن أمية.
ورملة تزوجها سعيد بن عثمان بن عفان، فولدت له محمدًا، ثم
خلف عليها عمرو بن سعيد بن العاصي، فقتل عنها، وأمها أمامة بنت
أبي سفيان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة (٢).
(١) في الأصل: عمرو، والمثبت هو الصواب كما في ((نسب قريش))، و((طبقات ابن
سعد)) ٢٤٠/٨.
(٢) أنظر: (نسب قريش)) ص١٢٣ -١٢٧.

٣٢٥
كِتَابُ الرَّضَاعِ
٢٦ - باب ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأَخْتَيْنِ
إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [النساء: ٢٣]
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: ((وَتُحِبِّينَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ
بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َه: ((إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ
لِي)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ.
قَالَ: ((بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي
مَا حَلَّتْ لِ، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا
تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ). [انظر: ٥١٠١ - مسلم: ١٤٤٩ - فتح ٩/ ١٥٩].
ساق فيه حديث أم حبيبة أيضًا ويأتي في النفقات، وفقه الباب سلف
في أول الرضاع.

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٧ - باب لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، سَمِعَ جَابِرًا
رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ تُنْكَحَ المَزْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. [انظر:
٥١٠٨- مسلم: ١٤٠٨ - فتح ١٦٠/٩]. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّ قَالَ: ((لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا،
وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)). [انظر: ٥١٠٨- مسلم: ١٤٠٨ - فتح ١٦٠/٩].
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ تُنْكَحَ الَزْأَةُ
عَلَى عَمَّتِهَا وَالَزْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنَرِىُ خَالَةَ أَبِيِهَا بِتِلْكَ الَمَنْزِلَةِ. [انظر: ٥١٠٨- مسلم:
١٤٠٨ - فتح ٩ / ١٦٠].
٥١١١ - لأَنَّ عُزْوَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَخْرُمُ مِنَ
النَّسَبِ. [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٥ - فتح ٩ / ١٦٠].
حدثنا (عَبْدَانُ)(١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَ
جَابِرًا رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى
عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا .
وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ
وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)). أخرجه مسلم والنسائي (٢).
(١) في (س): عبد الله، وهي خطأ.
(٢) مسلم (١٤٠٨/ ٣٣) كتاب النكاح، و((المجتبي)) ٩٦/٦.

٣٢٧
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: نَهَى
النَّبِيُّ وَِّ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنَرىُ خَالَةَ
أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ. لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها
قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
الشرح :
قَالَ الترمذي في ((علله)): حَدَّثَنَا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود، عن
شعبة، عن عاصم قَالَ: قرأت عَلَى الشعبي كتابًا فيه: عن جابر يرفعه:
نهى أن تنكح المرأة عَلَى عمتها أو عَلَى خالتها. فقال الشعبي: سمعت
هذا من جابر وسألت محمدًا عنه فقال: يحدث الشعبي عن صحيفة
جابر، ولم يعرف محمد حديث أبي داود عن شعبة (١).
والتعليق عن داود أخرجه مسلم عن محرز بن عون، عن علي بن
مسهر عنه، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة(٢).
وقال (الترمذي)(٣): ثنا الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون، عن
داود، عن الشعبي (٤)، ورواه أبو داود، عن النفيلي، عن زهير، والنسائي
عن إسحاق بن (إبراهيم)(٥)، عن المعتمر بن سليمان، كلاهما عن داود
عن الشعبي به بلفظ: ((لا تنكح المرأة عَلَى عمتها ولا عَلَى خالتها،
ولا تنكح العمة عَلَى بنت أخيها، ولا الخالة عَلَى بنت أختها،
(١) ((العلل الكبير)) ١/ ٤٤٢.
(٢) مسلم (٣٩/١٤٠٨) كتاب النكاح.
(٣) في الأصول: المهدي، وهو تحريف، وصوابه ما أثبتناه.
(٤) الترمذي (١١٢٦).
(٥) في الأصول: كثير، والمثبت هو الصواب كما في ((المجتبى)).

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ولا تتزوج الصغرىُ عَلَى الكبرى، ولا الكبرىُ عَلَى الصغرىُ)) (١).
والتعليق عن ابن عون، أخرجه النسائي موقوفًا عن محمد بن
عبد الأعلى، ثنا خالد بن الحارث، ثنا ابن عون، وأخرجه البيهقي
أيضًا كذلك من طريق ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن الشعبي، عن
أبي هريرة بلفظ: نهى أن يتزوج عَلَى ابنة أخيها، أو ابنة أختها(٢).
ورواه عن أبي هريرة أيضًا من غير ذكر البخاري جماعة: منهم
أبو سلمة بن عبد الرحمن وعراك بن مالك عند مسلم(٣)، وعبد
الملك بن يسار عند النسائي(٤)، وسعيد بن المسيب، وأبو العالية عند
ابن أبي حاتم في ((علله))(٥)، ومحمد بن سيرين عند ابن ماجه(٦).
ولما خرجه الترمذي من حديث الأعمش، عن أبي صالح في ((علله))
قَالَ: كأن محمدًا لم يعرفه من هذا الوجه (٧) .
وقال ابن عبد البر: طرق حديث أبي هريرة متواترة، ورواه عنه
جماعة (٨).
قَالَ الشافعي: لم يُرو هذا من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي
هريرة، وقد رُوِي من وجه لا يثبته أهل الحديث.
(١) أبو داود (٢٠٦٥) واللفظ له، والنسائي ٩٨/٦.
(٢) النسائي في ((السنن الكبرى)) ٢٩٤/٣ (٥٤٣١)، البيهقي في («الكبرى)) ١٦٦/٧.
(٣) مسلم (١٤٠٨/ ٣٤، ٣٧) كتاب النكاح.
(٤) ((المجتبي)) ٦/ ٩٧.
(٥) ((العلل)) ٤١٩/١-٤٢٠.
(٦) ابن ماجه (١٩٢٩).
(٧) ((العلل الكبير)) ٤٤٤/١.
(٨) ((الاستذكار)) ١٦٧/١٦.

٣٢٩
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
قَالَ البيهقي: هو كما قَالَ الشافعي. وقد رُوِي ذَلِكَ عن علي وابن
مسعود وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأبي سعيد وأنس وعائشة كلهم
مرفوعًا، زاد الترمذي وأبا أمامة وسمرة(١).
قَالَ البيهقي: إلا أن شيئًا من هُذِه الروايات ليس من شرط الشيخين،
وإنما أتفقا ومن قبلهما ومن بعدهما من الحفّاظ عَلَى إثبات حديث أبي
هريرة في هذا الباب والاعتماد عليه دون غيره.
وقد أخرج البخاري رواية عاصم، عن الشعبي، عن جابر، والحفاظ
يرون أنها خطأ، وأن الصحيح رواية ابن عون وداود(٢).
قلت: قد روی النسائي في كتابه «الکبیر)) عن إبراهيم بن الحسن، ثنا
حجاج، عن ابن جريج، عن أبي (الزبير)(٣)، عن جابر (٤).
وقال أبو عمر: زعم بعض الناس أن هذا الحديث لم يرو عن رسول
الله وَّ إلا من حديث أبي هريرة(٥).
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه القائل فيه الترمذي: حسن
صحيح. يرفعه: نهى أن تتزوج المرأة عَلَى عمتها أو عَلَى خالتها (٦).
وعند أبي داود مرفوعًا: أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة، وبين
الخالتين والعمتين (٧) .
(١) عقب حديث (١١٢٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٦٦/٧.
(٣) في الأصول: الزناد، والمثبت هو الصواب كما في النسائي.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٩٤/٣ (٥٤٣٤).
(٥) ((الاستذكار)) ١٦٧/١٦.
(٦) الترمذي (١١٢٥).
(٧) أبو داود (٢٠٦٧).

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقد صح: ((إنكم إذا فعلتم ذَلِك قطعتم أرحامكم))(١) وفي («مراسيل
أبي داود))، عن عيسى بن طلحة: نهى رسول الله وَّر أن تنكح المرأة
عَلَى قرابتها مخافة القطيعة(٢) .
وفي حديث أبي سعيد: نهى عن نكاحين: أن يجمع بين المرأة
وعمتها، وبين المرأة وخالتها. أخرجه ابن ماجه(٣).
وقال الترمذي: سألت محمدًا عنه فقال: رواه بكير بن الأشج، عن
سليمان بن يسار، عن عبد الملك بن يسار -أخيه- عن أبي هريرة، ورواه
زيد بن أسلم، عن أبي سعيد مرسلًا(٤).
وفي ابن ماجه من حديث أبي موسى: ((لا تنكح المرأة عَلَى عمتها
ولا عَلَى خالتها))(٥) .
ولابن عبد البر من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
مرفوعًا: ((لا (تقدمن)(٦) عَلَى عمتها، ولا عَلَى خالتها))(٧) وأخرجه ابن
أبي شيبة بإسناد جيد إلى عمرو أنه نَّ قَالَ ذَلِكَ يوم فتح مكة، وفي
رواية أن عمرو بن العاص ضرب رجلًا تزوج بامرأة عَلَى خالتها،
(٨)
وفرق بينهما(٨) .
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١١/ ٣٣٧ (١١٩٣١).
(٢) ((المراسيل)) ص ١٨٢.
(٣) ابن ماجه (١٩٣٠).
(٤) ((العلل الكبير)) ٤٤٢/١.
(٥) ابن ماجه (١٩٣١).
(٦) كذا في الأصول.
(٧) ((الاستذكار)) ١٦٨/١٦.
(٨) ابن أبي شيبة ٥١٩/٣ (١٦٧٦٣، ١٦٧٦٥).

٣٣١
- كِتَابُ الرَّضَاعِ
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن عمر فقال: هو خطأ، إنما
رواه جعفر بن برقان، عن رجل، عن الزهري، عن سالم، عنه. وليس
هذا من صحيح حديث الزهري(١).
وقال الترمذي في ((علله)): سألت محمدًا عنه، فقال: غلط إنما هو
عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة(٢).
وقال أحمد في رواية مهنا: ليس هذا الحديث صحيحًا، هو باطل،
وحديث جعفر مضطرب، وإنما يرويه قبيصة عن أبي هريرة ليس فيه شيء
غير هذا. قالوا: ولم يسمع جعفر من الزهري.
ولأبي عبيد من حديث ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن رجل
من السكاسك(٣)، عن أبي الدرداء، ولابن أبي شيبة من حديث أبي
بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق، عن عبد الله
موقوفًا(٤).
إذا تقرر ذَلِكَ فقام الإجماع عَلَى أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وأختها
وإن عَلَت، ولا بين المرأة وخالتها وإن عَلَت، ولا يجوز نكاح المرأة عَلَى
ابنة أخيها، ولا عَلَى بنت أختها وإن سَفلت. كما سلف.
قَالَ ابن المنذر: لست أعلم في ذَلِكَ خلافًا، إلا عن فرقة من
الخوارج، ولا يلتفت إلى خلافهم مع الإجماع والسنة .
وذكر ابن حزم أن عثمان البتي أباحه(٥)، وذكر الإسفراييني أنه قول
طائفة من الشيعة محتجين بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ﴾
(١) ((العلل)) ١/ ٤٠٢.
(٢) ((العلل الكبير)) ٤٤١/١.
(٣) السَّكاسِكُ: حي من اليمن، والنسبة إليه: سَكْسَكيُّ. ((العين)) ٢٧٢/٥.
(٤) ابن أبي شيبة ٥١٨/٣ (١٦٧٥٦).
(٥) «المحلی)) ٥٢٤/٩.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
[النساء: ٢٤] قَالَ أبو عبيد: فيقال لهم: لم يقل تعالى إني لست أحرم
عليكم شيئا بعد، وقد فرض الله تعالى عَلَى العباد طاعة رسوله في
الأمر والنهي، وكان مما نهى عن ذَلِكَ، وهي سنة بإجماع.
قَالَ ابن شهاب: لا يجمع بين المرأة وخالة أمها، ولا بينها وبين
خالة أبيها، ولا بين المرأة وعمة أبيها، ولا بينها وعمة أمها(١).
وعقد ربيعة ومالك في هذا أصلًا فقالا: كل امرأتين لو قدرت
إحداهما ذكرًا لم يحل له نكاح الأخرى، فلا يجوز له الجمع بينهما،
(وإنما جاز الجمع بين المرأة وربيبتها، لا فحرام ذَلِكَ لأنا لو جعلنا
موضع الربيبة ذكرًا لم يحل له زوجة أبيه، وإذا جعلنا موضع الزوجة
رجلًا لم يحرم أن يتزوج ابنة رجل أجنبي(٢))(٣).
وعبارة عبد الملك بن حبيب: لا يجمع بين المرأة وعمتها، وعمة
أبيها، وخالة أمها، وكذلك المرأة وخالتها، وخالة خالتها، وخالة
أبيها، وعمة أبيها (٤).
فأما خالة عمتها فقال ابن الماجشون: قَالَ لي: إن تكن أم العمة وأم
الأب واحدة، فهي كالخالة؛ لأنها خالة أبيها، وإن تكن أمها غير أم
الأب، فلا بأس بالجمع بينهما، إنما هي امرأة أجنبية، ألا ترى أن
أباها ينكحها .
وقال غيره: إنما ينكح خالة العمة أخو العمة؛ لأنها أخت لأب،
والخئولة إنما تحرم من قبل الأم، فإذا كانت من قبل الأب فلا حرمة
(١) رواه أحمد في «مسنده)) ٤٥٢/٢.
(٢) كذا بالأصول والعبارة بها اضطراب.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١٥/٤.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١٦/٤.

٣٣٣
كِتَابُ الرَّضَاعِ
لها، كرجل له أخ لأب (كذلك الأخ له أخت لأم)(١) وأخت لأب؛
لأنهما لا يجتمعان، لا إلى أب ولا إلى أم.
قَالَ ابن الماجشون: وأما عمة خالتها فإن تك خالتها أخت أمها
لأبيها، فإن عمة خالتها عمة أمها فلا يجتمعان، ألا ترى أنه لو كان
في موضعها رجل لم تحل له، وإن كانت خالتها أخت أمها لأمها
دون أبيها، فلا بأس أن يجمع بينها وبين عمة خالتها؛ لأنها منها
أجنبية، لو كانت إحداهما رجلًا حلت له الأخرى.
وورد في حديث آخر أنه وَّ نهى أن يجمع بين عمتين أو بين
خالتين(٢)، قيل في العمتين: أن تكون كل واحدة عمة الأخرى،
وذلك أن يتزوج الرجلان كل واحد منهما أم الآخر، فيولد لهما
ابنتان، فابنة كل واحد منهما عمة الأخرى، والخالتان أن يتزوج كل
واحد ابنة الآخر فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى.
وأما قول الزهري فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة؛ لأن عروة حَدَّثَني
عن عائشة رضي الله عنها قالت: حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب.
فهذا استدلال غير صحيح من الزهري؛ لأنه استدل عَلَى تحريم من
حرمت بالنسب فلا حاجة إلى نسبها بما حرم من الرضاع.
قَالَ ابن المنذر: ويدخل في معنى هذا الحديث تحريم نكاح الرجل
المرأة عَلَى عمتها من الرضاعة، وخالتها منها؛ لأنه يحرم من الرضاعة
ما يحرم من النسب(٣).
(١) من (غ).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٦٧) من حديث ابن عباس.
(٣) ((الإشراف)) ١/ ٨٢.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قَالَ ابن عبد البر: شغبت فرقة، فقالوا: لم يجمع العلماء عَلَى
تحريم الجمع بين المرأة والعمة لحديث أبي هريرة، وإنما أجمعوا
عَلَى ذَلِكَ بمعنى نص القرآن في النهي عن الجمع بين الأختين،
والمعنى في ذَلِكَ أن الله حرم نكاح الأخوات فلا يحل لأحد نكاح
أخته من أي وجه كانت، فكان المعنى في ذَلِكَ أن كل أمرأتين
لو كانت إحداهما رجلًا لم يحل له نكاح الأخرى، لم يحل لأحد
الجمع بينهما (١) .
قلت: وهذا رواه معتمر بن سليمان عن فضيل بن ميسرة، عن أبي
حريز، عن الشعبي قَالَ: كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرًا لم
يجز له أن يتزوج أخرى، والجمع بينهما حرام، قلت له: عمن؟ قَالَ:
عن أصحاب محمد دَالية (٢).
قَالَ ابن عبد البر: وهُذِه الفرقة تنطعت وتكلفت استخراج علة لمعنى
الإجماع؟ وهذا لا معنى له؛ لأن الله تعالى لما حرم عَلَى عباده من هُذِه
الأمة أتباع غير سبيل المؤمنين، واستحال ذَلِكَ أن يكون في غير
الإجماع؛ لأن الاختلاف لا يكون أتباع سبيل المؤمنين، فبان بهذا أن
من أتبع غير سبيلهم، وما أجمع عليه المؤمنون فقد فارق جماعتهم
وخلع ربقة الإسلام من عنقه، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم
وساءت مصيرًا، ووضح بهذا أن متى صح الإجماع وجب الأتباع،
ولم يحتج إلى علة تستخرج برأي لا يجمع عليه(٣) .
(١) ((الاستذكار)) ١٧١/١٦-١٧٢.
(٢) أنظر: ((التمهيد)) ٢٨١/١٨-٢٨٢.
(٣) ((الاستذكار)) ١٧٢/١٦.
٠

=
٣٣٥
كِتَابُ الرَّضَاعِ
٢٨ - باب الشَّغَارِ
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله
عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوَّجَ الرَّجُلُ ابنتَهُ عَلَى أَنْ
يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابنتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. [٦٩٦٠ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٩ /١٦٢].
حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي
الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ
ابنتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجُ الآخَرُ ابنتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.
هُذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، أيضًا وكما رواه الإسماعيلي
من حديث محرز بن عون، ومعن بن عيسى، عن مالك به إلى قوله
الشغار، قَالَ محرز: قَالَ مالك: والشغار أن يزوِّجَ الرجلُ ابنته.
وقال: قال معن: والشغار أن يزوج (الرجل)(٢) ابنة الرجل.
وفي ((الموطآت)) للدراقطني: حَدَّثَنَا أبو علي محمد بن سليمان، ثَنَا
بندار، عن ابن مهدي، عن مالك: نهي عن الشغار، قَالَ بندار: والشغار
تقول: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي. وفي رواية خالد بن مخلد: قَالَ
مالك: سمعت أن الشغار. فذكره. وفي رواية للبخاري ومسلم أيضًا
من حديث عبيد الله بن عمر، (عن نافع)(٣) قلت لنافع: ما الشغار؟
فقال .. الحديث(٤).
(١) مسلم (٥٧/١٤١٥) كتاب النكاح، باب: تحريم نكاح الشغار، وأبو داود
(٢٠٧٤)، والترمذي (١١٢٤)، والنسائي ١١٢/٦، وابن ماجه (١٨٨٣).
(٢) من (غ).
(٣) من (غ).
(٤) سيأتي برقم (٦٩٦٠) كتاب الحيل، باب: الحيلة في النكاح، ورواه مسلم
(٥٨/١٤١٥).

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال الخطيب: تفسير الشغار ليس مرفوعًا وإنما هو من قول مالك
وصل بالمتن المرفوع، بيَّنَ ذَلِكَ القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم
عن مالك(١).
قلت: وقد سلف في رواية ابن مهدي أنه من قول بندار؛ وكذا تقدم
عن معن .
وقال الشافعي: لا أدري تفسير الشغار في الحديث من رسول الله
وَلّ أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك(٢).
وفي ((صحيح مسلم)): ((لا شغار في الإسلام))(٣).
وقد روى هذِه السنة - وهي مشهورة- جماعة منهم أبو هريرة: نهى
رسول الله وَ﴿ عن الشغار، والشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني
ابنتك وأزوجك ابنتي، زوجني أختك وأزوجك أختي. أخرجه
مسلم(٤). وجابر مرفوعًا: نهي عن الشغار(٥).
قَالَ البيهقي: ورواه نافع بن يزيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير،
عن جابر بزيادة.
والشغار: ينكح هُذِهِ بهُذِه بغير صداق، بضع هذِه صداق هذِه،
وبضع هُذِه صداق هُذِهِ، قَالَ: يشبه إن كانت هذه الرواية صحيحة،
أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريج، أو مَنْ فوقَهُ(٦).
(١) ((الفصل للوصل)) ٤٠٨/١.
(٢) ((الأم)) ٦٨/٥.
(٣) مسلم (١٤١٥/ ٦٠).
(٤) مسلم (١٤١٦/ ٦١).
(٥) مسلم (١٤١٧ / ٦٢).
(٦) ((معرفة السنن والآثار)) ١٦٨/١٠.

٣٣٧
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
ولما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن نمير وأبي أسامة، عن عبيد الله
بلفظ: نهي عن الشغار. قَالَ: زاد ابن نمير: الشغار: أن يقول
الرجل: زوجني ابنتك حَتَّى أزوجك ابنتي، وزوجني أختك حَتَّى
أزوجك أختي(١).
ولأبي داود بإسناد جيد أن العباس بن عبد الله أنكح عبد الرحمن بن
الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب
معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه:
هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله (٢)، زاد أحمد في ((مسنده)):
وهو خليفة(٣).
قَالَ الأثرم عنه: إذا كانا صداقًا فليس بشغار (٤) إلا أن الأحاديث
كلها ليس كما روى ابن إسحاق في حديث معاوية، وابن إسحاق ليس
ممن یعتمد على حديثه.
ولما ذكره ابن حزم قَالَ: هذا معاوية بحضرة الصحابة ولا يعلم له
منهم مخالف يفسخ هذا النكاح، وفيه ذكر الصداق، وهو خبر صحیح،
وعبد الرحمن بن هرمز راويه شاهد هذا الحكم بالمدينة لاسيما في هذِه
القصة(٥).
وللترمذي وقال: صحيح عن الحسن، عن عمران بن حصين قَالَ
وَالر: ((لا شغار في الإسلام)» (٦).
(١) ابن أبي شيبة ٣٤/٤ (١٧٤٩٥).
(٢) أبو داود (٢٠٧٥).
(٣) ((المسند)) ٩٤/٤.
(٤) ((المحلى)) ٥١٦/٩.
(٥) الترمذي (١١٢٣).
(٦) نقل القاضي هذه الرواية بمعناها عن الأثرم والميموني عنه ((الروايتين والوجهين))
١٠٦/٢.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
ورواه أبو الشيخ من حديث حبيب بن أبي فضالة المالكي قَالَ: وقد
سمع من عمران.
وللنسائي من حديث حميد، عن أنس مرفوعًا بنحوه، ثم قَالَ: هُذا
خطأ والصواب الذي قبله(١). يعني من حديث عمران، وأخرجه الترمذي
من هذا الوجه، وصححه(٢)، وأخرجه ابن ماجه من حديث ثابت، عن
أنس(٣)، وصححه ابن حزم(٤)، وأخرجه أبو الشيخ من حديث أبان
وقتادة والأعمش عن أنس، وعند أبي القاسم بن مطير(٥) من طريق أم
يحيى أمرأة وائل بن حجر قَالَ: وفي الكتاب الذي كتبه لي ولقومي:
((بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى وائل بن حجر
والأقيال العباهلة من حضرموت)) فذكر حديثًا فيه: ((ولا شغار في
الإسلام))(٦).
(١) ((المجتبى)) ١١١/٦.
(٢) أما حديث عمران فهو برقم (١١٢٣)، وأما حديث أنس فقد قال الترمذي: وفي
الباب عن أنس ولم يروه، والله أعلم.
(٣) ابن ماجه (١٨٨٥).
(٤) ((المحلى)) ٥١٤/٩.
(٥) هو الإمام، الحافظ، الثقة، محدث الإسلام، علم المعمرين، أبو القاسم
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني صاحب المعاجم
الثلاثة.
انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١١٩/١٦.
(٦) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٤٦/٢٢، و((الصغير)) (١١٧٦)، وقال الهيثمي في
((المجمع)) ٩/ ٣٧٥: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الصغير)) وفيه محمد بن حجر
وهو ضعيف. اهـ
قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٣٠/١ :
قال أبو عبيدة وغيره من أهل العلم: دخل كلام بعضهم في بعض في الأقيال =

٣٣٩
كِتَابُ الرَّضَاعِ
=
قَالَ البيهقي: ورواه أولاد وائل، عن آبائهم، عن وائل مرفوعًا (١).
ولأبي الشيخ في كتاب النكاح بإسناد جيد من حديث أبي الحصين
الحميري، عن أبي ركانة أنه وَلّ نهى عن المشاغرة. والمشاغرة: أن
يقول الزوج: زوج هذا من هذا بلا مهر.
ومن حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده
رفعه: «لا شغار في الإسلام))، ومن حديث محمد بن يعقوب الزهري،
عن عبد الله بن الحارث الحمصي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده مرفوعًا بمثله.
فصل :
اختلفوا كما قَالَ ابن المنذر في الرجل يتزوج الرجل ابنته عَلَى أن
يزوجه الآخر ابنته، ويكون مهر كل واحد منهما نكاح الأخرى.
فقالت طائفة: النكاح جائز، ولكل واحدة منهما صداق مثلها .
هذا هو قول عطاء وعمرو بن دينار والزهري والليث ومكحول
والثوري والكوفيين، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة في قول
النعمان ويعقوب.
= العباهلة قال: الأقيال: ملوك باليمن دون الملك الأعظم، واحدهم قَيْل، يكون
ملكا على قومه ومخلافه ومحجمه.
والعباهلة: الذین قد أُقروا على ملکهم لا يزالون عنه. اهـ
وقال ابن الأثير في ((النهاية)) ١٢٢/٤: الأقيال (الأقوال): جمع قَيْل، وهو الملك
النافذ القول والأمر، أصله: قَيْولِ (فَيْعِل) من القول، فحذفت عینه. اهـ
وقال في ١٧٤/٣ : وواحد العباهلة: عبهل، والتاء لتأكيد الجمع، ويجوز أن يكون
الأصل: عباهيل جمع عُبْهُول أو عِبْهال، فحذفت الياء وعوض منها الهاء والأول
أشبه. اهـ
(١) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٢٠٠.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقالت طائفة: عقد النكاح عَلَى الشغار باطل، وهو كالنكاح الفاسد
في كل أحكامه. هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
وكان مالك وأبو عبيد يقولان: نكاح الشغار مفسوخ عَلَى كل
حال(١)، ووقع في ابن بطال أن بالأول قَالَ أحمد وإسحاق وأبو ثور(٢).
وفيه قول ثالث: وهو أنهما إن كانتا لم يدخل بهما فسخ، ويستقبل
النكاح بالبيئة والمهر، فإن دخل (بهما)(٣) فلهما مهر مثلهما، وهو قول
الأوزاعي.
واختلفوا إذا قَالَ: أزوجك أختي عَلَى أن تزوجني أختك، عَلَى أن
يسميا لكل واحدة منهما مهرًا، أو سميا لإحداهما، فقالت طائفة: ليس
هُذا بالشغار المنهي عنه، والنكاح ثابت، والمهر فاسد، ولكل واحدة
منهما مهر مثلها إن دخل، أو ماتت، أو مات عنها، أو نصفه إن
طلقها قبل أن يدخل بها. هذا قول الشافعي وابن القاسم، وكرهه
مالك، ورآه من باب الشغار، وبمعناه قَالَ الأوزاعي، وأجازه الكوفيون،
ولها ما سمي لها .
وقال أحمد بن حنبل: إذا كان في الشغار صداق فليس بشغار (٤).
وحجة الذين قالوا: العقد في الشغار صحيح، والمهر فاسد، ويصح
بمهر المثل، إجماع العلماء عَلَى أن الخمر والخنزير لا يكون فيها مهر
لمسلم، وكذلك الغرر والمجهول، وسائر ما نهي عن ملكه أو ملك على
غیر وجهه وسنته.
(١) ((الإشراف)) ٤٥/١.
(٢) ابن بطال ٢١٩/٧.
(٣) من (غ).
(٤) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ٢١٩/٧-٢٢٠، ((الإشراف)) ٤٥/١.