النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كِتَابُ النَّكَاحِ = وقال الشافعي: زوجها منه ليعلمها السور، وكذلك احتج به القاضي عبد الوهاب على صحة العقد في النكاح بالإجارة(١). قال: وفي كتاب مسلم: ((انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن))(٢). وقد اختلف في النكاح بالإجارة على ثلاثة أقوال: فقال مالك -وهو عند محمد -: هو مكروه. وقال أصبغ: هو جائز. وقال ابن القاسم: هو ممنوع ويفسخ قبل البناء(٣). وقيل: معنى: ((بما معك)) أي: لأجل فضيلة القرآن، ورُد عليه بأنْ قيل: لو كان كذلك لقال: لما معك؛ لأن الباء إنما هي للبدل والعوض، كقولك: بعتك ذا بكذا، ولأنه سأله عما يصدقها ولم يطلب فضله، أو لو قصده لسأله عن نسبه، وهل هو قرشي أو غيره، وإنما قصد المهر، فإن قيل: فقد لا تتعلم فينقض بجواز تعليمها الكتاب، وقد (لا)(٤) تتعلم، وعند المالكية خلاف في حذق المتعلم، واشترطه ابن سحنون. فصل : وفي الحديث دلالة على صحة النكاح، وإن لم يتقدمه خطبة -بالضم- وخالف فیه داود(٥) . (١) أنظر: ((المعونة)) ٤٩٨/١. (٢) مسلم (١٤٢٥/ ٧٧) كتاب النكاح، باب: الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد .. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤ / ٤٦٦. (٤) كذا في الأصل ويستقيم بدونها السياق. (٥) انظر: ((عيون المجالس)) ١٠٧٦/٣-١٠٧٧، ((المغني)) ٤٦٦/٩. ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: أن المراد إذا زوجها الولي فرضيت بالقرب جاز، وفيه اختلاف عن مالك. قال مرة: لا أحب المقام عليه. وقال: لا يجوز إذا رضيت، فلم يفرق بين قرب وبعد، وأجازه مرة إذا قرب، ومنعه إذا بعد. حكاه أصبغ(١). فصل : وفيه: جواز القراءة عن ظهر قلب، وقد بوب البخاري لذلك فيما سلف قريبًا . فصل : وفيه: أن المؤمنين ليس عليهم أن يصدق بعضهم عن بعض كمواساة الأكل والشرب. وفيه: ابتغاء الجمال. وفيه: أن السلطان ولي من لا ولي له، وكذا ترجم عليه البخاري. وفيه: المراوضة في الصداق. وفيه: خطبة الرجل لنفسه. وفيه: أن الزوج يقدم شيئًا من الصداق، وقد قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أهدى إليها فلا يدخل حتى يقدم ربع دينار. وأجازه بعضهم، وما أحب ذلك حتى يقدمه(٢). وفيه: أن النكاح لا يكون إلا بصداق. (١) أنظر: ((المنتقى)) ٣١٢/٣. (٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥٦/٤. ٢٤٣ كِتَابُ النِّكَاحِ = ١٥- باب الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ [الفرقان: ٥٤]. ٥٤ رَبُّكَ قَدِيرًا ٥٠٨٨- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ أَبَا خُذَيْفَةَ بْنَ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ تَبَنَّى سَالَمَا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلَى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنَّصَارِ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ◌َ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبِّ كَانَ مَوْلَى وَأَخَا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ -وَهْيَ آَمْرَأَةُ أَبِيِ حُذَيْفَةَ - النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرِى سَالَمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَّلَ اللهَ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. [انظر: ٤٠٠٠- مسلم: ١٤٥٣ - فتح ٩ / ١٣١]. ٥٠٨٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: ((لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ)). قَالَتْ: والله لَا أَجِدُنِي إِلَّ وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: ((حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)). وَكَانَتْ تَحْتَ الِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. [مسلم: ١٢٠٧ - فتح ٩/ ١٣٢] . ٥٠٩٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَع: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). [مسلم: ١٤٦٦ - فتح ٩/ ١٣٢]. ٥٠٩١- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ: (مَا تَقُولُونَ فِي هذا؟)). قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: ((مَا تَقُولُونَ فِي هذا؟)). قَالُوا: حَرِيٍّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: «هذا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذا)). [٦٤٤٧ - فتح ٩ /١٣٢]. ذكر فيه أربعة أحاديث : أحدها : حديث أبي اليَمَانِ، عن شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِّ وَِّ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلَّى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ وَ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَتَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِیرَائِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُوا إِلَىْ آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌّ كَانَ مَوْلَى وَأَخَا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ - وامْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ - النَّبِيَّ وََّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ. ثانیھا : حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَه عَلَىْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: (لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ)). قَالَتْ: والله لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: (حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)). وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. ٢٤٥ كِتَابُ النِّكَاحِ = ثالثها : حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: تُنْكَحُ المَرْأَةُ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا، ودِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاَ)). رابعها : حديث سَهْلٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَقَالَ: (مَا تَقُولُونَ فِي هذا؟)). قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: (مَا تَقُولُونَ فِي هذا؟)). قَالُوا: حَرِيٍّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: «لهذا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذا)). ورواه النسائي(١) من حديث أبي اليمان بإسناده مختصرًا، ومن حديث يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة (٢)، عن عائشة (٣). قال الذهلي في هذا الحديث: ورواه عقيل، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة. ورواه شعيب عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة وأم سلمة، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة، عن عائشة وأم سلمة (٤) . (١) يعني الحديث الأول. (٢) ورد بهامش الأصل: حاشية: قال المزي في ((أطرافه)): ابن عبد الله بن ربيعة، كذا عنده - أي: النسائي - وأظنه: ابن أبي ربيعة وهو الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي، والله أعلم. [((التحفة)) ١٠٠/١٢ (١٦٦٨٦)]. (٣) ((النسائي)) ٦٣/٦-٦٤. (٤) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٦٨/٣ (٥٣٣٤). ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورواه يونس، عن الزهري، عن عروة وابن عبد الله بن ربيعة في قصة سالم مولى أبي حذيفة وسهلة بنت سهيل. قال: ورواه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة(١) . ورواه معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورواه ابن أخي ابن شهاب، عن عمه مثل حديث معمر(٢). ورواه مالك، عن الزهري، عن عروة، لم يذكر عائشة(٣) . قال: وهُذِه الوجوه عندنا محفوظة (غير)(٤) حديث ابن مسافر، فإنه لم يتابعه عليه أحد من أصحاب الزهري. غير أني لست أقف على هذا الرجل المقرون مع عروة، إلا أني أتوهم أنه إبراهيم - وأما أبو (عائذ الله)(٥) فمجهول ليس بمعروف- [بن] (٦) عبد الرحمن بن عبد الله بن ربيعة ابن أم كلثوم بنت الصديق، فإن الزهري قد روى عنه حدیثین، وهو برواية يونس بن يزيد ويحيى بن سعيد الأنصاري أشبه من حيث قالا: عن ابن عبد الله بن ربيعة، وهذا عندي (أراد) (٧) - والله أعلم- إبراهيم بن عبد الرحمن الذي ذكرناه(٨) . (١) رواه الطبراني ٢٩١/٢٤ (٧٤١)، والحاكم ١٦٣/٢-١٦٤. (٢) رواه ابن الجارد في ((المنتقى)) ٣٣/٣ (٦٩٠)، والطبراني في «الأوسط)) ٧٣/٩ (٩١٥٩). (٣) ((الموطأ)) ص ٣٧٤. (٤) في الأصل: (من)، والصواب ما أثبتناه. (٥) في الأصل: (أبو عبد الله)، والمثبت هو الصواب، ويقال: هو ابن عبد الله بن ربيعة. (٦) ليست في الأصل، والمثبت من ((تهذيب الكمال)). (٧) في الأصل: (أوجه)، والمثبت من ((تهذيب الكمال)). (٨) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦/٣٤-١٧ (٧٤٦٥). وقال ابن حجر في ((الفتح)) = ٢٤٧ كِتَابُ النَّكَاحِ = الشرح : هذا الحديث -أعني: الأول- سلف في باب مجرد عقب باب: شهود الملائكة بدرًا من حديث عقيل، عن الزهري. وأخرجه أبو داود من حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنها (١). قال الحميدي في ((جمعه)): وأخرجه البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده بزيادة: فكيف ترى [يا](٢) رسول الله وَلَ﴾؟ قال: ((أرضعيه)) فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أختها وأخيها(٣) أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها -وإن كان كبيرًا - خمس رضعات فيدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي وَلّ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس حتى يكون في المهد، وقلن لعائشة -رضي الله عنها -: والله ما ندري لعله رخصة لسالم دون الناس. وفي مسلم في حديث القاسم، عن عائشة: جاءت سهلة إلى النبي وَلّ فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم. فقال: ((أرضعيه)) فقالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم وقال: = ١٣٤/٩ : والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب، ثم ظهر لي أنه أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، فإن هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه من وجه آخر، فهذا هو المعتمد، وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم. اهـ قلت: هو عند مسلم (٣١/١٤٥٤) من حديث أم سلمة. (١) أبو داود (٢٠٦١). (٢) ليست في الأصل، والمثبت من ((الجمع بين الصحيحين)). (٣) كذا في الأصل وفي ((الجمع بين الصحيحين)) إخوتها وأخواتها. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ((قد علمت أنه رجل كبير)). وفي رواية ابن أبي مليكة: ((أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في وجه أبي حذيفة)) فرجعت وقالت: أرضعته، فذهب الذي في وجه أبي حذيفة(١). ولمالك: ((أرضعيه خمس رضعات))(٢)، وهو ترسيخ لحديث أم الفضل الصحيح المرفوع: ((لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان))(٣). وعن أبي هريرة: ((لا تحرم المصة ولا المصتان)) صححه عبد الحق(٤). وحديث أم الفضل الآخر المرفوع: ((يحرم من الرضاعة المصة والمصتان)) ضعيف(٥). فصل : قولها: (وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد) وقع في ((الموطأ)) أن أسمها فاطمة بنت الوليد(٦)، ووهم من ضبطه بضم الهمزة والتاء. وقوله: (وهو مولى لامرأة من الأنصار) هي سلمى، وقيل ثبيتة بنت يعار، وقال أبو طوالة: عَمْرَةُ بنت يعار فيما ذكره أبو عمر (٧) . (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ١٧٨/٤ -١٧٩. (٢) ((الموطأ)) ص ٣٧٤ -٣٧٥. (٣) رواه مسلم (١٤٥١) كتاب: الرضاع، باب: في المصة والمصتين. (٤) ((الأحكام الوسطى)) ١٨٣/٣ وقال: قال أبو عمر: لا يصح مرفوعًا وصححه غيره لأن الذي رفعه ثقة. اهـ قلت: الحديث رواه النسائي في (الكبرى)) ٤/ ٣٠٠ (٥٤٦١) والدار قطني ١٧٣/٣ والبيهقي ٧/ ٤٥٦. (٥) رواه ابن حزم في ((المحلى)) ١٦/١٠ بلفظ ((الرضعة والرضعتان)) وقال: أما هذا الخبر فخبر سوء موضوع. (٦) ((الموطأ)) ص ٣٧٤. (٧) ((الاستيعاب)) ٣٦١/٤-٣٦٢ت (٣٣٠١) وانظر: ((أسد الغابة)) ٧/ ٤٦ت (٦٧٩٠). ٢٤٩ كِتَابُ النَّكَاحِ فصل : اختلف العلماء في الأكفاء من هم، فقال مالك: الأكفاء في الدين دون غيرهم، والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء، ويجوز أن يتزوج العربي والمولى العربية (١) . روي ذلك عن عمر قال: لست أبالي أي المسلمين نكحت وأيهم أنكحت(٢). وبمثله عن ابن مسعود، ومن التابعين عن عمر بن عبد العزيز وابن سيرين(٣). وقال أبو حنيفة: قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض، والعرب أكفاء بعضهم لبعض، ولا يكون أحد من العرب كفؤًا لقريش ولا أحد من الموالي كفؤًا للعرب، ولا يكون كفؤًا من لا يجد المهر والنفقة(٤). وقال الشافعي: ليس نكاح غير الأكفاء بمحرم (فأرده)(٥) بكل حال، وإنما هو تقصير بالمتزوجة والأولياء، فإن تزوجت غير كفؤٍ فإن رضيت به وجميع الأولياء جاز، ويكون حقًّا لهم تركوه، وإن رضيت به وجميع الأولياء إلا واحدًا منهم فله فسخه(٦). وقال بعضهم: إن رضيت به وجميع الأولياء لم يجز. وكان الثوري يرى التفريق إذا نكح مولى عربية، ويشدد فيه(٧) . (١) أنظر: ((المدونة)) ١٤٥/٢. (٢) رواه عبد الرزاق ٦/ ١٥٢ (١٠٣٢١) وابن أبي شيبة ٢٧/٤ (١٧٤٢٩). (٣) أنظر: ((الإشراف)) لابن المنذر ١٧/١. (٤) أنظر: ((الهداية)) ٢١٨/١. (٥) في الأصل: (فارد به) والمثبت من ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢٦٤/٣، و((شرح ابن بطال)) ١٨٣/٧. (٦) أنظر: ((الأم)) ١٣/٥، ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢٦٤/٣، (٧) رواه عبد الرزاق ١٥٤/٦ (١٠٣٣٠). ٢٥٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال أحمد: يفرق بينهما(١). واحتج الذين(٢) جعلوا الكفاءة في النسب والمال، فقالوا: العار به يدخل على الأولياء والمناسبين؛ لأن حق الكفاءة رفع العار عنها وعنهم. قالوا: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: قريش بعضهم لبعض كفؤ والموالي بعضهم لبعض كفؤ إلا الحاكة والحجامين. ورواه نافع عن مولاه مرفوعًا. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو حديث منكر، ورواه هشام الرازي فزاد فيه: أو دباغ قال: فخرج عليه الدباغون، حتى إن بعض الناس حسن الحديث، وقال: إنما معناه أو دباب. كذا أراد هؤلاء الذين يتخذون الدباب(٣). واحتج أهل المقالة الأولى بحديث عائشة الذي في الباب أن أبا حذيفة تبنى سالمًا وأنكحه ابنة أخيه، وهي سيدة أيامى قريش، وسالم مولى لامرأة من الأنصار، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله وَلّ [المقداد] (٤) وهو عربي حليف الأسود بن عبد يغوث، تبناه ونسب إليه، وهو وجه إيراد البخاري له في الباب، حيث قال في آخره: (وكانت تحت المقداد بن الأسود). وروى الدارقطني عن حنظلة بن أبي سفيان، عن أبيه: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال(٥). (١) انظر: ((المغني)) ٣٨٧/٩. (٢) ورد بهامش الأصل: في هامش الأصل ما لفظه: أجاز مالك نكاح المولى للعربية ومنعه المغيرة. (٣) ((علل الحديث)) ٤٢٣/١ (١٢٧٥). (٤) ليست في الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)). (٥) ((سنن الدار قطني)) ٣٠٠/٣-٣٠١. ٢٥١ كِتَابُ النِّكَاحِ = واحتجوا بحديث الباب: ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) وهو وجه إيراد البخاري له هنا، فجعل العمدة ذات الدين، فينبغي أن يكون العمدة في الرجل مثل ذلك. ألا ترى قوله في حديث سهل حين فضل الفقير الصالح على الغني، وجعله خيرًا من ملء الأرض منه. وذكره البخاري أيضًا في الرقاق(١)، وذكره أبو مسعود في («أطرافه)): أن مسلمًا أخرجه، وذكره الخليلي وابن الجوزي في المتفق عليه (٢). واحتجوا أيضًا بقوله التَّها لبني بياضة: ((أنكحوا أبا هند)) فقالوا: يا رسول الله، أتزوج بناتنا من موالينا؟ فنزلت ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآية [الحجرات: ١٣] رواه أبو داود(٣)، وفي الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) ثم رواه الليث، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة مرسلًا. قال محمد: وهو (أشبه)(٤). وعن أبي حاتم المزني مرفوعًا: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)) ثم قال: غريب، ولا يعلم لأبي حاتم، عن رسول الله وَل غيره(٥). (١) سيأتي برقم (٦٤٤٧)، باب: فضل الفقر. (٢) قال ابن حجر في ((النكت الظراف)) ٤/ ١١٤ (٤٧٢٠): قال الحميدي: ذكره أبو مسعود في المتفق ولم أجده في مسلم. اهـ. وذكره ابن الجوزي في المتفق وأهمل التنبيه الذي ذكره الحميدي. وذكره في أفراد البخاري خلف والطرقي، وغيرهما. وهو الصواب. اهـ. وانظر ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي ٥٥٣/١-٥٥٤ (٩١٥). (٣) رواه أبو داود مختصرًا برقم (٢١٠٢) وحسَّن الحافظ إسناده في ((تلخيص الحبير)) ١٦٤/٣ ورواه البيهقي في ((الكبرى)) ١٣٦/٧ بتمامه. (٤) في الأصل: (ابن أشته) والمثبت من ((سنن الترمذي)). (٥) الترمذي (١٠٨٥). ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأجاب بعضهم عن حديث سالم وغيره أن ذلك كان قبل أن يدعى إلى أبويهما وأنهم كانوا يرون أن من تبنى أحدًا فهو ابنه، وآخر حديث سالم صریح فیه. وقال المهلب: الأكفاء في الدين هم المتشاكلون، وإن كان في النسب [تفاضل](١)، فقد نسخ الله ما كان يحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب بشرف الصلاح والدين، فقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ الآية [الحجرات: ١٣]، وقد نزع بهذه الآية مالك بن أنس. وأما دعوى دخول العار عليها وعلى الأولياء فيقال: مع الدين لا عار، فمعه [يحمل](٢) كل شيء، وفي النسب مع عدم الدين كل عار، وقد تزوج بلال أمرأة قرشية كما سلف، وأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي قرشية (٣)، وقد كان عزم عمر بن الخطاب على تزويج ابنته من سلمان الفارسي حتى قال عمرو بن العاصي لسلمان: لقد تواضع لك أمير المؤمنين. فقال سلمان: لمثلي يتواضع، والله لا أتزوجها أبدًا. ولولا أن ذلك جائز ما أراده عمر ولا هم به؛ لأنه لا يدخل العار نفسه وعشيرته (٤). فصل : قد أسلفنا وجه دخول حديث ضباعة هنا، وقد أجازه طائفة عملًا به -أعني: الاشتراط(٥) - ومنهم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعمار (١) ليست في الأصل، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٨٤. (٢) في الأصل: (ما يحمل)، والمثبت موافق للسياق. (٣) رواه مسلم (١٤٨٠) كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. (٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٨٤ -١٨٥. (٥) يعني: الاشتراط في الحج. ٢٥٣ كِتَابُ النَّكَاحِ == وابن عباس. ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة وعطاء وعلقمة وشريح وعبيدة. ذكره ابن أبي شيبة(١) وعبد الرزاق، وهو الأظهر عند الشافعي، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور(٢). وأنكر الاشتراط طائفة أخرى وقالوا: هو باطل(٣). روي ذلك عن ابن عمر وعائشة. وهو قول النخعي والحكم وطاوس وسعيد بن جبير (٤)، وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة، وقالوا: لا ينفعه اشتراطه ويمضي على إحرامه حتى يتم(٥). وكان ابن عمر ينكر ذلك ويقول: أليس حسبكم سنة رسول الله وّل فإنه لم يشترط، فإن حبس أحدكم بحابس عن الحج فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة، ويحلق (و)(٦) يقصر، وقد حل من كل شيء حتى يحج قابلًا، ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا(٧) . وأنكر ذلك طاوس وسعيد بن جبير، وهما رويا الحديث عن ابن عباس، وأنكره الزهري(٨)، وهو راويه عن عروة (٩). (١) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٢٤/٣ -٣٢٥. (٢) أنظر: ((الأم)) ١٣٤/٢، و((المغني)) ٩٢/٥. (٣) ورد بهامش الأصل: في حاشية الأصل ما لفظه: وقع في ابن بطال: قال به بعض الشافعية. (٤) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٢٤/٣-٣٢٥. (٥) أنظر: ((المبسوط)) ١٠٨/٤، ((التمهيد)) ١٩١/١٥. (٦) ورد بهامش الأصل: لعله أو. (٧) سلف برقم (١٨١٠) بنحوه. (٨) أنظر: ((التمهيد)) ١٩٢/١٥. (٩) رواه مسلم (١٠٥/١٢٠٧) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، كتاب: الحج، باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه. وهو حديث الباب. ٢٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- فهذا كله مما يوهن الاشتراط وادعاء خصوصها وليس بظاهر. وادعى ابن المرابط أن عدم ذكره لهذا الحديث في كتاب الحج دلالة على أن الاشتراط عنده لا يصح، وهو عجيب. وفيه دليل على أن الإحصار لا يقع إلا بعذر مانع، وأن المرض وسائر العوائق لا يقع بها الإحلال، وإلا لما احتاجت إلى هذا الشرط. وهو قول ابن عباس، قال: لا حصر إلا حصر العدو(١)، وروي معناه عن ابن عمر (٢). وقولها: (محلي حيث حبستني) فيه دليل على أن المحصر يحل حيث يحبس، وينحر بدنة هناك، حرامًا كان أو حلالًا . فصل : وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((تنكح المرأة لأربع)) إلى آخره. هو إخبار عن عادة الناس في ذلك. قال المهلب: وهو دال على أن للزوج الاستمتاع بمالها، فإنه يقصد لذلك، فإن طابت به نفسًا فهو له حلال، وإن منعت فإنما له من ذلك بقدر ما بذل من صداق، واختلفوا إذا أصدقها وامتنعت الزوجة أن تشتري شيئًا من الجهاز، فقال مالك: ليس لها أن تقضي به دينها، وأن تنفق منه في غير ما يصلحها، إلا أن يكون الصداق شيئًا كثيرًا فتنفق منه شيئًا يسيرًا في دينها (٣) . (١) رواه البيهقي في (الكبرى)) ٢١٩/١. (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٠٦/٣ (١٣٥٥٣). (٣) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١٨٦/٧. ٢٥٥ كِتَابُ النَّكَاحِ = وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: لا تجبر على شراء ما لا تريد، والمهر لها تفعل فيه ما شاءت، واحتجوا بأجمعهم بأنها لو ماتت والصداق بحاله أن حكمه حكم سائر مالها . والحديث دال على أن للزوج الاستمتاع بمالها والارتفاق بمتاعها، ولولا ذلك لم يفدنا قوله: ((تنكح المرأة لمالها)) فائدة، ولساوت العبد الفقير في الرغبة فيها، فقول مالك أشبه بدليل الحديث. فائدة : زاد الزمخشري في («ربيعه)) في الحديث مرفوعًا: ((فمن نكح للجمال عاقبه الله بالغيرة، ومن نكح للنسب عاقبه الله بالذل، فلا يخرج من الدنيا حتى یکثر حبسه ویخرق ثيابه ویشج وجهه، ومن نكح للمال لم يخرج من الدنيا حتى يبتليه الله بمالها، ثم يقسو عليها فلا تعطيه شيئًا، ومن نكح للدين أعطاه الله المال والجمال والنسب وخير الدنيا والآخرة)». فصل : ترب معناه: أفتقر، وقيل: استغنى ولم يدع بالفقر، وإنما هي حكمة جرت على ألسنتهم من غير قصد لمعناها كعقرى حلقى ونحوه. وسيأتي أيضًا في الأدب. فصل : وحديث سهل في الباب هو ابن سعد. وذكره الحميدي(١) وأبو مسعود وابن الجوزي في المتفق من مسند سهل، وأبى ذلك الطرقي وخلف فعزياه إلى مسلم، و (حري) بالحاء معناه : حقيق. (١) ((الجمع بين الصحیحین)) ٥٥٣/١-٥٥٤ (٩١٥). ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : يتعلق بما ذكرناه من تتمة الحديث الأول. ذكر البخاري قريبًا في باب: لا رضاع بعد حولين، من حديث عائشة السالف في الشهادات: ((فإنما الرضاعة من المجاعة))(١) . وقد أتفق جمهور العلماء على أن رضاع الكبير لا يحرِّم. وفيه حديث في الدارقطني من حديث أبي هريرة، وفي آخره: ((لا رضاع بعد فطام، وإنما يحرم من الرضاع ما في المهد))(٢). وعند مالك، عن ابن دينار، عن ابن عمر: إنما الرضاعة رضاعة الصغير . وعن نافع، عن ابن عمر: لا رضاعة لكبير ولا رضاعة إلا ما أرضع في الصغر(٣) . وعن أم سلمة قالت: لا رضاع بعد فطام(٤) وقال ابن مسعود: الرضاع ما أنبت اللحم والعظم (٥) . ومن حديث جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي: لا رضاع بعد الفصال. وعن عمرو بن دينار، عمن سمع ابن عباس رضي الله عنهما: لا رضاع بعد الفطام، وكذا قاله الحسن والزهري وقتادة وعكرمة(٦) . (١) سلف برقم (٢٦٤٧) كتاب: الشهادات، وسيأتي برقم (٥١٠٢). (٢) ((سنن الدارقطني)) ١٧٥/٤. (٣) أنظر: ((الموطأ)) ص ٣٧٣، ٣٧٥. (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٥٤٥/٣ (١٧٠٥٠). (٥) رواه أبو داود (٢٠٥٩). (٦) انظر هذِه الآثار في ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٦٤/٧-٤٦٦. ٢٥٧ = ڪِتَابُ النِّكَاحِ وروى هشام، بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة مرفوعًا: ((لا يُحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)) (١). ولابن عدي عن ابن عباس مرفوعًا: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين))(٢)، وشذ الليث وأهل الظاهر فقالوا: يحرم (٣). وحكاه عبد الرزاق، عن علي بن أبي طالب وعطاء (٤)؛ ذهابًا إلى حديث سالم. وجوابه أنه منسوخ، أو خاص، كما قالت أمهات المؤمنين (٥)(٦)، كما نبه عليه ابن بطال وغيره(٧) . فإن وقع ذلك لم يلزم بها حكم لا في النكاح ولا في الحجاب. وقال داود: يرفع تحريم الحجاب لا غير. وقال ابن المواز: لو أخذ هذا في الحجاب لم أعبه، وتركه أحب إلي، وما علمت أخذ به هنا إلا عائشة (٨). وقد أنعقد الإجماع على خلاف التحريم برضاعة الكبير؛ لأن الخلاف كان أولًا ثم أنقطع، وما حكاه عن عائشة فيه نظر؛ لأن نصَّ (١) رواه الترمذي (١١٥٢) وقال: حسن صحيح. (٢) ((الكامل في الضعفاء)) ٣٩٩/٨. (٣) انظر: ((المحلى)) ١٧/١٠ -٢٠. (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٥٨/٧ (١٣٨٨٣)، ٤٦١ (١٣٨٨٨). (٥) رواه مسلم (٣١/١٤٥٤) كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير. (٦) ورد في هامش الأصل: قالت أم سلمة: أبى سائر أزواج النبي ◌َّر أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذِه إلا رخصة أرخصها رسول الله وَ لسالم خاصة .. الحديث. (٧) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٩٧. (٨) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٧٥/٥-٧٦. ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = حديث ((الموطأ)) عنها أنها كانت تأخذ بذلك في الحجاب خاصة(١)، وقد اعتمد الجمهور على الخصوصية بأمور منها : أن ذلك مخالف للقواعد: منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قال بعد ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُثِّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فهذِه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليها عادة، فما زاد عليها بمدة مؤثرة فغير محتاج إليها عادة ولا يعتبر شرعًا لندورها، والنادر لا يسلم له. ومنها: تحريم الاطلاع على العورة، فلا خلاف أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، ويبعد الإرضاع من غير أطلاع(٢)، ونفس الألتقام اطلاع. ومنها: أنه مخالف لحديث أم سلمة من عند الترمذي صحيحًا : ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الطعام))(٣)، وقد سلف. وللحديث السالف: ((إنما الرضاعة من المجاعة))(٤) وهو دال على أن الرضاعة المعتبرة إنما هي في الزمان الذي يغني فيه عن الطعام، وذلك إنما يكون في الحولين عند الشافعي(٥) وما قاربها من الأيام اليسيرة بعدها عند مالك، وقد أضطرب أصحابه في تحديدها، فالكثير (١) ((الموطأ)) ص٣٧٤ -٣٧٥. (٢) ورد بهامش الأصل: قال السهيلي في (روضه)) في هجرة عمر وعياش: فإن قيل: كيف جاز له أن ينظر إلى ثديها، فقد روي في ذلك أنها حلبت له في مشعط، وشرب اللبن. ذكر ذلك محمد بن حبيب. انتهى. (٣) الترمذي (١١٥٢) وقال: حسن صحيح. (٤) سلف برقم (٢٦٤٧) من حديث عائشة. (٥) ((الأم)) ٢٤/٥. ٢٥٩ = ڪِتَابُ النِّكَاحِ يقول: شهر(١)، وكان مالك يشير إلى أنه لا يفطم الصبي دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام وعلى التدريج، قليل الأيام التي تخاذل فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودة الرضاع فيها، وجمهور العلماء -كما قال ابن بطال- أن ما كان بعد الحولين (٢) لا يحرم(٢). روي عن ابن مسعود وابن عباس، وعليه الشعبي وابن شبرمة، وهو قول الثوري (٣) والأوزاعي ومحمد وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور(٤)، وهو قول مالك في ((الموطأ)(٥). وفيه قول آخر: روى الوليد بن مسلم، عن مالك: ما كان بعد الحولين شهرًا وشهرين يحرم(٦) . وقول آخر عن أبي حنيفة: ما كان بعدها بستة أشهر فإنه يحرم(٧) . وقول آخر: قال زفر بن الهذيل: ما دام يجتزئ باللبن ولم يطعم، وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاع(٨) وقال الأوزاعي فيما نقله ابن حزم: إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه، ثم رجع في الحولين لم (١) ((المدونة)) ٦٨/٢. (٢) (شرح ابن بطال)) ١٩٨/٧. (٣) أنظر هذِه الآثار في ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٦٣/٧ (١٣٨٩٤)، (١٣٨٩٥)، ((وابن أبي شيبة)) ٣/ ٥٤٤ (١٧٠٤٥). (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٥/٢، ((الأم)) ٢٥/٥، ((المغني)) ٣١٩/١١ و((الإشراف)) ١/ ٩٤. (٥) ((الموطأ)) ص٣٧٤. (٦) ((المدونة)) ٦٨/٢. (٧) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣١٤/٢. (٨) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء))٣١٥/٢. ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = يحرم هذا الرضاع الثاني شيئًا وإن تمادى رضاعه (١). وجمع ابن التين خمسة أقوال في ((المدونة)): الرضاع حولان وشهر وشهران(٢)، وفي ((المجموعة)): الأيام اليسيرة(٣). وقال عبد الملك: الشهر ونحوه(٤)، وعنده في ((المبسوط)) تعتد بنقص [و] زيادة الشهور. وقاله سحنون عن أبيه(٥). وقال محمد بن عبد الحكم، عن مالك: لا يحرم ما زاد على الحولين(٦). وذكر الداودي عنه: يحرم بعد سنتين ونصف . (١) ((المحلى)) ١٨/١٠. (٢) ((المدونة)) ٢٨٩/٢. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٧٥/٥. (٤) السابق ٥/ ٧٥. (٥) السابق ٧٥/٥. (٦) وهو في ((الموطأ)) ص٣٧٤.