النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ = كِتَابُ النِّكَاحِ والرفق، يقال: حنا عليه يحنو، وأحنى يحني، وحنى يحني. (وأرعاه على زوج في ذات يده)) يحتمل في ماله الذي استرعاها عليه . وقوله: (وما يستحب أن يتخير لنطفه). هو لفظ حديث أخرجه ابن ماجه(١) من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ لو قال: «تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء)) وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح الإسناد، وذكر له متابعًا (٢) . وخولف. (١) ورد في هامش الأصل: في سنده في ابن ماجه والحاكم الحارث بن عمران، وهو متهم وقد ذكر له الحاكم متابعًا والمتابع له عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٦٨)، ((المستدرك)) ١٦٣/٢. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =- ١٣- باب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ٥٠٨٣- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُّ صَالِحِ الهَمْدَانِّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَيُّمَا رَجُل كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَذَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَّهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَأَيُّمَا مَمْلُوِكٍ أَدِى حَقَّ مَوَالِّيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانٍ)). قَالَ الشَّعْبِيُّ: خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهُ إِلَى المَدِينَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: ((أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا)). [انظر: ٩٧- مسلم: ١٥٤ - فتح ١٢٦/٩] ٥٠٨٤- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ تَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ -فَذَكَرَ الَحَدِيثَ - فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللهُ يَدَ الكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي آجَرَ)». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. [انظر: ٢٢١٧ - مسلم: ٢٣٧١ - فتح ١٢٦/٩] ٥٠٨٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالَمْدِينَةِ ثَلَاثَا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَى، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَم، أُمِرَ بِالأَنَّطَاعِ فَأَلَّقَى فِيهَا مِنَ الثَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدِىَ أُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا أَزْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الِحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح ١٢٦/٩]. ٢٢٣ كِتَابُ النَّكَاحِ = ذكر فيه أحاديث : أحدها : حديث الشعبي عن أبي بردة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُّمَا رَجُل كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا إلى أن قال ((ثم أَعْتَقَهَا وتزوجها فله أجران .. )) الحديث - وسلف في العتق(١) وغيره- قال الشعبي خذها بغير شيء، قد كان الرجل يركب فيما دونه إلى المدينة وقال أبو بكر عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه عن النبي ◌َ ◌ّ: ((أعتقها ثم أصدقها)). وهذا أسنده الإسماعيلي عن الحسن، ثنا مسلم بن سلام، ثنا أبو بكر - يعني: ابن عياش- عن أبي حصين بلفظ: ((ثم تزوجها بمهر جدید کان له أجران)). ورواه ابن حزم من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن أبي بكر. قال ابن حزم: تفرد به يحيى، وهو ضعيف جدًا، والخبر مشهور من رواية الثقات ليس فيه: ((بمهر جديد))(٢). وأبو بكر هذا أسمه كنيته على الصحيح. وقيل: أسمه شعبة. وأبو حصين بفتح الحاء أسمه عثمان بن عاصم أسدي كاهلي، كوفي، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، ومات قبله أبو بكر بن عياش سنة اثنتين. وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وتسعين ومائة، وذكر أنه أكبر من الثوري بسنة(٣)، وهو مولى واصل الأسدي. (١) سلف برقم (٢٥٤٤) باب: فضل من أدب جاريته وعلمها. (٢) (المحلى)) ٩/ ٥٠٤-٥٠٥. (٣) ذكر المزي في ((التهذيب)) ١٣٤/٣ -١٣٥ أنه أكبر من سفيان بأربع سنين. ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح واسم أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار الأشعري قاضي الكوفي، مات سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث ومائة، وقيل : قبل موسى بن طلحة بأيام، ومات موسى سنة ست(١) ومائة. ومات عامر بن شراحيل الشعبي على قولٍ. ورواية الشعبي عن أبي بردة في الأولى تدخل في المدبج. ومات أبو موسى سنة أربع أو اثنتين وأربعين عن ثلاث وستين. وقيل: سنة خمس أو إحدى أو اثنتين وخمسين. فصل : قوله: ( ((ثم أصدقها هو))) بيان لقوله قبله: ((وتزوجها فله أجران)) وظاهره توقف حصولهما عليه. وفيه: دلالة للشافعي ومالك أن عتقها لا يكون صداقًا، وأن فعله في صفية خاص به (٢)، وأخذ بظاهر حديث صفية أحمد وإسحاق وجعله عوضًا من بضعها(٣). فصل : : قوله: ( ((وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران))). قال الداودي: قوله: ((من أهل الكتاب)) يعني: كان على دين عيسى. قال: وأما اليهود ومن كفر من النصارى فليسوا من ذلك؛ لأنه لا يجازى على الكفر بالخير. واستدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَونَ﴾. [القصص: ٥٣، ٥٤] الآية. (١) ورد بهامش الأصل: صوابه: ثلاث، ويقال: سنة أربع. (٢) أنظر: ((عيون المجالس)) ١٠٥٧/٣، ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢٦٢/٣-٢٦٣. (٣) انظر: ((المغنى)) ٩ / ٤٥٣. ٢٢٥ كِتَابُ النِّكَاحِ = الحديث الثاني : حديث مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُ. وعنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا: إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ -فَذَكَرَ الحَدِيثَ - فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللهُ يَدَ الكَافِرِ وَأَخْدَمَنِي هاجر)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أَمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءٍ السَّمَاءِ. كذا هو في الأصول الأول مرفوعًا ، والثاني وقفه على أبي هريرة. وفي بعضها رفعه. وذكر أبو مسعود وخلف: أنه موقوف، وأبى ذلك الطرقي وغيره. وهذا الحديث سلف في البيع وأحاديث الأنبياء(١). ووجه دخوله هنا أن هاجر كانت أمة مملوكة وهبها الكافر، وقبول إبراهيم لها، وأولدها بعد أن ملكها فهي سرية. فصل : واتخاذ السراري مباح؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] فأباح الله تعالى ملك اليمين كما أباح النكاح، ورغب الشتيلا في عتق الإماء وتزويجهن بقوله: إن فاعل ذلك له أجران. وفي ((مسند أحمد)) بإسناد فيه ضعف من حديث ابن (عمرو) (٢) رضي الله عنهما مرفوعًا: ((انكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم يوم القيامة))(٣) . (١) سلف في البيوع برقم (٢٢١٧) باب: شراء المملوك من الحربي .. وسلف في أحاديث الأنبياء برقم (٣٣٥٧) باب قول الله تعالى: ﴿وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. (٢) في الأصل: (عمر) والمثبت ((من مسند أحمد)). (٣) ((مسند أحمد)) ١٧١/٢ -١٧٢. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فصل : هُذِهِ الثلاث في الظاهر لا في الباطن (لأن)(١) معنى أختي: في الإسلام، وسقيم سأسقم؛ كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ [الزمر: ٣٠] و﴿بَلَّ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] أي: إن نطقوا فهو الفاعل. وقول أبي هريرة رضي الله عنه: (يا بني ماء السماء) يريد أنهم يتبعون مواضع القطر ليس لهم موطن. الحديث الثالث : حديث أنس في قصة صفية سلف في المغازي في غزوة خيبر(٢)، وذكر خلف: أنه رواه أيضًا في الأطعمة(٣). ويحتاج إلى تأويل قوله: فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين .. إلى آخره مع الحديث الذي بعده: (أعتقها وجعل عتقها صداقها) وراويهما أنس فإنه إذا جعل عتقها صداقها كيف يشكون ويقولون: إن نكحها فهي من أمهات المؤمنين، ويحتمل أن يكون قائل ذلك من لم يعلم عتقه العليا لها . فصل : واحتج به من أوجب الوليمة، وهو أحد قولي (٤) الشافعي وداود(٥). فصل : ذكر ابن المرابط في قول أنس السالف في غزوة خيبر أصدقها نفسها. أنه من روايته وظنه، وإنما قال ذلك؛ مدافعة للسائل، ألا ترى أنه قال: (١) في الأصل: (لا) والمثبت هو الملائم للسياق. (٢) سلف برقم (٤٢٠٠). (٣) سيأتي برقم (٥٣٨٧) باب: الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة. (٤) ورد بهامش الأصل: المذهب أنها سنة، وفي قول أو وجه: واجبة. (٥) انظر: ((الأم)) ٣٩/٤ -٤٠، و((المحلى)) ٩/ ٤٥٠. ٢٢٧ كِتَابُ النَّكَاحِ = (فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين)، فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك، وقد صح أنه لم يعلم أنها زوجة إلا بالحجاب. فدل على أن قوله هذا لم يشهده عليه نبينا عليه الصلاة والسلام ولا غيره، وإنما ظنه أنس والناس معه ظنًّا مع أن كتاب الله أحق أن يتبع، قال تعالى: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]. وهو دال على أنه عتقها وخيرها في نفسها فاختارته فنكحها بما خصه الله تعالى بغير صداق. قلت: روى أبو الشيخ ابن حَيَّان من حديث شاذ بن فياض، ثنا هاشم بن سعيد، ثنا كنانة، عن صفية قالت: أعتقني رسول الله وَطله وجعل عتقي صداقي(١). وذكر رزين وابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم أنه التشكيل أصدق صفية جارية تدعى رزينة(٢). فصل : روى أنس رضي الله عنه أنه التليف استبرأ صفية بحيضة. ذكره الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (٣) وأنكره ابن المديني(٤). (١) رواه أيضًا الطبراني في ((الكبير)) ٧٣/٢٤-٧٤ (١٩٤)، و((الأوسط)) ١٦٤/٥ (٤٩٥٣). (٢) ذكرها ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٠٩/٧ (٦٩١٣) وعزاها لابن عبد البر، وابن منده، وأبي نعيم، وترجم لها أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٦/ ٣٣٣٤ (٣٨٧٩)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٣٩٧/٤ (٣٣٧٣)، ولم يذكر أنه ويّ أصدقها لصفية. (٣) رواه الحارث كما في ((بغية الباحث)) ص ١٦٢ (٥٠٠). (٤) انظر: ((تاريخ بغداد)) ١٣٥/١٢. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروي أيضًا من حديث إسماعيل بن عياش، عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس، وهو ضعيف(١). فصل : قد أسلفت الخلاف في عتق الأمة على أن يكون صداقها، وهو ممتنع عند أكثر العلماء أنه إنما يكون صداقا إذا قارن العقد أو صادف عقدًا، فأما إن تقدم عليه فلا يصح، والعتق هنا مقدم على العقد، فلم يكن صداقًا، فمن أعتقها على أن تزوِّجه من نفسها فأبت فلا لزوم عليها؛ لأن الإجبار ساقط عنها بزوال الرق، فكان لها الخيار. وقال ابن بطال: اختلف العلماء فيمن أعتق جارية وتزوجها، فذهب قوم إلى أنه إن أعتقها وجعل عتقها صداقها فهو جائز، فإن تزوجته فلا مهر لها غير العتاق على حديث صفية. روي هذا عن أنس أنه فعله، وهو راوي حديث صفية، وهو قول سعيد بن المسيب والنخعي وطاوس والحسن وابن شهاب، وإليه ذهب الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق (٢). وقال آخرون: ليس لأحد بعد رسول الله وسلّم أن يفعل هذا، وإنما كان ذلك خاصًّا لرسول الله وَله؛ لأن الله تعالى أباح له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين غيره. هذا قول مالك وأبي حنيفة وزفر ومحمد والشافعي (٣). (١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥٢٥/٢، وقال في ٥٢٧/٢: والحجاج بن أرطاة إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري، وعن غيره وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب الحديث، ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٤٢٧/٥٢. (٢) انظر: ((المغني)) ٩/ ٤٥٣. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٧٢/٢، و((الاستذكار)) ٦٧/١٦ -٦٩. ٢٢٩ كِتَابُ النَّكَاحِ = وقد روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه التَّ فعل في جويرية بنت الحارث مثل ما فعله في صفية، أنه أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، لكن قال ابن عمر: أنه خاص به. قال (الطبري)(١): ونظرنا في عتق رسول الله وَل جويرية كيف كان، فروى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أنه لما أصاب رسول الله وَ له بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، فكاتبت نفسها وجاءت تستعين رسول الله لر في كتابتها، فقال لها: ((هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟)) قالت: نعم، فتزوجها. فبينت عائشة العتاق الذي ذكره ابن عمر الذي جعله مهرها، أنه أداؤه عنها ، كاتبها لتعتق بذلك الأداء ويكون مهرها لها . فلما كان لرسول الله و هو أن يجعل ذلك مهرًا لها، كان ذلك له خاصًّا دون أمته، كما كان خاصًّا أن يجعل العتاق الذي تولاه هو مهرًا(٢). فإن قلت: لم جعل العتق كالمال؟ قيل: لأنها ملكية بعض ما كان له؛ فلذلك لم يجب عليها بذلك العتاق. فصل : قد أسلفنا الكلام على رواية: ((ثم أصدقها)). قال ابن حزم: ولو صحت لم يكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنه يجوز له نكاحها إلا بمهر جديد، ونحن لا نمنع من أن يجعل لها مهرًا آخر، (١) كذا في الأصل (الطبري)، وجاء في ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٧٧ (الطحاوي) وقال محققه: من ((هـ) وفي الأصل (الطبري) اهـ وهي النسخة التي يبدو أن المصنف نقل منها، وانظر ((شرح معاني الآثار)) ٢١/٣-٢٢. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٧٧ - ١٧٨. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد سلف عنه أنه تفرد به يحيى، وأنه ضعيف جدًّا(١). وليس كما ذكر، فقد قال فيه ابن نمير: كان ثقة، وهو أكبر من هؤلاء كلهم. ورضيه يحيى بن معين، وخرَّج له الشيخان، وهو حافظ، صاحب حديث، صدوق(٢). قال الحاكم: وسئل عنه أبو بكر الأعين، فقال: ثقة، وقد ظلم. وزعم الواقدي أنه القّ جعل صداق جويرية عتق كل أسير من بني المصطلق - قاله الشعبي - وقيل: أربعين أسيرًا -قاله مجاهد(٣). وعند الطبراني: أن أباها لما أسلم زوجها من رسول الله وَل﴾ (٤). قال ابن المنذر: قضى كتابتها وتزوجها كما فعل في حديث صفية سواء. ولما ذكر ابن حزم ما ذكره الطحاوي عن أحمد بن داود، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون قال: كتب إليَّ نافع: أن النبي ◌َّر أخذ جويرية في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. أخبرني بذلك ابن عمر وذلك في ذلك الجيش(٥). قال الطحاوي: كذا روى هذا ابن عمر، ثم قال: هو من بعد النبي وَخير في مثل هذا أنه يجدد لها صداقًا . (١) ((المحلى)) ٩/ ٥٠٥. (٢) أنظر ((معرفة الرجال)) لابن معين ١٠٤/١ (٤٧٠)، ((تهذيب الكمال)) ٤١٩/٣١. (٣) أنظر («مغازي الواقدي)) ص ٤٠٩. (٤) لم أقف على رواية الطبراني، وفي ((الطبقات)) ١١٧/٨ عن عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سبى رسول الله وَّر بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله. (٥) «المحلى)) ٩/ ٥٠٣. ٢٣١ كِتَابُ النُّكَاحِ = ثم ساقه عن سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك، قال: فهذا ابن عمر قد ذهب إلى أن الحكم في ذلك بعد رسول الله وَيه غير ما كان لرسول الله وَلجر، فيحتمل أن يكون ذلك شيئًا سمعه من رسول الله ◌َّة، ويحتمل أن يكون على ذلك المعنى الذي استدللنا به على خصوصيته اللّ بذلك دون الناس، ثم نظرنا فوجدنا عائشة رضي الله عنها قد روت عن رسول الله وَي أنه لما جاءته جويرية تستعينه في كتابتها قال لها: ((هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟)) قالت: نعم، فتزوجها، فبينت عائشة العتاق الذي ذكر ابن عمر أن رسول الله وَ﴿ل تزوجها وجعل مهرها كيف هو، فهو أداؤه عنها كتابتها لتعتق بذلك الأداء، ثم كان بذلك الإعتاق الذي وجب بأداء رسول الله صل إلى الذي كاتبها مهرًا لها عن رسول الله وَّل على هذا، وليس لأحد أن يفعله؛ لأنه خاص به دون الأمة (١) . قال(٢): الذي نعرفه عن ابن عمر هو ما رویناه عن سعید بن منصور، ثنا هشيم وجرير كلاهما، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: كان ابن عمر يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته، قال: فإنما كره ابن عمر زواج المرء من أعتقها لله فقط، فبطل كيدهم الضعيف في هذه المسألة(٣) . قلت: النخعي لم يسمع من ابن عمر البتة -كما صرح به هو وغيره- قال: وقوله: هو من بعده في مثل هذا أنه يحدد لها صداقًا . (١) أنظر ((شرح معاني الآثار)) ٢٠/٣-٢١. (٢) أي: ابن حزم. (٣) ((المحلى)) ٩/ ٥٠٣-٥٠٤. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال: ولم يذكر كلام ابن عمر كيف كان، ولعله لو أورده لكان خلافًا لظن الطحاوي، وهذا الحديث ليس مما رواه أصحاب حماد بن سلمة، فهو أمر ضعيف من كل جهة، والخبر الأول من رواية يعقوب بن حميد وهو ضعيف(١). قلت: والخصيب السالف ثقة، وممن ذكره فيهم ابن حبان وقال: ربما أخطأ(٢). وصححه الحاكم من طريقه(٣)، وقال: لم يتكلم فيه أحد بحجة، وخرج له البخاري، وقال: ابن عدي لا بأس به وبروايته. ثم قال ابن حزم: وذكروا الخبر الذي رويناه من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة: أن جويرية قالت لرسول الله رومي - الحديث المذكور أولًا . قال: يقال قبل كل شيء: هذا خبر لا تقوم به حجة؛ إنما رويناه عن ابن إسحاق من طريقين ضعيفين: أحدهما: من طريق زياد البكائي، والآخر: من حديث أسد بن موسى وكلاهما ضعيف(٤). قلت: أسد ثقة -کما صرح به غیر واحد، وقد رواه عن ابن إسحاق أيضًا، عن يونس بن بكير- كما أفاده البيهقي في ((دلائله))(٥). (١) ((المحلى)) ٥٠٤/٩. (٢) ((الثقات)) ٢٣٢/٨. (٣) خرج له الحاكم في ((المستدرك)) أحاديث منها ٢/ ٥٧ عن الخصيب بن ناصح ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي ( * نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. (٤) ((المحلى)) ٩/ ٥٠٤. (٥) ((دلائل النبوة)) ٤٩/٤-٥٠. ٢٣٣ - ڪِتَابُ النِّكَاحِ فرع : نقل ابن أبي شيبة عن عطاء: أنها لو قالت لعبدها: أعتقتك على أن تتزوجني فكأنها بدأت بعتقه، وكذا قاله أبو عبيد بن عمير، ولما سئل مجاهد عن هذا غضب وقال: في هذا عقوبة من الله ومن السلطان. وفي رواية عن عطاء وعبيد: تعتقه ولا تشارطه(١). فصل : فيه من الفقه أنه يجوز للسيد إذا أعتق أمته أن يزوجها من نفسه دون السلطان، وكذلك الولي في وليته، وفيه أختلاف للعلماء يأتي في باب: إذا كان الولي هو الخاطب. فصل : قال ابن المنذر: وفي تزويجه الَّا صفية من نفسه إجازة النكاح بغير شهود إذا أعلن. وهو قول الزهري، وأهل المدينة ومالك وعبيد الله بن الحسن وأبي ثور، وروي عن ابن عمر أنه تزوج ولم يحضر شاهدین، وأن الحسن بن علي زوج عبد الله بن الزبير وما معهما أحد من الناس، ثم أعلنوه بعد ذلك. وقالت طائفة: لا يجوز النكاح إلا بشاهدي عدل. روي ذلك عن ابن عباس وعطاء والنخعي وسعيد بن المسيب والحسن. وبه قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بشاهدين، ويجوز أن يكونا محدودين في قذف أو فاسقين أو أعميين. وقام الإجماع على رد شهادة الفاسق. وكان يزيد بن هارون من أصحاب الرأي ويقول: أمرنا الله بالإشهاد عند التبايع، فقال: ﴿وَأَشْهِدُوَأَ (١) ((ابن أبي شيبة)) ٤/ ٢٧ (١٧٤٣٢، ١٧٤٣٣). ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأمر بالنكاح ولم يأمر بالإشهاد عليه، وعن أصحاب الرأي: إن البيع الذي أمر الله بالإشهاد عليه جائز من غير شهود، وإن النكاح الذي لم يأمر فيه بالإشهاد عنده لا يجوز إلا بشهود. قال ابن المنذر: وقد اختلف في ذلك أصحاب الرسول، وجاء الحديث الثابت الدال على إجازة النكاح بغير شهود، وهو حديث تزويجه القلي صفية، ألا ترى أن أصحابه اختلفوا، فلم يعرفوا أكانت زوجة أو ملك يمين، واستدلوا على أنه تزوجها بالحجاب، فدل ذلك على أنه التعليم لم يشهدهم على إنكاحها واجتزأ فيه بالإعلام، ولو كان هناك شهود ما خفي ذلك عليهم (١) . قلت: نكاحه عليه أفضل الصلاة والسلام لا يحتاج إلى شهود؛ لأنه مأمون لا يقع منه جحد أصلًا بخلافنا، وفيه الحكم بالدليل. فصل : قوله: (لما أرتحل وَطَّى لها خلفه). فهو معنى قوله في غزوة خيبر: يحوي لها وراءه بعباءة، أي: يدير كساء حول سنام البعير لتركب عليه، وهو الحوية قال الأصمعي: والحوية: كساء محشو بثمام أو ليف يجعل على ظهر البعير، وفي قصة بدر أن أبا جهل -لعنه الله- بعث عمير بن وهب ليحزر أصحاب رسول الله (ص 18، فطاف عمير برسول الله وَله، فلما رجع قال: رأيت الحوايا عليها المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع(٢) . (١) ((الإشراف)) ٣٣/١-٣٤. (٢) أنظر: ((غريب الحديث)) للخطابي ٥٧٦/١. ٢٣٥ كِتَابُ النِّكَاحِ = ١٤- باب تَزْوِيجِ المُعْسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] ٥٠٨٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَتِ أَمْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ يَِّ فَقَالَّتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوََّهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِ ،ِ ﴿ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المزْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: «وَهَلْ عِنْدََ مِنْ شَيْءٍ؟)). قَالَ: لَا والله يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَالله مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمَّا مِنْ حَدِيدٍ)). فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا والله يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، ولكن هذا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ: ((مَا تَصْنَعُ بِإِزَارَِكَ؟! إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ)). فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ تَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ إِلَ مُوَلِّيًّا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: ((مَاذَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟)). قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا، فَقَالَ: (تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). [انظر: ٢٣١٠ - مسلم: ١٤٢٥ - فتح ٩ /١٣١]. ذكر فيه حديث سهل في قصة الواهبة، وفي آخره: ((اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)). وقد سلف بالترجمة المذكورة، وذكره في اللباس والوكالة وفضائل القرآن(١) وأخرجه مسلم، وهو دال على جواز نكاح المعسر، وأن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال، فإذا أستجازت المرأة أو الولي التقصير في المال جاز النكاح، (١) سلف برقم (٢٣١٠)، (٥٠٢٩)، (٥٠٧١)، (٥٨٧١). ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والأصح عندنا: أن المال ليس شرطًا في الكفاءة(١)، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أبتغوا الغناء في النكاح، ما رأيت من قعد بعد هذه الآية ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢](٢) وفي (مستدرك الحاكم)) من حديث عائشة مرفوعًا: ((تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال)) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين(٣)، وصح أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله وَلي قال: ((ثلاثة حق على الله أن يعينهم: المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء)) (٤) وقال ابن الجلاب: إذا علمت المرأة بفقره عند النكاح فلا مقام لها . فصل : في حديث سهل جواز خطبة المرأة الرجل لنفسها إذا كان صالحًا ولا عار عليها في ذلك. وفيه: أن النساء يخطبن إلى الأولياء، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. وفيه: إجازة النكاح بلفظ الهبة من قولها: جئت أهب نفسي لك. وكذا البيع وكل لفظ يقتضي التأبيد دون التأقيت، قاله القاضيان: ابن القصار (٥) وابن بكير. (١) أنظر: ((طرح التثريب)) ٢٠/٧-٢١. (٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ١٧٠/٦-١٧١ (١٠٣٨٥) بنحوه. (٣) ((المستدرك)) ١٦١/٢. (٤) رواه الترمذي (١٦٥٥)، والنسائي ١٥/٦-١٦، وابن ماجه (٢٥١٨)، وأحمد ٢٥١/٢. (٥) أنظر: ((عيون المجالس)) ١٠٦٨/٣ (٧٥٥). ٢٣٧ كِتَابُ النِّكَاحِ = وذكر أبو حامد عن مالك (إنْ)(١) ذكر المهر مع هذا اللفظ صح وجاز العقد وإلا لم يجز، ولم ينعقد النكاح. وكذا قوله: «ملكتکھا)). وقال المغيرة والشافعي: لا ينعقد النكاح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح (٢). والأول من خواصه، كما أن له أن يتزوج بغير مهر وولي، ولأن المخاطب لا يدخل في الخطاب إلا فيما كان من أمر الله كما قاله القاضي أبو بكر والجمهور كما حكاه ابن التين خلافًا لبعض أصحابنا، وليس منعنا أن يتزوج بلفظ الهبة منعًا للشارع، وكذلك الولاية في النكاح؛ لأنه تزوج أم سلمة بغير ولي، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم. وادعى ابن حبيب أن حديث سهل هذا منسوخ بقوله ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل))(٣). ورواية: ((ملكتكها)) الصحيح رواية: ((زوجتكها))(٤) بإجماع أهل الحديث، والأولى وهم من معمر، لكن البخاري ذكرها عن غيره، ولأنها قضية عين، فليس الاحتجاج بأحدهما أولى من الآخر. (١) في الأصل: أنه والمثبت هو الصواب. (٢) ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢٧٢/٣. (٣) رواه ابن حبان ٩/ ٣٨٦ (٤٠٧٥) من حديث عائشة، ورواه بدون ذكر لفظ ((شاهدي عدل)) أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسی. (٤) سلف برقم (٥٠٢٩). ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فصل : (وصعد النظر فيها وصوبه) فيه جواز النظر إلى المرأة إذا أراد نكاحها. وهو قول الأئمة مالك والشافعي وأحمد. وعن بعض المتأخرين منعه(١). فصل : وقوله: (ثم طأطأ رسول الله وَ له رأسه). هو حشمة منه وحياء ولم يواجهها إني لا أتزوجك، وإن ذكر في باب: إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة فقال: ((مالي اليوم في النساء حاجة))(٢). فصل : فيه أن الشارع له الاجتهاد. وهو ظاهر. فصل : قوله: (((ولو خاتمًا من حديد))) فيه كما قال ابن المنذر أن أقل المهر لا توقيت فيه (٣)؛ إذ الخاتم من حديد لا يساوي عشرة كقول أبي حنيفة، ولا ربع دينار (مالك)(٤)، أو ثلاثة دراهم(٥). قال الشافعي: ما جاز أن يكون ثمنًا أو أجرة جاز أن يكون صداقًا (٦). (١) أنظر: ((بداية المجتهد)) ٩٣٨/٣، ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ٢٥٦/٣، («المغني)) ٤٨٩/٩. (٢) سيأتي برقم (٥١٤١). (٣) أنظر: ((الإشراف)) ٣٦/١-٣٧. (٤) هكذا بالأصل، ولعل الصواب: كقول مالك. (٥) انظر: ((الاستذكار)) ١٦/ ٧١. (٦) انظر: ((مختصر المزني)) بهامش ((الأم)) ١٧/٤. ٢٣٩ كِتَابُ النِّكَاحِ = وقال ربيعة وابن وهب عند ابن حبيب: يجوز كالدرهم والسوط والنعلين أخذًا بظاهر هذا الحديث(١). وروي عن ربيعة: نصف درهم(٢). وقيل: ما يساوي ثلاثة دراهم. وقال النخعي: أقله أربعون درهمًا. وقال سعيد بن جبير: خمسون(٣) . ولا وجه لهما . فصل : فإن كان الشيء حقيرًا فسدت التسمية عندنا، ورجع إلى مهر المثل. وعند ابن القاسم: إذا تزوج على أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم، إن لم يدخل خير بين أن يتم لها ثلاثة دراهم أو يفرق بينهما، وإن دخل أجبر على أن يتم ربع دينار، وإن طلق قبل البناء كان لها نصف الدرهمين؛ لأنه صداق مختلف فيه (٤). وقال غيره: يفسخ قبل ويثبت بعد ولها صداق المثل. واختلف إذا لم يتم قبل البناء ربع دينار وفرق بينهما، فقال محمد: لها نصف ما كان أصدقها . وقال ابن حبيب: لا شيء لها(٥)، وهو أبين كما قال ابن التين، واختار الشيخ أبو الحسن بن القابسي قول محمد، وأجاب الأبهري وأجاب عن الخاتم بأنه خاص بذلك الرجل، ولا دليل يشهد له. (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٤٥٠. (٢) رواه البيهقي ٢٤١/٧. (٣) انظر: ((الاستذكار)) ٧٤/١٦. (٤) ((المدونة)) ١٧٣/٢ -١٧٤. (٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٤٦٤. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= وقال ابن القصار: يحتمل أن يكون أراد منه تعجيل شيء يقدمه من الصداق؛ لأنه لم يقل: أن ذلك الشيء إذا أتى به يكون جميع الصداق. وهو بعيد أيضًا . فصل : [فيه] دلالة على أنه إذا قال: زوجني. فقال: زوجتك. أنه لا يحتاج أن يقول ثانيًا : قبلت نكاحها . وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي كالبيع خلافًا لأبي حنيفة، حيث قال: لابد أن يقول: قبلت(١). وهو أحد التأويلات في قوله في ((المدونة)): بعني سلعتك. أن المشتري لا يلزمه(٢)، وأول بعضهم بعني، أي: تبيعني. فصل : قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: قوله: ( ((بما معك من القرآن)) ) هُذا خاص بذلك الرجل. قلت: لا . قال: والدليل على ذلك أنه زوجها من ذلك الرجل ولم يستأمرها في تزويجه. وليس في الحديث ما يدل أنها أرادت غيره. قلت: هو ولي المؤمنين . قال: وأيضًا فلم يعلم ما معه من السور. وظاهر الحديث أي: زوجتك لأن فيك قرآنًا . قلت: قد أسلفنا في باب: تزويج المعسر: ((قم فعلمها عشرين آية، وهي أمرأتك)»(٣) . (١) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٤/ ٤٦٤. (٢) انظر: ((المدونة) ٢٦٤/٣. (٣) رواه أبو داود (٢١١٢) من حديث أبي هريرة.