النص المفهرس
صفحات 181-200
٦٧- كَابُ النَّكَادِ هو في اللغة الضم، وهو عندنا حقيقة في العقد مجاز في الوطء(١)، وعكس أبو حنيفة وقال به بعض أصحابنا(٢)، وقيل: إنه حقيقة فيهما بالاشتراك، وله عدة أسماء جمعها أبو القاسم اللغوي(٣) فبلغت ألف أسم وأربعين أسمًا (٤). (١) أنظر: ((النجم الوهاج)) ٧/ ٧-٨. (٢) انظر: ((كشف الأسرار)) ٨٦/١، ٤٥/٢-٤٦. (٣) علي بن جعفر بن علي بن محمد، أبو القاسم السعدي الصقلي اللغوي، ولد بصقلية سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وأخذ عن أهل العلم واللغة والنحو فيها، وبرع في النحو وترك فيه تصانيف مشهورة، كذلك في اللغة والصرف والعروض والشعر. قدم مصر في حدود الخمس مائة، وبالغوا في إكرامه، وجلس للدرس فيها إلى أن مات في سنة أربع عشرة وخمس مائة. انظر: ((لسان الميزان)) ٢٠٩/٤. (٤) ذكر المصنف ذلك في ((عجالة المحتاج)) ١١٦١/٣. ١٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١- باب التَّرْغِيبُ في النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٣]. ٥٠٦٣- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُمَيْدُ بْنُ أَبي ◌ُمَيْدِ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ رضي الله عنه يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌ََّ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ◌ََّ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َـَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُقْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَّا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ فَقَالَ: ((أَنْتُمُ الذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا والله إِنِّي لأَخْشَاكُمْ الله وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَِّي فَلَيْسَ مِنِّي)). [مسلم: ١٠٤ - فتح ١٠٤/٩]. ٥٠٦٤- حَدَّثَنَا عَلِيَّ، سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَى فَأُنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَتُكَثَ وَرَُعٌّ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَكُمْ ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ ﴾﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: يَا ابن أُخْتِي، اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيِّهَا، فَيَزْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ. [انظر: ٢٤٩٤ - مسلم: ٣٠١٨ - فتح ٩ /١٠٤]. ذكر فيه حديث أنس: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلىالله وسلم ٠٠ الحدیث. وفي آخره: ((وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُتَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)) هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا . ١٨٣ كِتَابُ النَّكَاحِ = وفيه: أن النكاح من سنن الإسلام. وفي الترمذي أنه من سنن المرسلين(١)، فلا رهبانية في شريعتنا، وأن من ترك النكاح رغبة عن السنة فهو مذموم مبتدع، ومن تركه من أجل أنه أرفق له وأعون على العبادة فلا ملامة عليه، كما قاله المهلب، إذ لم يرغب عن سنة نبيه وطريقته . وفيه: الاقتداء بالأئمة في العبادة، والبحث عن أحوالهم وسيرهم في الليل والنهار، وأنه لا يجب أن يتعدى طرق الأئمة الذين وصفهم الله ليقتدى بهم في الدين والعبادة، وأنه من أراد الزيادة على سيرهم فهو (مقل)(٢)، وفي الأخذ بالعبادة بالتوسط والقصد أولى حتى لا يعجز عن شيء منها ولا ينقطع دونها لقوله القفيها: ((خير العمل ما دام عليه صاحبه وإن قل))(٣) وعند داود وأتباعه أنه واجب في حق الخائف. أي: العقد دون الدخول مرة في العمر، فإن عجز عن الطول نكح أمة للحديث الآتي: ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) وآخر الحديث يرد عليه، وأن المقصود به الوطء، فكيف يحصل المقصود بالعقد بالمرأة؟ ومن قدر على غض بصره وتحصين فرجه فلا يجب عليه. وعند أكثر العلماء أنه لا يجب (٤)، وفي رواية عن أحمد: يجب (١) الترمذي (١٠٨٠). وقال: حديث أبي أيوب حديث حسن غريب. (٢) كذا في الأصل، وفي ((شرح ابن بطال)): مفسد. (٣) سيأتي برقم (٦٤٦٤) كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل من حديث عائشة بنحوه. (٤) أنظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص ٤٦٦/٣-٤٦٨، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ١٣٧٧/٣. ١٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = التزويج أو التسري عند خوف العنت(١)، وهو وجه لنا(٢)، والآية خيرته بين النكاح والتسري في قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ [النساء: ٣] والتسري لا يجب بالاتفاق، ثم الآية قصدت لبيان أعداد النساء فقط. وقوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] هو أمر للأولياء بالإنكاح لا للأزواج به، والحكمة في النكاح الاختبار، والابتلاء، وكثرة النسل، والعفة وغير ذلك، وسيأتي أن خير هذه الأمة أكثرها نساء(٣). فصل : وذكر البخاري أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ﴾ [النساء: ٣] إلى آخره سلف في تفسير سورة (٤) النساء(٤). وفيه من الفقه : ما قاله مالك من صداق المثل والرد إليه فيما فسد صداقه ووقع الغبن في مقداره؛ لقولها: (من سنة صداقها)، فوجب أن يكون الصداق (١) نقل عنه بشر بن موسى أنه قال: إلى رأي من يذهب الذي لا يتزوج؟! وقد كان النبي ◌َّ له تسع نسوة، وكانوا يجوعون. قال بشر: ورأيته لا يرخص في تركه. ((طبقات الحنابلة)) ٣٢٨/١. ونقل عنه الفضل بن زياد، وقد قيل له: ما تقول في التزويج في هذا الزمان؟ فقال: مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج، ليت أن الرجل إذا تزوج ثنتين. وقال: ما يأمن أحدكم أن ينظر النظر فيحبط عمله. قلت له: كيف يصنع؟ من أين يطعمهم؟ فقال: أرزاقهم عليك! أرزاقهم على الله عز وجل. (بدائع الفوائد)) ٥٤/٤. (٢) أنظر: ((النجم الوهاج)) ٧/ ١٢. (٣) سيأتي برقم (٥٠٦٩) كتاب النكاح باب كثرة النساء موقوفًا على ابن عباس. (٤) سلف برقم (٤٥٧٣)، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَ﴾. ١٨٥ كِتَابُ النِّكَاحِ = معروفًا لكل طبقة من الناس على قدر أحوالهم، وقد قال مالك: و(للناس) (١) مناكح قد عرفت لهم وعرفوا لها(٢). أي: للناس صدقات وأكفاء، فإذا كان الله تعالى قد نهى [عن] نكاح اليتيمة حتى يبلغها صداق مثلها، فواجب أن لا يجوز نكاح بقبضة تبن، ولا بما لا خطر له، ولا حطب، وعنده أن أقله هو الذي يؤدي إليه النظر على كتاب الله ويصححه القياس من أنه لا يستباح عضو مسلمة بأقل مما استباحه الشارع من عضو مسلم بالسرقة، وذلك ربع الدينار، فما كان أقل من ذلك فلا (٣) . وجوابه: السنة ثبتت بأقل منه وهو وقوعه على نعلين، وجاء أنه ما يراضى به الأهلون، ومنع ما ذكره من القياس. وفيه: أن تفسير القرآن لا يؤخذ إلا عمن له علم به كما كانت عائشة أولى الناس بعلمه من قبل الشارع لاختصاصها منه. وفيه: أن المرأة غير اليتيمة لها أن تنكح بأدنى من صداق مثلها؛ لأنه تعالى إنما حرج ذلك في اليتامى، وأباح سائر النساء بما أجبن إليه من الصداق. وفيه: أن لولي اليتيمة أن ينكحها من نفسه إذا عدل في صداقها . (١) في الأصل: الناس. (٢) عزاه ابن القاسم في ((المدونة)) لغير مالك ١٤٥/٢. (٣) انظر: ((التفريع)) ٣٧١/٢، ((المنتقى)) ٢٧٨/٣. ١٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- باب قَوْلِ النّبِيّ ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنه أَغَضَّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ». وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَ أَرَبَ لَهُ فِي النِّكَاحِ؟ ٥٠٦٥- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، . عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنَّى فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةَ. فَخَلَيَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ تُزَوّجَكَ بِكْرَا تُذَكَّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هذا أَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ مَ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ أَسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)). [انظر: ١٩٠٥ - مسلم: ١٤٠٠ - فتح ١٠٦/٩]. ذكر فيه حديث عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بن عفان بِمِنَّى فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَخَلَوا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأْىُ عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ (إلا)(١) هُذَا أَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ رسول الله ◌َّ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)). (١) كذا في الأصل. ١٨٧ كِتَابُ النَّكَاحِ = ٣- باب مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ البَاءَةَ فَلْيَصُمْ ٥٠٦٦- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)). [انظر: ١٩٠٥- مسلم: ١٤٠٠- فتح ٩/ ١١٢]. ذكر فيه أيضًا بزيادة الأسود: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا مَعَ رسول الله وَه شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ... )) الحديث بزيادة: ((فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْج))، وقد سلف في الصوم، وجماعة الفقهاء على أنه مندوب إليه للقادر عليه كما سلف، ورددنا على أهل الظاهر، وقد تركه جماعة من الصحابة مع القدرة وعكفوا على العبادة، ولم ينكر. وقول معاذ بن جبل: زوجوني لئلا ألقى الله أعزب (١). وقول عمر لأبي الزوائد: لم لا تتزوج؟ لا يمنعك منه إلا عجز أو فجور(٢). محمول على تأكده، وهو أبو الزوائد: صحابي لم يتزوج؛ ولأنه قضاء شهوة فلم يجب، ولا يقاس على الغذاء؛ لأنه يؤدي تركه إلى الهلاك، بخلافه، وفي قيام الإجماع على أن من صبر ولم يقتحم محرمًا، أنه غير مرتكب الإثم حجة لما قلناه أن الأمر يحمل على الندب. وحاصل (١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٣٩/٣ (١٥٩٠٣). (٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٦/ ١٧٠ (١٠٣٨٤) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٤٣٩/٣-٤٤٠. ١٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - مذهبنا أن الناس في النكاح قسمان: تائق، وغيره. وكل منهما واجد أهبة وفاقدها، فالتائق الواجد يستحب في حقه، والفاقد يكسر شهوته بالصوم، وغير التائق الفاقد يكره في حقه، والواجد يستحب، إن لم يتعبد. والمسألة مبسوطة في كتب الفروع فلتراجع منه. فصل : قول عثمان لعبد الله رضي الله عنهما: (إن لي إليك حاجة). فيه: جواز ذلك للخليفة . وقوله: (فخلوا) في بعض النسخ: (فخليا). وذكره ابن التين بلفظ: فخليا، ثم قال: صوابه: فخلوا؛ لأنه من ذوات الواو مثل قوله: ﴿فَلَمَّاً أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. فائدة : في إسناد الثاني عمارة، وهو ابن عمير التيمي، تيم اللات بن ثعلبة الكوفي، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك. ١٨٩ = كِتَابُ النِّكَاحِ = ٤- باب كَثْرَةِ النِّسَاءِ ٥٠٦٧- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْج، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابن عَبَّاسِ جَنَازَةَ مَيْمُونَةً بِسَرِفَ، فَقَالَ ابن عَبَّاسِ: هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ◌َّةِ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ تِسْعْ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانِ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. [مسلم: ١٤٦٥ - فتح ٩ / ١١٢]. ٥٠٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِشْعُ نِشْوَةٍ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ◌َرِ. [انظر: ٢٦٨ - مسلم: ٣٠٩ - فتح ٩/ ١١٢]. ٥٠٦٩- حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ الَحَكَمِ الأَنَّصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ اليَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِيِ ابن عَبَّاسِ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءَ. [فتح ١١٣/٩]. ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها : حديث عطاء: حَضَرْنَا مَعَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما جَنَازَةَ مَيْمُونَةً بِسَرِفَ، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: هُذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ بَّهِ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. الشرح : هُذا حديث أخرجه مسلم والنسائي أيضًا (١)، وهذِه الواحدة هي (١) ((سنن النسائي)) ٦/ ٥٣. ١٩٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح سودة بنت زمعة، وهبت يومها لعائشة؛ ابتغاء رضى رسول الله وَليلة خشية المفارقة، وتوفي ◌ّ﴾ وهي في عصمته، والباقيات: عائشة، وحفصة، وأم سلمة هند، وأم حبيبة رملة، وهؤلاء قرشيات، وميمونة الهلالية، وزينب بن جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث الخزاعية، وصفية بنت حيي الإسرائيلية. ووهم عطاء فقال: التي لم يقسم لها صفية، وهو من وهم ابن جريج عليه كما قاله الحفاظ. وفيه: أن حرمة المسلم ميتا كحرمته [حيًّ](١)؛ لأن ابن عباس راعى من توقيرها بعد موتها كحياتها . والزعزعة: تحريك الشيء إذا أردت رفعه، وكذلك تحريك الريح الشجرة، والزلزلة: الاضطراب، أخذ من زلزلة الأرض، ذكره في الفتن . الحديث الثاني: حديث سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنه وَلَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي الليلة الواحدة، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ. هذا الحديث سلف في الغسل معلقًا بقوله: وقال شعبة عن قتادة أن أنسًا حدثهم: تسع نسوة. وقد أسنده هنا كما علمت ثم قال هنا: وقال لي خليفة: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة أن أنسًا حدثهم عن النبي ◌َّ نحو حديث مسدد(٢). الحديث الثالث : حديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لِي ابن عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا. (١) ساقطة من الأصل لا يستقيم السياق بدونها. (٢) ورد بهامش الأصل: وهو الحديث الذي ساقه قبله وشيخه فيه مسدد. ١٩١ - كِتَابُ النِّكَاحِ قَالَ: فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هُذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً. فيه: الحض الظاهر على ذلك، ولم يرد ابن عباس أن من كثر نساؤه من المسلمين أنه خيرهم، وإنما قاله على معنى الحض والندب إلى النكاح وترك الرهبانية في الإسلام، وأنه القيمة الذي يجب علينا الاقتداء به واتباع سنته كان أكثر أمته نساءً؛ لأنه أحل له منهن تسع فأكثر بالنكاح، ولم يحل لأحد من أمته غير أربع. وتزوج سعيد بن جبير كما أمره ابن عباس، وحصل من نسله من أتصف بالعلم. فائدة : شيخ البخاري في هذا هو علي بن الحكم أنصاري مروزي الملجكاني من بعض قرى مرو، روى عنه، وقال: مات سنة ست وعشرين ومائتين (١)، وروى النسائي عن رجل عنه. وفي إسناده: رقبة، وهو ابن مصقلة العبدي الكوفي أبو عبد الله. وطلحة: اليامي، ويقال: الأيامي صحيح. (١) ((التاريخ الصغير)) ٢٥٤/٢. ١٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥- باب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْزًّا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوِى ٥٠٧٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَجْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِرَاهِيمَ بْنِ الَحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّةَ: ((الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِإِمْرِئٍ مَا نَوىُ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ بَِّ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ أَمْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)). [انظر: ١- مسلم: ١٩٠٧ - فتح ٩ / ١١٥]. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ - وهو قرشي حجازي - ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: «الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، ولكل امرئ مَا نَوى)» .. الحدیث. قد سلف بفوائده أول الكتاب. قال محمد بن الحسين الآجري: لما هاجر رسول الله وَالل إلى المدينة وجب على جميع المسلمين ممن هو بمكة أن يهاجر وَيَدَعُوا أهليهم وعشائرهم، يريدون بذلك وجه الله، فكان الناس يهاجرون على هذا النعت، فخرج الرجل من مكة مهاجرًا في الظاهر، وقد شمله الطريق مع الناس ولم يكن مراده الله ورسوله، وإنما كان مراده تزويج أمرأة من المهاجرات هاجرت قبله، أراد تزويجها، فلم يعده في المهاجرين، وسمي: مهاجر أم قيس. ١٩٣ كِتَابُ النَّكَاحِ = ٦- باب تَرْوِيجِ المُعْسِرِ الذِي [مَعَهُ] القُرْآنُ وَالإِسْلَامُ فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ وَ. ٥٠٧١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنِ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ◌َ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. [انظر: ٤٦١٥- مسلم: ١٤٠٤ - فتح ٩ / ١١٦] . فيه حديث سهل رضي الله عنه، عن النبي وَّر، يريد حديث الذي أنكحها على ما معه من القرآن، وقد سلف(١). ثم ساق حديث ابن مسعود: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ وَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. وذكره بعده وقال: ليس لنا شيء. وزاد: ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآَ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية(٢) [المائدة: ٨٧]. وجه الاستنباط على ما ترجمه أنه لما نهى أصحابه المعسرين عن الخصاء، ووكلهم إلى النكاح دل على جواز تزويج المعسر، ولو لم يجز التزويج إلا للأغنياء، لحظره عليهم من أجل عسرتهم، وحصل الشطط (٣)، فهو دليل في حديث ابن مسعود، ونص في حديث سهل بقوله: ((قد زوجتكها بما معك من القرآن)) (٤) وكتاب الله شاهد لهذا (١) سلف برقم (٢٣١٠)، كتاب: الوكالة، باب: وكالة المرأة الإمام في النكاح. (٢) سيأتي برقم (٥٠٧٥) باب: قول الرجل لأخيه: أنظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها. (٣) ((المتواري)) ٢٨٠-٢٨١ بتصرف. (٤) سلف برقم (٥٠٢٩). كتاب: فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. ١٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === المعنى، وهو قوله: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَعَى مِنْكُرْ وَالصَِّينَ مِنْ عِبَادِكُمُ وَإِمَابِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] الآية. ودل أن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال، فإذا استجازت المرأة أو الولي التقصير في المال، جاز النكاح. وادعى المهلب أن قوله: (تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام). دال على (أن من)(١) لم يملكها إياه على التعليم، ولو کان علیه لما كان معسرًا . وقوله: (والإسلام) يدل على ذلك؛ لأنها كانت مسلمة، فلا يجوز أن يعلمها الإسلام، فيكون على معنى الأجرة، وإنما راعى له الشّ حرمة حفظ القرآن وعلى التعليم فقد يجوز أن لا تتعلم شيئًا، ولا يستحقه الزوج، وقد ملكه الشارع إياها قبل التعليم (٢). هذا كلامه، ومراد البخاري المعسر من المال لا ما ذكره. وفي الدارقطني بإسناد ضعيف من حديث عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود في قصة الواهبة أنه العليا في الثالثة قال الخاطب: أحفظ سورة البقرة وسورًا من المفصل : ((أنكحتها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوضتها)) فتزوجها الرجل على ذلك(٣). وفي النسائي من حديث عسل بن سفيان -وفيه ضعف- عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه فيها أنه لما ملكته أمرها، وقال له: أحفظ البقرة أو التي تليها، قال: ((فقم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك))(٤). (١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: أنه، كما في ابن بطال. (٢) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١٦٦/٧. (٣) (سنن الدارقطني)) ٢٤٩/٣ - ٢٥٠ والحديث بلفظ ((قد أنكحتكها)). (٤) ((السنن الكبرى)) للنسائي ٣١٣/٣ (٥٥٠٦). ١٩٥ كِتَابُ النُّكَاحِ = وعند أبي داود: والتي تليها(١). وروى ابن أبي شيبة وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أنه العليفي سأل رجلًا من أصحابه فقال: (يا فلان تزوجت؟)) قال: لا، وليس عندي ما أتزوج به. قال: ((أليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾؟)) قال: بلى. قال: (ربع القرآن))(٢) وفي غيره: ((ثلث القرآن))(٣) .. الحديث. وفي رواية أبي الشيخ: ((أليس معك آية الكرسي))؟ قال: بلى. قال: ((ربع القرآن))(٤). وزعم ابن حبيب فيما حكاه ابن الطلاع عنه أنه منسوخ بقوله: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)»(٥) وهو عجيب وأين التاريخ؛ قال غيره: إنه من خواصه دون الصحابة فمن بعدهم، سوى الشافعي، إذ لعل المرأة كانت تحفظ تلك السور بعينها، أو لعلها لو قرأتها لم تحفظها، وهي إنما كانت رضيت برسول الله وَّله. ولم يتزوج أحد من الصحابة بأقل من خمسة دراهم، وليس كما زعم، فالحديث شاهد بنفي الخصوصية ثم الأصل عدمها . وزعم ابن الطلاع أنه يقال: إن هذِه المرأة كانت خولة بنت حكيم ويقال: أم شريك. قلت: وقيل غير ذلك كما أوضحته في ((الخصائص)) (٦). (١) ((سنن أبي داود (٢١١٢). (٢) لم أجده عن ابن أبي شيبة ورواه أحمد في «مسنده)) ٢٢١/٣. (٣) رواه الترمذي (٢٨٩٥). (٤) رواها أيضًا أحمد في ((مسنده)) ٢٢١/٣. (٥) رواه الدارقطني في ((سننه)) ٢٢١/٣-٢٢٧ عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعائشة، وابن حبان في ((صحيحه)) ٣٨٦/٩ (٤٠٧٥) عن عائشة. (٦) ((غاية السول في خصائص الرسول)) ص١٩٤-١٩٥. ١٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧- باب قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَى شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. [انظر: ٢٠٤٨] ٥٠٧٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآَخَى النَّبِيُّ ◌ََّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنَّصَارِيِّ، وَعِنْدَ الأَنَّصَارِيِّ امْرَأْتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. فَأَتَّى السُّوقَ، فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطِ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ◌َهَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: ((مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟)». فَقَالَ تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً. قَالَ: ((فَمَا سُقْتَ؟)). قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)). [انظر: ٢٠٤٩ - مسلم: ١٤٢٧ - فتح ١١٦/٩]. ثم ساقه من حديث أنس رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى رسول الله وَلَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع .. الحديث سلف في البيوع بفوائده وضبط ألفاظه. وفيه: ما كان عليه الصدر الأول من هذِه الأمة من الإيثار على أنفسهم وبذل النفس لإخوانهم كما وصفهم الله تعالى في كتابه. وفيه: جواز عرض الرجل أهله على أهل الصلاح من إخوانه. وفيه: أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها . وفيه: المواعدة (بطلاق)(١) المرأة لمن يحب أن يتزوجها . وفيه: تنزه الرجل عما يبذل له، ويعرض عليه من المال وغيره، والأخذ بالشدة على نفسه في أمر معاشه. (١) في الأصل: (به طلاق) والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٧/ ١٦٧. ١٩٧ كِتَابُ النَّكَاحِ = وفيه: أن العيش من متجر أو صناعة أولى بنزاهة الأخلاق من العيش من الصدقات والهبة وشبهها . وفيه: مباشرة الفضلاء للتجارات بأنفسهم، وتصرفهم في الأسواق في معايشهم، وليس ذلك بنقص لهم. وفيه: سؤال الرجل عمن تزوج وما نقد؛ ليعينه الناس على وليمته ومؤنته . وفيه: سؤاله عما تزوج من البكر والثيب، والبكر أولى للملاعبة والانهمال للحلال. ١٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨- باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتَّلِ وَالْخِصَاءِ. ٥٠٧٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابن شِهَابٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ اُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعتُ سَغدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ وَلَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التَّبْتُلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا. [٥٠٧٤- مسلم: ١٤٠٢ - فتح ٩/ ١١٧] . ٥٠٧٤- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ لَقَدْ: رَدَّ ذَلِكَ -يَغْنِي: النَّبِيَّ ◌َِّ- عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا. [انظر: ٥٠٧٣- مسلم: ١٤٠٢ - فتح ٩/ ١١٧] ٥٠٧٥- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿ ﴿ وَلَيْسَ لَنَا شَىءٍ فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ المزْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [المائدة: ٨٧] (٨٧) [انظر: ٤٦١٥- مسلم: ١٤٠٤ - فتح ١١٧/٩]. ٥٠٧٦- وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَبِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ رَجُلٌ شَابٍّ، وَأَنَّا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي العَنَتَ وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ. فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ)). [فتح ٩ / ١٧٧]. ذكر فيه أحاديث(١): (١) ورد في هامش الأصل: في الحاشية التي بالأصل ما لفظه: في النهي عن التبتل أيضًا عن عائشة مرفوعًا، أخرجه أبو بكر الفريابي في كتاب النكاح. ١٩٩ كِتَابُ النِّكَاحِ = أحدها : حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: رَدَّ رَسُولُ اللهِ،وَ لَه عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التََّثُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا . وفي لفظ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ - يَعْنِي: النَّبِيَّ نَّهِ- عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَبُّلَ لَاخْتَصَيْنَا. وقد أخرجه مسلم أيضًا. ثانیھا : حديث قيس قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ - يعني ابن مسعود -: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ وَلَيْسَ لَنَا شَىء .. الحديث سلف قريبًا وسيأتي(١). ثالثها : وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وإني أَخَافُ عَلَى نَفْسِي العَنَتَ وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ. فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ)) . الشرح : الكلام عليه من وجوه: أحدها : كذا وقع في الأصول: (وقال أصبغ .. ) إلى آخره، وكذا ذكره أبو مسعود وخلف، وخالف ذلك أبو نعيم والطرقي فقالا: رواه (١) سلف برقم (٥٠٧١) باب: تزويج المعسر، وهذا آخر موضع له في البخاري، ولعله سيأتي في شرحه. ٢٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = البخاري عن أصبغ. ووصله الإسماعيلي فرواه عن القاسم، ثنا الرمادي، ثنا أصبغ به . وأما ما وقع في كتاب الطرقي: أصبغ بن محمد فغير جيد؛ لأنا لا نعلم في البخاري شيخًا اسمه أصبغ بن محمد، بل ولا في باقي الستة(١)، وإنما هذا أصبغ بن الفرج وَرّاق ابن وهب، وأخرجه النسائي من حديث أنس بن عياض، عن الأوزاعي، عن الزهري به. وقال: الأوزاعي لم يسمعه من الزهري، وهو حديث صحيح (٢). ثانيها : العنت بالتحريك: الحمل على المكروه، وقد عنت يعنت، وأعنته غيره. فالعنت: الإثم، وقد عنت: أكتسب إثمًا، والعنت: الفجور والزنا وكل أمر شاق، ذكره في ((المنتهى)) وفي ((التهذيب)): الإعنات: تكليف غير الطاقة(٣). وقال ابن الأنباري: أصله التشديد. ثالثها : التبتل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح أنقطاعًا إلى العبادة، وأصله القطع، ومنه فاطمة البتول، ومريم البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا ورغبة في الآخرة، وصدقة بتلة. أي: منقطعة عن مالكها . (١) ورد في هامش الأصل: في ((ثقات)) ابن حبان و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: أصبغ بن محمد بن عمرو. وفي («الميزان)): أصبغ بن محمد بن أبي منصور. مجهول، والأول توفي سنة ٢٨٤. (٢) ((سنن النسائي)) ٥٩/٦-٦٠. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٢٥٨٥/٣.