النص المفهرس

صفحات 501-520

١
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
قلت: وهما قراءتان - أعني: بالظاء والضاد- بمعنيين.
(ص) (وَقَالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ
وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَحْتُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾) أخرجه عبد بن حميد عن
أبي نعيم، ثنا سفيان، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عنه(١). وفي
لفظ: الفاجر مع الفاجرة والصالح مع الصالحة(٢).
وقال الضحاك: زوجت الأرواح للأجساد. قال عكرمة: أي: ترد
إليها(٣). وقال الكلبي: زوج المؤمن الحور العين، والكافر الشيطان(٤).
وقال الربيع بن خثيم: يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل
بنظيره من أهل الجنة، وبنظيره من أهل النار(٥).
وقال الحسن: ألحق كل أمرئ بشيعته. وقال عكرمة: يحشر الزاني
مع الزانية، والمحسن مع المحسنة.
(ص) (﴿عَسْعَسَ﴾: أَدْبَرَ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. وعن
قتادة والضحاك وعلي غيره، وقال مجاهد: إقباله وإدباره (٦). وقال
ابن زيد: عسعس: ولّى وسعسع من ههنا، وأشار إلى المشرق إطلاع
الفجر. وقال الحسن: عسعس: أقبل بظلامه. وعنه: إذا غشي
الناس(٧). وقيل: دنا من أوله وأظلم.
(١) أخرجه عبد بن حميد كما في ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٢٧.
(٢) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٤٦٢.
(٣) ((تفسير الطبري)) ١٢ / ٤٦٣.
(٤) رواه عنه عبد بن حميد، وابن المنذر كما في ((الدر المنثور)) ٥٢٨/٦.
(٥) ((تفسير الطبري)) ١٢ / ٤٦٣.
(٦) ((تفسير الطبري)) ١٢ /٤٦٩ - ٤٧٠.
(٧) ((تفسير الطبري)) ١٢ / ٤٧٠.

٥٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح :
(٨٢) سورة الانفطار
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْم: ﴿فُِرَتْ﴾ فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ
وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالنَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِجَازِ
بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ، يَعْنِي فِي أَيِّ
صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.
هي مكية.
(ص) (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ: ﴿فُِرَتْ﴾: فَاضَتْ)(١) أخرجه عبد بن
حميد عن أبي نعيم، والمؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبيه عن أبي
يعلى عنه به(٢) .
(ص) (وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ (فَعَدَلَكَ) بِالتَّخْفِيفِ) أي: صرفك
وأحالك.
(وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ أَرَادَ مُعْتَدِلَ الخَلْقِ) أي: لقوله: ﴿لَقَدْ
(٣)
خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ فِيَّ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾﴾(٣).
(وَمَنْ خَفَّفَ أراد: فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ أَوَ طَوِيلٌ
أوَ قَصِيرٌ). قلت: قول ابن أبي حاتم، وقيل: معناه مثل المشدد من
قولهم: عدل فلان على فلان في الحكم أي: سوى نصفيه، أي: لم
(١) ورد بهامش الأصل: قرأ الربيع بن خثيم مبنيًّا للمفعول مخففًا، فاعلمه هذا الذي
نسبوه للربيع، ولكن الزهري فسره بفاضت وهذا التفسير [منسوب] لمجاهد وأنه
قرأه مبنيًا للفاعل مخففا.
(٢) كذا عزاه السيوطي في ((الدر)) ٥٣٣/٦، وحكاه البغوي ٣٥٥/٨.
(٣) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٨٢/٦.

٥٠٣
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
يعدل به إلى طريق الجور، وقيل: معنى التشديد جعل خلقك مستقيمًا
ليس فيه شيء زائد على شيء، وفي الحديث أنه الكليئا كان إذا نظر إلى
الهلال قال: ((آمنت بالذي خلقك فسواك فعذلك))(١) بتشديد الدال
باتفاق الرواة كما قاله ابن النقيب.
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٠١/١ (٣١١) من حديث أنس بن مالك، وقال
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/١٠: فيه أحمد بن عيسى اللخمي، ولم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات. وضعف الألباني إسناده كما في ((الضعيفة)) (٣٥٠٨).

٥٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(٨٣) سورة وَيْلَّ لِلْمُطَفِّفِينَ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَنَ﴾: ثَبْتُ الخَطَايَا. ﴿تُوَّبَ﴾ جُوزِيَ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ.
١- باب
٤٩٣٨- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالٌِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قَالَ: «﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
[المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ)). [٦٥٣١ -
مسلم: ٢٨٦٢ - فتح: ٦٩٦/٨]
هي مدنية كما جزم به الثعلبي، قال مقاتل: إلا ﴿قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
وعن قتادة أنها مكية، وعن الكلبي أنها نزلت في طريق المدينة، وقال
السدي: وهو داخلها وكانوا أهل تطفيف في الكيل والميزان فلما
نزلت خرج القيّمة إلى السوق بالمدينة وكان أهل السوق يومئذ
السماسرة، فتلاها عليهم وسماهم التجار، وقيل: نزلت في أبي جهينة.
وقال أبو العباس في ((مقاماته)) أولها مدني وآخرها مكي والاستهزاء
يعني: إنما كان بمكة ونزلت بعد العنكبوت كما قال السخاوي (١).
قال مقاتل - فيما حكاه ابن النقيب -: وهي أول سورة نزلت
بالمدينة، و﴿وَيْلٌ﴾: وادٍ في جهنم عظيم(٢)، يؤيده حديث أبي هريرة
(١) ((جمال القراء وكمال الإقراء)» ص٨.
(٢) رواه الطبري ١/ ٤٢٢ (١٣٩٠)، وابن أبي حاتم ١٥٣/١ (٧٩٨)، والترمذي (٣١٦٤)
والحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٥٠٧ وصححه، كلهم من حديث أبي سعيد الخدري.
وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة.

٥٠٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
=
في ((صحيح ابن حبان)): ((يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينًا؛ أتدرون
ما التنين؟ سبعون حية، لكل حية سبع رءوس، يلسعونه ويخدشونه إلى
يوم القيامة))(١).
(ص) (﴿رَانَ﴾ ثَبْتُ أي: الخَطَايَا. ﴿ثُّبَ﴾: جُوزِيَ). أخرجه
ابن أبي حاتم عن حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح،
عنه(٢). قال المفسرون: الرَّان والرين أيضًا، يقال: رين وران الذنب
على الذنب حتى يسود القلب(٣)، و﴿تُوَبَ﴾ وأثابه بمعنى.
ثم قال: (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ: الذي لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ). قلت:
وأصله من التطفيف وهو النزر القليل.
ثم ساق حديث مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ
قَالَ: ((﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ [المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ
فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ)).
وأخرجه مسلم أيضًا قال الترمذي عقب إخراجه: حديث صحيح
مرفوع؛ وموقوف (٤).
والرشح: العرق، كما أخرجه عبد بن حميد بزيادة ((من هول يوم
(١) (صحيح ابن حبان)) ٧/ ٣٩٣ من حديث أبي هريرة. وحسنه الألباني كما في
((صحيح الترغيب والترهيب)) (٣٥٥٢).
(٢) (تفسير مجاهد)) ٧٣٨/٢، ورواه الطبري عنه -أعني عن مجاهد- ٤٩١/١٢
(٣٦٦٣٤).
(٣) وهو قول أكثر المفسرين ورواه الطبري عن الحسن وعن قتادة أيضًا ٤٩٠/١٢
(٣٦٦٢٧، ٣٦٦٤١) وذكره ابن كثير عن الحسن، ومجاهد، وقتادة وابن زيد
وغيرهم ٤ / ٥١٤.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٤٢٢) من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا هناد، وعبد بن حميد،
وابن المنذر كما في ((الدر)) ٦/ ٥٣٧.

٥٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
القيامة وعظمه)) (١)، وقد ساق البخاري أيضًا حديث أبي هريرة ظه
مرفوعًا: ((إن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعًا وإنه
ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم)»(٢) وروى الوايلي من حديث
عبد الله بن عمر: تلا التَّ هُذِه الآية وقال: ((كيف بكم إذا جمعكم
الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم .. ))
الحديث ثم قال: غريب جيد الإسناد(٣).
قال البيهقي: وهذا في الكفار، وأما المؤمن فيخفف عنه ذلك اليوم
حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة، رواه أبو سعيد، وأبو هريرة
مرفوعًا .
وفي مسلم من حديث سُليم بن علية، عن المقداد مرفوعًا: ((تُدْنَى
الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل)) قال
سُليم: فوالله، ما أدري ما يعني بالميل؛ مسافة الأرض، أو الميل
الذي تُكْتَحَلُ به العين فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛
فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى عضديه، ومنهم من
يلجمه العرق إلجامًا، وأشار رسول الله وَ له بيده إلى فيه (٤). زاد
الترمذي بعد ذكر الميل: ((فتصهرهم الشمس)) (٥).
(١) انظر: ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٣٧.
(٢) سيأتي برقم (٦٥٣٢) كتاب: الرقاق، باب: قول الله: ﴿ألا يظن أولئك أنهم
مبعوثون﴾.
(٣) رواه أيضًا الطبراني، وأبو الشيخ، والحاكم ٥٧٢/٤، وابن مروديه، والبيهقي في
((البعث)) كما في ((الدر)) ٥٣٧/٦. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ١٣٥ : رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٨٦٤) كتاب: الجنة، باب: في صفة يوم القيامة.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٤٢١) من حديث المقداد.

٥٠٧
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
وعند ابن أبي شيبة، عن سلمان قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر
عشر سنين ثم تُدنَى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين قال:
فيعرقون حتى يسيح العرق، فإنه لم يرتفع حتى يغرغر الرجل. قال
سلمان: حتى يقول الرجل: غرغر (١).
زاد ابن المبارك في ((زهده)) وليس على أحد يومئذ طحربة يعني خرقة
ولا ترى فيه عورة مؤمن ولا مؤمنة، ولا يضر حرها يومئذ مؤمنًا
ولا مؤمنة، وأما الآخرون -أو قال: الكفار- فتطبخهم، فإنما تقول
أجوافهم: غِق ◌ِق(٢)، وللبيهقي في ((بعثه)) من حديث أبي الأحوص،
عن عبد الله مرفوعًا: ((إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول
ذلك اليوم حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار)).
مقدار ثلاثمائة
وقال كعب: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ
عام(٣)، وللحاكم بإسناد جيد، عن عقبة مرفوعًا ((تدنو الشمس من
الأرض، فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ
إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز،
ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه،
ومنهم من يبلغ وسط فيه -وأشار بيده فألجمها فاه- ومنهم من يغطيه
عرقه)) وضرب بيده إشارة فأمرَّ بيده فوق رأسه من غير أن يصيب
الرأس دور راحلته يمنيًا وشمالًا(٤).
(١) ((المصنف)) ٦/ ٣١٢.
(٢) ((الزهد والرقاق)) رواية نعيم بن حماد ص١٠٠ (٣٤٧) عن أبي عثمان النهدي عن
سلمان.
(٣) رواه الطبري ١٢/ ٤٨٦ (٣٦٥٩٣، ٣٦٥٩٤).
(٤) ((المستدرك)) ٥٧١/٤، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٥٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال عبد الله بن مسعود: الأرض يوم القيامة نار تأكلها والجنة من
ورائها يرى من (كواكبها)(١) وكواعبها فيغرق الناس حتى يرشح عرقه في
الأرض قدر قامة، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب، ولما سئل
عبد الله بن عمرو حين ذكر العرق: فأين المؤمنون؟ قال: على كراسيَ من
ذهب ويظلل عليهم الغمام (٢)، وعن أبي موسى: الشمس فوق رءوس
الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم (٣).
وفي مسلم من حديث جابر مرفوعًا: ((نحن يوم القيامة على كوم
فوق الناس))(٤) وفي رواية ((على تل ويكسوني ربي حلة خضراء، ثم
يؤذن لي في الشفاعة؛ فذلك المقام المحمود)) قال ابن العربي: كل
أحد يقوم عرقه معه، وهو خلاف المعتاد في الدنيا، فإن الجماعة إذا
وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذًا، ولا يتناوبون، وهذا
من القدرة التي تخرق العادات؛ والإيمان بها من الواجبات.
قال ابن برجان(٥) في ((إرشاده)): وليس ببعيد أن يكون الناس كلهم
في صعيد واحد وموقف سواء يشرب بعضهم من الحوض دون غيره، وكذا
حكم النور، والغرق يغرق في عرقه أو يبلغ منه ما شاء الله جزاءً لسعيه في
الدنيا، والآخرُ في ظل العرش، كما في الدنيا؛ يمشي المؤمن بنور إيمانه
(١) في هامش الأصل: لعله (أكوابها).
(٢) ((تفسير مجاهد)) ٢/ ٧٣٧ من طريق خيثمة عن عبد الله بن عمرو.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٥٤ (٣٤٨٠٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١/ ٢٦١ من طريق
الأعمش عن أبي ظبيان عنه.
(٤) (صحيح مسلم)) (٣١٦) كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
(٥) هو الإمام أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الإشبيلي، له ((الإرشاد
في تفسير القرآن))، توفي سنة ٦٢٧ هت. انظر: ((سير الأعلام)) ٧٢/٢٠، ((كشف
الظنون)) ٦٩/١.

٥٠٩
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
-
في الناس، بخلاف الكافر، والمؤمن في الوقاية بخلافه، والمؤمن يروئ
بيرد اليقين والهداية، بخلاف المبتدع، وكذا الأعمى.
وقال القرطبي: يحتمل أن يخلق الله أرتفاعًا على الأرض التي تحت
قدم كل إنسان بحسب عمله فيرتفع عنها بحسب ذلك، أو يكون الناس
يحشرون جماعات وكل واحد عرقه في جهة بحسبه، والقدرة بعد
صالحة لأن يمسك كل إنسان عليه بحسب عمله فلا يتصل بغيره وإن
كان بإزائه؛ كما أمسك جري البحر لموسى حين لقاء الخضر ولبني
إسرائيل لما أتبعهم فرعون.
وقال الغزالي: كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج
وجهاد وصيام وقيام، وتردد في قضاء حاجة المسلم، وتحمل مشقة
في أمر بمعروف ونهي عن منكر فيستخرجه الحياء والخوف في صعيد
القيامة، ويطول فيه الكرب(١).
وقال المحاسبي: في ((أهواله)) إذا وافى الموقف أهل السماوات
والأرض كسيت الشمس حر سبع سنين ثم أدنيت من قاب قوسين،
ولا ظل ذلك اليوم إلا ظل عرش الرحمن؛ فمن بين مستظل به، ومن
يضج بحرها، قد صهرت رأسه، واشتد فيها كربه. وقد ازدحمت
الأمم، وتضايقت ودفع بعضهم بعضًا، واختلفت الأقدام، وانقطعت
الأعناق من العطش، قد اجتمع عليهم في مقامهم حر الشمس مع
وهج أنفاسهم وتزاحم أجسامهم؛ ففاض العرق منهم على وجه
الأرض، ثم على أقدامهم على قدر مراتبهم ومنازلهم عند ربهم من
السعادة والشقاء.
(١) ((إحياء علوم الدين)) ٥١٥/٤.

٥١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
(٨٤) سُورَةُ ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِنَبَهُ بِشَِالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ
وَرَاءٍ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ
أَنْ لَّنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]: لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا.
١- باب
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا
٠٠
[الانشقاق: ٨]
٤٩٣٩- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةً،
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلِّ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْن أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ أَحَدٌ
يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، أَيْسَ يَقُولُ اللهُ
رَّتْ ﴿فَمَّا مَنْ أُوتِ كِنَبَهُ بِعِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾؟ [الانشقاق:
٧-٨]. قَالَ: ((ذَاَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ)). [انظر: ١٠٣-
مسلم: ٢٨٧٦ - فتح: ٨ / ٦٩٧].

٥١١
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
==
٢ - باب
الَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقِ
[الانشقاق: ١٩]
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّصْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسِ،
[الانشقاق: ١٩] : حَالا
عَنْ تُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿لَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقٍ
بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هذا نَبِيُّكُمْ وَلَ. [فتح: ٦٩٨/٨]
هي مكية(١)، وتسمى سورة الشفق.
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِنَبَهُ بِشَِالِهِ﴾: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ).
جزم به الثعلبي، ثم نقل عن مجاهد يخلع يده من وراء ظهره(٢).
(ص) (﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ)(٣). يقال: وسقته أسقه وسقًا،
ومنه قيل للطعام الكثير: وسق.
(ص) (﴿ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُرَ﴾: أن لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا) (٤). ومنه قول الأعرابية
[لابنتها]: حوري(٥): أي: أرجعي.
ثم ساق حديث عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تحدث قَالَتْ: سَمِعْتُ رسول الله وَِّ .
(١) وهو قول ابن عباس، كما رواه عنه النحاس، وابن مردويه، والبيهقي، كما عزاه
السيوطي في ((الدر)) ٥٤٦/٦، ولا خلاف بين المفسرين في مكيتها.
(٢) (تفسير مجاهد)) ٢/ ٧٤٢، ورواه الطبري ٥٠٩/٦ من رواية ابن أبي نجيح.
(٣) تفسير مجاهد ٧٤١/٢.
(٤) المصدر السابق.
(٥) في الأصل: (لأبيها حوري) وعلَّم على (حوري): كذا، والصواب ما أثبتناه وأنظر
(تفسير القرطبي)) ١٩م٢٧١، ((الكشاف)) ٥٦٦/٤.

٥١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وعَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ رسول الله وَه.
وعَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَهُ: ((لَيْسَ أَحَدٌ يَحَاسَبُ إِلَّ هَلَكَ)). قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،
جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿فَمَّا مَنْ أُوْنِى كِنَبَهُ بِمِنِهِ،
* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴾﴾؟ قَالَ: (ذَاَ العَرْضُ، وَمَنْ نُوقِشَ
الحِسَابَ هَلَك)).
الشرح:
سقط من نسخة أبي زيد في السند الأول ذكر ابن أبي ملكية،
ولا يتسند إلا به، كما نبه عليه الجياني(١)، وزيد في الثاني: القاسم
ابن محمد عن عائشة، وهو وهم أيضًا، وإنما ذكر القاسم من رواية
أبي يونس. قال الدارقطني: وتابع أيوب ابن جريج وعثمان بن الأسود
ومحمد بن سليم المكي وصالح بن رستم ورباح بن أبي معروف
والحريش بن الخريت وحماد بن يحيى الأبح وعبد الجبار بن الورد
كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة. قال: وكذلك مروان الفزاري عن
ابن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، وخالفه القطان وابن المبارك
فروياه عن حاتم عن ابن أبي ملكية عن القاسم عنها، وقولهما أصح؛
لأنهما زادا، وهما حافظان متقنان، وزيادة الحافظ مقبولة(٢).
قلت: ويجوز أن يكون سمعه مرة منها، كما سلف صريحًا، ومرة
عن القاسم عنها. فرواه بهما، وسلف هذا الحديث في العلم، من
حديث نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة عنها، ولما ذكره البخاري
(١) ((تقييد المهمل)) ٧٠٣/٢.
(٢) ((العلل)) ٣٥٩/١٤-٣٦٠، وانظر: ((الإلزامات والتتبع)) ح (١٩٠).

٥١٣
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
في الرقاق من حديث عثمان بن الأسود قال: تابعه ابن جريج ومحمد بن
سليم وأيوب وصالح بن رستم(١)، وادعى المزي أن المحفوظ رواية
صالح.
قلت: وله شاهد من حديث همام، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا :
((من حوسب عذب)) أخرجه الترمذي من حديث قتادة وقال: لا نعرفه
إلا من هذا الوجه(٢). وأما ما أخرجه اللالكائي في ((سننه)) من حديث
أبي مروان، عن هشام، عن(٣) عائشة رضي الله عنها قالت: لا يحاسب
رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة، ثم ذكرت الآية، يقرأ عليه عمله
فإذا عرفه غفر له ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَوَمَيِذٍ لَّا يُثَلُ عَن
ذَلِهِ: إِنسُ وَلَا جَةٌّ ◌َـ
[الرحمن: ٣٩] وأما الكافر فقال: ﴿يُعْرَفُ
اُلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِىِ وَالْأَقْدَاِ
[الرحمن: ٤١]، فلا يقاوم
حديثها هذا .
قوله: للكافر، هذا لا ينافي قوله: ﴿وَلَا يُكَلِمُهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:
١٧٤] فإن المراد بكلام يحبونه وإلا فقد قال تعالى: ﴿أَخَْثُواْ فِيهَا وَلَا
تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] كما نبه عليه ابن جرير (٤).
وقوله: ((ذلك العرض)) يعرضون: يريد الحساب المذكور في الآية،
وهو عرض أعمال المؤمنين، وتوقفه عليها تفصيلا حتى يعرف منَّة الله
تعالى عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة.
(١) سيأتي برقم (٦٥٣٦) باب: من نوقش الحساب عذب.
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣٣٣٨).
(٣) ورد بهامش الأصل: ما أدرك هشام عائشة. قال هشام: إنها توفيت سنة سبع
وخمسين، وقال جماعة: سنة ثمان، وولد هشام سنة إحدى وستين مقتل الحسين
(٤) ((تفسير الطبري)) ٧٥/٢.

٥١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وحقيقة العرض إدراك الشيء ليعلم غايته وحاله. قال تعالى:
[الحاقة: ١٨] وقال: ﴿وَعُرِضُواْ
﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُرْ خَافِيَةٌ
عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] ولا يزال الخلق قيامًا في يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة ما شاء الله أن يقيموا حتى يلهموا أو يهمُّوا
بالاستشفاع إلى الأنبياء.
وقد ورد في كيفية العرض أحاديث كثيرة، والمعول منها على تسعة
أحاديث في تسعة أوقات- كما نبه عليه ابن العربي في ((سراجه)) -:
أولها: حديث في رؤية الرب تعالى في حديث أبي هريرة وأبي سعيد
وفيه: ((أتاهم رب العالمين))(١) .
ثانيها: حديث عائشة السالف.
ثالثها: حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا ((يعرض الناس يوم
القيامة ثلاث عرضات))(٢) .
رابعها: حديث أنس مرفوعًا ((يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه
(بذح)(٣)) (٤).
خامسها: حديث أبي هريرة وأبي سعيد «يؤتى بعبد يوم القيامة فيقال
(١) سلف برقم (٤٥٨١) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾.
(٢) رواه الترمذي (٢٤٢٥) وقال: لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع
من أبي هريرة.
ورواه ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري (٤٢٧٧).
وقال البوصيري في ((زوائده)) (١٤٥٦): رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الحسن لم
يسمع من أبي موسى. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٩٣٢).
(٣) ورد بهامش الأصل: البذح ولد الضأن.
(٤) رواه الترمذي (٢٤٢٧) وانفرد به.

٥١٥
كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا؟!))(١) الحديث.
سادسها: ثبت من طرق صحاح أنه التَّ قال: ((يؤتى بالعبد يوم
القيامة فيضع عليه كنفه))(٢).
سابعها: حديث أبي ذر مرفوعًا: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا،
وآخر أهل النار خروجًا، رجلًا يؤتى به يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه
صغار ذنوبه .. )) (٣) الحديث.
ثامنها: حديث أنس مرفوعًا: ((يخرج من النار أربعة فيعرضون على
الله .. )) (٤).
تاسعها: العرض على الرب جل جلاله، قال: ولا أعلم في الحديث
إلا قوله: ((حتى لم يبق إلا من يعبدُ الله حتى أتاهم رب العالمين)) وقد
سلف .
قلت: صح العرض في مواضع أخر إن عددت ما نحن فيه من ذلك :
أحدها: حديث أبي برزة الأسلمي في مسلم مرفوعًا: ((لا تزول قدما
عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع .. )) (٥) الحديث.
(١) رواه الترمذي (٢٤٢٨) وقال: حديث صحيح غريب. وصححه الألباني في
((صحيح الجامع)) (٧٩٩٧).
(٢) بنحوه سلف برقم (٢٤٤١) كتاب: المظالم، باب: قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ
عَلَى الظّلِمِينَ﴾، من حديث ابن عمر.
(٣) (صحيح مسلم)) (٣١٤) كتاب: الإيمان: باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣٢١) كتاب: الإيمان: باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
(٥) رواه الدارمي في سننه (٥٥٦)، والطبراني في ((الكبير)) ٦٠/٢٠- ٦١ (١١١) من
حديث معاذ بن جبل، ورواه الطبراني في «الكبير)) ١٠٢/١١ من حديث ابن عباس
ولم أجده في مسلم.

٥١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثانيها: ((إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيسأله عن جاهه
کما یسأله عن عمله)).
ثالثها: حديث عدي بن حاتم مرفوعًا ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه
الله ليس بينه وبينه ترجمان .. )) الحديث(١).
رابعها: حديث البخاري: ((يدعَى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك
رب .. )) الحديث(٢).
خامسها: حديث البطاقة، صححه الحاكم(٣).
سادسها: حديث الذي أوصى أن تحرق عظامه، ويذرَّ في يوم ريح
مخافة الله(٤).
وذكر عائشة الآية وجهه أنها تمسكت بظاهر الحساب لتناوله القليل
والكثير، بخلاف لفظ المناقشة. وفيه: تخصيص الكتاب بالسنة.
ثم ذكر البخاري أيضًا بإسناده (عن مجاهد قال: قال ابن عباس.
٤: حالًا بعد حال قال: هذا نبيكم وقَّة)،
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًّا عَنْ طَبَقِ
وهو من أفراده، وقال الحاكم فيه أنه على شرط الشيخين(٥).
يقال: إنه فسر (لَتَرْكَبَنَّ) - بفتح الباء- على الخطاب له. وفي لفظ:
(١) سيأتي برقم (٦٥٣٩) كتاب: الرقاق، باب: من نوقش الحساب عذب.
(٢) سلف برقم (٤٤٨٧) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً﴾.
(٣) رواه الترمذي برقم (٢٦٣٩)، وأحمد في ((المسند)) ٢٢١/٢، والحاكم في
((المستدرك)) ٦/١، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح، لم
يخرج في الصحيحين.
(٤) رواه الطبراني في الكبير ٢٠٣/١٠.
(٥) ((المستدرك)) ٥١٩/٢ وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وكلام المؤلف أنه
قال: على شرط الشيخين قاله الحاكم في الحديث الذي قبله بلفظ: عن علقمة عن
﴾ قال: السماء.
عبد الله في قوله رَكّ: ﴿لَتَرَّكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ

٥١٧
= ڪِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
منزلا بعد منزل. ويقال: أمرًا بعد أمر (١) وقال ابن مسعود: لتركبن
السماء حالا، مرة كالدهن ومرة كالدهان، فتفطر ثم تنشق. وقال
الشعبي: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء. وقيل: المعنى على
مخاطبة الجنس من صحة ومرض وشباب وهرم، ومن قرأ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾
بضم الباء يعني: (الكسابين)(٢) حالًا بعد حال، وقال ابن زيد:
الآخرة بعد الأولى(٣).
وقيل: الشدائد والأهوال، ثم الموت، ثم البعث، ثم العرض نقل
عن ابن عباس(٤) وقيل: الرخاء بعد الشدة وعكسه، والغنى بعد الفقر،
وعكسه، والصحة بعد السقم، وعكسه، قاله الحسن(٥).
وقيل: كون الآن جنينًا، ثم رضيعًا، ثم فطيمًا، ثم غلامًا، ثم شابًا
ثم شيخًا(٦).
وقيل: ركوب سنن من كان قبلكم(٧). وقيل: تغير حال الإنسان في
الآخرة. وفتح الباء قراءة حمزة وابن كثير والكسائي. والضم لنافع وأبي
عمرو وعاصم. وقرأ ابن مسعود بالمثناة تحت ونصب الباء الموحدة،
وقرأه أبو المتوكل كذلك لكن رفع الباءَ(٨).
(١) روىُ هُذِه الألفاظ الطبري في ((تفسيره)) ٥١٤/١٢ عن ابن عباس.
(٢) كذا في الأصل.
(٣) انظر: ((تفسير الطبري)) ٥١٥/١٢ .
(٤) ذكره البغوي في ((تفسيره)) ٣٧٦/٨ وابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٦٨/٩.
(٥) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٦٨/٩.
(٦) ذكره البغوي في ((تفسيره)) ٨/ ٣٧٦ وابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٦٨/٩ عن عكرمة.
(٧) ذكره أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) ٢٩٢/٢.
(٨) انظر: ((تفسير الطبري)) ٥١٣/١٢، ٥١٦ و((زاد المسير)) ٦٧/٩ و((الدر المنثور)) ٦/
٥٥٠ و((تحبير التيسير)) لابن الجزري ص١٩٨.

٥١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
(٨٥) سورة ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ
٣
- باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَاءِ﴾.
﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: ﴿أَسْتَوَىّ إِلَى
السَّمَاءِ﴾ أرْتَفَعَ، ﴿فَسَوَّهُنَّ﴾ خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
﴿أَسْتَوَى﴾ عَلَا عَلَى العَرْشِ.
وَقَالَ ابْن عَبَّاسِ: ﴿الْوَدُوُ﴾ الحَبِيبُ. ﴿اَلْمَجِيدِ﴾ الكَرِيمُ.
هي مکیة.
(ص) (وقال مجاهد: الأخدود شق في الأرض) أخرجه عبد بن
حميد عن شبابة بالإسناد السالف، وزاد بعد قوله: (شق في الأرض)
نجران كانوا يعذبون الناس فيها(١). وعند الطبري عنه: شقوق في
الأرض (٢). زاد غيره: الشق المستطيل في الأرض(٣).
وقد اختلف في الأخدود المذكور في الآية، ومن خدده وفي
((صحيح مسلم)) (٤) من حديث صهيب أن عبد الله بن الثامر كان
يختلف إلى راهب أسمه فيمنون(٥) وأن ابن الثامر كان يبرئ الأكمة
(١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٥٣.
(٢) ((تفسير الطبري)) ١٢/ ٥٢٤.
(٣) ذكره البغوي في ((تفسيره)) ٣٨٣/٨ وكذا فسره ابن هشام في ((السيرة)) ٣٥/١.
(٤) مسلم (٣٠٠٥) كتاب الزهد والرقائق باب قصة أصحاب الأخدود.
(٥) ورد بهامش الأصل: مسلم لم يسم الغلام ولا الراهب، وفي خط الدمياطي
أسمه كما ذكرته في الأصل، هذا، وصححت عليه وفي الأصل الذي نقلت منه
تصحف.

٥١٩
= كِتَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ
والأبرص وسائر الأدواء، وأن الكافر لما قتله أمر الناس فخدَّ لهم
الأخدود، وساقه ابن إسحاق وابن جرير وغيرهما ومحله كتب
التفسير(١).
(ص) (فتنوا: عذبوا وأخرجوا) نظيره: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ
[الذاريات: ١٣].
١٣
(١) أنظر هذِه القصة في ((سيرة ابن هشام)) ٣٠/١- ٣٥ وتفسير الطبري ٥٢٤/١٢-
٥٢٥. و((تفسير عبد الرزاق)) ٢٩٤/٢ - ٢٩٥ و((تفسير البغوي)) ٣٨٣/٨ - ٣٨٥
و ((الدر المنثور)» ٥٥٥/٦ - ٥٥٦.

٥٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
(٨٦) سورة الطّرِقِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّْ﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتِ
الصَّدْعِ﴾: تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ.
هي مكية.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ اٌلَّجْ﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتٍ
الصَّدْعِ﴾: تصدّع بِالنَّبَاتِ) وأخرجه عبد بن حميد ثنا شبابة ثنا ورقاء
عن ابن أبي نجيح عنه بلفظ: السحاب تمطر ثم ترجع بالمطر،
﴿﴿وَاْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ
المأزم غير الأودية(١) وكذا أخرجه الطبري
١٢
عنه(٢)، وابن المنذر أيضًا، وقال ابن زيد ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
شمسها وقمرها ونجومها يأتين من ههنا(٣)، وممن قال: تتصدع
بالنبات عن ابن عباس والحسن وعكرمة وغيرهم (٤).
(١) أنظر: ((الدر المنثور)) ٦/ ٥٦٢.
(٢) (تفسير الطبري)) ٥٣٩/١٢، ٥٤٠.
(٣) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٥٣٩/١٢.
(٤) انظر: ((تفسير الطبري)) ٥٣٩/١٢، ٥٤٠ و((الدر المنثور)) ٥٦١/٦ - ٥٦٢.